الباحث : لورنتس رامزاور
اسم المجلة : الاستغراب
العدد : 40
السنة : خريف 2025م / 1447هـ
تاريخ إضافة البحث : November / 30 / 2025
عدد زيارات البحث : 61
الخلاصة
ربما كان إيمانويل كانط الفيلسوف الأخلاقي والعنصري الأكثر تأثيرًا في الفكر الغربي الحديث. حتى الآن، فَسَّرَ الكُتّاب كانط على أنه «يدعو للمساواة بشكل غير متّسق» أو «يدعو للمساواة بشكل متّسق». من وجهة النظر الأولى، فشل كانط في استخلاص الاستنتاجات الضرورية حول الأشخاص من فلسفته الأخلاقية؛ ومن وجهة النظر الأخيرة، لم يعتبر كانط الأشخاص غير البيض كبشر على الإطلاق. ومع ذلك، يواجه كلٌّ من التفسيرين صعوبات نصية كبيرة؛ بدلًا من ذلك، أزعم أن المساواة الأخلاقية لدى كانط ضعيفة للغاية لدرجة أنها تظل عديمة الفائدة تمامًا تقريبًا كعلاج للعنصرية.
الكلمات المفتاحية: العنصرية، ايمانويل كانط، المساواة الأخلاقية، الكرامة الإنسانية.
المقدمة
ربما كان إيمانويل كانط أكثر العنصريين تأثيرًا وكذلك الفيلسوف الأخلاقي الأكثر تأثيرًا في تاريخ الفكر الغربي الحديث. فمن جانب، تحتوي أعمال كانط وبقاياها المكتوبة بخط اليد على ملاحظات عنصرية شنيعة. علاوة على ذلك، يمكن القول إن كانط كان أول مفكر أوروبي ينتج نظرية كاملة عن العرق[3].
على الجانب الآخر، إن تصور كانط لجميع الكائنات العقلانية باعتبارها «غائية في حد ذاتها» يعتبر على نطاق واسع نموذجًا للمساواة الأخلاقية. والأكثر من ذلك، فإن إصراره على كرامة كل شخص التي لا تُنتهك، وأفكاره حول الحقوق «العالمية» لا تزال ذات تأثير كبير على الفلسفة الأخلاقية والسياسية المعاصرة. لقد ألهم هذا التناقض الصارخ بين تصريحات كانط العنصرية ومطالبته بالمساواة الأخلاقية جدلًا طال انتظاره حول مشكلة عنصرية كانط: كيف يمكن لمدافع متحمّس عن الكرامة العالمية لجميع البشر أن يحمل مثل هذه الآراء الدنيئة حول الأشخاص غير البيض في الوقت نفسه؟ وهل الجمع بين هاتين الحقيقتين يشير إلى فشل فلسفة كانط الأخلاقية نفسها؟ أم أنها مجرد إشارة إلى فشل إيمانويل كانط ذاته؟
بعد فترة طويلة من الاقتناع شبه الكامل بعنصرية كانط في الأوساط الأكاديمية الأوروبية والأنجلو أمريكية، بدأت الدراسات الحديثة تأخذ عنصرية كانط على محمل الجد وعمّقت فهمنا للتطور التاريخي لآراء كانط حول العرق وطبيعة عنصريته. في الدراسات الناشئة حول عنصرية كانط، لا يزال الباحثون متّفقين بالإجماع تقريبًا على وضع إطار المشكلة كاختيار بين تفسيرين لفلسفة كانط الأخلاقية: إما أن المساواة عند كانط غير متّسقة، أوأنّ اللامساواة متّسقة[4]. مما لا شك فيه أن غالبية باحثي كانط يعتقدون أن كانط كان متناقضًا في فلسفته الأخلاقية. من وجهة نظرهم، كان كانط ببساطة متناقضًا لأنه فشل في استخلاص الاستنتاجات الضرورية من فلسفته الأخلاقية[5]. على النقيض من ذلك، يرى بعض الباحثين أن كانط كان متمسكًا بعدم المساواة. ومن وجهة نظرهم، فإن تصريحات كانط العنصرية لا تتعارض مع فلسفته الأخلاقية، لأن كانط عندما كتب عن كرامة جميع الأشخاص كغايات في حدّ ذاتها، لم يكن يقصد الأشخاص غير البيض[6].
يتّفق طرفا النقاش على أن فلسفة كانط الأخلاقية ومعتقداته العنصرية ليست متعارضة فحسب، بل إنها في تناقض واضح[7]. ومع ذلك، فإن هذا الافتراض يواجه صعوبات كبيرة. من بين أكثر التناقضات بديهية، ليس أي منهما واضحًا كما اقترح الباحثون. أوّلًا لا تذهب تصريحات كانط المشينة بشأن غير البيض في كتاباته الأقل شهرة إلى حد إنكار شخصيتهم الأخلاقية، في حين أن نصوصه تبرهن على التحيّز المتعصّب والاعتقاد بأن الناس من «الأعراق» المختلفة لديهم خصائص نفسية وجسدية مختلفة يمكن تصنيفها، فإن تعليقات كانط لا تتعارض بشكل صريح مع رؤيته بأن كل إنسان هدف في حد ذاته. ثانيًا نفي كانط صراحة أن الحقوق القانونية والسياسية المتساوية ستنبع من مفهومه عن الوضع الأخلاقي المتساوي: في فلسفة الحق، أكد صراحة على الوضع الأخلاقي المتساوي للنساء بينما حرمها من الحقوق القانونية والسياسية المتساوية أيضًا. وإذا كان هناك أي تناقض حقيقي بين عنصرية كانط الأنثروبولوجية ومساواته المجردة فإن هذا التناقض أقل وضوحًا بكثير مما يفترض عادة - هذا إن كان موجودًا على الإطلاق.
ولحسن الحظ، فإن هذين التفسيريين ليسا شاملين، على الرغم من أن الإجابة الصحيحة أكثر إثارة للقلق بالنسبة للأخلاق الكانطية من الخيارين المقدمين حتى الآن. من وجهة نظري، فإن الحكم على عنصرية كانط وعلاقتها بفلسفته الأخلاقية يجب أن تكون أكثر تشاؤمًا بكثير مما يسمح به التفسيران السائدان في الدراسات حول كانط. يمكن القول إن كانط كان من دعاة المساواة المتسقة: إن وصف كانط للكرامة المتساوية لجميع الأشخاص هو وصف مجرد للغاية لدرجة أنه يظل عديم الفائدة إلى حد كبير كعلاج للعنصرية[8]. وبالتالي، يتعيّن علينا أن نتساءل جديًا عما إذا كانت لغة كانط حول الكرامة الإنسانية العالمية هي حقًا أداة قوية ضد العنصرية وكراهية النساء كما يقال.
في سياق التعامل مع آراء كانط باعتبارها متناقضة، لا يزال معظم الباحثين ينكرون أن عنصرية كانط تشكل مشكلة فلسفية. أي مشكلة تتعلق حقًا بطبيعة الفلسفة الأخلاقية التي كان كانط ملتزمًا بممارستها. أولئك الذين يجادلون بأن كانط كان من دعاة المساواة غير المتّسقة، يصوّرون عن غير قصد قضية عنصريته على أنها فشل شخصي لإيمانويل كانط ولكن ليس لها أهمية أكبر لفلسفته الأخلاقية؛ ومن وجهة نظرهم، فإن مشكلة عنصرية كانط هي ببساطة أن كانط نفسه كان قادرًا على الفشل الأخلاقي والتنافر المعرفي، لكن شرطه المعرفي الشخصي لا يظهر أي نقص في فلسفته الأخلاقية.
إن أولئك الذين يجادلون بأن كانط كان متمسكًا بعدم المساواة، فهم بدون قصد، يخاطرون أيضًا بتصوير قضية عنصرية كانط على أنها فشل شخصي في المقام الأول. وفقًا لوجهة نظرهم، مشكلة عنصرية كانط هي أنه لم يضم عددًا كافيًا من الأفراد في مجتمع الأشخاص، ولكن بمجرد أن نعترف بأن كل البشر حقًا بشر، فإن قضية المساواة المجردة الكانطية ستنتهي نهاية جيدة. على النقيض من ذلك، فإن هذه الورقة تنضم إلى الأقلية من الباحثين في القول بأن عنصرية كانط هي في الحقيقة مشكلة فلسفية: فهي لا تثبت الفشل في التغلّب على التنافر المعرفي ولا الفشل في الاعتراف ببعض الناس كبشر كاملين؛ بل إن عنصرية كانط توضح فشل فلسفة كانط الأخلاقية. ومهما كانت رؤيته عميقة في جوانب أخرى، فإن مساواته ظلّت مجرّدة إلى حد أنها أصبحت عديمة الفائدة تمامًا كعلاج لعنصريته. وبهذه الطريقة، فإن التوافق الظاهري بين مساواة كانط المجردة وعنصريته يسلّط الضوء أيضًا على صعوبة فلسفية دائمة: كيف ننتقل من المبادئ المجردة إلى المثُلُ الجوهرية بطريقة لا تؤدي فقط إلى تلميع تحيّزاتنا القائمة.
في القسم الثاني، أسلّط الضوء بإيجاز على الافتراض القياسي الذي يوحّد الغالبية العظمى من التفسيرات المعاصرة لعنصرية كانط من خلال اللجوء إلى تفسيرين حديثين متعارضين (وهما بنفس القدر من القيمة). يجادل القسم الثالث بأن هذا الافتراض الشائع يواجه صعوبات نصية من خلال إلقاء نظرة فاحصة على الباحثين الأكثر منطقية للتناقض بين رؤية كانط للمساواة الأخلاقية وعنصريته. أخيرًا، يجادل القسم الرابع بأن هذا التوافق الظاهري بين عنصرية كانط ومساواته المجردة له أهمية فلسفية أوسع.
الافتراض القياسي
حتى الآن، كان النهج القياسي في التعامل مع عنصرية كانط يرتكز على افتراض أن تصريحات كانط العنصرية تتناقض بشكل واضح مع مساواته الأخلاقية، وأن لغة كانط المتعلّقة بالكرامة الإنسانية العالمية تقدّم حجة قوية ضد العنصرية وكراهية النساء. وبالتالي، فإن السؤال المركزي في الدراسات الحديثة والتعليقات العامة هو كيف ينبغي لنا أن نفهم التناقض الواضح وراء عنصرية كانط[9]. وفقًا للأصوات الأكثر انتقادًا ضمن القراءة القياسية، فإن أفضل طريقة لفهم عنصرية كانط هي رؤيته باعتبارها عدم مساواة متّسقة: عندما تحدّث كانط عن كرامة جميع البشر كغايات في حد ذاتها، لم يكن يقصد ذلك في الواقع، ولكن وفقًا لأغلبية الأصوات في الداخل فإن أفضل طريقة لفهم عنصرية كانط وفقًا للنهج القياسي، هي أن ننظر إليه باعتباره مناصرًا للمساواة غير المتّسقة: فعندما أدلى بتصريحات مشينة حول غير البيض لم يكن كانطيًّا جيدًا.
على مدى العقود الماضية، دافع إيمانويل إيز [10] وتشارلز ميلز[11] بشكل بارز عن القراءة لعدم المساواة المتسقة الكانطية. في حين أن تفسير إيز لعنصرية كانط (الذي يخصص له كانط صراحة قيمة أخلاقية مختلفة لبشر مختلفين) لم يجد الكثير من القراء المؤيدين لهذا الرأي، إن وجدوا[12]، منذ ذلك الحين، جادل تشارلز ميلز بقوة بأن كانط كان مناصرًا ثابتًا لعدم المساواة. يتفق ميلز مع إيز أن كرامة كل شخص كغاية في حد ذاتها كان المقصود منها فقط أن تنطبق على الأشخاص البيض، وأن كانط ببساطة لم يعتبر الأشخاص غير البيض أشخاصًا. ولكن على عكس إيز، يدّعي ميلز أن كانط كان لديه تصنيف صامت للقيمة الأخلاقية، وبالتالي التمييز ضمنيًا ليس فقط بين الأشخاص (أي أولئك الذين لديهم القدرة على التفكير العملي) والأشياء، ولكن أيضًا بين هؤلاء البشر الذين هم أشخاص وأولئك البشر الذين يعتبرون أقل من الأشخاص، أو «أشخاص دون الأشخاص».
إن فئة «الشخص الأدنى» هي بلا شك إعادة بناء للمنطق المعياري للتبعية العنصرية والعرقية في فكره[كانط]، وهي إعادة بناء لم يتم بالتأكيد الإعلان عنها صراحة في صياغة جهازه المفاهيمي، وقد يقال للوهلة الأولى أنها مستبعدة تمامًا. ومع ذلك، أود أن أدعي أنها أفضل طريقة لفهم المنطق الفعلي (مقابل المنطق الرسمي) لكتاباته، في مجملها، وتستوعب التصريحات العرقية والعنصرية بطريقة أقل توترًا من القراءة التقليدية[13].
يقدم ميلز ادعاءين آخرين لدعم هذا التفسير لفكر كانط. أولً:، يشير ميلز إلى أن الكلمات يمكن أن تحمل معاني مختلفة اعتمادًا على سياقها، ويدعونا إلى اعتبار أن كانط ببساطة لم يقصد حقًا إدراج الأشخاص غير البيض في فئة الأشخاص. وهكذا، على الرغم من أن قاعدته الإنسانية (اعمل على أن تستخدم الإنسانية، سواء في شخصك أو في شخص أي شخص آخر، دائمًا في نفس الوقت كغاية، وليس مجرد وسيلة). قد يبدو الأمر مساواة بالنسبة لنا، ربما لم يكن كانط نفسه يقصد أن يشمل الأشخاص غير البيض. ثانيًا: جادل ميلز بأن نسب مثل هذا التسلسل الهرمي للأشخاص والأشخاص الفرعيين إلى نظرية كانط الأخلاقية هو، في الواقع، التفسير الأفضل الوحيد المعقول لكتابات كانط. ردًا على اثنين من الباحثين الذين دافعوا سابقًا عن القراءة غير المتسقة للمساواة، يؤكد ميلز:
كيف يمكن أن يكون أكثر معقولية أن ننسب إلى كانط درجة من التنافر المعرفي اللازمة لقراءة عالمية حقيقية لعمله كي تكون صحيحة؟ سأضع التناقض في ما يلي، لتوضيح -ما أراه- عبث ينطوي عليه الأمر.
العالمية المطلقة: يجب التعامل مع جميع البشر البيولوجيين / جميع الأجناس، كأشخاص كاملين، يجب معاملتهم كغايات في ذاتهم، وليس كمجرد وسائل.
الخصوصية العنصرية: قد يتم استعمار واستعباد أعراق السود والأمريكيين الأصليين.
أزعم للقارئ أن هذا التناقض الصارخ سيلاحظه أي شخص يتمتع بأقل قدر من الذكاء، ناهيك عن أحد أذكى العقول في تاريخ التقليد الفلسفي الغربي الذي يمتد لأكثر من ألفي عام؛ لذا في مواجهة التغاضي عن هذا التناقض الصارخ عند من لا يرى أي تناقض نظرًا لمدى التمايز الجذري بين الأعراق داخل الجنس البشري، يبدو لي أن التفسير الأكثر منطقية بكثير هو أن الإنسانية كانت منقسمة بشكل قياسي بالنسبة له[14].
يبدو لي أن هذه هي الحجة الأقوى لنسبة وجهة نظر عدم المساواة الثابتة إلى كانط. وكما يعلم ميلز، لا يمكن التوفيق بين النص الفعلي لفلسفة كانط الأخلاقية وبين فكرة أن بعض البشر ليسوا أشخاصًا، أي أن بعض البشر لا يتمتعون بالتعامل معهم كأهداف في حد ذاتهم. من خلال ربط الوضع الأخلاقي للأشخاص بقدرتهم على العقل العملي، ومن خلال توصيف البشر كحيوانات عقلانية عمليًا، يلتزم كانط صراحة بالرأي القائل إن جميع البشر لديهم قيمة أخلاقية مطلقة غير متكافئة تمامًا[15]. إن قوة ادعاء إيز وميلز بأن كانط كان متمسّكًا بعدم المساواة تأتي في النهاية من التنافر المعرفي الواضح الذي وصفه ميلز بشكل مؤثّر في المقطع أعلاه.
على الرغم من أن معظم دارسي كانط لم يتبعوا استنتاج ميلز الجذري، إلا أنهم يشتركون معه في وجهة النظر حول «التناقض الصارخ». لكن بدلًا من الاستنتاج بأن كانط كان لا بدّ أن يكون مؤيدًا لعدم المساواة بشكل سري، استنتجوا أن كانط لا بد أن يكون مؤيدًا للمساواة غير متّسقه (متكافئة أو متناغمة). على سبيل المثال، جادلت لوسي أليس[16] مؤخرًا بأننا يجب أن ننظر إلى عنصرية كانط كدرس حول طبيعة العنصرية بشكل عام، أي أن العنصرية يمكن أن تنطوي على الكثير من التنافر المعرفي وحتى تبرير الكراهية غير العقلانية تمامًا. على حد تعبيرها:
«لا يمكن جعل فلسفة كانط العملية متوافقة مع فرضية ميلز الإنسان الأدنى أو دون البشر. ومع ذلك، فإنني أتفق مع وجهة نظر ميلز حول التناقض الدرامي، وكم هو مدهش الاعتقاد بأن كانط لم يلاحظ مثل هذه المشكلة الواضحة. أنا أزعم أنه بدلًا من محاولة جعل كانط متّسقًا، يمكننا استخدام مثال عنصرية كانط ليخبرنا شيئًا عن طبيعة العنصرية»[17].
وهكذا، توافق أليس ليس فقط على أن هناك «تناقضًا دراماتيكيًا»، ولكن أيضًا أنه من الملفت للنظر أن كانط لم يلاحظ على ما يبدو هذه «المشكلة الواضحة». وهي تعتقد أن هذه الحقيقة يمكن أن «تخبرنا شيئًا عن طبيعة العنصرية: إلى أي مدى يمكن أن تكون متغلغلة في نظام معتقدات الشخص ورفضه للأدلة - كما يتضح من احتمال عدم ملاحظة الشخص للتناقضات الواضحة في تفكيره»[18]. ومن وجهة النظر هذه، يبدو الآن أن عنصرية كانط قد تكون ظاهرة تجريبية مثيرة للاهتمام، وقد يكون لعلم النفس الأخلاقي مكان في تفسيرها. ولكن من وجهة النظر هذه، يبدو أيضًا أن عنصرية كانط لا تمثّل مشكلة بالنسبة لمبدئه الأخلاقي في المساواة. في حين أن تأكيد أليس على أن العنصرية يمكن أن تنطوي على تنافر معرفي عميق يقدّم درسًا مهمًا، فإنه يغفل أيضًا ما هو الأكثر إثارة للقلق بشأن عنصرية الفيلسوف الأخلاقي الشهير: أي أنه مهما كان التناقض المزعوم بين المساواة المجرّدة وعنصريته، فهي كذلك، ببساطة ليست «واضحة» و«درامية» و«صارخة» كما يقدمها ميلز أو أليس أو غيرهم من دارسي كانط المعاصرين. وهذا، كما سأقترح أدناه، له عواقب مهمة على كيفية فهمنا لأخلاق كانط، وفي النهاية أيضًا على كيفية انخراطنا في الفلسفة الأخلاقية والسياسية بشكل عام.
مشاكل النهج القياسي
على الرغم من أن دارسي كانط قد كرسوا جهودًا كبيرة لفهم التناقض المزعوم بين عنصرية كانط ومساواته المجردة، إلا أنهم لم يكرسوا حتى الآن سوى القليل من الجهد لدراسة الطبيعة الدقيقة لهذا التناقض. قد يكون أحد أسباب هذا النقص في الاهتمام هو أن الخطوط العريضة الأساسية لفلسفة كانط الأخلاقية، وخاصة إصرار كانط على كرامة كل شخص التي لا تُنتهك أصبحت مرادفة تقريبًا للمساواة الأخلاقية بشكل عام. وبالتالي، فإن التشكيك في فكرة أن الأيديولوجية العنصرية تتناقض بالضرورة مع مساواة كانط المجردة هو طريق غير بديهي[19]. لكن إذا أردنا حقًا معرفة ما إذا كانت عنصرية كانط تنطوي على فشل الفلسفة الأخلاقية الكانطية نفسها، بدلًا من مجرد فشل شخصية كانط، فمن الأفضل أن نتبع هذا الطريق. كما في هذا القسم الذي يوضح أن ما يبدو متناقضًا بشكل حدسي للعديد من القراء المعاصرين لم يبدُ كذلك بالنسبة لكانط؛ وكما سأؤكد في القسم التالي، فإن هذا الافتقار إلى التناقض الواضح يمكن أن يخبرنا بشيء مهم حول أوجه القصور المحتملة في رؤية كانط للمساواة الأخلاقية وكيف ينبغي لنا أن نتعامل مع الفلسفة الأخلاقية بشكل عام.
فيما يلي بعض أسوأ الملاحظات التي نجدها في أعمال كانط حول الأشخاص غير البيض:
(A) تتمتع الإنسانية بأعلى درجات الكمال في العرق الأبيض. الهنود الصفر لديهم موهبة أقل إلى حد ما، الزنوج هم أقل بكثير، والأدنى على الإطلاق هم جزء من الأعراق الأمريكية[20].
(B) يحتوي البيض على جميع دوافع الطبيعة في العواطف، وجميع المواهب، وجميع التصرفات تجاه الثقافة والحضارة، ويمكنهم الطاعة والحكم إنهم أيضًا الوحيدون الذين يتقدّمون دائمًا نحو الكمال
(C) الهندوس لديهم حوافز، ولكنهم يتمتعون بدرجة قوية من الهدوء، وجميعهم يبدون مثل الفلاسفة. وعلى الرغم من ذلك، فإنهم مع ذلك يميلون بشدة نحو الغضب والحب؛ ونتيجة لذلك فإنهم يكتسبون الثقافة في أعلى درجة، ولكن فقط في الفنون وليس في العلوم. إنهم لا يرفعونها أبدًا إلى مستوى المفاهيم المجردة.
(D) إن الزنوج في أفريقيا ليس لديهم بطبيعتهم أي شعور يسمو فوق السخافة. يتحدى السيد هيوم أي شخص أن يقدم مثالًا واحدًا أظهر فيه زنجي مواهب، ويؤكد أنه من بين مئات الآلاف من السود الذين تم نقلهم إلى أماكن أخرى من بلدانهم، على الرغم من أن الكثير منهم قد تم إطلاق سراحهم، إلا أنه لم يتم إطلاق سراح أي شخص واحد منهم. لقد تم العثور على شخص قد أنجز شيئًا عظيمًا في الفن أو العلم أو أظهر أي صفة أخرى تستحق الثناء إن الفرق بين هذين العرقين البشريين أساسي للغاية، ويبدو أنه كبير فيما يتعلق بقدرات العقل كما هو الحال فيما يتعلق باللون.
(E) ولا يستطيع الأميركيون والسود أن يحكموا أنفسهم بأنفسهم. وبالتالي فإنهم يخدمون فقط للعبيد
(F) لتقديم مثال واحد فقط: يستخدم المرء العبيد الحمر (الأمريكيين) في سورينام فقط للعمل في المنزل لأنهم أضعف من أن يتمكنوا من العمل في الحقل، والذي يستخدم فيه الزنوج.
الاقتباس A يأتي من المجلد الثاني من الجغرافيا الطبيعية، نشرت عام 1802[21] الاقتباسان E و B مأخوذان من رسومات كانط لمحاضراته عن الأنثروبولوجيا خلال ثمانينات القرن الثامن عشر. الاقتباس C مأخوذ من ملاحظات أحد الطلاب على إحدى محاضرات كانط عن الأنثروبوبوجيا[22]، والاقتباسان D وF مأخوذان من عمل كانط ما قبل النقدي ملاحظات حول الشعور بالجميل والجليل عام 1764.
توضح الاقتباسات A-D بوضوح أن كانط كان يؤمن بالتسلسل الهرمي العنصري. ومن الواضح أنه كان يعتقد أن الأوروبيين البيض (الذكور) فقط هم من يملكون كل «المواهب» النفسية والفسيولوجية التي تجعل البشر يتفوّقون في العمل، وفي العلوم، والفنون. يشير الاقتباس E بوضوح إلى أن كانط كان يعتقد أن بعض الأشخاص غير البيض لا يمكنهم حكم أنفسهم سياسيًّا. والأهم من ذلك أن الاقتباسين F و E يشيران إلى أن كانط تغاضى عن العبودية. وفي هذا السياق، تجدر الإشارة أيضًا إلى أنه قبل كتابة ميتافيزيقا الأخلاق لم يُدِن كانط العبودية صراحة أبدًا. على الرغم من أن كانط كان مدركًا بوضوح للمناقشات الساخنة بين المدافعين عن مؤسسة العبودية ومنتقديها[23]، بالإضافة إلى المعاملة الظالمة التي تعرّض لها العبيد[24]، إلا أنه لم يتّخذ موقفًا صريحًا في هذا الموضوع في أيٍّ من نصوصه المنشورة حتى فلسفة الحق.
إذا كان كانط قد تغاضى عن العبودية للأشخاص غير البيض، بينما رفضها أيضًا ضمنيًا من خلال صيغة الإنسانية، وصراحة في كتابه ميتافيزيقا الأخلاق، فإن هذا سيكون في الواقع تناقضًا معقولًا. على الرغم من أنه من الصعب جدًا استقراء ما كان يقصده كانط بالضبط من خلال معاملة شخص ما كغاية في حد ذاته، ويكاد يكون من الصعب أيضًا معرفة ما يعنيه التعامل مع شخص ما كمجرَّد وسيلة[25]، ولا جدال في أن معاملة شخص ما كأداة حية لا تتوافق مع معاملته كغاية في حد ذاته. ومع ذلك، ينكر كانط أيضًا أن العبودية (سواء كانت للأشخاص غير البيض أو الأوروبيين البيض) يمكن أن تكون مؤسسة شرعية في ميتافيزيقا الأخلاق. بالفعل في مقدمة فلسفة الحق يدعي كانط أن هذا المجلّد يتناول العلاقات بين البشر الذين لديهم حقوق وواجبات تجاه بعضهم. وعلى النقيض من ذلك، فإن الكتاب لا يتناول علاقة البشر بكائن له حقوق فقط وليس له واجبات (الله)، لأن الواجب تجاه مثل هذا الكائن سيكون «متعاليًا»، أي أنه لا يمكن العثور على كائن خارجي مقابل يستحق هذا الواجب تجاهه. والأهم من ذلك، يقول كانط أيضًا إن كتابه لا يتناول العلاقات مع كائنات ليس لها حقوق، بل مجرد واجبات (رقيق، عبيد) لكن كانط لا يرفض العبودية كموضوع محتمل للكتاب فحسب، بل يترك المجال مفتوحًا لإمكانية أن تظلّ مؤسسة مقبولة. كانط يرفض صراحة هذا الموضوع المحتمل؛ لأنه يعني أن هناك بشرًا بلا شخصية؛ ولأن جميع البشر أشخاص، فإن مذهب الحق لا يحتاج إلى الاهتمام بمثل هذه المواضيع الفارغة[26]. علاوة على ذلك، في القسم الأول من فلسفة الحق (الذي يتعامل مع اكتساب حق الملكية في الأشياء الخارجية)، ينكر كانط صراحة أنه يمكن لأي شخص أن يمتلك كائنات بشرية أخرى. لذلك يمكن لأي شخص أن يكون سيد نفسه ولكن لا يمكن أن يكون المالك من نفسه (لا يستطيع أن يتصرف في نفسه كما يشاء) – ناهيك عن أن يتصرف في الآخرين كما يشاء – لأنه مسؤول أمام الإنسانية في شخصه[27].
وعلى الرغم من رفضه للعبودية بشكل عام، إلا أن كانط يقدم استثناء أيضًا في حالة المجرم الذي «فقد شخصيته بسبب جريمة»، وكما يقول كانط «من المؤكد أنه لا يمكن لأي إنسان في دولة ما أن يكون بلا كرامة، لأنه على الأقل يتمتع بكرامة المواطن. والاستثناء هو الشخص الذي فقدها بسبب جريمته، ولهذا السبب، على الرغم من بقائه على قيد الحياة، فإنه يصبح مجرد أداة لاختيار شخص آخر (إما للدولة أو مواطن آخر)»[28] على الرغم من هذا الاستثناء، يوضح كانط أن مثل هذا الفقدان للشخصية لا يمكن أن يحدث إلا من خلال جريمة خطيرة بشكل خاص. وهكذا، في فلسفة الحق يعتبر كانط أن المؤسسات القانونية للعبودية غير متوافقة مع شخصية المقهور. ومهما كانت آراء كانط العنصرية تجاه الأشخاص غير البيض، فمن الواضح أنه لم يعتقد أن عدم كونك من البيض يعدّ جريمة من شأنها أن تفقِد الفرد شخصيته. كما ذكرنا أعلاه، حتى أكثر المفسرين انتقادًا مثل تشارلز ميلز يشيرون إلى أن عمل كانط لا يتوافق مع إنكار الشخصية لأي إنسان لمجرد لون بشرته.
لذلك، يمكن الاستنتاج أن ملاحظات كانط حول العبودية في ملاحظاته غير المنشورة في محاضراته عن الأنثروبولوجيا (التي كتبها في وقت ما خلال سبعينات وثمانينات القرن الثامن عشر) تتعارض مع تفسيره للمساواة الأخلاقية في الأساس، فضلًا عن فلسفته السياسية والقانونية الموضوعية التي طوّرها في فلسفة الحق في أواخر تسعينات القرن الثامن عشر. لكن نفكر مرة أخرى في الملاحظتين التاليتين من ملاحظات كانط التحضيرية حول الأنثروبولوجيا وملاحظاته ملاحظات على الشعور بالجميل والجليل:
E) لا يستطيع الأمريكيون والسود أن يحكموا أنفسهم. وبالتالي فإنهم يخدمون كعبيد فقط.
F) لتقديم مثال واحد فقط: يستخدم المرء العبيد الحمر (الأمريكيين) في سورينام فقط للعمل في المنزل لأنهم أضعف من أن يتمكنوا من العمل في الحقل، والذي يستخدم فيه الزنوج.
يوضح هذان البيانان لامبالاة كانط الغريبة بمعاناة الأشخاص غير البيض، فضلًا عن معتقداته في كل من الخصائص المحددة عنصريًا (الجسدية والنفسية) والتسلسل الهرمي العنصري. ومع ذلك، فإن الحقيقة الأكثر إثارة للقلق هي أن أيًا من هذه الخطب العنصرية اللاذعة لا تتعارض، بالمعنى الدقيق للكلمة، مع تفسير كانط الشكلي للمساواة الأخلاقية. رؤية كانط للمساواة الأخلاقية في الأساس تقوم على فكرة أن جميع الكائنات العقلانية الناضجة لديها القدرة على التفكير العملي المستقل، وبالتالي فهي قادرة على وضع أهداف أخلاقية لأنفسها. ويعتقد كانط أن هذا الادعاء يمكن استخلاصه من تحليل سببنا العملي: في تمثيل بعض غاياتي على أنها أخلاقي الغايات، فأنا أمثّلها وفقًا لشكل معين (أي الضرورة المطلقة)؛ ويمكن التعبير عن هذا الشكل بطرق مختلفة من أجّل تسليط الضوء على الالتزامات الناتجة عن هذا الشكل من تمثيل الغايات. أحد هذه الالتزامات هو أنه بقدر ما أعتبر نفسي قادرًا على تمثيل الغايات الأخلاقية من خلال عقلي العملي، يجب أن أقبل أيضًا قدرة كل كائن عقلاني آخر على تحديد الغايات من خلال العقل العملي (أي كغاية في حد ذاته) هذه القدرة الخاصة على تحديد الغايات تجعل الكائن الحي شخصًا؛ وبالنسبة لكانط، هذا ما تتكون منه كرامة الإنسان[29]. إن الاقتباسات من A إلى D تعرض بوضوح اعتقاد كانط في التسلسل الهرمي العنصري القائم على فكرة أن الأوروبيين البيض(الذكور) لديهم مواهب نفسية وفسيولوجية[30]. ومع ذلك، فإن هذا الاعتقاد في حد ذاته لا يلزم منه أن كانط كان يعتقد أيضًا إن الأشخاص غير البيض لا يمتلكون عقلًا عمليًّا، وبالتالي فإنهم ينتهون إلى أنفسهم. علاوة على ذلك لا يدعي الاقتباس E أن العبودية أو الرق مؤسسات شرعية (وفقًا لاقتراح ميلز في المقطع السابق)، بل يدعي هذا الاقتباس أن مجموعة كاملة من الناس معظمهم من البيض لديهم مواهب نفسية وفسيولوجية. لن يكون الأشخاص غير البيض جيدين في أي شيء باستثناء العمل كعبيد[31]. وينطبق الشيء نفسه على الاقتباس F. وعلى الرغم من بشاعة هذا الاقتباس فإنه لا يتعارض مع الرأي القائل بأن جميع البشر هم غايات في حد ذاتهم بقدرتهم على التفكير العلمي، ولا يتعارض مع ادعاء كانط بأن العبودية لا يمكن أن تكون مؤسسة قانونية مشروعة[32].
ولكن أليس من المعقول أكثر الاعتقاد بأن كانط غيّر رأيه بين كتابة الملاحظات المقتبسة أعلاه وكتابة كتابه فلسفة الحق مع رفضها الصارم للعبودية؟ هل كان لدى كانط «أفكار ثانية» بشأن العرق؟ على الرغم من أنني متشكك تمامًا في هذا التخمين، فمن المحتمل أن يكون كانط قد غير رأيه[33]. ولن نعرف على وجه اليقين ما إذا كان (وإلى أي مدى) قد فعل ذلك. ولكن أعتقد أن ما إذا كان قد فعل ذلك أم لا هو أمر متوافق مع السؤال الحالي - مهما كان الأمر مثيرًا للاهتمام بخلاف ذلك. لأن السؤال الحالي هو ما إذا كان هناك بالفعل تناقض واضح بين عنصرية كانط ومساواته المجردة وما هي العواقب التي قد تترتب على ذلك بالنسبة لفهمنا لأخلاق كانط والفلسفة الأخلاقية والسياسية الكانطية بشكل عام. إذا لم يكن هناك مثل هذا التناقض الواضح، فإن هذه الحقيقة تظل ذات أهمية فلسفية، سواء أكان قد غير رأيه أم لا (وإلى أي مدى)[34].
وبدلًا من ذلك، ألا يمكن أن يكون عندما أنكر كانط أن العبودية يمكن أن تكون مؤسسة شرعية في العالم في فلسفة الحق قد تمسّك بالتصنيف الصامت للأشخاص، والذي بموجبه لا يكون بعض البشر أشخاصًا (كما اقترح ميلز)؟ وكما أشرت أعلاه، فإن سبب إسناد مثل هذا التصنيف الصامت - على عكس ما يقوله كانط صراحة عن أن كل البشر غايات في حد ذاتهم - كان الافتراض بوجود تناقض «صارخ» بين ملاحظات كانط العنصرية ومساواته المجردة. ومع ذلك، فإن تصريحات كانط العنصرية لا تتغاضى صراحة عن العبودية، على الرغم من بشاعتها؛ كما أنهم لا ينكرون شخصية الأشخاص غير البيض. وهكذا، يبالغ ميلز في سبب إسناد هذا التصنيف الصامت إلى كانط. إذا لم تكن تصريحات كانط متناقضة بشكل واضح، فليس لدينا أيضًا سبب واضح لافتراض التصنيف الصامت أيضًا؛ وبالتأكيد، لا يمكننا أن نفترض مسبقًا تصنيفًا صامتًا عند كانط فقط لتبرير إسناد هذا التصنيف الصامت إلى كانط من خلال الإشارة إلى تناقض مزعوم يعتمد في حد ذاته على افتراض هذا التصنيف الصامت للغاية.
على الرغم من أن تصريحات كانط العنصرية لا تعني، من الناحية الفنية، قبول العبودية، إلا أنها لا تزال تثبت إيمانه بالتسلسل الهرمي العنصري - يقال إن «البيض» (الذكور) فقط هم من يمتلكون كل «المواهب» النفسية والفسيولوجية التي تجعل البشر متفوّقين. الأهم من ذلك، أن الاقتباس (E) يشير إلى أن الأشخاص غير البيض لم يتمكّنوا من حكم أنفسهم سياسيًا بنجاح. حتى لو لم يكن هذا تأييدًا للعبودية، فإنه على الأقل يشير إلى أن كانط لم يؤيّد فكرة الحقوق السياسية والقانونية المتساوية؛ ومن أجل هذه الحجة، قد نعتبر أنه من المعقول الإشارة إلى أن كانط أيضًا لم يكن ليؤيد الحقوق المتساوية في المشاركة والتمثيل السياسي[35]. هل يمكن أن يكون هذا هو «التناقض الصارخ» الذي تفترضه القراءة المعيارية؟ للأسف لا يمكن ذلك. والحقيقة المزعجة هي أن تفسير كانط المجرد للمساواة الأخلاقية بين جميع الأشخاص في العالم في الأساس والنقد العقل العملي لا يتعارض بشكل واضح مع المذاهب السياسية الموضوعية غير العادلة. في الواقع، تناول كانط نفسه صراحة مسألة ما هي الحقوق التي تترتّب على مجرد الوضع كشخص، ونفى أن تكون هذه الوضعية كافية، حيث إن المساواة في الحقوق القانونية والسياسية أمر ضروري، على سبيل المثال، في فلسفة الحق يوضح كانط أنه يعتقد أنه لا ينبغي منح النساء نفس الحقوق القانونية والسياسية التي يتمتع بها الرجال، بينما يؤكد صراحة على المساواة الأخلاقية للمرأة كغاية في حد ذاتها.
على سبيل المثال، في مناقشة حول المواطنة، يقول كانط:
إن الأهلية للتصويت تفترض مسبقًا استقلال الشخص الذي، باعتباره فردًا من الشعب، لا يريد أن يكون مجرد جزء من الكومنولث ولكن أيضًا عضوًا فيه، أي جزءًا من الكومنولث يتصرّف بناء على اختياره الخاص في المجتمع مع الآخرين. ومع ذلك، فإن هذه النوعية من الاستقلال تتطلّب التمييز بين المواطنين الإيجابيين والسلبيين، على الرغم من أن مفهوم المواطن السلبي يبدو متناقضًا مع مفهوم المواطن في حد ذاته. الأمثلة التالية يمكن أن تساعد في إزالة هذه الصعوبة: القاصر (طبيعي أو مدني)؛ جميع النساء، وبشكل عام، أي شخص يعتمد الحفاظ عليه في وجوده (إطعامه وحمايته) ليس على إدارته لأعماله الخاصة، بل على الترتيبات التي يتخذها شخص آخر (باستثناء الدولة).
وفي الفقرة التالية مباشرة لوصف كانط للنساء باعتبارهن بالضرورة «مواطنات سلبيات» لا ينبغي السماح لهن بالتصويت، يتابع:
إن هذا الاعتماد على إرادة الآخرين وهذا التفاوت هو أمر لا مفر منه. ولا يتعارض بأي حال من الأحوال مع حريتهم ومساواتهم كبشر، الذين يشكّلون معًا شعبًا، ولكن ليس كل الأشخاص مؤهلين للحصول على حق متساوٍ في التصويت ضمن هذا الدستور، أي أن يكونوا مواطنين وليس مجرد شركاء في الدولة. لأنه من قدرتهم على مطالبة الآخرين بمعاملتهم وفقًا لقوانين الحرية الطبيعية والمساواة كأجزاء سلبية من الدولة، لا يعني ذلك أن لديهم أيضًا الحق في إدارة الدولة نفسها كأعضاء فاعلين فيها.
نظرًا لمناقشته المعادية لوضع المرأة[36]. من الواضح أن كانط لم يعتقد أن المساواة الأخلاقية المجردة، أي مجرد وضع كل شخص باعتباره غاية في حد ذاته، يستلزم أن كل شخص يجب أن يتمتع أيضًا بحقوق قانونية وسياسية مماثلة ولو بشكل طفيف - وكما رأينا، نفى كانط ذلك صراحة. وبدلًا من ذلك، فإن مناقشة كانط للمرأة والأسرة في فلسفة الحق توضح أنه ينظر إلى بعض البشر على أنهم أشبه بالأطفال: على الرغم من أنهم يتمتعون بالكرامة، وهم غايات في حد ذاتهم، إلا أنه يعتقد أيضًا أنهم لن يتمتعوا بالقدرات الجسدية والنفسية اللازمة لحكم هيئة سياسية أو أسرة أو حتى أنفسهم بنجاح[37].
من المُجدي الاعتقاد بأن كانط قد يناقض نفسه هنا مرة أخرى. ومع ذلك، فإن إنكار أهمية آراء كانط الكارهة للنساء في فلسفة الحق بالنسبة للسؤال الحالي، من خلال افتراض أن كانط لا بدّ وأن يتناقض مع نفسه مرة أخرى، من شأنه أن يثير تساؤل حول سبب تناقضنا مع هذه الآراء. ينبغي أن نستبعد مناقشة كانط الصريحة للحقوق القانونية والسياسية غير المتكافئة للمساواة الأخلاقية باعتبارها دليلًا على تصوره الخاص للمساواة الأخلاقية.
بالتأكيد، لا يمكننا ببساطة استبعاد وجهات نظر كانط حول حقوق المرأة كدليل على مفهومه للمساواة الأخلاقية، ثم تبرير هذا الاستبعاد بالقول إن وجهات نظره حول حقوق المرأة لا تتوافق مع مساواته الأخلاقية. ولأن كانط لم يعتقد أنه من التناقض على الإطلاق الادعاء بأن المرأة يجب أن تتمتّع بحقوق أقل بكثير من الرجل، يبدو من الصعب - مهما كان الأمر واضحًا - الادعاء بأن هناك بالفعل تناقضًا واضحًا بين مساواة كانط الأخلاقية المجردة ومعتقداته العنصرية حول عدم ملاءمة الأشخاص غير البيض المزعومين ليكونوا أعضاء فاعلين في هيئة سياسية[38].
وعلى نحو مماثل، قد يعترض المرء على أن مبدأ مساواة كانط المجردة لا تتوافق مع فكرة المواطنة السلبية في المجتمع في فلسفة الحق. على الرغم من أن معظم الباحثين في فلسفة كانط السياسية يفترضون أنه من المسلم به أن بعض المواطنين (الأطفال على وجه التحديد) لا ينبغي أن يتمتّعوا بحقوق المشاركة السياسية، فقد يختلف المرء إما مع مفهوم المواطنة السلبية بشكل عام أو مع الطريقة التي يحدد بها كانط هذا التمييز. على مدى العقود الماضية، كانت الكتابات الموجودة حول فلسفة كانط في فلسفة الحق أصبحت كثيرة جدًا، بما في ذلك الجدل الكبير حول مفهوم كانط للمواطنة السلبية[39]. ومع ذلك، فإن النقطة الحاسمة هي ما يلي: إذا كانت المواطنة السلبية بشكل عام أو طريقة كانط في تحديد الخط الفاصل غير متوافقة مع مبدأ كانط عن المساواة الأخلاقية المجردة، فإن هذا التناقض يشكّل على وجه التحديد أحد الأسئلة المفتوحة في الدراسات الكانطية المعاصرة. أيًا كان التناقض المحتمل بين المساواة الشكلية عند كانط وفكرة المواطنة السلبية، فهو ليس «صارخًا» أو «مذهلًا» أو «واضحًا» أو «فظيعًا» إلى الحد الذي يمنع قدرًا كبيرًا من النقاش الفلسفي.
بالطبع، لا يعني أي من هذا أن المساواة الكانطية لا يمكن أن تتحول، عندما يتم تطويرها بشكل أكبر، إلى عدم توافق مع التزامات كانط العنصرية (والكارهة للنساء). بل إنني أقترح أن أي عدم توافق من هذا القبيل هو أقل وضوحًا بكثير مما يفترضه الباحثون حتى الآن؛ علاوة على ذلك، فكر كانط صراحة في إمكانية وجود مثل هذا التعارض وأنكر ذلك (في حالة الحقوق السياسية للمرأة)؛ وأن هذا الافتقار إلى أي تناقض واضح يجب أن يثير إشكالية في المناقشات حول أخلاق كانط لأنه، كما أزعم في القسم التالي، يسلّط الضوء على نقطة مجهولة محتملة في طريقة معينة لممارسة الفلسفة الأخلاقية والسياسية بشكل عام.
عنصرية كانط كمشكلة فلسفية
لكن ماذا ينبغي أن نفعل إزاء قاعدة المساواة الأخلاقية عند كانط؟ لا شيء مما قيل حتى الآن يستلزم أن التحليل المجرد الذي قدمه كانط للعقل العملي في كتابة «نقد العقل العملي» كان خاطئا من الناحية الفنية، بل إنني اقترحت أن هذا ليس كافيا، وربما تكون المساواة الأخلاقية عند كانط ضرورية لتفسير جوهرها، ولكن من غير الواضح أنها ستكون كافية. وفي حين أن فكرة البشر كغايات في حد ذاتها قد تستبعد بعض التفسيرات غير المتساوية مثل دفاع أرسطو عن العبودية، فليس من الواضح أن المساواة المجردة عند كانط يجب أن تكون كافية أيضًا لاستبعاد وجهات النظر المتطرفة من النوع الذي نصادفه في كتابات كانط نفسه كما يفترض معظم الباحثين عادة.
ولكن كيف يمكن لأي شيء من هذا أن يكون ذا أهمية فلسفية؟ بمعنى آخر، لماذا قد يهتم أي شخص خارج نطاق دراسات كانط؟ إن عنصرية كانط مثيرة للاهتمام من الناحية الفلسفية لأنها تظهر نقطة غير واضحة محتملة ضمن المقاربات المنهجية للفلسفة الأخلاقية والسياسية، وينبغي أن تكون بمثابة تحذير للفلاسفة الأخلاقيين والسياسيين الآخرين الذين يفترض أن رؤيتهم المثالية للمجتمع مستمدَّة من مبادئ أخلاقية مجردة. كما جادلت أعلاه، تبدو مساواة كانط المجردة متوافقة للوهلة الأولى مع مفاهيم ينبغي أن تكون عليها الحياة الأخلاقية والسياسية والتي (نأمل) أن يحكم عليها معظمنا بشكل حدسي بأنها بغيضة أخلاقيًّا. (في الواقع، أظن أن هذا التوافق الظاهري بين مساواة كانط مع مجموعة واسعة من المفاهيم الموضوعية للحياة الأخلاقية والسياسية هو جزء من تفسير شعبيتها الهائلة). وإذا كان مبدأ المساواة عند كانط متوافقًا ظاهريًّا مع الأشكال الصارخة للعنصرية، من ثمَّ فإن الاعتماد على مفهوم كانط للمساواة الأخلاقية في حد ذاته لا يمكن أن يكون كافيًا لإظهار أننا لا نقوم فقط بتلميع تحيّزاتنا وتفكيرنا الضيق[40].
حتى الآن، اعترف عدد قليل من الباحثين صراحة بالتوافق الظاهر بين عنصرية كانط ومساواته المجردة، ولم يقم أي منهم حتى الآن بإثارة إشكالية هذا التوافق الظاهر بشكل صريح إلى الحد الذي أعتقد أننا يجب أن نفعله. ذكر توود هيدريك[41] في نهاية مناقشته لمكانة الاختلافات العرقية في مفهوم كانط الغائي لتاريخ العالم، هذه المشكلة بإيجاز بشكل عابر. وكما يشير، فإن كانط «متفائل إلى حد الجنون بشأن السماح بالتفاوتات الجوهرية داخل هياكل المساواة الرسمية، كما يشهد على ذلك إصراره على أن قصر المواطنة على الرجال الذين يتمتّعون بالاكتفاء الذاتي اقتصاديًا يتوافق تمامًا مع المطلب الأخلاقي بالمساواة المدنية والحرية للجميع».
ويتابع هيدريك: «أعتقد أن الكثير منّا اليوم سيكونون أسرع بكثير من كانط في الادعاء بأن التفاوتات الجوهرية غالبًا ما تجعل المساواة الشكلية فارغة، على الرغم من أن النقطة التي يقوّض فيها التفاوت الجوهري المساواة الشكلية هي غالبًا غير قابلة للنقاش»[42]. لسوء الحظ، لم يناقش هيدريك هذه المشكلة أكثر من ذلك في مناقشته لعالمية كانط، كما أن ذكره للمشكلة ليس واضحًا تمامًا كما ينبغي أن يكون. على النقيض من ذلك، تشير إلفيرا باسيفيتش[43] بشكل واضح إلى أنه ليس من الواضح على الإطلاق على عكس الادعاءات المتكرّرة من قبل باحثي كانط كيف ينبغي أن تتعارض المساواة المجردة عند كانط مع عنصريته[44]. «لكن من المؤسف، أن باسيفيتش أيضًا لا يثير مشكلة هذا الاتساق المحتمل في حد ذاته. وبدلًا من ذلك، أعاد باسيفيتش تفسير نظرية كانط حول العرق كجزء من «نظرية غير مثالية» مزعومة، أي أنها تهدف إلى «توضيح ميل الجنس البشري» إلى الانحراف عن متطلَّبات العدالة»[45] والمساواة المجردة عند كانط كجزء من «النظرية المثالية» الكانطية المزعومة. وبالتالي، فإن المشكلة من وجهة نظرها لا تكمن في أي تناقض محتمل بين «النظرية غير المثالية» المزعومة لكانط (أي نظريته عن العرق) و«نظريته المثالية» المزعومة (أي عالميته المجردة وفلسفته السياسية الناضجة) ولكن المشكلة في عدم معقولية «النظرية غير المثالية» المزعومة لكانط[46]. وبالتالي، فإن رد باسيفيتش يتلخّص في تقديم نظرية «كانطية» غير مثالية جديدة، كبديل لنظرية كانط المتطرفة حول العرق: وعلى وجه التحديد، نهج كانط لإصلاح العدالة العرقية. على الرغم من أنني أجد اقتراح باسيفيتش بشأن النهج الكانطي لإصلاح العدالة العرقية مقنعًا، إلا أن هذه الطريقة في إطار عنصرية كانط تعاني أيضًا من نقص: من هذا المنظور، فإن مشكلة التوافق الظاهر بين مساواة كانط المجرّدة وعنصريته تختفي عن الأنظار. في الوقت الحالي، نركز ببساطة على إيجاد نظرية «غير مثالية» معقولة. ولكن إذا كانت نظرية كانط «غير المثالية» (أي العنصرية) المزعومة متوافقة مع «نظرية كانط المثالية» (أي المساواة المجردة وفلسفته السياسية الناضجة) في البداية، فما هو المحتوى الموضوعي «النظرية المثالية» الكانطية الجديدة التي نحكم في ضوئها على الوضع الحالي على أنه غير عادل في المقام الأول؟ من المؤسف لا يناقش تفسير باسيفيتش لإصلاح العدالة العرقية الكانطية هذه المسألة. وبالتالي، على الرغم من ملاحظتها الذكية بأن باحثي كانط كانوا متسرّعين جدًا في افتراض وجود تناقض واضح في فكر كانط، وفقًا لباسيفيتش، فإن المشكلة الفلسفية التي أبرزتها عنصرية كانط العلاقة بين مبدأ مجرد للمساواة والمثل الموضوعية غير المرئية[47].
وكما ذكرنا أعلاه، فإن حقيقة عنصرية كانط التي تسلّط الضوء على هذه المشكلة الفلسفية لا تعني أن تحليله المجرد للعقل العملي كان خاطئًا؛ بل إن حجتي تشير إلى أن هذا التحليل والمساواة الأخلاقية الناتجة عنه ليست كافية لتوفير المعالجة لعنصرية كانط كما نأمل غالبًا. وبالتالي، لا ينبغي رفض فلسفة كانط الأخلاقية رفضًا قاطعًا بل ما يجب رفضه هو (فقط) الاعتقاد الخاطئ بأن الصيغة الصحيحة والمجردة ستمنحنا، في حد ذاتها، فهمًا كاملًا لكيفية بناء ممارسة المساواة الأخلاقية بشكل جماعي.
إن هذا الفكر يثير العديد من الأسئلة المهمة، اثنان منهما بالمعنى الواسع والآخران بمعنى ضيق. إذا لم تكن المساواة التجريدية الكانطية كافية لتوفير معالجة فكرة العنصرية في حد ذاتها، فما هو المطلوب أيضًا للرد على العنصرية بطريقة مرضية فلسفيًا؟ وكيف ينبغي للفلسفة كتخصّص أن تتعامل مع العنصرية؟ حتى لو كانت الأدبيات داخل الفلسفة النقدية المعاصرة للعرق أقل شمولًا مما هي عليه الآن، فسيكون من غير المتواضع أن نقترح أو نحدد إلى أين يجب أن يقودنا هذا السؤال بالضبط في نهاية مقال عن كانط. الأقرب كثيرًا إلى سمة هذه الورقة هما السؤالان التاليان الأضيق: كيف يمكن أن يبدو الرد على عنصرية كانط ضمن إطار كانطي واسع النطاق؟ وما هي التحدّيات التي قد تواجهها مثل هذه الأساليب؟ وفي حين أن المناقشة الكاملة لهذه الأسئلة الضيقة قد تتجاوز نطاق هذه الورقة أيضًا، إلا أن الخطوط العريضة الموجزة لا تزال جديرة بالاهتمام.
قد يكون أحد الاحتمالات الواضحة هو الاعتقاد بأن المساواة المجردة التي يتبنّاها كانط تحتاج ببساطة إلى تزويدها بالمعرفة التجريبية الكافية حول الطبيعة البشرية[48]. وفي ملاحظات على الشعور بالجميل والجليل، اتفق كانط مع هيوم في التأكيد الكاذب الغريب على أنه «من بين مئات الآلاف من السود ولم يتم العثور على أي شخص قد أنجز شيئًا عظيمًا في الفن أو العلم أو أظهر أي صفة أخرى تستحق الثناء». وفي ضوء هذه التصريحات، قد يكون من المجدي التفكير في المكمل المطلوب الذي يتألف ببساطة من المعرفة التجريبية الكافية.
ومع ذلك، فإن هذا النهج يواجه تحدياته الخاصة. في البداية، قد يشعر المرء بالقلق من أنه إذا تنازلنا عن مهمة مكافحة العنصرية للتحقيق التجريبي، فسيتعيّن علينا أيضًا الاعتراف بأن الفلسفة نفسها لا يمكنها تفسير سبب خطأ نوع معين من العنصرية؛ لأنه من خلال التنازل عن مسألة ما إذا كان بعض الأشخاص مؤهّلين للمساواة الأخلاقية والسياسية الجوهرية أم لا، فإننا نسلّم أيضًا للعنصريين عمّا يريدونه بشدة: ألا وهو إضفاء الشرعية الأخلاقية لإجراء تحقيق تجريبي في خصائص أي مجموعة معينة. وبمجرد تسليم مهمة تحديد ما إذا كان شخص ما أو أشخاص مؤهلين للمساواة الأخلاقية والسياسية إلى التحقيق التجريبي، فمن الصعب أن نرى كيف يمكن أن ننتزع منهم هذه المهمة على هذا الأساس وحده. وفي غياب المزيد من الموارد الفلسفية، ربما لا نستطيع مواجهة العنصرية إلا بالأدلة التجريبية القائمة، ونزعم أن التحقيق التجريبي قد تم إجراؤه بما فيه الكفاية.
ومع ذلك، يمكن للمرء الاعتقاد أن مثل هذه الاستجابة من شأنها أن تغفل عن انتقاد أخلاقي مهم. والأهم من ذلك، أن هذه الطريقة لاستكمال مساواة كانط المجردة لن تجيب على السؤال الفلسفي حول العلاقة بين المبادئ المجردة والمثل الجوهرية التي تبرزها عنصرية كانط بقدر ما تدفعها إلى مكان مختلف. وبعبارة أخرى، فإن هذا النهج «يكمل» فقط مساواة كانط المجردة على افتراض أن القدرات الطبيعية للناس حاسمة في تحديد حقوقهم كمتساوين أخلاقيًا. ومع ذلك، فإنّ ما إذا كان ينبغي توزيع حقوق المشاركة السياسية على سبيل المثال بطريقة تتبّع القدرات والمواهب الطبيعية للناس، وإذا كان الأمر كذلك، فأي منها؟ هو في حد ذاته سؤال معياري لم تتم الإجابة عليه بشكل واضح من خلال المساواة المجردة عند كانط. ناهيك عن الصعوبات المعرفية في تقدير «القدرات والمواهب الطبيعية» للناس؛ لأنه من المؤكد أن مجرد غياب أنواع معينة من الإنجازات لا يمكن أن يؤخذ كدليل على الافتقار إلى القدرات والموهبة. وكما أشار إيمانويل إيز بوضوح في سياق كانط والاستعمار في القرن الثامن عشر: يلاحظ كانط أن بعض الأجناس كما لو كان ذلك بحق «علمت الآخرين وسيطرت عليهم بالأسلحة»، وهو لا يطرح مسألة ما إذا كان «التعليم» والأسلحة المتفوقة للقبيلة الغازية هي التي تنتج «عدم نضج» المهزومين[49]. في ظل ظروف عدم المساواة، قد يرى المرء نقصًا في المواهب والإنجازات حيث يدقق المرء حقًا في عمل القمع.
طريقة أخرى محتملة لاستكمال مبدأ مساواة كانط المجرّدة ضمن الإطار الكانطي، وهي البدء من مسلّمة المساواة السياسية، وليس الأخلاقية فقط، والاعتماد على بعض الأدوات التأويلية مثل الإجراء التعاقدي والافتراضات المعيارية حول المصالح الجوهرية للناس لتوجيه أهدافنا السياسية. إن المحاولة الأكثر رعبًا التي جرت مؤخرًا لتطوير مثل هذه النزعة الكانطية المناهضة للعنصرية كانت بلا شك فلسفة تشارلز ميلز السياسية[50]. ومن خلال تصور الواقع السياسي الحالي باعتباره يجسّد عقدًا عنصريًا إقصائيًا، قد نتساءل كيف قد يبدو العقد الاجتماعي العالمي حقًا؟ وكيف يمكن للعدالة الإصلاحية أن تعالج الأخطاء الحالية والسابقة؟ وبطبيعة الحال، فإن المقال عن عنصرية كانط ليس المكان المناسب لتقديم مناقشة كاملة لفلسفة ميلز السياسية. هنا، أريد فقط أن أذكر صعوبة واحدة يجب أن يستجيب لها هذا النهج: حتى افتراض المساواة السياسية لا يمكن أن يضمن عدم عودة الصعوبة الفلسفية المتمثلة في الانتقال من المساواة المجردة إلى المساواة الموضوعية. في مقدمة نظريته عن المساواة السياسية، يلفت تشارلز بيتز[51] انتباهنا إلى نسخة من هذه المشكلة تتعلّق بنظريات الديمقراطية والمشاركة السياسية. وفي حديثه في سياق الإصلاحات المؤسسية القائمة على المساواة في الولايات المتحدة من الستينات إلى أواخر الثمانينات، يشير بيتز إلى ما يلي:
لقد دافع مؤيدو كل هذه الإصلاحات عنها باعتبارها متطلَّبات للمساواة السياسية. ومع ذلك، وكما يشهد الجدل المستمر في المحاكم، والهيئات التشريعية، والأحزاب السياسية، لا يوجد إجماع حول معنى هذا المبدأ. حتى أكثر المؤيدين حماسة للإصلاحات لابد أن يشعر بالانزعاج إزاء هذا التساؤل: فبينما نشعر بالثقة في أن المساواة السياسية تعني شيئًا ما، فمن الصعب إلى حد مدهش أن نقدم لها تفسيرًا واضحًا ودفاعًا واضحًا[52].
يقترح بيتز نفسه أهمية تعاقدية يطلق عليها «الإجراءات المعقدة»، يعتمد على إجراءات العقد الاجتماعي الافتراضية ومجموعة مفترضة من المصالح الموضوعية والتنظيمية للمواطنين الأفراد التي تساعده على تحديد ما يمكن اعتباره «سببًا كافيًا لرفض أو قبول إجراءات المشاركة السياسية. وهنا يتلخّص التحدّي الرئيسي في توفير بنية الإجراء والافتراضات المعيارية بشأن مصالح الناس على النحو الذي لا يؤدي إلى استمرار تحيّزاتنا القائمة وإعادتها إلى نظرتنا الموضوعية للمساواة. ولكن بغض النظر عما قد نفكّر فيه بشأن اقتراح بيتز الملموس، فإنه يحدّد بوضوح الصعوبة الفلسفية الأساسية في سياق المشاركة السياسية:
الفكرة الأكثر طبيعية هي أن شرط المساواة الإجرائية يفرضه نسخة ما من المبدأ الأساسي الذي ينص على أن الأشخاص لهم الحق في أن يعاملوا على قدم المساواة. لكن هناك صعوبات عميقة جدًا في هذه العلاقة، وتتلاشى معقوليتها عند التحليل. وكما هو متوقّع، يمكن النظر إلى المساواة في المعاملة إما كمطلب أخلاقي مجرد أو كقاعدة ملموسة ذات محتوى مؤسَّسي محدّد. إذا تم النظر إلى الفكرة بشكل تجريدي بما يكفي لتكون غير مثيرة للجدل، فإن تطبيقها على المسائل المؤسسية سيكون غير مؤكّد دون مقدمات متداخلة مثيرة للجدل. ومن ناحية أخرى، إذا تمّ اعتماد هذا المبدأ لتحديد حقٍّ مؤسَّسي محدد على سبيل المثال، الحق في إعطاء المصالح المعبر عنها قيمة متساوية في تحديد السياسة فسوف يفشل هذا المبدأ في تسوية القضية التي أثارته»[53].
وكما آمل أن أكون قد أوضحت، فإن المشكلة التي حدّدها بيتز في كتابه الصادر عام 1989 (بالإضافة إلى عدم الاهتمام الشائع بشكل مدهش بهذه المشكلة[54]) يبدو أنه مجرد مثال واحد لظاهرة أكبر: الصعوبة الفلسفية في الانتقال من المبادئ المجرّدة إلى المثُلُ الموضوعية. وكما تظهر أمثلة مثل «الكانطية الراديكالية السوداء» لميلز[55] واقتراح باسيفيتش[56] لإصلاح العدالة العرقية الكانطية، قد يكون لدى بعض المؤلفين مُثُل سياسية مقنعة، بينما لا يزالون يتركون السؤال مفتوحًا حول كيفية ظهور مُثُلهم ومسلَّماتهم ومبادئهم الموضوعية من المساواة الكانطية المجرّدة.
وكما ذكرنا سابقًا، فإن هذا لا يعني استبعاد إمكانية ظهور مساواة كانطية متطورة بشكل نهائي، إن هذا التناقض يتعارض مع التزامات كانط العنصرية وكراهية النساء. وبدلًا من ذلك، فقد جادلت بأن عدم التوافق هذا أقل وضوحًا بكثير مما افترضه القراء تقليديًا، وسلّطت الضوء على بعض المشكلات التي تواجه تطوير النهج الكانطي بشكل أكبر. إن المناقشة الكاملة لكيفية تجاوز مساواة كانط المجرّدة ستتجاوز نطاق هذه الورقة وربما أيضًا خارج نطاق كتاب واحد؛ لأنه إذا كانت حجّتي صحيحة، فلا ينبغي لنا أن نتوقّع أن يتم اختزال مثل هذه المناقشة في صيغة موجزة أخرى، إلّا إذا أردنا التدرّب على مشكلة المساواة المجرّدة مرة أخرى. وبالتالي، كان هدفي المتواضع نسبيًا خلال هذه الورقة هو الإشارة إلى أن عنصرية كانط تسلّط الضوء على صعوبة فلسفية حقيقية: كيف ننتقل من المبادئ المجرّدة إلى المثل العليا الموضوعية بطريقة لا تعمل فقط على التخلّص من تحيّزاتنا القائمة؟[57]
في مقابل هذه الصعوبة الفلسفية في الانتقال من المبادئ إلى المثُلُ الموضوعية، هناك نقطة عمياء محتملة في الفلسفة الأخلاقية والسياسية عندما تعتمد بشكل مفرط على مبادئ مجردة. إن الحصول على التوافق الظاهري بين عنصرية كانط ومساواته المجرّدة يوضح هذه النقطة العمياء في واحدة من أبرز تفسيراتنا للمساواة الأخلاقية. بهذه الطريقة، تعتبر عنصرية كانط ذات أهمية فلسفية، على عكس دفاع أرسطو عن العبودية، على سبيل المثال. إن آراء أرسطو حول إمكانية العبودية تمثل إشكالية عميقة، ولكن من الصعب أن يتعامل أي شخص مع أخلاق أرسطو كنقطة بداية غير مثيرة للجدل لتفسير تقدّمي للمساواة الأخلاقية السياسية. على النقيض من ذلك، وكما عبر روبرت برناسكوني عن ذلك بشكل مناسب، فإن ما يجعل عنصرية فلاسفة التنوير الأوروبيين مثيرة للقلق للغاية هو أنهم «يربطون عنصريتهم بالعالمية أو الكونية الجديدة، التي من المفترض أن تكون واحدة من أعظم إنجازات التنوير والحداثة وعلاجًا لقضية العنصرية»[58] وتظل وجهة النظر هذه شائعة حول أخلاقيات كانط اليوم: على غرار محاولة ميلز. وباسيفيتش للتنظير حول «الكانطية الراديكالية السوداء»، قال جينيفر مينش[59] الذي زعم مؤخرًا أنه «يجب علينا أن نأخذ عالمية كانط كما هي: نهج للأخلاق تقوِّض ادعاءاته الخاصة النزعة الإقليمية العنصرية التي تظهر في أعمال كانط»؛ لأن «لغة القيمة الأخلاقية العالمية لا تزال تقدّم لنا أداة مفاهيمية من النوع الذي يمكن أن يكون مفيدًا عند مكافحة المشكلات المستمرة للعنصرية وكراهية النساء اليوم»[60]. ومع ذلك، إذا كانت حجّتي صحيحة، فعلينا أن نأخذ على محمل الجد احتمال أن مساواة كانط المجرّدة التي تهيمن على الكثير من الفلسفة الأخلاقية والسياسية المعاصرة لا يمكنها، في حد ذاتها، توفير هذا العلاج.
REFERENCES
Allais, L. (2016). "Kant’s Racism", Philosophical Papers, 45(1), pp. 1–36.
Aristotle (1998). in C. D. C. Reeve (ed.) Politics. Indianapolis and Cambridge: Hackett.
R. W. Dyson (ed.) (1998). The City of God against the Pagans. Cambridge: Cambridge University Press.
Basevich, E. (2020). "Reckoning with Kant on Race", Philosophical Forum 51(3), pp. 221–245.
Beitz, C. R. (1989). Political Equality: An Essay in Democratic Theory. Princeton: Princeton University Press.
Bernasconi, R. (2001). "Who Invented the Concept of Race," in R. Bernasconi (ed.) Theories of Race and Racism. Oxford: Blackwell, pp. 11–36.
ــــــــــــــــــ. (2002). "Kant as an Unfamiliar Source of Racism," in K. Ward and T. L. Lott (eds) Philosophers on Race: Critical Essays. Oxford: Blackwell, pp. 145–166.
ــــــــــــــــــ. (2006). "Kant and Blumenbach’s Polyps: A Neglected Chapter in the History of the Concept of Race," in S. Eigen and M. Larrimore (eds) The German Invention of Race. Albany: SUNY Press, pp. 73–90.
ــــــــــــــــــ. (2010). "The Place of Race in Kant’s Physical Geography and in the Writings of the 1790s," in P. Muchnik (ed.) Rethinking Kant, Volume 2. Newcastle: Cambridge Scholars Publishing, pp. 274–290.
ــــــــــــــــــ. (2011). "Kant’s Third Thoughts on Race," in S. Elden and E. Mendieta (eds) Reading Kant’s Geography. Albany: SUNY Press, pp. 291–318.
Boxill, B. (2017). "Kantian Racism and Kantian Teleology," in N. Zack (ed.) Philosophy and Race. Oxford: Oxford University Press, pp. 44–53.
Cicero (1991). in M. T. Griffin and E. M. Atkins (eds) On Duties. Cambridge University Press: Cambridge.
Davies, L. (2021). "Kant on Civil Self-Sufficiency," Archiv für Geschichte der Philosophie, 105 (1):118-140, pp. 1–23.
Denis, L. (2007). "Kant’s Formula of the End in itself: Some Recent Debates," Philosophy Compass 2(2), pp. 244–257.
Dörflinger, B. (2001). "Die Einheit der Menschheit als Tiergattung: Zum Rassebegriff in Kants physischer Anthropologie," in V. Gerhardt, R. Horstmann and R. Schumacher (eds) Kant und die Berliner Aufklärung. Akten des IX. internationalen Kant-Kongresses. Berlin: De Gruyter, pp. 342–351.
Eberl, O. (2019). "Kant on Race and Barbarism: Towards amore Complex View on Racismand Anti-Colonialism in Kant," Kantian Review 24(3), pp. 385–413.
Eigen, S. and Larrimore, M. (2006). The German Invention of Race. SUNY Press: Albany.
Elden, S. and Mendieta, E. (eds) (2011). Reading Kant’s Geography. Albany: SUNY Press.
Eze, E. C. (1995). "The Color of Reason: The Idea of "Race" in Kant’s Anthropology," The Bucknell Review 38(2), pp. 200–241.
Eze, E. C. (2001). Achieving our Humanity: The Idea of a Postracial Future. New York: Routledge.
Flik schuh, K. (2018). "Philosophical Racism," in Proceedings of the Aristotelian Society, Volume 91, pp. 91–110.
Flik schuh, K. and Ypi, L. (eds) (2014). Kant and Colonialism: Historical and Critical Perspectives. Oxford: Oxford University Press.
Formosa, P. (2014). "Dignity and Respect: How to Apply Kant’s Formula of Humanity", Philosophical Forum 45(1), pp. 49–68.
Forster, M. N. (2015). "Ideology," in M. N. Forster and K. Gjesdal (eds) The Oxford Handbook of German Philosophy in the Nineteenth Century. Oxford: Oxford University Press, pp. 806–827.
Geier, M. (2022). Philosophie der Rassen: Der Fall Immanuel Kant. Berlin: Matthes & Seitz.
Geiger, I. (2020). "Humanity and Personality – What, for Kant, Is the Source of Moral Normativity?" Inquiry: An Interdisciplinary Journal of Philosophy 66 (4):565-588.
Hedrick, T. (2008). "Race, Difference and Anthropology in Kant’s Cosmopolitanism," Journal of the History of Philosophy 46(2), pp. 245–268.
Herb, K. (2018). "Unter Bleichgesichtern. Kant’s Kritik der kolonialen Vernunft," Zeitschrift für Politikberatung 65(4), pp. 381–398.
Hill, T. E. and Boxill, B. (2001). "Kant and Race," in B. Boxill (ed.) Race and Racism. Oxford: Oxford University Press, pp. 448–471.
Horkheimer, M. and Adorno, T. W. (2002). in E. Jephcott and G. S. Noerr (eds) Dialectic of Enlightenment: Philosophical Fragments. Stanford: Stanford University Press.
Kaufmann, M. (2019). "Wie gleich sind Personen – und Menschen? Kant über Geschlechter, Rassen und Kolonisierung," Jahrbuch für Recht und Ethik, 27, pp. 183–204.
Kerstein, S. (2009). "Treating Others Merely as Means," Utilitas 21(2), pp. 163–180.
ــــــــــــــــــ. (2013). How to Treat Persons. Oxford: Oxford University Press.
Kleingeld, P. (2007). "Kant’s Second Thoughts on Race," The Philosophical Quarterly 57(229), pp. 573–592.
ــــــــــــــــــ. (2014). "Kant’s Second Thoughts on Colonialism," in K. Flik schuh and L. Ypi (eds) Kant and Colonialism: Historical and Critical Perspectives. Oxford: Oxford University Press, pp. 43–67.
ــــــــــــــــــ. (2019). "On Dealing with Kant’s Sexism and Racism," SGIR Review 2(2), pp. 3–22.
ــــــــــــــــــ. (2020). "How to Use Someone "Merely as a Means," Kantian Review 25(3), pp. 389–414.
Kobusch, T. (1993). Die Entdeckung der Person. Metaphysik der Freiheit und modernes Menschenbild. Darmstadt: Wissenschaftliche Buchgesellschaft.
Lagier, R. (2004). Les races humaines selon Kant. Paris: Presses universitaires de France.
Larrimore, M. (1999). "SublimeWaste: Kant on the Destiny of The "Races", Canadian Journal of Philosophy 29, pp. 99–125.
ــــــــــــــــــ. (2006). "Race, Freedom and the Fall in Steffens and Kant," in S. Eigen and M. Larrimore (eds) The German Invention of Race. Albany: SUNY Press, pp. 91–120.
Leutgöb, A. (2015). Der Rassismus und seine wissenschaftlichen Wurzeln bei Immanuel Kant. Eine Zeitreise in die Epoche der Aufklärung und seiner Rassismusdebatte. Norderstedt: Books on Demand. Eine Zeitreise in die Epoche der Aufklärung und seiner Rassismusdebatte. Norderstedt: Books on Demand.
Lu-Adler, H. (2022a). "Kant on Lazy Savagery, Racialized," Journal of the History of Philosophy 60(2), pp. 253–275.
ــــــــــــــــــ. (2022b). "Kant and Slavery—Or why he Never Became a Racial Egalitarian," Critical Philosophy of Race 10(2), pp. 263–294.
Malter, R. (1990). "Der Rassebegriff in Kants Anthropologie", in G. Mann (ed.) Die Natur des Menschen: Probleme der physischen Anthropologie und Rassenkunde (1750–1850). Stuttgart and New York: Gustav Fischer Verlag, pp. 113–123.
McCabe, D. (2019). "Kant Was a Racist: Now What?" APA Newsletter on Teaching Philosophy 18(2), pp. 2–9.
McCarthy, T. (2009). Race, Empire, and the Idea of Human Development. Cambridge: Cambridge University Press.
Mensch, J. (2017). "Caught between Character and Race: "Temperament" in Kant’s Lectures on Anthropology", Australian Feminist Law Journal 43(1), pp. 125–144.
Mikkelsen, J.M. (2013). "Translator’s Introduction: Recent Work on Kant’s Race Theory/ the Texts/the Translations", in J. M. Mikkelsen (ed.) Kant and the Concept of Race: Late Eighteenth-Century Writings. Albany: SUNY Press, pp. 1–40.
Mills, C. W. (2005). "Kant’s Untermenschen", in A. Valls (ed.) Race and Racism in Modern Philosophy. Ithaca NY: Cornell University Press, pp. 169–193.
ــــــــــــــــــ. (2014). "Kant and Race, Redux", Graduate Faculty Philosophy Journal 35(1), pp. 125–157.
ــــــــــــــــــ. (2017). Black Rights/White Wrongs: The Critique of Racial Liberalism. Oxford: Oxford University Press, pp. 91–135.
ــــــــــــــــــ. (2018). "Black Radical Kantianism", Res Philosophica 95(1), pp. 1–33.
Moran, K. (2021). "Kant on Traveling Blacksmiths and Passive Citizens", Kant-Studien 112(1), pp. 105–126.
Nussbaum, M. C. (1997). "Kant and Stoic Cosmopolitanism", Journal of Political Philosophy 5(1), pp. 1–25.
Papadaki, L. (2016). "Treating Others Merely as Means: A Reply to Kerstein", Utilitas 28(1), pp. 73–100.
Patrone, T. (2018). "Treating Others as Means: But Not Merely as Means: Re-Reading Kant’s Formula of Humanity", Ethical Perspectives 25(1), pp. 61–86.
Sandford, S. (2018). "Kant, Race, and Natural History", Philosophy and Social Criticism 44(9), pp. 950–977.
Schofield, M. (1991). The Stoic Idea of the City. Chicago: University of Chicago Press.
Serequeberhan, T. (1996). "Eurocentrism in Philosophy: The Case of Immanuel Kant", The Philosophical Forum 27(4), pp. 333–356.
Shell, S. M. (2006). "Kant’s Conception of a Human Race", in S. Eigen and M. Larrimore (eds) The German Invention of Race. Albany: SUNY Press, pp. 55–72.
Shyllon, F. (1977). James Ramsay: The Unknown Abolitionist. Edinburgh: Canongate.
Sprengel, M. C. (1786). Beiträge zur Völker- und Länderkunde. Fünfter Theil. Weygandsche Buchhandlung: Leipzig.
Sutter, A. (1989). "Kant und die Wilden. Zum impliziten Rassismus in der Kantischen Geschichtsphilosophie", Prima Philosophia 2(2), pp. 241–265.
Terra, R. (2013). "Hat die kantische Vernunft eine Hautfarbe?" in S. Bacin, A. Ferrarin, C. La Rocca and M. Ruffing (eds) Kant und die Philosophie in weltbürgerlicher Absicht. Akten des XI. Internationalen Kant-Kongresses. Band 1. Berlin and Boston: de Gruyter, pp. 431–447.
Tobin, J. (1785). Cursory Remarks upon the Reverend Mr Ramsay’s Essay on the Treatment and Conversion of African Slaves in the Sugar Colonies. London: G. and T. Wilkie.
Varden, H. (2017). "Kant and Women", Pacific Philosophical Quarterly 98(4), pp. 653–694.
Vrousalis, N. (2022). "Interdependent Independence: Civil Self-Sufficiency and Productive Community in Kant’s Theory of Citizenship", Kantian Review 27(3), pp. 443–460.
Williams, H. (2014). "Colonialism in Kant’s Political Philosophy", Diametros 39, pp. 154–181.
Zammito, J. H. (2006). "Policing Polygeneticism in Germany, 1775 (Kames,) Kant, and Blumenbach", in S. Eigen and M. Larrimore (eds) The German Invention of Race. Albany: SUNY Press, pp. 35–54.
-----------------------------------------
[1]. نشرت هذه المقالة بعنوان:
Ramsauer, Laurenz, "Kant’s Racism as a Philosophical Problem", Pacific Philosophical Quarterly, Pacific Philosophical Quarterly, 104, (4): 2023, pp791-815. (Department of Philosophy University of Chicago, Chicago, Illinois, USA)
ترجمة: دعاء عبدالنبي حامد
[2]. باحثة دكتوراه فلسفة أفريقية حديثة ومعاصرة كلية الآداب جامعة القاهرة
[3]. للاطلاع على المناقشات الأخيرة حول نظرية كانط حول العرق، انظر:
(Bernasconi, "Who Invented the Concept of Race"; Bernasconi, "Kant as an Unfamiliar Source of Racism"; Bernasconi, "Kant and Blumenbach’s Polyps: A Neglected Chapter in the History of the Concept of Race"; Bernasconi, "The Place of Race in Kant’s Physical Geography and in the Writings of the 1790s’.); (Boxill, "Kantian Racism and Kantian Teleology"); (Eberl, "Kant on Race and Barbarism: Towards a More Complex View on Racism and Anti-Colonialism in Kant"); (Eze, "The Color of Reason: The Idea of "Race" in Kant’s Anthropology"); (Herb, "Unter Bleichgesichtern. Kant’s Kritik der kolonialen Vernunft"); (Lagier, Les races humaines selon Kant) ; (Larrimore, "SublimeWaste: Kant on the Destiny of The Races"; Larrimore, "Race, Freedom and the Fall in Steffens and Kant"); (Leutgöb, Der Rassismus und seine wissenschaftlichen Wurzeln bei Immanuel Kant); (Malter, "Der Rassebegriff in Kants Anthropologie"); (McCarthy, Race, Empire, and the Idea of Human Development, chapter: 2, 9); (Mikkelsen, Translator’s Introduction: Recent Work on Kant’s Race Theory/ the Texts/the Translations"); (Sandford, "Kant, Race, and Natural History"); (Shell, "Kant’s Conception of a Human Race"); (Zammito, "Policing Polygeneticism in Germany, 1775 (Kames,) Kant, and Blumenbach")
للحصول على تفسيرات تسلط الضوء على السياق التاريخي المحدد لنظرية كانط حول العرق، انظر على وجه الخصوص:
(Eberl, "Kant on Race and Barbarism: Towards a More Complex View on Racism and Anti-Colonialism in Kant"; (Sandford, "Kant, Race, and Natural History").
الذين يجادلون بشكل مقنع بأن نظرية كانط حول العرق يجب أن تفُهم في السياق التاريخي لرفضه الروايات الشعبية عن تعدد الجينات والخطاب السائد حول «البربرية». انظر أيضًا:
(Geier, Philosophie der Rassen: Der Fall Immanuel Kant).
الذي يؤكد بنفس القدر على المناقشات الجارية حول «العرق» في سبعينات القرن الثامن عشر، وبالتالي يدافع عن وجهة نظر أقل سلبية (نسبيًا) لكانط. للحصول على مجموعة حديثة تتناول ظهور فكرة العرق في ألمانيا في القرن الثامن عشر بشكل عام، انظر:
(Eigen & Larrimore, The German Invention of Race).
لمناقشة عنصرية كانط فيما يتعلق بفلسفته في التاريخ والغائية، انظر:
(Boxill, "Kantian Racism and Kantian Teleology"; Sutter "Kant und die Wilden. Zum impliziten Rassismus in der Kantischen Geschichtsphilosophie", 258-259.)
أخيرًا، للاطلاع على الأدبيات الحديثة التي تتناول بشكل أكثر تحديدًا كانط والاستعمار، انظر على وجه الخصوص
(Eberl, "Kant on Race and Barbarism: Towards a More Complex View on Racism and Anti-Colonialism in Kant"; Hedrick "Race, Difference and Anthropology in Kant’s Cosmopolitanism"; Williams, "Colonialism in Kant’s Political Philosophy"; Flikschuh and Ypi, Kant and Colonialism: Historical and Critical Perspectives.
[4]. وكان الباحث الأول الذي وصف النقاش بهذه المصطلحات هو:
Kleingeld, "Kant’s Second Thoughts on Race".
لكن وصفها يناسب أيضًا المساهمات في النقاش التي لا تستخدم هذه الصياغة الصريحة.
[5]. تم الدفاع مؤخرًا عن إصدارات هذا الرأي بواسطة:
Allais, "Kant’s Racism"; Bernasconi, "Kant’s Third Thoughts on Race"; Hill & Boxill, . "Kant and Race".
Kleingeld, "Kant’s Second Thoughts on Race", Kleingeld, "Kant’s Second Thoughts on Colonialism", Kleingeld, "On Dealing with Kant’s Sexism and Racism"; Kaufmann, "Wie gleich sind Personen – und Menschen? Kant über Geschlechter; McCabe, "Kant Was a Racist: Now What?; Mensch, Caught between Character and Race: "Temperament" in Kant’s Lectures on Anthropology"; and Terra, "Hat die kantische Vernunft eine Hautfarbe?.
للحصول على تفسير لنظرية كانط حول العرق والتي حتى استخدام كانط للمبادئ الغائية في الأنثروبولوجيا يحتوي على عناصر مهمة ومناهضة للعنصرية، انظر:
Malter, "Der Rassebegriff in Kants Anthropologie"; Dörflinger, "Die Einheit der Menschheit als Tiergattung: Zum Rassebegriff in Kants physischer Anthropologie".
[6]. للاطلاع على الدفاعات الأخيرة عن هذا الرأي، انظر:
Eze, "The Color of Reason: The Idea of "Race" in Kant’s Anthropology"; Serequeberhan, "Eurocentrism in Philosophy: The Case of Immanuel Kant"; Mills, "Kant’s Untermenschen", "Kant and Race, Redux".
للحصول على حجة مماثلة، ولكن أقل جذرية إلى حد ما، بأن وجهة نظر كانط كانت أقل عالمية مما يفترض عادة، انظر:
Larrimore, "SublimeWaste: Kant on the Destiny of The "Races".
الذي يجادل بأن كانط كان لديه «وجهة نظر ذات مرحلتين للعنصر معزولة عن التاريخ والأخلاق»، ولكن «إذا تم تحقيق الاتحاد الدولي للجمهوريات التي كان يتطلع إليها، فلن يكون لأعضاء الأجناس (غير البيضاء) أي دور أو مكان». (م. ن). وبالمثل، يجادل سيريكوبيرهان أيضًا بأن فكرة كانط عن التنوير والتقدم التاريخي تستبعد الأشخاص غير البيض، وبالتالي تظهر «ميتافيزيقا» غير مساوية تحت غطاء العالمية. راجع:
Hedrick, "Race, Difference and Anthropology in Kant’s Cosmopolitanism".
[7]. انظر على سبيل المثال: (الحديث عن «التناقض الصارخ»)
Mills ,"Kant and Race, Redux" , 22.
(التناقض المذهل) و(التناقضات الواضحة):
Allais ,‘Kant’s Racism", 1, 8.
(عدم التوافق الفادح):
McCabe, "Kant Was a Racist: Now What?", 7.
(تناقض واضح):
Kleingeld, "Kant’s Second Thoughts on Race", 584..
[8]. على حد علمي، المؤلفون الوحيدون الذين اعترفوا علنًا (ولو بشكل عابر) بهذا الاحتمال هم:
Hedrick، "Race, Difference and Anthropology in Kant’s Cosmopolitanism"؛ Basevich, "Reckoning with Kant on Race"; Lu-Adler , "Kant on Lazy Savagery, Racialized".
وسأناقش وجهات نظرهم بمزيد من التفصيل أدناه. على الرغم من أن حجتي تتشابه بروح مماثلة مع اتهامات «الشكلية الفارغة» الشهيرة التي أطلقها هيجل وميل - ويمكن للمرء أن يقرأ هذه الورقة باعتبارها قلقًا من الشكليات المستوحاة من هيجل - فإن أهدافي الأساسية في هذه الورقة هي القراء المعاصرون لكانط وقراءهم إلى حد كبير. الافتراض غير المدروس بأن المساواة الأخلاقية المجردة لدى كانط وعنصريته في تناقض واضح. من خلال قراءتي، فإن تهمة هيجل الشكلية الفارغة موجهة ضدها أي محاولة لتطوير فلسفة أخلاقية من خلال الفصل المفاهيمي بين الشكل والمضمون؛ على النقيض من ذلك، فإن حجتي هنا أقل طموحًا إلى حد كبير، حيث أدّعي فقط أن المساواة الأخلاقية عند كانط هي شكلية للغاية (أو «ضعيفة») بحيث لا تستبعد بوضوح وجهات نظره العنصرية العميقة. وبالتالي، فإن حجتي أيضًا لا تعتمد على بعض المواضيع التي تتم مناقشتها عادة في سياق تهمة الشكلية الفارغة (مثل الوصف الأقصى أو اختبار العولمة المزعوم). تختلف حجتي أيضًا بنيويًا في نواح حاسمة عن تهمة «الشكلية الفارغة» الكلاسيكية التي وجهها هيجل: إذ يتّهم الأخير كانط بأنه لا يحق له الحصول على استنتاجات مقبولة بخلاف ذلك، بينما أزعم أن مساواة كانط المجردة تبدو متوافقة تمامًا مع الاستنتاجات غير المقبولة.
[9]. هذا الافتراض المعياري للتناقض بين تصريحات كانط العنصرية ومساواته الأخلاقية يتغلغل أيضًا في الثقافة الشعبية. انظر على سبيل المثال المساهمات الأخيرة التي قدمها.
Markus Willaschek, Bernd Dörflinger, Marina Martinez Mateo, among others, in the Frankfurter Allgemeine Zeitung; and Stefan Gosepath and GabiWuttke, Kant und die Rassismus- Debatte: "Die Vertreter der Aufklärung sind nicht unschuldig" Deutschlandfunk Kultur, June 16, 2020.
[10]. Emmanuel Eze
[11]. Charles Mills
[12]. يدعي Eze ("The Color of Reason: The Idea of "Race" in Kant’s Anthropology") أيضًا أنه أظهر أن نظرية كانط العنصرية حول العرق مرتبطة «بشكل وثيق» بالمبادئ الأساسية لفلسفة كانط المتعالية، وبالتالي تعرض مثالية كانط المتعالية للخطر. على وجه التحديد، يدعي إيز أن وجهة نظر كانط «تستند الاختلافات العرقية والتصنيفات العرقية بشكل مسبق على سبب عالم الطبيعة»، وبالنسبة لكانط «تصنيف البشر وفقًا للعرق هو أمر بديهي، متعال وغير قابل للتغيير».
Eze , "The Color of Reason: The Idea of "Race" in Kant’s Anthropology", 191,192.
لمناقشة حجة إيز، انظر:
Hill & Boxill, "Kant and Race", 452–459. Cf Kaufmann, "Wie gleich sind Personen – und Menschen? Kant über Geschlechter", 191–192.
[13]. Mills, "Kant’s Untermenschen", 106.
[14]. Mills, "Kant and Race, Redux", 22.
[15]. في الدين، ينص كانط على أن هذا المفهوم للكائن البشري يتكون من «الحيوانية» (ككائن حي)، و«الإنسانية» (ككائن عقلاني) و«الشخصية» (ككائن مسؤول). ويتلخّص الفرق بين العقلانية والمسؤولية في أن العقلانية هي مجرد عقلانية مجردة عقلانية نظرية أو عقلانية غابات وعقلانية عملية، أي العقلانية القادرة في حد ذاتها على تحديد قوة الاختيار (Rel 6: 26). وبالتالي قد يبدو من الغريب للوهلة الأولى أن الإنسانية والعقلانية العملية يمكن أن تنفصلا في نظر كانط؛ ومع ذلك، يسرد كانط صراحة الحيوانية والشخصية والإنسانية باعتبارها عناصر لتحديد الكائن البشري. وبالتالي، فإن ما يطلق عليه كانط الإنسانية في هذا المقطع هو مجرد جانب واحد كونك إنسانًا؛ فالإنسان ليس لديه إنسانية في ضوء عقله النظري فقط، ولكن لديه أيضًا مسؤولية في ضوء عقله العملي. لمناقشة حديثة حول العلاقة بين الإنسانية والشخصية في أخلاقيات كانط انظر بشكل خاص:
Geiger, "Humanity and Personality – What, for Kant, Is the Source of Moral Normativity?".
للحصول على نظرة عامة ثاقبة لمفهوم كانط للشخص باعتباره مرتبطًا بـ(Gattungswesen) بدلًا من مفهوم تجريبي للشخص يركز على قدرات الفرد المحددة)، انظر:
Kaufmann, "Wie gleich sind Personen – und Menschen? Kant über Geschlechter, 200 – 202.
ولمناقشة السياق التاريخي والمدرسي لمفهوم كانط للشخص باعتباره Gattungswesen انظر:
Kobusch, Die Entdeckung der Person. Metaphysik der Freiheit und modernes Menschenbild, 129 – 157.
[16]. Lucy Allais
[17]. Allais, "Kant’s Racism", 8.
[18]. Ibid., 20.
[19]. وبطبيعة الحال، يمكن للفلسفة أن تصبح راضية عن الصعوبات الفلسفية عندما تكون الأمور بديهية للغاية: لقد حذرنا Adornoو Horkheime منذ فترة طويلة من أنه «من خلال افتراض أن وحدة الإنسانية قد تحقّقت بالفعل من حيث المبدأ، فإن الأطروحة الليبرالية تكون بمثابة اعتذار عن الوجود الحالي».
Horkheimer & Adorno, Dialectic of Enlightenment: Philosophical Fragments, 128.
[20]. Compare also Refl 15: 877.
[21]. ونظرًا لوجود ملاحظات عنصرية مماثلة في أعمال أخرى، أفترض أن هذا تمثيل مناسب لفكر كانط في ذلك الوقت. ومع ذلك، فإن الأمر مفتوح للنقاش. للمناقشة، راجع المقدمة التحريرية لترجمة الكتاب الجغرافيا الطبيعية في مجلد طبعة
CUP edition’s volume on Natural Science (2012 pp. 434–437)
لمزيد من النقاشات المفصلة حول جغرافيا كانط الطبيعية، انظر:
Bernasconi, "Kant’s Third Thoughts on Race.
[22]. نص هذه المذكرات المحاضرة في هذه الطبعة الأكاديمية يستند إلى كتاب "الإنسانيات لإيمانويل كانت أو الأنثروبولوجيا الفلسفية" الذي حرره يوهان بيرجك (تحت الاسم المستعار فريدريش شتاركه) عام 1831. على حد علمي، لا نعرف من أين حصل بيرجك على المخطوطة ومن قام بتسجيل هذه الملاحظات أصلاً.
[23]. في موضع ÜGTP 8:174n، ينقل كانط موافقًا نصًا ألمانيًا لماثياس سبرينغل (1786) وصفه كاتبَه بـ"الرجل المطلع"، حيث كان سبرينغل قد لخص آنذاك الجدل المؤيد للعبودية الذي قدمه جيمس توبين (توبين، 1785) ضد المناصر لإلغاء العبودية جيمس رامزي. ولمناقشة الجدال الدائر بين توبين ورامزي، يمكن الرجوع إلى شيلون (1977، الصفحات 59-70). وبذلك يكون كانط على علم واضح بالحجج المؤيدة والمعارضة لمؤسسة العبودية في ذلك الوقت.
[24]. Kant’s remarks in his essay Toward Perpetual Peace at ZeF 8: 359.
[25]. بخصوص المناقشات المعاصرة حول معنى معاملة الشخص كمجرد أداة، يمكن الرجوع إلى أعمال:
Denis (2007), Kerstein (2009, 2013), Formosa (2014), Papadaki (2016), Patrone (2018) and Kleingeld (2020).
[26]. See also Kant’s discussion of innate right as "innate equality" at MS 6: 237 and Kant’s remarks in his preparatory notes for Toward Perpetual Peace VAZeF 23: 174.
[27]. See also MS 6: 283, 6: 359–60 and V-NR/Feyerabend 27: 1319.
[28]. كما نفى كانط أيضًا إمكانية استعباد المقاتلين الأعداء في الحرب (MS 6: 348–349)
[29]. قارن أيضًا تعريف كانط لـ«الشخص» في مقدمة الكتاب ميتافيزيقا الأخلاق Metaphysics of Morals MS 6: 223.
[30]. ومن الجدير بالذكر أنه في هذا الصدد، لم يكن كانط مجرد طفل في عصره. ملاحظات كانط في مراجعته للمجلدين الأولين من كتاب:
Herder، Ideen zur Philosophie der Geschichte der Menschheit.
يوضح أنه بحلول منتصف ثمانينيات القرن الثامن عشر (1784، 1785)، أصبح كانط على دراية بالأدلة الأنثروبولوجية المتضاربة المتاحة في ذلك الوقت، وأهمية اختيار المصادر بعناية: ولكن الآن من خلال تعدد الأوصاف للبلدان، يمكن للمرء أن يثبت، إذا يريد المرء. أن الأمريكيين والزنوج هم عرق، غارقون تحت بقية أفراد الجنس البشري في ميولهم العقلية، ولكن على الجانب الآخر تمامًا من خلال السجلات الواضحة التي تشير إلى أنه فيما يتعلق بميولهم الطبيعية، يجب تقديرهم على قدم المساواة مع كل ساكن آخر من العالم؛ فيبقى الاختيار للفيلسوف فيما إذا كان يريد أن يفترض اختلافات الطبيعة أو يريد أن يحكم على كل شيء وفقًا للمبدأ tout comme chez nous لذا فإن جميع أنظمته التي أقامها على أساس هشّ للغاية يجب أن تتّخذ شكل فرضيات متهالكة. (RezHerder 8: 62). لمناقشة مناظرة كانط مع هيردر، ونزاعه الذي تلا ذلك مع جورج فورستر Georg Forster، انظر على وجه الخصوص:
Eberl (Kant on Race and Barbarism: Towards amore Complex View on Racismand Anti-Colonialism in Kant", 401-407.
[31]. لاحظ أن هذا ليس بالضبط نفس الادعاء الذي غالبًا ما ينسبه القراء إلى كانط، أي أن الأمريكيين والسود هم عبيد طبيعيون (Mills, "Kant and Race, Redux", 22). أو جُعِلوا ليكونوا عبيدًا (McCabe, "Kant Was a Racist: Now What?, 6). على الأقل إذا أخذنا العبد الطبيعي بالمعنى الذي وضعه أرسطو للمصطلح، فمن الواضح أنه لا يمكن أن ينُسب هذا الرأي إلى كانط. تزعم خطبة كانط اللاذعة العنصرية أن الأمريكيين والسود لا يجيدون إلا عمل العبيد، ولا يتفوّقون في الأعمال الأخرى؛ ادعاؤه ليس أن هناك مبدأ أخلاقيًا أو غائيًا يحدّد وجوب الخدمة كعبيد.
[32]. وهذا ما أشار إليه بوكسيل أيضًا: ( Boxill, "Kantian Racism and Kantian Teleology", 46.). قد يعترض المرء على بوكسيل وتفسيري للاقتباسين E وF بالادعاء بأن هذا أمر جيد جدًا بالنسبة لكانط. بعد كل شيء، قد يظهِر كلا الاقتباسين تسامحًا ضمنيًّا مع استعباد الأشخاص غير البيض. بالتالي، قد يميل المرء إلى اتباع كلينجيلد والاعتقاد أنه في الوقت الذي كتب فيه هذه المقاطع، كان كانط لا يزال يوافق على العبودية وغير وجهة نظره لاحقًا (في تسعينات القرن الثامن عشر) عند كتابة ميتافيزيقا الأخلاق. ومع ذلك أعتقد أنه يجب علينا رفض مثل هذه القراءة لسببين؛ الأول: إن قراءة هذه المقاطع المبكرة F و E على أنها تسامح مع العبودية من شأنها أيضًا أن تفترض إما النفعية أو التفكير الغائي الذي رفضه كانط – بالنسبة لكانط، فإن ما إذا كان شخص ما جيدًا في مهمة ما أم لا، لا علاقة له ببساطة بما إذا كانت علاقة اجتماعية معينة خاطئة أخلاقيًا. ثانيًا: تحتوي بقايا مخطوطات كانط المكتوبة بخط اليد أيضًا على ملاحظات أكثر صراحة في انتقاد العبودية، مثل الملاحظة التالية من الفترة ما بين 1772، 1777: «من الممكن تمامًا أن يحكم البشر كعبيد أو قاصرين من خلال الإكراه والتحيز والمكانة؛ ولكن كل هذه الشرور لا بد وأن تنتهي يومًا ما، ولا بد أن توفّر الفلسفة المبادئ اللازمة لذلك»
(Refl 15: 230, translationmine). قارن أيضًا مناقشة كانط للانتحار في محاضرات فيجيلانتيوس Vigilantius من عامي 1793/ 1794. يناقش كانط سؤالين عرضيين حول الانتحار، حيث يريد أن يجسّد فيهما لا أخلاقية الانتحار بينما يسلّط الضوء أيضًا على لماذا يمكن أن يبدو الانتحار معقولًا جدًا. أحد الأمثلة يتعلق بالعبد الذي يريد إنهاء حياته لأنه لا يعتبر حياة العبد تستحق العيش (V-MS/Vigil 27: 603). يشير هذا المثال بقوة إلى أن العبودية الكانطية كانت مؤسسة غير عادلة. وأخيرًا، عند كانط ملاحظات على الشعور بالجميل والرائع من عام 1764، يصف شخصية الشخص الفاضل: «إنه [الشخص ذو الإطار الكئيب] لديه شعور سام بكرامة الطبيعة البشرية. إنه يقدّر نفسه ويعتبر الإنسان مخلوقًا يستحق الاحترام. لا يحتمل الخضوع الذليل ويتنفس الحرية في صدر كريم. كل الأغلال، بدءًا من الأغلال الذهبية التي كانت تُلْبَس في البلاط إلى أغلال العبد الثقيلة، مكروهة لديه» (GSE 2: 221) لمزيد من المناقشة حول هذا الموضوع راجع:
Lu-Adler, "Kant and Slavery—Or why he Never Became a Racial Egalitarian".
الذي يجادل بأن كانط «كان غير مبال أخلاقيًا ب [العبودية] (كمؤسسة)، ولذلك فهو لم يؤيدها بشكل مباشر على أنها مسموحة أخلاقيًّا ولم يُدِنْها باعتبارها خاطئة أخلاقيًا» (Ibid, 269.).
[33]. للحصول على مناقشة تفصيلية لهذا السؤال، راجع على وجه الخصوص:
Kleingeld, "Kant’s Second Thoughts on Colonialism" and Lu-Adler, "Kant and Slavery—Or why he Never Became a Racial Egalitarian".
[34]. إحدى الروابط المحدودة بين الموضوع الحالي والسؤال عما إذا كانت آراء كانط قد تغيرت هو أنه إذا لم يكن هناك تناقض واضح، فبالمناسبة لدينا أيضًا أسباب أقل للاعتقاد بأن كانط كان سيغير رأيه.
[35]. على حد علمي، لا توجد مناقشة صريحة في أعمال كانط حول الحقوق السياسية والقانونية التي يجب منحها للأشخاص غير البيض داخل الدولة. في فلسفة الحق، يناقش كانط في النهاية حقوق الشعوب الأصلية في سياق القانون الدولي، في مناقشته للاستعمار ومستوطنات الأرض (ويؤكد حقوقهم في الأرض). ربما يعتبر المرء أن الادعاء بأن كل الشعوب لها الحق في أرضها، ورفض كانط للاستعمار، لا يتوافق مع فكرة أن النساء، والأشخاص غير البيض، والمواطنين الذكور المعالين لا ينبغي أن يتمتعوا بحقوق سياسية كاملة داخل نفس النظام السياسي. ومع ذلك، فإن عدم التوافق المزعوم هذا، مرة أخرى، ليس واضحًا بذاته وسيتطلّب تفصيلًا أكثر تعقيدًا.
[36]. إن مناقشة آراء كانط بشأن المرأة ستكون خارج نطاق هذه الورقة بكثير. المقاطع المهمة في هذا السياق هي:
GSE 2: 230ff and 2: 236, MS 6: 276–280, 6: 314 and 6: 358, Anth 7: 303–309, WA8: 35, MAM8: 113, and TP 8: 295.
لمراجعة المناقشات الجديدة حول رؤية كانط للمرأة، راجع خصوصًا:
For recent discussions of Kant’s views of women, see especially : Varden, "Kant and Women" and Kleingeld, "On Dealing with Kant’s Sexism and Racism".
[37]. لاحظ أن كانط أعرب في بعض الأحيان عن ثقته (المدهشة) في أخلاق معرفة الأطفال. انظر، على سبيل المثال:
MS 6: 480–81 and TP 8: 286.
[38]. في الواقع، فإن عدم المساواة السياسية لدى كانط تذهب إلى ما هو أبعد بكثير من عنصريته وكراهية النساء. وكما أشار المقطع المقتبس أعلاه (MS 6: 314) فقد جادل كانط أيضًا بأن الذكور البيض غير مؤهّلين لأن يكونوا مواطنين فاعلين إذا كانوا يعتمدون على شخص آخر من خلال عملهم. في هذا، كانط غير عنصري تمامًا. للحصول على وجهة نظر أخرى غير مساوية سياسيًا والتي يزُعم أن جميع العمال اليدويين غير مؤهلين لأن يكونوا مواطنين فيها، انظر:
Aristotle, Politics, 1998a20–21, 1328b33-1329a39.
[39]. لمراجعة المناقشات الجديدة، انظر خصوصًا:
Davies, "Kant on Civil Self-Sufficiency", Moran, "Kant on Traveling Blacksmiths and Passive Citizens" and Vrousalis, "Interdependent Independence: Civil Self-Sufficiency and Productive Community in Kant’s Theory of Citizenship".
[40]. بل يمكن للمرء أن يجادل بأن المساواة المجردة عند كانط – إذا لم تؤخذ حدودها على محمل الجد – يمكن أن تكون أيديولوجية قوية بالمعنى الازدرائي. على الرغم من أن ماركس نفسه عرفّ الإيديولوجية بخطأ شنيع يعتقد أن ذلك يصب في مصلحة طبقة اجتماعية واحدة، والتي يمكن تفسير وجودها وظيفيًا على أنها تساعد في الحفاظ على نظام الاستغلال المادي والجنسي، فقد نتبع مفهوم مايكل فورستر الأوسع للأيديولوجية باعتبارها لا تنطوي بالضرورة على الباطل (Forster, Ideology). ومن هذا المنظور، قد يكون المفهوم المجرد للمساواة أيديولوجية بامتياز، بقدر ما قد يخُطئ في تبرير كل مفهوم محافظ آخر عن «المجتمع العادل».
[41]. Todd Hedrick
[42]. Hedrick, "Race, Difference and Anthropology in Kant’s Cosmopolitanism", 267.
[43]. Elvira Basevich
[44]. Basevich, "Reckoning with Kant on Race", 227–228.
[45]. Ibid., 227.
[46]. هذا التفسير، الذي يعتبر عالمية كانط المجردة هي «نظريته المثالية» ونظريته حول العرق جزءًا من «نظريته غير المثالية»، تم تبنّيه أيضًا من قبل:
Lu-Adler, "Kant on Lazy Savagery, Racialized", 272, 273.
نظرًا لأن معالجة باسيفيتش Basevich لهذا الموضوع أكثر تفصيلًا بشكل ملحوظ، فإن مناقشتي تركّز على:
Basevich, Reckoning with Kant on Race".
[47]. بهذه الطريقة، يتبع باسيفيتش مؤلفين مثل Mills and Allais الذين يتمسّكون بالمساواة المجرّدة عند كانط بطرق مختلفة، وبالتالي ينكرون أن عنصرية كانط تشير إلى مشكلة أعمق مع المساواة المجردة. في الواقع، يزعم باسيفيتش صراحة أنه يتعامل مع اقتراح تشارلز ميلز بتنظير «الكانطية الراديكالية السوداء»، لأنه باتباع ميلز، من المفيد توضيح (مدى كون كانط مصدرًا مفيدًا للعدالة العرقية).
Basevich, "Reckoning with Kant on Race", 224 n7.
[48]. See for example: Hill & Boxill, "Kant and Race".
[49]. Eze, Achieving our Humanity: The Idea of a Postracial Future, 81.
[50]. See especially: Mills, Black Rights/White Wrongs: The Critique of Racial Liberalism; Mills, "Black Radical Kantianism".
[51]. Charles Beitz
[52]. Beitz, Political Equality: An Essay in Democratic Theory, x.
[53]. Ibid., 6–7.
[54]. يشير بيتز في سياق نظريات الديمقراطية إلى: أنه لن يتّفق الجميع على أن هناك أي حاجة إلى نظرية المساواة السياسية. في الواقع فإن الرأي الأكثر انتشارًا حول هذا الموضوع هو إنكاره. يمثل شيء مثل هذا المفهوم للمساواة السياسية قناعة راسخة بين منظّري الديمقراطية المعاصرين؛ في الواقع، لقد أصبح نوعًا من الفلسفة التقليدية، ربما لأنه بدا وكأنه يعبّر عن حقيقية واضحة جدًا بحيث لا تتطلَّب دفاعًا منهجيًا. (Ibid., 4–5).
[55]. Mills
[56]. Basevich
[57]. بطبيعة الحال، لا يشكّل مثل هذا التلميع للتحيّزات القائمة بصيغ مساواة مجردة الطريقة الوحيدة التي يمكن بها للفلسفة والتقاليد الفلسفية بأكملها أن تتورّط في العنصرية. ولمناقشة طريقة أخرى، راجع كتاب: «العنصرية الفلسفية» لكاترين فليكشوه Katrin Flikschuh’s (2018). يحدد فليكشوه شكلًا من أشكال العنصرية الفلسفية يتكوّن من «افتراضات خلفية غير معلنة حول سياقات ومجالات التجربة الإنسانية التي تستحق أو لا تستحق التفكير الفلسفي». (Ibid, 103). وبسبب هذا النوع من العنصرية الأكاديمية، يقترح فليكشوه في النهاية ما يلي: «تفترض المناقشات الفلسفية حول الظلم العنصري أن النظام قادر على تقديم حلول نظرية له؛ كانت حجتي هي أن المصطلحات الموروثة لخطابنا الفلسفي هي في حد ذاتها مصدر محتمل للمشكلة (Ibid, 107)». وهكذا، تصل حججنا إلى استنتاجات مماثلة، وإن كان لأسباب مختلفة (إذا كانت متوافقة بشكل متبادل).
[58]. Bernasconi, "Kant as an Unfamiliar Source of Racism", 146,147.
ورغم أن ملاحظة برناسكوني تلخّص تمامًا رد الفعل العام على عنصرية كانط وغيره من فلاسفة التنوير، فمن المضلِّل إلى حد ما أن نطلق على عالمية وكونية عصر التنوير وصف «جديد». كانت النسخ السابقة من العالمية مبدأ أساسيًا في الرواقية القديمة. انظر على سبيل المثال:
Cicero, Cicero: On Duties , 111- 118.
لمناقشة تفصيلية للكونية الرواقية انظر بشكل خاص:
Schofield, The Stoic Idea of the City.
لمقارنة عالمية كانط والكونية الرواقية واستقبال كانط لها انظر:
Nussbaum, "Kant and Stoic Cosmopolitanism".
كما كان الفلاسفة المسيحيون يؤمنون منذ فترة طويلة بالمساواة الأخلاقية الأساسية لجميع البشر. انظر على سبيل المثال:
Augustine, The City of God against the Pagans, 942-945.
[59]. Jennifer Mensch
[60]. Mensch, "Caught between Character and Race: Temperament", 142 -143.