البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

ما بعد بنيويّة جاك دريدا

الباحث :  مهدي عسكر زاده/ رسول رسولي پورا
اسم المجلة :  الاستغراب
العدد :  27
السنة :  ربيع - صيف 2022م / 1444هـ
تاريخ إضافة البحث :  November / 12 / 2022
عدد زيارات البحث :  53
تحميل  ( 386.426 KB )
غرض هذه المقالة تقديم دراسةٍ نقديّةٍ لِمَا بعد بنيويّة جاك دريدا[2] في حقل فلسفة الدين استناداً إلى آراء العلامة الطباطبائي. لكن المعرفة الدينيّة لجاك دريدا في إطار الاتجاه ما بعد البنيوي، لا تسعى في بحث مسائل هذه الفلسفة ـ من قبيل: وجود الله ـ إلى الوصول إلى الحقيقة أبداً. وذلك لأن جاك دريدا لا يؤمن بوجود حقيقةٍ تنكشف للإنسان من طريق الأسلوب البرهاني. وباعتقاده، فإنّه من خلال التأكيد على السريّة يمكن ضمان حياة الأمر الديني. وعلى الرغم من إقرار العلامة الطباطبائي بدوره بوجود محدوديّة تواجه العقل البشري في حقل الفلسفة الإلهيّة، ولكنّه مع ذلك لا يُبدي من نفسه استعداداً إلى التخلي عن التفكير المنسجم والمقترن بالاستفادة من البراهين العقليّة لاكتشاف حقيقة الأمر الديني. إنّ التعدّديّة المعرفيّة، وعدم ثبات المعنى، والتشكيك في البداهة، من بين الإشكالات التي تردُ على رؤية جاك دريدا. يذهب العلامة الطباطبائي إلى الاعتقاد بأنّ للحقيقة بنيةً وتركيبةً متناغمة يستطيع الإنسان أن يكتشفها من خلال الممارسة العقلانيّة. إنّ العلّامة لا يتقبّل الرؤية النسبيّة لجاك دريدا في حقل الحقيقة أبداً، بل يعتقد أنّ مسار المعرفة في فلسفة الدين يصلُ إلى غايته ومنتهاه من طريق إطلاق وكليّة الحقيقة.

الكلمات المفتاحيّة: إطلاق وكلية الحقيقة، التفكير المنظم، التعدّديّة، الاتجاه ما بعد البنيوي، عدم ثبات المعنى.

المقدمة
يُعدّ جاك دريدا من أبرز وأشهر الوجوه والشخصيات التنظيريّة في فلسفة الغرب، حيث يتمّ الحديث عنه اليوم تحت عنوان ما بعد الحداثة. يذهب جاك دريدا ـ بوصفه من أشهر الشخصيات البارزة في هذا المجال ـ إلى الاعتقاد بأنّ المعنى ليس مطلقاً ولا ثابتاً أبداً، بل هو في حالة جريان وصيرورة باستمرار، ولا يمكن ادّعاء إمكانيّة اصطياد المعنى بشباك (العقل المحوري) من خلال اللجوء إلى الأساليب المألوفة في الميتافيزيقا وما بعد الطبيعة الغربيّة، بل إنّ المعنى يتهرّب على الدوام من السقوط في شباك الميتافيزيقا، ويستعصي على هذا الأمر. ومن ناحيةٍ أخرى، يذهب جاك دريدا إلى اعتبار العقل عقبةً كأداء وسدّاً منيعاً في طريق الوصول إلى الحقيقة، ويرى أنّ العقل يفرض علينا مفهوماً مصطنعاً عن الحقيقة في ما وراء الرواية الميتافيزيقيّة، في حين أنّ الوصول إلى الحقيقة لا يعدو أن يكون مجرّد توهّم لا أكثر. هذا في حين أنّ الإنسان في كلّ حقل من المعرفة البشريّة إنّما يستطيع الركون والاطمئنان إلى نتيجة بحثه وتحقيقه فيما إذا كان للمعنى بنيةٌ ثابتةٌ ومتناغمة. هذا في حين أنّه بالاستناد إلى آراء أشخاص من أمثال جاك دريدا، يجب على المرء أن يقطع الأمل في الوصول إلى المعرفة اليقينيّة والتي لا تقبل الشك.

وفي المقابل، فإنّ العلّامة الطباطبائي يؤكد على ثبات ووحدة وإطلاق الحقيقة، ويذهب إلى الاعتقاد بأنّ الإنسان يستطيع الوصول ـ من خلال الاعتماد على عقله ـ إلى الحقيقة الثابتة والماثلة أمامه على الدوام. إنّ العلّامة الطباطبائي ـ خلافاً لجاك دريدا القائل بعجز العقل عن الوصول إلى الحقيقة ـ يرى أنّ العقل يستقي معلوماته على الدوام من جوهر مجرّد قائم وراء العقل الإنساني، وبهذه الطريقة يمكنه أن يصبح عالماً بالحقيقة الكامنة وراء الظواهر. وعلى هذا الأساس، فإنّ العلّامة الطباطبائي ينكر القول بأنّ العقل يشكّل عقبة في طريق المعرفة الإنسانية فحسب، بل ويصرّ على اعتبار العقل بوصفه المبنى الذي لا يمكن اجتنابه في اكتشاف الحقيقة. كما يذهب سماحته إلى الاعتقاد بأن الحقيقة موجودة ويمكن اكتشافها بواسطة العقل. ومن ناحية أخرى، فإنّ جاك دريدا يؤكّد على التعدّديّة في الحقل المعرفي والأبستمولوجي، ويذهب إلى الاعتقاد بأنّ النصّ ربّما كان حصيلة التفاسير اللامتناهية، ولا يمكن أن ندّعي معرفة أي واحد من هذه التفاسير هو الصحيح، وأي واحد منها هو الخاطئ. وفي المقابل يذهب العلامة الطباطبائي إلى الإصرار على وحدة الحقيقة، ويرى أنّ هناك على الدوام طريقًا صحيحًا واحدًا، وأنّ هذا الطريق هو وحده الموصل إلى الحقيقة دون سواه. يذهب سماحته إلى القول بأنّ الاعتقاد بوجود الحقيقة الواحدة يمثل الحدّ الفاصل بين الفلسفة والسفسطة، والإقرار بمعرفة هذه الحقيقة يكون من خلال الرجوع إلى قوّة التفكير. إنّ الغاية من تدوين هذه المقالة هي نقد المعرفة الدينيّة القائمة على أفكار جاك دريدا في ضوء آراء العلامة الطباطبائي.

ما بعد البنيويّة
إنّ الرأي الذي يتمّ الحديث عنه تحت عنوان التفكير ما بعد البنيوي عند جاك دريدا، إنّما هو في الواقع تمرّد على الملاكات والمعايير التي قامت الحداثة على أساسها. إنّ من بين الخصائص الأصليّة لوجوه وشخصيات مثل جاك دريدا، والتي تضعها في قبال الفكر الحداثوي، هي الانتقادات التي يوردها على الأسلوب والبنية الفكريّة للحداثة. وهو يذهب إلى الاعتقاد بأنّه على الرغم من مدّعيات الأنظمة الفكريّة المنبثقة عن عصر التنوير لا يمكن للإنسان أن يصل إلى الحقيقة النهائيّة. إذ إنّ المعنى ـ من وجهة نظره ـ في حالة متواصلة من الجريان والصيرورة، وإنّ الإنسان إنما يستطيع بيان فهمه عنها، وهو يرى أنّ هذه الأفهام تقع بدورها في متاهة لعبة الدلالات، وإنّ سعي الإنسان إلى معرفة الحقيقة (بحيث تتجرّد عن عنصر التغيير والسيلان) يذهب سُدى. ومن ناحيةٍ أخرى، فإنّه يذهب إلى الاعتقاد بأنّ الحقيقة بمنزلة الطيف الذي ينظر إليه كلّ شخص من زاويته ورؤيته، وهذا يؤدّي بدوره إلى خلق نوع من التفكير القائم على أساس التعدّديّة، الأمر الذي يفضي في نهاية المطاف إلى إغلاق الطريق الموصل إلى الحقيقة. يذهب جاك دريدا إلى الاعتقاد بأنّ المعنى قد تحوّل إلى أمرٍ أسطوريّ، وإنّ العثور على الحقيقة ليس سوى أسطورة.

«إن المعنى لا يمكن له أن يتحوّل إلى المورد الحاضر ومن دون واسطة، وإنما سوف يكون هناك على الدوام مهلة وإرجاء بين الصوت والمعنى»[3].

ومن ناحية أخرى، فإنّ المفكِّرين في الحقل الفكري لما بعد الحداثة، ولا سيّما منهم جاك دريدا، قد وقعوا تحت تأثير أفكار فريدريك نيتشه[4] بشكل ملحوظ. لقد كان نيتشه ينكر جميع أنواع العينيّة المفهوميّة المعرفيّة في حقل الحقيقة.
لقد تركت النزعة المنظوريّة أو البيرسبكتيفا[5] تأثيراً ملحوظاً على تبلور النسيج المعرفي للتيارات الفكرية ما بعد الحداثوية. ومن هنا، فإنّ هذه التيّارات لم تعترف أبداً بالواقعيّة والحقيقة الماثلة أمام الإنسان، ويمكن للمرء أن يتعرّف عليها، بل أكدوا على الدوام «على وجود شيء خارج النص»[6].

إنّ هذا الكلام في حدّ ذاته يتحوّل إلى أصل عام في الرؤية ما بعد الحداثوية لجاك دريدا، وتعبّر عن هذا الأمر وهو أنه لا توجد أيّ نقطة خارجيّة تستطيع تحديد مفهوم نصّ ما وتعيينه. وبعبارة أخرى: لا يوجد أيّ تفسير صحيح للنص؛ وذلك لأنّ كلّ نصّ يعمل على توفير أرضيّة أمام تعدد التفاسير، ولا يمكن لشخص أن يدّعي العثور على التفسير الصحيح الذي يبيّن المعنى المحوري والمركزي. وعلى هذا الأساس لا يمكن العمل ـ من وجهة نظر جاك دريدا ـ على تثبيت أو تعيين معنى النص على نحو القطع واليقين إلى الأبد[7].

تأثير ما بعد مبنائيّة جاك دريدا على اتجاهه في فلسفة الدين
إنّ ما بعد البنيويّة بصدد إيصال هذه الرسالة، وهي أنّ الإنسان في تفكيره الفلسفي لا يكون مستغنياً عن التنظيم فحسب، بل لا بدّ من الإعداد لأرضيّة أخرى من أجل إنضاج الفكر المتمخّض عن الفلسفة أيضاً، وهي الأرضيّة التي أقام عليها جاك دريدا فلسفته ما بعد البنيويّة. إنّ ما بعد البنيوية تسعى على الدّوام إلى عدم السقوط في شراك الأساليب والرؤى المنظمة التي تعمل ـ من خلال تجاهل الاختلاف وتعليق المعنى ـ على إبعاده وصدّه عن غايته (المتمثلة بتقويض الأبنية الميتافيزيقية). وبعبارة أخرى:

«إن ما يُسمى على عجل بـ (ما بعد البنيوية)، لا يمثل مجموعة تقنية من الحلول الحوارية أبداً، كما أنه ليس منهجاً هرمنيوطيقياً جديداً للعمل على الأرشفات أو المقالات تحت صوت مؤسسة ثابتة»[8].
وعلى هذا الأساس يجب القول إنّ ما بعد البنيوية ليست أسلوباً نقدياً على ما يتمّ الحديث عنه في تاريخ الفلسفة الغربية حول التفكير النقدي لإيمانوئيل كانط (الذي يذهب إلى مواجهة إساءة الاستفادة من مفاهيم العقل النظري مدجّجاً بسلاح العقل النظري)؛ وذلك لأنّ أشخاصاً من أمثال إيمانوئيل كانط كانوا بصدد إقامة صرح منيع للعلم والمعرفة البشرية، كي يتمكنوا ـ من خلال الوقوف على أرضية العقل النظري الصلبة ـ من إنقاذ كلّ شيء من خطر السقوط في رمال الشكّ المتحرّكة. بيد أنّ ما بعد البنيوية لا تسعى في الأساس إلى العثور على أرضيّة صلبة لبناء صرح المعرفة والعلم البشري على مساحتها، وإنما تروم إحداث ثورة وانقلاب في صميم بناء العلم وجوهر القلعة المعرفيّة.

تأثير الرؤية المعرفيّة لجاك دريدا على أسلوب فهمه في باب الدين
لقد صرّح جاك دريدا في كتابه »positions« ـ والذي تمتّ ترجمته إلى اللغة العربية بعنوان »مواقع«[9] ـ أنّه لا يمكن التعبير عن ما بعد البنيوية بذات أسلوب الفلسفة التقليديّة، بوصفها مفهوماً جوهرياً، إذ لا يمكن لأيّ مفهوم أن يكون جوهرياً من وجهة نظره. بل إنّ المفاهيم بأجمعها إنما تكتسب معناها ومفهومها الخاص من خلال الارتباط ببعضها. وقد صرّح هناك بأنّ ما بعد البنيوية لا تصلح أن تكون شريكاً صالحاً للإلهيات؛ وذلك لأنّ جميع المفاهيم تنتهي في اللاهوت التقليدي إلى مفهوم جوهري. وبعبارة أخرى: تتمّ الاستفادة من سائر المفاهيم في إطار المفهوم الأصلي (الذي تقوم على أساسه).

“حيث لا يمكن للمغايرة أن تتأسس بوصفها كلمة رائدة أو مفهوماً قائماً بذاته، فإنها سوف تكون منفصلة عن أية علاقة مع الَّلاهوت”[10].
وعلى هذا الأساس، فإنّ الاتجاه ما بعد الحداثوي لجاك دريدا إلى الدين، يختلف بالكامل عن المعرفة الدينيّة التقليديّة؛ وذلك لأنّ اللاهوت ما بعد الحداثوي لا يرى نفسه مديناً أو متعهّداً لنظامٍ فكريٍّ أو عقائديٍّ بحيث يمكن العمل بواسطة ذلك على شرح الاعتقاد بوجود الله، بل بمعزل عن أيّ رؤية إيجابية يتم توظيفها في الَّلاهوت التقليدي بوصفها ركيزةً في خدمة تفسير الدين وبيانه، ترى أنّ ما بعد البنيوية هي العنصر الأساسي في الاتجاه إلى الأنظمة الفكرية. ومن خلال هذا الفهم للعنصر الديني يذهب الاتجاه ما بعد البنيوي لما بعد الحداثة إلى ناحية، بحيث يذهب بعضهم إلى اعتباره مبايناً لذلك الشيء الذي كان جارياً في اللّاهوت التقليدي، ومن هنا فقد اختار له عنوان عدم اللّاهوت[11].

إنّ اللّاهوت التقليدي يقوم على سلسلةٍ من المفاهيم الثنائيّة التي يتفوّق واحد منهما على الدوام بسبب الضعف الذي يعاني منه العنصر المقابل له. في ما بعد البنيوية، يتمّ السّعي إلى العبور على هذه المفاهيم الثنائيّة التي يتمّ فيها ترجيح أحد العنصرين على الآخر. وبعبارة أخرى: إنّ اللغة التي يتمّ توظيفها من قبل الفكر ما بعد البنيوي لجاك دريدا، شديدة الحذر من السقوط في شراك هذه المفاهيم. إنّ ما بعد البنيوية كان لها حالة هامشيّة على الدوام[12].

ومن هنا، فإنّ ما بعد البنيويّة تتنصّل عن أيّ نوع من أنواع التمسّك بالمطلق والنزعة الإطلاقيّة. ولو اعتبرنا نصّه مشتملاً على رؤية لاهوتيّة، فإنّ هذا النّصّ سوف يكون بمثابة الغزل والنسيج المؤلف من خيوط يتمّ العمل على نقضها باستمرار[13].

مفهوم الـ (abmie) أو العصمة
إنّ فلاسفة الحقل الفكري ما بعد البنيوي، لم يكونوا بمنجًى من تأثير الفلاسفة السابقين عليهم. وقد كان لودفيغ فتغنشتاين[14] من الشخصيات التي تركت تأثيراً ملحوظاً على نمط رؤية الفلاسفة ما بعد الحداثويين عن الدين. وإنّ جاك دريدا بدوره ـ بوصفه من الشخصيات المرموقة في هذا الحقل ـ قد تأثّر برؤية لودفيغ فيتغنشتاين في باب الدين. وهي الرؤية التي عبّر عنها البعض بوصف عدم الواقعيّة في حقل فلسفة الدين. إنّهم يذهبون إلى الاعتقاد بأنّ لودفيغ فيتغنشتاين يسعى بدوره ـ مثل إيمانوئيل كانط ـ إلى رسم حدّ وثغر بين مساحة المعرفة الواقعيّة ومساحة الدين، كي يحصل بذلك على منزلة محفوظة للاعتقاد الديني، وإن أدّى هذا الأمر إلى جعل المفهوم الديني لا واقعياً[15].

إنّ الإيمان بالله يمكن له ـ من وجهة نظره ـ أن يُحدث تحوّلاً في حياة الإنسان، دون أن تكون هناك ضرورة لكي يجعله الإنسان عينياً بالنسبة إليه. إنّ هذا النوع من اللّاهوت غير الواقعي بوصفه مفهوماً تقليدياً مأثوراً عن لودفيغ فيتغنشتاين، تمّت مواصلته على نحو جاد من قبل التيّارات الفكريّة التي ظهرت بعده، ولا سيما على يد فلاسفة ما بعد الحداثة. وهكذا الأمر بالنسبة إلى الإلهيات التنزيهيّة في الأديان الإبراهيميّة ـ (التي كانت محطّ اهتمام المفكرين في هذا التيار الفكري منذ القِدَم) ـ حيث كان لها تأثير ملحوظ في عودة التفكير القائم على الإلهيات التنزيهية في مرحلة ما بعد الحداثة.

لقد تحدّث جاك دريدا في مقالة له في كتابه «Act of Religion» ـ ترجمها تحت عنوان «الإيمان» ـ عن الدين بوصفه مصدراً للتفكير والتدبّر.
«إن للدين في هذا العصر وفي اللحظة الراهنة أهمية بالغة، لكي يتمّ الحديث عنه من قبل أيّ شخص في هذه الأيام، وربما ليمكنه إدراك ماهيته الحقيقية، وأن ينفق وقته من أجل دراسته»[16].

وعلى الرغم من تأكيد جاك دريدا على أهميّة الدين في العصر الراهن، إلا أنّه ذهب في هذا القسم من كتابه إلى الاعتقاد بوجوب بحث هذه المسائل بنظرةٍ مختلفةٍ عن تلك النظرة التي ينظر بها إليها في الميتافيزيقا التقليديّة. إنّه لا علاقة له بذلك المفهوم الذي يقع في رأس المفاهيم بوصفه مبنى لا يتطرّق إليه الشكّ والترديد، ويتمّ الحكم على جميع المفاهيم من زاوية ذلك المفهوم الخاص أو ذلك النمط من الفهم المعيّن. وعلى هذا الأساس، فإنّ جاك دريدا، لا يوافق على أيّ نوع من أنواع المباني الميتافيزيقيّة التي تكون لها صورة «التأليه» في رأس جميع المقولات[17].

لقد عمد جاك دريدا في مقالة «الدين والمعرفة» ـ التي سبق أن أشرنا إليها ـ إلى تقييم مبنى الدين بوصفه أمراً مقدّساً (unscathed)، ومعصوماً (indemne) وبعيداً عن جميع أنواع التحريف والتغيير (الذي من شأنه أن يؤدّي إلى الخدشة فيه). إنّه يسعى إلى إعادة صياغة الدين في صفائه ونقائه الأوّل على الطريقة ما بعد البنيوية وما بعد الحداثوية. كما يمكن هنا أن نرى ميل جاك دريدا إلى عدم إمكان الوصول إلى حقيقة الدين الذي يعمل بنفسه على تعريفه بوصفه معصوماً وغير قابل للخدش. يذهب جاك دريدا إلى الاعتقاد بأنّنا إذا أردنا أن نقترب من حقيقة الدين ومعناه الأصيل، يجب أن نركّز حواسنا على مفهوم عصمة الدين وطهره ونقائه[18].

وعلى هذا الأساس، ربما أمكن اعتبار جاك دريدا مؤيّداً لنوع من اللاهوت القائم على النزعة الإيمانيّة. وبطبيعة الحال، فإنّ الإيمان الذي يتحدّث عنه جاك دريدا ليس إيماناً واعتقاداً من النوع الديني بمعناه المتعارف والشائع في الأديان الإلهيّة، بل هو إيمان يرى نفسه مقدّماً على دين خاص. وفي الحقيقة، فإن هذا الموضوع يعمل على بيان ذات الرؤية التي يُعبّر عنها بعضهم تحت عنوان «الدين بلا دين»[19] في التفكير اللّاهوتي لجاك دريدا.

التنصّل عن العقل والنزوع إلى الإيمانيّة: الإيمان مفهومٌ سلبيٌّ
كما سبق أن أشرنا، فإنّ جاك دريدا قد اتّجه ـ بتأثير من آراء لودفيغ فتغنشتاين في حقل الدين وطريقة فهمه للمسائل الإلهية ـ في الحقل الديني إلى ناحية؛ بحيث اعتبر فيها الإيمان مشتملاً على مضمون سلبيٍّ قبل أن يكون مشتملاً على مضمونٍ إيجابيّ. وبطبيعة الحال، فإنّ هذه في حدّ ذاتها من المؤشرات الكبرى للرؤية اللاهوتية السلبية في النهج الفكري لما بعد الحداثة. وقد تحدّث جاك دريدا بنفسه في واحد من أعماله عن اللاهوت السلبي، وأشار مراراً إلى مقولة السرّ، وإلى سرّية الدين والمفاهيم المذكورة في الأديان[20].

وعلى هذا الأساس، فإنّ التيّار الديني ما بعد الحداثوي، ليس بصدد إقامة الدين وإثباته على أساس البراهين العقليّة أبداً؛ وذلك لاعتقاده بأنّ الدين إنّما يقع في دائرة من الحياة البشرية لا تخضع للبراهين والأدلة، التي هي من السنخ العقلاني. وعلى هذا الأساس، فإنّ جاك دريدا ـ بوصفه واحداً من أبرز الوجوه في هذا التيار ـ لا يرى نفسه معنيّاً بالبيان العقلانيّ للمفاهيم والموضوعات الدينيّة فحسب، بل ولا يرى نفسه في الأصل بحاجة إلى ذلك. يذهب جاك دريدا إلى الاعتقاد بأنّه يمكن الانتقال بواسطة ما بعد البنيويّة إلى ما هو أبعد من الوجود. فهو يعتقد أنّنا إذا أردنا الحصول على الوجود بوصفه حضوراً، يجب علينا الخوض فيما وراء البنيويّة. ومن هنا، فإنّ جاك دريدا قد عمد ـ من خلال الاستلهام من آراء بعض المفكرين من أمثال: ديونوسيوس المنتحل[21] ـ إلى إقحام نوع من اللاهوت في رؤية ما بعد حداثوية إلى الدين، كان له سابقة طوال تاريخ الفلسفة. فهو يذهب إلى الاعتقاد بأنّنا ـ من خلال معرفتنا بأنّ الله ليس على هذه الشاكلة ـ نعلم أنّ الله يجب أن يكون على هذه الشاكلة الأخرى؛ بمعنى أنّنا من خلال مفهوم الله نصل إلى الله الحقيقي الذي لا يقبل المفهومية[22].

وعلى هذا الأساس، فإنّ الطريق الوحيد إلى الدخول في حقل الدين والإيمان ـ من وجهة نظر جاك دريدا ـ هو الأسلوب الذي يُعرف في الفلسفة بـ «اللاهوت السلبي»[23]. ومن هنا، فإنّ جاك دريدا يُشير في الانتقاد الذي أورده على طريقة التفكير الميتافيزيقي، إلى أنّ الكلام والقول الذي هو وسيلة وأداة لانتقال المعنى في اللغة، لا يستطيع أبداً أن يقيم العلاقة والارتباط الضروري للفهم المطلق. كما أنّه يتهم الذين يسعون إلى نقل المسائل اللاهوتيّة إلى المخاطبين في إطار اللغة، بالعنف الميتافيزيقي[24].

إنّه يذهب إلى الاعتقاد بأنّ المسائل والمقولات اللاهوتيّة، التي هي من قبيل: الله سبحانه وتعالى، لا يمكن بيانها في النظام اللغوي الشائع بين البشر؛ وذلك لأنّ ماهيّة هذه المسائل بحيث لا يمكن الحديث عنها ضمن الإطار الإيجابي. فهو يقول إنّ المضمون والمحتوى الذي يتمّ فيه بيان مفهوم الإله، هو في حدّ ذاته بحيث لا يمكن لنا أن نصبّ أيّ سؤال في بوتقته؛ إذ لا يمكن الحديث عنه في إطار موجود أو كائن. وفي الأساس، فإنّ الله بوصفه رؤيةً وجوديّةً، مقدّمٌ على أيّ أسلوب وخط ومسار فكري[25].

السرّ
لقد اكتسب السرّ في فلسفة جاك دريدا قرابة عجيبة من مفهوم ما بعد البنيويّة. بمعنى أنّ السر يتهرّب على الدوام من نسيج المعنى والمفهوميّة. إنّ المعنى والسرّ كلاهما شريك في هذا اللّا تناهي واللّا محدوديّة. يذهب جاك دريدا إلى الاعتقاد بأنّ عالم الوجود هو على الدوام بمنزلة النّصّ الذي يستطيع أن يتقبّل ـ بسبب السر والإلغاز الموجود فيه ـ الكثير من التفاسير المتنوّعة والمختلفة.

وعندما يعمد جاك دريدا في كتاباته إلى القيام بتأويل ما بعد بنيوي لقصّة النبي إبراهيم ×، ويتحدّث عمّا وقع بين النبي إبراهيم × وبين الله في قضية التضحية بولده، فإنّه يتحدّث عن الله بوصفه سرّاً مكتوباً وأن التصريح بهذا السرّ يعدّ من كبائر الذنوب. يذهب جاك دريدا إلى الاعتقاد بأنّ اللغة البشريّة المحدودة لا تستطيع التعبير عن السرّ، ومن هنا فإنّه ينصح بالسكوت والتزام الصمت في قبال هذا السرّ. وهو من خلال تحليله لقصة النبي إبراهيم × يسعى إلى إثبات أنّ الأسلوب الأفضل في مواجهة الأمر المقدّس هو العمل على كتمان السرّ والحفاظ عليه[26].

وعلى هذا الأساس، فإنّ الدين ـ من وجهة النظر الدينيّة لجاك دريدا ـ ليس حقلاً للتفكير والمعرفة الفلسفيّة، وإنّما هو مساحة للأسرار يطلع الإنسان من خلالها على الأمر غير الممكن.

نقد الرؤية ما بعد البنيوية لجاك دريدا بشأن الدين
ربما أمكن بحث ودراسة الرؤية ما بعد البنيوية لجاك دريدا ـ من زاوية فلسفة الدين للعلامة الطباطبائي ـ ضمن محاور متعدّدة ومختلفة.
التأكيد على العقلانيّة في منهج العلامة الطباطبائي في فلسفة الدين في قبال لا عقلانيّة جاك دريدا

يذهب العلامة الطباطبائي إلى الاعتقاد بأنّ العقل يُعدّ واحدًا من المصادر المهمّة في بحث المعرفة الدينيّة، ويرى ـ خلافاً لتفكير فلاسفة ما بعد الحداثة، من أمثال: جاك دريدا ـ أنّ الإنسان يستطيع بواسطة قدراته الإدراكيّة أن يكشف أسرار الكثير من الحقائق، بما في ذلك المسائل المطروحة في حقل المعرفة الدينيّة. وهو يؤكّد على الدوام على حجيّة وعصمة العقل البشري عن الخطأ، بوصفه أداةً لا مثيل لها موضوعة تحت تصرّف الإنسان[27].

إنّ العقل ـ من وجهة نظر العلامة الطباطبائي ـ هبةٌ ونعمةٌ ممنوحةٌ من قبل الله تعالى إلى الإنسان، كي يتمكن بواسطتها من تشخيص الحقيقة ومعرفة الصواب من الخطأ. وقد ذهب العلامة الطباطبائي ـ خلافاً لرؤية جاك دريدا الذي يؤكّد على عجز العقل في حقل المعرفة الدينيّة ـ إلى الاعتقاد بأنّ العقل البشري ـ بشهادة النصوص الدينية ـ يُعدّ واحداً من أهم المصادر في بحث ومعرفة التعاليم الدينيّة، بحيث يستحيل فهم المعارف الدينية من دون التمسك بالعقل وتوظيفه. وإن كان لا بدّ من التذكير بأنّ التيّار الفكري لما بعد الحداثة قد نشأ ونما في حقلٍ معرفيٍّ مختلفٍ تماماً. لقد عمد فلاسفة ما بعد الحداثة ـ من أمثال: جاك دريدا ـ بتأثير من الانتقادات المتزايدة على حجيّة العقل الوظيفي الحديث، الواردة من قبل مختلف النِحَل الفكريّة، إلى مخالفة انفراد وحاكميّة العقل ـ (كما كان شائعاً في المرحلة الحديثة ولا سيّما في عصر التنوير) ـ بشدّة.

وأمّا العلامة الطباطبائي، فيرى أنّ ملاك إتقان ورسوخ واستقامة نظامه الفلسفي، يكمن في الاعتماد على البراهين والأدلة المنبثقة عن العقل. إنّ العلامة الطباطبائي ـ من خلال الردّ على رؤية جاك دريدا في حقل عدم اعتبار العقل في مسائل فلسفة الدين ـ قال بأنّ الطريق الوحيد الضامن للحصول على المعرفة الصحيحة والمعتبرة في حقل العلوم البشريّة، هو الاستناد إلى الإمكانات والقوى الإدراكيّة للإنسان. قد يدعي شخص ويقول: إن رأس حربة انتقادات جاك دريدا إنّما كان يستهدف العقل الحسابي لمرحلة الحداثة؛ ولكن لو دقّقنا قليلاً في الأبحاث التي أثارها في حقل المسائل المعرفيّة والأبستمولوجيّة في باب الحقيقة ومعرفة البشر، يمكن أن نصل إلى هذه النتيجة، وهي أنّه في الأساس لا يرى العقل البشري قادراً على اكتشاف الحقيقة.

ومن ناحية أخرى، يذهب العلامة الطباطبائي إلى الاعتقاد بأنّ العقل البشري لا يستطيع إدراك الحقيقة على نحو الاستقلال، وإنّما من الحصول على الاطمئنان باكتشاف الحقيقة وأصالتها من طريق اتصال العلم والمعرفة البشريّة بالمصدر الأصلي (الذي هو جوهر مجرّد ومفارق). وعلى هذا الأساس، فإنّ الطريق الوحيد لنجاح الإنسان في حقل المعرفة، يكمن ـ من وجهة نظر العلامة الطباطبائي ـ في الاستناد إلى العقل الذي يكون بدوره مستنداً إلى منشأ ما فوق بشري (العقل الفعال)[28]. ومن هذه الناحية، يكتسبُ العلم والمعرفة البشريّة ماهيّة مجرّدة عن المادّة، حيث تكون بمنأى عن التغيير والتحوّل الذي قد يعرض عليها بالمرّة. وبعبارة أخرى: إنّ للعلم والمعرفة ـ من وجهة نظر العلامة الطباطبائي ـ وجوداً مجرّداً ومحضاً وبسيطاً، لا يخضع لتأثير تحوّلات عالم المادة. وعلى هذا الأساس، فإنّ سماحته ـ خلافاً لمدّعى جاك دريدا الذي يعتقد بذريعة جريان وصيرورة المعنى أنّ الإنسان لا يستطيع الوصول إلى الحقيقة النهائيّة أبداً، وإنما غاية ما يستطيعه هو بيان فهمه لتلك الحقيقة المتغيّرة ـ يذهب إلى الاعتقاد بأنّ الحقيقة لها ماهيّة مجرّدة وغير مادية، ولن تقع في مظان الاتهام المنظور من قبل جاك دريدا أبداً.

أهميّة منزلة النفس في اتجاه العلامة الطباطبائي إلى فلسفة الدين

إنّ تجاهل العقل بوصفه جوهراً مستقلاً مع إنكار وجود غاية وهدف ثابت للإنسان، مع وجود الحرمة والكرامة الذاتية التي تحظى في الفلسفة الإلهيّة بالأهميّة العالية، تمثّل واحدة من أهم مواطن الخلل الذي يعاني منه اللاهوت عند جاك دريدا. وعلى هذا الأساس لو بحثنا في لاهوت جاك دريدا من زاوية الفلسفة الإلهيّة للعلامة الطباطبائي، فسوف نجد أنّ واحداً من أنواع الخلل والنقص في فلسفة الدين عند دريدا، يكمن في تجاهل النفس الإنسانيّة المجرّدة في الدراسات التي قام بها هو وأضرابه في باب الإنسان. إنّ اللّاهوت عند جاك دريدا من خلال تأكيده على استعاريّة آراء الفلاسفة في حقل النفس، يسعى إلى إظهاره والإعلان عنه بوصفه موضوعاً فاقداً للأهمية ومفتقراً إلى المنزلة الأنطولوجية والوجودية، متجاهلاً أنّ القول باستعارية مقولة النفس الإنسانيّة يجرّد فلسفة الدين من واحد من أهم مبانيه في الحقل الوجودي والمعرفي. وقد ذهب العلامة الطباطبائي إلى القول بوجود علاقة وثيقة بين معرفة النفس ومعرفة الله سبحانه وتعالى، بحيث إنّ سماحته يرى أنّ النّفس من أقرب الطرق إلى معرفة الله سبحانه وتعالى. وبعبارة أخرى: إنّ سماحته يذهب إلى القول بأنّ الرجوع إلى النفس من أقرب الطرق وأكثرها استقامة لوصول الإنسان إلى الله، وحيث إنّ النفس ـ من الناحية الوجوديّة ـ عبارة عن وجود رابط وغير مستقل، فإنّها لذلك تحتاج إلى موجود مستقل يعمل بوصفه حافظاً ومقوّماً لها. وعلى هذا الأساس، فإنّ معرفة النفس بحسب العلاقة القائمة بين الحقيقة الوجودية لها وبين الله، لا يمكن أن تكون منفصلة عن معرفة الله سبحانه وتعالى[29].
وعلى هذا الأساس، فإنّ الطريق الوحيد الذي يساعد الإنسان في الوصول إلى معرفة الله واجتياز الطريق إلى معرفته ـ من وجهة نظر العلامة الطباطبائي ـ هو «ذات طريق معرفة النفس الذي هو من أقرب الطرق أيضاً»[30].

إنّ العلّامة الطباطبائي لا يرتضي التنصّل المبنائيّ لجاك دريدا في الحقل المعرفي، بل يذهب إلى القول بأنّ الدين بدوره يُمكن ـ مثل سائر المسائل التي يتعاطى معها الإنسان ـ أن يُدرس ويُبحث ويتمّ التحقيق فيه ضمن مسار عقليّ بالكامل. ويذهب سماحته إلى الاعتقاد بأنّنا لو اعتبرنا للإنسان شأن الفاعل المعرفي، عندها لن يكون هناك فرق بين المسائل المطروحة في حقل فلسفة الدين وسائر المسائل التي يحقّق الإنسان ويتأمّل فيها عادة. ومن هنا لا يمكن لنا ـ كما توهم جاك دريدا ـ بمجرّد ادعاء السريّة استثناء جانب من المعرفة من بين سائر المسائل الأخرى.

من ذلك على سبيل المثال أنّ واحداً من بين المسائل المهمّة جداً في فلسفة الدين، مسألة وجود الله. إنّ العلامة الطباطبائي خلافاً لبعض الأشخاص ـ من أمثال: جاك دريدا (الذين يؤكدون على الأسلوب السلبي في حقل مسائل فلسفة الدين) ـ يذهب إلى الاعتقاد بأنّ الإنسان يمكنه ـ من خلال الاستعانة بالأسلوب والمنهج الإيجابي والقائم على براهين إثبات وجود الله ـ أن يعمل على البحث والتحقيق في مسائل فلسفة الدين. وخلافاً لجاك دريدا الذي لا يرى الأسلوب الإيجابي ناجعاً ومفيداً في حقل التفكير الديني، يذهب العلامة الطباطبائي إلى الاعتقاد بأنّ اللجوء إلى الأسلوب والمنهج الإيجابي مقروناً إلى بنية عقلانيّة، يُعدّ من الضرورات التي لا يمكن للتفكير الديني أن يصل إلى غايته من دونها. وقد أشار الشهيد مرتضى المطهري في مقدمته ـ التي كتبها على آخر مجلّد من كتاب «أصول الفلسفة والمنهج الواقعي» ـ إلى هذه المسألة، وهي أنّ هناك من يرى أنّ الإنسان لا يجدر به الخوض بعقله القاصر في أبحاث من قبيل وجود الله سبحانه وتعالى؛ إذ لن يكون له من نصيب في هذه المتاهة سوى الحيرة والضياع[31].
وأمّا العلّامة الطباطبائي، فإنّه يذهب ـ بخلاف أولئك الذين يعملون على تقييم المسائل المطروحة في حقل الدين والإلهيات بوصفها أموراً خارجة عن دائرة القوّة الإداكية للإنسان، ويميلون إلى القول بالإلهيات السلبيّة ـ إلى الاعتقاد بأنّ توظيف العقل واستعماله لن يؤدي إلى ضعف ونقص في الدين، بل وإنّه يزيد أبحاثه ومسائله ثراءً ووضوحاً، ويحول دون الضلال والضياع. وعلى هذا الأساس، فإنّ أكثر البراهين التي ذكرها سماحته في باب وجود الله، تقوم على الأسلوب والمنهج الإيجابي وعلى أساس القول بأصالة الوجود. كما أنّ سماحته يذهب ـ خلافاً لجاك دريدا القائل بأنّ الواقعيّة تحتوي على بنية مفكّكة وغير متجانسة ـ إلى الاعتقاد بأنّ الواقعيّة بنية موحّدة وذات نسيج واحد، وأنّ مجموع عالم الوجود قد تبلور حول أصل واحد. وعلى هذا الأساس، فإنّ الواقعيّة ـ من وجهة نظر سماحته ـ لا تحتوي على بنيةٍ متكثرةٍ وغير متجانسة، بل لا تعدو أن تكون مجرّد وجود واقعيّ وحقيقيّ واحد، وأنّ جميع الأشياء تدور حول محوره:

«البراهين الدلاليّة على وجوده كثيرة متكاثرة وأوثقها وأمتنها هو البرهان المتضمّن للسلوك إليه من ناحية الوجود، وقد سمّوه برهان الصديقين؛ لما أنهم يعرّفونه تعالى به لا بغيره»[32].
وعلى الرغم من أنّ العلّامة الطباطبائي بدوره يقرّ بمحدوديات المنظومة الإدراكيّة للإنسان في التعاطي مع الوجود المطلق، إلّا أنّه في الوقت نفسه يرى أنّ الإنسان يستطيع من خلال الاستناد إلى قواه العقلانيّة، ومن خلال سلب الحدود والقيود عن المفاهيم، أن يتعرّف على وجود المطلق (المتمثّل بوجود الله سبحانه وتعالى). وإن كان سماحته يعتقد بدوره بأنّ الإنسان لا يستطيع الوصول إلى العلم الاكتناهي لذات الله، ولكنّه في الوقت نفسه لا يرتضي رؤية جاك دريدا القائل بأنّ الإنسان لا يستطيع الحصول على أيّ نوع من أنواع المعرفة في مجال الحكمة الإلهية[33].

ومن هنا، فإنّ سماحته يرى أنّ ذهن الإنسان قادرٌ من خلال نوع من النشاط الإدراكي على تعقّل المفاهيم الكليّة بشكل يخلو من جميع أنواع التقيّد والاشتراط، وبذلك يثبت وجود الله سبحانه وتعالى بالإضافة إلى إثبات صفاته[34].

كما سبق أن أشرنا، فإنّ فلسفة جاك دريدا متأثّرة بالمنظوريّة النيتشويّة إلى حدّ بعيد. لقد تركت هذه الرؤية تأثيراً ملحوظاً على النسيج المعرفي للتيارات الفكرية ما بعد الحداثوية ولا سيّما منها رؤية جاك دريدا. ومن هنا فإنّ جاك دريدا لم يذعن أبداً ولم يقرّ بالواقعيّة الماثلة أمام الإنسان ويمكن له التعرّف عليها. هذا في حين أنّ العلامة الطباطبائي يذهب إلى الاعتقاد بأنّ الواقعيّة سوف تكون قابلةً للتعريف من قبل الإنسان، وإنّ هناك مجرّد طريق واحد أمام الإنسان في حقل المعرفة. إنّ سماحته لا يرتضي رؤية جاك دريدا القائل بأنّ الحقيقة أمر متكثر ومتزايد، ومن هذه الناحية لا يقبل الاختزال برأي واحد، ويذهب إلى الاعتقاد بأنّ الوجود يتبع سلسلة من الأصول القطعيّة واليقينيّة؛ من قبيل: أصل العلية، والبداهة، والواقعية، وأصالة الوجود، الأمر الذي يجعل معرفة العالم أمراً ميسوراً بالنسبة إلى الإنسان.

«إنّ الإنسان يجد من نفسه أن لنفسه حقيقة وواقعيّة، وإنّ هناك حقيقة وواقعيّة وراء نفسه، وأن له أن يصيبها فلا يطلب شيئاً من الأشياء ولا يقصده إلا من جهة أنّه هو ذلك الشيء في الواقع، ولا يهرب من شيء ولا يندفع عنه إلا لكونه هو ذلك الشيء في الحقيقة»[35].

وعلى هذا الأساس، فإنّ العلّامة الطباطبائي يرى أنّ وجود الإنسان، والعالم الخارجي، وقدرة الإنسان على تحصيل المعرفة اليقينيّة والتي لا تقبل الخطأ بالنسبة إلى عالم الوجود، من الأمور البديهيّة التي لا تحتاج بسبب بداهتها إلى أيّ دليل وبرهان. هذا في حين أنّ فلسفة جاك دريدا ـ على ما تشهد به كتاباته ـ زاخرة بعدم التعيّن وعدم القطعية وعدم اليقين تجاه كلّ شيء قد تتحدّث عنه الفلسفة. وإن كان هذا التعليق للمعنى وعدم إمكان الحصول على الحقيقة، الذي يتمّ طرحه من قبل جاك دريدا في حقل التفكير البشري، مجرّد ادعاء لا يمتلك أيّ دليل قاطع على إثباته، وإن هذا لوحده يضع جميع كلمات جاك دريدا في مجال الحقيقة ـ ولا سيما الحقيقة الدينية ـ أمام إشكال بنيوي ومبنائي.

نقد ومناقشة
إنّ تجاهل عنصر العقلانيّة لدى الإنسان، يمثّل واحداً من الأبعاد المميّزة لفلاسفة ما بعد الحداثة، بمن فيهم جاك دريدا. بيد أنّهم حيث يوجهون كل سهام نقدهم الحادّة إلى العقل الحداثوي، لم يبيّنوا للمخاطب أبداً ما هو الملاك والمعيار الذي أدّى بهم إلى التشكيك في عقلانية المرحلة الحديثة. فهل يمكن القيام بمواجهة العقل ونقده بأداة غير العقل والقوى الإدراكية للإنسان؟ وبعبارة أخرى: إنّ فلاسفة ما بعد الحداثة قد استفادوا في نقد العقلانيّة الحديثة من ذات العقل والأصول العقلانية، وفي قول آخر: إنهم قد انتفضوا على العقل في ظل العقلانية؛ الأمر الذي وضعهم أمام تناقض واضح لا يمكن إنكاره[36].

لقد ذهب جاك دريدا إلى الادعاء بأنّ ماهيّة اللغة بحيث إنّها لن تتمكن من عدم كشف الحقيقة للإنسان فحسب، بل إنّ الحقيقة سوف تبقى على الدوام خافية ومكتومة خلف ركام لا نهاية له من الألفاظ. غافلاً عن أنّ اللجوء إلى اللغة بوصفها أداة يستخدمها الإنسان لبيان مراده ومقاصده، يمثّل في حدّ ذاته اعترافاً بالذات والطبيعة المشتركة بالنسبة إلى جميع أفراد البشر. في حين أنّ الإقرار باللغة بوصفها أداة مختصة بالبشر، يتناقض مع كلام جاك دريدا القائم على إنكار جميع أنواع الذات والطبيعة المشتركة بين جميع أفراد البشر. وبعبارة أخرى: عندما يتمّ الحديث عن اللغة، لا محالة يتمّ افتراض الإنسان بوصفه كائناً صاحب فكرة ورؤية، وهذا الأمر في حدّ ذاته لا ينسجم مع مباني ما بعد الحداثة.

«إنّ موقف ما بعد الحداثة عند اللجوء إلى ذاته، يعمل على تدمير ذاته. إنّ هذا الموقف لا يمكنه أن يدّعي لنفسه أرضيّة عقلانيّة ولا يدعي لنفسه حقيقة؛ إذ إنّ إمكان مثل هذه الأشياء يؤدّي إلى نفي ذاته»[37].
إنّ من بين المسائل الأخرى التي تعرّض الفكر ما بعد الحداثوي لجاك دريدا إلى التناقض، هو أنّ جميع فلاسفة ما بعد الحداثة ـ بمن فيهم جاك دريدا ـ قد خلطوا مسألة القيمة الكلية والشاملة للمعلومات بشكل سفسطائي، بالشرائط والبيئة المنتجة لهذه المعلومات[38].

والمسألة الأخرى التي خفيت عن أعين فلاسفة ما بعد الحداثة (ولا سيّما منهم جاك دريدا)، في الأبحاث المعرفيّة والأبستمولوجيّة، على الرغم من كل تأكيدهم على اللغة البشرية، هي أنّنا إذا لم نستطع القول بنوع من الوحدة البنيويّة للمعاني مورد استعمال الإنسان، فإنّ الحوار بين العصور والأفكار البشريّة سوف تنتفي من تلقائها، ويسقط مفهوم ما بعد الحداثة في الفخ الذي نصبه بنفسه. وبعبارة أخرى: إنّ ما بعد حداثوية جاك دريدا إنّما تعمل على التنظير ضمن حدودها وثغورها. ومن ناحية أخرى: لو قبلنا بكلام جاك دريدا في باب نسبيّة المعرفة البشريّة وتأثيرها على الأوضاع والأحوال التاريخيّة، عندها لن نستطيع بعد ذلك الحكم بشأن صوابيّة أو عدم صوابيّة كلام أولئك الذين يفكرون في باب مسائل فلسفة الدين. وبعبارة أخرى: لا يمكن لجميع الآراء التي تمّ ذكرها وبيانها طوال التاريخ في باب الخلق من قبل مختلف العلماء أن تكون صائبة أو أن لا تكون صائبة[39].

«كما أنّ أنصار ما بعد الحداثة يتجاهلون بدورهم هذه الحقيقة، وهي وجود إمكانيّة لوقوعنا في الخطأ، وذلك لأنّ نسبيتهم لا تستطيع أن تأخذ إمكان الخطأ على محمل الجد»[40].

في دراسة فلسفة جاك دريدا لا يتّضح للمخاطب أبداً سبب عدم قدرة الإنسان على توظيف نعمة عقله في الذهاب إلى ما هو أبعد، وتقديم قوانين عامة وكلية بعيداً عن جميع أنواع النسبيّة والتشكيك في باب الحقيقة والواقعيّة.

ويبدو أنّ فلاسفة ما بعد الحداثة بشكل عام ـ وجاك دريدا بشكل خاص ـ قد وقعوا في ذات الخلط والخبط الذي وقع فيه إيمانوئيل كانط عندما قسّم العقل البشري إلى ثلاثة أقسام. كما أنّ جاك دريدا لا يقدّم أيّ ملاك ومعيار على عدم جدوائيّة العقل البشري في معرفة حقيقة وجريان وصيرورة مفهوم وتعدّد الحقيقة. وبعبارة أخرى: إنّ جاك دريدا من خلال إنكار كلية وإطلاق واتحاد الحقيقة، يكون قد حكم ببطلان كلامه. إنّ الإنسان في جميع شؤونه المعرفيّة ـ بما في ذلك فلسفة الدين ـ يسعى إلى العثور على القضايا الحقيقيّة، في حين أنّ تفكير جاك دريدا ينكر من الأساس أن يكون هناك غاية تنشّط المعرفة البشريّة من أجل الحصول عليها. وعلاوة على ذلك، فإنّ جاك دريدا إذا أراد الإصرار في التمسّك على قواعد فلسفته، فإنّ تفسير مسائل فلسفة الدين من زاوية تفكيره ما بعد البنيوي، إنما سيكون مجرّد واحد من بين مجموعة من الروايات المحتملة، وفي الوقت نفسه لن يكون هناك ما يضمن صحّة هذا الاحتمال[41].

وعلى هذا الأساس يبدو أنّنا لو نظرنا من زاوية تفكير العلامة الطباطبائي في باب الحقيقة، إلى آراء فلاسفة ما بعد الحداثة بشكل عام، وكذلك آراء جاك دريدا بشكل خاص، ولا سيّما في حقل معرفة الدين، فسوف نجد أنّ هذا الاتّجاه يعاني من سلسلة من العيوب الأساسيّة، وأنّها في نهاية المطاف ستشمل ذات هذا الاتجاه أيضاً.

1 ـ إنّ بيان الحقيقة بوصفها مفهوماً مصطنعاً ومختلقاً، يضعه العقل ـ بزعم جاك دريدا ـ بين أيدينا وتحت تصرّفنا، سوف يبطل جميع مدعيات كشف الحقيقة من قبل جميع الأنظمة الفلسفيّة، بما في ذلك اتّجاه جاك دريدا في حقل الدين أيضاً. وبعبارة أخرى، فإنّ اختلاق الحقيقة سوف يؤدّي في نهاية المطاف إلى القول باختلاق رأي جاك دريدا نفسه.

2 ـ لا يمكن لجاك دريدا أن يقيم ارتباطاً مع مخاطبيه من مرتبة أسمى من مرتبة العقل أبداً، وإذا كان لديه مثل هذا القصد والغاية، فإنّه لن يكون بمقدور أحد أن يفهم كلامه. وبعبارة أخرى: إنّ التشكيك في معيار مشترك تحت مسمّى العقل، سوف يعمل في نهاية المطاف على سلب الاعتبار عن ذات رأي جاك دريدا في هذا الشأن أيضاً.

3 ـ إنّ القناة الوحيدة التي يمكن للإنسان أن يعمل على توظيفها والاستفادة منها في نقل المعاني المنشودة له إلى الآخرين، هي اللغة البشرية المتجذرة في العقل بوصفها عنصراً مشتركاً بين جميع أبناء البشر. وفي الحقيقة فإنّ القول بأبطال وسيلة اللغة البشرية المشتركة من قبل جاك دريدا، فإنّه سوف يعمل في الحقيقة على إضاعة فرصة فهم كلامه من قبل الآخرين أيضاً. وبعبارة أخرى: إذا كان جاك دريدا يتوقع من مخاطبيه أن يتمكنوا من إدراك وفهم معاني كلامه، يتعيّن عليه أن يقبل في الحدّ الأدنى بعنصر مشترك في الفهم الإنساني يتبع سلسلة من المعايير والملاكات المفهومة من قبل الجميع.

4 ـ وعلى هذا الأساس، فإن إبداء الرأي في باب الحقيقة والمعنى بوصفه عنصراً متغيراً ومتحركاً، هو مجرّد ادعاء لم يقدّم له جاك دريدا أيّ دليل سوى تكرار الكلام حوله؛ وذلك لأن إقامة الدليل سوف تعني القبول بثبات وإطلاق الحقيقة، وهو ما ينكره جاك دريدا. وبعبارة أخرى: لا يمكن لشخص أن يثبت شيئاً أو يردّه بمجرّد الادعاء.

النتيجة
من خلال دراسة آراء فلاسفة ما بعد الحداثة من أمثال جاك دريدا يمكن لنا أن نرى أنّهم يعتبرون ماهيّة اللغة بحيث إنّها لا تعجز عن كشف الحقيقة لنا فحسب، بل إنّ الحقيقة من وجهة نظرهم سوف تبقى خافية ومكتومة خلف حجاب من الكلمات اللا متناهية. وبعبارة أخرى: إنّ اللغة تقوم على الدوام بإخفاء الحقيقة في سديم من الاستعارات والمجازات. ومن ناحية أخرى، يذهب جاك دريدا إلى الاعتقاد بأنّ هذه الظاهرة في اللغة تؤدي إلى تكثّرها وتعدّدها واختلافها، الأمر الذي يجعل الحقيقة غير قابلة للاختزال في رأي واحد. وعلاوة على ذلك، فإنّ جاك دريدا يُصرّ على نقد العقلانيّة الحاكمة على الميتافيزيقا التقليديّة. ومن هنا، فإنّه يؤكّد على سريّة وإلغاز الحقيقة الدينيّة. وفي المقابل، فإنّ العلّامة الطباطبائي يؤكد على ثبات ووحدة وإطلاق الحقيقة، ويذهب إلى الاعتقاد بأنّ الإنسان يستطيع الوصول ـ من خلال الاعتماد على عقله ـ إلى الحقيقة الثابتة والماثلة أمامه على الدوام. إنّ العلّامة الطباطبائي ـ خلافاً لجاك دريدا القائل بعجز العقل عن الوصول إلى الحقيقة ـ يرى أنّ العقل يستقي معلوماته على الدوام من جوهر مجرّد قائم وراء العقل الإنساني، وبهذه الطريقة يمكنه أن يصبح عالماً بالحقيقة الكامنة وراء الظواهر. يُضاف إلى ذلك أن تعليق المعنى وعدم إمكان الوصول إلى الحقيقة، مجرّد ادعاء لم يُقم عليه جاك دريدا أيّ دليل. ثم لو كانت الحقيقة غير قابلة للوصول كما يقول فلاسفة ما بعد الحداثة، فإنّ ذلك سيؤدّي إلى إبطال كلامهم؛ إذ لا يمكن الاعتماد على ما ذكروه أنفسهم في هذه الحالة أيضاً. وفيما يتعلق باللاهوت السلبي الذي يُصرّ عليه جاك دريدا في حقل فلسفة الدين، لا يتضح لمخاطبيه سبب العجز عن التفكير الإيجابي الذي يتمخض عن نتائج قطعيّة في مجال المعرفة الدينيّة، هذا أولاً. وثانياً لماذا نستبعد قدرة الإنسان على الوصول إلى المعرفة القطعيّة واليقينيّة في حقل الدين بمساعدة قواه العقلانية؟


لائحة المصادر والمراجع

1 ـ تريغ، روجر، ديدگاه هايي درباره سرشت آدمي (آراء حول طبيعة الإنسان)، ترجمه إلى اللغة الفارسية: مجموعة من المترجمين، پژوهشگاه علوم انساني و مطالعات فرهنگي، طهران، 1382 هـ ش.
2 ـ دريدا، جاك، بر سر كوه موريه (على قمّة جبل موراي)، ترجمته إلى اللغة الفارسية: مينا جعفري ثابت، نشر جترنك، طهران، 1395 هـ ش.
3 ـ دريدا، جاك، نوشتار وتفاوت (النص المكتوب والاختلاف)، ترجمه إلى اللغة الفارسية: عبد الكريم رشيديان، نشر ني، 1396 هـ ش.
4 ـ ضميران، محمد، ژاك دريدا ومتافيزيك حضور (جاك دريدا وميتفيزيقا الحضور)، ترجمه إلى اللغة الفارسية: عبد الكريم رشيديان، نشر هرمس، طهران، 1379 هـ ش.
5 ـ العلامة الطباطبائي، السيد محمد حسين، بداية الحكمة، ترجمه إلى اللغة الفارسية: علي شيرواني، انتشارات الزهراء، طهران، 1374 هـ ش؛ العلامة الطباطبائي، السيد محمد حسين، بداية الحكمة، مؤسسة المعارف الإسلامية، 1377 هـ ش.
6 ـ العلامة الطباطبائي، السيد محمد حسين، أصول فلسفه و روش رئاليسم (أصول الفلسفة والمنهج الواقعي)، انتشارات صدرا، قم، 1393 هـ ش.
7 ـ العلامة الطباطبائي، السيد محمد حسين، نهاية الحكمة، مؤسسة الانتشارات التابعة لجماعة المدرسين، قم، 1404 هـ.
8 ـ العلامة الطباطبائي، السيد محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، ج 1، انتشارات جامعة المدرسين في الحوزة العلمية بقم، قم المقدسة، 1417 هـ.
9 ـ العلامة الطباطبائي، السيد محمد حسين، مجموعه رسائل (مجموعة رسائل)، ج 2، بوستان كتاب، قم، 1388 هـ ش.
10 ـ كيبوتو، جان دي، اينك دين (الدين الآن)، ترجمته إلى اللغة الفارسية: مرضية سليماني، نشر علم، طهران، 1388 هـ ش.
11 ـ كيوبيت، دان، درياي ايمان (بحر الإيمان)، ترجمه إلى اللغة الفارسية: حسن كامشاد، طرح نو، طهران، 1376 هـ ش.

المصادر الأجنبية
12- Charlesworth, Max (2002). Philosophy and Religion from plato to postmodernism, England, one world publications.
13 - Derrida, Jacques (1981). Positions, trans, A, Bass, chicago university of chicagopress.
14 - Chakravorty Spirak, (1976). of Grammatology, trans, Gayatri  Baltimore: Johns Hopkins University press.
15 - Chakravorty Spirak, (1995). On the name, edited by Thomas Dutoit, united state, stanford university press.
16 - Chakravorty Spirak, (2002). Act of religion, edited by Gil Anidjar, New York, Routledge.
17 - Nietzsche, Friedrich (1962). Philosophy in the Tragic Age of the Greeks, Translated by Marianne cowan, washington, DC, Regnery Publishing.
18 - Sweetman, Brendan (1999). Postmodernism, Derrida and Difference, A critique, International Philosophical Quarterly, No. 1, pp. 5 - 18.

------------------------------------
[1]*- باحث على مستوى الدكتوراه في قسم الفلسفة - جامعة الشهيد المطهري، طهران / إيران. كاتب مسؤول.
**-أستاذ مساعد في قسم الفلسفة من جامعة الخوارزمي، طهران / إيران.
ـ تعريب: حسن علي مطر.
[2]- جاك دريدا (1930 ـ 2004 م): فيلسوف فرنسي يهودي من مواليد الجزائر. صاحب نظرية التفكيك، ومن أقطاب ما بعد البنيوية. درس عند (ميشال فوكو)، ومن تلامذته (برنار هنري ليفي). وقد تأثر بكل من: مارتن هايدغر، وفريدريك نيتشه، وفرديناند دو سوسير، (المعرّب).
[3]- نقلاً عن ضميران، محمد، ژاك دريدا و متافيزيك حضور (جاك دريدا وميتفيزيقا الحضور)، ترجمه إلى اللغة الفارسية: عبد الكريم رشيديان، ص 184، نشر هرمس، طهران، 1379 هـ ش.
[4]- فريدريك فيلهيلم نيتشه (1844 ـ 1900 م): فيلسوف ألماني وناقد ثقافي وشاعر وملحن ولغوي وباحث في اللاتينية واليونانية. كان لأعماله تأثير عميق على الفلسفة الغربية وتاريخ الفكر الحديث. في السن الرابعة والأربعين عانى من انهيار وفقدان لكامل قواه العقلية. (المعرّب).
[5]- المنظورية (perspective): الأسلوب المعرفي الغالب في الحياة الفكرية المعاصرة، إذ تقول إن كل نوع من أنواع المعرفة هي في الأساس معرفة منظورية، بمعنى أنها تنتمي إلى زاوية ومنظر خاص. ومن هنا فإن المنظورية تدعي أن العلماء أو أصحاب المعرفة لا ينظرون إلى الحقيقة مباشرة وكما هي في الواقع، وإنما ينظرون إليها من زاويتهم ومن خلال إسقاط فرضياتهم ومتبنياتهم عليها. (المعرّب).
[6]- See: Derrida, 1976. P. 233.
[7]- See: Charlesworth, Max. 2002. Philosophy and Religion from plato to postmodernism, England, one world publications. P. 160.
[8]- See: Derrida, 1992. P. 22.
[9]- انظر: جاك دريدا، مواقع، ترجمه إلى اللغة العربية: فريد الزاهي، دار توبقال للنشر، ط 1، الدار البيضاء / المغرب، 1992 م.
[10]- Derrida, Jacques. Positions, trans, A, Bass, chicago university of chicagopress. 1981. P. 40.
وانظر أيضاً: جاك دريدا، مواقع، تعريب: فريد الزاهي، ص 41.
[11]- انظر: كهون لارنس، ص 788، 1394 هـ ش.
[12]- See: Charlesworth, Max. 2002, Philosophy and Religion from plato to postmodernism, England, one world publications. p. 174.
[13]- انظر: كهون لارنس، ص 796، 1394 هـ ش.
[14]- لودفيغ يوسف يوحنا فيتغنشتاين (1889 ـ 1951 م): فيلسوف نمساوي وأحد أكبر فلاسفة القرن العشرين. كان لأفكاره أثرها الكبير على كل من (الوضعانية المنطقية) و(فلسفة التحليل). أحدثت كتاباته ثورة في فلسفة ما بعد الحربين العالميتين. إن اللغة عند فيتغنشتاين هي الطريق إلى المعرفة باعتبارها وسيلة لفهم تكوين المعنى في الخطاب. (المعرّب).
[15]- انظر: كيوبيت، دان، درياي ايمان (بحر الإيمان)، ترجمه إلى اللغة الفارسية: حسن كامشاد، طرح نو، طهران، 1376 هـ ش.
[16]- See: Derrida, Jacques. 2002. Act of religion, edited by Gil Anidjar, New York, Routledge. P. 60.
[17]- See: Charlesworth, Max. 2002. Philosophy and Religion from plato to postmodernism, England, one world publications. P. 156.
[18]- See: Derrida, Jacques. 2002. Act of religion, edited by Gil Anidjar, New York, Routledge. P. 60.
[19]- Non – religion religion.
[20]- See: Derrida, Jacques. 1995, On the name, edited by Thomas Dutoit, united state, stanford university press. p. 37.
[21]- ديونوسيوس الأريوباغي المعروف بدينوسيوس المنتحل أو المجهول أو شبه ديونوسيوس: فيلسوف مجهول الشخصية، والأرجح أنه أسقف سوري، يقدّم نفسه بوصفه تلميذاً لبولس الرسول، وهو صاحب المصنفات الأربعة التي ذاعت عنه، وهي: (الإسماء الإلهية)، و(اللاهوت الصوفي)، و(المراتب الكنسية)، و(المراتب السماوية أو الملائكية). وقد أثارت كتبه الانتباه لأول مرّة في بداية القرن السادس للميلاد. (المعرّب).
[22]- See: Charlesworth, Max. 2002. Philosophy and Religion from plato to postmodernism, England, one world publications. P. 160.
[23]- Apophatic religion.
[24]- انظر: دريدا، جاك، نوشتار و تفاوت (النص المكتوب والاختلاف)، ترجمه إلى اللغة الفارسية: عبد الكريم رشيديان، ص 258، نشر ني، 1396 هـ ش.
[25]- انظر: دريدا، جاك، المصدر أعلاه، ص 326، 1396 هـ ش.
[26]- انظر: دريدا، جاك، بر سر كوه موريه (على قمّة جبل موراي)، ترجمته إلى اللغة الفارسية: مينا جعفري ثابت، ص 13، نشر جترنك، طهران، 1395 هـ ش.
[27]- انظر: العلامة الطباطبائي، السيد محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، ج 1، ص 48، انتشارات جامعة المدرسين في الحوزة العلمية بقم، قم المقدسة، 1417 هـ.
[28]- انظر: العلامة الطباطبائي، السيد محمد حسين، بداية الحكمة، ترجمه إلى اللغة الفارسية: علي شيرواني، ص 299، انتشارات الزهراء، طهران، 1374 هـ ش.
[29]- انظر: العلامة الطباطبائي، السيد محمد حسين، مجموعه رسائل (مجموعة رسائل)، ج 2، ص 79، بوستان كتاب، قم، 1388 هـ ش.
[30]- انظر: المصدر أعلاه، ص 86، 1388 هـ ش.
[31]- انظر: العلامة الطباطبائي، السيد محمد حسين، اصول فلسفه و روش رئاليسم (أصول الفلسفة والمنهج الواقعي)، ج 3، ص 12، انتشارات صدرا، قم، 1393 هـ ش.
[32]- العلامة الطباطبائي، السيد محمد حسين، نهاية الحكمة، ص 269، مؤسسة الانتشارات التابعة لجماعة المدرسين، قم، 1404 هـ.
[33]- انظر: العلامة الطباطبائي، السيد محمد حسين، اصول فلسفه و روش رئاليسم (أصول الفلسفة والمنهج الواقعي)، ج 3، ص 144 ـ 145، 1393 هـ ش.
[34]- انظر: المصدر أعلاه، ج 3، ص 169، 1393 هـ ش.
[35]- العلامة الطباطبائي، السيد محمد حسين، بداية الحكمة، ص 6، مؤسسة المعارف الإسلامية، 1377 هـ ش.
[36]- See: Sweetman, Brendan, 1999, Postmodernism, Derrida and Difference, A critique, International Philosophical Quarterly, No. 1, p. 15.
[37]- انظر: تريغ، روجر، ديدگاه هايي درباره سرشت آدمي (آراء حول طبيعة الإنسان)، ترجمه إلى اللغة الفارسية: مجموعة من المترجمين، ص 242، پژوهشگاه علوم انساني و مطالعات فرهنگي، طهران، 1382 هـ ش.
[38]- انظر: المصدر أعلاه، ص 244، 1382 هـ ش.
[39]- انظر: المصدر أعلاه، ص 245، 1382 هـ ش.
[40]- انظر: المصدر أعلاه، ص 247، 1382 هـ ش
[41]- See: Sweetman, Brendan, 1999, Postmodernism, Derrida and Difference, A critique, International Philosophical Quarterly, No. 1, p. 15.