البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

إسم البحث : إعادة النظر في مبدأ اللائيكية الفرنسية، الحجاب الإسلامي إطاراً للنقاش

الباحث : تارين مونت ألفرني

اسم المجلة : الاستغراب

العدد : 8

السنة : السنة الثالثة - صيف 2017 م / 1438 هـ

تاريخ إضافة البحث : August / 13 / 2017

عدد زيارات البحث : 171

حجم ملف البحث : 378.943 KB

 تحميل

«حرّيّة، مساواة،  أُخُوّة... لائكيّة»:  هذا ما ينبغي أن يكون الشعارَ الجديد للجمهورية الفرنسية بعد اتساع النقاشات المُخصَّصة لمفهوم اللّائيكية من خلال مسألة الحجاب الإسلامي.

وكانت الحالة في نهاية القرن التاسع عشر حول قوانين سنة 1882 المتعلقة بالتعليم الابتدائي والثانوي، وكذلك حول قانون 1905 الذي نصّ على فصل الكنائس عن الدولة، فإنّ الطبقة السياسية الفرنسية تجد نفسها (اليومَ) منقسمةً إلى معسكريْن: الأول يضمّ أنصارَ لائكيّةٍ «خالصة ومتصلِّبة»
(pure et dure)، والثاني يجمع أولئك الذين يتبنّوْن تصوّرًا أكثرَ مرونةً، ما أدّى، إذًا، إلى اختفاء الفَرْز التقليدي إلى «يمين» و«يسار».

هذه المطالعة للباحث الفرنسي تارين مونت ألفرني تضيء على قضية معاصرة وشديدة الحساسية في العلاقة بين أوروبا والإسلام.

المحرر

عاد الجدلُ السّاخن حول اللّائيكية، الذي جرى في أواخر القرن التاسع عشر، للظّهور من مهدِ ولادته نفسِه، نعني طبعا مجالَ التعليم. على الرّغم من الفاصل الزمنيّ الذي يقارب المائة عام فقط، فإنّ مفردات الجدل لم تعُدْ هي نفسَها. في فجر الجمهورية الثالثة، كان الأمر يتعلق، خاصة، بتجريد الكنيسة الكاثوليكية من سلطانها على وعي الأطفال، لإفساح المجال لتعليمٍ غيرٍ قائم على الإيمان بل على العقل وعلى دمْج القيم الجمهورية. إنّ مسألة الحجاب الإسلامي، في أيامنا، تنير الشاهد الضوئي (تطلق صفّارة الإنذار) في إشارة إلى الصُّعود القوي للأصوليات التي يمثّل الدِّينُ الإسلاميُّ، في بعض الحالات، خميرتَها. مع أنّ الظاهرة الدينية لا تنمو إلا قليلا في فرنساً (بل هي تنحو نحو التراجع)، فإنّنا، لمّا نبتعد عن التحليل الكمّي الصِّرْف، يمكننا أن نلاحظ صعودًا جديدًا للظاهرة الدينيّة، لا فقط من خلال الميول الأصولية، بل أيضا عبر بروز أنماط تديّن موازية.

على هذا النّحو، يمكننا أن نلاحظ أنّ مسألة الحجاب، وإن كانت، بلا نزاع، قد أجّجت الجدلَ حول اللّائيكية التي كانت تبدو مورد توافقٍ شبهِ عامّ. لكنها كشفت أيضا عن عنصريْن جديديْن سوف يسهمان حتمًا في تكييف لائكيّةِ بداية القرن (العشرين) مع سياقٍ قد تغيّر كثيراً: أقصد حضور دين جديد، الإسلام، الذي أصبح الدين الثاني في فرنسا، وهو الأمر الذي كان غير متصوَّر في زمن تأسيس الجمهورية. كما أقصد، بالإضافة إلى ذلك، الانفجارَ الحقيقيَّ للحرّيّات العامّة في وسط النظام القانونيّ الدُّوليّ عموما، وفي وسط النظام القانونيّ الفرنسيّ بشكل خاصّ. هذا العنصران سيلعبان، يقينًا، لصالح تكييف اللائيكية مقابل هذه البيئة الجديدة.

وِفقاً لكلام جينيفياف كوبي (Geneviève KOUBI)، فإنّ اللائيكية الأصليّة لم تعُدْ موجودةً: «إنّ اللّائيكية قد تغيرت طبيعتُها بعد أن تخفّفت من عِبء القيمة الأساسية، قيمة الصّراع الجمهورّي، أصبحت ميدانَ التّوافقِ بين النظام القانونيّ وبين حرية الرأي (من حرية الفكر إلى حرية التعبير عنه)، كما أصبحت منفتحة أكثر فأكثر على أخذ الظواهر الجماعية (phénomènes collectifs) بعين الاعتبار»[2].

وفي الحال، فإنّ الإذاعة (médiatisation) المحمومة على وسائل الإعلام لما يمكننا أن نسمِّيَه، في البدء، «مجرّد خبر عادي» (simple fait divers)، سوف يُحوِّل هذا الحدث إلى قضية على غاية الأهمية (affaire d’état)، وهكذا فإنّ إذاعة مسائل الحجاب الإسلامي على وسائل الإعلام قد أسهم بقوة في التمثيل النفسي (السيكودراما/psychodrame) الذي عرفه الوسط المدرسي منذ العودة المدرسية لسنة 1989،  كما سمحت تلك الإذاعة، أيضا، بالتقدم بالجدل، لا سيّما عبر الاقتراحات الساعية إلى حماية مفهوم اللّائيكية أمام عودة الدينيّ إلى المدرسة، لكن بشكل غير معروف بعدُ إلى ذلك الوقت.

من المسلَّم به، عند الجميع، أنّ «رفع حجاب» (dévoilement) النّساء هو ظاهرة قد انتشرت، مع بداية القرن العشرين، منطلقة من الأرستقراطية نزولا إلى الطبقات السفلى من الهرم الاجتماعي. ونشهد، حاليّا، أن «عودة الحجاب»، منذ نهاية القرن العشرين، تنتشر منطلقةً من الفئات الأشد محروميّةً، ثم تتعمّم وسط الطبقات الوسطى وهي في طريقها للنفاذ حتّى إلى البرجوازية العليا. إنّ بواكير هذا «الصّعود» قد زامنت عودة الإسلام السياسي، الذي جنّد، أوّلًا، النساء الأكثر حرمانا من الحقوق. لكنّ الفكر الإسلامي سرعان ما حاد عن إطارِه الأوّليّ، إطارِ الحركات السياسية، متخطِّيًا شعاع حركته الأوّل لينطلق في استمالة الطبقات الأكثر امتيازاتٍ والنساءِ الأقلّ حرمانا من الحقوق.

منذ ذلك الوقت، فُتح الجدلُ، في فرنسا، حول إعادة تكييف النسخة الفرنسيّة من اللّائيكية مع هذا التحدّي الجديد، ارتداء الحجاب الإسلامي. في الواقع، رصدنا العديد من الآراء في تفسير تلك الإرادة، التي أبدتها الفتيات لعدم نزع الحجاب في داخل حرم المدرسة، سواءً لتعليلها أو لمحاربتها. إنّ هذا الجدل لافتٌ للنّظر لكونه قد أنتج فوضى إعادة تنظيم (chaos réorganisateur) يحاول كلُّ إنسان، في خضمّها، أن يدافع عن رأيه. بعضهم يعارض بشدة ارتداء الحجاب الإسلامي باسم احترام مبدأ اللائيكية، بينما يعتبر آخرون أنّ الحجاب الإسلاميَّ واللّائيكية ليسا متضَادّيْن، ويقدّمون تصوُّرًا خاصًّا لهذه اللائيكية لتأييد رأيهم.

ذكّر دستور الجمهورية الخامسة بالطابع «اللّائكي» للجمهورية. بالتأكيد، إذا كانت لائكيّةُ الجمهورية منصوصا عليها بوضوح كأحد المبادئ الدستورية، فإنّ مدى هذا المبدأ ومحتواه يظلان غيرَ مُؤَكَّدين. هذا يعني أنّ اللائيكية هي الخاصّيّة الوحيدة للجمهورية التي تثير نقاشاتٍ غيرِ مسبوقة.

وهكذا، فإنّه لا يوجَد تعريفٌ للاّئكية في الدستور، الذي عهد بمهمة التعريف والإيضاح للمُشرِّع ولأحكام (اجتهادات) القضاء (jurisprudence). في الواقع، إنّ للائكية العديدَ من المعاني المختلفة، كما يمكن تفسيرُها بطرق شتّى، ما يقود أحيانا، وتحت جُبّة المعنى نفسِه، إلى مفاهيم متضادّة. حسب كلود نيكولي (Claude NICOLET): «إنّ اللائيكية لم تُنْزَلْ علينا وحيًا. هي لم تخرج من رأس أيّ نبيّ؛ هي لم تنبثق من أيّ تعاليم دينية. لا نصَّ مقدَّسًا يحوي أسرارها، ليس لها ذلك. إنّها يُبحث عنها، ويُعبَّر عنها، وتُناقَش، وإذا لزم الأمر تُنقَّح، وتُنشَر»[3]. يرى موريس باربيي (Maurice BARBIER) لذلك ثلاثة أسباب: «أولًا، لأنّ اللائكيّة لا تنتمي إلى مَقولة الجوهر (substance) بل إلى مقولة الإضافة (العلاقة / relation)؛ ثانيًا، لأنّها لا تقيم علاقة إيجابية بل فصْلا (séparation)؛ وأخيرًا، لأنّها ليست مفهومًا ساكِنًا (statique) بل متحرِّكًا (ديناميكيًّا /(dynamique)[4].

وأخيرا، إنّ اللّائيكية تمثّل، منذ خمَس عشرةَ سنة، موضوعًا لجدلٍ غير مسبوق، حتى إنّها قد وجدت نفسها مورد إعادة نظر. أثيرت أفكارٌ متنوعة أو متضادّة، وصيغت مقترحاتٌ تتراوح بين الأشد تقليديّةً إلى الأكثر تجديدًا.

2 – مبدأ اللائيكية بوصفها مبدأً دستوريّاً للجمهورية الفرنسية:

إنّ فهْمَ لائكية الدولة يتركّز في المادّة الأولى من الدستور الفرنسي المؤرخ في 24 آب/أوت 1958: «فرنسا جمهورية غير قابلة للتقسيم، لائكيّة، ديموقراطية واشتراكية. إنّها تؤمِّن المساواة أمام القانون لكل المواطنين من غير تمييز في الأصل أو في العِرْق أو في الدِّين. إنّها تحترم جميع الأديان»[5].

ومع ذلك، فإنّ وراء هذا التصريح المُفْعَم بالأبّهة من قِبل السلطة الدّستورية لِمَا يبدو أنّه أمرٌ مُكتسَبٌ ومعروفٌ جيّدًا، من القانون العامّ الفرنسي، لا نرى سوى خلافات، سوى جدالات، سوى أزمات وتصدّعات حول مفهومٍ، هو مفهوم اللائيكية، الذي «يُنذِر بالنزاع»  (sent la poudre)، حسب الاستعارة التي استعملها جان ريفيرو (Jean RIVERO).

من المهمّ، إذًا، أن نحلّل مكانة مبدأ اللائيكية في النظام القانوني الفرنسي من أجل أن نفهم الصراع الذي استطاعت أن توجده مشكلة الحجاب الإسلامي، لأنّ هذه المسألة قد أعقبت نقاشاتٍ غير مسبوقة، مؤدّية، بالتالي، إلى إعادة نظر في مبدأ اللائيكية.

3 – الاعتراف الدستوري واعتراف النصوص الدولية والأوروبية:

عديدةٌ هي النصوص الأساسية التي تقدّم، بشكل مباشر أو غير مباشر، مبدأ اللائيكية في النظام القانوني. إلّا أنّ النصوص الدولية والأوروبية تستعمل مصطلح الحرية الدينية من أجل معالجة المشكلات الدينية.

1. 3 – دستورية المبدأ:

إنّ اللائيكية واقعٌ دستوريٌّ. وأوّلُ إعلان صريح، للائكية الدولة الجمهورية، جديدٌ. مع دستور عام 1946، في مادّته الأولى، حاز مبدأ اللائيكية قيمةً دستورية، ثُمّ مع دستور 1958 [6]. لقد رُفِعت اللائيكية إلى المستوى الأعلى في تراتبيّة المعايير (hiéarchie des normes).

من الضروري أن نضيف أنّه، ومنذ قرار المجلس الدستوري المؤرّخ في 16 تموز / جويلية 1971، أصبحت مقدمة دستور 4 تشرين الأول / أكتوبر 1958 جزءًا لا يتجزّأ (مُتمِّمًا، أصيلا (partie intégrante / من «الكتلة الدستورية» (bloc de constitutionnalité) ونصوصها المرجعية: «إنّ الشعبَ الفرنسيَّ يعلن صراحة تمسّكه بحقوق الإنسان وبمبادئ السيادة الوطنية كما تمّ تعريفها في إعلان سنة 1789، المُصدَّق والمُتمَّم بمقدمة دستور سنة 1946».

إنّ إعلان حقوق الإنسان والمواطن [1789] ومقدمة دستور 1946 هما جزءان من القانون الدستوري الإيجابي (Droit constitutionnel positif)، حيث يوجد، أيضا، مفهوم اللائيكية. في مادّته العاشرة ينصّ إعلان حقوق الإنسان والمواطن أنّه: «يجب ألّا يُضَايَق أيّ إنسان بسبب آرائه، حتّى الدينية، بشرط ألّا يمسّ التعبيرُ عنها بالنظام العامّ الذي كرّسه القانونُ»، وكما تنصّ المادّة 13 من مقدمة دستور سنة 1946، بخصوص التعليم: «إنّ تنظيم التعليم العامّ المجانيّ واللّائكيّ في جميع المراحل هو من واجبات الدولة». إنّ مرجعية مقدمة دستور سنة 1946 هي «المبادئُ الأساسية المقرّرة في قوانين الجمهورية» المعترف بها من قِبَل المجلس الدستوري بوصفها مبادئ تملك قيمة دستورية.

يوجد إذًا، انطلاقا من مقدمة دستور 1946، مبدأٌ عامٌّ لِلَائكيّةِ المرافق العامّة للتعليم يتضمّن حقّا، لتلاميذ التعليم العامّ، في التعبير عن معتقداتهم الدينية وإظهارها داخل المؤسسات المدرسية، ويمنع كل تمييزٍ، في التمتع بحقّ التعليم، يمكن أن يكون مستندًا إلى القناعات الدينية للتلاميذ.

إنّ هذا المفهوم، لحرية المعتقد (liberté de conscience) أو الحرية الدينية الموجودة في النصوص القانونية الدولية، هو ما سنُحلّله، أيضا، في ما يلي.

2. 3 – الإطار الدولي والأوروبي:

تجد اللائيكيةُ أساسَها، أيضا، في بعض النصوص [القانونية] الدُّولية التي التزمت بها فرنسا والتي تجعل تطوّر محتوى اللائيكية أكيدًا. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ هذا التطوّر قد ازداد من قِبَل أوروبا إدماجيّةٍ (intégratrice) وتوحيديّةٍ (uniformisante) أكثر فأكثر.

من المهمّ أن نلاحظ أن المادّة 55 من دستور 1958 تعترف، للمعاهدات والاتفاقيات [الدولية]، المصادَق عليها أو الموَقّعَة قانونيّا [من قِبل فرنسا]، بقيمة أرفع من قيمة القوانين الداخلية، وذلك منذ تاريخ إشهارها. إذا كانت المعاهدات الدولية والأوروبية قد ظلت، مدة طويلةً، ضحايا لتأويل هذه المادّة [55] من قِبَل المجلس الدستوري ومجلس الدَّولة، فإنّ المبدأ صار اليوم فعليّا، نظرًا لأنّ تلك المعاهدات لها سلطة معترَف بأنّها أرفع من سلطة القوانين الداخلية حتى السابقة لها زمنيًّا.

فرنسا دولةٌ تنتمي للنظام القانوني الدّولي. في إطار الالتزامات الدولية، الدُّول ذاتُ سيادةٍ وتُوافق، طوعًا، على أن ترتبط بتعهّدات، ومع ذلك، هي خاضعةٌ لضغوط خارجية. فهي لا تستطيع، إذًا، أن تُخفي التطوّر العامّ الذي تشهده الدول الأخرى. وهذا التطوّر يتمثّل، بحقّ، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، في النموّ الهائل للحريات العامة في العالم. والحريّةُ الدّينيّةُ ليست مستثناةً في ذلك. وهكذا تجد فرنسا نفسها في وضع حرِجٍ بالنظر إلى طابعها اللائكي.

لقد فُهِم التّصوّر التقليديّ للّائكّية كنوعٍ من الإزاحة للظاهرة الدينيّة، في حين أنّ التطوّر الحالّي ينحو نحَو إدماجٍ متزايد لحرّيّات المعتقَد، مثلا، ضمن الحرّيّات التي يكفلها القانون العامّ. للتأكّد من ذلك، ليس علينا إلّا أن نرى كم هو عدد الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها فرنسا، والتي تصوّر صعود الليبرالية الدينية في العالم المعاصر. بناءً عليه، فإنّ القانون الدولي لا يفهم اللّائيكيّة بالطريقة الفرنسية، إنّه يؤكد الحريةَ الدينية وتجلّياتها المختلفة؛ كما يظهر في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان المؤرخ في 10 كانون الثاني/ديسمبر 1948  [7] ـ حتى ولو يكن له أيُّ قيمة قانونية مُلزِمة، والاتفاقية الخاصة بمكافحة التمييز في مجال التعليم تحت مظلة منظمة اليونسكو (UNESCO)، والمعهدين الدُّوَليّين الصادرين عن منظمة الأمم المتحدة (ONU) بتاريخ 19 كانون الثاني / ديسمبر 1966: العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، من جهة، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، من جهة أخرى.

أمّا بالنسبة للاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية فإنّ مادّتها التاسعة تحمي الحرية الدينية[8]. على أساس هذه المادّة، اضطُرَّت المحكمة [الأوروبية] لمعالجة بعض المشكلات المتعلقة بالّلائكيّة. تقوم مقاربة ُ المحكمة [الأوروبية] على الاعتراف بتقاليد كلِّ بلد [أوروبيّ]، دون السعي لفرض نموذج موحَّد في ما يخصّ العلاقات بين الكنيسة والدولة[9].

هذه النصوص القانونية كانت، عمليًّا، قد استُعيدت، بكاملها، في الفقرتين الأولى والثالثة من المادّة 18 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي أقرّته الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 6 كانون الأول / ديسمبر 1966، والذي صادقت عليه فرنسا، أيضا، سنة 1980.

بالإضافة إلى الاتفاقية الأوروبية [لحقوق الإنسان والحريات الأساسية]، فإنّ الاتفاقية المتعلقة بحقوق الطفل [اتفاقية حقوق الطفل]، التي أقرّتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 تشرين ثاني / نوفمبر 1989؛ وقد دخلت حيّز التنفيذ في 2 أيلول / سبتمبر 1990]، والتي أقرّها المجلس الأوروبي سنة 1990، إنّ هذه الاتفاقية تعترف للطفل بحقه في الخصائص  المُميِّزة لشخصيّته (attributs de la personnalité)، وفي التّمتّع بالحقوق المدنية ومن ضمنها الحق في التعبير، وحرية الفكر، وحرية المعتقد، وحرية الدين وحرية الانضمام [إلى جمعية، حزب... ].

من المهم أن نضيف أنّ ميثاق الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية، يشير، في مادّته العاشرة، إلى أنّ كلّ إنسان له «الحرّيّة في إظهار دينه أو معتقَده، بشكلٍ فرديّ أو جماعيّ، في فضاء عامّ أو خاصّ، من خلال العبادة، ومن خلال التعليم، ومن خلال ممارسات أداء الشّعائر والطّقوس». هكذا، تصرّح هذه المادّة بالحقّ في حرية الفكر، وحرية المعتقَد والدين، وتستعيد النصوص القانونية من الفقرة الأولي من المادة التاسعة من الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية. تمنع المادّةُ 21 من الميثاقُ [ميثاق الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية] كلَّ تمييزٍ مُؤسَّسٍ، خصوصاً، على الدَّين أو على المعتقَدات، ووفق عبارات المادّة 22 منه، يحترم الاتحادُ [الأوروبّيّ] التنوّعَ الثقافيَّ والدّينيَّ واللّغويَّ. تعترف المادّة ال 14 منه بحقّ الوالدين في أن يُؤمِّنوا لأولادهم تربيةً وتعليمًا طبقا لقناعاتهم الدينية والفلسفية والبيداغوجية.

لا يسعنا إلّا أنْ نُقرّ أنّ هذه النصوص [القانونية] الدولية، التي تعترف بحرّيّةٍ دينيّةٍ عامّةٍ جدًّا، تسهم في الدفع نحو إعادة تعريفٍ للمفهوم التقليدي للائكية.

لو أضفنا، إذًا، بعض النصوص مثل إعلان سنة 1789 [إعلان حقوق الإنسان والمواطن] ومقدمة دستور سنة 1946 وكذلك دستور سنة 1958، لا يمكننا أن نتخلّص من الشعور بأنّ سياسةً حقيقية للدفاع عن الحرية الدينية، لا بل لتنميتها، قد وُضِعت في فرنسا. هذه السياسة الجديدة هي، مع العلم، موافقة تماما لمفهوم اللائيكية كما كان يُفهَم سنة 1905 في قانون فصل الكنائس عن الدولة. هذا القانون، يصرّح، فعلا، منذ مادّته الأولى بأنّ: «الجمهورية تُؤمِّن حرية المعتقَد. وهي تكفل حرية ممارسة العبادات بلا قيود سوى تلك المنصوص عليها قانونيّا من أجل الصالح العامّ». وهذا ما سمّاه جان ريفيرو (Jean RIVERO) «الجانب الإيجابيّ» (l’aspect positif) [10]من لائكية الدَّولة. لأنّه يجب ألّا ننسى أنّ اللائيكية ليست هي، فقط، الفصلَ الدستوريَّ بين الدّولة والكنائس. إنّها، أيضا، كما كنّا نلاحظ، التكريس لمجموعة من «مبادئ الحرية». -

بالتالي، مع أخذ تلك المعطيات القانونية بعين الاعتبار، يمكننا أن ندرك أنّ النصوص [القانونية] الليبرالية المتبنّاة من قِبل الدولة لا تتعارض، في مبادئها، مع اللائيكية. غير أنّه، لو حلّلنا، إجماليّا، المحتوى الحاليّ للائكية لتبيّن لنا أنّها تتكوّن من عناصرَ مقاوِمةٍ للإكليروس (anticléricaux) وعناصرَ ليبراليةٍ، معًا. على الرغم من ذلك، فإنّ جانِبَيِ اللائيكية ضروريّان للجمهورية: فجانبُ مقاومةِ الإكليروس (الذي ينتهي إلى الفصل الدستوري) يسمح بالوقاية من محاولات التخريب الدينيّ أيًّا كان مصدرُها. أمّا الجانب الليبرالي، فإنّه يسمح بترسيخ التقليد الإنسانوي (tradition humaniste) الموروث عن الثورة [الفرنسية]، والذي يعطيه القانونُ الدستوريُّ الفرنسيُّ أولويّةً.

4 – مسألة الحجاب الإسلامي هي مَجْمَع العديد من المبادئ المكفولة من الدستور:

إنّ مسألة الحجاب الإسلامي هي مَجْمَع العديد من المبادئ المكفولة من الدستور، بناءً عليه فقد احتدم، كثيرًا، الجدلُ حول التّوفيق (conciliation) بين المبادئ الأساسية. وهكذا، فإنّ العديد من المبادئ الأساسية قد طُرِحت للمناقشة بهدف حلّ هذا النزاع.

لو كانت مسألة الحجاب الإسلامي لم تجرَّ إلى إعادة النظر إلّا في المبدأ التقليدي للائكية، لكان مِن غير المُؤكَّد أن تثير هذه الجدالات كلها... لكن ما أثير للمناقشة لم يكن مبدأً واحدًا من مبادئ الجمهورية، بل العديدَ منها: مبدأ حرية المعتقد والرأي (وبالتالي حرية الدين)، ومبدأ حرية التعبير الذي هو أحد تجلّياته، وبالطبع، مبدأ حياد السلطات العمومية ومبدأ لائكيّتها[11].

بهذا المعنى، لن تتحدّد اللائيكية، بعْدُ، بالفصل بين الكنائس والدولة، ولا بحياد الدولة إزاء الأديان. ستصبح، من هنا فصاعدًا، مُصمَّمةً بطريقة جديدة، وعمومًا من خلال عبارات الحرية. وبالطريقة نفسها، فإنّ هذا المنهج هو الذي اتبعه مجلس الدّولة في رأيه [الاستشاري] المؤرَّخ في 27 تشرين الثاني / نوفمبر 1989. لقد أشار إلى أن مفهوم اللائيكية لا يُمكن أن يُفهَم من غير الاستعانة بمفاهيم أخرى تنتمي للإرث القانوني الفرنسي، أعني تلك المفاهيم الأساسيّة كلها.

إنّ مسألة الحجاب الإسلامي تبدو، على الصعيد القانوني، بمنزلة حكمٍ (اجتهادٍ) قضائيٍّ (jurisprudence) يستدعي مبادئ كبرى متنازِعة. إنّ موقف مجلس الدّولة، بالنسبة إلى تلك القيم، يدلّ على أنّه يحافظ على رأيٍ قديم: التّوفيق(conciliation). مع ذلك، فإنّه من الصحيح القول إن موقف التّوفيق، ذاك، يصعب، نسبيًّا، الثباتُ عليه، وأنّ تلك المقاربة دقيقة في مثل الحالة التي نحن بصددها. إلّا أنّ ذلك الموقف تمّ الثبات عليه: ليس المقصودُ، إذًا، إعادةُ النظر في اللائيكية، بل المقصودُ، ربّما، إعادة تعريفها بشجاعة أكبر.

هذا يعلّل التخبّط الذي تعانيه [وزارة] التربية الوطنية (Ministère de l’Education Nationale) بالنسبة لقابلية تطبيق عقيدتها اللائيكية، بالنظر إلى أنّه كان يجب عليها أن توفِّق بين جميع المبادئ، التي هي أصلا مُعلنة ومكفولة من خلال النصوص الأكثر صراحةً، سواءً في القانون الداخلي [الفرنسي] أو القانون الدُّولي[12].

إنّ التّوفيق، في الحالة التي نحن بصددها (ارتداء الحجاب الإسلاميّ)، يجب أن يتمّ تحقيقُه بين الحرّيّة الدّينيّة، بمعنى حرّيّةِ رأيٍ، ولازمُها الذي هو الحقّ في الجهْر بالآراء الدّينيّة، من جهة، ومبدأ اللائكيّة، من جهة أخرى، تحت أيٍّ من الشّكلين اللّذيْن يتّخذهما بحسب مَن يتمّ تطبيقه عليه: سواء أكان أعوان الخدمة (agents du service) أم المنتفعين بالخدمة (usagers).

5 – مسألة الحجاب الإسلامي: التحدّي الجديد أمام مبدأ اللّائكيّة:

إنّ اللّائيكيّة الفرنسيّة، الّتي هي جنيُ تاريخٍ قلقٍ متقلِّبٍ وانفعاليٍّ، قد أنتجت سيرورةً تشريعيّةً ودستوريّةً تتّسم بالكثير من مظاهر الغموض وعدم الدِّقّة. هذه المظاهرُ [من الغموض وعدم الدّقّة]، المُعزّزَةُ برسوخِ بنيةٍ إيديولوجيٍّة قويٍّة (forte prégnance idéologique) متعلِّقٍة بهذا المفهوم [اللّائكيّة]، تعلِّلُ استمرارَ الانقسام في التحليل التأويليّ الكلاسيّ للّائكيّة.

بالنسبة ل إدغار موران (Edgar MORIN): «من الملحوظ أنّ جميع التّبريرات القانونية (الشّرعنة) للآراء المتعارضة، حول مسألة الحجاب الإسلامي، تتمّ باسم اللّائكيّة. إنّها تشهد، خاصّة، بأنّ القومَ لم يعُودوا يعرفون، بالدّقّة، ماذا تعني اللّائكيّة، وأنّ ثُقْبًا أسودَ قد حُفِر تحت هذا المصطلح». وهكذا يبدو أنّ المطالبة بإعادةٍ تعريفٍ تتناسب، في الواقع، مع حاجةٍ للتوضيح. ومن هنا انطلق هذا الجدلُ الوطنيُّ الذي تأسّس، إذًا، من أجل إعادة إعطاء اللّائيكيّة محتوًى يتناسب مع التحوّلات المجتمعيّة.

من المؤكَّد أنّ المجتمع قد تغيّر، وكذلك الواقع الدّينيّ. وهذا ما لاحظه، أيضا، موريس باربيي (Maurice BARBIER) في مقالته «مخطّطٌ إجماليٌّ (فاتحةٌ) لنظريةٍ للّائكيّة»: «إنّها (اللّائكيّة) لن تتحدّد، بعْدُ، بالفصل بين الكنائس والدّولة، ولا بحياد الدّولة إزاءَ الأديان، ستصبح، من هنا فصاعدًا، مُصمَّمةً بطريقة جديدة، وعمومًا من خلال عبارات الحرية. إنّ اللّائيكيّة التّقليديّة تبدو مُتجاوَزةً (dépassée) وغير متكيّفة inadaptée)» [13]. لأنّنا إذا كنّا، منذ عشرين سنة، نشهد العديد من الجدالات حول التّصوّرات الجديدة للّائكيّة، فإنّ ذلك يعني أنّ السّياق كان، بلا شكّ، ملائمًا لتطوّر العقول حول هذه المسألة. في الواقع، منذ الجدالات الشهيرة التي شهدها البرلمان حين التصويت على قانون 1905، لم تعرف الجمهورية مناظرات بمثل هذه الحِدّة، ولا تدخّلاتٍ انفعاليّةً بمثل هذا القدر، حول مصطلحٍ كان يبدو، حتّى نهاية ثمانينات القرن العشرين، موضوعَ اتّفاقٍ يلامس الإجماعَ.

وهكذا فإنّ مسألة الحجاب الإسلامي تمثّل، بلا ريب، رمزَ هذا التّطوّر العامّ الذي ينزع إلى توسيع الظّاهرة الدّينيّة في جانبها الأشدّ استفزازًا للقيم الجمهوريّة.

من خلال مسألة الحجاب الإسلامي، السّؤال الذي يفرض نفسه هو: هل يمكن للتوازن الذي تمّ تحقيقُه، كما أشرنا، بين المبادئ الدستوريّة أن يصمد أمام هجمةٍ تعيد النظر في أساسِ اللّائيكية نفسِه. إنّ بروزَ ممارسات دينيّة جديدة يستوجب تطبيقا مُجَدَّدًا renouvelée/ application لمبدأِ اللائكيّةٍ.

6 – مشكلة التّعدّدية الدّينيّة:

نلاحظ شيئًا من «الرّجوع للدّينيّ» في التجمّعات (الجماعات) الأقلّيّة، في فرنسا كما في غيرها من البلدان. لا يمكن للدوّلة أن تتصرّف مع هذه التّجمّعات كما استطاعت أن تتصرّف تجاه الكنيسة الكاثوليكيّة في مطلع القرن العشرين. من المهمّ أن نلاحظ أن الجدل الحاليّ لم يعدْ، بعْدُ، يثار في قالب العبارات نفسِها كما في البداية. لأنّ الإشكاليّة قد تغيّرت: لم يعُد السّؤال يتعلق بمعرفة ما هو التوازن بين الدّولة والكنيسة، بل أصبح يتعلّق بمعرفة مدى ملاءمة الحفاظ على قاعدة مشتركة مع وجود تجمّعات دينيّة.

إنّ السّياق الحاليّ، الذي يتميّز، بانتصار العولمة الاقتصاديّة، قد أنتج تسريعا للظواهر العابرة للأوطان (transnationaux)، وأحدث تغييرا في المجتمعات كما في العلاقات الدُّوليّة بشكلٍ أعمَّ. لا يمكننا أن نُخفيَ أنّ هذا التحوّل قد حدث أيضا على الصعيد الثّقافيّ، موجِدًا، على مستوى العالَم مجالًا ملائمًا للتنوّع الثّقافيّ، وبطبيعة الحال، للتنوّع الدّينيّ.

لقد أصبحت فرنسا، منذ حوالي ثلاثين عاما، بلدًا يتميّز، من جهة، باستقبال أعدادٍ كبيرة من المهاجرين، ومن جهة أخرى، بتغيّرٍ عميق في تركيبته البشريّة. إنّ وجودَ أكثرَ من أربعة ملايين أجنبيّ، على الأراضي الفرنسيّة، يختلفون، ثقافةً ودينًا، عن أغلبيّة الفرنسيّن، قد أثار مشكلات تعايشٍ، واستيعابٍ، بل وإدماج أيضا، يصعب معالجتها.

لنأخذ معاداة السّاميّة مثالاً: إنّ معاداة السّاميّة لها، في فرنسا، تاريخٌ أعرقُ ممّا عليه الحال في أوروبا كلّها. إنّ المعاداةَ القديمةَ للسّاميّةِ (vieil antisémitisme)، التي تجد أصولها في المسيحيّة، وعند أقصى اليمين (اليمين المتطرّف)، لم تندثر، ولازالت، بعْدُ، تجد لها زبائنَ. في ظرف سنتين، تضاعفت بينهم الأفعالُ العنصريّة أربعَ مرّاتٍ، بينما تضاعفت أفعالُ معاداة السّاميّة ستَّ مرّاتٍ. يبدو من المفيد أنْ نرجع إلى المعلومات التي نتجت من عمليّة سبر الآراء التي قامت بها، سنة 2002، اللجنةُ الاستشاريّةُ الوطنيّةُ لحقوق الإنسان، والتي أظهرت أنّ الذين يُجاهرون بكرههم لليهود، هم يكرهون، بالمقدار نفسِه، العربَ والسّودَ إلخ. وبالتّالي، فإنّ المعادلةَ أكثرُ تعقيدًا ويجب أنْ تُعالَج مع البقاء على وِفاق مع القِيَم الجمهوريّة الفرنسية: الدّيموقراطيّة، والوحدة، والحرّيّة، والمساواة واللّائكيّة[14].

على ضوء هذه المبادئ، من المفيد أنْ نُحلّل التجمّع الإسلامي (communauté musulmane) من منظور أهمّيته وطابعه السّياسيّ ـ الدّينيّ (politico-religieux). في الواقع، إنّ تدفّق المهاجرين المغاربة [من تونس والجزائر والمغرب الأقصى] والأفارقة قد أدّى إلى ظهور هذا الدّين [الإسلام]، الجديد نسبيًّا في فرنسا، لأنّه قد نما حقيقةً. هذا الأمر أثار مشكلاتٍ جديدةً مثل أماكن العبادة والمدارس الخاصّة...

الجمهوريّة اللّائيكيّة لا تقول، في هذا الصّدد، للّذين تُدمجهم: «تخلَّوْا عن ثقافتكم لكي نُخضعَكم لثقافةٍ أخرى» بل، بالأحرى، هي تقول لهم: «أهلًا وسهلًا بكم في بلدٍ حيثُ تجتهدُ اللّائيكيّة لتَظَلّ على مسافة من كلّ إيديولوجيا خاصّةٍ، سواءً أكانت دينيّةً أم ملحِدةً، تريد أن تفرض نفسها عليكم». لكن، من أجل الاندماج بشكلٍ أفضلَ، يجب فسْخُ كلّ التّرِكة التّاريخيّة التي تتميّز بحضور المسيحيّة القويّ في الثقافة ومفاصل الحياة اليوميّة.

ستأخذ هذه الأمور أبعادًا دقيقةً جدًّا لمّا نأخذ بعين الاعتبار مسألةَ الحجاب الإسلاميّ، التي أثارت مشكلةَ ارتداءِ (حَمْل) رمزٍ لانتماءٍ دينيّ مِن قِبَل تلميذٍ.

في وسط مجتمعٍ ذي تقليدٍ مسيحيّ في أغلبه، تبدو الصّلبان والميداليّات التي يحملها التّلاميذ حول أعناقهم، تبدو، في الواقع، رموزاً، في الوقت نفسه، خفِيّةٍ جدًّا وغالبًا غيرِ قابلة لكشف انتماءٍ دينيٍّ، بالنّظر إلى أنّ المسيحيّين غيرُ خاضعين لأيّ ضابطة تتعلّق باللّباس، ولكنْ أيضا لأنّ هذه الممارسة تأتي من تلاميذ ينتمون للدّين المهيمِن. وهكذا، فإنّ المشكلة القانونيّة الكبرى، حول ارتداء (حمْل) رمزٍ لانتماءٍ دينيٍّ من قِبَل تلميذٍ، لم تقدَّم في النهاية إلّا لمّا بدأت تلميذاتٌ من دينٍ أقلِّيٍّ، التّلميذاتُ المسلماتُ هنا، تلبسن أيضا رمزًا لانتماءٍ دينيٍّ. فيما سبق، لم يشعر النظامُ العامُّ، أبدًا، بأنّه مُعرَّضٌ للتهديد بسبب ممارسةٍ من هذا القبيل.

وعلى المنوال نفسه، سوف نلاحظ أن الإدارة المدرسيّة لم تعالِج أبدًا، إلى حدّ الآن، مشكلة تراخيص الغياب المطلوبة لحضور حفلٍ دينيّ أو لاحترام يوم راحةٍ أسبوعيّ [حسب الدّين] بما أنّ التّقويمَ [المدرسيّ والإداريّ] منسوخٌ عن التقويم المسيحيّ.

إنّ هذه المشكلة الجديدة التي أيقظتها مسألة الحجاب الإسلاميّ تفرض على الدّولة أن تعطي معنًى جديدًا للّائكيّة، التي كانت قد صُمِّمت، في البداية، لتعالج المشكلات التي كانت لها مع الكاثوليكيّة، عبر فصل الكنيسة عن الدّولة. لكنْ، حاليًّا، وبسبب وجود التّعدّد الدّينيّ، يجب أنْ يكون لدى الدّولة مفهومٌ إضافيٌّ (connotation) [للّائكيّة]، يكون أكثرَ تسامحًا وأكثرً إدماجيّة.

7 – الحاجة إلى تدخّل تشريعيّ:

إنّ وضعيةَ التّذبذبِ القانونيِّ الملائمةَ لاستمرار النّزاعات في القاعدة، أيْ في المؤسّسات، ولتضاعفها، قد تواصل إلى السّنوات الأولى من القرن الواحد والعشرين.

إنّ معاييرَ «الكتلةِ الدّستوريةِ»، والاتفاقيّاتِ الدُّوليّةَ، والقوانينَ، والمناشيرَ (التّعميماتِ) الوزاريّةَ، وكذلك قرارات مجلسِ الدّولة والمجلسِ الدّستوريّ، تُنصّ، بشكل مباشر أو غير مباشر، على المبادئ الدّستوريّة في ما يتعلّق بمشكلة ارتداء الحجاب الإسلاميّ. يُضاف إلى ذلك، أيضًا، بُعْدٌ (موقفٌ) أوروبّيٌّ عبّرت عنه المحكمةُ الأوروبّيّةُ لحقوق الإنسان، متشدّدٌ جدًّا في ما يتعلّق باحترام الحّرّيّات العامّة. في الواقع، إنّ هذه الحزمة القانونية ليست غير ذات تأثير في مسألة الحجاب الإسلامي.

إنّ المشكلة التي تفرض نفسها هي أنه لم يكن يوجد، في القانون الإيجابي (Droit positif) أيُّ قاعدة قانونيّة تؤطّر حمْل التلاميذ رموزاً دينيّةً في المدارس غير الأحكام (الاجتهادات) القضائية (jurisprudence) الإداريّة، لأنّه قد صدر منشوران عن [وزارة] التربية الوطنيّة حول هذا الموضوع، اعتبرهما مجلسُ الدّولة فاقديْن للقيمة  المعياريّة  (valeur normative) [15].

أمام هذه التّباعد في الآراء بين السّلطات العامّة، لا تستطيع الدّولة [الفرنسيّة] أنْ تتجاهل، بالكامل، الواقعَ الدّينيّ الذي تجد نفسها غالبا في مدفوعةً للتّباري معه. بعد هذا التّجدّد للحسّ الدّينيّ، يجب على الدّولة أنّ تجترح إجاباتٍ جديدةً تكون في مستوى التطوّرات التي عرفها مبدأ اللّائكيّة. وبالنتيجة، يجب على الدّولة أن تجد إجابةً واضحةً بإمكانها أن تُؤمّن حلًّا ملموسًا أكثرَ لمشكلة الحجاب الإسلاميّ. من أجل هذا ظهرت الحاجةُ إلى تدخّلٍ تشريعيٍّ (intervention législative) لتوضيح الإطار القانونيّ الملتبس الذي لم يعُدْ، بعْدُ،  يسمح بمواجهة التّنازع بين «المعايير».

إنّ المُشرِّعَ هو، طبقًا للمادّة 34 من الدّستور، المخوَّلُ الوحيدُ لتحديد نظام الحّرّيات العامّة، وكذلك للتّوفيق في إجرائها مع مبادئ دستوريّة أخرى. بهذا المعنى، وحسب هذه المادّة [34] من الدّستور الفرنسيّ، ترجع إلى القانون صلاحيّةُ تعيين القواعد التي تتعلّق بـ «الضمانات الأساسيّة الممنوحة للمواطنين لممارسة الحرّيّات العامّة». إنّ هذه الصّيغةَ هي، أبعدَ من تحديد صلاحيّةٍ للمُشرّع، اعترافٌ دستوريٌّ بالحرّيّات العامّة. كمرجعٍ لجأ إليه المجلسُ الدّستوريُّ، بشكلٍ واسعٍ، سوف تصبح هذه الصيغةُ، بالنّسبة إلى القانون، مصدرًا، في الوقت نفسه، لمجالٍ رحْبٍ ولحاجة مُلحّة: إنّ مجالَ الضّمانات الأساسيّة واسعٌ، ويقع على عاتق المُشرِّع واجبُ تحديد الضوابط التي تُؤمِّن حماية الحقوق الأساسيّة (قرارَا المجلس الدّستوريّ المؤرّخان في 13 كانون الأوّل / ديسمبر 1985، وفي 18 أيلول / سبتمبر 1986.) منظورًا إليه من هذه الزّاوية، يبدو تدخُّل المشرّع مسوّغاً، بلا تحفّظ، لتحديد الإطارِ القانونيِّ الدّقيقِ، وفي الوقت نفسه، القابلِ للتّطبيق في جميع المؤسّسات المدرسيّة. الحاصل، كان يجب أن يتمّ تدخُّلٌ من المشرّع للاستجابة للحاجة القانونيّة لأساسٍ شرعيّ (قانونيّ) لتقييدِ حرّيّةٍ أساسيّةٍ، بمعناها الذي ورد في الاتفاقية الأوروبيّة لحماية حقوق الإنسان والحرّيّات العامّة.

صرّح الخبير الدّستوريّ لويس فافوري  (Louis FOVOREU)، في مقالته المنشورة في صحيفة «العالم» (لوموند / Le Monde):

«وحْدَه قانونٌ يمكنه أن يقوم بتوفيقٍ بين مبدأيْن دستوريّيْن لهما تطلّبان متضادان: من جهة، مبدأ اللّائيكيّة المُؤكَّد في المادة الأولى من الدّستور وفي مقدّمة دستور 1946، ومن جهة أخرى، الحرّيّة الدّينيّة، المُكرَّسة بالنّصوص الدّستوريّة لسنة 1789 و1946 و1958». ويضيف: «قانونٌ من هذا القبيل غير موجود، بما أنّه لا قانونُ 1905 المتعلّق بالفصل بين الكنائس والدّولة ولا مُدوّنةُ [قانون] التربية يحتويان على نصوص تتعلّق بحمْل (ارتداء) الرّموز والشّعارات الدّينيّة أو السّياسيّة في المؤسّسات التّربوية».

إنّ القانونَ المتعلّق بحمْل (ارتداء) الرّموز الدّينيّة، الذي انتظرناه طويلًا، والذي أثار جدلًا كبيرًا ومناقشات طويلة... قد وقع إقرارُه في البرلمان يوم 15 آذار / مارس 2004. لقد صاحب بنودَه الثلاثةَ عرْضٌ، للدّوافع والحجج، ذكّر بمبادئ اللّائيكيّة المدرسيّة وأهدافها.

-بهذا المعنى، فإنّ القانون سيحظر [حمل وارتداء] «الرّموز الدّينيّة البارزة، أيْ الرّموز والملابس التي يؤدّي حمْلها وارتداؤها إلى الكشف مباشرة عن الانتماء الدّينيّ» في المدارس العامّة. الرّموز التي سوف يُشار إليها هي الحجاب الإسلاميّ، مهما كان الاسم الذي يُطلق عليه، والكيبا (قلنسوّة اليهود المتديّنين (Kippa / والصّليب ذي الحجمِ المفرِطِ، بوضوحٍ، في الكِبَر. بالمقابل، فإنّ الرّموز الخفيّة (صليب، نجمة داوود، يد فاطمة) سوف تظل مسموحة الحمل. إضافة إلى ذلك، فإنّ هذا القانون، الذي يمنع حمل (وارتداء) الرّموز الدّينيّة الذي تكشف بشكل جليٍّ عن الانتماء الدّينيّ في مؤسّسات التعليم العامّ (الحكوميّ)، له مجالُ تطبيقٍ محدودٌ، لأنّه لا يشمل لا الجامعات العامّة (الحكوميّة) ولا المؤسّسات التّعليميّة الخاصّة. إلّا أنّ هذا القانون يسري في الألزاس (Alsace) واللّوران (Lorraine) [16]على الرغم من الوضعيّة [القانونيّة] الخاصّة لهذه المنطقة. بالمقابل، لا يسري هذا القانون في بولينيزيا (Polynésie)[17].

أصبح هذا التدخّل التّشريعيّ حول حمل (وارتداء) الرّموز الدّينية موضوعَ تباعد حادٍّ [في الآراء]بين المِمثّلين السّياسيّين، وكذلك في وسط الرّأي العامّ، ما ولّد جدلًا غير مسبوق.

لقد جلب الحلُّ التّشريعيُّ اليقينَ، لكنّ مشكلةً أخرى يبدو أنّها قد ظلت قائمةً: هل سينهي هذا القانونُ هذه الحرب الكلاميّة الدّائرة حول ارتداء الحجاب الإسلاميّ كلها.

يبدو أن العودة المدرسيّة ستكون ساخنة على جبهة اللّائكيّة، مع بداية تطبيق القانون الذي يحظر حمل (وارتداء) الرّموز والشعارات الدّينية. وعلى الرغم من البساطة الظاهريّة لمنطوق الحكم، يبدو أنّ وضْع هذا القانون موْضعَ التّنفيذ، والآثار التي ستنجم عنه، ليست معروفةً بعدُ. وهكذا يثير هذا القانونُ، أيضًا، نقاطَ استفهامٍ جديدةً حول تطبيقه. إنّ السّؤال الذي يثار، إذًا، يتعلّق بمعرفة ما إذا سيظل الجدلُ مفتوحًا، على الرغم من إقرار هذا القانون، مع كلّ عودةٍ مدرسيّة كما هي الحالُ منذ سنة 1989. هذا ما يمكننا أن نستشفّه من تصريح رئيس الحكومة جان-بيار رافّارين (Jean-Pierre RAFFARIN)، خلال مداخلته في نهاية المناقشة العامّة في الجمعيّة الوطنيّة [البرلمان الفرنسيّ]: «ليس عندنا لا الشعورُ ولا الادّعاء بأنّ القضيّةَ قد حُسمتْ بالكامل عبر هذا النّصّ»، وأضاف، موجِّهًا خطابَ طمْأنةٍ للمطالبين بنصٍّ عظيمٍ حول اللّائكيّة: «سيستمرّ العملُ».

أمام غياب حلٍّ واضحٍ ودقيقٍ في الوقت المناسب، وجدت العديدُ من الحكومات المتعاقبة نفسها في مواجهةٍ مع «مسألة الحجاب الإسلاميّ». لذلك يمسّ هذا الملفُّ السّلطاتِ العليا في الدّولة، مجلس الدّولة، ووزارة الدّاخليّة، ووزارة التّربية، والمسؤولين عن الأديان[18]...

تكتسي هذه الإشكاليّةُ أهمّيّةً خاصّةً، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أنّ فرنسا القرن 21 هذه، التي هي بلدٌ ديموقراطيٌّ ومهْدٌ لحقوق الإنسان، يمْكن أن نراها تُتَّهم بممارسة تمييزٍ محتمَلٍ تجاه تجمّعٍ أقلّيٍ (communauté minoritaire).

إنّ الدّيموقراطية تستلزم، بجوهرها، الاعتراف بالتّنوّع. مادام هذا التّنوّعُ مسجَّلًا في الإطارِ نفسِه، فإنّ صعوباتِ التّعايش تبقى، عمومًا، بسيطةً وقابلةً للمعالجة بسهولة كبيرة. إنّ التحدّياتِ الحقيقيّةَ أمام الدّيموقراطيّة هي تلك المرتبطةُ بنزاعات تتعلّق بالقيم، وبالقوانين والمعايير، وبالخصوص لمّا تتجلّى بعض التّعبيرات الثقافيّة والدّينيّة كصورة لماضٍ قد تمّت محاربته، أو أنّها هي نفسُها ترفض التّنوّعَ. والحالة هذه، نشهد، اليومَ، صعودًا للتّيّارات الأصوليّة الدّينيّة من جميع الأطياف، ما يفرض على الديموقراطيّين (أنصار الدّيموقراطيّة)، إزاءَ ذلك، أن يعيدوا التأكيد، بوضوحٍ، على عددٍ من المبادئ.

ومع ذلك، فإنّ ردود الفعل تجاه هذا التّدخّل التّشريعي الخاصّ بحمل (وارتداء) الرّموز الدّينيّة، ليست، بطبيعة الحال، متناغمةً، لأنّ الموضوع لم يُحسَم نهائيًّا. إنّ الأهمّيّة الحاليّة للجدل تتجاوز حدود فرنسا. على الرغم من وجود نزعة لإعادة تنظيم السّاحة الدُّوليّة في تكتّلات إقليميّة، فإنّ فرنسا هي البلد الوحيد في الاتّحاد الأوروبّيّ الذي يحظر حمل (وارتداء) الرّموز الدّينيّةَ في المؤسّسات المدرسيّة العامّة (الحكوميّة)، ما يؤدّي إلى ردود فعل قويّة من قِبل بلدان أخرى من أعضاء الاتّحاد. من جهة أخرى، فإنّ المشهد الحديث (panorama moderne) يتميّز بالتّبادل المكثّف بين مختلف الدّول بحيث إنّ أيًّا من الظّواهر لا يمكن أن يُعتبر بمنزلة ظاهرة عارضة (épiphénomène) لا تُخلِّف ارتداداتٍ.

زيادة على ذلك، تميّزت السنوات الأخيرة بالانتشار العالمي للإسلام، وبطبيعة الحال بانتشار التّطرّف الذي يمكن أن يرافقه. إنّ التّعصّب الدّينيّ بإمكانه أنْ يقوم بإعمال غير مقبولة ضد الدّولة الجمهوريّة، مثل عمليّات الاغتيال واحتجاز رهائنَ من الأبرياء، كما رأينا في 11 أيلول / سبتمبر 2001، وفي هجوم مدريد، أو في خطف المراسلين الفرنسيّين في العراق من قِبل إسلاميّين متعصّبين. بالتّالي، يقع على عاتق الدّولة الجمهوريّة واجبُ ردِّ الفعل تجاه هذا التّعدّي من الدّينيّ. بالمقابل، يمكن أن تؤدّي هذه الأحداث، من خلال قياسٍ خطيرٍ، إلى ربْطِ التّطرّف الإسلاميّ بالتجمّع المسلم (بالمسلمين)، ما يعزّز شيطنة الإسلام.

أمكننا أنْ ندْرك أنّ مسألة الحجاب الإسلاميّ ليست سوى علامة على نموّ الظاهرة الدّينيّة في المجتمع والجمهوريّة الفرنسيّين، وكذلك على تغيّر العلاقات على السّاحة الدُّوليّة، ولكنْ، أيضًا، على مهمّة الإدماج الصّعبة في بلدٍ ديموقراطيٍّ.

-------------------------------------
تارين مونت ألفرني : حاصل على دكتوراه في القانون الدّوليّ العامّ من جامعة باريس الخامسة ومن جامعة ساو باولو (البرازيل). E-mail: tarinfmontalverne@yahoo. br.

ـ العنوان الأصلي للمقال: La remise en cause du principe de laïcité à travers l’affaire du foulard

ـ المصدر: مجلّة (Revista do Curso de Mestrado em Direito da UFC)، عدد 2/2009، ص. 179-211.

ـ ترجمة: ج . عمّار.

[2]- - CALENDRE،  Olivier. République et laïcité. Mémoire de DEA Droit public fondamental soutenu à la faculté de Droit de Grenoble،  1995،  p. 42.

[3]- CALENDRE،  Olivier. op. cit.،  p. 68.

[4]- BARBIER،  Maurice. Esquisse d'une théorie de la laïcité. In: Le débat. novembre – décembre 1993،  p. 78.

[5]- إلى حين صدور القانون الدّستوريّ رقم 95 – 880 المؤرّخ في 4 آب / أوت 1995، كانت اللّائكيّةُ محكومة بالمادّة 2 من الدّستور.

[6]- غير أنّ مجلس الدّولة قد اعتبر، في قراره غير المتوقَّع المؤرّخ في 6 نيسان / أفريل 2001، أنّ المبدأ الدّستوريّ للّائكية أقدمُ من دستورَيْ 1946 و1958.

[7]-تنصّ  المادة 19 منه على أنّ: " لكلّ شخص الحقّ في حرّيّة الرّأي والتّعبير، ما يستلزم حقّه في عدم المضايقة بسبب آرائه وحقّه في البحث عن الأنباء والأفكار وتلقّيها ونشرها بأيّ وسيلة كانت دون تقيّد بالحدود الجغرافية". لا يمكننا أنْ نستشهد بالبند 18 من إعلان 1948 [الإعلان العالمي لحقوق الإنسان] دون أنْ نستنسخ، أوّلًا، منْشأَه، أيْ المادة العاشرةُ من إعلان حقوق الإنسان والمواطن المؤرّخ في 26 آب / أوت 1789، الذي يملك قيمة دستوريّة في القانون الفرنسي.

[8]- تنصّ المادّة التاسعة منه: "1- لكلّ إنسان الحقّ في حرية التّفكير والمعتقد والدّين. هذا الحقّ يستلزم حرّيّة تغيير الدّين أو العقيدة، وحرّيّة إعلان الدين أو العقيدة عبر أداء العبادات وعبر التّعليم وعبر ممارسة الشّعائر والطّقوس، سواء على انفراد أو بالاجتماع مع آخرين، بصفة علنية أو في نطاق خاص. 2- تخضع حرّيّة الإنسان في إعلان ديانته أو عقيدته فقط للقيود المحدَّدة في القانون، والتي تكون ضروريّة في مجتمع ديمقراطيّ لصالح الأمن العامّ، وحفظ النظام العامّ أو الآداب العامّة أو لحماية حقوق الآخرين وحرّيّاتهم".

[9]- STASI،  Bernard (présidée par). Laïcité et République (Rapport de la commission de réflexion sur l'application du principe de laïcité dans la République). Paris: La Documentation Française،  2003،  p. 18.

[10]- RIVERO،  Jean. La notion juridique de laïcité. In: Dalloz. Chronique n°33،  1949،  p. 138.

[11]- GUILLENCHMIDT،  Michel. Le port de signe religieux distinctif. In: Cahiers Sociaux du Bureau de Paris. Special juillet – août 2003،  p. 45.

[12]- - GUILLENCHMIDT،  Michel. op. cit. p. 46.

[13]- - BARBIER،  Maurice. op. cit.،  p. 81.

[14]- LIGUE DES DROITS DE L'HOMME. L'état de droits de l'homme en France. Paris: Editions La Découverte،  2004،  p. 105.

[15]- مجلس الدّولة، القرار المؤرّخ في 10 تمّوز / جويلية 1995، ردّا على طلب جمعيّة "سيزيفٌ" (Un Sysiphe) بإلغاء منشور وزارة التربية الوطنيّة المؤرخ في 20 أيلول / سبتمبر 1994 المتعلّق بحمل (وارتداء) الرّموز البارزة داخل المؤسّسات التعليمية.

[16]- في الحقيقة، هذا القانون لا يعيد النّظر في خصوصيّة الألزاس-موزال (Alsace-Moselle)، بما أنّه لا توجد أيّ قاعدة في القانون المحلّيّ تتعلّق بحمل (وارتداء)  الرّموز الدّينيّة في المدرسة. وبالتّالي، فإنّ المادّة (L 481- 1) من مدوّنة (قانون) التّربية الوطنيّة تبقى سارية المفعول، وهذا نصّها: "إنّ التّرتيبات الخاصّة التي تحكم التّعليم المطبّقة في مقاطعات الرّاين الأعلى (Bas-Rhin) والرّاين الأسفل (Bas-Rhin) والموزال (Moselle) تبقى سارية المفعول".

[17]- في الواقع، طبقًا لوضعيّة الاستقلاليّة لهذا الشعب، فإنّ شؤون المؤسّسات التّعليميّة تبقى من اختصاص السّلطات المحليّة.

[18]- DE BEZE،  M. -O. Pour une loi sur le voile. In:  Revue Administrative.  n° 337،   2003،   p. 37.