الباحث : الشيخ علي كريّم
اسم المجلة : الاستغراب
العدد : 40
السنة : خريف 2025م / 1447هـ
تاريخ إضافة البحث : November / 30 / 2025
عدد زيارات البحث : 85
لقد نادى كانط بالواجب بوصفه مناطًا مطلقًا لامتثال الفعل الأخلاقي محدِّدًا له بعدّة محدِّدات، فهو عبارة عن أفكار أوّليّة في عقل الإنسان، منزّهٌ عن كل غايةٍ دنيوية عاطفية أو نفعيّةٍ، قابلٌ للتعميم في مختلف ظروف الزمان والمكان، صادرٌ عن إرادة خيّرة في ذاتها منبعثًا من حريّة أخلاقيّة يعيشها الفاعل الأخلاقي.
لقد وُجِّهت عدّة نقوض لنظريّة كانط الأخلاقيّة فهي مثاليّة صارمة، وليست مرنة لا تراعي الظروف والأحوال والمقتضيات، تعطي العقل استقلاليّة تامّة في مجال التشريع الأخلاقي وتقطع صلة الأخلاق بالدين، تتّفق النظريّة الأخلاقيّة الإسلاميّة مع كانط في مسألة الحريّة والنيّة، أو ما يسمّيه بالإرادة الخيّرة مع اختلاف في حصر مرجعيّتها بالعقل العملي، بالإضافة إلى ذلك تتميّز بكونها تنسجم مع هندسة الإنسان الوجوديّة وأهدافه الواقعيّة أكثر من غيرها عبر عدّة ميّزات كالشموليّة والانسجام الداخلي والواقعيّة وقابليتها للإثبات والاستدلال العقلي والمنطقي ومعياريّة كمال النفس وتحقيق القرب من الله تعالى في الأفعال الأخلاقيّة.
الكلمات المفتاحية: الواجب، الأمر المطلق، الإرادة الخيّرة، الهندسة الوجوديّة، النظريّة الأخلاقيّة الإسلاميّة، الكمال، القرب الإلهي.
مقدّمة: نبذة عن حياة الفيلسوف إيمانويل كانط:
ولد إيمانويل كانط في (22 أبريل 1724)، وقد عاش في كنف أسرة ذات موارد متواضعة، وكان والداه يعتنقان المذهب التقوي؛ وهو حركة إنجيلية لوثرية شدّدت على الالتزام بالتديّن والتمكين الشخصي الذي يتضمّن العمل بانتظام على دراسة الكتاب المقدّس والصلاة والتأمّل الباطني. ولقد كانت ردّة كانْط قوية على ما تعرّض له في تلك المدرسة من إجبار على البحث الروحي. التحق كانْط بجامعة كونيكْسبيرغ، المعروفة بـ(آلبرتينا)، وهنالك سرعان ما تضاءل اهتمامه القديم بالأدب الكلاسيكي لصالح الفلسفة.
بعد التخرّج من الكلّية أمضى ستّة أعوام معلّمًا خصوصيًا للأطفال خارج كونيكْسبيرغ، وفي هذه المدّة توفِّي والداه ولم يكن قد حقّق من الأمان المالي ما يكفي للسعي خلف مهنة في الحقل الأكاديمي. وفي نهاية المطاف عاد إلى كونيكْسبيرغ في العام (1754) وبدأ بالتدريس في جامعته (آلبرتينا) في العام التالي، واستمرّ بتدريس الفلسفة فيها طوال أربعة عقود حتّى تقاعده في العام (1796) حين بلغ الثانية والسبعين من عمره.
وقد عُرِفَ عن كانط صرامته التامّة ودقّة تنظيمه لوقته، بحيث كان يلتزم بنظامٍ معيّنٍ طوال حياته، كتب كانط أطروحتين جامعيتين باللاتينية: الأولى بعنوان (عرض موجز لبعض التأمّلات حول النار) عام 1755 نال بها درجة الماجستير؛ والثانية بعنوان (توضيح جديد للمبادئ الأولى للإدراك الميتافيزيقي). ثمّ أطلق موجة أخرى من المنشورات في المدّة الفاصلة بين عامي 1762و1764، وتضمّنت عدّة مؤلّفات في الفلسفة:
1. (الدقّة الزائفة لأشكال القياس الأربعة) (1762)، وهو إعادة للنظر بانتقادات موجّهة للمنطق الأرسطي طوّرها فلاسفة ألمان آخرون.
2. الحجّة الممكنة الوحيدة في دعم إثبات وجود الإله (1762-1763).
3. وفي العام (1762) أيضًا أرسل مقالة بعنوان (تحقيق حول تمايز مبادئ اللاهوت الطبيعي والأخلاق) إلى مسابقة عقدتها الأكاديمية الملكية البروسية، واحتوت على أوّل مناقشة مطوّلة مطبوعة له حول فلسفة الأخلاق.
لقد كان الطابع العام لمؤلّفات كانط الأولى هو استخدام أفكار الكتّاب التجربيين البريطانيين لإصلاح أو توسيع التقليد العقلاني الألماني دون تقويض أسسه، إلّا أنّ باكورة المشروع الكانطي المتمثّل في إيجاد منهج جديد في المعرفة لايكون عقلانيًّا محضًا كمشروع (رينيه ديكارت) و(ليبنتز) ولا تجريبيًّا محضًا كما في مشروع روّاد المدرسة الإنكليزيّة(جان لوك) و(ديفيد هيوم)، بحيث انتقل كانط تدريجيًّا من الدوغمائيّة إلى الشكيّة فالعقلانيّة المثاليّة النقديّة، محدثًا ثورة كوبرنيكيّة في المعرفة والأخلاق، كما يحبّ أن يعبّر عن نفسه، بحيث شكّلت المقولات المتعالية الترانستنداليّة التي تشكّل وسائل وأطرًا لكلّ إدراك خارجي إحدى دعائم مشروعه المعرفي؛ فالمعرفة عند كانط تبدأ بالتجربة ولا تنشأ عنها بحيث فرّق بين الشيء في ذاته (نومين) وبين الشيء في ذاتنا وهو ما يمكن إدراكه من الخارج (فينومين)، فكان كتابه الأشهر (نقد العقل المحض) المعبّر الجوهري عن مشروعه المعرفي عام (1783) لينهي مشروعه المعرفي النقدي بكتابه (نقد ملكة الحكم -1790).
أمّا في مجال الأخلاق وفلسفتها، فقد كتب كانط (تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق) (1785)، وهو عمله الرئيسي في مجال المبدأ الرئيسي للأخلاق، وهو على صغر حجمه يحتوي على لبنة مشروعه الأخلاقي، ليتبعه بكتاب (نقد العقل العملي) (1787)، وهو مناقشة أشمل لموضوعات في فلسفة الأخلاق تقوم على أساس كتابه (تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق) وتعدّل ما جاء فيه.
إلى أن كتب في تسعينات القرن الثامن عشر كتابه (الدين في حدود مجرّد العقل) (1793) وكتابه الآخر (نحو سلام دائم)، وهو القسم الأوّل من (ميتافيزيقا الأخلاق) (1797)؛ وهذه جميعها تعدّ مؤلّفاته الرئيسية في الفلسفة السياسية. ويضاف إلى ما سبق: (عقيدة الفضيلة)، وهو القسم الثاني من (ميتافيزيقا الأخلاق) (1797م)، وهو أنضج مؤلّفات كانط في فلسفة الأخلاق.
تقاعد كانط من التدريس في العام (1796)، وفي 12 فبراير 1804م توفّي قبل أن يبلغ الثمانين بقليل[2].
أوّلًا: معالم فلسفة الأخلاق عند كانط:
لطالما شكّل البحث الأخلاقي ببعديه النظري والعملي والفلسفي همًّا معرفيًّا شغل بال الفلاسفة والمنظّرين منذ ما قبل سقراط، ومرورًا به وأفلاطون وأرسطو والعصور الوسطى، وصولًا إلى الفلسفة الغربيّة المعاصرة، فكلّ فيلسوفٍ اعتبر أنّ مشروعه المعرفي لا يكتمل إلّا بطرح نظريّته في فلسفة الأخلاق، بحيث يكون البحث الأخلاقي ملهمًا للبحث المعرفي والأنطولوجي، أو مستمدًّا منه، فتعدّدت المدارس الأخلاقيّة وتنوّعت مناهجها وتقسيماتها، من هنا نرى أنّ بعض الباحثين قد فضّل التصنيف التاريخي كألسدير ماكنتاير[3]، أحد أشهر فلاسفة الأخلاق المعاصرين في كتابه تاريخ موجز في الأخلاق[4]، إذ قد ناقش فيه مسير تطوّر النظريّات الأخلاقية من عصر الإغريق والسوفسطائيين وسقراط إلى العصر الحاضر ومذاهب القرن العشرين الخلقيّة، فيما ذهب بعض آخر إلى التصنيف المعياري لتلافي عيوب ومعاثر الاكتفاء بالتصنيف التاريخي، بحيث يكون التقسيم للنظريات والمذاهب الأخلاقيّة انطلاقًا من النظريات المطروحة فيها لتمييز الحسن من القبيح والصحيح من الخطأ، فكان التقسيم إلى نظريتين أساسيتين تندرج تحتهما عدّة نظريّات وهما النظريّات الغائيّة ونظريّات الواجب، والأولى قد يكون التقسيم فيها من منطلق نوع الغاية فهل هي المنفعة أو القوّة أو اللذّة أو السعادة؟ أو من من منطلق متعلّق الغاية، فينشأ مذهبان رئيسيّان هما الذات أو مذهب الأثرة والغير أو مذهب الإيثار، أمّا الثانية وهي نظريات الواجب فتُطلَق على النظريّات التي ترى معيار الفعل الخلقي وحسن أفعال الإنسان الاختيارية وقبحها في اتّساقها وانسجامها مع الواجب، وهذا الواجب قد يكون للفعل، بحيث تلحظ النظريّة الواجب الأخلاقي لكلّ إنسانٍ باختلاف ظروفه في كل فعلٍ جزئيٍّ وخاصّ يقوم به، بينما يؤمن أصحاب نظرية واجب القاعدة بوجود المعايير النوعيّة المحدّدة للسلوك البشري العامّ؛ أبرز نظريتين في هذا المجال هما نظريّة الأمر الإلهي أو نظرية الأشاعرة القائلين بالحسن والقبح الشرعيين ونظريّة أخلاق الواجب موضع البحث للفيلسوف الألماني (كانط)، أمّا الطريقة الثالثة في تصنيف المذاهب الأخلاقيّة فهي تقسيمها بالمعيار الميتاأخلاقي بملاحظة القوانين والجمل الأخلاقيّة ومقدار حكايتها عن الواقع، فهل هي من صنف الجمل الإنشائيّة التي لا تحكي عن أيّ حقيقة واقعيّة أو من صنف الجمل الخبريّة التي تحكي عمّا ورائها، وهذا ما يذهب له الشيخ مصباح اليزدي في كتابيه فلسفة الأخلاق[5] والمذاهب الأخلاقيّة، معتبرًا «أنّ السبب الرئيسي من وراء كثرة الاختلافات في حقل فلسفة الأخلاق ولا سيّما في هذه المسألة الجوهريّة التي تشكل العمود الفقري لهذا العلم يرجع إلى ما يلفّ المبادئ التصوريّة لهذه المباحث من إبهام، وما يعتري مبادئها التصديقية من تعقيد»[6] .
من هنا نراه يقسّم المذاهب الأخلاقيّة إلى واقعيّة ولا واقعيّة، والثانية إلى واقعيّة طبيعيّة أو ما بعد طبيعيّة، بحيث قد تكون حاكيةً عن ميزة بشريّةٍ أو إدراكٍ بديهيّ أو ضميرٍ أخلاقيّ مثلًا، فيشترك بناءً على هذا التقسيم المذهبان موضع الدراسة والتحليل والمقارنة وهما مذهبا أخلاق الواجب الكانطي والمذهب الأخلاقي الإسلامي في كونهما من المذاهب الواقعيّة المابعد طبيعيّة.
تعدّ نظرية أخلاق الواجب للفيلسوف الألماني إيمانويل كانط (1724–1804) واحدة من أبرز النظريات الأخلاقية في تاريخ الفلسفة الغربية الحديثة فقد أسّست لمنهج عقلاني صارم في التفكير الأخلاقي، بحيث يشكّل الواجب حجر الزاوية في منظومته الأخلاقيّة، ثمّ تنبثق عنه القيم الأخلاقية كافة بعيدًا عن الميول والعواقب والمنافع، واضعًا أخلاقًا عقلانية مستقلّة تعتمد على الإرادة الحرة والقانون الأخلاقي الداخلي، وقد رفض بشدة التيارات الأخلاقية القائمة آنذاك، بحيث يمكن أن تعدّ أخلاق الواجب عند كانط نقيضًا للنزعات النفعيّة في الأخلاق والمعرفة كما عند جيريمي بنتام وجون ستيوارت مل والتي رأت في نتائج الفعل مصدرًا لأخلاقيته، معتبرًا أن مثل هذه النظريات لا تُنتج أخلاقًا حقيقية، فالعقلانيّة الكانطيّة عقلانيّة أخلاقيّة مستقلّة تؤدّي إلى حالة افتراضيّة تُستخدَم لإنشاء قانون عقلي عادل يتّسم بالعموميّة واحتمال المقبوليّة من الجميع، كما أنّ الذات عند كانط ذاتٌ عقلانيّة حرّة، وهي غاية في ذاتها، وليست وسيلة لأيّ شيءٍ آخر، من هنا ينبغي على الجميع عنده احترام هذا القانون العقليّ العامّ الصارم بوصفه تعبيرًا عن الإرادة العقليّة المشتركة بما يضمن احترام الأشخاص بوصفهم غايات، فالليبراليّة عند كانط هي ليبراليّة أخلاقيّة ديونطولوجيّة[7] .
من هنا إذا أردنا أن نبيّن أهمّ معالم الفلسفة الأخلاقيّة لكانط؛ فيمكن القول:
1. الفعل الأخلاقي هو الفعل الذي يُؤدَّى بدافع من الواجب، لا بدافع الميل أو المصلحة. فحتى لو كان الفعل مطابقًا لما يقتضيه الواجب، إلا أن قيمته الأخلاقية تنتفي إن لم يكن الدافع إليه هو الواجب، والعقل عنده هو الأداة التي تمكّن الإنسان من معرفة الواجب؛ يعبر كانط عن هذا المعطى قائلًا: «لا يمكن أن يُتصوَّر في العالم، ولا حتى خارجه، شيء يمكن اعتباره خيرًا دون قيد، إلا الإرادة الخيّرة»[8]، إذًا هي تلك التي تعمل بدافع من القانون الأخلاقي، أي بدافع من الواجب، لا من النتائج أو الانفعالات، فلا يمكن أن تكون اللذَّة أو الألم أو السرور قادرةً مثلًا على تحديد معنىً ثابت للأخلاق؛ لأنّها مفاهيم متغيِّرة ونسبيّة، فالفعل عند كانط لا يكون خيِّرًا إلّا إذا صدر عن الإنسان لأجل الواجب نفسه دون تدخّل أيّ ميلٍ أو غرض، فكانط يرى أنّ الكذب محرّمٌ دائمًا، حتى لو كان لإنقاذ حياة شخص، والصدق حسنٌ دائمًا حتّى ولو لزم منه قتل شخصٍ بسببه، فالكذب لا يمكن أن يصبح قانونًا عامًا من دون تناقض في بعده التطبيقي، وبالتالي تنتفي فيه صفة العموميّة الأخلاقيّة، كما يعتبر الوفاء بالعهد نابعًا من الواجب، وكذلك احترام القانون العامّ، فهو ليس واجبًا اجتماعيًا فقط، بل أخلاقيٌّ أيضًا.
2. القانون الأخلاقي ينبع من الضرورة المطلقة أو ما يُعرف بالأمر المطلق، وهو المعيار الذي يتمّ على أساسه تمييز الفعل الأخلاقي عن غيره، فالأخلاق عند كانط إطلاقيّة، وكذلك الأوامر الأخلاقيّة المنبعثة من القانون العقلي أو من الذات المتعالية الترنسدنتالية، وليس من الذات التجريبيّة المتأثّرة بالرغبات والمنافع، من هنا يركّز كانط على هذا الأمر المطلق كأساس للقانون الأخلاقي مميِّزًا له عن الأمر الشرطي، ففي حالة الأمر المطلق؛ يجب اتّباعه دائمًا، بغض النظر عن الظروف أو النتائج. أما في حالة الأمر المشروط، تقول «إذا كنت تريد تجنّب العقوبة، فلا تسرق»، وهذا الواجب يعتمد على الرغبة في تجنّب العقوبة، وبالتالي يمكن أن يتغير إذا تغيّرت الظروف أو الرغبات؛ لهذا فإنّ الأمر المطلق عند كانط لا بدّ أن يصطبغ بصبغتين أساسيتين:
أ. الصبغة العالمية: فأيّ فعلٍ صادرٍ من أيّ شخصٍ لا يمكن أن يتّسم بالسمة الأخلاقيّة إلّا إذا كان هذا الفعل يصلح لأن يكون قانونًا طبيعيًّا عامًا لجميع البشر؛ من هنا نرى كانط يضرب أمثلة متعدّدة لبيان هذه الصبغة؛ فالرجل الذي يصل به اليأس مثلًا إلى مرحلةٍ يرغب فيها أن يضع حدًّا لحياته، فلا يتّصف فعله بالأخلاقيّة بأيّ وجهٍ من الوجوه؛ لأنّ الطبيعة التي يهدف قانونها إلى تحطيم الحياة عن طريق الأحساس تناقض المبدأ الأعلى للواجب مناقضةً تامّة؛ إذ إنّ الوظيفة الأساسيّة للإنسان هي دفع عجلة التطوّر في الحياة وليس تحطيمها، فلا يمكن لهذه المسلّمة أن تصبح قانونًا طبيعيًّا عامًّا[9]، وكذلك بالنسبة إلى الشخص الذي يحتاج إلى اقتراض مبلغ من المال وهو يعلم بأنّه لن يستطيع سداده ومع ذلك يُقدِم على الاقتراض[10].
ب. الصبغة الإنسانية: فلا بدّ لكلّ شخصٍ أن يتصرّف من مبدأ أنّه يمثّل الإنسانية كلّها في شخصه وفي تصرّفه، فالإنسان عند كانط له كرامة وقيمة مطلقة ولا يجوز توظيفه كأداة؛ فلا يجوز استغلال الآخرين للوصول إلى نتائج ومنافع معيّنة، لأنّ أيّ استغلال لمنفعة معيّنة يجرّد الفعل الأخلاقي من أهمّ صفاته عند كانط وهي الاستقلالية الأخلاقية النابعة من الذات العقليّة المتعالية لا من خلال الخارج والتجربة، فكانط يشترط حتى تكون المبادئ العملية موضوعية أن تكون لها عمومية البيان لحكم عام لا يختص بإنسانٍ معيَّن، بل لا بد أن يكون ذلك المبدأ العملي مشتملًا على الشرط المستند إلى حكم العقْل المشترك بين جميع أفراد الإنسان.
3. الإرادة الصالحة: يرى كانط أن الإرادة الصالحة هي الشيء الوحيد الذي يمكن اعتباره خيرًا على نحو مطلق. فحتى الذكاء والشجاعة والمواهب الطبيعية يمكن أن تُستخدم في الشر، فقد يلتَذُّ مجرمٌ بجريمته، وقد ينفق غنيٌّ ثروته في الموبقات، لكن الإرادة الخيّرة تفعل الصواب لذاته، لا بدافع المنفعة أو الرغبة؛ فالإرادة الخيّرة عند كانط لا تكتسب قيمتها من النتائج التي تحقّقها، بل من مجرّد كونها إرادة؛ فلو أريد لقانونٍ أخلاقيّ أن يكون ملزِمًا ومن دون قيدٍ، فلا بدّ أن ينطوي على أمرٍ يكون حسنًا في نفسه حُسْنًا ذاتيًّا لا ذرائعيًّا، فصلاح الإنسان في امتلاكه هذا النوع من الإرادة الخيّرة وهي الإرادة المنبعثة من مفهوم الواجب التي لا يمكن تحديدها على أساس النتائج المتأتّية منها، فالدنيء المجرم قد يقوم، ومن دون إرادةٍ وإدراكٍ مسبقٍ منه، بعملٍ خيِّرٍ في نتائجه، وإذا أردنا التعبير عن ذلك بمصطلحاتنا الإسلاميّة، فكانط يركّز بشكلٍ كاملٍ على النيّة والحسن الفاعلي لا الحسن الفعلي «الإرادة الخيّرة لا تكون خيرًا بما تحدثه من أثر أو بما تحرزه من النجاح، ولا بصلاحيتها للوصول إلى هذا الهدف أو ذاك، بل تكون كذلك عن طريق فعل الإرادة وحده، أي إنّها خيّرة في ذاتها»[11]، فالفعل عند كانط حتّى يتّسم بسمة الأخلاقيّة لا يكفي فيه أن يطابق الواجب، بل لا بدّ أن يُؤتى به بنيّة تأدية الواجب.
يركّز كانط أيضًا في مجال الإرادة على مبدأ الاستقلال الذاتي للإرادة؛ فالإرادة العقلائيّة عنده هي التي تسنّ القوانين التي تتّبعها، بحيث يحتلّ هذه المبدأ مكانةً عاليةً في فلسفة الأخلاق الكانطيّة، وهو في المقابل يرى أنّ تبعيّة الإرادة هي أساس كلّ مبدأ أخلاقي خاطئ؛ إذ هي عاجزة عن تهيئة أساسٍ واضحٍ ومتكاملٍ للإلزام والتعهّد؛ ففي فلسفة كانط تأخذ هذه القاعدة طابعًا غائيًّا مركّبًا، فهي تؤكّد غائية الإنسان من جهة القدرة على التشريع بوصفه منطلق هذا التشريع وغايته في آن واحد، وهذا يعني بالضرورة أن خضوع الإنسان للقانون لا يكون إلّا خضوعًا لنفسه، يقول كانط: «إن الإرادة هي المشرّعة العامة للقانون؛ فهو يعني أن لها من الاستقلال الذاتي ما يجعل منها إرادة حرة، لا تصدر كل أفعالها إلّا عن طبيعتها العاقلة»[12].
4. مملكة الغايات أو مملكة النهايات: يرى كانط أن الإرادة العقلانية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بوحدة القوانين العامة وعالميّتها عن طريق ما يمكن اعتباره الهيئة التشريعية الأخلاقية المثالية التي تشكّل مملكة عالمية ممكنة يتمتع كل فرد من أعضائها بالتساوي في المساهمة في تشريع القوانين؛ من هنا لا بدّ لكلِّ عضوٍ في هذه المملكة أن يتصرّف كما لو كان عضوًا مشرّعًا في مملكة الغايات وبما يؤدّي إلى قيام مجتمعٍ أخلاقيٍّ قائمٍ على الاحترام المتبادل والقيم المشتركة.
إنّ مملكة الغايات عند كانط هي حالة وجود مثالية، و كذلك تُشكِّل إطارًا مفاهيميًّا يوجّه التصرفات الأخلاقية؛ فالأفراد فيها يعيشون كما لو كانوا هم مؤلّفي قوانينهم الأخلاقية وهم من يرعاها ويطبِّقها في الوقت نفسه، حيث تتصرف الكائنات العقلانية فيها وفقًا للضرورة المطلقة أو الحتميّة المطلقة التي تشكّل عمليًّا اختبارًا حاسمًا لتحديد أخلاقيات التصرفات داخل هذه المملكة المفترضة، حيث يتميّز أعضاء هذه المملكة باستقلاليتهم وعقلانيتهم، فهم قادرون على حكم أنفسهم بالعقل غير مدفوعين بالأهواء أو الرغبات، كما يتمّ الحفاظ على هذه المملكة من خلال الاحترام المتبادل بين أعضائها، فالسمة المميِّزة لهذه المملكة بحسب كانط أنّ الكائن العاقل الذي يُعَدّ عضوًا منتميًا لها بجانب أنّه ينتمي لها، فهو يُشرِّع لها قوانين كليّة عامّة، ويخضع كذلك لهذه القوانين، فهو يتعلّق بهذه المملكة عبر طريقين: الأوّل بأن يكون عضوًا من أعضائها، والثاني هو حين يحترم القانون الذي كان هو المشرِّع له ويمكن بحسب كانط تفادي النزاعات والفوضى التي قد تنشأ من خلال ارتكاز كلّ فردٍ في تشريعه على تحقيق مصالحه الخاصّة وميوله الشخصيّة عبر افتراض أنّ كلّ أعضاء هذه المملكة سيقومون بتشريعات متشابهة حياديّة وفق المبدأ والقانون العامّ الذي سيحوّل مبدأه السلوكيّ إليه، وقد نظّر كانط في تأسيس ميتافيزيقيا الأخلاق بعدّة أمثلة توضّح كيفيّة سلوك الأفراد في هذه المملكة، منها المثال الذي سبق أن تمّت الإشارة إليه في طيّات البحث، وهو الشخص الذي وصلت به الشرور إلى حدّ اليأس ولكن ظلّ ماسكًا لزمام عقله، فيحاول أن يبحث بأنّه هل من الممكن أن تصبح مسلّمة فعله قانونًا طبيعيًّا، فيقارن بين مبدأ الحفاظ على حياته مع وجود هذه الشرور؛ باعتبار أنّ الشرور في هذا المقام أكثر من المباهج ومبدأ تحطيم الحياة عن طريق الإحساس، فيحصل التناقض بينهما، فلا يُقدم على الانتحار لأنّه لا يمكن أن يصبح قانونًا طبيعيًّا ويناقض المبدأ الأعلى للواجب مناقضةً تامّة. أمّا المثال الثاني الذي يبرز فيه تناقضٌ من نوعٍ آخر، وهو مثال شخصٍ يلمس في نفسه موهبةً يمكن أن تجعل منه مع شيءٍ من التثقيف امرءًا نافعًا من نواحٍ كثيرة، ولكنّه يرى نفسه يعيش في ظروفٍ ميسّرة فيُفضِّل أن يجري وراء اللذّات، بدلًا من أن يبذل جهده في تنمية استعداداته الفطريّة، فيسأل نفسه أنّه هل توافق هذه النزعة ما يُسمّى بالواجب وهل تناقض الطبيعة، فهو وإن وجدها لا تناقض الطبيعة باعتبار أنّ الطبيعة ستبقى حتّى لو انصرف إلى الملذّات ولم يقم بتنمية مواهبه، غير أنّه لا يمكنه أن يريد لهذا أن يصبح قانونًا طبيعيًّا عامًّا بحيث يغرس حالته هذه التي يعيشها في النفوس الأخرى، ثمّ يشير كانط إلى نقطة جوهريّة في التفريق بين المثالين؛ ففي المثال الأوّل هناك تناقض في قانون الطبيعة، فلا يمكن تصوّر هذه القواعد كقواعد عامّة لوجود التناقض من جهة الأمر النفسي كقول الإنسان (إفعل ولا تفعل في الوقت ذاته)، أمّا في المثال الثاني، فنواجه بحسب ما يقول كانط تناقضات في الإرادة، وإن كان لا يوجد تناقض في الأفعال نفسها، إلّا أن ّالمتعرِّض لها لا يتمكّن من إرادة تعميمها[13].
5. الحريّة كشرط للأخلاق، والحرية عند كانط ليست «القدرة على فعل ما نريد»، بل «القدرة على طاعة القانون الأخلاقي من داخلنا». ومن دون حرية، لا يمكن تحميل الإنسان مسؤولية أفعاله، وبالتالي لا يمكن قيام نظام أخلاقي؛ من هنا نرى كانط يحيل مفهوم الواجب إلى شرط الحرية عبر إعطائها من الناحية المفاهيميّة أهميةً كبيرةً، فلا يتّسم بالأخلاقيّة أيُّ فعلٍ يتمّ تحت دواعي القسر والإكراه.
إنّ الإنسان في المفهموم الكانطي خاضعٌ للمبادئ جوهريًا بوصفه كيانًا روحيًا على الرغم من تقيُّدِه بوصفه جسدًا؛ من هنا نراه يخضع للواجب خضوعًا حرًا، باعتبار كون المبادئ الأخلاقية متأصِّلةً في العقل عند كانط، فالخضوع هنا ليس إلّا فعلًا ذاتيًا صادرًا عن العقل المستبطِن بذاته للقانون الأخلاقي، وليس بمقتضى أيّ أمرٍ خارجيّ، بل بمقتضى الإرادة الذاتية التي يستطيع الإنسان من خلالها تنظيم حوافزه، وتهذيب ميوله، وتوجيه سلوكه، وهذا ما يفسّر تركيز كانط دائمًا على كون حرية الإرادة مطلقًا من مطلَقات العقل العملي وبديهةً من بديهيّاته، من هنا نجد كانط يركّز على فكرة الضمير الأخلاقي وكونه نابعًا من الواجب، باعتباره يرمز إلى القانون الأخلاقي الساكن في أعماق الإنسان والملهم لأفعاله الأخلاقية، الباعث له على كلّ ما هو خيّر، والزاجر عن كلّ ما هو شرّير[14].
ثانيًا: معالم النظريّة الأخلاقيّة والقيميّة الإسلاميّة
إنّ من أهمّ ميّزات النظريّة القيميّة الإسلاميّة هو أنّها تنطلق وتتبلور من الرؤيةٍ الكونيّة والوجوديّة والإنسانيّةٍ الساعية إلى تلبية الحاجات الواقعيّة للإنسان، بحيث تدخل معطيات علم المعرفة وعلم الوجود وعلم النفس الفلسفي في بوتقة تآلفيّة مشكّلة للمنطلقات الأخلاقيّة ومساعدة في عمليّة الفهم الدقيق لمعطيات القرآن الكريم والسنّة المطهّرة اللذين يعدّان المصدرين الأصيلين للتشريعات والقيم الأخلاقيّة، وهذا يرجع إلى التحديد الدقيق للكمال المطلوب الوصول إليه وكذلك يرجع إلى طبيعة النظرة الإسلاميّة للقضايا الأخلاقيّة، بحيث نجد هناك دمجًا في هذه النظرة بين العقل الانتزاعي من جهة والواقع من جهةٍ أخرى، فالقضايا الأخلاقيّة هي من المعقولات الثانية الفلسفيّة وموضوعات القضيّة الأخلاقيّة ومحمولاتها لها ربطٌ بالواقع الخارجي من جهة كونه منشأ انتزاعها، فالعدالة مثلًا ليس لها حقيقة عينيّة ماهويّة، بل عنوانٌ انتزاعيّ يُنتزع من مراعاة حقوق الآخرين أو إتيان الفعل في الظرف المناسب، وكذلك المحمولات كالحسن والقبح فهي ضروريّة بالقياس، ناتجة عمّا يمارسه الذهن من معالجة للعناوين الأوّليّة ثمّ مقارنة مع ما تحدِثه هذه المفاهيم من أثرٍ إيجابيٍّ أو سلبيّ لناحية الوصول وبلوغ الغايات والأهداف الأخلاقيّة ممّا يُضفي على النّظام الأخلاقي الإسلامي أصالةً وثباتًا، بالإضافة إلى الشموليّة والواقعيّة والانسجام الداخلي، بحيث تكون كلّ مندرجات هذا النظام قابلة للإثبات والاستدلال العقلي والمنطقي؛ من هنا إذا أردنا استعراض أهمّ مرتكزات المنظومة الأخلاقية الإسلاميّة، فيمكن القول:
1. الاختيار الإنساني أو الضرورة بالقياس بين الفعل الأخلاقي ونتيجته أنّ نقطة الإنطلاق عند مقاربة النظريّة الأخلاقيّة في الإسلام هي الاختيار، فالإنسان وفق النظريّة الإسلاميّة كائن يتمتع بقدرة الاختيار بين الأمور المختلفة، بل حتّى التي يصل الأمر بها حدّ التناقض لأجل الوصول إلى السعادة والكمال؛ يقول الشيخ مصباح اليزدي في هذا المقام: «فجميع النّظم الأخلاقيّة تصرّح بكون الإنسان مختارًا كمبدأ موضوعي، وإمّا تسلّم به ضمنًا وإن لم يلتفت إليه أتباع ذلك النظام، وسيتمّ بيان هذه الحقيقة كمبدأ موضوعيّ في النّظام الأخلاقي في الإسلام. من هنا فإنّنا حينما نبحث عن أساس النظام الأخلاقي في الإسلام، وتعريف مبادئه الموضوعيّة نعتبر اختيار الإنسان المبدأ الأوّل فيها»[15]، كما أنّ العلاقة بين أفعال الإنسان الاختياريّة والنتائج المترتّبة عليها هي من مصاديق قانون العليّة.
2. الواقعيّة الأخلاقيّة: إنّ القيم الأخلاقيّة في الإسلام والقضايا المشكّلة لها، وكما تمّ الإلماح إليه سابقًا، هي من صنف القضايا الخبريّة التي تخبر عن الواقع والأمور العينيّة، فهي ليست قضايا إنشائيّة مجرّدة، وكذلك لسيت قضايا عقليّة محضة منتزَعة من العقل العملي المحض .
3. معياريّة كمال النفس وتحقيق القرب من الله تعالى في الفعل الأخلاقي: ففي الإسلام الهدف والغاية النهائيّان من وراء أيّ فعل أخلاقيّ هو الله تعالى؛ لأنّه لا يوجد كمال أو سعادة يمكن أن تليق بهذا الإنسان بحسب خِلقته وتكوينه الفطري إلا الذات الإلهية المقدّسة؛ من هنا فكلّما أوصل العمل إلى القرب الإلهي، كلّما ارتفعت قيمته من الناحية الأخلاقيّة، وكلّما ساهم في النأي والابتعاد عن ساحة قدسه ازداد قبحًا ورذالة، وليس المقصود بالقرب هو الاعتباري الشكلي، بل القرب الوجودي التكويني الذي يكون لعلم الإنسان بنفسه وبخالقه و تفعيل إرادته والتحكّم بنزوعاته عبر تحصيل الكمالات النفسيّة الدور الأساس في تحقيقه، من هنا يمكن اعتبار المقصد التوحيديّ أو التعالي الوجوديّ أساسين للنظام القيميّ في الإسلام، بحيث تشكّلان المستوى الأعلى في تحفيز الإنسان نحو تشكيل السلوك، فحين يكون المطلقُ المتعالي صاحبُ الصفات الجماليّة والجلاليّة هو الهدف، فبالتالي على الفاعل أن يأتي بأقصى ما يمكنه من جهدٍ وطاقةٍ مانحة للفعل الذي يقوم به.
4. محوريّة النيّة والإرادة في الفعل الأخلاقي
إنّ أيّ فعلٍ أخلاقيّ وفق الرؤية الإسلاميّة لا بدّ أن يتحرّك فيه البدن انطلاقًا من الإرادة والاختيار؛ فروح الأفعال الخلقيّة هي النيّة التي تقود إلى كمال النفس من خلال الإرادة المنبعثة منها؛ فالباعث الأساسي على العمل هو الذي يحدّد صورة العمل ومواصفاته الكميّة والكيفيّة وقيمته، حتّى لو كان هناك بواعث طوليّة متعدّدة انبثقت من الباعث الأساسي؛ فلا بدّ في الفعل الأخلاقي أن يتوفّر فيه كلٌّ من الحسن الفعلي والحسن الفاعلي معًا، أي بأن يكون عملًا صالحًا في حدّ ذاته وفي الوقت عينه تكون النيّة من ورائه نيّة خيّرة ونيّة صالحة؛ بحيث تكون الأصالة للحسن الفاعلي، ويكون الحسن الفعلي في طوله؛ فكلاهما في الرؤية الإسلاميّة مأخوذان بعين الاعتبار.
5. الشموليّة والانسجام
إنّ الملاحظ بوضوح في النظريّة الخلقيّة الإسلاميّة هو الشموليّة لكلّ نواحي الحياة وجوانبها؛ فما من شأنٍ إلّا ولحظته هذه النظريّة؛ فهي تُلحظ من جهة علاقة الإنسان بخالقه ومن جهةٍ أخرى علاقته بنفسه ومجتمعه؛ بحيث تشكّل عناصر هذه النظريّة نظامًا واحدًا مرتبط الأجزاء منسجم العناصر التي يجمعها كلّها هدفٌ واحدٌ مشترك، وهوحركة الإنسان نحو تحصيل كماله المنشود.
6. التركّب المعياري وملاءمة مختلف حاجات الإنسان
إنّ النظريّة الأخلاقيّة الإسلاميّة، وعلى خلاف باقي النظريّات لا تركّز على بعدٍ واحدٍ أو حاجةٍ واحدة من الحاجات الإنسانيّة، بل تحاول أن تلبّي مختلف هذه الحاجات، فلا تهمل اللذّة ولا المنفعة ولا الضمير الأخلاقي ولا فلسفة القوّة، ولكنّها تؤطّرها وتبوطقها لكي تكون في رضى الله تعالى، بحيث يكون القرب الإلهي هو الهدف الأسمى الذي تدور في رحاه هذه الغايات الأخلاقيّة المجتمعة.
7. تنوّع مراتب القيم الأخلاقيّة، وبروز عنصر الإلزام النفسي والذاتي الأخلاقي
إنّ أغلب المذاهب الأخلاقيّة لا تعطي للقيم فيها مراتب مختلفة، فالفعل فيها إمّا أن يكون ذا قيمةٍ إذا وافق المعيار الأخلاقي الموضوع من قبلها أو لا يكون ذا قيمةٍ أصلًا، فالإسلام يضع نصابًا للقيم الأخلاقيّة بحيث يمكن للفرد أن يصل إلى الدرجة الأعلى أو يقترب من هذا النصاب، أمّا كانط مثلًا، فالفعل عنده يكون ذا قيمةٍ إذا كان منبعثًا من حكم العقل ونداء الضمير ليس إلّا، فتضحية الأمّ في سبيل ولدها ليست ذات قيمة عنده إذا كانت منبعثة من العاطفة، مع أنّه وفق الرؤية الإسلاميّة فإن لكلّ واحدٍ من ألوان السلوك مرتبة من القيمة[16].
كما أنّه وبالرغم من وجود مركزيّة للإلزام والتعهّد في أغلب المنظومات الأخلاقيّة والحقوقيّة وهو ما يشير إليه الدكتور محمد عبدالله درّاز: «هو القاعدة الأساسيّة والمدار، والعنصر النووي الّذي يدور حوله كلّ نظام أخلاقيّ، وبدونه لا معنى لجوهر الحكمة العمليّة ذاته وفناء ماهيّتها، ذلك أنّه إذا لم يكن هناك إلزام فلن تكون هناك أيّ مسؤوليّة، وإذا عُدمت المسؤوليّة، فلا يمكن أن تعود العدالة؛ وحينئذٍ تتفشّى الفوضى، ويفسد النظام، وتعمّ الهَمَجيّة، لا في مجال الواقع فحسب، بل في مجال القانون أيضًا»[17]، إلّا أنّ ما يميّز النظريّة الإسلاميّة هو كون هذه الحالة والقدرة تنشأ من النفس ومن القدرة الباطنيّة على الارتداع والامتناع قبل أن يتحقّق تحت وطأة القانون؛ من هنا فارتكاب السوء يأتي مناقضًا للنفس، وفاعله يشعر أنّه يعادي ذاته وينقلب عليها، ممّا يؤدّي إلى نشوء حالةٍ من وخز الضمير بما يشكّل حالة ردعيّة مانعة للإنسان، فميزة النظريّة الأخلاقيّة الإسلاميّة فيما يخصّ هذا الجانب ليس في أصل تواجد الإلزام، بل في نوعيّته وفاعليّته، بما يجعله متميّزًا عن مفهوم الإلزام في المدارس الأخلاقيّة الأخرى.
من هنا يمكن القول إنّ النظريّة الأخلاقيّة الإسلاميّة تنسجم مع هندسة الإنسان الوجوديّة وأهدافه الواقعيّة أكثر من غيرها؛ بحيث تحاول أن تضمن له مقاصده الحياتيّة وهي تأمين البعد الجماليّ وتحقيق الطمأنينة والسعادة[18].
ثالثًا: نقد أخلاق الواجب الكانطيّة، ومقارنة بينها وبين النظريّة الأخلاقيّة الإسلاميّة
لقد وُجّهت إلى نظريّة أخلاق الواجب الكانطيّة الكثير من الانتقادات سواء في الدائرة الغربيّة أو في الدائرة الإسلاميّة، حيث كان أوّل من انتقده الفيلسوف الألماني شوبنهاور، حيث اعتبر فلسفته الأخلاقيّة صوريّة باعتبار أنّها تساعد الإنسان على عدم الوقوع في الخطأ صوريًا، فتكون نتائج التفكير فيه على اتّساقٍ مع مقدماتها دون اهتمامٍ بمدى مطابقة هذه النتائج للواقع؛ فمبدأ كانط الذي يتمثّل في الأمر المطلق لا يساعدنا على استخلاص واجباتنا في الحياة العملية، كما يمكن القول إنّ فلسفة كانط الأخلاقيّة باعتبار تفرّعها عن العقل العملي واستقلالها عن التجربة تشرح أسباب ما يحدث بالفعل، مع أنّ بيت القصيد في أيّ فلسفٍة عمليّة تحديد ما ينبغي أنْ يحدث وليس شرح ما يحدث فقط[19].
النقد الثاني الذي وُجِّه للفلسفة الكانطيّة هو عدم المرونة والصرامة، بحيث لا تُصدر إلا حكمًا واحدًا في جميع الأحيان؛ فلا تراعي الظروف والأحوال والمقتضيات، كما أنّ كون السلوك الأخلاقي عند كانط نابعًا من العقل الخلقيّ وحده يؤدّي إلى استبعاد تلقائي لكلّ ما من شأنه التأثير في البعث على الفعل كالعواطف والميول والدين والقوانين الوضعيّة مع أنّ تأثيرها واضحٌ، بل كثيرًا ما يصدر فعل الخير عن عاطفٍة نبيلٍة فضلًا عن صدور الفعل بوازعٍ من طاعة الله ومرضاته بما يشكّله من قيمةٍ مضافةٍ وجوهريّة في الفعل الأخلاقي.
ومن الانتقادات التي واجهها أيضًا، عدم القابليّة للاستثناء والإفراط في المعيار، حيث قد جعل كانط المبادئ الأخلاقيّة مطلقةً وغير قابلةٍ للاستثناء، مع أنّه وكما يقول توفيق الطويل في نقده لفلسفة كانط الأخلاقيّة: «بالحسّ الخلقي نعرف أنّه ليست ثمّة قاعدة أخلاقيّة بلغت من القداسة حدًّا يمنع من أن نستثني منها بعضَ الحالات»[20]، فلا يمكن أن يكون الصدق حسنًا في كلّ الحالات ولو أدّى إلى إزهاق الأرواح، ولا يمكن الاقتصار على صدور الفعل بدافعٍ من الواجب مع غضّ النظر عن النتائج المترتِّبة على الفعل.
ومن الانتقادات أيضًا قضية استقلال العقل بالتشريع الأخلاقي، حيث اعتبر كانط أنّ العقل له استقلاليّة تامّة في مجال التشريع الأخلاقي، حيث فصل بينه وبين الحساسيّة والتجربة وقال بقبليّة الأحكام العقليّة للعقل العملي بما يترتّب عليه من إرادة إنسانيّة صادرة عن اختيارٍ حرّ دون تقييد بأيّ مصادر خارجة عن العقل، بحيث شكّل هذا الكلام منشًا للقول بتبعيّة الدين للأخلاق في الفلسفة الحديثة؛ فكانط كما الكثير من الفلاسفة الغربيين قد فصلوا الأخلاق عن الدين واللاهوت ربّما بسبب تعنّت طبقة رجال الدين في أوروبا في العصور الوسطى، بل يمكن القول إنّ كانط توسّل بالدين في قطع صلة الأخلاق بالدين ومحاولة التأسيس لأخلاقٍ علمانيّة، سالكاّ طريقين هما المبادلة والمقايسة، فهو يستبدل المقولات المعهودة في الأخلاق الدينيّة بمقولاتٍ أخلاقيّة مقابلة لها، فمفهوم العقل عند كانط كأنّه بديلٌ لمفهوم الإيمان ومفهوم الإرادة الإنسانيّة الحرّة بدل مفهوم الإرادة الإلهيّة ومفهوم الأمر المطلق بدل مفهوم الأمر الإلهي ومفهوم مملكة الغايات بدل مفهوم الجنّة، أمّا المقايسة لديه فتتجلّى في عمليّة تقديريّة للأحكام الأخلاقيّة على غرار الأحكام الموجودة في الأخلاق الدينيّة؛ فكما أنّ هناك أخلاقًا يقرّرها الدين، فكذلك ينبغي وجود أخلاقٍ يقرّرها العقل المجرّد، وكما أنّ الإله يشرّع القوانين فالعقل الإنساني عند كانط هو من يتولّى هذه المهمّة، وكما أنّ قوانين الخالق موضوعة لجميع الخلق، فكذلك قوانين الإنسان ينبغي أن تشمل البشريّة كلّها[21].
هذه هي أبرز الانتقادات التي يمكن توجيهها إلى فلسفة كانط الأخلاقيّة، من هنا إذا أردنا وكخلاصةٍ بحثيّةٍ بيان مواطن الافتراق والاشتراك بين نظريّة كانط والنظريّة الإسلاميّة فيمكن القول:
الأخلاق في التصور الإسلامي نابعة من الوحي الإلهي المتمثل في القرآن الكريم والسنة النبوية، مع الاستعانة بالعقل كوسيلة لفهم النصوص، فيما يرى كانط أنّ العقل هو المصدر الأعلى للأوامر الأخلاقية، حيث له استقلاليّة تامّة في مجال التشريع الأخلاقي.
1. الأخلاق في الإسلام شموليّة تكامليّة منسجمة تلحظ من جهة علاقة الإنسان بخالقه ومن جهةٍ أخرى علاقته بنفسه ومجتمعه؛ بحيث تشكّل عناصر هذه النظريّة نظامًا واحدًا مترابط الأجزاء منسجم العناصر، فيما لا نجد هذه الشموليّة والتكامل لدى كانط، حيث التركيز على علاقته بالآخرين وبجانب نفسي هو الإلزام النابع من الواجب والأمر المطلق.
2. الأخلاق في الإسلام واقعيّة تخبر عن الواقع والأمور العينيّة أمّا عند كانط فهي قضايا عقليّة محضة منتزعة من العقل العملي، كما أنّها في الإسلام عمليّة تأخذ بعين الاعتبار الظروف والأحوال والمقتضيات كضعف الإنسان وهشاشته والصراع النزوعي الموجود داخله، فتشرّع التوبة بشروطٍ واضحة، وبالتالي العفو الإلهي، أماّ عند كانط فهي متّسمة بالصوريّة والمثاليّة والبعد عن الواقع، فضلًا عن صرامتها الهائلة، فهي تساعد الإنسان على عدم الوقوع في الخطأ صوريًا، وتبرز الصرامة كما مرّ بإطلاقها التامّ ومنعها من الاستثناء، كما أنّها لا تأبه بالنتائج المترتّبة على الأفعال طالما أنّها نابعة من الواجب.
3. يعتبر كانط أنّ الفعل الأخلاقي غاية في ذاته وليس وسيلةً لأيّ شيءٍ آخر، فبالتالي لا يكون الفعل أخلاقيًّا إذا صدر بغية الحصول على مكافأة معيّنة أخرويّة كانت أم دنيويّة، بينما في النظريّة الأخلاقيّة الإسلاميّة لا مانع من ذلك، وخاصّةً فيما يرتبط بالقيام بالفعل بداعي الحصول على الثواب الأخروي.
4. من الملحوظ وجود تقارب كبير في مسألة الاختيار وحريّة الإرادة بين نظريّة كانط والنظريّة الإسلاميّة، خصوصًا التي تعطي لاختيار الإنسان وحريّته في صدور الأفعال منه دورًا مركزيًّا، سواء على نحو الإطلاق كنظريّة المعتزلة أو على نحو التقييد كنظريّة الإماميّة؛ فهو يناقش قضيّة العليّة والاختيار في التناقض الثالث من التناقضات المتعلقة بالعالم، وبعد أن يذكر نظريتين متناقضتين حول الاختيار وعلاقتهما بالعلّية، يعتبر أنّ الاختيار أمرٌ ممكن، ويمكن دمجه مع العلة الطبيعية[22]. وبالتالي فإن الاختيار ليس مفهومًا يقود إلى التناقض، لكنّه يعتبر أنّه لا يمكن إثباتها في الفلسفة النظرية، بل إثباته ممكنٌ من خلال العقل العملي وفي القضايا الأخلاقية، يقول في كتابه تأسيس ميتافيزيقيا الأخلاق: «لا يمكننا توضيح أيّ شيء ما لم نحوِّله إلى قوانين يمكن العثور على موضوعها في التجربة الممكنة، لكنّ الاختيار مفهوم مَحْض لا يمكن الحصول على واقعه العيني بأيّ شكلٍ من الأشكال من خلال قوانين الطبيعة، بل من خلال التجربة الممكنة فقط. وبما أنه لا يمكن توفير تمثّل أو تصوّر حسّي للاختيار، فلا يمكن أبدًا فهمه أو ملاحظته. يكون الاختيار معتبرًا فقط إذا كان بمنزلة افتراض قبلي ضروري للعقل لدى الكائن الذي يؤمن بوَعْيه للإرادة كموهبةٍ متميّزة عن موهبة الرغبة والميول»[23].
إنّ نظريّة كانط في حريّة الإرادة تشبه وجهة نظر المتكلِّمين المسلمين وبعض الأصوليين المعاصرين؛ فالمتكلِّمون يعتبرون أن الاختيار بمعنى حرية الإرادة، وليس مطلق الحرّية، ويعرِّفون الاختيار على أنه الحرّية في القيام بالفعل أو تركه (صحّة الفعل والترك)، وبالتالي يستبعدون الإرادة الحرّة من شمولية ضرورة العلية[24].
5. نقطة التقارب الثانية المهمّة بين فلسفة كانط الأخلاقيّة والنظريّة الإسلاميّة هي دور النيّة ومحلّها في الأفعال الإنسانيّة والأحكام القيميّة، حيث يعتبر أنّ مجرّد موافقة الفعل للواجب لا يكفي لعدّه أخلاقيًّا، بل لا بدّ من صدوره كذلك بقصد تأدية الواجب، حيث عبّر عنها بالإرادة الخيّرة، من هنا يمكن القول إنّ كانط من الفلاسفة الغربيين القلائل الذين اهتمّوا بما يمكن أن نسمّيه بالحسن الفاعلي ولم يقصروا نظرهم على الحسن الفعلي فقط، إلّا أنّ الخلاف الأساسي الباقي مع النظريّة الإسلاميّة هو في موضوع النيّة؛ فكانط يدّعي أنّ موضوعها هو احترام قانون العقل العملي، مع أنّ النيّة والباعث على العمل لا يحدث عند الإنسان جزافًا، بل لا بدّ من مقدّمات وممهِّدات، وهذه المقدّمات متوقّفة على معلومات متّصلة بالعقل النظري؛ فإنّ إرادة الإنسان للعمل وفق ما يمليه عليه الواجب بحيث يذعن لهذا القانون العقلي تراود الإنسان إذا كان لاحترام القانون في حساباته قيمة، هذه القيمة هي معلومة مستمدّة من العقل النظريّ ككون القيمة هي الوصول إلى الكمال والقرب الإلهي مثلًا، كما في فلسفة الأخلاق الإسلاميّة، وإلّا لو كانت هذه القيمة هي الأخرى حكمًا أخلاقيًّا للزم التسلسل.
خاتمة:
اهتمّ كانط اهتمامًا كبيرًا بالأخلاق وفلسفتها بحيث شكّلت العمود الفقري لفلسفته بشكلٍ عامّ، وقد شكّلت الفضيلة الغاية السامية التي أراد تحقيقها من خلال نظريّاته مؤطّرًا لها بإطار الواجب وشروطه وقوانينه، وقد جعل من هذه الغائية قانونًا عامًا شاملًا إنسانيًا، فالإنسان غاية ولا يمكن أن يُعامل على أنه وسيلة أو موضوع، وقد أعطى كانط للإرادة الخيّرة والنيّة دورًا مركزيًّا، كما يلحظ بوضوح عند كانط أنه جعل من الحرية الأخلاقية للإنسان شرطًا أساسيًّا في كلّ فعلٍ أخلاقيّ، فالأخلاق يجب أن تصدر صدورًا عفويًا حرًا خلّاقًا من عقل الإنسان وروحه الداخلية.
إنّ هذه النقاط المضيئة عند كانط لا تلغي وجود نقوضٍ على نظريّته الأخلاقيّة، فهي صوريّة لا تبدي أيّ اهتمامٍ بمدى مطابقة هذه النتائج للواقع، مثاليّة صارمة وليست مرنة فهي لا تُصدر إلا حكمًا واحدًا ممّا يؤدّي إلى الظلم في كثير من الأحيان، فهي لا تراعي الظروف والأحوال والمقتضيات، كما أنّ العقل له استقلاليّة تامّة في مجال التشريع الأخلاقي حيث فصل بينه وبين الحساسيّة والتجربة، بل يمكن القول إنّ كانط توسّل بالدين في قطع صلة الأخلاق بالدين محاولًا التأسيس لأخلاقٍ علمانيّة، فكأنّه أراد أن يستبدل المقولات المعهودة في الأخلاق الدينيّة بمقولاتٍ أخلاقيّة مقابلة لها.
في المقابل نجد النظرية الأخلاقيّة الإسلاميّة تتّفق مع كانط في بعض النقاط، خصوصًا في موضوع الحريّة والنيّة أو ما يسمّيه بالإرادة الخيّرة والسعي نحو الفضيلة، مع فارقٍ اساسيٍّ هو إغفال كانط لدور العقل النظريّ في هذه الأمور وإرجاعها بأسرها إلى العقل العملي، وغياب نيّة التقرّب إلى الله في منظومته الأخلاقيّة. كما تتميّز بميّزات متعدّدة أهمّها هو أنّها تنطلق وتتبلور من الرؤيةٍ الكونيّة والوجوديّة والإنسانيّةٍ الساعية إلى تلبية الحاجات الواقعيّة للإنسان بالإضافة إلى الشموليّة والانسجام الداخلي والواقعيّة، بحيث تكون كلّ مندرجات هذا النظام قابلة للإثبات والاستدلال العقلي والمنطقي، بالإضافة إلى معياريّة كمال النفس وتحقيق القرب من الله تعالى في الفعل الأخلاقي.
قائمة المصادر
1. برنجكار، رضا، الحرِّية والاختيار عند كانط (دراسةٌ تحليليّة ونقديّة)، مجلة نصوص معاصرة، 2023م.
2. الحلي، حسن إبن المطهّر، كشف المراد قي شرح تجريد الإعتقاد، مؤسسة النشر الإسلامي، قم، 1407ه.
3. خطيب، علا عبد الله، مفهوم الواجب عند كانط مقاربة نقدية، مجلة الاستغراب، خريف 2017.
4. درّاز، محمد عبدالله، دستور الأخلاق في القرآن، ترجمة: عبد الصبور شاهين، بيروت، مؤسسة الرسالة، ط10، 1998م.
5. زكريا إبراهيم، مشكلات فلسفية، المشكلة الخلقية، مكتبة مصر، القاهرة، 1966م.
6. السيد علي، غيضان، الأخلاق الكانطيّة منقودة من الشرق (مثاليّة توفيق الطويل المعدَّلة نموذجًا)، ضمن سلسلة دراسات نقديّة في أعلا م الغرب، فلسفة الأخلاق والحداثة عند كانط، المركز الإسلامي للدراسات الإستراتيجيّة، ط1، قم، إيران، 2019م.
7. الطويل، توفيق، فلسفة الأخلاق: نشأتها وتطورها، القاهرة: دار النهضة العربية، ط4، 1979م.
8. عبد الرحمن، طه، سؤال الأخلاق (مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة الغربيّة)، ط1، المركز الثقافي العربي، المغرب، 2000م
9. كانط، إيمانويل، تأسيس ميتافيزيقيا الأخلاق: 104، ترجمة: حميد عنايت وعلي قيصري، منشورات خوارزمي، طهران، 1990م 1369ه.ش.
10.، تأسيس ميتافيزيقيا الأخلاق، ترجمة وتقديم مكاوي عبد الغفّار، الهيئة المصرية للكتاب، القاهرة،1980م.
11. المصباح اليزدي، محمد تقي، الأخلاق في القرآن، ط2، بيروت، دار التعارف للمطبوعات، 2010م.
12.، المذاهب الأخلاقيّة، (دراسة ونقد)، ط1، مؤسّسة الخلق العظيم، كربلاء، العراق، 2021م.
13. المصباح اليزدي، مجتبى، فلسفة الأخلاق، ترجمة الشيخ حسن أمهز، ط1، دار المعارف الحكميّة، بيروت، لبنان، 2021م.
14. ناصر، فادي، علم فلسفة الأخلاق (دراسة نقدية مقارنة بين فهم الغرب والواقعية الإسلامية)، مجلة الاستغراب، العدد2020،20م.
15. وولف، مايكل و إيمانويل كانت، ترجمة علي الحارس، مقال منشور في موسوعة ستانفورد للفلسفة، بتاريخ: 4/7/2024.
16. MacIntyre, Alasdair, a short history of ethics, t, j, international ltd, padstow, cornwall, 1998.
--------------------------------------------------------
[1]. أستاذ في الحوزة العلمية- لبنان
[2]. راجع: وولف، «إيمانويل كانت».
[3]. Alasdair MacIntyre
[4]. MacIntyre, a short history of ethics.
[5]. المصباح اليزدي، فلسفة الأخلاق، 70-74.
[6]. المصباح اليزدي، المذاهب الأخلاقيّة، 34-35.
[7]. الديونطولوجيا: من الجذر اليوناني «δέον» (ديون)، أي «ما يجب فعله» و«λογία» (لوغيا)، أي «العلم». و«علم الواجبات» مفهوم يُستخدم كمرادف للأخلاق المهنية، فيختصّ هذا المجال بالواجبات ويحكم على الفعل راجعًا إلى القواعد والقوانين.
[8]. كانط، تأسيس ميتافيزيقيا الأخلاق، 37.
[9]. م. ن، 62.
[10]. م. ن، 63.
[11]. م. ن، 39-40.
[12]. زكريا إبراهيم، مشكلات فلسفية، المشكلة الخلقية، 177.
[13]. كانط، تأسيس ميتافيزيقيا الأخلاق، 51.
[14]. خطيب، مفهوم الواجب عند كانط مقاربة نقدية، 308.
[15]. المصباح اليزدي، الأخلاق في القرآن، 1: 17
[16]. راجع: المصباح اليزدي، المذاهب الأخلاقيّة، 396 -403.
[17]. درّاز، دستور الأخلاق في القرآن، 21.
[18]. راجع: ناصر، علم فلسفة الأخلاق (دراسة نقدية مقارنة بين فهم الغرب والواقعية الإسلامية)، مجلة الاستغراب، العدد20، 2020م.
[19]. راجع: السيدعلي، الأخلاق الكانطيّة منقودة من الشرق، 166.
[20]. الطويل، فلسفة الأخلاق: نشأتها وتطورها، 33
[21]. عبد الرحمن، سؤال الأخلاق، 38-39.
[22]. برنجكار، الحرِّية والاختيار عند كانط (دراسةٌ تحليليّة ونقديّة)، 5-6.
[23]. كانط، تأسيس ميتافيزيقيا الأخلاق: 104، ترجمة: حميد عنايت وعلي قيصري، منشورات خوارزمي، طهران، 1990م ـ 1369ه.ش.
[24]. الحلي، كشف المراد قي شرح تجريد الإعتقاد، 308.