البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

بحث النظريّة البنيويّة من زاوية الحكمة المتعالية

الباحث :  د. حسن عبدي
اسم المجلة :  الاستغراب
العدد :  27
السنة :  ربيع - صيف 2022م / 1444هـ
تاريخ إضافة البحث :  November / 12 / 2022
عدد زيارات البحث :  63
تحميل  ( 386.311 KB )
تعدّ النظرية البنيوية[2] واحدة من النظريات الشائعة في العلوم الاجتماعية. وقد اتسعت هذه النظرية لاحقاً لتشمل علوماً، من قبيل: علم النفس، والعلوم التربوية والاقتصاد والإدارة أيضاً. واليوم بدأنا نشهد امتداد هذه النظرية إلى حقل العلوم الطبيعية أيضاً. وتعود هذه النظرية في جذورها الأولى إلى عالم اللسانيات السويسري الشهير فرديناند دي سوسير[3]. مع نفي المعاني المستقلة لجميع المفاهيم، يتمّ تحليل وتفسير الدوال والدلالات على أساس مفهوم الربط والنسبة. وبذلك فإن «الربط» و»النسبة» تحظى بالأصالة في هذه النظرية. إن السؤال الأصلي في هذه المقالة، عبارة عن: «ما هي الانتقادات الواردة على النظرية البنيوية من زاوية الحكمة المتعالية؟». وقد تمّ بحث هذا السؤال في هذه المقالة في ضوء الاستفادة من الأسلوب التحليلي / العقلي. وعلى أساس معطيات التحقيق، تمّ إيراد الكثير من الإشكالات على النظرية البنيوية، ومن بين أهمّ تلك الإشكالات، عبارة عن:

1 ـ نفي الموجود المستقل، على الرغم من الإقرار بالموجودات الرابطة.
2 ـ نفي ذات وذاتيات الأشياء.
3 ـ نفي اختيار الإنسان.
4 ـ الشمولية الذاتية لهذه النظرية.
5 ـ النزعة الاختزالية[4].

الكلمات المفتاحية: البنيوية، المبنى، النشاط، المعنى الربطي، الوجود الرابط، الوجود المستقل، صدر المتألهين، دي سوسور، الحكمة المتعالية.

المقدمة
تعود أهمية النظرية البنيوية إلى عدم التمكن من تجاوز دلالاتها التطبيقية في العلوم الاجتماعية بسهولة، وقد ذهب بعض الكتاب إلى اعتبار تأثير هذه النظرية على العلوم الإنسانية بمنزلة «الثورة الكوبرنيقية»[5]. من خلال التدقيق في المباني النظرية والفلسفية لهذه النظرية يتضح أن هذه النظرية تتعارض مع أصول الحكمة المتعالية. ومن هنا فإن أيّ نوع من المواجهة الانتقادية مع نظريات العلوم الإنسانية، يدفعنا إلى اتخاذ رؤية انتقادية تجاه النظرية البنيوية. وقد عملنا في هذه المقالة أولاً ـ من خلال الاستفادة من أسلوب القراءة المكتبية ـ على جمع المعلومات الضرورية، ثمّ عمدنا بعد ذلك ـ من خلال تجزئة وتحليل المعلومات المذكورة وعلى أساس المنهج التحليلي / العقلي، ضمن استخراج المباني والفرضيات المسبقة في البنيوية ـ إلى نقدها وتقييمها من زاوية الحكمة المتعالية.

تقوم فرضية هذا التحقيق على أن أيّ نوع من الوجود الرابط ـ من وجهة نظر الحكمة المتعالية ـ لا يكون ممكناً من دون تحقق وجود مستقل. ومن هنا إذا كانت النظرية البنيوية لدي سوسير تدعي أن الربط بين الدال والمدلول اختياري، وليست هناك أي خصوصية لتبقي على المدلول ثابتاً، فلا يمكن القبول بها؛ وذلك لأن هذا الادعاء يستلزم ردّ النظرية الفطرية[6]. يضاف إلى ذلك أن الرؤية الاختزالية عاجزة عن تقديم وصف وبيان دقيق للظواهر.

واليوم هناك الكثير من المفكرين في الحقول المختلفة من العلوم الإنسانية يتبعون أسلوب البنيوية بوعي أو غير وعي منهم، وإن كان هناك بعض منهم من يعرّف عن نفسه بوصفه من البنيويين. من ذلك ـ على سبيل المثال ـ أن بعض المختصين في اللسانيات، من أمثال: ليونارد بلومفيلد[7]، وإدوارد سابير[8]، ونعوم تشومسكي[9]، وعلماء الصوتيات من أمثال: نيقولاي سيرغي تروبتسكوي[10]، وفي الأنثروبولوجيا: كلود ليو شتراوس[11]، يعتبرون أنفسهم من البنيويين[12]. وعلاوة على هؤلاء، يمكن لنا الإشارة في حقل علم النفس إلى جان بياجيه[13]، وجاك لاكان[14]، وفي علم الاجتماع إلى ميشيل فوكو[15]، ولوي ألتوسير[16]، وفي النقد الأدبي إلى رولان بارت[17]، حيث تأثروا في كتاباتهم بمناهج البنيوية، وإن انخرطوا في نهاية المطاف في زمرة ما بعد البنيويين. ومن هنا يبدو أن الفهم العميق للكثير من نظريات العلوم الإنسانية، غير ممكن من دون فهم البنيوية. ومن هنا سوف نعمل فيما يلي على بحث ودراسة ماهية النظرية البنيوية وخصائصها واتجاهاتها.

1 ـ المفهوم
سوف نعمل في هذا الموضع أولاً على بيان مفهوم البنيوية، ثم ننتقل بعد ذلك إلى توضيح خصائصها، وفي الختام نقدّم تعريفاً إجمالياً عن البنيوية.

أ ـ مفهوم البنيوية
إن كلمة «البنيوية» تأتي كترجمة مرادفة لكلمة «structure» الإنجليزية، التي هي بدورها مشتقة من اللفظ اللاتيني «structura». وإن كلمة «structura» مشتقة من الفعل «struere» بمعنى «البناء». وكانت هذه الكلمة حتى القرن السابع عشر للميلاد تستعمل في أبحاث الهندسة المعمارية بمعنى الهيكل والإطار العام، ثم أخذت تستعمل في مباحث علم الأحياء بمعنى أجزاء بنية الجسم. وفي القرن التاسع عشر للميلاد قام هربرت سبنسر[18] بنقل هذه الكلمة من علم الأحياء إلى حقل العلوم الاجتماعية. لقد تمّ استعمال هذه الكلمة في علم اللغة بمعنى «توالي الوحدات اللغوية في علاقة خاصة مع بعضها». ويعمد فرديناند دي سوسير إلى الاستفادة من كلمة «نظام» في الإشارة إلى هذا المفهوم، في حين سبق لليو شتراوس أن استعمل كلمة «البنية» للدلالة على هذا المعنى. وعلى كل حال فإن المراد من «البنيوية» التي ورد استعمالها في عنوان هذه المقالة، عبارة عن: «هيئة اجتماعية مؤلفة من عناصر وأجزاء مختلفة، وهي وإن لم تكن مرئية، إلا أنها تؤلف الجوهر الأصلي للشيء، وتعمل على توجيه وظيفته ونشاطه»[19].

ب ـ خصائص البنيوية
نذكر فيما يلي بعض الخصائص الرئيسة في البنيوية، وهي عبارة عن:
أ ـ الخصيصة الأولى عبارة عن الخفاء واللارؤية وعدم إمكان المشاهدة. يرى فرديناند دي سوسير أن هذه المنظومة [اللغة] بنية وآلية معقّدة، بحيث لا يمكن إدراكها إلا من طريق التفكير، وإن الذين يستعملون هذه المنظومة باستمرار وبشكل يومي، لا يطلعون عليها ولا يكون لهم خبراً بها[20]. إن البنيوي يؤكد على أن بنية الحقل المعرفي، يُعدّ بُعداً غير مرئياً من ذلك الحقل، وليس الأمر بحيث يمكن الحصول على البنية من خلال المشاهدة[21].

ب ـ الخصيصة الثانية، عدم التاريخية. إن نقطة عزيمة دي سوسير في بيان نظرية البنيوية تكمن في التمايز بين اتجاهين في الدراسات اللغوية، حيث يُعرف أحد هذين الاتجاهين بـ «في الزمان»، ويُعرف الاتجاه الآخر بـ «التزامن». إنه من خلال تأكيده على ضرورة الاستفادة من الاتجاه التزامني، إنما أكد في الواقع على خصيصة لاتاريخية البنيوية. ومن هنا فإن البنية تفتقر إلى خصيصة التاريخية، وفي كل حقل معرفي تكون بنية كل مرحلة مستقلة ومنفصلة عن بنية سائر المراحل، ويجب أن تدرس على هذا الأساس[22].

ج ـ إن الخصيصة الثالثة التي يمكن ذكرها للبنيوية، هي النزعة الكلية أو ذات الخصيصة الغشتالتية[23]. وإن المراد من الغشتالتية هو أن البنية تتكون من الارتباط بين عدّة أجزاء تؤلف كلاً واحداً ومجموعة مترابطة.

د ـ الخصيصة الأخرى التي يمكن ذكرها للبنيوية، هي خصيصة «البقاء الذاتي». وإن المراد من هذه الخصيصة هو أن كل بنية قادرة على الحفاظ على وجودها في مختلف الحالات والشرائط. وبعبارة أخرى: إن البنية تعمل على ترميم ذاتها، بمعنى أن أجزاءها تتعرّض للتغيير والتحوّل، أو يتمّ استبدالها بعناصر جديدة، ولكنها تحافظ على بنية نظامها وانسجامها.

هـ ـ إن الخصيصة الخامسة في البنيوية، هي الأصالة. إن الأصالة تعني أنه في ثنائية الجزء والكل يقع الدور الأساسي والحاسم على عاتق الكل والبنية، وليس على أجزائه. ومن ناحة أخرى في حالة الدوران بين أصالة الإنسان وأصالة البنيوية، يقوم البنيويون بإعطاء الأصالة إلى البنيوية.

و ـ الخصيصة السادسة للبنيوية، هي عدم التحوّل الخارجي. إن البنية لا تتعرّض للتحوّلات الخارجية، وفيما لو تعرّضت لتحولات الخارجية، فإنها سوف تتحوّل إلى بنية جديدة[24].

ج ـ البنيوية

هناك الكثير من الكتاب في الحقول المختلفة من العلوم الإنسانية الذين يقعون اليوم ـ بوعي أو غير وعي منهم ـ تحت تأثير النظرية البنيوية. وفي بيان واضح يمكن تعريف البنيوية بـ «البحث عن القوانين البشرية الكلية وغير القابلة للتغيير بأسلوب وأداء شامل لجميع سطوح الحياة؛ من السطوح الابتدائية وصولاً إلى أكثرها تطوّراً»[25]. إن البنيوية تعتبر جميع محاصيل الإنسان، بما في ذلك «أفكاره الكلية» بنية لغوية[26].

2 ـ مباني البنيوية
إن البنيوية في ضوء التعريف المتقدّم، يقوم على بعض الأصول والمباني. ومن خلال بحث هذه النظرية يمكن لنا أن نستخرج المباني أدناه:
أ ـ العالم بوصفه نتاجاً للأفكار؛ إن العالم الذي نراه من حولنا ليس سوى حصيلة أفكارنا، إن هذه الرؤية الكانطية واحدة من الفرضيات الأصلية للنظرية البنيوية. إن أتباع هذه النظرية يذهبون إلى الادعاء والقول: إننا ننتج العالم الذي نراه. لقد ذهب ليو شتراوس ـ من خلال القول بأن البنيوية قد اكتشفت نسيج الأنظمة المتقاربة في المجتمع القبلي ـ إلى الادعاء بأن اكتشاف البنيوية عبارة عن نسيج من المصطلحات المتقاربة أو الأفكار التي تتحدّث فيها هذه المجتمعات عن صلة القرابة من خلال الاستفادة منها[27]. للوصول إلى النظرية الصحيحة لا يجب علينا سوى أن ندرك كيفية العمل على إيجادها[28]. ومن هنا يتم نفي النزعة التجريبية في هذه النظرية بشدّة.

ب ـ العالم بوصفه رؤية منطقية؛ إن أساس رؤية البنيويين يقوم على هذا المطلب، وهو أنه في تحليل وبحث كل موضوع يجب التأكيد على بنية مجموعة من المعاني الكلية. إن الأفكار التي ينتجها الذهن تحتوي بدورها على بنية شبيهة بالعالم[29]. وبعبارة أخرى: إن البنيويين من أجل معرفة أيّ مسألة من المسائل بدلاً من أن يبدأوا من المشاهدة لكي يصلوا إلى الأحكام الكلية، فإنهم يبدأون من التأملات الذهنية، ويصلون إلى الأبنية الحاكمة على الموضوع.

ج ـ موت الموضوع؛ بعد بيان وانتشار البنيوية، لا يعود هناك متسّع للموضوع بوصفه فاعلاً معرفياً؛ وذلك لأن كل نوع من أنواع الفعل سواء أكان معرفياً أو غير معرفي ينشأ من البنية. يمكن التعبير عن هذه الظاهرة بـ «موت الموضوع». ربما لم يتمّ بيان هذا المبنى النظري في أيّ نصّ بالوضوح المذكور في نص ليو شتراوس. يرى شتراوس أن اعتبار الفاعل المعرفي هو النواة المركزية، ليس صحيحاً.

3 ـ خصائص البنيوية
قلنا إن البنيوية عبارة عن: البحث عن القوانين البشرية الكلية وغير القابلة للتغيير بأسلوب وأداء شامل لجميع سطوح الحياة؛ من السطوح الابتدائية وصولاً إلى أكثرها تطوّراً. وقد ذكروا بعض الخصائص لهذا التفسير وهذا الفهم للبنيوية، وهي عبارة عن:

أ ـ نفي الذات واختزال الأشياء إلى نسب وروابط[30]؛ هناك في كل حقل معرفي نسب حاكمة إذا لوحظت منضمّة إلى بعضها، فسوف نحصل على نظام معرفي قوامه العناصر المؤلفة له. تعود جذور هذه المسألة إلى كلام فيرديناند دي سوسير؛ إذ يقول: في إطار اللغة الواحدة تعمل جميع المفردات ذات المفاهيم القريبة من بعضها، في المقابل على تحديد بعضها؛ إن الصوَر المترادفة ... إنما تحظى بالقيمة من طريق تقابلها مع بعضها[31]، ويتمّ تعيين معنى كل مفردة من طريق ما يُحيط بها[32]، ولا يمكن لأيّ جزء من أجزاء اللغة أن يتعيّن في نهاية المطاف إلا بسبب اختلافه عن سائر وحدات اللغة[33]، وإن النظام اللغوي عبارة عن سلسلة من الاختلافات الصوتية المرتبطة بسلسلة من الاختلافات المفهومية[34].

ب ـ اختزال النسبة بالدلائل والإشارات؛ بالنظر إلى أن البنية أمر غير مرئي ولا يمكن أن يُشاهد، فإنه لا يمكن التعرّف عليه إلا من خلال اللجوء إلى الدلالات. ولكي نفهم البنية في كل حقل معرفي يجب التركيز على الدلالات، واكتشاف ذلك الحقل من خلالها. وبعبارة أخرى: إن اكتشاف البنية رهن بمعرفة الدلالة.

ج ـ نفي الرؤية التاريخية؛ إن أعمال ليو شتراوس نموذج بارز  عن نفي الرؤية التاريخية. وقد تعرّض في كتابه (الذهن المتوحّش) إلى نقد نظرية جان بول سارتر[35] حول المادية التاريخية، وأورد بعض الانتقادات على رأيه القائل بأن المجتمع المعاصر أفضل من الثقافات المتقدّمة.

د ـ نفي الرؤية التجريبية في العلوم؛ يؤكد التجريبيون على عنصر المشاهدة في أسلوب العلم، ولا يرون تمايزاً بين العلوم الإنسانية والعلوم الطبيعية، ويقولون بأن الأسلوب في كلا العلمين واحد[36]. وفي المقابل يذهب البنيويون ـ من خلال التأكيد على حاكمية بنية الذهن على النشاطات البشرية ـ إلى إنكار كون الذهن لوحة بيضاء، ويقولون بوجود تمايز واضح بين العلوم الإنسانية والعلوم الطبيعية[37].

هـ ـ نفي المفهوم؛ إن نفي استقلالية المفهوم والمعنى، قد مهّد الأرضية للبنيويين ليواجهوا مفهوم النزعة الذرية في المرحلة المعاصرة، وكذلك الاتجاه المنسوب إلى لودفيغ فيتغنشتاين[38] في تعريف المعنى بوصفه مجرّد إشارة إلى الموضوع مورد التعريف أيضاً[39]. وعلاوة على ذلك يمكن الحديث ـ من باب الإشكال ـ عن وجود سطوح مختلفة للمعنى، حيث لا يمكن تشخيص سطوح المعنى[40].

و ـ نفي الرؤية الوجودية؛ على الرغم من حاكمية الوجودية والبنيوية في مرحلة تاريخية في الفضاء الفرنسي، بيد أن البنيويين قد أوردوا بعض الانتقادات على الوجودية، ومن بينها:

1 ـ في الوقت الذي يذهب الوجوديون إلى التركيز على الفاعل الفردي، يذهب البنيويون إلى إقرار أبنية ليس لها اسم ولا علامة بدلاً من الفاعل المعرفي.

2 ـ إن الوجوديين ينظرون إلى الفاعل بوصفه كائناً مختاراً، وأما البنيويون فينظرون إلى ذات الفعل والبنية التي نشأ عنها الفعل.

3 ـ في الوقت الذي يذهب الوجوديون إلى التأكيد على الإدراك الذاتي وحرية الفاعل، يذهب البنيويون إلى اعتبار الأبنية العميقة واللاواعية هي التي تعمل على تحديد مسار العمل.

4 ـ يذهب الوجوديون إلى القول بأن الإنسان كائن يحتوي على خاصية «الإلقائية»[41] في التاريخ، في حين يذهب البنيويون بشكل قاطع إلى إنكار أي نوع من أنواع الرؤية التاريخية إلى الإنسان.

5 ـ في الوقت الذي يذهب الوجوديون إلى التأكيد على الماهية الأنفسية والمعرفة الإنسانية المنفصلة، يسعى البنيويون إلى بحث ودراسة المباني العلمية العينية[42].

4 ـ الاتجاهات في البنيوية

هناك الكثير من الاختلافات بين الحقول المتنوّعة للبنيوية[43]، ويمكن التمييز بين اتجاهين رئيسين في البنيوية، وهما:

أ ـ البنيوية بوصفها نظرية
بعد أن اجتازت نظرية البنيوية حدود اللسانيات، دخلت في دائرة علوم أخرى من قبيل: الأدبيات، والأنثروبولوجيا، وعلم النفس، والنقد الأدبي، وعلم الاجتماع، وحتى الفلسفة. عندما تقع البنيوية في صلب الاهتمام بوصفها نظرية، سوف يمكنها الإشارة إلى نظريات مختلفة في مختلف أبعاد العلوم الإنسانية، ابتداء من علم اللغة واللسانيات ـ الذي سبق لنا أن تحدّثنا عنه في سياق بنيوية دي سوسير بالتفصيل ـ وصولاً إلى  نظرية في التحليل النفسي والنقد الأدبي. وقد واصل بعض المفكرين ـ من أمثال ليونارد بلومفيلد ـ متابعة هذه النظرية. وقد تمكن على هذا الأساس من القيام بدراسة دقيقة وعميقة حول أسرة اللغات الألغونكية ـ وهي لغة محلية في أمريكا الشمالية ـ وتوصل إلى نتائج كانت تعدّ قبل ذلك عديمة القيمة. وقد كان تأثيره على الأجيال اللاحقة من اللغوين وعلماء اللسانيات ملحوظاً بحيث لا يمكن إنكاره[44]. هناك بنيوية بوصفها نظرية حول الأبنية الاجتماعية مستقلة عن معرفتنا، وبعبارة أخرى: لها وجود خارج أفعالنا وسلوكياتنا[45]. في هذه الرؤية تكون لأفكارنا وأسلوب تفكيرنا بنية ونسيج ، بحيث يعمل في الواقع على تحديد وتعيين كل شيء نفكر فيه[46]. إن الأمور الاجتماعية وبشكل عام موضوعات العلوم الإنسانية، لا ينبغي اعتبارها ـ من وجهة نظر البنيويين ـ من قبيل الظواهر الفيزيائية  وموضوعات العلوم الطبيعية، بل ينبغي البحث في باب دلالاتها. إن الأسلوب الذي يمكنه أن يساعد على دراسة هذا النوع من الموضوعات، ليس هو الأسلوب العلّي، بل يجب بحث كل ظاهرة من زاوية بنيتها وعلاقاتها الداخلية. لو أخذنا بنية ونظاماً عاماً بنظر الاعتبار، فسوف تتشكّل بفعل وجود العلاقات بين الأجزاء والأبنية الجزئية أنظمة مفهومية مختلفة. إن البنيويين في دراستهم لظاهرة ما، يعملون في الوهلة الأولى على بحث الاختلافات الداخلية والصورية بين مختلف أنواع تلك الظاهرة التي تؤدي إلى إيجاد المعاني الثقافية المختلفة، وفي الوهلة الثانية يبحثون الأبنية والأنظمة المرتبطة بوظائفها ومهامها[47].

من ذلك ـ على سبيل المثال ـ أن من بين النظريات البنيوية نظرية رولان بارت في النقد الأدبي. فبحسب مدّعاه كما يضع علم أنشتاين نسبية الدلالات في كل موضوع مورداً للدراسة الإجبارية، فإن العمل الجمعي للماركسية والفرويدية والبنيوية في الأدب، ترى قهرية نسبية العلاقات والروابط بين الكاتب والقارئ والمنعقد. فمن طريق الدلالة يمكن الاقتراب من النص وتجربته. إنه في بحث بنية الأساطير الجديدة (مفاهيم الدلالة) يستعمل الدال والمدلول، ولكنه يقيم فرضيته على هذا الأمر وهو أن الدال ليس مجرّد ناظر إلى التفكير فقط، وفي المقابل يشير إلى شيء واقعي وحقيقي. ويمكن في الجدول أدناه مشاهدة تأثيرات البنيوية بوصفها نظرية في مختلف مدارس العلوم الإنسانية على نحو الإجمال.

ب ـ البنيوية بما هي أسلوب
عندما يرد الحديث عن البنيوية بوصفها أسلوباً، يكون المراد أن هذا الرأي يمكن له أن يكون دليلاً مناسباً لتحليل المعاني الكلية. وبعبارة أخرى: إنها تظهر طريقة الإجابة عن الأسئلة[48].

5 ـ تقييم البنيوية
إن السؤال الأصلي لهذه المقالة، عبارة عن: «ما هي الانتقادات الواردة من وجهة نظر الحكمة الصدرائية على الدلالات البنيوية في العلوم الاجتماعية؟». والآن يأتي الدور على تقييم البنيوية.

أ ـ النقاط الإيجابية لنظرية البنيوية
على الرغم من الإشكالات الوارد على البنيوية ـ والتي سنأتي على بيانها لاحقاً ـ يمكن العثور في هذه النظرية على بعض النقاط الإيجابية أيضاً. ومن بين الأبعاد الإيجابية للنظرية البنيوية ـ على سبيل المثال ـ الالتفات إلى عنصر العلاقة والنسبة في تحليل الظواهر. وذات هذه العلاقة والنسبة قد وقعت مورداً للاهتمام في قالب آخر وبوصف «الوجود الرابط» في حكمة صدر المتألهين، الأمر الذي وفّر الأرضية لاختلافها وتميّزها من سائر المدارس الفلسفية الأخرى. وعلى أساس هذا النوع من التحليل يذهب صدر المتألهين إلى اعتبار قوى النفس عين الربط والنسبة مع ذات النفس[49].

إن من النقاط الإيجابية الأخرى لهذه النظرية، الاهتمام ببُعد «الكل»، وتحليل الأجزاء في مجموعة من الأجزاء المترابطة. في ضوء هذه النظرية يمكن أن نأخذ في دراسة الظواهر بنظر الاعتبار نوعاً من الوحدة الحاكمة على عدد منها. ونظير هذه الرؤية قد حظيت بالاهتمام في حكمة صدر المتألهين أيضاً، حيث ذهب صدر المتألهين إلى اعتبار النفس بمنزلة الكل، إذ تقع القوى المختلفة ضمن ارتباطها ببعضها تحت سيطرة النفس. وعلى كل حال لا بدّ من الإشارة إلى نقاط ضعف هذه النظرية أيضاً. ومن هنا سوف نعمل فيما يلي في البداية على بيان الإشكالات المبنائية للبنيوية، ثم نعمل بعد ذلك على ملاحظة الإشكالات البنائية.

ب ـ نقاط ضعف النظرية البنيوية
إن كل نظرية أو أسلوب إنما يكتب لها التبلور على هامش المباني والآراء الفلسفية الخاصة[50]. ومن هنا فإننا من خلال التأمّل والتدقيق في المباني النظرية للبنيوية، نواجه بعض نقاط الضعف والنقص في المباني.

أ ـ تجاهل الواقعية العينيّة؛ إن من بين أنواع النقص والضعف في البنيوية ـ سواء في إطار النظرية أو في إطار الأسلوب ـ أنها تتجاهل الواقعية العينية. فبعد أن يتم اختزال المعنى ـ بوصفه معبّراً عن واقعية عينية ـ إلى أمر نسبي وربطي، ويتمّ بيان حقيقة المعنى في ضوء الدلالات، عندها بدلاً من اعتبار الواقعية العينية هي الملاك والمعيار في تقييم المفاهيم والدلالات، يتمّ منح الأصالة إلى الدلالات، وحيث تكون الدلالة ـ بدورها ـ أمراً اجتماعياً، فإنها سوف تنتهي إلى هذه المسألة، وهي أن الاعتبارات والعقود الاجتماعية سوف تكون هي التي تعيّن الحقيقة والدلالات، وبالتالي سوف تكون هي التي تعيّن حقيقة المعاني، وعلى حدّ تعبير دي سوسير: «بدلاً من أن يتمّ اعتبار كلام الإنسان فرعاً عن فهمه للواقعية، يصبح فهم الإنسان للواقعية هو الذي يقوم على أساس الاستعمال الاجتماعي للدلالات الكلامية»[51].

في حين أن أيّ نوع من أنواع إنكار الواقعية العينية ـ على نحو مباشر أو غير مباشر ـ سوف يؤدّي ـ في ضوء المباني الوجودية والأنطولوجية لصدر المتألهين ـ إلى المثالية وإنكار الحقيقة الخارجية، ولن يكون العلم برمّته شيئاً غير الصوَر الذهنية الفاقدة للمحكي والمطابق العيني. ومن هنا فإن نموذج اللسانيات يرفض بعض الأصول والمباني الفكرية، من قبيل: إن الكلمات إنما تشير إلى الأشياء الموجودة في العالم، وإن الكلمات تعكس أفكارنا الداخلية، وإن هناك بين الكلمات والأفكار التي تحكي عنها الكلمات صلة وارتباطاً ثابتاً. وباختصار فإن رؤية دي سوسير تقع في قبال «الماهيوية»[52] القائلة بأن كل شيء يتوفّر على ماهية وذات، والتي هي بالإضافة إلى كونها مقوّمة لها، تعمل على تمييزها من سائر الأشياء الأخرى. إن الماهية وهوية وذات الشيء أمر نفساني وغير نسبي. إن الروابط والنسب الحاكمة على شيء تُعدّ بوصفها أموراً ذاتية و«عرضية» قد تتعرّض للتغيير والتحوّل، في حين أنه في ضوء رؤية فرديناند دي سوسير يتمّ نفي الماهيوية، وتصبح هوية كل شيء عبارة عن مجموعة من الروابط الموجودة ضمن منظومة مفهومية. إن هذه المسألة ليست شيئاً يمكن أن يبقى غائباً عن رؤية بنيويّ دقيق وثاقب النظرة مثل ليو شتراوس. يقول شتراوس صراحة: «إن النماذج أكثر واقعية من ذلك الشيء الذي تمثله وتعبّر عنه»[53]. في حين علينا أن نعلم أن الاعتقاد بأيّ نوع من أنواع النسبة الرابطة لا يمكن إلا من خلال الاعتقاد بالوجود المستقل، وكأن فرديناند دو سوسير ـ الذي أقرّ بهذه المسألة لا شعورياً ـ لم يجد بُدّاً من القبول بأصل وجود الماهية للأشياء. وقد صرّح في ذلك قائلاً: يجب العمل في كل مورد على تحديد مسألة الماهية، ومن أجل حلها لا بدّ من اتباع هذه القاعدة، وهي: إن كل ما يعمل على تغيير النظام بأيّ شكل من الأشكال، يجب أن يكون من الداخل[54].

ب ـ إنكار الموجود المستقل؛ إن الإشكال الآخر الذي يرد على المباني النظرية للبنيوية. في هذا الرأي يتم اختزال جميع المعاني بأمور ربطية وتابعة، ولن يتحقق أيّ أمر مستقل أبداً، في حين يؤكد فرديناند دي سوسير على رابطية أجزاء اللغة، ومن هنا فإنها ترتبط ببعضها لتكتسب المفهوم والمعنى. وقد عمد إلى التعريف بالنظام اللغوي الكلي بوصفه منظومة دقيقة ومتكاملة. وهذا الكلام يعني أن المنظومة الأساسية للنظام اللغوي تعمل على خلق معنى لكل مفردة في لغة ما، وكما يصرّح دي سوسير: إن هذه القيَم تنطبق على المفاهيم، يكون المراد أنها افتراقية على نحو حصري، ولا يتمّ تعريفها على نحو إيجابي وبسبب محتواها، وإنما يتمّ تعريفها بشكل سلبي ومن طريق ارتباطها بسائر الوحدات والأجزاء الأخرى في ذات المنظومة. إن الخصيصة الأدق لها أنها شيء لا يكون عليه الآخر[55]. وقد عمد فرديناند دو سوسير في موضع آخر إلى إرجاع معيار الاختلاف المفهومي للكلمات إلى الاختلاف الصوتي بينها، ويُقرّ قائلاً: إن المطروح في مورد «الكلمة» ليس هو الصوت وحده فقط، بل وإن الاختلافات الصوتية بدورها هي التي تكون سبباً في التمايز بين الكلمة ونظائرها من الكلمات الأخرى، وذلك لاشتمال هذه الاختلافات على المعاني أيضاً[56]. وقد انتقلت هذه الرؤية من علم اللغة واللسانيات إلى العلوم الاجتماعية، الأمر الذي حمل الكثير من المفكرين في هذا الحقل إلى القول بأن المفاهيم ما هي إلا حصيلة الروابط والعلاقات. من ذلك أن أندرو ساير[57] يذهب بدوره إلى الاعتقاد بأن المفهوم شيء يحصل من خلال مجموعة من الروابط والعلاقات أو «الأواصر المفهومية» التي تربطه بسائر الكلمات الأخرى. والآن علينا أن نتساءل: ما هي حقيقة المعنى في الأساس؟ وهل يمكن الحديث عن وجود معنى تابع من دون أن يكون هناك معنى مستقل؟ وفي المجموع يجب القول: هناك ما يزيد على تسع نظريات حول ماهية المعنى، وإن بعضها عبارة، عن: الربط، والحكاية المصداقية، والتصوّرية، والسلوكية، والتطبيقية، والخارجية، والصورة الذهنية، والطبيعة، والتفصيل بين المفاهيم الكلية والمفاهيم الجزئية[58]. ومن ذلك ـ على سبيل المثال ـ يذهب تشارلز ساندرز بيرس[59] إلى الاعتقاد بأن معنى نظرية ما عبارة عن نتائجها العلمية[60]. ومن ذلك أن بعض المفكرين ـ على سبيل المثال ـ يذهبون إلى القول بأن الاستعمال هو الملاك في المعنى، ويصرّح قائلاً: «إن الاستعمال في الواقع هو الذي يعمل على إيجاد الموضوع»[61]. بيد أن الذي يحظى بالأهمية في البين هو أنه من بين النظريات أعلاه وحدها النظرية الأولى ترى المعنى أمراً ربطياً ونسبياً وإضافياً، وأما سائر النظريات الأخرى تثبت للمعنى نوعاً من الاستقلال، وإن كان استقلالاً منبثقاً عن الاستعمال الخارجي. يرى صدر المتألهين استحالة تحقق الوجود الرابط من دون الوجود المستقل؛ وقد ذكر العلامة الطباطبائي ـ في ضوء الاستفادة من هذا المطلب ـ برهاناً دقيقاً على تحقق الوجود الرابط في الواقعية العينية، إذ يقول: هناك قضايا خارجية، بمعنى أنها تنطبق بموضوعاتها ومحمولاتها على الخارج. من ذلك مثلاً عندما نقول «علي قائم» وتكون هذه القضية صادقة، فإن صدقها يكون بمعنى أن علياً موجود في الواقع الخارجي، والشخص القائم، والنسبة بين هذا الشخص وبين القيام أيضاً. وعلى هذا الأساس فإن الاعتقاد بأيّ موجود أو معنى رابط وتابع من دون القول بوجود موجود في الحد الأدنى أو معنى مستقل، سوف يؤدّي إلى التسلسل، والتسلسل محال من الناحية العقلية. وعلى هذا الأساس فإن البنيوية التي تعتبر جميع المعاني أموراً رابطة لا مندوحة لها في الحدّ الأدنى من القبول بمفهوم مستقل[62]. والملفت في البين أن بعض علماء اللغة قد تنبّه إلى أصل هذه النقطة الدقيقة، وهي أنه حيث لا يوجد هناك أيّ طريق للوصول إلى تعاريف مطلقة للكثير من المعاني وبيان ثباتها، نضطر إلى اختيار طبيعة محددة وثابتة للغة بوصفها تصوراً سابقاً في الأبحاث والدراسات اللغوية[63]. إن المراد بـ «التصوّر السابق» في هذه العبارة، هو الذي يُصطلح عليه في فلسفة العلم بـ «الفرضية». وبطبيعة الحال فإن العلامة الطباطبائي يرى أن قيام المعنى الحرفي على المعنى الاسمي لا يقتصر على حدود التصديقات فقط، وإنما يشمل حتى التصوّرات والكلمات المفردة أيضاً.

ج ـ إنكار اختيار الإنسان؛ عندما يتم تطبيق نظرية البنيوية على موضوع الإنسان، فإنها سوف تؤدّي إلى إنكار اختيار الإنسان؛ إذ أن وجود الأبنية اللامرئية يعمل ـ بناء على هذه النظرية ـ على توجيه إرادة الإنسان، ولا يخفى أن إرادة الإنسان بحسب الأصول خاضعة للأبنية. في ضوء الأصول الفلسفية لصدر المتألهين يتمتع الإنسان بالاختيار، وهو يدرك اختياره بالعلم الحضوري. وبطبيعة الحال قد يذهب التصوّر بالبعض إلى اعتبار إرادة واختيار الإنسان في عرض الإرادة الإلهية وأنها تقابلها، ولكن لا بدّ من اعتبار إرادة الإنسان في طول الإرادة الإلهية. يضاف إلى ذلك أنه بعد نفي الاختيار عن الإنسان سوف تنتفي الأرضية لطرح الأبحاث المرتبطة بالأفعال وأبعادها المختلفة وتكون عديمة المعنى. صحيح أن أفكارنا قد تعمل على تحديدنا، وقد تؤدّي بنا أفكارنا وذهنياتنا إلى بيان أمور لا نريد بيانها، أو أن نحجم عن بيان أمور نحن بصدد بيانها، بيد أن هذا كله لا يشكّل دليلاً كافياً لأن نعتبر الأشخاص مجرد دّمى تتحرّك بخيوط يتم التحكم بها من خلف كواليس المسرح[64]. وعلى كل حال فإن نفي الاختيار عن الإنسان قد أدّى بالبنيويين إلى عدم إبداء التفاعل بشكل عام مع بعض الموضوعات المتعارفة في علم الاجتماع من قبيل: الوعي الخلاق، والفاعلين، والفعل، والسلوك، والفعل المتقابل[65]،  ومن هذه الناحية تعرّضوا إلى نقد من قبل الوجوديين؛ بمعنى أنه لا يمكن تجاهل الإنسان ـ الذي قام بصنع الأبنية الثقافية والاجتماعية بنفسه ـ واعتبار نقطة بداية البحث تأثير هذه الأبنية على حياة الإنسان وتفكيره[66].

د ـ الشمولية الذاتية؛ إن الشمولية الذاتية من جملة اللوازم والتداعيات المترتبة على القول بالنظرية البنيوية. توضيح ذلك أننا لو قبلنا بصوابية هذه النظرية، واعتبرناها أساساً لتحليلنا وبياننا للظواهر والنظريات، ينبغي أن نتمكن من تطبيق البنيوية بالنسبة إلى ذات هذه النظرية أيضاً. إنه لأجل تحديد وتقييم هذه الأبنية اللامرئية يجب أن نعمل على بحث الأبنية التي شكّلت أرضية لتبلور هذه النظرية. ولكن ما هي العناصر التي يمكن اعتبارها بوصفها أرضية لتبلور هذه النظرية حقاً؟ لقد سعى بعض الكتاب ـ من خلال الاستناد إلى المعطيات التجريبية ـ إلى إثبات أن نشاطاتنا الذهنية تنشأ من العوامل الأحيائية. إن الشاهد على هذا الكلام بعض معطيات علم الأحياء؛ إذ أن التصوير المقطعي[67] يثبت أننا عندما نعمل على تحريك إصبع واحد من أصابعنا، يُضاء قسمين من المخ؛ أحدهما يعرف بالقشرة الحركية والذي هو في الواقع مرسلاً للخطاب من أجل تنفيذ الترتيبات المناسبة لانقباض عضلة ما لتحريك الإصبع، وأما القسم الآخر ـ الذي يقع أمامها باسم قشرة «ما قبل الحركة» ـ فهو يعمل على إعداد الشخص لتحريك إصبعه[68]. والآن يمكن لهذا السؤال أن يطرح نفسه: أفليست التحليلات التي يقدّمها البنيويون بالنسبة إلى اللغة وسائر أبعاد العلم في حدّ ذاتها منبثقة عن أبنية وراء الأمور اللغوية؟ أوليس لازم هذا الكلام أن لا تكون الرؤية اللغوية مجدية في تجزئة وتحليل الألفاظ بأيّ وجه من الوجوه؟ نحن نعلم كيف يتم إنتاج أصوات الكلام، وكيف تعمل الأوتار الصوتية واللغوية وسائر الأعضاء الأخرى. ونعلم بشكل عام أن هذه الأعضاء وغيرها تخضع لسيطرة الجهاز العصبي. ولكننا لا نعلم كيف يعمل المخ على إنتاج التركيبات الخاصّة للكلمات[69]. وعلى هذا الأساس يبدو أن أيّ نوع من تطبيقات النظرية البنيوية يستلزم أن يكون تبلور ذات هذه النظرية بدورها قائماً على بيان بعض الأبنية اللامرئية أيضاً!

هـ ـ الاختزالية؛ حيث يتمّ إعطاء الأولوية في النظرية البنيوية إلى الروابط، يمكن الحديث عن الاختزالية بوصفها واحدة من التبعات السلبية لهذه النظرية. في ضوء النظرية البنيوية يتم تلخيص جميع أبعاد موضوع ما في أبنية لامرئية، ويتم اختزال البناء اللامرئي بدوره في نهاية المطاف بعلاقة الدال والمدلول، ويتمّ اعتبار علاقة الدال والمدلول بدورها علامة قد تقوّمت على أساس الاعتبار والجعل الاجتماعي. إن ذات هذه الاختزالية منبثقة عن النظرية البنيوية التي انتهت لاحقاً عند فريدريك نيتشه[70] إلى إنكار الواقعية، إلى الحدّ الذي ذهب معه في الجواب عن هذا السؤال القائل: ما هو الشيء الذي يحظى بالواقعية؟ إلى الادعاء بأن هناك كمّاً هائلاً من الأخطاء في الاستعارات والمجازات والتشبيهات والحقائق، بحيث نسي الإنسان أنها أخطاء ... . إن العملة التي يتمّ مسح رسمها لا تعود متداولة في الأسواق بوصفها عملة رائجة، بل ستصبح مجرّد قطعة معدنية فاقدة للقيمة الشرائية[71]. من خلال نظرة دقيقة إلى هذه المسألة، يمكن الادعاء بأن من بين لوازم البنيوية، عدم إمكان تعريف موضوع العلم. لقد أدرك فرديناند دي سوسير في بيان أسلوب البنيوية بوضوح أنه لا توجد في ضوء هذا الأسلوب إمكانية لتعريف موضوع العلم. ومن هنا فقد صرّح بشأن موضوع علم اللغة قائلاً: «في علم اللغة لا يكون هناك عدم تقدم للموضوع على الرأي فحسب، بل يبدو أن الرأي هو الذي يحقق الموضوع أيضاً»[72]. توضيح ذلك أننا لو قبلنا بالأسلوب البنيوي والذي على أساسه لا يكون لأيّ مفهوم من تلقائه وخارج النظام والبناء معنى مستقلاً، وتكتسب جميع المفاهيم معناها في إطار ارتباطها مع سائر المفاهيم الأخرى في بنية واحدة، لا شك في أنه لن يكون هناك أيّ موضوع مستقل أو منحاز؛ ليمكن اعتباره موضوعاً لعلم ما، وحمل الأحكام والمحمولات عليه. وبعبارة أخرى: في مثل هذه الحالة يكتسب موضوع كل علم ناحية خلفية؛ بمعنى أنه ينبغي أن تتراكم الآراء والأبحاث حتى نختار ضمن ارتباط المسائل المختلفة ببعضها واحداً من المفاهيم الرابطة، ونعمل على طرحه بوصفه موضوعاً للعلم. والآن لو طبقنا ذات هذا الأسلوب البنيوي على العلوم الاجتماعية، لا شك في أن الحديث عن موضوع العلوم الاجتماعية سوف يكون بلا معنى؛ إذ ما دام لم يتم جمع النظريات والآراء والأبحاث وضمّها إلى بعضها، ولم تفض إلى نظام مفهومي، فسوف يكون الحديث عن مفهوم مستقل بوصفه موضوعاً عديم المعنى. إن هذا الرأي سوف يؤدّي في نهاية المطاف إلى نفي الموضوع بالنسبة إلى علم اللغة واللسانيات أيضاً، كما نشاهد ذلك عند جاك دريدا[73]. إن الرؤية القائلة بأن اللغة تعمل على إيجاد موضوعاتها الخاصة قد تبلورت في أعمال جاك دريدا على شكل نظرية بشأن المفهوم والمعنى. إن نقطة انطلاق هذه المدرسة هي أن المعنى لا يوجد من خلال الارتباط بشيء من خارج اللغة؛ لا يوجد على الاطلاق شيء بحيث يمكن لنا من خلال الاستفادة منه ضمان ذلك المعنى، ويمنحنا الاطمئنان بأننا قد أدركناه بشكل صحيح. ولمجرّد التمثيل، لا يوجد شيء يلعب دور الإله؛ بمعنى أنه لا وجود للمدلول المتعالي[74]. في الالتزام بالموضوع من خارج البنيوية، يحتفظ دي سوسير في ذهنه بفكرة الموضوع المستقل الخارج عن المنظومة اللغوية. إن نظريته تدور حول الدور المركزي الذي ينسبه فرديناند دي سوسير إلى الذين يستخدمون اللغة (الموضوعات الإنسانية).  إن هذه الموضوعات كان لها وجود سابقاً، وهي من خارج المنظومة اللغوية.

6 ـ النتيجة
إن النتيجة التي نصل إليها في هذه المقالة هي أن النظرية البنيوية على الرغم من سعة انتشارها ونفوذها في الحقول المختلفة من العلوم الإنسانية، ولا سيّما منها علم الاجتماع، إلا أنها تعاني الكثير من الصعوبات والتعقيدات من الزاوية الفلسفية. إن هذه النظرية من خلال إنكارها للمعاني المستقلة، تعمل على تفسير وبيان جميع المفاهيم والإشارات والدلالات على أساس مفهوم الربط والنسبة. ومن هذه الناحية يكتسب الربط والنسبة أصالة في هذه النظرية. إن تأصيل الحقائق الرابطة يستلزم في حدّ ذاته تقليلاً للحقائق المستقلة واختزالها ببعض عوارضها.

وعلاوة على ذلك فإن النظرية البنيوية تفتقر إلى أدوات النقد والتقييم، وتتجاهل الأبعاد التاريخية للظواهر، ولا سيّما منها الظواهر الإنسانية. وأما على أساس فلسفة صدر المتألهين، فأولاً: إن التنظير في العلوم الاجتماعية يبدأ من الاعتراف والإقرار بالمصادر المعرفية المختلفة، من قبيل: الحس، والعقل، والشهود. وثانياً: إن الإنكار التام والكامل للإدراك الحسي، يؤدّي إلى إنكار جانب من الواقعية العينية. وثالثاً: يجب أن لا تقع نتيجة المشاهدة في تقابل مع القواعد والقوانين العقلية من قبيل قانون استحالة اجتماع النقيضين؛ إذ أن الحس والمشاهدة في الأصل لا يقدران على إدراك الحقائق الكلية ناهيك عن إدراكها للأحكام المقابلة لها. يُضاف إلى ذلك أن العامل والفاعل والحالات والخصائص المحسوسة ـ في ضوء فلسفة صدر المتألهين ـ تلعب على نحو الموجبة الجزئية دوراً في بلورة النظرية والمعرفة الاجتماعية؛ وحيث يتمّ إحراز علل ودوافع الفاعل المعرفي من طريق الفهم والتفسير، فإن مجرّد الاستفادة من أسلوب البيان في هذه الطريقة، لا يمكنه أن يقدّم توضيحاً كاملاً للموضوعات الاجتماعية.
كما يمكن على أساس أصول فلسفة صدر المتألهين أن نتحدّث ـ بالإضافة إلى العلة الفاعلية ـ عن العلة الغائية لكل ظاهرة إنسانية اختيارية أيضاً. ومن هنا فإن البيان لا يقتصر على دراسة العلل الفاعلية فقط، بل يشمل العلل الغائية أيضاً. وبالنظر إلى أن أيّ تنظير في العلوم الاجتماعية يقوم ـ من زاوية فلسفة صدر المتألهين ـ على القوانين العقلية العامّة التي تفوق تحوّلات الزمان والمكان، يمكن الوصول إلى التكهّن والتوقع في حالة إحراز الشرائط اللازمة في صدق القوانين العامّة والكلية. بيد أننا رأينا أنه قد تمّ في النظرية البنيوية ـ من خلال إنكار قيمة المشاهدة ـ نفي إمكان الوصول إلى عالم دراسة النظرية البنيوية، من زاوية الحكمة المتعالية. يُضاف إلى ذلك فإنه في الظواهر التاريخية من خلال إنكار البُعد التاريخي لظهور هذه المجموعة من الظواهر، لا يمكن تقديم توضيح كامل عن الأبعاد المختلفة للعلوم الاجتماعية. وكذلك بعد اعتبار الإنسان مجبراً ومقهوراً لبنية الفهم، لا يمكن الحديث عن العلل الغائية.

لائحة المصادر والمراجع
أحمدي، بابك، ساختار وهرمنوتيك (البنية والهرمنيوطيقا)، نشر گام نو، طهران، 1389 هـ ش.
استيور، دان، فلسفه زبان ديني (فلسفة اللغة الدينية)، ترجمه إلى اللغة الفارسية: أبو الفضل ساجدي، ﺍﻧﺘﺸﺎﺭﺍﺕ ﻣﺮﻛﺰ ﻣﻄﺎﻟﻌﺎﺕ ﻭ ﺗﺤﻘﻴﻘﺎﺕ ﺍﺩﻳﺎﻥ ﻭ ﻣﺬﺍﻫﺐ، قم، 1384 هـ ش.
ألستون، وليم بي، فلسفه زبان (فلسفة اللغة)، ترجمه إلى اللغة الفارسية: أحمد إيران منش وأحمد رضا جليلي، نشر دفتر ﭘﮋﻭﻫﺶ ﻭ ﻧﺸﺮ ﺳﻬﺮﻭﺭﺩﻱ، طهران، 1381 هـ ش.
بلومفيلد، ليونارد، زبان (اللغة)، ترجمه إلى اللغة الفارسية: علي محمد حق شناس، ﻣﺮﻛﺰ ﻧﺸﺮ ﺩﺍﻧﺸﮕﺎﻫﻲ، طهران، 1379 هـ ش.
پارسانيا، حميد، روش شناسي انتقادي حكمت صدرائي (المنهج النقدي لحكمة صدر المتألهين)، نشر كتاب فردا، قم، 1389 هـ ش.
ترسك، روبرت لارنس، مباني زبان (أسس اللغة)، ترجمه إلى اللغة الفارسية: علي فاميان، نشر مركز، طهران، 1379 هـ ش.
تشالمرز، ألان فرانسيس، جيستي علم (ماهية العلم)، ترجمه إلى اللغة الفارسية: سعيد زيبا كلام، انتشارات سمت، طهران، 1381 هـ ش.
خاتمي، محمود، مدخل فلسفه غربي معاصر (مدخل إلى الفلسفة الغربية المعاصرة)، انتشارات علمي، طهران، 1386 هـ ش.
راماتشانداران، و. س.، شناخت ذهن (معرفة الذهن)، ترجمه إلى اللغة الفارسية: حميد سپهر و رويا زماني، ﺍﻧﺘﺸﺎﺭﺍﺕ ﺩﺍﻧﺸـﮕﺎﻩ ﻳﺰﺩ، 1377 هـ ش.
ريتزر، جورج، نظريه جامعه شناسي در دوران معاصر (نظرية علم الاجتماع في المرحلة المعاصرة)، ترجمه إلى اللغة الفارسية: محسن ثلاثي، انتشارات علمي، طهران، 1377 هـ ش.
ساراپ، مادن، پسا ساختارگرائي و پسا مدرنيسم (ما بعد البنيوية وما بعد الحداثة)، ترجمه إلى اللغة الفارسية: محمد رضا تاجيك، نشر ني، طهران، 1382 هـ ش.
العلامة الطباطبائي، السيد محمد حسين، نهاية الحكمة، مؤسسة النشر الإسلامي، قم، 1416 هـ.
كابلستون، فريدريك، تاريخ فلسفة غرب (تاريخ فلسفة الغرب)، ترجمه إلى اللغة الفارسية: مجتبوي وآخرون، انتشارات سروش، طهران، 1374 هـ ش.
كرايب، يان، نظريه اجتماعي مدرن (نظرية المجتمع الحديث)، مؤسسة انتشارات آگه، طهران، 1389 هـ ش.
ميتوز، بي، اتش، زبان شناسي (علم اللغة)، ترجمه إلى اللغة الفارسية: حشمت الله صباغي، ﺍﻧﺘﺸﺎﺭﺍﺕ ﻓﺮﻫﻨﮓ ﻣﻌﺎﺻﺮ، طهران، 1388 هـ ش.
هومر، شون، ژاك لاكان (جاك لاكان)، ترجمه إلى اللغة الفارسية: محمد علي جعفري ومحمد إبراهيم طاهائي، انتشارات ققنوس، طهران، 1390 هـ ش.

Saussure, Ferdinand de, Course in General Linguistics, trans. Wade Baskin (McGraw-Hill Book Company, New York, 1959).
Strauss, Leo, Natural Right and History, The University of Chicago Press. 1974.
Strauss, Leo, Structural Anthropology, trans. Claire Jacobson and - Brooke Groundfest Schoepf (Basic Books, New York, 1963).
Howarth, David, Discourse, The Open University Press, 2000.

----------------------------------------
[1]*- عضو اللجنة العلمية في جامعة باقر العلوم.
ـ تعريب: حسن علي مطر.
[2]- البنيوية (Structuralism): منهج للبحث يُستخدم في عدّة تخصصات علمية تقوم على دراسة العلاقات المتبادلة بين العناصر المكوّنة لبنى يمكن أن تكون عقلية مجرّدة ولغوية واجتماعية وثقافية. (المعرّب).
[3] - فرديناند دي سوسير (1857 ـ 1913 م): عالم لغوي سويسري شهير. يعتبر بمثابة الأب للمدرسة البنيوية في علم اللسانيات. اهتم بدراسة اللغات الهندية / الأوروبية، وقال بأن اللغة يجب أن تعتبر ظاهرة اجتماعية. من أشهر أعماله كتاب (بحث في الألسنة العامّة). كتبه باللغة الفرنسية ونشر عام 1916 م بعد وفاته بأربعة أعوام تقريباً، وقد نقل إلى اللغة العربية بترجمات متعدّدة ومتباينة. (المعرّب).
[4]- الاختزالية (Reductionism): منهج لفهم طبيعة الأشياء المعقدة عن طريق اختزالها إلى تفاعلات من أجزائها، أو أشياء أكثر بساطة أو اشياء أكثر أساسية. أو أنها موقفاً فلسفياً، بمعنى أن أيّ نظام معقد ليس سوى مجموعة أجزائه، وأنه يمكن اختزال أيّ جزء منه إلى أجزاء تتألف مقوّمات أساسية فردية. (المعرّب).
[5]- انظر: هومر، شون، ژاك لاكان (جاك لاكان)، ترجمه إلى اللغة الفارسية: محمد علي جعفري ومحمد إبراهيم طاهائي، ص 57 ـ 58، انتشارات ققنوس، طهران، 1390 هـ ش.
[6]- النظرية الفطرية أو الفطرية النفسية (Psychological nativism): رؤية تفيد بأن مهارات محددة وقدرات فطرية معيّنة يُجبل الدماغ البشري عليها منذ الولادة، وهي رؤية تتناقض مع التجريبية أو الصفحة البيضاء واللوح الفارغ، وتنصّ على انعدام المحتوى الفطري في الدماغ كالمعتقدات، واحتواء الدماغ على مجرّد قدرات للتعلم من البيئة. (المعرّب).
[7]- ليونارد بلومفيلد (1887 ـ 1949 م): عالم لغوي أمريكي. أحد أهم الرائدين في مجال اللغويات البنيوية. قدّم إسهامات كبيرة في حقل اللغويات التاريخية للغات الهندوأوروبية. وقد تميّز منهجه اللغوي بالتركيز على الأسس العلمية للغويات والانطلاق من المذهب السلوكي في أعماله الأخيرة بالإضافة إلى الاهتمام بالإجراءات البنيوية في تحليل المعلومات اللغوية. إلا أن تأثير اللغويات التي أطلقها قد تراجع وانحسر بعد أن ظهرت نظريات القواعد التوليدية التي كان نعوم تشومسكي من أوائل واضعيها. (المعرّب).
[8]- إدوارد سابير (1884 ـ 1939 م): عالم إنسانيات ولغوي أمريكي. أحد أهم الشخصيات في التطوّر المبكر لعلم اللغويات. (المعرّب).
[9]- أفرام نعوم تشومسكي (1928 ـ ؟ م): فيلسوف وعالم لسانيات أمريكي معاصر، بالإضافة إلى كونه عالم إدراكي وعالم بالمنطق ومؤرّخ وناقد وناشط ومنظر سياسي. كتب عن الحروب والسياسة ووسائل الإعلام، وألف أكثر من 100 كتاب. وتم التصويت له بوصفه أبرز مثقفي العالم في استطلاع الرأي عام 2005 م. (المعرّب).
[10]- نيقولاي سيرغي تروبتسكوي (1890 ـ 1938 م): عالم لغويات روسي ومتخصص في اللسانيات. أحد مؤسسي حلقة براغ اللغوية. (المعرّب).
[11]- ليو شتراوس (1899 ـ 1973 م): فيلسوف أمريكي يهودي من أصل ألماني. يعدّه البعض الملهم لأيديولوجيا المحافظين الجدد التي تسود الحزب الجمهوري الأمريكي. (المعرّب).
[12]- انظر: أحمدي، بابك، ساختار و هرمنوتيك (البنية والهرمنيوطيقا)، ص 13، نشر گام نو، طهران، 1389 هـ ش. (مصدر فارسي).
[13]- جان بياجيه (1896 ـ 1980 م): عالم نفس وفيلسوف سويسري. عمل على تطوير نظرية التطوّر المعرفي عند الأطفال فيما يعرف الآن بعلم المعرفة الوراثية. أنشأ مركز نظرية المعرفة الوراثية في جنيف وترأسه حتى وفاته. يعتبر بياجيه رائد المدرسة البنائية في علم النفس. (المعرّب).
[14]- جاك لاكان (1901 ـ 1981 م): محلل نفسي فرنسي. اشتهر بقراءته التفسيرية لسيغموند فرويد ومساهمته في التعريف النفسي الفرويدي، وبالتغيير العميق الذي أحدثه في مفاهيم التحليل النفسي ومناهجه. (المعرّب).
[15]- ميشال فوكو (1926 ـ 1984 م): فيلسوف فرنسي. يعتبر من أهم فلاسفة النصف الأخير من القرن العشرين. تأثر بالبنيويين ودرس وحلل تاريخ الجنون في كتابه (تاريخ الجنون). ابتكر مصطلح (أركيولوجية المعرفة). (المعرّب).
[16]- لوي ألتوسير (1918 ـ 1990 م): فيلسوف ماركسي فرنسي. يعتبر أحد المنظرين الماركسيين في القرن العشرين. جادل في أطروحاته التهديدات التي تواجه الأسس النظرية الماركسية، ومن بينها تأثيرات الإمبريقية على النظرية الماركسية، والتوجهات الاشتراكية الإنسانية والإصلاحية التي بانت في انحرافات الأحزاب الشيوعية الأوربية، بالإضافة إلى مشكلة عبادة الشخصية وعبادة الأيديولوجيا نفسها. (المعرّب).
[17]- رولان بارت (1915 ـ 1980 م): فيلسوف وناقد أدبي دلالي ومنظر اجتماعي فرنسي. (المعرّب).
[18]- هربرت سبنسر (1820 ـ 1903 م): فيلسوف بريطاني. قدّم رؤية فلسفية متطرفة في ليبراليتها. وكان هو من أوجد مصطلح (البقاء للأصلح) رغم أنه يُنسب عادة إلى (دارون). وقد ساهم في ترسيخ مفهوم الارتقاء، وأعطى له أبعاداً اجتماعية فيما عُرف لاحقاً بالداروينية الاجتماعية. وهكذا يُعدّ سبنسر واحداً من مؤسسي علم الاجتماع الحديث، واعتبر الأب الثاني لعلم الاجتماع بعد أوجست كونت الفرنسي. (المعرّب).
[19]- انظر: خاتمي، محمود، مدخل فلسفه غربي معاصر (مدخل إلى الفلسفة الغربية المعاصرة)، ص 527 ـ 528، انتشارات علمي، طهران، 1386 هـ ش. (مصدر فارسي).
[20]- انظر: فرديناند دو سوسير، ؟، ص 73، 1966 م.
[21] انظر: ريتزر، جورج، نظريه جامعه شناسي در دوران معاصر (نظرية علم الاجتماع في المرحلة المعاصرة)، ترجمه إلى اللغة الفارسية: محسن ثلاثي، ص 545، انتشارات علمي، طهران، 1377 هـ ش.
[22]- انظر: كرايب، يان، نظريه اجتماعي مدرن (نظرية المجتمع الحديث)، مؤسسة انتشارات آگه، طهران، 1389 هـ ش.
[23]- الغشتلت (gestalt): دراسة الإدراك والسلوك في مدرسة علم النفس، والمعروف أيضاً باسم (علم النفس الشكلي)، الذي يُعني في المقام الأول بدراسة التصوّر وقوانينه. وفقاً لعلماء النفس فإن الغشتلت يعني (التكوين)، بمعنى أن الصور تدرك بطريقة إجمالية وأكثر تعقيداً من مجموع التشكيلات الجزئية. (المعرّب).
[24]- انظر: ريتزر، جورج، نظريه جامعه شناسي در دوران معاصر (نظرية علم الاجتماع في المرحلة المعاصرة)، ترجمه إلى اللغة الفارسية: محسن ثلاثي، ص 547، 1377 هـ ش.
[25]- انظر: ريتزر، جورج، نظريه جامعه شناسي در دوران معاصر (نظرية علم الاجتماع في المرحلة المعاصرة)، ترجمه إلى اللغة الفارسية: محسن ثلاثي، ص 543، 1377 هـ ش.
[26]- انظر: كرايب، يان، نظريه اجتماعي مدرن (نظرية المجتمع الحديث)، ص 167، 1389 هـ ش.
[27]- انظر: كرايب، يان، نظريه اجتماعي مدرن (نظرية المجتمع الحديث)، ص 168 ـ 169، 1389 هـ ش.
[28]- انظر: المصدر أعلاه، ص 169، 1389 هـ ش.
[29]- انظر: المصدر أعلاه.
[30]- relations.
[31]- انظر: فرديناند دو سوسير، ؟، ص 116، 1966 م.
[32]- انظر: المصدر أعلاه، ص 117.
[33]- انظر: المصدر أعلاه، ص 118.
[34]- انظر: المصدر أعلاه، ص 120.
[35]- جان بول شارل إيمارد سارتر (1905 ـ 1980 م): فيلسوف وروائي وناقد أدبي وناشط سياسي فرنسي. اشتهر سارتر بكونه كاتباً غزير الإنتاج ولأعماله الأدبية وفلسفته المسماة بالوجودية، وانتمائه السياسي إلى اليسار المتطرّف. من أعماله: (الوجود والعدم)، و(الوجودية مذهب إنساني)، و(نقد العقل الجدلي)، وله مجموعة من الروايات، ومن بينها: (الغثيان) و(الحائط)، ومن بين مسرحياته: (الذباب) و(العاهرة الفاضلة) و(الغرفة المغلقة). كان سارتر يرفض التكريم مكتفياً بلقب الدكتور، وإخلاصاً لهذا المبدأ رفض استلام جائزة نوبل للآداب. (المعرّب).
[36]- انظر: تشالمرز، ألان فرانسيس، جيستي علم (ماهية العلم)، ترجمه إلى اللغة الفارسية: سعيد زيبا كلام، ص 34، انتشارات سمت، طهران، 1381 هـ ش.
[37]- انظر: استيور، دان، فلسفه زبان ديني (فلسفة اللغة الدينية)، ترجمه إلى اللغة الفارسية: أبو الفضل ساجدي، ص 290، ﺍﻧﺘﺸﺎﺭﺍﺕ ﻣﺮﻛﺰ ﻣﻄﺎﻟﻌﺎﺕ ﻭ ﺗﺤﻘﻴﻘﺎﺕ ﺍﺩﻳﺎﻥ ﻭ ﻣﺬﺍﻫﺐ، قم، 1384 هـ ش
[38]- لودفيغ يوسف يوحنا فيتغنشتاين (1889 ـ 1951 م): فيلسوف نمساوي وأحد أكبر فلاسفة القرن العشرين. كان لأفكاره أثرها الكبير على كل من (الوضعانية المنطقية) و(فلسفة التحليل). أحدثت كتاباته ثورة في فلسفة ما بعد الحربين العالميتين. إن اللغة عند فيتغنشتاين هي الطريق إلى المعرفة باعتبارها وسيلة لفهم تكوين المعنى في الخطاب. (المعرّب).
[39]- انظر: استيور، دان، فلسفه زبان ديني (فلسفة اللغة الدينية)، ترجمه إلى اللغة الفارسية: أبو الفضل ساجدي، ص 290، 1384 هـ ش.
[40]- انظر: بلومفيلد، ليونارد، زبان (اللغة)، ترجمه إلى اللغة الفارسية: علي محمد حق شناس، ص 175، ﻣﺮﻛﺰ ﻧﺸﺮ ﺩﺍﻧﺸﮕﺎﻫﻲ، طهران، 1379 هـ ش.
[41]- الإلقائية (thrownness): مفهوم قدّمه الفيلسوف الألماني مارتن هايدغر لوصف الوجود الفردي للبشر بأنه «يتمّ إلقاؤه» في العالم. (المعرّب).
[42]- انظر: استيور، دان، فلسفه زبان ديني (فلسفة اللغة الدينية)، ترجمه إلى اللغة الفارسية: أبو الفضل ساجدي، ص 191، 1384 هـ ش.
[43]- انظر: ريتزر، جورج، نظريه جامعه شناسي در دوران معاصر (نظرية علم الاجتماع في المرحلة المعاصرة)، ترجمه إلى اللغة الفارسية: محسن ثلاثي، ص 103، 1377 هـ ش.
[44]- انظر: ترسك، روبرت لارنس، مباني زبان (أسس اللغة)، ترجمه إلى اللغة الفارسية: علي فاميان، ص 36 ـ 38، نشر مركز، طهران، 1379 هـ ش.
[45]- انظر: كرايب، يان، نظريه اجتماعي مدرن (نظرية المجتمع الحديث)، ص 163، 1389 هـ ش.
[46]- انظر: المصدر أعلاه.
[47]- انظر: خاتمي، محمود، مدخل فلسفه غربي معاصر (مدخل إلى الفلسفة الغربية المعاصرة)، ص 529، 1386 هـ ش.
[48]- انظر: كرايب، يان، نظريه اجتماعي مدرن (نظرية المجتمع الحديث)، ص 171، 1389 هـ ش.
[49]- انظر: صدر المتألهين، محمد بن إبراهيم الشيرازي، ؟، ج 9، ص 59، 1981 م.
[50]- انظر: پارسانيا، حميد، روش شناسي انتقادي حكمت صدرائي (المنهج النقدي لحكمة صدر المتألهين)، ص 142، نشر كتاب فردا، قم، 1389 هـ ش.
[51]- انظر: فرديناند دو سوسير، ؟، ص 116، 1966 م.
[52]- الماهيوية (essentialism): الجوهرية؛ نظرية تقدّم الماهية أو الجوهر على الوجود (فتكون بذلك نقيضاً للوجودية). (المعرّب، نقلاً عن: منير البعلبكي، المورد: قاموس إنجليزي / عربي).
[53]- انظر: هومر، شون، ژاك لاكان (جاك لاكان)، ترجمه إلى اللغة الفارسية: محمد علي جعفري ومحمد إبراهيم طاهائي، ص 57، 1390 هـ ش.
[54]- انظر: فرديناند دو سوسير، ؟، ص 116، 1966 م.
[55]- انظر: فرديناند دو سوسير، ؟، ص 116، 1966 م.
[56]- انظر: المصدر أعلاه، ص 117.
[57]- أندرو ساير (1949 ـ ؟ م): عالم اجتماع بريطاني وأستاذ فخري للنظرية الاجتماعية والاقتصاد السياسي في جامعة لانكستر في المملكة البريطانية المتحدة. يُعرف بمساهماته الكبيرة في المنهجية والنظرية في العلوم الاجتماعية. (المعرّب).
[58]- انظر: ألستون، وليم بي، فلسفه زبان (فلسفة اللغة)، ترجمه إلى اللغة الفارسية: أحمد إيران منش وأحمد رضا جليلي، ص 226 ـ 227، نشر دفتر
ﭘﮋﻭﻫﺶ ﻭ ﻧﺸﺮ ﺳﻬﺮﻭﺭﺩﻱ، طهران، 1381 هـ ش.
[59]- تشارلز ساندرز بيرس (1839 ـ 1914 م): فيلسوف وعالم منطق وعالم رياضيات أمريكي. يطلق عليه لقب (أب البراغماتية أو العملانية). (المعرّب).
[60]- انظر: كابلستون، فريدريك، تاريخ فلسفة غرب (تاريخ فلسفة الغرب)، ترجمه إلى اللغة الفارسية: مجتبوي وآخرون، ج 8، ص 344، انتشارات سروش، طهران، 1374 هـ ش؛ ماغي، ؟، ص 466 ـ 467، 1372 هـ ش.
[61]- انظر: كرايب، يان، نظريه اجتماعي مدرن (نظرية المجتمع الحديث)، ص 232، 1389 هـ ش.
[62]- انظر: العلامة الطباطبائي، السيد محمد حسين، نهاية الحكمة، ص 22، مؤسسة النشر الإسلامي، قم، 1416 هـ.
[63]- انظر: بلومفيلد، ليونارد، زبان (اللغة)، ترجمه إلى اللغة الفارسية: علي محمد حق شناس، ص 162، 1379 هـ ش.
[64]- انظر: كرايب، يان، نظريه اجتماعي مدرن (نظرية المجتمع الحديث)، ص 170، 1389 هـ ش.
[65]- انظر: ريتزر، جورج، نظريه جامعه شناسي در دوران معاصر (نظرية علم الاجتماع في المرحلة المعاصرة)، ترجمه إلى اللغة الفارسية: محسن ثلاثي، ص 554، 1388 هـ ش.
[66]- انظر: أحمدي، بابك، ساختار و هرمنوتيك (البنية والهرمنيوطيقا)، ص 51، 1380 هـ ش. (مصدر فارسي).
[67]- التصوير  المقطعي أو التصوير الطبقي (tomography): أسلوب تصوير علمي يعتمد على تكوين صورة عن الجسم المدروس بعد إجراء عملية تركيب لصور شرائح مأخوذة تراتبياً واحدة تلو الأخرى بتعريض الجسم إلى الأشعة. يُستخدم التصوير المقطعي في العديد من المجالات العلمية، مثل: علم الأشعة، وعلم الأحياء، وعلم الفيزياء وغيرها. (المعرّب).
[68]- انظر: راماتشانداران، و. س.، شناخت ذهن (معرفة الذهن)، ترجمه إلى اللغة الفارسية: حميد سپهر و رويا زماني، ص 114، ﺍﻧﺘﺸﺎﺭﺍﺕ ﺩﺍﻧﺸـﮕﺎﻩ ﻳﺰﺩ، 1377 هـ ش.
[69]- انظر: ميتوز، بي، اتش، زبان شناسي (علم اللغة)، ترجمه إلى اللغة الفارسية: حشمت الله صباغي، ص 52 ـ 53، ﺍﻧﺘﺸﺎﺭﺍﺕ ﻓﺮﻫﻨﮓ ﻣﻌﺎﺻﺮ، طهران، 1388 هـ ش.
[70]- فريدريك فيلهيلم نيتشه (1844 ـ 1900 م): فيلسوف ألماني وناقد ثقافي وشاعر وملحن ولغوي وباحث في اللاتينية واليونانية. كان لأعماله تأثير عميق على الفلسفة الغربية وتاريخ الفكر الحديث. في السن الرابعة والأربعين عانى من انهيار وفقدان لكامل قواه العقلية. (المعرّب).
[71]- انظر: ساراپ، مادن، پسا ساختارگرائي و پسا مدرنيسم (ما بعد البنيوية وما بعد الحداثة)، ترجمه إلى اللغة الفارسية: محمد رضا تاجيك، ص 69، نشر ني، طهران، 1382 هـ ش.
[72]- انظر: فرديناند دي سوسير، ؟، ص 13، 1982 م.
[73]- جاك دريدا (1930 ـ 2004 م): فيلسوف فرنسي من مواليد الجزائر. صاحب نظرية التفكيك، ومن أقطاب ما بعد البنيوية. درس عند (ميشال فوكو)، ومن تلامذته (برنار هنري ليفي). وقد تأثر بكل من: مارتن هايدغر، وفريدريك نيتشه، وفرديناند دو سوسير، (المعرّب).
[74]- انظر: كرايب، يان، نظريه اجتماعي مدرن (نظرية المجتمع الحديث)، ص 234 ـ 235، 1389 هـ ش.