الباحث : ماركوس إرونن ولورا برينغمان
اسم المجلة : الاستغراب
العدد : 41
السنة : شتاء 2026م / 1447هـ
تاريخ إضافة البحث : March / 10 / 2026
عدد زيارات البحث : 138
حاجج ميل في عام 1978 بأن النظريات في علم النفس تأتي وتذهب، مع قليل من التقدّم التراكمي. ونحن نعتقد أن هذا التقويم لا يزال قائمًا، كما يتّضح من الادّعاءات الشائعة المتزايدة بأن علم النفس يواجه «أزمة نظرية» أيضًا، وأنه يجب على علماء النفس أن يستثمروا المزيد في بناء النظريات. في هذا المقال، نحاجج بأن السبب الجذري لأزمة النظرية هو أن تطوير نظريات نفسية جيدة أمر صعب للغاية، وأن فهم أسباب هذه الصعوبة هو أمر حاسم للمضي قدمًا في مواجهة هذه الأزمة. نناقش ثلاثة أسباب رئيسة مستندة إلى فلسفة العلوم تفسّر سبب صعوبة تطوير نظريات جيدة: النقص النسبيّ في الظواهر الراسخة التي تفرض قيودًا على النظريات الممكنة، ومشكلات صدق البنى النفسية، والعقبات التي تعترض اكتشاف العلاقات السببية بين المتغيّرات النفسية. ونختتم بتوصيات حول كيفية تجاوز أزمة النظرية.
الكلمات مفتاحية: النظرية، الظواهر، الرسوخ، المتانة، السببية
المقدمة
في السنوات الأخيرة، لفت عدد متزايد من المؤلِّفين الانتباه إلى حقيقة أن الأسس النظرية لعلم النفس مهتزّة[3]. والادعاء هو أنّ النظريات النفسية رديئة الجودة بشكل عام، وأن التركيز في علم النفس يجب أن يتحوّل أكثر نحو تطوير نظريات أفضل بدلًا من (مجرّد) تحسين التقنيات والممارسات الإحصائية وإجراء المزيد من دراسات التكرار. بعبارة أخرى، نحن نواجه «أزمة نظرية» أكثر جوهرية من أزمة التكرار التي حظيت باهتمام أكبر بكثير[4].
هذه النقطة بالطبع ليست جديدة، ولكن من الجدير بالذكر أن بول ميل (Paul Meehl) قد أكّد عليها طوال مسيرته المهنية[5]. أشار ميل إلى أن علماء النفس مولعون بتطوير نظريات جديدة، ولكن بدلًا من أن يؤدّي ذلك إلى تقدّم نظري تراكمي، فإن هذه النظريات تميل إلى أن تأتي وتذهب: فالنظريات لا تُدحض بشكل حاسم ولا تُقبل كجزء من المعرفة الراسخة؛ بل تظل قائمة ببساطة حتى تُهجر أو تُنسى. ويذكر كأمثلة نظريات «مستوى الطموح»[6] و«تحوّل المخاطرة»[7] التي قوبلت بحماس كبير في ثلاثينات وستينات القرن الماضي على التوالي، ولكنّها الآن منسيّة إلى حد كبير.
في الأربعين عامًا التي انقضت منذ مقال ميل الكلاسيكي (1978)، لم يتغيّر دور النظريات في علم النفس كثيرًا. على سبيل المثال، يسرد كتاب أبجديات نظريات تغيير السلوك[8] 83 نظرية في مجال تغيير السلوك وحده، تتراوح من نظريات التنظيم الذاتي والكفاءة الذاتية إلى النماذج البيئيّة[9]. ومن الآمن افتراض أنّ أيًّا من هذه النظريّات ليست مقبولة عالميًا أو مدحوضة بشكل قاطع. وكمثال أكثر تحديدًا، لننظر في نظرية استنزاف الأنا[10]. فبعد فترة من الحماس الكبير، تعرّضت هذه النظرية لانتقادات شديدة في السنوات الأخيرة، وحاليًا لا يوجد دليل قاطع يؤيّدها أو يعارضها[11].
أحد التفسيرات لغياب التقدّم النظري في علم النفس هو أن النظريّات النفسية تميل إلى أن تُصاغ بشكل غامض أو مجرد لدرجة يصعب معها دحضها أو اختبارها[12]. علاوة على ذلك، حتى عندما يتبيّن أن نظرية ما قاصرة وغير قادرة على تفسير بعض الظواهر، غالبًا ما يستمرّ علماء النفس في استخدامها، مركّزين على نجاحاتها السابقة (على سبيل المثال، نموذج ريسكورلا-واغنر[13] للتكييف الكلاسيكي[14]). تؤدّي هذه العوامل إلى وفرة من النظريّات النفسية المتزامنة والمتداخلة التي يُعرف أنها قاصرة ولكن لم يتم دحضها بشكل حاسم[15]؛ لذلك فإن الموضوع المشترك في الأدبيات الحديثة حول أزمة النظرية هو أنه يجب تحسين النظريّات النفسية بجعلها أكثر رسمية ودقّة أو بتعليم علماء النفس كيفية بناء نظريات أفضل[16].
نحن نجد هذه الجهود مهمة وجديرة بالثناء. ومع ذلك، في هذا المقال نتّخذ نهجًا مختلفًا. نحاجج بأن جوهر المشكلة هو أن تطوير نظريات نفسية جيّدة أمر صعب للغاية، وأن فهم أسباب هذه الصعوبة هو خطوة أولى حاسمة في إحراز تقدم في أزمة النظرية. بعبارة أخرى، المشكلة ليست (فقط) أن علماء النفس لا يبذلون جهدًا كافيًا في تطوير النظريات، أو لا يعرفون كيفية بنائها، بل إن هناك عقبات كبيرة أمام بناء نظريات نفسية جيدة بسبب طبيعة الموضوع نفسه. ولشرح هذه العقبات وتحليلها، نستلهم من فلسفة العلوم الحديثة.
بهذا النهج، نسير على خطى ميل: ففي المقال الذي هو محور هذا العدد الخاص[17]، قدّم قائمة بالصعوبات التي تجعل دراسة علم النفس البشري علميًا أمرًا صعبًا. ومع ذلك، كان ميل بطبيعة الحال يعتمد على فلسفة العلوم في عصره، ومنذ ذلك الحين حدثت تطوّرات كثيرة ذات صلة كبيرة بأزمة النظرية، لا سيما في فهم طبيعة البيانات والنظريّات والسببيّة. نستلهم من هذه التطورات في فلسفة العلوم ونناقش ثلاثة أسباب رئيسة لصعوبة تطوير نظريات نفسية جيدة: نقص القيود التي تفرضها الظواهر الراسخة على النظريات، ومشكلات صدق البنى النفسية، والعقبات التي تحول دون اكتشاف العلاقات السببية بين المتغيّرات النفسية.
الظواهر كقيود للنظريات
في هذا القسم، نحاجج بأن الظواهر تقيد تطوير النظريات في العلوم، ولكن في علم النفس، لا توجد معرفة كافية بالظواهر الراسخة لفرض قيود كافية. بدايةً، في فلسفة العلوم، من الشائع التمييز بين البيانات والظواهر والنظريات[18]. البيانات هي الملاحظات الأولية المستندة إلى التجارب أو جمع البيانات: في حالة علم النفس، يمكن أن تكون، على سبيل المثال، استجابات للاستبيانات أو ملاحظات للسلوك. تعمل البيانات كدليل على الظواهر، وهي سمات مستقرّة نسبيًا في العالم: على سبيل المثال، توفّر البيانات من تجارب مهمة ستروب[19] المختلفة دليلًا على تأثير ستروب. إذا أردنا بعد ذلك تفسير الظواهر، فنحن بحاجة إلى نظريات تصف كيفيّة ظهورها[20].
هذا الإطار متين جيدًا، وقد طُبق في علم النفس[21]. ومع ذلك، عادة ما تُناقش العلاقات بين النظريات والظواهر فقط كـ«حركة في اتجاه واحد»: تُصاغ نظرية لتفسير الظواهر، وبالتالي يجب أن يكون من الممكن اشتقاق أو التنبّؤ بالظواهر ذات الصلة من النظرية. على سبيل المثال، الحجّة المركزية (والصحيحة في رأينا) في نقاش النظرية في علم النفس هي أن النظريات النفسية مُصاغة بشكل غامض لدرجة أنها لا تقدم تنبّؤات دقيقة بشأن الظواهر[22]. وما حظي باهتمام أقل بكثير في هذا النقاش هو أن هذه العلاقة ثنائية الاتجاه: فالظواهر تفرض أيضًا قيودًا على النظريات الممكنة[23]. بعبارة أخرى، يجب أن تكون النظرية متّسقة مع جميع الظواهر ذات الصلة في المجال، مما يضيّق نطاق النظريات الممكنة.
دعونا نوضح هذا بمثال، قبل تقديم نظرية التطوّر، كان تشارلز داروين قد جمع قدرًا هائلًا من الأدلّة الوصفيّة[24] خلال رحلته الشهيرة على متن سفينة البيغل[25] (التي استمرّت قرابة 5 سنوات)، أجرى ملاحظات عديدة ودونها في دفاتره، والتي تتوافق في الإطار الموصوف أعلاه مع البيانات. من هذه البيانات استخلص أنماطًا مثيرة للاهتمام، مثل توزيع أنواع الطيور المختلفة، ولكن المتشابهة جدًا على جزر غالاباغوس. على مر السنين بعد عودته، درس داروين بشكل مكثّف مجموعة واسعة من الموضوعات، بما في ذلك التربية الانتقائية، والسجل الأحفوريّ، والعيّنات التي جمعها خلال رحلته. في كل هذه المجالات، وجد ظواهر تشير إلى أنّ الأنواع لها أسلاف مشتركة وتُنتقى من قِبَل الطبيعة بطريقة مماثلة للتربية الانتقائية. وقد كتب كتاب أصل الأنواع، الذي يتكوّن جزء كبير منه من أوصاف مفصّلة لمختلف خطوط الأدلّة، بناءً على هذه النتائج[26].
المهم أن هذا الدليل لم يكن متنوّعًا فحسب، بل كان أيضًا متينًا جدًا: كانت الظواهر قابلة للتحقّق والكشف عنها بعدّة طرق مستقلّة ولا تعتمد على إطار نظري أو طريقة ملاحظة معيّنة[27]. على سبيل المثال، يمكن ملاحظة أنماط تطور السمات في التربية الانتقائية للحمام والماشية والكلاب، ويمكن لأي باحث آخر من حيث المبدأ تأكيد هذه الأنماط؛ لذلك كانت هذه الظواهر متّفقًا عليها بشكل عام في المجتمع العلمي، وفرضت قيودًا قويّة جدًا على فضاء النظريات الممكنة. كان على نظرية التطوّر أن تتناسب ليس فقط مع واحد أو اثنين من هذه الأنماط الراسخة، بل معها جميعًا.
يقدّم تاريخ علم الفلك مثالًا أكثر إثارة على القيود التي تفرضها الظواهر على النظريّات. في هذه الحالة، كانت الظواهر ذات الصلة هي الأنماط في حركة الأجرام السماوية (وأهمّها القمر والكواكب). استندت هذه الأنماط إلى قرون من الملاحظات، وكانت راسخة للغاية؛ كانت المشكلة هي التوصّل إلى نظريّة تلبّي القيد الصارم الذي تفرضه الظواهر[28]. لقد صمد نموذج بطليموس لمركزيّة الأرض الذي تتبع فيه الكواكب مسارات معقّدة قائمة على أفلاك التدوير لقرون جزئيًّا؛ لأنّه كان من الصعب للغاية التوصل إلى نظرية تناسب الظواهر بشكل أفضل أو بنفس الجودة[29]. وهكذا، عندما طوّر كوبرنيكوس وغاليليو نظرياتهما لمركزية الشمس، كان فضاء النظريات الممكنة مقيّدًا بشدّة بالظواهر. والقيود المفروضة على الفيزياء النظرية المعاصرة أكثر تطرّفًا: فهناك مجموعة واسعة من الأنماط الراسخة وغير المتنازع عليها التي تتراوح من فيزياء الجسيمات إلى علم الفلك، وأي نظرية فيزيائية جديدة يجب أن تكون متّسقة مع كل هذه الأنماط.
الوضع في علم النفس مختلف تمامًا؛ لنرى ذلك دعونا نتذكّر التمييز بين البيانات والظواهر. في علم النفس، هناك كمية متزايدة من البيانات المتاحة من الاستبيانات والأجهزة القابلة للارتداء وسلوك الإنترنت وما إلى ذلك. ومع ذلك، غالبًا ما تكون هذه البيانات ذات جودة مشكوك فيها (انظر القسم التالي)، ولا يزال العديد من مجالات علم النفس لا يمتلك مجموعة كبيرة من الظواهر الراسخة التي يمكن مقارنتها بتلك الموجودة في علم الأحياء أو الفيزياء.
كمثال، لننظر في تأثير استنزاف الأنا[30]: وهي ظاهرة أن أداء الأشخاص يكون أسوأ في مهمة تتطلّب ضبط النفس (على سبيل المثال، حلّ لغز صعب) بعد الانخراط مسبقًا في مهمة تتطلب ضبط النفس (على سبيل المثال، مقاومة إغراء أكل الكعك). النظرية الأصلية والمؤثّرة جدًّا التي تفسّر هذه الظاهرة هي نموذج القوّة (أو العضلة، أو المورد) لضبط النفس، والذي بموجبه يكون ضبط النفس موردًا محدودًا وعام المجال يُستخدم في أي مهام تتطلّب ضبط النفس ويمكن استنزافه[31].
نُشرت مئات الدراسات التي يبدو أنّها تدعم هذه النظرية[32]. ومع ذلك، في السنوات الأخيرة، تمّ التشكيك في كلّ من تأثير استنزاف الأنا نفسه والنظرية التي تقف وراءه[33]. في دراسة تكرار متعدّدة المختبرات ومسجّلة مسبقًا[34]، وُجد دليل ضئيل على استنزاف الأنا: كان حجم التأثير الإجمالي صغيرًا «d = 0.04»، وبالنسبة لمعظم المختبرات المشاركة، تضمّنت فترات الثقة 95% لحجم التأثير قيمة الصفر. وخلص المؤلّفون إلى أنه «إذا كان هناك أيّ تأثير، فهو قريب من الصفر»[35]. علاوة على ذلك، أُشير إلى أنّه حتى لو كان التأثير حقيقيًا، فإن الأدلّة المتاحة متوافقة مع نظريّات أخرى، بالإضافة إلى نموذج القوّة لضبط النفس[36]. على سبيل المثال، في نموذج العملية الذي اقترحه إينزليخت وشمايكل[37] (2012)، يُفسر تأثير استنزاف الأنا بانخفاض الدافعية وتحوّلات في الانتباه بدلًا من مورد عام يُستنزف.
الأهمّ من ذلك، أن هذا ليس مثالًا معزولًا. تشير إخفاقات التكرار العديدة للنتائج في علم النفس، حتى الظواهر التي كان يُعتقد أنها راسخة (مثل تهديد القوالب النمطية، والتقليد الوليدي، وتأثيرات التهيئة المختلفة[38])، إلى أن الوضع مشابه في مجالات أخرى من علم النفس[39]. بعبارة أخرى، في العديد من مجالات علم النفس، لا يوجد نطاق واسع من الظواهر الراسخة التي من شأنها أن تفرض قيودًا قويّة على النظريات. هذا يعني أن النظريات الممكنة لا تحسمها الأدلّة: فالأدلة المتاحة (أي الظواهر ذات الصلة) ليست كافية لتحديد أي نظرية يجب أن نعتقد أنها صحيحة[40]. في ضوء ذلك، ليس من المستغرب أنه لم يتم إحراز تقدم نظريّ كبير في مجالات علم النفس التي تم فيها إثبات عدد قليل نسبيًا من الظواهر الراسخة.
البنى النفسية والتكرار المعرفي
عامل مهم آخر يفسر سبب وجود عدد قليل جدًا من النظريات الجيدة في علم النفس هو عدم الاهتمام بتحسين البنى النفسية والتحقّق من صدقها. في الأدبيات النفسية، نجد عددًا كبيرًا ومتزايدًا من البنى النفسية. تُقدِّم باستمرار بنى جديدة ومقاييس مقابلة لها، وتُخترع مصطلحات جديدة لما يبدو أنها بنى قديمة، ويُستخدم المصطلح نفسه لبنى مختلفة على ما يبدو، وهكذا دواليك[41]. على سبيل المثال، في مراجعتها للبنى في الأدبيات النفسية حول السيطرة، وجدت إلين سكينر (Ellen Skinner) أكثر من 30 بنية تتعلّق بالسيطرة المدركة وحدها، ومنذ ذلك الحين أُدخل العديد منها[42].
من حيث المبدأ، لكي تكون مقبولة كبنى علمية، يجب أن تتمتّع كل هذه البنى النفسية بصدق البنية. قُدّم مفهوم صدق البنية من قبل كرونباخ وميل[43] (1955)، وتطوّر معناه وتفرّع بشكل كبير في العقود التي تلت ذلك[44]. بعض الأفكار الأساسية هي أن البنية يجب أن تكون جزءًا من إطار نظري (أو «شبكة نومولوجية»[45] كما صيغت في الأصل من قبل «Cronbach & Meehl, 1955» وأنّ قياسات البنية يجب أن تكون صادقة بمعنى أنها تقيس ما يُقصد قياسه[46].
المشكلة هي أنه على الرغم من الاتفاق الواسع على الأهمّية الحاسمة لصدق البنية، إلّا أنّ علماء النفس في الممارسة العملية يولونها اهتمامًا قليلًا جدًا مقارنة بمقاييس مثل الموثوقية. على سبيل المثال، استعرض فلايك[47] وزملاؤه (2017) عيّنة عشوائية من المقالات المنشورة في مجلة الشخصيّة وعلم النفس الاجتماعي[48]، ووجدوا أن معظم المقالات التي تمّت مراجعتها لم تقدِّم أيّ دليل على الصدق للبنى المستخدمة. وعندما قُدِّم دليل، كان يتكوّن عادة من مجرّد إشارة إلى مقال آخر. وبالمثل، تظهر المقالات التي جمعها زومبو وتشان[49] (2014) أن علماء النفس يميلون إلى تقديم أدلّة قليلة نسبيًا على الصدق، ويركّزون أكثر بكثير على الخصائص السيكومترية الأخرى، وأهمها الموثوقية. أبسط تفسير لذلك هو أن تقديم دليل على الموثوقية أمر سهل نسبيًّا، في حين أن تقديم دليل على الصدق أمر صعب جدًا. بالنسبة للأول، هناك مقاييس راسخة وكمية، مثل ألفا كرونباخ[50]؛ أما بالنسبة للأخير، فلا يوجد مقياس كمي بسيط، ولا يوجد حتى اتفاق على ماهية صدق البنية أو ما يجب أن يشتمل عليه دليل الصدق[51]. إذا فُهم صدق البنية من حيث عبارة «يجب أن يقيس الاختبار ما يُقصد قياسه»، والتي غالبًا ما تظهر في الكتب المدرسية والمبادئ التوجيهية، فإن إثبات الصدق يتطلّب إظهار أن التباين في السمة محل الاهتمام يسبِّب بالفعل التباين في درجات الاختبار[52]. وبما أن التحقّق من الصدق من هذا النوع نادرًا ما يتم، فإن النتيجة هي أن علم النفس مليء بالعديد من البنى النفسية ذات الصدق غير المعروف[53].
بحث استنزاف الأنا هو مثال رئيس على ذلك. كما يشير لوروكين ومياكي[54] (2017)، لم يتم تعريف المفهوم الرئيس «ضبط النفس» بوضوح أو إجرائيًّا. غالبًا ما يُستخدم بشكل واسع جدًا للإشارة إلى أي نوع من السيطرة (المثبطة) على الأفكار أو العواطف أو الأفعال دون تحديد طبيعة هذه السيطرة بشكل أكبر[55]. علاوة على ذلك، لم يتم التحقّق من صدق الإعدادات المستخدمة لقياس أو التلاعب بضبط النفس في دراسات استنزاف الأنا[56]. في دراسة حديثة، اختبر ويمر[57] وزملاؤه (2019) بشكل منهجي إحدى المهام الأكثر استخدامًا للحثّ على استنزاف الأنا، وهي مهمة شطب الحروف، حيث يتعين على المشاركين شطب الحروف وفقًا لقواعد معقّدة. لم يجدوا أي دليل على أن هذه المهمّة تؤثّر على ضبط النفس أو السيطرة المثبطة[58].
كمثال من علم النفس السريري، لننظر في اضطراب الاكتئاب الشديد (MDD) . يعود تعريف اضطراب الاكتئاب الشديد إلى السبعينات، ولم يتغير بشكل أساسي منذ ذلك الحين، على الرغم من أنه يتّضح بشكل متزايد أن صدق هذه البنية إشكالي[59]. على سبيل المثال، نظرًا لوجود تباين كبير في حالات اضطراب الاكتئاب الشديد المختلفة (على سبيل المثال، يمكن أن يكون لدى شخصين اضطراب الاكتئاب الشديد دون أن يتشاركا في عرض واحد)، فمن المشكوك فيه أن يكون اضطراب الاكتئاب الشديد في حد ذاته فئة محدّدة جيدًا[60]. بالإضافة إلى ذلك، غالبًا ما يكون للمقاييس العديدة المستخدمة لقياس اضطراب الاكتئاب الشديد تداخل ضئيل في المحتوى، مما يجعل من غير الواضح ما إذا كانت تقيس البنية نفسها حقًّا [61].
من المفيد مقارنة هذه الأمثلة بالعلوم الطبيعية. تُنقح المفاهيم أو التصنيفات في العلوم الطبيعية باستمرار من خلال المزيد من التجارب والملاحظات، ومن خلال تحسين الإطار النظري الذي تُدرج فيه. فالمفهوم الذي يكون في البداية تقريبيًا وغير محدّد جيدًا (مثل المفهوم الشائع «السمك» (fish) ) يُنقح ويُعاد تصوره (على سبيل المثال، إلى مفهوم «الأسماك») (Pisces) في تصنيف لينيوس التقليدي للأنواع، الذي يُعرّف تقريبًا بأنه حيوانات ذات زعانف تعيش باستمرار في الماء)، ثم تُختبر النسخة الجديدة مرة أخرى وتُعدّل على أساس نظريات وأدلة جديدة (على سبيل المثال، لم تعد «الأسماك» تعتبر فئة علمية، ولكنها قُسّمت إلى عدة فئات متميّزة على أساس العلاقات التطوّرية).
توجد أمثلة وفيرة على ذلك في العلوم: على سبيل المثال، قُدم مفهوم «الإلكترون» إلى الفيزياء في تسعينات القرن التاسع عشر، وكان يعني في البداية وحدة أوليّة من الشحنة الكهربائية، ولكن منذ ذلك الحين تطوّر معناه من خلال التجارب والتقدّم النظري مثل نظرية الكم، والآن يشير «الإلكترون» إلى جسيم أوّلي وهو فيرميون، له شحنة -1، ولف مغزلي 1/2، وهكذا. يطلق تشانغ[62] (2004, 2016) على هذه العملية اسم «التكرار المعرفيّ»[63] ويصفها بأنها «عملية تُخلق فيها مراحل متتالية من المعرفة، كل منها يبني على سابقه، من أجل تعزيز تحقيق أهداف معرفية معينة»[64].
في المقابل، هذا النوع من التكرار ليس هو القاعدة في علم النفس، على الرغم من أن المبادئ التوجيهية الرسمية تؤكّد على أهمية التحقّق من الصدق وكيف ينبغي اعتباره عملية مستمرة[65]. ومع ذلك، هناك بعض الاستثناءات الإيجابية[66]. على سبيل المثال، عندما كان إبينغهاوس[67] رائدًا في الدراسة العلمية للذاكرة في ثمانينات القرن التاسع عشر، كان يتعامل مع «الذاكرة» كمفهوم موحّد من الحس السليم، ولم يميّز بين أنواع مختلفة من الذاكرة[68]. في الأبحاث اللاحقة، خاصة بدءًا من الخمسينات، أُدخلت أنواع عديدة مختلفة من الذاكرة، مثل الذاكرة غير التقريرية والذاكرة التقريرية، والتي يمكن تقسيمها لاحقًا إلى ذاكرة عرضية وذاكرة دلالية[69]. إن الفئات والأنواع المختلفة للذاكرة ليست ثابتة، ولكنها لا تزال تُنقح وتُناقش في ضوء الأدلّة والحجج الجديدة[70].
أحد الأسباب العملية التي تجعل البنى النفسية غالبًا ما تكون مقاومة للتغيير هو «الترسخ التوليدي»[71]، وهو مفهوم صاغه وطوره ويليام ويمسات[72] (1986, 2007). بمجرد أن يعتمد مفهوم ما على العديد من المفاهيم أو النظريات أو الممارسات الأخرى، يصبح «راسخًا/متينًا»، وسيكون من الصعب جدًا تغييره، حتى لو عُرف أنه ناقص أو إشكالي؛ هذا لأن تغيير المفهوم يمكن أن يؤدي إلى انهيار الهياكل التي تعتمد عليه، مما يؤدي إما إلى كارثة أو ثورة[73]. غالبًا ما تصبح البنى النفسية (خاصة في علم النفس السريري) راسخة بعمق مع مرور الوقت، حيث إن لها تطبيقات ليس فقط في النظريات والنماذج الأخرى، بل في المجتمع ككل أيضًا. على سبيل المثال، تلعب بنى مثل اضطراب الاكتئاب الشديد دورًا مهمًا في تشخيص المرضى أو في اتخاذ قرارات بشأن التأمين الصحي.
ومع ذلك، فإن التكرار المعرفي والتحقّق من صدق البنى النفسية أمران حاسمان لإيجاد مخرج من أزمة النظرية. كما حاججنا في القسم السابق، فإن أساس النظريات الجيدة هو الظواهر الراسخة. والظواهر بدورها تُستدل من البيانات، وإذا كانت البيانات تستند إلى بنى وقياسات لم تُفهم أو يُتَحقق من صدقها بشكل جيد في معظمها، فمن غير المرجّح أن تكون الظواهر المستدلّ عليها راسخة. بعبارة أخرى، أحد مصادر نقص الظواهر الراسخة في علم النفس هو نقص التركيز على عملية التحقّق من صدق البنية.
النظريات النفسية ومشكلة إيجاد الأسباب
السبب الثالث لوجود عدد قليل جدًا من النظريات الجيدة في علم النفس هو أن إيجاد الأسباب النفسية يمثّل تحدّيًا كبيرًا للغاية. من المتّفق عليه على نطاق واسع أن السِمة الرئيسة للنظريات الجيّدة هي أنها يجب، بطريقة أو بأخرى، أن تتبع العلاقات السببية[74]. على سبيل المثال، وصفت نظرية داروين للتطور أسباب التطور (الانتقاء الطبيعي)، وتصف نظرية الحمض النووي (DNA) الآلية السببية للوراثة. في ضوء ذلك، من المعقول أن نطلب أن تعكس النظريات النفسية، بقدر ما تهدف إلى شرح كيفية عمل العقل، الآليات السببية للعقل أيضًا[75]. بعبارة أخرى، يجب أن تلتقط العلاقات السببية بين المتغيرات النفسية.
ومع ذلك، تكمن المشكلة في أن اكتشاف العلاقات السببية بين المتغيّرات النفسية غالبًا ما يكون صعبًا للغاية أو مستحيلًا، كما تمّ تفصيله في إرونن[76] (2020). لشرح السبب، نعتمد على إطار نظرية السببيّة التدخّلية[77]، التي تحدّد شروط استنتاج العلاقات السببية بطريقة واضحة وعامة.
السمة المميزة للعلاقات السببية هي أنها (على عكس الارتباطات) علاقات قابلة للاستغلال للتلاعب والتحكّم: فالتدخّل في السبب هو وسيلة لإحداث تغيير في النتيجة. تأخذ النظرية التدخّلية هذا كنقطة انطلاق وتُعرّف السببية (تقريبًا) على النحو التالي: «X» هو سبب ل- «Y» إذا (وفقط إذا) كان من الممكن التدخّل في «X» لتغيير «Y» عندما تُثبّت المتغيرات الأخرى عند قيمها. يجب أن يكون التدخّل تلاعبًا غير مشوب بعوامل مربكة لـ «X» بالنسبة لـ «Y» ، أي أن تلاعب «X» يجب ألّا يغيّر «Y» عبر أي مسار آخر لا يمرّ عبر «X» (للمزيد من التعريفات الدقيقة[78]). ليس من الضروري دائمًا إجراء تدخّل فعليّ؛ ففي بعض الأحيان يكون من الممكن اكتساب معرفة حول آثار التدخّلات بشكل غير مباشر، على سبيل المثال، على أساس البيانات الرصديّة، تظهر الأفكار نفسها أيضًا بأشكال مختلفة في مقاربات أخرى للسببية أكثر ألفة لعلماء النفس، مثل نموذج روبين[79] السببي[80] أو نموذج كامبل[81] السببي[82].
عادة ما تُعتبر التجارب العشوائية المنضبطة[83] هي «المعيار الذهبي» للاستدلال السببي ولإرضاء الشروط المذكورة أعلاه. على سبيل المثال، في تجربة دواء، يُعيّن المشاركون عشوائيًا إلى مجموعات العلاج والمراقبة، وهذا التوزيع العشوائي يولد تأثير «تثبيت» المتغيرات الأخرى غير السبب (الدواء) والنتيجة (الشفاء). يجب أن يكون تدخّل إعطاء الدواء للمشاركين في مجموعة العلاج غير مشوب بعوامل مربكة: على سبيل المثال، يجب ألّا تكون هناك مكونات أخرى في الحبة تؤثر على الشفاء من خلال مسار سببي يتجاوز الدواء نفسه.
تتضمن العديد من التجارب النفسية التلاعب بأسباب غير نفسية، مثل الأدوية أو المواد التعليمية أو المحفّزات البصرية والسمعية[84]. في مثل هذه الحالات، لا يكون إجراء الأنواع الصحيحة من التدخلات من حيث المبدأ أكثر صعوبة من المجالات الأخرى. لذلك، لا تتعلق الحجج التالية بالتقاليد التجريبية العريقة، التي تعود إلى فيلهلم فونت، والمتمثّلة في التلاعب بالمتغيرات المستقلّة الخارجية وتتبّع آثارها النفسية. ومع ذلك، إذا كان الهدف هو تطوير نظريات نفسية جوهرية تصف الآليّات السببية للعقل، فن إقامة علاقات سببيّة بين المتغيّرات المستقلة الخارجية والمتغيرات النفسية لا يكفي: نحن بحاجة أيضًا إلى معرفة العلاقات السببية بين المتغيّرات النفسية. وللقيام بذلك، نحتاج إلى معرفة آثار التدخّلات على المتغيّرات النفسية.
المشكلة في التدخّلات على المتغيّرات النفسية هي أنها عادة ما تكون «غير دقيقة»[85] : فهي لا تغيّر المتغيّر المستهدَف فقط، بل عدة متغيّرات أخرى أيضًا. هذا لأنّه لا توجد طريقة مباشرة للتلاعب بالمتغيرات النفسية مثل الأفكار أو العواطف[86]. بدلًا من ذلك، يجب التلاعب بها بشكل غير مباشر عن طريق التعليمات الشفهية أو المحفّزات الخارجيّة الأخرى، وعادة ما تكون هذه التقنيات غير دقيقة بما يكفي لتغيير متغيّر واحد فقط. على سبيل المثال، من المستحيل (حاليًّا على الأقل) التلاعب بمشاعر فقدان السيطرة دون تغيير أي حالات نفسية أخرى، مثل الدافعية أو الانتباه أو مشاعر القلق. علاوة على ذلك، لا يمكن قياس المتغيّرات النفسية إلّا بشكل غير مباشر، على سبيل المثال، على أساس التقارير الذاتية أو المؤشّرات السلوكية[87]. هذا يجعل من الصعب جدًا التحقّق أو التأكّد من المتغيّرات التي غيّرها التدخّل بالضبط وإلى أيّ مدى كان غير دقيق.
هذا يخلق مشكلة في إيجاد الأسباب النفسية؛ لأنه عندما تكون التدخّلات غير دقيقة، لا يمكننا أن نفترض أنها تلاعبات غير مشوبة بعوامل مربِكة تسمح بالاستدلالات السببية. وبشكل أكثر تحديدًا، لا يمكننا أن نفترض أنها تغيّر النتيجة المفترَضة «Y» فقط عبر مسار يمر من خلال السبب المفترض «X». لتوضيح ذلك، دعونا نركّز مرة أخرى على بحث استنزاف الأنا. في تجارب استنزاف الأنا، يتمّ التلاعب بضبط النفس بطرق متنوعّة جدًّا (على سبيل المثال، عن طريق السماح للمشاركين بالانخراط في مهمّة أو لعبة معقّدة أو محبطة أو عن طريق جعلهم يقاومون إغراء تناول طعام لذيذ[88]). لتبرير الاستنتاج بأن ضبط النفس هو سبب ضعف الأداء في المهمة الثانية، يجب أن تكون هذه التدخّلات تلاعبات غير مشوبة بعوامل مربِكة لضبط النفس فيما يتعلّق بالنتيجة المفترضة (أي ضعف الأداء في المهمّة الثانية). بعبارة أخرى، يجب أن تغيّر ضبط النفس بطريقة لا تتأثّر بها الأسباب المحتملة الأخرى للتأثير (مثل الدافعية، الانتباه، مشاعر الغضب). ومع ذلك، نظرًا للطبيعة العامة للتدخّلات وافتقارنا إلى المعرفة بالبنية السببية لضبط النفس والبنى ذات الصلة (الدافعية، الانتباه، إلخ)، لا يمكننا أن نفترض بشكل واقعي أن هذا هو الحال[89]. على سبيل المثال، قد تؤثّر مقاومة إغراء أكل الكعك أيضًا على الدافعية أو تثير مشاعر الغضب والإحباط. هذا يعني أن تجارب استنزاف الأنا لا تقدّم دليلًا كافيًا على أن مورد ضبط النفس المتناقص هو سبب ضعف الأداء في المهمة الثانية، وهو ما يتماشى بالفعل مع الاستنتاج الذي تم التوصل إليه في المراجعات الحديثة لحالة البحث[90].
باختصار، من المرجّح أن تكون التدخّلات على المتغيّرات النفسية غير دقيقة، ومثل هذه التدخّلات لا توفر أساسًا موثوقًا للاستدلال السببي. لا يمكن ببساطة توسيع التقاليد التجريبية للتلاعب بالعوامل الخارجية وتتبّع آثارها النفسية لتشمل التلاعب بالمتغيرات النفسية، لأنّ التدخّلات على المتغيّرات النفسية تختلف تمامًا في طبيعتها وأكثر صعوبة بكثير من التدخّلات على المتغيّرات الخارجية[91]. بقدر ما يجب أن تتّبِع النظريات النفسية العلاقات السببية، يعدّ هذا عاملًا مهمًا في تفسير سبب وجود عدد قليل جدًا من النظريات الجيدة في علم النفس وسبب صعوبة تطويرها.
مناقشة
في هذا المقال، ناقشنا ثلاث صعوبات أساسية في تطوير نظريات نفسية جيدة: نقص الظواهر الراسخة (الكافية)، ونقص الصدق والتكرار المعرفي للبنى النفسية، ومشكلة إثبات الأسباب النفسية. يجب معالجة هذه القضايا ومناقشتها لإحراز تقدّم في حلّ أزمة النظرية. نوجز الآن عدّة توصيات للبحث النفسي على أساس هذه القضايا.
أولًا، تدعم مناقشتنا الدعوات الأخيرة لمزيد من «كشف الظواهر» أو «البحث القائم على الظواهر» في علم النفس[92]. من خلال اكتشاف ظواهر جديدة وجمع المزيد من الأدلة الراسخة لتلك التي تم اكتشافها بالفعل، سيتم تقييد فضاء النظريات الممكنة.
سبب مهم آخر لدعم البحث القائم على الظواهر هو أن الظواهر يمكن أن تكون أيضًا ذات أهمية قصوى للعلم والمجتمع في حد ذاتها[93]: لننظر، على سبيل المثال، في النطاق الواسع من التحيّزات المعرفية التي اكتشفها علماء النفس، مثل تحيّز التأكيد، ومعظمها ظواهر راسخة جدًا[94]. اقتُرحت نظريات مختلفة لشرح هذه الظواهر، مثل نظريّة استبدال السمة، التي بموجبها يستبدل الناس الحسابات الصعبة باستدلالات بسيطة، أو نظرية النظام المزدوج الأكثر عمومية[95]. ومع ذلك، فإن هذه النظريات أكثر إثارة للجدل من الظواهر نفسها. علاوة على ذلك، فإن معرفة وجود هذه الظواهر مهم للغاية للعلم والمجتمع، حتى لو لم نكن نعرف النظرية أو الآلية التي تقف وراءها. وينطبق الشيء نفسه على مجموعة واسعة من الظواهر الراسخة الأخرى المكتشَفة في علم النفس، على سبيل المثال، ظاهرة ميل الناس إلى تفضيل المحفِّزات المألوفة على المحفِّزات غير المألوفة (أي تأثير التعرّض المجرّد[96]). إن مجرّد معرفة وجود هذه الظواهر ووصفها أمر مفيد، حتى في غياب نظرية مقبولة تشرحها.
بالإضافة إلى اكتشافها ووصفها، يمكن أيضًا تحليل الظواهر بشكل أكبر من خلال البحث عن هياكل مجردة مشتركة في ظواهر مختلفة[97]. على سبيل المثال، على المستوى المجرد، يمكن رؤية ظواهر مختلفة، مثل التحقق المستمر من هاتفك، ومكافأة السلوك الجيد للأطفال بالحلوى كأمثلة على التعزيز (الإيجابي)[98]. لكل هذه الأسباب، يجب اعتبار كشف الظواهر هدفًا مهمًا في حد ذاته وجزءًا مركزيًا من البحث النفسي[99].
ومع ذلك، لا نقصد بأي حال من الأحوال الإيحاء بأن التنظير في علم النفس ميؤوس منه أو مضيعة للموارد أو أنه يجب أن نعود إلى نوع من السلوكية التي تُرفض فيها النظريات حول العمليات العقلية على أنها غير علمية. لا ينبغي أن يُنظر إلى القضايا التي أثرناها على أنها عقبات لا يمكن التغلّب عليها، بل كتحدّيات يجب مواجهتها قبل أن يمكن تطوير نظريات نفسيّة جيدة في مجال معيّن.
هذا يقودنا إلى نقطتنا التالية: من المشكوك فيه ما إذا كان جعل النظريات النفسية أكثر رياضية أو رسمية، وهو موضوع مشترك في الأدبيّات الحديثة[100]، سيؤدّي إلى تقدّم كبير في علم النفس كعلم[101]. لم يتم حلّ أيٍّ من المشكلات التي ناقشناها من خلال إضفاء الطابع الرسمي على النظريات النفسية: سيظلّ هناك نقص في مجموعة كبيرة من الظواهر الراسخة لتقييد النظريات، ولن تصبح البنى المستخدَمة أكثر صدقًا، والمعالجة الرسمية وحدها لا تحلّ مشكلة السببية والتدخّلات غير الدقيقة. علاوة على ذلك، فإن العديد من النظريات الناجحة والمهمة للغاية في علوم الحياة ليست نظريات رسمية أو رياضية (على سبيل المثال، نظرية التخمّر أو نظرية النقل المشبكي[102]). كما أشار روزين[103]، فإن استخدام النماذج الإحصائية والحسابية المعقّدة لا يجعل علم النفس أكثر علمية ويمكن أن تكون له نتائج عكسية إذا لم يكن الأساس المفاهيمي والتجريبي (مثل الظواهر الراسخة) صلبًا بعد.
أخيرًا، من الصعب المبالغة في أهمية وجود مفاهيم محدّدة بوضوح وشفافية كأساس للنظريات. لاحظ أن هذا ليس هو نفسه إضفاء الطابع الرسمي على النظريات: يمكن تعريف المفاهيم جيدًا في النظريات المصاغة نوعيًا أيضًا (على سبيل المثال، نظرية داروين للتطور)، ويمكن أن تحتوي النظريات الرسمية على مفاهيم غير محدّدة جيدًا كعناصر لها (على سبيل المثال، النماذج في علم الميمات التي لها بنية رياضية واضحة ولكن المفهوم المركزي «ميم»[104] ليس محدّدًا جيدًا[105]). يجب اعتبار التوضيح المفاهيمي والتحقّق من صدق البنية جزءًا مهمًا وقيّمًا من البحث، ويجب اعتبار التحقق من الصدق عملية تكرارية ومستمرة بدلًا من كونها مجرد عقبة يجب تجاوزها. في رأينا، إن تعزيز الأساس المفاهيمي للنظريات النفسية لا يقل أهمية عن تحسين التقنيات والممارسات الإحصائية في البحث النفسي.
على المدى الطويل، سيساعد هذا أيضًا في حل مشكلة الاستدلال السببي، حيث إن وجود بنى محدّدة بوضوح وقابلة للقياس بوضوح يسهّل إجراء تدخّلات مستهدفة وتتبّع آثارها. مع بنى محدّدة جيدًا بما فيه الكفاية وقياسات صادقة، قد يكون من الممكن أيضًا في نهاية المطاف استنتاج علاقات سببيّة من البيانات الرصدية البحتة[106]. رد فعل محتمل آخر لمشكلة إيجاد الأسباب النفسية هو تطوير نظريّات غير سببية، على سبيل المثال، في شكل مبادئ وظيفية مجردة مستخلَصة من الظواهر[107]، على الرغم من أن ما إذا كانت النظريات غير السببية يمكن أن تكون تفسيرية حقًا هو موضوع نقاش مستمر[108].
لحسن الحظ، هناك برامج بحثية جارية في علم النفس تجسّد الممارسات الجيدة التي وصفناها أعلاه. على سبيل المثال، بعد خيبات الأمل الأخيرة في أبحاث استنزاف الأنا، هناك الآن جهود متزايدة لتحديد البنى الرئيسة بشكل أفضل، مثل ضبط النفس والمفاهيم ذات الصلة، والتحقق من صدق طرق قياسها المختلفة[109]. مثال أوسع هو النموذج الوظيفي-المعرفي[110] الذي يهدف أولًا إلى إثبات علاقات البيئة-السلوك (الظواهر الراسخة) ثم صياغة تفسيرات لها بالاستناد إلى بنى عقلية محددة بوضوح تعمل كوسطاء. أخيرًا، كمثال أكثر واقعية، يقترح روبينو[111] وزملاؤه (2020) نظرية لاضطراب الهلع مصمَّمة خصّيصًا لهذا الاضطراب المحدّد، وبالتالي فهي مقيّدة بالظواهر (هناك دليل راسخ على العديد من الظواهر المركزية المتعلّقة بنوبات الهلع)، ويركز المؤلفون أيضًا بشكل صريح على تحديد المفاهيم الرئيسة.
في الختام، نعتقد أن العامل الأكثر جوهرية وراء أزمة النظرية هو أن الموضوع نفسه، أي علم النفس، يجعل من الصعب جدًا تطوير نظريات جيدة[112]. بالاعتماد على فلسفة العلوم المعاصرة، ناقشنا ثلاثة تحدّيات مركزية لتطوير النظريات النفسية. غالبًا لا توجد ظواهر راسخة كافية لتقييد النظريات، ولا يُولى اهتمام كافٍ لتحديد البنى والتحقق من صدقها، وإثبات الأسباب النفسية أمر صعب للغاية. نأمل أن يلفت هذا المقال المزيد من الانتباه إلى هذه القضايا الحاسمة، وبالتالي يساعد على توفير لبنات بناء أكثر صلابة للأسس النظرية لعلم النفس.
لائحة المصادر والمراجع:
Baumeister, R. F., et al, Ego Depletion: Is the Active Self a limited Resource? Journal of Personality and Social Psychology, 1998, 74, 1252–1265.
Baumeister, R. F., et al. Egodepletion: A Resource Model of Volition, Self-Regulation, and Controlled Processing. Social Cognition, 2000, 18(2), 130–150.
Baumgartner, M., & Gebharter, A. Constitutive Relevance, Mutual Manipulability, and Fat-Handedness. The British Journal for the Philosophy of Science, 2016, 67, 731–756.
Bechtel, W. C. Mental Mechanisms. Routledge, 2008.
Bechtel, W. C., & Richardson, R. C, Discovering Complexity: Decomposition and Localization as Strategies in Scientific Research. Princeton University Press, 1993.
Bird, A. Understanding the replication Cisis as a Base Rate Fallacy. The British Journal for the Philosophy of Science, 2018, Advance Online Publication. https://doi.org/10.1093/bjps/axy051
Bogen, J., & Woodward, J. Saving the Phenomena. The Philosophical Review, 1988, 97(3), 303–352.
Bornstein, R. F. Exposure and Affect: Overview and Meta-Analysis of Research, 1968–1987. Psychological Bulletin, 1989, 06(2), 265–289.
Borsboom, D., Mellenbergh, G. J., & Van Heerden, J. The Concept of Validity. Psychological Review, 2004, 111(4), 1061–1071.
Borsboom, D., Van Der Maas, H., Dalege, J., Kievit, R., & Haig, B. Theory Construction Methodology: A Practical Framework for Theory Formation in Psychology. Perspectives on Psychological Science, 2021, 16(4), 756–766. https://doi.org/10.1177/1745691620969647
Bringmann, L. F., & Eronen, M. I. Heating up the Measurement Debate: What Psychologists Can learn from the History of Physics. Theory & Psychology, 2016, 26(1), 27–43.
Browne, J. Darwin’s Origin of Species: A biography. Allen & Unwin, 2006.
Chang, H. Inventing Temperature: Measurement and Scientific Progress. Oxford University Press, 2004.
Chang, H. The Rising of Chemical Natural Kinds Through Epistemic Iteration. In C. Kendig (Ed.), Natural kinds and Classification in Scientific Practice (pp. 53–66). Routledge, 2016.
Chiesa, M. Radical Behaviorism and Scientific Frameworks: From Mechanistic to Relational Accounts. American Psychologist, 1992, 47(11), 1287–1299.
Craver, C. F. Explaining the Brain. Oxford University Press, 2007.
Craver, C. F., & Darden, L. In search of Mechanisms: Discoveries Across the life Sciences. University of Chicago Press, 2013.
Cronbach, L. J., & Meehl, P. E. Construct Validity in Psychological Tests. Psychological Bulletin, 1955, 52(4), 281–302.
Darwin, C. On the Origin of Species by Means of Natural Selection. John Murray, 1859.
De Houwer, J. Why the Cognitive Approach in Psychology Would Profit from a Eunctional Approach and Vice Versa. Perspectives on Psychological Science, 2011, 6(2), 202–209. https://doi.org/10.1177/1745691611400238
De Jonge, P., Wardenaar, K. J., & Wichers, M. What kind of Thing Is Depression? Epidemiology and Psychiatric Sciences, 2015, 24(4), 312–314.
Eronen, M. I. Robustness and Reality. Synthese, 2015, 192, 3961–3977
ــــــــــــــــــــــــ. Robust Realism for the life Sciences. Synthese, 2019, 196, 2341–2354.
ــــــــــــــــــــــــ. Causal Discovery and the Problem of Psychological Interventions. New Ideas in Psychology, 2020, 59, Article 100785. https://doi.org/10.1016/j.newideapsych.2020.100785
Fiedler, K. What Constitutes Sstrong Psychological Science? The (Neglected) Rrole of Diagnosticity and a Priori Theorizing. Perspectives on Psychological Science, 2017, 12(1), 46–61. https://doi.org/10.1177/1745691616654458
Flake, J. K., Pek, J., & Hehman, E. Construct Validation in Social and Personality Research: Current practice and Recommendations. Social Psychological and Personality Science, 2017, 8(4), 370–378.
Fried, E. I. Moving Forward: How Depression Hetero-Geneity Hinders Progress in Treatment and Research. Expert Review of Neurotherapeutics, 2017, 17(5), 423–425. https://doi.org/10.1080/14737175.2017.1307737
Fried, E. I., & Flake, J. K. Measurement Matters. APS Observer, 2018, 31(3), 29–30. https://www.psychologicalscience.org/observer/measurement-matters
Friese, M., et al. Is Ego Depletion Real? An Analysis of Arguments. Personality and Social Psychology Review, 2019, 23(2), 107–131.
Gigerenzer, G. Personal Reflections on Theory and Psychology. Theory & Psychology, 2010, 20(6), 733–743.
Gilovich, T., Griffin, D., & Kahneman, D. (Eds.). Heuristics and Biases: The Psychology of Intuitive Judgment. Cambridge University Press, 2002.
Hagger, M. S. Avoiding the "Déjà-Variable "Phenomenon: Social Psychology Needs More Guides to Con-Structs. Frontiers in Psychology, 2014, 5, Article 52. https://doi.org/10.3389/fpsyg.2014.00052
Hagger, M. S., et al, A Multilab Preregistered Replication of the Ego-depletion Effect. Perspectives on Psychological Science, 2016, 11(4), 546–573. https://doi.org/10.1177/1745691616652873
Haig, B. D. Detecting Psychological Phenomena: Taking Bottom-up Research Seriously. The American Journal of Psychology, 2013, 126(2), 135–153.
Hoskin, M. (1997). Astronomy in Antiquity. In M. Hoskin (Ed.), The Cambridge Illustrated History of Astronomy (pp. 22–47). Cambridge University Press.
Hughes, S., et al. The Functional-Cognitive Framework for Psychological Research: Controversies and Resolutions. International Journal of Psychology, 2016, 51(1), 4–14.
Inzlicht, M., & Friese, M. The Past, Present, and Future of Ego Depletion. Social Psychology, 2019, 50(5-6), 370–378. https://doi.org/10.1027/1864-9335/a000398
Inzlicht, M., & Schmeichel, B. J. What Is Ego Depletion? Toward a Mechanistic Revision of the Resource Model of Self-Control. Perspectives on Psychological Science, 2012, 7(5), 450–463
Kahneman, D., & Frederick, S. Representativeness Revisited: Attribute Substitution in Intuitive Judgment. In T. Gilovich, D. Griffin, & D. Kahneman (Eds.), Heuristics and biases (pp. 49–81). Cambridge University Press, 2002.
Kendler, K. S. (2012). Epistemic iteration as a Historical Model for Psychiatric Nosology: Promises and limitations. In K Kendler & J. Parnas (Eds.), Philosophical Issues in Psychiatry II: Nosology (pp. 305–322). Oxford University Press.
Kendler & J. Parnas (Eds.), Philosophical Issues in Psychiatry II: Nosology (pp. 305–322). Oxford University Press.
Klein, S. B. What Can Recent Replication Failures Tell Usabout the Theoretical Commitments of Psychology? Theory & Psychology, 2014, 24(3), 326–338.
Kronfeldner, M. Darwinian Creativity and Memetics. Routledge, 2011.
Kuorikoski, J., & Marchionni, C. Evidential Diversity and the Triangulation of Phenomena. Philosophy of Science, 2016, 83, 227–247.
Lakens, D. [@lakens] (2019, September 20). The Scheel Theorem: Things Get More Personal in Psych Because People Have Their Own Theory. Consequence: Books like the ABC... [Tweet]. https://twitter.com/lakens/status/ 1174963097158578176
Lurquin, J. H., & Miyake, A. Challenges to Ego-Depletion Research Go Beyond the Replication Crisis: A Need for Tackling the Conceptual Crisis. Frontiers in Psy-chology, 2017, 8, Article 568. https://doi.org/10.3389/fpsyg.2017.00568
Machamer, P., Darden, L., & Craver, C. F. Thinking about Mechanisms. Philosophy of Science, 2000, 67(1), 1–25.
Meehl, P. E. Theory-Testing in Psychology and Physics: A Methodological Paradox. Philosophy of Science, 1967, 34(2), 103–115.
Meehl, P. E. Theoretical Risks and Tabular Asterisks: Sir Karl, Sir Ronald, and the Slow Progress of Soft Psychology. Journal of Consulting and Clinical Psychology, 1978, 46(4), 806–834. https://doi.org/10.1037/0022-006X.46. 4.806
ــــــــــــــــــــــ. Why Summaries of Research on Psychological Theories Are Often Uninterpretable. Psychological Reports, 1990, 66(1), 195–244.
Michaelian, K., et al, The Stanford Encyclopedia of Philosophy (Summer 2017 ed.). https://plato.stanford.edu/archives/sum2017/entries/memory
Michie, S. F., et al. ABC of Behaviour Change Theories. Silverback Publishing, 2014.
Miller, R. R., et al. Assessment of the Rescorla-Wagner Model. Psychological Bulletin, 1995, 117(3), 363–386
Morey, R., et al. Beyond Statistics: Accepting the Null Hypothesis in Mature Sciences. Advances in Methods and Practices in Psychological Science, 2018, 1(2), 245–258.
Munafٍ, M. R., & Smith, G. D. Robust Research Needs Many lines of Evidence. Nature, 2018, 553, 399–401.
Muthukrishna, M., & Henrich, J. A Problem in Theory. Nature Human Behaviour, 2019, 3, 221–229.
Newton, P. E., & Shaw, S. D. Standards for Talking and Thinking about Validity. Psychological Methods, 2013, 18(3), 301–319
Oberauer, K., & Lewandowsky, S. Addressing the Theory Crisis in Psychology. Psychonomic Bulletin & Review, 2019, 26(5), 1596–1618.
Pearl, J. Causality: Models, Reasoning, and Inference. Cambridge University Press, 2000.
ـــــــــــــــ. Causal Inference in Statistics: An Overview. Statistics Surveys, 2009, 3, 96–146.
Reber, R. (2016, April 30). The Theory Crisis in Psychology. Psychology Today. https://www.psychologytoday.com/intl/blog/critical-feeling/201604/the-theory-crisis-in-psychology
Reutlinger, A., & Saatsi, J. (Eds.). Explanation beyond Causation. Oxford University Press, 2018.
Rohrer, J. M. Thinking Clearly About Correlations and Causation: Graphical Causal Models for Observational Data. Advances in Methods and Practices in Psychological Science, 2018, 1(1), 27–42. https://doi.org/10.1177/2515245917745629
Robinaugh, D.,et al (2020). Advancing the Network Theory of Mental Disorders: A Computational Model of Panic Disorder. PsyArXiv. https://doi.org/10.31234/osf.io/km37w
Romero, F. Why There Isn’t Inter-level Causation in Mechanisms. Synthese, 2015, 192(11), 3731–3755.
Rozin, P. Social Psychology and Science: Some lessons from Solomon Asch. Personality and Social Psychology Review, 2001, 5(1), 2–14.
Rubin, D. B. Causal Inference Using Potential Outcomes: Design, Modeling, Decisions. Journal of the American Statistical Association, 2005, 100(469), 322–331.
Shadish, W. R., et al. Experimental and Quasi-experimental Designs for Generalized Causal Inference. Houghton-Mifflin, 2002,
Skinner, E. A. A Guide to Constructs of Control. Journal of Personality and Social Psychology, 1996, 71(3), 549–570.
Stanford, K. Underdetermination of Scientific Theory. In E. N. Zalta (Ed.), The Stanford Encyclopedia of Philosophy (Winter 2017 ed.). https://plato.stanford.edu/archives/win2017/entries/scientific-underdetermInation
Thomas, J. G., & Sharp, P. B. Mechanistic Science: A New Approach to Comprehensive Psychopathology Research that Relates Psychological and Biological Phenomena. Clinical Psychological Science, 2019, 7(2), 196–215.
Trafimow, D., & Earp, B. D. Badly Specified Theories Are Not Responsible for the Replication Crisis in Social Psychology: Comment on Klein. Theory & Psychology, 2016, 26(4), 540–548.
Tulving, E. Are There 256 Different kinds of Memory? In J. S. Nairne (Ed.), The Foundations of Remembering: Essays in Honor of Henry L. Roediger, III (pp. 39–52). Psychology Press, 2007.
Van Rooij, I. (2019, January 18). Psychological Science Needs Theory Development Before Preregistration. Psychonomic Society. https://featuredcontent.psychonomic.org/psychological-science-needs-theory-development-before-preregistration
Van Rooij, I., & Baggio, G. Theory Before the Test: How to Build High-Verisimilitude Explanatory Theories in Psychological Science. Perspectives on Psychological Science, 2021, 16(4), 682–697. https://doi.org/10.1177/1745691620970604
Wimmer, M. C., et al, Is the letter Cancellation Task a Suitable Index of Ego Depletion? Social Psychology, 2019, 50(5-6), 345–354.
Wimsatt, W. C. Developmental Constraints, Generative Entrenchment, and the Innate-Acquired Distinction. In W. Bechtel (Ed.), Integrating Scientific Disciplines. Science and Philosophy (pp. 185–208). Springer, 1986.
Wimsatt, W. C. Re-Engineering Philosophy for limited Beings: Piecewise Approximations to Reality. Harvard University Press, 2007.
Woodward, J. Data and Phenomena. Synthese, 1989, 79(3), 393–472.
ــــــــــــــــــــــــ. Making Things Happen. A Theory of Causal Explanation. Oxford University Press, 2003.
ــــــــــــــــــــــــ. Methodology, Ontology, and Interventionism. Synthese, 2015, 192, 3577–3599.
Zumbo, B. D., & Chan, E. K. (Eds.). (2014). Validity and Validation in Social, Behavioral, and Health Sciences (Vol.
---------------------------------------
[1]. هذه المقالة مترجمة عن أصلها:
The Theory Crisis in Psychology: How to Move Forward
المنشورة في المصدر التالي:
Eronen, M. I., & Bringmann, L. F. (2021). The Theory Crisis in Psychology: How to Move Forward. Perspectives on Psychological Science, 16(4), 779-788. https://doi.org/10.1177/1745691620970586 (Original work published 2021)
[2]. Markus I. Eronen (Department of Theoretical Philosophy), and Laura F. Bringmann (Department of Psychometrics), University of Groningen
[3]. E.g., Fiedler, "What Constitutes Strong Psychological Science? The (Neglected) Role of Diagnosticity and a Priori Theorizing"; Gigerenzer, " Reflections on Theory and Psychology"; Klein, "What Can Recent Replication Failures Tell Us About the Theoretical Commitments of Psychology?"; Muthukrishna & Henrich, "A Problem in Theory"; Oberauer & Lewandowsky, "Addressing the The-Ory Crisis in Psychology"; Reber, "The Theory Crisis in Psychology"; Robinaugh et al., "Advancing the Network Theory of Mental Disorders: A Computational Model of Panic Disorder"; van Rooij, "Psychological Science Needs Theory Development Before Preregistration.".
[4]. Muthukrishna & Henrich, A problem in theory; Oberauer & Lewandowsky, Addressing the theory crisis in psychology; Reber, The theory crisis in psychology.
[5]. E.g., "Meehl, Theory-Testing in Psychology and Physics: A Methodological Paradox," "Theoretical Risks and Tabular Asterisks: Sir Karl, Sir Ronald, and the Slow Progress of Soft Psychology," "Why Summaries of Research on Psychological Theories Are Often Uninterpretable."
[6]. level of aspiration
[7]. risky shift
[8]. ABC of Behavior Change Theories
[9]. Michie et al., ABC of Behaviour Change Theories.
[10]. Baumeister et al., "Ego Depletion: Is the Active Self a Limited Resource?," "Ego Depletion: A Resource Model of Volition, Self-Regulation, and Controlled Processing."
[11]. Friese et al., "Is Ego Depletion Real? An Analysis of Arguments."
[12]. Meehl, "Theoretical Risks and Tabular Asterisks: Sir Karl, Sir Ronald, and the Slow Progress of Soft Psychology," "Why Summaries of Research on Psychological Theories Are Often Uninterpretable".
[13]. Rescorla-Wagner
[14]. Miller et al., "Assessment of the Rescorla-Wagner Model".
[15]. Meehl, "Why Summaries of Research on Psychological Theories Are Often Uninterpretable."
[16]. E.g., Gigerenzer, "Personal Reflections on Theory and Psychology"; Muthukrishna & Henrich, "A Problem in Theory"; Oberauer & Lewandowsky, "Addressing the Theory Crisis in Psychology"; van Rooij & Baggio, "Theory Before the Test: How to Build High-Verisimilitude Explanatory Theories in Psychological Science."
[17]. Meehl, "Theoretical Risks and Tabular Asterisks: Sir Karl, Sir Ronald, and the Slow Progress of Soft Psychology."
[18]. Bogen & "Woodward, Saving the Phenomena"; Haig, "Detecting Psychological Phenomena: Taking Bottom-up Research Seriously"; "Woodward, Data and Phenomena."
[19]. Stroop
[20]. نظرًا لعدم وجود إجماع على تعريف «النظرية»، فإننا نستخدم هذا المصطلح في هذه المقالة بمعناه الواسع ليشمل أيضًا النماذج، والنظريات غير الكمّية، وأوصاف الآليّات.
[21]. Borsboom et al., "Theory Construction Methodology: A Practical Framework for Theory Formation in Psychology"; Haig, "Detecting Psychological Phenomena: Taking Bottom-up Research Seriously."
[22]. E.g., Oberauer & Lewandowsky, "Addressing the Theory Crisis in Psychology."
[23]. Bechtel & Richardson, Discovering Complexity: Decomposition and Localization as Strategies in Scientific Research; Craver & Darden, In Search of Mechanisms: Discoveries Across the Life Sciences.
[24]. Browne, Darwin’s Origin of Species: A Biography; Darwin, On the Origin of Species by Means of Natural Selection; Rozin, "Social Psychology and Science: Some Lessons from Solomon Asch."
[25]. H.M.S. Beagle
[26]. Browne, Darwin’s Origin of Species: A Biography; Darwin, On the Origin of Species by Means of Natural Selection.
[27]. Eronen, "Robustness and Reality"; Kuorikoski & Marchionni, "Evidential Diversity and the Triangulation of Phenomena"; Munafٍ & Smith, Robust Research Needs Many Lines of Evidence"; Wimsatt, Re-Engineering Philosophy for Limited Beings: Piecewise Approximations to Reality..
[28]. Hoskin, Astronomy in Antiquity.
[29]. Ibid.
[30]. Baumeister et al., "Ego Depletion: Is the Active Self a Limited Resource?," "Ego Depletion: A Resource Model of Volition, Self-Regulation, and Controlled Processing."
[31]. Ibid.
[32]. Inzlicht & Friese, "The Past, Present, and Future of Ego Depletion."
[33]. Friese et al., "Is Ego Depletion Real? An Analysis of Arguments."
[34]. Hagger et al., "A Multilab Preregistered Replication of the Ego-Depletion Effect."
[35]. Ibid., 558.
[36]. Inzlicht & Friese, "The Past, Present, and Future of Ego Depletion."
[37]. Inzlicht and Schmeichel
[38]. Bird, "Understanding the Replication Crisis as a Base Rate Fallacy."
[39]. Inzlicht & Friese, "The Past, Present, and Future of Ego Depletion."
[40]. Stanford, "Underdetermination of Scientific Theory."
طرح ميل (Meehl, 1990) نقطة مماثلة بخصوص قابلية النظريات النفسية للاختبار:
«يوجد مفهوم خاطئ ضمني، منتشر على نطاق واسع بين الطلاب والأساتذة الذين يدرسون المجالات غير الدقيقة... وهذا المفهوم الخاطئ هو أنه إذا كان تخمين نظري «ذا معنى علميًا» (وليس لاهوتيًا أو ميتافيزيقيًا أو غامضًا لدرجة أن يشمل أيّ شيء)، فلا بدّ من إمكانية اختباره في الوقت الحاضر. حتى الإلمام البسيط بتاريخ علم الفلك، والفيزياء، والكيمياء، والطب، وعلم الوراثة يُظهر أن مثل هذه الفكرة ما وراء النظرية (metatheoretical) خاطئة بكل وضوح... والمثال الأكثر إثارة من علوم الأحياء في الآونة الأخيرة، وهو واحد من أعظم اكتشافين أو ثلاثة اكتشافات علمية على الإطلاق، هو نظرية كريك وواطسون للحمض النووي (DNA). فما كان لأي قدر من البراعة النظرية أن يمكّنهم من تحقيق ذلك، ناهيك عن اختباره، حتى أصبحت الطرق الكيميائية دقيقة بما يكفي لإثبات أنه في أي كائن حي، يكون الأدينين (adenine) والثايمين (thymine) دائمًا متساويين تمامًا في عدد الجزيئات الموجودة، وكذلك هو الحال بالنسبة للجوانين (guanine) والسيتوزين (cytosine).» (ص ٢٣٩)
[41]. Hagger, "Avoiding the "Déjà-Variable" Phenomenon: Social Psychology Needs More Guides to Constructs."
[42]. Ibid.
[43]. Cronbach and Meehl
[44]. Newton & Shaw, "Standards for Talking and Thinking About Validity."
[45]. nomological network
[46]. Borsboom et al., "The Concept of Validity."
[47]. Flake
[48]. Journal of Personality and Social Psychology
[49]. Zumbo and Chan
[50]. Cronbach’s α
[51]. Newton & Shaw, "Standards for Talking and Thinking About Validity."
[52]. Bringmann & Eronen, "Heating up the Measurement Debate: What Psychologists Can Learn from the History of Physics"; Borsboom et al., "The Concept of Validity."
[53]. Flake et al., "Construct Validation in Social and Personality Research: Current Practice and Recommendations"; Fried & Flake, Measurement Matters. APS Observer, 31(3), 29–30. .
[54]. Lurquin and Miyake
[55]. Lurquin & Miyake, "Challenges to Ego-Depletion Research Go Beyond the Replication Crisis: A Need for Tackling the Conceptual Crisis."
[56]. Inzlicht & Friese, "The Past, Present, and Future of Ego Depletion."
[57]. Wimmer
[58]. Wimmer et al. "Is the Letter Cancellation Task a Suitable Index of Ego Depletion?"
[59]. De Jonge et al., "What Kind of Thing Is Depression?"; Fried, "Moving Forward: How Depression Hetero-Geneity Hinders Progress in Treatment and Research."
[60]. Fried, "Moving Forward: How Depression Hetero-Geneity Hinders Progress in Treatment and Research."
[61]. Fried, "Moving Forward: How Depression Hetero-Geneity Hinders Progress in Treatment and Research"; Fried & Flake, Measurement Matters. APS Observer, 31(3), 29–30.
[62]. Chang
[63]. epistemic iteration
[64]. Chang, Inventing Temperature: Measurement and Scientific Progress, 224
[65]. Flake et al., "Construct Validation in Social and Personality Research: Current Practice and Recommendations."
[66]. See also Kendler, "Epistemic Iteration as a Historical Model for Psychiatric Nosology: Promises and Limitations."
[67]. Ebbinghaus
[68]. Tulving, "Are There 256 Different Kinds of Memory?"
[69]. Michaelian & Sutton, "Memory."
[70]. Tulving, "Are There 256 Different Kinds of Memory?"
[71]. generative entrenchment
[72]. William Wimsatt
[73]. Wimsatt, Re-Engineering Philosophy for Limited Beings: Piecewise Approximations to Reality, 140
[74]. E.g., Craver, Explaining the Brain; Pearl, Causality: Models, Reasoning, and Inference; Woodward, Making Things Happen. A Theory of Causal Explanation.
[75]. Bechtel, Mental Mechanisms; Thomas & Sharp, "Mechanistic Science: A New Approach to Comprehensive Psychopathology Research That Relates Psychological and Biological Phenomena."
[76]. Eronen
[77]. Woodward, Making Things Happen. A Theory of Causal Explanation, "Methodology, Ontology, and Interventionism"; see also Pearl, Causality: Models, Reasoning, and Inference, "Causal Inference in Statistics: An Overview."
[78]. Eronen, "Causal Discovery and the Problem of Psychological Interventions"; Woodward, Making Things Happen. A Theory of Causal Explanation.
[79]. Rubin
[80]. E.g., Rubin, "Causal Inference Using Potential Outcomes: Design, Modeling, Decisions."
[81]. Campbell
[82]. E.g., Shadish et al., Experimental and Quasi-Experimental Designs for Generalized Causal Inference .
[83]. randomized controlled trials
[84]. Eronen, "Causal Discovery and the Problem of Psychological Interventions."
[85]. Ibid.
قُدِّم مفهوم «التدخّلات فظّة اليد» (fat-handed interventions) في فلسفة علم النفس من قِبَل بومغارتنر وجيبهاتر (Baumgartner and Gebharter, 2016) وروميرو (Romero, 2015) كبديل لمعيار «القابلية المتبادلة للتلاعب» (mutual manipulability) لدى كرايفر (Craver, 2007) للأهمية التأسيسية (constitutive relevance). إن نوع «فظاظة اليد» الذي نناقشه في هذه المقالة مستقلّ عن فظاظة اليد الناجمة عن التأسيس (constitution) التي ناقشها هؤلاء المؤلِّفون.
[86]. Chiesa, "Radical Behaviorism and Scientific Frame-Works: From Mechanistic to Relational Accounts"; Hughes et al., "The Functional-Cognitive Framework for Psychological Research: Controversies and Resolutions."
[87]. De Houwer, "Why the Cognitive Approach in Psychology Would Profit from a Functional Approach and Vice Versa"
[88]. Friese et al., "Is Ego Depletion Real? An Analysis of Arguments."
[89]. Ibid.
[90]. Friese et al., "Is Ego Depletion Real? An Analysis of Arguments"; Inzlicht & Friese, "The Past, Present, and Future of Ego Depletion."
[91]. See also Chiesa, "Radical Behaviorism and Scientific Frameworks: From Mechanistic to Relational Accounts"; De Houwer, "Why the Cognitive Approach in Psychology Would Profit from a Functional Approach and Vice Versa."
[92]. Borsboom et al., "Theory Construction Methodology: A Practical Framework for Theory Formation in Psychology"; De Houwer, "Why the Cognitive Approach in Psychology Would Profit from a Functional Approach and Vice Versa"; Haig, "Detecting Psychological Phenomena: Taking Bottom-up Research Seriously"; See Also Trafimow & Earp, "Badly Specified Theories Are Not Responsible for the Replication Crisis in Social Psychology: Comment on Klein."
[93]. Eronen, "Causal Discovery and the Problem of Psychological Interventions."
[94]. Gilovich et al., Heuristics and Biases: The Psychology of Intuitive Judg Ment.
[95]. Kahneman & Frederick, "Representativeness Revisited: Attribute Substitution in Intuitive Judgment."
[96]. Bornstein, "Exposure and Affect: Overview and Meta-Analysis of Research, 1968–1987."
[97]. Hughes et al., "The Functional-Cognitive Framework for Psychological Research: Controversies and Resolutions."
[98]. Ibid.
[99]. See also Fiedler, "What Constitutes Strong Psychological Science? The (Neglected) Role of Diagnosticity and a Prioritheorizing"; Haig, "Detecting Psychological Phenomena: Taking Bottom-up Research Seriously"; Rozin, "Social Psychology and Science: Some Lessons from Solomon Asch."
[100]. E.g., Borsboom et al., "Theory Construction Methodology: A Practical Framework for Theory Formation in Psychology"; Muthukrishna & Henrich, "A Problem in Theory"; Oberauer & Lewandowsky, "Addressing the Theory Crisis in Psychology"; Van Rooij & Baggio, "Theory Before the Test: How to Build High-Verisimilitude Explanatory Theories in Psychological Science."
[101]. بالطبع، إذا فُهِم مصطلح «النظريات الصورية» (formal theories) بمعنى عام جدًا على أنه نظريات مصاغة بوضوح وصراحة، وليست بالضرورة كمّية أو رياضية في بنيتها، فإننا نتفق على أن النظريات الصورية أفضل من النظريات غير الصورية.
[102]. Bechtel & Richardson, Discovering Complexity: Decomposition and Localization as Strategies in Scientific Research; Machamer, Darden & Craver, "Thinking About Mechanisms."
[103]. See also Morey et al., "Beyond Statistics: Accepting the Null Hypothesis in Mature Sciences."
[104]. meme
[105]. Kronfeldner, Darwinian Creativity and Memetics.
[106]. For more, See, E.g., Eronen, "Causal Discovery and the Problem of Psychological Interventions"; Rohrer, "Thinking Clearly About Correlations and Causation: Graphical Causal Models for Observational Data."
[107]. De Houwer, "Why the Cognitive Approach in Psychology Would Profit from a Functional Approach and Vice Versa"; Hughes et al., "The Functional-Cognitive Framework for Psychological Research: Controversies and Resolutions."
[108]. see, E.g., Reutlinger & Saatsi, Explanation Beyond Causation.
[109]. Friese et al., "Is Ego Depletion Real? An Analysis of Arguments"; Inzlicht & Friese, "The Past, Present, and Future of Ego Depletion"; Lurquin & Miyake, "Challenges to Ego-Depletion Research Go Beyond the Replication Crisis: A Need for Tackling the Conceptual Crisis."
[110]. De Houwer, "Why the Cognitive Approach in Psychology Would Profit from a Functional Approach and Vice Versa"; Hughes et al., "The Functional-Cognitive Framework for Psychological Research: Controversies and Resolutions."
[111]. Robinaugh
[112]. Meehl, "Theoretical Risks and Tabular Asterisks: Sir Karl, Sir Ronald, and the Slow Progress of Soft Psy-Chology."