البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

إسم البحث : العلمنة والليئكة، أوجه التمايز بين مفهومين تاريخيين

الباحث : جان بوبيرو - Jean BAUBÉROT

اسم المجلة : الاستغراب

العدد : 8

السنة : السنة الثالثة - صيف 2017 م / 1438 هـ

تاريخ إضافة البحث : August / 13 / 2017

عدد زيارات البحث : 84

حجم ملف البحث : 275.132 KB

 تحميل

يلاحظ عالم الاجتماع الفرنسي جان بوبيرو في سياق تأصيله مفهومي العلمنة والليئكة بوصفهما فعلاً تاريخياً، أن علماء الاجتماع ناقشوا مفهوم «العلمنة» sécularisation، بمعناه الأعمّ ووجدوا أنه يعني  فقدان الأهمّية الاجتماعية للدّين في بعض المجتمعات الحديثة. وقد أشار إلى أن هذه المجتمعات هي بالتحديد تلك التي تعمل وفق معايير العقلانية الأَدَويّة instrumental المُرتبطة بالعلوم والتقنيات. وهذا «الفقدان» مُرتبط برأيه بالتغييرات الاجتماعية الناجمة عن ديناميكية الرأسمالية الصناعية. وهكذا، فإنّ الموضع الأصلي للعلمنة، برأي بيتر بيرغر Peter Berger (في سنة 1967) كان الدائرة الاقتصادية، بخاصّة «القطاعات الاقتصادية المُختلفة التي لها مصدرها ضمن عمليات رأسمالية وصناعية».

المحرر

لقد أَنتَجَ المجتمعُ الصناعي الحديث قطاعاً يعمل وفق قواعد مُستقلّة عن الدين. وتدريجيّاً تعاظم فقدان أهمّية الدين وامتدَّ إلى قطاعات أخرى في المجتمع. إن هذه التحليلات استنَدَت غالباً إلى ماكس فيبر ومفهومه «فكّ سِحر العالم» التي نجدها بشكل خاصّ في كتابه الشهير (الأخلاقيات البروتستانتية وروح الرأسمالية).

ضمن هذا المنظور، تُشير العلمنة sécularisation إلى عملية (غربية المُنطَلَق) تُميّز الدين من الدلالات والأنشطة الاجتماعية الأخرى. عاشت المجتمعات غير العلمانية وفق أنظمة اجتماعية دينية استندت إلى علوم الكونيات وأثّرت في مُختلف الأنشطة الاجتماعية وفرضت إيقاعاً خاصّاً على الوقت الاجتماعي وحدّدت الفضاء الاجتماعي ووضعت شروطاً لطرق العيش داخل المجتمع. تحقّقت تدريجياً، وبدرجة مُتفاوتة، عمليات علمنة في الغرب ثمّ في مجتمعات أخرى، فيما كان الغربُ يفرض نوعاً من التحديث والعقلنة. لقد كان لبعض تصوّرات العلمنة تصوّر خَطّي وحتْمي وإوالي mécanisme للأمور، ويُدرك التطوّر المعاصر للدين في الحداثة كلعبةً حاصلها مُنعدم: فبقدر ما «تتقدّم» الحداثة «يتراجع» الدين أكثر. ضمن هذه الرؤية، إن انحطاط الدين، وفي النهاية زواله، يبدوان حتميّين.

لكن معظم علماء اجتماع الدين لم يتقاسَموا هذه النظرة إلى الأشياء. إن تناقص تأثير الدين في عمل المجتمعات لا يعني زوال الدين من الإدراك الفردي والجماعي وإنما نهاية جمْع التمثيلات الاجتماعية بوساطة الإشباع الديني. وعليه، أصبح الدين قطاعاً خاصّاً من الحياة في المجتمع، مُمتدّاً أو ضيّقاً، وارتبط أكثر فأكثر بثقافة الذاتية. فكريّاً، لم يُهيمِن اللاهوت على المعارف ولم يعدْ (كما في العصر الوسيط الأوروبي) تتويجاً للمعرفة، وأصبحتْ تدريجيّاً بعضُ المساعي الفلسفية ثم العلمية مُستقلّة. بصورة عامّة، اجتماعياً، لم نعدْ نصف العالم (بالمعنى الذي قصده بول ريكور بكلمتي «قصّة» و«سرديّة») على نحوٍ ديني. لحظة صدور كتاب (أصل الأنواع، 1859) صدم داروين أهل الفكر. اليوم، إن الهجوم «الخلقي الجديد» (نسبةً إلى نظرية الخلق الجديدة néo-créationnisme) («التصميم الذكي»)، حتى وإن حاول أن يأخذ في الاعتبار نظريات التطوّر، هو الذي يصدم نخبة المُفكّرين في المجتمعات الحديثة.

على الرغم من أن العلمنة sécularisation لم تكن تعني زوال الدين فإنها أحدثت تغييرات اجتماعية دينية. كان الدينُ يرى أن فضاءَه الاجتماعي يتناقص إلى حدّ ما واضطُرَّ إلى أن يأخذ في الاعتبار تطوّر المعارف والتقنيات. إن مفهوم «العلمنة الداخلية» يشرح محاولات التكيّف، مثل التحديث الكاثوليكي الذي نصَّ عليه المجمعُ الفاتيكاني الثاني. من جهتي، اقترحتُ مفهوم «العلمنة الدينية» لتسمية الوضعيات الاجتماعية التاريخية التي قوَّمَتْ فيها بعضُ التيّارات الدينية (الحركات البروتستانتية الأنكلوسكسونية مثلاً)، حرصاً على الأصالة الدينية، فصْل المسيحية عن المجتمع الكلّي. شدَّد عدد من علماء الاجتماع، في سياق علماني، على تطوير سوق دينية تنافسية تتكاثر فيه حركات دينية جديدة في مقابل أديان تاريخية لم تعدْ في وضع احتكاري أو شبه احتكاري.

أُجرِيَت تلك التحليلات قبل كل شيء في بلدان غربية. لكنّ ذلك لم يكن يعني أنه لا توجَد في مكان آخر عمليات علمنة وتحويل للدين لها صلة بعمليات تحديث أخرى. يجب بلا ريب أن نُبدي حَذراً مَعرفياً وأن لا ننسى أنه يوجَد تعدّد في أشكال الحداثة. لا يجب أن تُرَدّ الأشكالُ الجديدة للثقافات غير الغربية إلى وجوه مُحوَّلة المركز لِنموذج مُختلَق في الغرب. في بعض البلدان يمكن أن يكون هناك ترابط بين التصنيع وتعزيز التضامن المُشترك ذي البعد الديني. بيْدَ أن النموذج الغربي سيطَرَ تاريخيّاً وكان هناك بعض المُشابهات في المداخل المُؤدّية إلى هذه الحداثات.

وعليه، بحسب جان بيير بِرتون Jean Pierre Berthon، فإنّ التصنيع والتمدّن السريع في اليابان نهاية القرن التاسع عشر وفي القرن العشرين أنتجا عملية علمنة للمجتمع الياباني من خلال الإسهام في تحويل الشّنتو shintô: إن الإشارات إلى الصلة بالأرض (chi-en) ورسوخ البُنية لارتكازها الإقليمي تمدّدت تدريجيّاً. أصبح دينُ القرية «ديناً في المدينة». ظهرت أنواع جديدة من أبناء الرعيّة وطبقة دينية «عائمة» وجذبتهم الفضائل الخاصّة بالآلهة «الرائجة» (هياريغامي hayarigami) والروزنامات المُلوّنة لبعض أعياد الشّنتو أكثر مما جذبهم التعلّق القديم بمكان يعمل على توحيدهم ک«أطفال الألوهية الوصِيّة» (أوجيكو ujiko).

ثمّة مشكلة أخرى: هل نحضر اليوم «إبطال العلمنة»؟ هذه هي وجهة النظر التي تبنّاها بشكل خاصّ بيتر بيرجيه Peter Berger الذي، انطلاقاً من الحركات الإسلامية والحركات الأصولية الأخرى، يعتبر أن بداية القرن الحادي والعشرين هي «دينية بغضب». سأعود إلى الموضوع لكن أَودّ أن أُشير على الفور إلى أن ذلك، برأيي، لا يتحدّث إلّا عن مفهوم واحد للعلمنة ليس بتطوّري للغاية ولا بخطّي linéaire (إنّ الحديث عن «إبطال العلمنة» désécularisation يعني ألا نُغيّر النموذج). وبعدُ، فإنّ هناك تحليلات مثل تحليلات يوسف كرباج وإيمانويل تود تُبيّن، خلاف أطروحة بيرجيه، أن عملية العلمنة تعمل عملَها حالياً في بلدان ذات ثقافة إسلامية (ناتجة بشكل خاصّ من انخفاض الديمغرافية، ومن سلسلة تحوّلات تهمّ بشكل خاصّ تعليم الأمّيين، ومكانة المرأة). برأي هؤلاء، إن هجوم الحركات المُتطرّفة هو ردّ فعل على التغييرات الاجتماعية التي تقوم بها العلمنة. إننا نشهد «أزمة انتقال».

في المقابل، تبدو لي الانتقادات المُتكرّرة التي تلوم مفهومَ العلمنة على انتشاره المُفرط وتعدّد معانيه، ووجهه الإجمالي المُلائم أحياناً لمزيج من المنظور الاجتماعي والخيارات الاعتقادية، تبدو لي مُبرّرة أكثر. برأيي، إذا غيّر بيتر بيرجيه رأيَه جذرياً  في ما يتعلّق بصوابية مفهوم العلمنة، فَلِأنه على الأرجح بتحقيق معادلة بين العلمنة والعلمنة الداخلية، اعتقد بأن العصرانية modernisme الدينية (التي يتمسّك بها شخصيّاً) أصبحت الشكل المُهيمن اجتماعياً للديني. والحال أن الديني بإمكانه أيضاً أن يُعبّر عن نوع من المقاومة للعلمنة، وأن يُحاول تشكيل أنواع من «المجتمعات المُضادّة». هذا ما حدَثَ في المجتمعات الأوروبية في القرن التاسع عشر عن طريق شكل من الكثلكة يُسمّيه المؤرّخون «الكثلكة المُتشدّدة» والتي تعارضت بشدّة مع بعض المساعي العلمية، ومع تطوّر الحريات الحديثة.

إذا كانت الدراسات المُستنِدة إلى العلمنة تنتسب إلى ماكس فيبر، فإن إيميل دوركايم يُحلّل التطوّر الاجتماعي-التاريخي للدين انطلاقاً من عملية لَيْئكة laïcisation بوساطتها تُصبح السلطة السياسية ومُختلف المُؤسّسات الاجتماعية مُستقلّةً عن الدين وتتزوّد بقوانين عمل خاصّة وتمثيلات خاصّة. والحال أنه، كما تُشير ميشلين ميلوت Micheline Milot "يُسلّط التحليل من وجهة نظر العلمنة وحدها بعضَ الضوء على الإعدادات البنيوية، لا سيما القانونية منها، التي تُقرّرها الدولة وموازين القوى بين الفئات الاجتماعية المشُاركة في اتّخاذ القرارات». أراد بعض علماء الاجتماع سدّ هذا النقص من خلال تأسيس الليْئكة laïcisation بوصفه بُعداً للعلمنة. وعليه، تُميّز كاريل دوبلير «علمنة مُستترة» من «علمنة ظاهرة» التي قد تكون الليْئكة.

إن هذا التفريق على درجة عالية من الأهمّية. يأخذ دوبلار كمثال على العلمنة المستترة ظهور الساعة في الغرب ابتداءً من القرن الرابع عشر. «إن التطورات العلمية والصناعية والتجارية تتطلّب أنظمة أخرى لضبط الوقت غير النظام الذي تُوفّره أجراس الكنائس والأديرة التي تُنظّم مُتواليات الصلاة». إن اختراع الساعة «سمح بتحرير الوقت من العبء الديني وبذلك أتاح علمنته.» بعد مرور بضعة قرون، ومع ظهور السكّة الحديدية والطائرة ووسائل الإعلام انتظم الوقت «تبعاً لضرورات تكنولوجية واقتصادية (التوقيت الصيفي والتوقيت الشتوي) وهذا يُشكّل مثالاً عن العلمنة المُستترة لأن مثل هذه النتيجة لم تُبحَث طوعاً». وبالعكس، تظهر الليْئكة laïcisation لدى دوبلير وكأنها «عملية علمنة ظاهرة، أي مُدرِكة ومطلوبة. وتهدف هذه العلمنة عمْداً إلى تعزيز التمايز الوظيفي بين النظام الفرعي الديني وباقي الأنظمة الفرعية للمجتمع، مثل التعليم والطبّ والقانون، من خلال تأسيس بُنى قانونية تُكرّس استقلالية كل من هذه الأنظمة».

والتفريق بالغ الأهمّية لكن المسعى لا يصل إلى نهايته. إذا أردنا كذلك تشغيل مثلين-نموذجين مُختلفين، فلماذا الرغبة بالإبقاء على هذه الكلمة الواحدة من أجل ضمّ المثلين-النموذجين، بينما يُسلّط الكثيرُ من النقّاد الضوء على الأهمية الكبيرة لمفهوم العلمنة؟ ثمّة علماء اجتماع من القارتين الأميركيتين، من بينهم ميشلين ميلوت وروبرتو بلانكارت وفورتيناتو ماليماسي، وأنا واحد من هؤلاء يرون أنه لا مناصّ من التمييز بشكل واضح بين مفهوم العلمنة sécularisation ومفهوم الليْئكة laïcisation. في الواقع إن هكذا تفريق يسمح في وقتٍ واحد بالحصول على أفضل دقّة مفهومية وتوسيع المنظور.

أفضل دقة مفهومية: إن التمييز بين مفهومين يسمح، بطريقة نموذجية مثالية، بتطويق عمليتين يمكن أن تتداخلا لكنهما ليستا بالمنطق ذاته بالضرورة: تُشير العلمنة إلى العملية الاجتماعية والثقافية والرمزية التي ينحرف خلالها الدور الاجتماعي للدين بوصفه إطاراً معياريّاً ويتحوّل ويتحلّل ويتألّف من جديد. يمكن أن يبقى الدين مُثيراً للاهتمام بالنسبة للأفراد والجماعات وهو لا يفرِض معاييره على المجتمع. لقد جرى تخليص التمثيلات الاجتماعية المُسيطِرة من الإشباع الديني بوساطة اللعبة المُعقّدة للديناميكية الاجتماعية؛ لذا، وبصورة نزّاعة tendanciellement، تكون العلمنة فعلاً «مستترة» وهذه عموماً نتيجة «غير مرغوبٍ فيها» (برأي ماكس فيبر) للتغييرات الاجتماعية. تُشير الليْئكة laïcisation إلى عملية «تُدخِل في السياسي إقصاء مؤسّساتيّاً للدين في الضبْط العامّ للمجتمع، وبخاصّة في سياق تعدّدي» (ميشلين ميلوت). إن الوجه غير الديني لهذا الضبْط يُترجم بشكل خاصّ في تفكيك النظام القانوني الدولي (واليوم تفكيك الاتّفاقات الدولية) من جهة، وتفكيك المعايير الدينية من جهة أخرى. إن عملية الليئكة تُعيد تهيئة العلاقات بين الدولة والأديان وتعمل بصورة نموذجية-مثالية لاستقلال السلطة السياسية عن الدين واستقلال السلطة الدينية عن السياسي.

إنني هنا أستعيد عمْداً التفريق الفيبري بين «السلطة» pouvoir و«النفوذ»  autorité. في الظروف التي جرت فيها الليْئكة، لم تكن القضية أن نُميّز، كما كنا نفعل في العصر الأوروبي الوسيط،  «سلطة زمنية» من «سلطة روحية». إن السلطة مع إمكان الإكراه التي تشتمل عليها تنتمي إلى النظام السياسي –وهنا نجد مشكلة المُواطنية والديمقراطية إلخ...

إن ضبْط الدين هو من شأن السلطة ويجب أن يستبطنه كل لاعب لكي يتمّ القبول به؛ إن تخصيص الدين بوساطة عملية الليْئكة laïcisation لا يعني بتاتاً زوال التعابير الدينية من الفضاء العامّ. إن تخصيص الدين يعني أن قبول  الدين أو رفضه متروك للخيار الخاصّ، أي الخيار الشخصي، دون أن يكون الدين موضوعاً للإكراه (أو التعزيز) الاجتماعي. هنا نجد مبدأ «حرية المعتقد» الذي أصبح قيمة في المجتمعات الحديثة. هكذا يُعرّف فورتيناتو ماليماسي الليْئكة laïcisation «في البلدان ذات الأغلبية الكاثوليكية كما هي حال أغلب بلدان أميركا اللاتينية» بأنها «معبر ذو طابع تصادمي وغير خطّي، من مجتمع يُنظر فيه إلى الحقيقة الكاثوليكية على أنها قانون، إلى مجتمع تُقِرّ فيه حريةُ المعتقد بحقوقِه ويُعتَرف بها».

بلا شكّ، أنا لا أدّعي أنني مُختصّ باليابان لكن يبدو لي أن «دولة الرموز» (Ritsuryô kokka) التي أُنشِئت في القرن الثامن تُقيم شبكة معادلات بين الوظائف الدينية والوظائف الإدارية النموذجية ﻟ«اللاليْئكة» non-laïcisation. وعلى الرغم من أن آلان روشيه Alain Rocher ينتقد تطبيق فكرة الليْئكة على الحالة اليابانية فإنه يعترف بأن «الديني يبدو كلّي الوجود في التشجّر المُسَمّى «ثمانية أقسام ومئة مكتب» التي تُميّز النظام المُصيّن للرموز. لقد وُضِعت وزارة الآلهة (أو شعائر الشّنتو)، «جنجيكان» jingikan، في قمّة جهاز الدولة». من خلال الحديث عن تاريخ اللائيكية الفرنسية سنرى أن الصراعات حول الليْئكة laïcisation يمكن أن ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمسألة الهُوية الوطنية. ومن الجيّد ما يبدو لي إحدى الخصائص لمرحلة «إيدو« Edo إذ يُؤدّي إدراكُ التهديد بالسيطرة الأوروبية إلى حظرَ المسيحية ونشوء نظام انضمام قسري إلى المعابد البوذية. إن البوذية وهي تتعايش مع الشّنتو تحتكر إذن، تقريباً، الإدارة الدينية. عقب ثورة «ميجي» Meiji انطوت محاولة تعزيز الشّنتو، التي تميّزت من البوذية بوصفها دين الدولة، على ما يبدو لي، على نتائج متناقضة في ما يخصّ الليْئكة laïcisation. في الواقع تُوجَد الشّنتو مع المادّة 28 من دستور عام 1889 التي تنصّ على حرية المعتقد لليابانيين ضمن حدود النظام العامّ وواجباتهم تُجاه الأمبراطور. إن الرسالة الإمبراطورية القائلة ﺑ اللاألوهية ودستور عام 1946 اللذين فصلا الدين عن الدولة، أسّسا لائكية على الطريقة اليابانية.

أقف هنا عند الاعتبارات المغامرة لِأشير إلى أنه من خلال التفريق المفهومي بين العلمنة sécularisation والليْئكة laïcisation صار بوسعنا توسيع المنظور. إذا فُحِصَ عن الليْئكة بوصفها وجهاً للعلمنة فإنه سيتمّ دراسة المؤسّسة الدينية وحدها على نحو تجريبي في إطار هذا التمييز. من خلال منْح عملية الليْئكة الاستقلالية يمكننا أن نتفحّص العلاقة بين المؤسّسات والأخذ في الاعتبار بشكل أساسي دورَ السياسي والقانوني في هذا التمييز. إن مفهوم الليْئكة يُجبرنا على عدم الاكتفاء بحقل علم اجتماع الدين. تهتمّ دراسة عملية الليْئكة بالضرورة بالتحوّلات في مختلف المُؤسّسات، والطريقة التي تتفاعل بها بعضها تجاه بعض، وصلتها بالتحوّلات التي تطرأ على الدولة-الأمة والمجتمع. إن علم الاجتماع وتاريخ الدولة، والمؤسّسات الطبية والدراسية، والفلسفة السياسية، والعلوم السياسية والقانونية كلّها مَدْعُوّة إلى الاجتماع.

إذا كان مفهوم الليْئكة يصطدم بالحدود الفاصلة بين الفروع العلمية، فإنه يتّفق مع تجديد الاهتمام بالسلطتين السياسية والقانونية. كذلك فإن التقاطعات بين تاريخ الدين وتاريخ الطبّ أو التربية قد تكاثرت. بذلك، فرضَ الدينُ في أوروبا لأمد طويل بعضَ الحدود على الطبّ، لأن التحضير الجيّد للخلاص في الآخرة ظهر مُهمّاً أكثر من الشفاء، وإن عشوائيا جدّاً. في المذهب الكاثوليكي، على المرء أن يموت ومعه «الأسرار الأخيرة» وعلى الطبيب بالتالي أن يُنبّه المريض على اقتراب الأجل؛ ما يعني أنه يعترف بحدود قدرته على الشفاء. في القرن التاسع عشر، وبفضل بعض القوانين، انتظمَتْ المؤسّسة الطبية انتظاماً مستقلّاً، وهيْمنت على الدين في الحالة الفرنسية بينما تحالفت معه في الحالة الإنكليزية، وقد أوضحتُ ذلك في أحد مؤلّفاتي. إن عملية الليْئكة laïcisation في فرنسا بدت مُهيمنةً في مقابل عملية العلمنة sécularisation، بينما جرى خلاف ذلك في إنكلترا. منذ أمدٍ بعيد انطوى العملُ الديني على التلقين، لكن إنشاء وزارة المعارف العامّة (بداية القرن التاسع عشر في بروسيا وسنة 1900 في أسبانيا) وتطوّر المدرسة الرسمية التي تُديرها وتُشرف عليها الدولة أو تَعهد إلى مستوى محلّي بالإشراف على سير العمل فيها، يُمثّلان عملية لَيْئكة مُتزايِدة بدرجة مُتفاوتة، ومُرتبطة بنزاع أو تسوية مع المُؤسّسات الدينية. عموماً يبقى درس دين واحد لكنه لا يشمل الدروس الأخرى والذي جرى غالباً تجريد برنامجه من الطابع الطائفي في البلدان ذات الثقافة البروتستانتية وأُثبِتَ بوساطة الدولة لا بوساطة المُؤسّسة الدينية («المسيحية المُشتركة»). إن اللَيْئكة الكاملة تُؤدّي إلى حذْف هذا الدرس (أستراليا 1872، فرنسا 1882، اليابان 1946) أو الاستعاضة عنه بدرس عن الأديان (كيبيك، 2008).

لكن هذا التفريق النظري بين العلمنة والليْئكة مُتعلّق دائماً بمشكلة دلالية مُعقّدة نرى من الضروري التطرّق إليها؛ لأنها ترهن جزءاً من البحث، وفي الوقت نفسه تُسلّط الضوء على البناء الاجتماعي-التاريخي للّائكية. وهذه المشكلة هي: بشكل مفارق، إن ما قمتُ بنمذجته كعملية ليْئكة يستعيد معنىً قديماً، قانونياً وسياسياً، لِمصطلح «العلمنة»، الذي يختلف بشكل ملحوظ عن المعنى الاجتماعي الحالي لمفهوم «العلمنة». يُشير المعنى القديم إلى عبور مُلك في أوروبا، خاصّ بالمؤسّسة الكنسية، مجالَ الدولة والملِك المدني. وهو يتلقّى سيامته السياسية من خلال النقاشات التي سبقت معاهدة «ويستفاليا» عام 1648. إن هذه المعاهدة التي هي محطة حاسِمة من «سلام الأديان» (على حدّ تعبير ا. كريستين) تُسهم في انبثاق فضاء مستقلّ، حيث السياسي والقانوني هما المكان الذي تنبني فيه المصلحة العامّة التي لا يستطيع الدين تجسيدها. إننا هنا أمام عملية ليْئكة بالمعنى الذي فهمناه. في هذا السياق ينبني تفسير هوبز للدولة، وهو أن «لفيتان» Léviathan قادر على احتواء العنف الذي أنتجتْه الانقسامات الدينية.

لا نجد المَلَكية régalisme لدى الفيلسوف جون لوك في نهاية القرن السابع عشر والذي يمكن أن ننظر إليه على أنه المُنظّر الأول في موضوع فصْل الدين عن الدولة. يؤكّد لوك «الضرورة المطلقة» للتمييز بين «من ينظر إلى الحكومة المدنية، ومن ينتمي إلى الدين، وتعيين الحدود الصحيحة التي تفصل بين حقوق الفرد وحقوق الفرد الآخر. يرى لوك أن الدولة هي «مجتمع إنساني أُنشِئَ لغرض وحيد هو تأسيس مصالح الأفراد المدنية والحفاظ عليها». أما الكنيسة فهي مؤسّسة دينية تُشكّل «مجتمعاً من البشر ينضمّون بشكلٍ طوعي بعضهم إلى بعض من أجل خدمة الله بشكل عمومي» ولها الحقّ بإلقاء الحرم الكنسي شريطة أن يحتفظ المُسْتَبعد «بجميع حقوق الإنسان والمُواطن». وترتبط الكنيسة بفئة الاتّحاد عند فيبر ويُنزَع عنها الطابع المؤسّسي إلى حدٍّ كبير. ويقع القانون الفرنسي المُتعلّق بفصْل الكنائس عن الدولة (1905) ضمن هذا المنطق كما سنرى.  لكن النسب الرئيسي ﻟ «لوك» هو في الولايات المُتحدة. إذ يُعطي عدد من المُنظّرين الأميركيين للدولة العلمانية secular state، مثل القاضي د. ا. سميث وم. غالاندر ثلاثة مؤشّرات لتعريفها. أولاً، الحرية الدينية (حرية المعتقد وحرّية الاتّحاد لأهداف دينية، والتدخّل المحدود جداً للدولة فقط لأغراض تتعلّق بالصحة والأخلاق والنظام العام)؛ المُواطنية اللائيكية (حقوق وواجبات كل مواطن ليست مُرتبطة بالانتماء الديني). وأخيراً الفصل (إن شرعية الدولة تصدر من مصدر علماني: قَبول المحكومين، الدولة لا تُشجّع ولا تُموّل أي دين). إن الدولة، ضمن هذه الرؤية، يمكن أن تكون علمانية secular بدرجة متفاوتة.

إننا نرى أن هذه الدنيوية secularism، وعلى الرغم من القرب الدلالي، تُمثّل منظوراً مختلفاً عن منظور مفهوم العلمنة sécularisation الاجتماعي. وتقترب كثيراً من التعريف الذي سنعيد الحديث عنه بخصوص اللائيكية الفرنسية، الذي أعطاه الفيلسوف فرديناند بويسّون للدولة اللائيكية «المُحايدة تُجاه كل الأديان والمُستقلّة عن كل رجال الدين» والتي توجَد فيها «حرية العبادة بأشكالها كافة» و«ممارسة الحقوق المدنية المكفولة خارج أي اعتقاد ديني». إن الفصْل الصوري غير مُدرج ويقترح عالِمُ الاجتماع «روبرتو بلانكارت» تعريف المستوى الأدنى حيث اللائيكية تنتج من عملية الليْئكة بوصفها «نظام تعايش يُبرهَن على مؤسّساته السياسية بشكل أساسي بواسطة السيادة الشعبية لا بوساطة العناصر الدينية. إن هذا التعريف يُذكّر بأن أصل كلمة «لائكية» laïcité يأتي من اليونانية laos أي الشعب المُختلف عن رجال الدين، ويرتبط بفكرتين رئيستين هما: مبدأ السيادة الأفقي، وفكرة الفرد صاحب الحقوق. أخيراً يُشير التعريف إلى أن اللائيكية يمكن أن تكون بحالة توتّر مع الدولة نفسها: يُصرّ بلانكارت على «بقاء أشكال تقديس السلطة وإن تحت ترسيمات غير دينية بتاتاً» الأمر الذي يمكن أن يُثير صراعات «من أجل لَيْئكة اللائيكية».

ويَمِيز كُتّاب اللغة الإنكليزية الدنيويةَ secularism التي هي منطق سياسي وقانوني ومؤسّسي، من العلمنة secularization بالمعنى الخاصّ بالنظريات الاجتماعية للعلمنة، التي تعلّل السلوك والممارسات والإدراكات في المجتمعات الحديثة. حينئذ، أليس واضحاً أكثر في عالم تكون فيه للكلمات أصول لغوية متعدّدة التمييز بين العلمنة والليئكة، بالمعنى الفرنسي واللاتيني الأصلي، وعن نتيجتها التي هي اللائيكية laicity؟

لقد تنوّعت عمليات الليئكة laïcisation بحسب الدول ويمكن أن تنطويَ على تعرّجات. لكن من الممكن إبراز بعض البُنى العامّة. وهكذا، أدركت «إليزا كارديناس أيالا» Elisa Cardenas Ayala وجود ثلاث سمات مهمة ومشتركة في أميركا اللاتينية خلال القرن التاسع عشر في موضوع الليْئكة.

السّمة الأولى هي «تحديث الأسس القانونية للدولة». في بادئ الأمر أعطت الدولُ وضعاً دستورياً للدين، ومن ثم سعت برامج القوى السياسية الليبرالية إلى إزالته من دون أن تنجح دائماً بذلك.

السّمة الثانية هي النظرة السلبية لدى الأحزاب الليبرالية إلى ما يتعلّق بالسلطة السياسية والاقتصادية وحتى الروحية (لأن هذه الليْئكة كانت ضدّ رجال الدين) و«المحاولات الرامية إلى تفكيك المؤسّسات التي كانت تُعبّر تعبيراً ملموساً[عن هذه السلطة] باسم مبادئ الليبرالية».

أخيراً، السّمة الثالثة هي «إنشاء مؤسّسات الدولة، التي رافقها أيضاً التشريع المُجدِّد، بهدف النيابة عن الكنيسة الكاثوليكية في الوظائف الاجتماعية المهمة المُتعلّقة بتنظيم الأحداث الرئيسة في الحياة الفردية وإدراجها في المجتمع». نذكر على سبيل المثال لا الحصر إنشاء الدولة المدنية، وليْئكة المقابر والمؤسّسات الاستشفائية، مُحوّلةً المحبّة إلى إحسان، وإنشاء المدارس الرسمية... إلخ.

إن هذا البناء اللائكي بقِيَ هشّاً وتحقّقَ غالباً على نحوٍ استبدادي بل عنيف. إذا سمح قانونُ فصل الكنائس عن الدولة الذي أُقِرّ عام 1905 في فرنسا، كما سنرى، بتهدئة الصراعات السياسية-الدينية فإن المحاولات الكاثوليكية في أميركا اللاتينية لإعادة الاستيلاء (والتي نجحت أحياناً) كانت عديدة، وأدّت في بعض الأحيان إلى حروب أهلية مثل «الحرب المسيحوية» التي وقعت في المكسيك في الثلاثينات. لقد دامت الصراعات.

والسبب؟ يبدو أن أحد العوامل الرئيسة التي تُفسّر ذلك هو أن الليْئكة اللاتينية-الأميركية في القرن التاسع عشر مُورِست في سياق علمنة ضعيفة. إن ملاءمة العوالم الدينية أثّرت بشكل كبير في الثقافة المُشتركة، لا سيما الثقافة الشعبية. طبعاً إن هذا التأكيد القوي جداً ربما يجب مخالفته. أصرّ روبرتو بلانكارت على وجود عقلية علمانية في شمال المكسيك لدى صغار مالكي الأراضي بشكل خاصّ. ويُشير بحقّ إلى أن الليْئكة ما كانت لتتمّ من غير حركة اجتماعية كانت المُحرّك لها. إن الليْئكة تتضمّن الوجود والفعل السياسي للاعبين الاجتماعيين العلمانيين بدرجة متفاوتة. لكن بحسب اتّساع العلمنة، ستتحقَّق الليْئكة بصورةٍ مُغايرة.

إن التباين بين الليْئكة laïcisation والعلمنة sécularisation كان مُهمّاً أيضاً في تركيا إذ تأسّس نظام مُستقرّ للدولة اللائيكية وسيطر على الدين، وفُرِضت اللائيكية فيها على يد الجيش وطبقة اجتماعية متأوربة. يخضع هذا النظام حالياً لاختبار التناوب الديمقراطي مع وصول حزب العدالة والتنمية AKP إلى السلطة منذ بضعة أعوام، وهو حزب ديمقراطي إسلامي. بحسب اللائيكية التي ستنتج من هذا النظام، الذي هو بالأساس مستقرّ وديمقراطي، أو خلاف ذلك ستجري إعادة تطئيفه، فإن مستقبل اللائيكية في أرض المسلمين يمكن تغييره. وتحقّقتْ أيضاً ليْئكة استبدادية في إيران، وفق النموذج التركي جزئياً. لكن تأسيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية عام 1979 فرض إبطال الليْئكة délaïcisation. لكن، ويا للمفارقة، إن إيران اليوم هي، من غير شكّ، أكثر علمانية مما كانت عليه في عهد الشاه، وإن السلطة السياسية الدينية لا تُحافظ على نفسها إلا بطريقة استبدادية وغير ديمقراطية.

وهكذا، يمكننا أن نرى أن تمييز العلمنة من الليْئكة يسمح بإجراء تحليلات، بل تشخيصات لا تتحقّق عند استخدام مفهوم واحد بطريقة اختزالية. وإذا أخذنا في الاعتبار تحليلات «كرباج» و«تود»، فإن الحركات الإسلامية الراديكالية الحالية ليست، كما يعتقد بيرجيه، حركات تُنادي ﺑ«إبطال العلمنة» désécularisation بل هي حركات تُحاول قلْب عملية العلمنة عبر السعي إلى أن تَفرِض سياسياً، وبطريقة عنيفة، إلغاء عناصر اللائيكية التي جاء بها (بطريقةٍ استبدادية أيضاً في أغلب الأحيان) الاستعمار ثم تفكيك الاستعمار، لا سيّما القومية العربية. يمكن أن يكون لحركات أخرى هدف مُماثل من خلال التدخّل في اللعبة السياسية والاستفادة من إخفاقات الحكومات التي تشكّلت عقب تفكيك الاستعمار. لكن، كما أشار بعضُ الباحثين (مثل أوليفييه روي Olivier Roy) فإن هذا الإدماج في اللعبة السياسية أجبَرَ تلك الحركات على القبول بالتسويات.

وبعدُ، فإنّ العلمنة التي أصبحت مُسيطِرة في المجتمعات الحديثة تبدو أقلّ جاذبية. هناك أسباب عدّة تُساعِد على ذلك مثل الفصْل بين التقدّم العلمي والتقدّم التقني. بالفعل، إذا كان التقدّم العلمي سَمَحَ ويسمح دائماً بحدوث التقدّم التقني، فإنه الآن يُفسّره أيضاً. في بادئ الأمر، تدريجيّاً في القرن العشرين، جرى الفصْل بين تقدّم حربي سيّئ (أوشفيتز، هيروشيما) وتقدّم سلمي جيّد. إن النقاشات اليوم حول الطاقة النووية المدنية، والاحتباس الحراري، والاعتداءات على التنوّع البيولوجي، والأمراض المُكتسبة في المستشفيات، واستنفاد الموارد، المُرتبطة بتقدّم المعارف العلمية في هذه المجالات، كل هذه النقاشات تُبيّن أن التقدّم التقني المتواصل لأغراض سلمية يبدو هو أيضاً مُتناقضاً ويمكن أن تكون له نتائج غيرُ مرغوبٍ بها وغير مُنتجة. والحال أن، في اللحظة ذاتها، العولمة وامتزاج الشعوب يعنيان أن غالبية المجتمعات الحديثة أصبحت مُتعدّدة الثقافات ومُؤلّفة بالتالي من أشخاص تختلف درجة العلمنة في ما بينهم (خصوصاً على مستوى المهاجرين وأحفاد المُهاجرين). لذلك أراد بعضهم (كما في فرنسا وكيبيك على سبيل المثال) أن يفرض علمنة أكثر حزْماً بوساطة شكل استبدادي لِلّائكية. وخلاف ذلك، يُحاول آخرون، مثل بعض الحركات الأصولية أو النزعة المُحافظة السياسية الدينية في الولايات المُتّحدة الأميركية، استخدام عمليات فكّ سحر العلمنة لِصالح تقلّص اللائيكية وإعادة الحديث عن فصْل الدين عن الدولة. ويمكن أن تستند إعادة الحديث هذه إلى أيديولوجيا قومية قديمة كي تُعطي مُجدّداً بُعداً دينياً للهُوية الوطنية في مقابل العولمة و/أو الصعوبة الحالية للتخطيط لِمشروع سياسي يبني المستقبل. ويبدو لي أن بعض تصريحات الرئيس ساركوزي في فرنسا ومشروع إعادة إدخال علم الأساطير القومي في المنهج الدراسي الابتدائي في اليابان تذهب في هذا الاتجاه.

إن عمليات العلمنة والليْئكة ليست إذاً عمليات خطّية. فهي مرتبطة بعوامل مُعقّدة، ولا شكّ في أن التفسير الذي أعطيته يبقى ناقصاً لكنني أردتُ اقتراح طرق للتفكير والتحليل وإخضاعها للنقاش.

------------------------------------

جان بوبيرو : مؤرخ فرنسي وعالم اجتماع مختصّ بالأديان، ومؤسس علم اجتماع العلمانية، شغل منصب رئيس قسم التاريخ وعلم اجتماع العلمانية في المدرسة التطبيقية للدراسات العليا. ألف عشرين كتاباً، من بينهم رواية تاريخية.

ـ العنوان الأصلي للمقال: secularisation et laïcisation

ـ المصدر:

 http://utcp.c.u-tokyo.ac.jp/publications/pdf/UTCPBooklet7_011-025_.pdf

ـ ترجمة: عماد أيوب.