البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

دور الفلسفة الإسلامیة فی نقد علم النفس الحديث وتوجيهه (قراءة منهجيّة مقارنة)

الباحث :  علي يوسف فقيه
اسم المجلة :  الاستغراب
العدد :  41
السنة :  شتاء 2026م / 1447هـ
تاريخ إضافة البحث :  March / 10 / 2026
عدد زيارات البحث :  180
تحميل  ( 540.970 KB )
الخلاصة
يعالج هذا المقال دور الفلسفة الإسلامية (الحكمة المتعالية نموذجًا) ومنهجها المعرفيّ (الإبستمولوجي)[2] في نقد علم النفس الحديث وتوجيهه من جنبة اعتماده في البحث على المدرسة الإمبريقية.
ينطلق التحليل من مقارنة مصادر المعرفة، حيث تؤكّد الفلسفة الإسلامية على تعدّد الأدوات، بما فيها العقل، والفطرة، والمعرفة الحضورية (الوعي الذاتي)، متكاملة مع الحسّ والتجربة. في المقابل، يظهِر المنهج الإمبريقي، قصورًا منهجيًا نتيجة حصره المعرفة في القياس والتجربة والسلوك الظاهري.
توصّلت المقالة إلى أن المنهج الإمبريقي[3]، رغم أهميته في قياس السلوك، يظلّ قاصرًا عن فهم الإنسان بشكل كامل، هذا القصور ناتج عن الاختزالية[4] التي تنكر أو تتجاهل الجوانب الروحية والمجرّدة للنفس، مما يجعله عاجزًا عن التعامل مع قضايا جوهرية مثل الوعي، والروحانية، والمعنى الوجودي. إن الفلسفة الإسلامية، بفضل أدواتها المعرفية الأوسع، تنقد بشدة هذا الاختزال وتوفّر بديلًا عميقًا لفهم الدوافع الروحية والبحث عن الغاية، مما يشكّل أساسًا لنموذج جديد للصحّة النفسية.
بناءً على ذلك، يقترح المقال أن الفلسفة الإسلامية يمكنها توجيه علم النفس الحديث نحو رؤية أكثر شمولًا من حيث البحث. ويتجلّى هذا التوجيه في إثراء مفهوم النفس ليتضمّن الجانبين المادي والروحي، واستثمار مفهوم المعرفة الحضورية كأساس لمقاربات علاجية جديدة تركّز على الوعي الذاتي والحدس الباطني. كما يُوصى بضرورة تطوير نموذج علاجي نفسي إسلامي متكامل يدمج التقنيات الحديثة مع المبادئ الروحية والفلسفية. وتختتم المقالة بالتأكيد على أن هذا الدمج المنهجي بين الرؤية الفلسفية الشمولية والتطبيق التجريبي يمكن أن يؤدّي إلى ثورة حقيقية في فهم النفس البشرية وعلاجها.

كلمات مفتاحية: المناهج المعرفيّة – المنهج الإمبريقيّ – علم النفس – الفلسفة الإسلامية

مقدمة:
كان الإنسان ولا يزال كائنًا باحثًا عن الحقيقة وساعيًا إلى اكتشاف ما حوله، ولهذا فقد طوّع العقل وأدواته بهدف الوصول إلى ما يجهله، ووضع الأسس والعلوم والتصنيفات للإجابة على ما يختلج ذهنه من أسئلة حول الكون والنفس وحول المبدأ والآخرة، وكانت الفلسفة فيما مضى هي «أم العلوم»[5] التي طوّعها الإنسان للإجابة عن أسئلته الوجودية والوصول فيها إلى تنظيم الحياة من خلال النظم الأخلاقية والاجتماعية، حيث كانت تشمل كل أشكال المعرفة، ولم يكن حينها فرق بين الفيلسوف والعالم الذي كان يسعى لفهم أسرار الكون والطبيعة، وقد كان فلاسفة مثل أرسطو يكتبون حينها في العلوم المتشعّبة من العلوم الأحيائية إلى علم الأخلاق والمنطق، وصولًا إلى علم الاجتماع والبحث عن القانون والتنظيمات الأسرية، ومعه فقد كانت الفلسفة بمثابة إطار فكري شامل يهدف إلى الإجابة على الأسئلة الكبرى حول الوجود، والمعرفة، والقيم، وذلك باستخدام التفكير التأمّلي والمنطقي.
إلّا أنّ هذا المشهد لم يدم طويلًا، حيث بدأ يتغيّر مع ظهور الثورة العلمية في عصر النهضة[6]، ولم يعد التفكير النظري كافيًا وحده، فبدأ العلماء مثل إسحاق نيوتن وروبرت هوك وجون لوك وغيرهم، في التركيز على المنهج التجريبي[7]، الذي يعتمد على الملاحظة، والقياس، والتجربة لإثبات الفرضيات بما يتناسب مع اهتمامات تلك المرحلة والثورات العلمية، والتي كان لها دور كبير في الفصل بين العلوم في الغرب، وفي نشوء الاختصاصات العلمية، هذا وقد ظهرت قبل هذا معالم للفصل إلّا أنّ تجلّياتها كانت في عصر النهضة العلمية الأوروبية.

هذا المنهج الجديد أثبت فعاليته في فهم الظواهر الطبيعية والبحث والتعمق فيها، حيث أصبح يدرس المادة ويبحث فيها عبر وسائل متقدّمة وأخضعها بذلك للتدقيق المخبري، وصار يصوغ الفرضيات بصدد الإجابة عليها، مما أدّى إلى ظهور علوم مستقلّة مثل الفيزياء والكيمياء والأحياء، في هذه المرحلة، بدأت العلوم التجريبية تستقلّ عن الفلسفة وتأخذ إطارها الخاص، ولعلّ الذي ساعد على ذلك هو فصل الدين عن المنظومة في تلك الفترة التي عاشتها أوروبا، وبالتالي لم تعد الفلسفة هي المصدر الوحيد للمعرفة العلمية -بعد أن كانت هي والدين الأساس في صوغ المعرفة والإجابة عن الأسئلة التي يطرحها البشر- بل تحوّلت إلى تخصّص يهتمّ بالأسئلة التي لا يمكن الإجابة عليها بالتجربة، وبرز فلاسفة ذلك العصر بقضايا جديدة كان لها تأثير على التوجّهات الفكرية وانعكاسات على الأنظمة الحاكمة، والتي اهتمّت بقضايا من قبيل الوعي، وأخلاقيات العلم، ومحدودية المعرفة البشرية، والتي استفاد منها أمثال سيغموند فرويد في كتاب «إبليس في التحليل النفسي»[8] لبيان انكسار الإنسان أمام العلم، وأن الإنسان لا يفقه نفسه أصلًا، معبّرًا بالقول (إنّنا نعلم أن مباحث تشارلز داروين وسابقيه قد وضعت حدًّا لادّعاء الإنسان منذ نحو نصف قرن من الزمن، فما الإنسان بغير الحيوان، ولا بأفضل منه، بل إنه منحدر هو نفسه من السلسلة الحيوانية، وصلات قرباه ببعض الأنواع قريبة، وبغيرها بعيدة. وفتوحاته الخارجية لم تتوصّل إلى محو علامات هذا التكافؤ التي تتجلّى إن في بنية جسمه وإن في استعداداته النفسية. وذلكم هو الإذلال الثاني للنرجسية البشريّة: الإذلال البيولوجي)[9]، وبذلك يستند فرويد إلى إنكار فكرة ما وراء المادة وهيمنة الإنسان، وإلى أن الدين ما هو إلا نتاج الصناعة البشرية التي تطورت عبر التاريخ على ما يتبنّاه من نظرية تطوّر الأنواع.

وكما بقيّة العلوم فقد كان علم النفس وليد الفلسفة وربيبها[10]، حيث كان الفلاسفة بصدد البحث حول العقل والروح، وكيفية عمل كل من الذاكرة والإدراك والأطر التي تدور فيها، وهو ما أخذ مسارًا آخر لاحقًا مع تطوّر المختبرات والعلوم الفزيولوجيّة ليصبح خاضعًا للقياس عبر الصور الدماغية والخرائط العصبية، مضافًا للبحث عن الغدد والهرمونات وتأثير كلٍّ منها على السلوك والفكر والبشري، إلّا أنّ هذا المسار ما لبث أن تغيّر، ففي منتصف القرن التاسع عشر، قرّر فيلهلم فونت أن يطبّق المنهج العلمي على دراسة العقل البشري، وقام بتأسيس أوّل مختبر لعلم النفس التجريبي في ألمانيا عام 1879[11]، وهو ما اعتُبر حينها نقطة تحوّل كبيرة، حيث انتقل علم النفس من كونه مجرّد فرع من الفلسفة إلى كونه علمًا مستقلًّا له أدواته التجريبية الخاصة الخاضعة للمختبرات والقياسات، وبهذا فصل هذا العالم علم النفس عن الفلسفة والبيولوجيا، ومع أنه حورب آنذاك في الجامعة بسبب نظرياته والعمل الذي كان يقوم به، إلا أن لأعماله حجر الأساس في صياغة علم النفس وفي تشعّبه عن باقي العلوم.

وكما بقية العلوم، فقد بدأ علم النفس يتشعّب إلى مدارس مختلفة، مثل السلوكية والمعرفيّة والتحليلية، وراح يكتشف ظواهر العقل والسلوك البشري من خلال الملاحظة والتجربة، وليس من خلال التأمّل الفلسفي فقط، وبدأت تظهر قضايا واهتمامات جديدة في علم النفس، من قبيل التعمق بالمسائل والقضايا والأعراض وتصنيفها إلى اضطرابات وأمراض وظهرت معها مدارس علاجية مختلفة.
على الرغم من انفصال العلوم عنها، لم تفقد الفلسفة أهمّيتها في الميدان الغربي، بل باتت تلعب دورًا حيويًا في طرح الأسئلة الأساسية التي تتجاوز حدود العلوم التجريبية، فهي التي تطرح تساؤلات حول أخلاقيات التقدّم العلميّ، وتستكشف فلسفة العقل لفهم طبيعة الوعي، وبالتالي فهي ليست بديلًا عن العلم، بل هي مكمّلة له من خلال المساعدة على التفكير في الإطار الأوسع للمعرفة والوجود، وتوجيه مسارات التفكير العلمي نحو غايات نبيلة ومفيدة[12].
هذا الإطار يوصل الباحث إلى سؤال قوامه البحث المناهجي في العلوم، فما هو المنهج المتّبع في علم النفس اليوم؟ وهل يمكن لهذا المنهج أن يوصل متّبعه إلى حقيقة النفس؟ ثم ما هي المساهمة التي يمكن أن تقدّمها الفلسفة الإسلامية في هذا المجال عبر أدواتها المنهجية، خلاصة القول كيف يمكن أن تساهم الفلسفة الإسلامية بمنهجها المعرفي في نقد أو توجيه علم النفس الحديث المعتمد على المنهج الإمبريقي في البحث؟ وهل أنّ علم النفس بمنهجه الحالي يمكن أن يجيب عن كل الأسئلة المتعلّقة بالنفس؟

تكمن أهمية المقال في تسليط الضوء على المناهج المعتمدة في البحث النفسي ضمن المنهج الإمبريقي، وفي كفاية هذا المنهج في الوصول للحقيقة، ومحاولة المواءمة بين هذا المنهج وبين المنهج المعرفي المتّبع في الفلسفة الإسلامية (الحكمة المتعالية) في سبيل تكوين قراءة نفسية شاملة.
انطلاقًا من المقدّمة المذكورة، يمكن لنا أن نوجّه المقالة لمعالجة النقاط التالية:
تحليل المنهج المعرفي في الفلسفة الإسلامية.
تحليل المنهج الإمبريقي في علم النفس الحديث.
المقارنة بين المنهجين وإبراز أوجه الاختلاف والتقاطع.
اقتراح إمكانات الفلسفة الإسلامية في نقد علم النفس وتوجيهه.

المبحث الأول: المنهج المعرفي في الفلسفة الإسلامية (الحكمة المتعالية)
لا بد للباحث عن المعرفة أن يتعرّف على الأدوات التي تمكّنه من الاستحصال على العلم؛ ولذلك كان لزامًا على الباحث أن يبحث في الأدوات التي يمكن له من خلالها أن يتوصّل إلى فهم الوجود بنحوٍ شامل مؤمّنٍ له من الوقوع في الخطأ، ولذا كان البحث المعرفيّ الطريق الأول الذي يسلكه الباحث ليتعرف من خلاله على الأدوات ويقيّمها ليصل من خلالها إلى الأداة الأسلم في البحث، وإذا أردنا حصر الأدوات فنقول إنها تنقسم إلى أربعة على ما هو موجود في الأبحاث المعرفية، وهي العقل والنقل والتجربة الشاملة للحس والملاحظة والمراقبة والشهود، وهي ما عبّر عنها الشيخ اليزدي بالمعارف وهي (المعرفة التجريبيّة والعلمية، المعرفة العقلية، المعرفة التعبديّة، والمعرفة الشهوديّة).[13]

العقل والفطرة: أسس المعرفة
يحتلّ العقل المكانة المحورية في البحث المعرفيّ، فهو ليس مجرّد أداة للتفكير، بل هو حجّة باطنية يمنحها الله للإنسان ليُميّز بها الحقّ من الباطل، معتمدًا فيها على طرقٍ ينتقل بها للوصول إلى العلم فالإنسان ينتقل من اكتشاف الخارج عبر الحواس إلى أخذ تصوّرات عنه، ومن ثم يأخذ هذه التصوّرات للمقارنة بينها لأخذ نتائج جديدة، فالعلمية العقلية تستبطن المقارنة والترتيب بين القضايا والمعلومات الأولية للوصول إلى معلومات ثانوية عبر طرق وقياسات تتألف من قضايا؛ ولذلك يؤكّد الإمام علي (عليه السلام) على قيمة العقل بقوله: «العقلُ حُسامٌ قاطع»[14]، مشيرًا في كلامه إلى قدرة العقل على إزالة الشكوك، ليصل إلى مرحلة الحسم وهي اليقين الذي لا يشوبه شكّ؛ ولذلك كان علماء أهل البيت (عليهم السّلام) يبنون استدلالاتهم في عالم الإثبات على أساس العقل، فهم ينطلقون ثبوتًا مما هو وارد عن لسان أهل البيت عليهم السلام ويأتي العقل لأجل إثبات كلامهم بالدليل والبرهان، وهم بذلك يؤكّدون على أن أحكام العقل الصريح لا يمكن أن تتعارض مع ما هو منزل من عند الله[15]، وهو خير ما يشير إلى حكمة الله تعالى.
من هنا كان العقل هو الأداة المعرفيّة التي سلكها أهل العلم للوصول إلى اليقين، وكان العقل عندهم هو الأداة المعرفيّة الأولى لاثبات المدّعيات ولأجل التأصيل العقدي والفلسفي المبتني على البرهان، الذي يؤسّس لمعرفة ثابتة مبتنية في أساسها على أصول يسلك معها الباحث طريقًا عبر مقدمات وقضايا يقينيّة.

إلى جانب العقل، يأتي مفهوم الفطرة كأحد أهم مصادر المعرفة، حيث كانت الأداة المعرفة الأساسية التي يولد بها الإنسان، وتشكّل استعداده الفطري للإيمان بالله والبحث عن الحقيقة، وهي التي أودع الله فيها أدوات تمكّن الإنسان من الانطلاق في حياته، وهي الطريق الأول الذي يسلك الإنسان من خلاله البحث عن المعرفة، ولذلك كانت الفطرة هي المنطلق الأساس للكائن البشري؛ ولذا يقول الشيخ اليزدي في كتابه دروس في العقيدة الإسلامية: (إن الأمور الفطريّة لكل نوع من الموجودات مشتركة في أفراد ذلك النوع كلها، وإن اختلفت كيفية وجودها في الأفراد ضعفًا وشدّةً)[16] وكذلك يقول (فإذا ثبت أن لكل فرد نوع من معرفة الله لا يحتاج معها إلى التعلّم والتعليم أمكن أن نسميه بـ «معرفة الله الفطرية).[17]
يدعم القرآن الكريم هذا المفهوم في قوله تعالى: ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾(الروم: 30)، حيث يؤكّد الله تعالى في هذه الآية على أن الدين يتوافق مع الفطرة البشريّة وعلى الأدوات التي منحها الله للإنسان عبر الفطرة، وهو يؤكد بذلك على أن السلوك عبر هذا الطريق يوجّه لإنسان للوصول إلى الله، ولو أن الإنسان سلك هذا الطريق من غير أن يتلوّث بشوائب الدنيا، لكان قادرًا على الوصول إلى هدفه من هذا الوجود.

المعرفة الحضورية والمعرفة الحصولية: الوعي والإدراك
وليتمّ الكلام، لا بدّ من الحديث عن نوعين من المعرفة يتوصّل بهما الإنسان للوصول إلى المعلوم، وهما المعرفة الحصوليّة والمعرفة الحضوريّة:[18]
المعرفة الحضورية: هي إدراك مباشر للمعلوم دون وسيط بين المدرِك والمدرَك، وهو ما يعبّر عنه السيد الطباطبائي بـ (بحضور المعلوم للعالم بوجوده) مثل علم الإنسان بوجدانه أو شعوره. هذا المفهوم يرتبط بشكل وثيق بالوعي الذاتي والشعور في علم النفس، وهو ما يعبّر عنه في بعض الكلمات بمنهج الاستبطان، حيث يصل الإنسان من خلاله إلى المعرفة الدقيقة بذاته وأحواله دون توسّط خارجيّ، وهو ما سلكه أمثال فيلهلم فونت وسيغموند فرويد في أول حياته العلمية لأجل التوصّل إلى معرفة بالذات، ومما يمثّل له بشكلٍ أوليّ وعلى سبيل المثال، إحساس الإنسان بالجوع، حيث يعدّ معرفة حضورية لا تحتاج إلى توسّط لتحصل له.

المعرفة الحصولية: تتمّ عبر المفاهيم والصور الذهنية التي يكتسبها العقل، أي أنّ هذا الطريق يكون عبر واسطة الصور الخارجية التي تتوسّط لأجل الحصول على العلم، وهو ما يعبّر عنه السيد الطباطبائي في نهاية الحكمة بـ ( حضور المعلوم للعالم بماهيته)، كحصول صورة الكرسيّ لدى الإنسان مثلًا ليعلم أن هناك كرسيًّا في الخارج، وهذه الطريقة هي أساس الإدراك والتفكير والاستدلال في علم النفس، حيث يعتمد علم النفس في البحث أساسًا على الخارج من خلال تحليله للظواهر لأجل الوصول إلى النتائج، وهو بذلك يكون في أساسه معرفةً حصوليّة مبتنية في الوصول إلى النتائج على تكرار التجربة سواء أكانت في شقها اللحاظي أم المخبري، وعليه تكرار المشاهدة مثلًا يولّد نوعًا من الاطمئنان إلى ما هو محط ظنٍ عند الباحث ليعطيه درجةً من الاطمئنان حول دلالة سلوك على فكرة.

المنهج البرهاني والعرفاني
ينقسم البحث المنهجيّ في الفلسفة إلى برهانيّ وعرفانيّ، وكلٌ سلك طريقًا للوصول إلى المعلوم، وتفصيل الكلام فيهما هو التالي:
المنهج البرهاني: يعتمد على الاستدلال العقلي المنطقي لبناء النظريات وإثبات القضايا، وهو نوع من الصناعات المبحوث عنها في المنطق التي يلجأ إليها الباحث في الفلسفة لأجل إثبات القضايا التي يعتقد بها، حيث يؤمّن له البرهان طريقًا يقينيًّا يتوصّل به للكشف عن الحقائق، ولذا عبّر السيد الطباطبائي في مقدمة كتابه نهاية الحكمة بـ (وبتعبيرٍ آخر: بحثًا نقتصر فيه على استعمال البرهان، فإن القياس البرهانيّ هو المنتج للنتيجة اليقينيّة من بين الأقيسة، كما أن اليقين هو الاعتقاد الكاشف عن وجه الواقع من بين الاعتقادات)[19].
المنهج العرفاني: يعتمد على الشهود القلبي والتجربة الروحية، وهي تقوم على أساس مفاده أن التجربة اللاهوتيّة المباشرة ممكنة، وهي قابلة للحصول والتحقّق بالنسبة إلى كل شخص.[20] ويُستخدم لفهم القضايا الروحية والنفسية غير المادية، وقد لجأ إليه بعض الفلاسفة في البحث الفلسفي، وهم بهذا لم ينكروا العقل، بل أكّدوا على أن العقل يمكن أن يكتشف الحقائق التي يصل إليها العارف عبر الحدس.

المبحث الثاني: الطريق المعرفي في علم النفس الحديث (المنهج الإمبريقي)
النشأة والتطور: من الفلسفة إلى العلم
اهتمّ العلماء منذ العهود القديمة بالبحث عن النفس، إلا أنهم لم يدخلوا في هذا الميدان ليفردوا له بحثًا خاصًّا، فقد كانت هناك محاولات عند فلاسفة اليونان للتمييز بين قوى النفس، وكذلك الأمر عند علماء المسلمين، حيث بحثوا النفس في الأخلاق، من غير تطرّقٍ للظواهر النفسية الخارجية التي تعتري الفرد، ومن غير حديث عن تقسيمات هذه الأعراض إلى اضطرابات وأمراض.[21]
وكذلك كان الأمر في العصور الوسطى حيث اعتبروا الحالات النفسية في ذلك الوقت نوعًا من السحر والتلبّس، وكان المريض النّفسيّ في كثير من الأحيان يُحرق أو يُتّهم بالتّلبّس،[22] ولعل أبرز الظواهر التي برزت آنذاك في أوروبا كانت الهستيريا عند النساء، والتي كان سببها الكبت الجنسيّ وعدم تعرّف المرأة على جسمها وطاقتها الجنسيّة، حيث كانت المرأة آنذاك تُتّهم بالتلبّس، وكانت في كثير من الأحيان عند من هم من الطبقة الغنية تصير حبيسة المنزل أو حقل تجاربٍ للعلاج بالماء أو الصدمات الكهربائية، وحتى العلاج بالأدوية المخدِّرة.
وقد استمر الأمر على هذا الحال إلى القرن التاسع عشر، حيث شهد علم النفس تحوّلًا جذريًا، وكان هذا التحوّل عندما استقلّ علم النفس عن الفلسفة ليصبح علمًا تجريبيًا يُبحث عنه في المختبرات عبر الوسائل التجريبيّة المادّيّة بما يتضمنه من الملاحظات والتحليلات والنظريات الخاضعة للقياس عبر الأدوات الحسيّة.[23]

كان هذا التحول مدفوعًا برغبة العلماء في تطبيق مناهج العلوم الطبيعية على دراسة العقل البشري وطريقة عمله بالتزامن مع الاهتمام بالمنهج السلوكي لفهم الإنسان ولفهم ظواهره السلوكيّة الخارجية، وهو ما كان يظهر على شكل اختبارات، ومنه كان الاهتمام بالنظريات القائمة على «الشروط السلوكية» والتربية المبنيّة على التشريط مثلًا من قبيل تجربة بافلوف[24]، وحوّلوا معها الكائن البشري إلى ما يشبه الآلة في التحكّم بردّات فعله.[25]
كانت نقطة البداية هي في تأسيس فيلهلم فونت لأول مختبر لعلم النفس في لايبزيغ بألمانيا عام 1879، في وقت كانت تشهد أوروبا تحوّلًا كبيرًا على الصعيد العلمي واهتمامًا كبيرًا بالمنهج التجريبي. هذا الحدث نقل علم النفس من مجرد التأمّل النظريّ المبتني في أساسه على إرجاع الظواهر غير المفهومة إلى الفضاء غير المعلوم إلى الاعتماد على التجربة والملاحظة والقياس كأدوات أساسية للبحث، بحيث يصير البحث عن النفس خاضعًا للتجارب والفرضيّات، وينتج عنه فهم للظواهر التي حيّرت البشر في تلك الحقبة من الزمن، ومع هذا فقد حورب فيلهلم من قبل جامعته وخضع لما يشبه النفي العلميّ آنذاك، إلّا أنّ هذا لم يثنه عن متابعة البحث، بل كان دائم التطوير لمختبره في الجامعة، وإشرافه على رسائل الدكتوراه، مضافًا إلى قيامه ببعض التنازلات الشكلية على صعيد التدريس ليحيّد نظر الإدارة عن تجاربه.[26]
وبذلك أصبح الهدف هو دراسة الظواهر النفسية بطريقة علمية، يمكن التحقّق منها وتكرارها، تمامًا كما تُدرس الظواهر الفيزيائية؛ ولذا كانت توضع الفرضيات التي تبتني على الظواهر الخارجية ليتم قياسها في المختبر، وصحيح أن هذه المرحلة لم تلق رواجًا كبيرًا فيما بعد، إلّا أنّه كان لها الأثر الكبير في التطوّر الحاصل في مجال علم النفس واستقلاله، ولذا استمر البحث عن النفس بما يرتبط بالمناهج السلوكيّة والتشريحيّة وكان ينظر إلى النفس من الناحية العصبية، وقد ابتُكرت في ذلك الوقت العديد من الأدوية والمثبطات التي كانت بمثابة الفتح الكبير بما خصّ الطب العصبي التشريحي وعلم النفس الفيزيولوجي.

كان التطوّر في البحث عن النفس الإنسانيّة في عهد طبيب الأعصاب وعالم النفس سيغموند فرويد، الذي أخذ علم النفس إلى مرحلةٍ أخرى، معتمدًا على المنهج الإمبريقي في البحث، ليصل من خلاله إلى نتائج أخذت علم النفس إلى مكانٍ آخر، من حيث البحث والغوص في النفس الإنسانية وتقسيم النفس من حيث وجودها إلى الأنا والهو والأنا الأعلى، والبحث عن النفس في شقّيها الواعي واللاوعي وما قبل الوعي، وهو بذلك خطا خطوة كبيرة على صعيد المدارس التي تفسر النفس الإنسانية والتي سلكت منهجًا خاصًا في العلاج لم يكن معروفًا حينها، وهو المنهج المعتمد على التحليل، والذي كان قوامه الكلمات التي تخرج من المريض النفسي على شكل تداعيات أو أحلام أو هذيان، كما وتحدّث عن الآليّات الدفاعية عند النفس.[27]

خصائص المنهج الإمبريقي
كما أوضحنا، فقد اعتمد فرويد ومن تبعه في البحث على منهجٍ آخر في فهم النفس الإنسانيّة، فهم خرجوا من البحث المخبريّ إلى بحث قائم على الملاحظة والتأويل للظواهر النفسيّة، وهو ما دعوه بالمنهج التحليليّ، الذي ما لبث أن تطور وانشعبت منه آراء مبنيّة على ما وصل إليه تلامذته أمثال يونغ وآدلر وغيرهم.
يعتمد المنهج الإمبريقي على مجموعة من الأسس:
الملاحظة والقياس: تتضمّن الملاحظة أو القياس المنهجي للمتغيرات أو الأحداث أو السلوكيات.
جمع البيانات: باستخدام أساليب متعددة، مثل الاستبيانات، والملاحظات، أو المقابلات.
الفرضيّات القابلة للاختبار: بدء البحث بفرضيّات قابلة للاختبار يتم تقويمها استنادًا إلى البيانات التي جُمعت.
البيانات الكمية أو النوعية: يمكن أن تكون البيانات كمية (رقمية) أو نوعية (غير رقمية)، وذلك بحسب تصميم البحث.
التحليل الإحصائي: تخضع البيانات الكمية عادةً للتحليل الإحصائي بهدف تحديد الأنماط أو العلاقات أو الدلالات.
الموضوعية وإمكانية التكرار: يسعى المنهج الإمبريقي إلى تحقيق الموضوعية وتقليل تحيّز الباحث إلى الحد الأدنى، كما ينبغي أن يكون قابلًا للتكرار، بحيث يتمكّن باحثون آخرون من إجراء الدراسة ذاتها للتحقق من النتائج.
الاستنتاجات والتعميمات: ينتج البحث الإمبريقي نتائج تستند إلى البيانات، تهدف إلى إجراء تعميمات على عيّنات أوسع نطاقًا.[28]

الحدود والنواقص: ما لا يمكن قياسه
على الرغم من إنجازاته الكبيرة، يواجه المنهج الإمبريقي حدودًا واضحة في دراسة الذات الإنسانية، وذلك من خلال:
تجاوز المادة: يجد هذا المنهج صعوبة في التعامل مع الجوانب غير المادية للوجود الإنساني والتي تكفّلت الفلسفة الإسلامية (الحكمة المتعالية) إثباتها، حيث قالت بتجرّد النفس، وهو ما عبر عنه السيد الطباطبائي في نهاية الحكمة بقوله (ومقتضى حضور العلم للعالِم أن يكون العالم أيضًا تامًّا ذا فعلية في نفسه، غير ناقص من حيث بعض كمالاته الممكنة له، وهو كونه مجردًا من المادة خاليًا عن القوة. فالعلم حصول أمر مجرد من المادة لأمر مجرّد. وإن شئت قلت: حضور شيءٍ لشيء)[29]. فالخبرة الداخلية، والوعي، والشعور بالمعنى، والقيم الروحية، لا يمكن وضعها في مختبر أو قياسها بأجهزة، بل هو باق تحت عملية التحليل والتأويل، ولهذا نرى ان المدقق في المدرسة الفرويديّة يسلك طريق التحليل في دراسة عمل كل من الوعي واللاوعي اللذان يشكلان النفس الإنسانيّة.
الوعي والروحانية: قضايا مثل طبيعة الوعي، والخبرات الروحية، والغاية من الوجود، تقع خارج نطاق البحث الإمبريقي. وهذا يترك فجوة كبيرة في فهم الطبيعة الكاملة للإنسان، حيث يقتصر المنهج على ما يمكن رصده وتكميمه، بينما تتجاهل جوانب عميقة وحيوية في التجربة البشرية.

المبحث الثالث: المقارنة بين المنهجين وإمكانات النقد والتوجيه
تبين مما سبق من الأبحاث معالم كل من المنهج المتّبع في الفلسفة الإسلامية وفي علم النفس، كما تبيّن المنهج المعتمد في كل منهما في العملية البحثية؛ ولذا لا بدّ من بيان المقارنة بينهما عبر الحديث عن نقاط الالقتاء والافتراق، ليصار إلى الحديث عن النقطة الأساس، أي مساهمة الفلسفة الإسلامية في نقد علم النفس الحديث وتوجيهه من حيث المنهج المتّبع فيه.

جدلية التكامل والاختلاف
تتقاطع الفلسفة الإسلامية مع المنهج الإمبريقي في علم النفس الحديث عند نقطة أساسية، وهي قبول التجربة والحس كأحد مصادر المعرفة. فالمنهج التجريبي في الفلسفة الإسلامية هو أداة لجمع البيانات المادية، وهو جزء لا يتجزّأ من عملية البحث عن الحقيقة، وهو الطريق الأول الذي يستكشف الإنسان الخارج من حوله، ويتوصّل من خلاله إلى اكتساب المعارف الأولى التي تطوّر مفاهيمه عبر التجارب وتكرارها، ولكنّه ليس المصدر الوحيد؛ إذ لا يطال هذا المنهج مسائل الفلسفة كلّها، ولا يمكن للفلسفة أن تصل إلى النتائج اليقينيّة من خلاله؛ لكونه معتمدًا على الظن ولا يمكن الحكم بيقينيّة النتائج فيه.
أما الاختلاف الجوهري، فيكمن في أنّ الفلسفة الإسلامية تعتمد على مصادر أخرى للمعرفة تتجاوز التجربة المادّية. هذه المصادر تشمل العقل (البراهين المنطقية)، والفطرة (التي تمنح الإنسان معرفة أساسية تمكّنه من العلم والتعلّم)، والحدس أو الشهود القلبي (المعرفة الحضورية).
هذه المصادر تغيب كلّيًا عن المنهج الإمبريقي الذي يحصر المعرفة فيما هو قابل للقياس والملاحظة فقط، والذي لا تكون نتيجته إلّا ظنيّة لمكان ارتكازه على الفرضيّات الخاضعة للخطأ والتبدّل بحسب الاكتشافات والتطوّرات العلميّة؛ ولأنّ الإنسان إلى الآن لم يصل إلى كنه المادة، بل تراه لا زال يبحث في المادة وهو لم يصل إلى مكوّناتها الأساسية بعد، ولا زالت العلوم في مراحلها الأولى، حيث لم يتمكّن الإنسان من الوصول إلى كنه المادة وطريقة التفاعلات المادّية بجوهرها، وهو إلى الآن لا زال يعترف ويقول بأنّ العلم لا زال رضيعًا، فالإنسان لم يكتشف طريقة عمل الخلايا بعد، بل هو لا زال يلاحظ الأعراض ويضعها ضمن تصنيفاتها المرضيّة من غير تطرّق إلى كنهها.

المبحث الرابع: نقد علم النفس الحديث من منظور الفلسفة الإسلامية
نقد الاختزالية[30]: تنتقد الفلسفة الإسلامية بمنهجها المعرفيّ المنهج الإمبريقيّ؛ لاختزاله الإنسان إلى مجرّد كائن مادّي وبيولوجيّ، يمكن تفسير كل سلوكيّاته بناءً على آليّات فيزيائيّة وكيميائيّة. في المقابل، تؤكّد الفلسفة الإسلامية على الطبيعة الروحيّة والنفسية للإنسان، وأن هذه الجوانب غير المادية هي التي تحدّد هويّته الحقيقيّة، وذلك من خلال إثبات البعد المجرّد للإنسان، وأن وراء هذه الحياة المادية عالم مجرّد يؤثّر فيها؛ ولذلك يمكن تشبيه الآليّة بالـ «Matrix» التي تدرس في الرياضيات؛ حيث يتداخل البعد المجرّد مع المادي في تحديد الهوية البشرية، وفي تحديد القوى والسلوكيات، هذا إلى جانب أن علم النفس الحديث يُغفِل الحديث عن ما هو وراء المحسوس وهو إلى الآن لا يزال في دائرة البحث عن المادة من غير تطرّق إلى ما ورائها؛ ولذا نجدهم يرجعون الحالات النفسية إلى أسباب مادّية وقصورٍ عصبيّ أو إلى أسباب نفسية غير ذات علّة أولى، بل لا تعدو عن كونها تحليلات للأعراض دون التطرق للأسباب.
نقد غياب المعنى الوجودي: يعجز المنهج الإمبريقي عن التعامل مع أسئلة الإنسان العميقة حول المعنى الوجودي، والغاية من الحياة، أو الدوافع الروحية. بينما تعالج الفلسفة الإسلامية هذه القضايا بشكل عميق، وتعتبرها جزءًا أساسيًا من صحّة الإنسان النفسية، ولعل بعض النفسانيين كانوا قد جالوا في ميدان الفلسفة الوجودية، إلا أنهم حصروا أصالة الإنسان والبحث عن المعنى في إطار الحياة المادية من غير إعطاء قيمة أو هدف إلى ما هو بعد المادة؛ ولذلك كانت قيمة الإنسان في مادّيته، وكان تحقيق أصالته بما يضمن استقلاليّته المادية وتعرّفه على كنهه؛ ولذلك نراهم قد اهتموا بالأخلاق بين المجتمعات، وفي أنّ أصالة الإنسان هي في تحقيق الإنسانية.[31]

هذا الغياب انعكس في أدبيات علم النفس، وفي أدبيات المدرسة التجريبيّة في الغرب، حيث صار الإنسان كائنًا ماديًّا فقط، وصار الإنسان هو ذاك الكل المركّب من بعض خلايا، من غير التفات إلى حقيقة أن هذه الأجزاء إذا نظرنا إلى كل واحد منها لرأينا أنّها لا تدرك نفسها، فكيف يكون الكل المركّب منها مدركًا لنفسه فضلًا عن غيره من الكائنات، ثم إن هذا الكائن الماديّ المبحوث عنه في علم النفس إذا أردنا أن نعالجه من جنبته الوجوديّة ومن جنبة البحث عن أصالته، فسوف يصطدم الباحث بعقبة مفادها أنه ما هو المعيار في تحقيق الأصالة؟ ثم إنّه لو تنزّلنا وثبّتنا وحدة المعيار؟ فهل يمكن للجميع أن يحقّق أصالته؟ ثم من هو المحدِّد لمعايير الأصالة؟

نقد التعميم: المراجع للأبحاث التجريبية يواجه ثغرة لا يمكن تخطّيها، وإن بنينا على تعميم النتائج العلمية بناء على ما هو مبحوث عنه في منهجية البحث العلمي؛ إذ الملاحظ في علم النفس ابتناء النتائج على ما يصل إليه الباحث من قياسات وملاحظات، وعلى ما يصل إليه من نتائج مبتنية على العيّنات التي شكّلت ميدان البحث، ومن ثم يقوم الباحث بتطبيق النتائج على الفرضية المطروحة ليصل من خلالها إلى نتيجة يقوم بعدها بتعميمها، مضافًا إلى تطبيقه الملاحظة والمقابلة على بعض العيّنات الأخرى ليخلّص كذلك إلى نتائج يعمّمها على غيرها من الحالات المشابهة من حيث الأعراض أو الخصائص.

صحيح أن هذه الطريقة تفيد في ميدان البحث واستحصال النتائج، إلّا أنّها قاصرة علميًا؛ إذ يلاحظ عليها أن أقصى ما تفيده هو الظن في مقابل البرهان المفيد لليقين، مضافًا إلى أنّ هذا الطريق مبتلى بالتعميم، فكيف يمكن للباحث أن يعمم نتيجة على غيرها من العينات، فهي وان كانت تشبهها من حيث الخصوصيات، إلّا أنّ وجود اختلاف ولو واحدٍ ينقضه، مضافًا إلى كون الاستقراء المعتمد في الخلوص إلى النتائج ناقص؛ إذ إن المنهج الإمبريقي يعتمد في بحثه على التجربة أو الملاحظة، وهي استقراء ناقص لبعض العيّنات في الخارج، حيث يسلك الباحث جمع ملاحظات أو تطبيق فرضيّة على بعض أفراد العيّنة ليقوم بعدها بالحصول على نتيجة، وغاية ما يشكّل عليه أن نتيجتك التي وصلت إليها ناقصة لابتنائها على أفراد لا يشكّلون تمام مجتمع البحث.
مضافًا إلى ما ذكرنا يمكن اتّهام المنهج الإمبريقيّ بكونه خاضعًا للتغيير ببيان أن النتائج التي يخلص إليها الباحث في هذا المنهج تتبع خصوصيات العيّنة من حيث الزمان والمكان والبيئة والمجتمع وغيرها من المتغيّرات التي تشكّل خصوصيّة هذه العيّنة، فهي مضافًا إلى التعميم إلى غيره ممن يختلف معه في الخصوصيّات نفسها، نجده خاضعًا للتبدّل والتغيير من حيث الزمان، إذ كثيرٌ من الأبحاث والنتائج والتصنيفات النفسيّة تبدّلت عبر الزمان. ومثالٌ عليه هو تغيّر تصنيفات دليل التشخيص المرضيّ في علم النفس (DSM) ، حيث أزالوا بعض الحالات من خانة الاضطرابات إلى السواء من قبيل اضطرابات الهوية الجنسيّة، أو ما يصطلح عليه «بالشذوذ الجنسيّ».[32]

فكيف للسالك في هذا الطريق أن يدّعي العلم، والحال أن نتائجه التي يصل إليها خاضعة للتبدّل وعدم الثبات، ثم ما هو المعيار في ثبات النتيجة؟ يرون كفاية تطبيق الاختبار على عيّنة مؤلَّفة من بعض الأفراد وتكرارها ليحكم بصدقها وثباتها ومن بعدها اعتمادها في غيرها من الدول؟ إلا أن السؤال الذي يتبادر في المقام؟ هل أن هذا وحده كافٍ للحكم بثبات النتيجة؟ مضافًا للحكم بصدقها؟ فما هو المعيار؟ ثم إنّ كان المعيار علميًا على ما هو المدعى، فهل يكفي للقول بعلمية شيء أن يحكي أعراض العيّنة من غير التطرّق لكنهها.
مضافًا إلى هذا نلاحظ على المنهج المتّبع في علم النفس كونه معتمدًا على أصول موضوعيّة مأخوذة على سبيل التسليم من العلوم الأخرى، فلم نر مجالًا للبحث عن أصل النفس وعن حقيقتها، بل غاية ما يكون هو ملاحظة الأعراض للخلوص إلى نتائج، فهو براغماتيّ بامتياز، يهمّ الباحث فيه الوصول إلى النتائج المحقّقة للغرض، وهو راحة الفرد أو الجماعة، فيأتي السؤال الذي حاصله أنه ما هو المحقق لراحة الفرد؟
فهل الراحة يكفي فيها أن تكون آنيّة؟ وأنّى لعلم النفس الإجابة على هذا السؤال، فهو سؤال فلسفيّ بامتياز يعتمد على قراءة الهدف الإنسانيّ؛ ولذلك كان علم النفس منقادًا إلى الاتجاه الفلسفيّ المعتمد وهو اتجاهٌ متغيّرُ بحسب الحاجات الاقتصاديّة والثقافيّة للدول الحاكمة.
مضافًا إلى هذا نسأل أنه ما هو المنهج المتّبع في الدراسة النفسيّة، ومن هو الحاكم بصحّة النتائج فيه؟ ثم ما هو المعيار في الحكم بصحّة النتائج؟ ولماذا لا بدّ أن يكون البحث النفسيّ في لبنان مثلًا موافقًا لمعايير المدرسة الأمريكيّة أو الفرنسيّة أو غيرها؟ فهل يكفي للحكم بصحّة النتائج أن يوافق السياسات المتّبعة للبحث في دولة؟ وهل أن المنهج المتّبع في هذه الدولة يراعي الثبات العلميّ أم أنه خاضع للتّبدّل بحسب الأهواء؟

أمام هذه الاعتراضات وغيرها مما لا يسع هذه المقالة، يرى الباحث نفسه أمام سدٍ منيع من الإشكالات، يقف معها حائرًا عن ما هو الصحيح للحكم بعلميّة المنهج الذي يتّبعه.
من هنا جاءت الفلسفة الإسلاميّة للوقوف إلى جانب علم النفس، ولتقول له إنّك في مأمن إذا ما كانت قراءتك للوجود شاملة، فما هي حقيقة النفس؟ وهل يصح لك أن تختزل النفس في بعدها المادّيّ؟ وهل يكفي للحكم بالشموليّة الاعتماد على شيء وإغفال شيءٍ آخر؛ ولذا كانت الإشكاليّة هي في أساس المنهج، وكان لزامًا على علم النفس كما بقيّة العلوم أن يبحثوا في المناهج المعرفيّة أولًا ليصلوا إلى التفريعات الخاصّة بالعلوم، وليكون البحث في ميدان من الميادين شاملًا بحيث يؤمّن الباحث فيه بحثه من حيث الحدود والشموليّة.

ولذا كان السؤال الأول هل النفس مادية فعلًا؟ وهل يكفي للبحث في النفس أن أتأمّل في أعراضها لأصّنفها؟ ثم هل الكافي في العلاج التجربة؟ هل ثمّة علاج ثابت أوسع وأشمل مما هو موجود؟
الفلسفة الإسلاميّة هي ميدان باحثٌ عن الوجود؛ ولذا عبّر السيد الطباطبائي في نهاية الحكمة (الفلسفة أعم العلوم جميعًا، لأنّ موضوعها أعمّ الموضوعات، وهو «الموجود» الشامل لكل شيء، فالعلوم جميعًا تتوقّف عليها في ثبوت موضوعاتها، وأمّا الفلسفة فلا تتوقّف في ثبوت موضوعها على شيء من العلوم، فإن موضوعها الموجود العام الذي نتصوّره تصوّرًا أوّليًا ونصدّق بوجوده كذلك، لأنّ الموجودة نفسه)[33]، ولما كانت النفس الإنسانية منطبقة على الموضوع من حيث النتيجة، أتت الفلسفة لتبحثها في علم النفس الفلسفيّ، من غير إهمال لجنبتها الماديّة، فهي باعتمادها على مصادر المعرفة الأوسع استطاعت أن تطال البحث النفسي من جنباته، واستطاعت أن تقدّم رؤية تتناسب مع ما هو مبحوث في علم النفس الأكاديمي بتصحيح للموضوع وبشموليّة أكبر، وبذلك تكون الفلسفة قد طالت النفس من حيث تجردها ومادّيتها، واستطاعت أن تقدم منهجًا علاجيًّا متناسبًا مع حقيقة النفس الشاملة.
خلاصة القول يمكن للفلسفة الإسلامية بمنهجها المعرفي متعدّد الأدوات أن تدرس النفس كمصداق للوجود، وأن تقدّم رؤية شاملة أوسع مما هو موجود الآن، فهي التي تجمع بين العقل والنقل والتجربة والشهود.

توجيه علم النفس الحديث:
يمكن للفلسفة الإسلامية أن تقدّم رؤية جديدة لإثراء علم النفس الحديث:
إثراء مفهوم الذات: يمكنها أن تقدم نموذجًا أكثر شمولًا للذات الإنسانية، يجمع بين الجانب المادّي والروحي في وحدة متكاملة. هذا يساعد على فهم أن المشاكل النفسية قد تنشأ من اضطراب في أيٍّ من هذين الجانبين أو كليهما، وهو ما نلاحظه عند تدخّل العامل الغيبي غير الخاضع للتفسير في المدارس النفسيّة الحالية، فهم يرجعونه إلى أساسٍ غير معروفٍ في حالات، حيث لا يكون هناك تفسيرٌ طبيٌّ واضح، وعليه فإنّ إهمال الجنبة الغيبيّة (مع إثباتها كمصداق للوجود، كما تقدم في الحديث عن تجرّد النفسي والبعد غير المادي) يجعل البحث النفسي غير علميٍّ من حيث الشمول، وناقصًا من حيث الانطباق الخارجيّ، فهو لا يحكي حينها النفس بواقعها، بل لا يتعدّى حينها تصنيف الأعراض ومحاكاتها.

أهمية الوعي الذاتي: يمكن لمفهوم المعرفة الحضورية أن يكون أساسًا لمقاربات جديدة في العلاج النفسي. بدلًا من التركيز على السلوكيات الخارجية فقط، يمكن أن تركز هذه المقاربات على تعزيز الوعي الذاتي والحدس، ومساعدة الفرد على فهم دوافعه ومشاعره بشكل مباشر، من غير حديث عن الأفكار والمعتقدات، بل يمكن للإنسان حينها أن يفهم التداخل بين العوامل المتعدّدة التي يمكن لها أن تؤثّر في سلوكه وشخصيته، كما يمكن للعلم الحضوري أن يقدّم فهمًا أعمق للنفس من خلال التعرّف عليها بواقعها وشهود حالها، من غير توسّطٍ للصور التي لا تعدو عن كونها انعكاسات لجوهر الشيء، والتي لا تصيب في واقعها حقيقة الشيء.

علاقة الروح بالجسد: تقدّم الفلسفة الإسلامية نموذجًا فريدًا للعلاقة بين الروح والجسد، مما يساعد على فهم الأمراض النفسية الجسدية (psychosomatic illnesses) بشكل أفضل، باعتبار أن اضطراب الجانب النفسي قد يؤدي إلى أمراض جسدية والعكس، وهو ما يحاول علماء النفس والأعصاب تفسيره عبر الحديث عن النهايات العصبية، ومن هنا يأتي السؤال، فهل هذه النهاية العصبية التي لا علم لها بحالها يمكن أن تشكّل وعيًا للكائن الحيّ، وكيف يمكن لما كان عرَضًا أن يكون هو الأصل، فعلم الطب في ميدان النفس يبحث عن الآثار وما تلك الأبحاث التي تُبحث إلّا عن الاستجابات وردّات الفعل العصبية، فحقيقة الغضب مثلًا من زاوية علم النفس العصبي تكون عبارة عن استجابات الجهاز العصبي والهرموني لما هو موجود في رتبة سابقة، فيأتي البحث التجريبي ليقيس تفاعل الجهاز العصبي مع الهرموني وقياس ردّات الفعل، وما هذا إلّا بحث في النتيجة، فما هو سبب الغضب فعلًا؟ وما هو الداعي للغضب؟ هل هو أفكار الشخص وحدها؟ وكيف تتشكّل هذه الأفكار؟ أهي ضمن الخلايا؟ وكيف يمكن للجزء غير الواعي أن يشكّل كلًّا واعيًا، ومن هنا يأتي السؤال، فهل النفس موجودة في الدماغ؟ أم هل النفس هي هذا الجهاز العصبي والهرموني فقط؟

هذه الأسئلة تأخذنا إلى معنى حقيقته أوسع، وهو تأثير العامل النفسي بالجسدي وارتباطه بما هو خارج عن حيّز المادة والجهاز العصبي، ويأتي البحث الفلسفيّ حينها ليجيب عما يعجز عنه العلم التجريبيّ فقط، فهو لمكان إثباته العالم المجرّد ولمكان إثباته كون النفس المجرّدة هي العاقلة يصير معه البحث في الجسد كالبحث في الأعراض؛ لمكان كون الجسد هو الآلة، والنفس المجردة هي الأساس، فهي العالم ويتّحد العلم والعالم والمعلوم، وبهذا تتفتح الآفاق العلمية نحو واقعٍ جديد بما يتعلّق بالنفس.
نعم، يمكن أن يُقال إنّه هل هذا يعني تغيّر العلاج من جذره؟ أو أنّ ما هو موجود غير مطابق للواقع؟ الجواب ليس في مقالتنا هذه، بل غاية ما يقال إنّ تغيير النظرة لا يعني تغيير الأدوات، بل يمكن حينها توجيهها بما يتوافق مع الرؤية والمنهج، فأدوات العلاج النفسي ليست خارجة عن عالمنا، بل هي تابعة لمنطق العقلاء، وحينها لا يعني المنهج الجديد الإتيان بالعلم الجديد، بل توجيه ما هو موجود.

خاتمة
لقد أظهرت المقارنة بين المنهجين الإبستمولوجيين في الفلسفة الإسلامية وعلم النفس الحديث أن كليهما يمتلك قيمة، لكنهما يختلفان جوهريًا في نطاق المعرفة وحدودها.
قصور المنهج الإمبريقي: على الرغم من إنجازاته الكبيرة في قياس السلوك والعمليّات المعرفية، فإنّ المنهج الإمبريقي (التجريبي) يظلّ قاصرًا عن فهم الإنسان بشكل كامل. هذا القصور نابع من الاختزالية التي تحصره في الجانب المادي والبيولوجي، مما يجعله عاجزًا عن التعامل مع قضايا جوهرية مثل الوعي، الروحانية، والمعنى الوجودي، والتي يتكفّل البحث الفلسفي بأدواته المعرفية بإثباتها، فهو باعتماده على العقل يصل إلى ما هو وراء المادة، ولا يمكن للمنهج الإمبريقي قياس ما هو مفتقر إليه في الرتبة الأولى.
شموليّة الفلسفة الإسلامية: تقدّم الفلسفة الإسلامية إطارًا معرفيًا أوسع وأكثر شمولًا للذات. هذا الإطار يعترف بمصادر معرفية تتجاوز الحس والتجربة، مثل العقل، الفطرة، والمعرفة الحضورية (الوعي الذاتي). هذا التعدّد يضمن تناول الجوانب الروحية والنفسية للإنسان بشكل متكامل، مما يعالج الفراغ الوجودي الذي تركه المنهج الإمبريقي القائم على جعل الإنسان محصورًا بنهايات عصبية وهرمونية، فهو ينظر إلى الإنسان على أنه مجموعة من الشروط والاستجابات التابعة لها، حتى في جنبته المعرفية، فما هذه المعارف والأفكار والمعتقدات إلّا شروط خاضعة للقياس، من غير نظر وتعمّق في أصلها ومناشئها.
نقد الاختزالية وغياب المعنى: تؤكد النتائج على أن الفلسفة الإسلامية تنقد بشدّة اختزال الإنسان إلى كائن مادي، وتوفّر بديلًا عميقًا لفهم الدوافع الروحية والبحث عن الغاية، مما يشكل أساسًا لنموذج جديد للصحة النفسية.

بناءً على ضرورة هذا التكامل، يُوصى بالمسارات البحثية المستقبلية التالية:
تطوير نموذج علاجي إسلامي متكامل: العمل على صياغة نموذج علاجي نفسي إسلامي يدمج التقنيات العلاجية الحديثة (كالعلاج المعرفي السلوكي) مع المبادئ الروحية والفلسفية الإسلامية، كالتركيز على مفهوم النفس المطمئنّة، وربط الشفاء بالكمال الأخلاقي والروحي، وهو مبنيٌّ في أساسه على دراسة علم النفس الفلسفي، وعلى الأخذ بالأصل وهو القرآن وسنّة الرسول «ص» وأهل بيته «عليه السلام».
استثمار مفهوم المعرفة الحضورية: دراسة إمكانية استخدام مفهوم المعرفة الحضورية كأساس لمقاربات علاجية جديدة تركّز على الوعي الذاتي والحدس الباطني؛ مما يعزّز العلاقة المباشرة للفرد بوجدانه ومشاعره، وهو مبني على خلق نموذج أخلاقيّ، وعلى البحث في علم الأخلاق والفلسفة والعرفان على سبل تحصيل الإنسان لهذه المرتبة من العلم التي يكون معها شاهدًا للمعلوم بحقيقته من غير توسّط وواسطة.
دراسة الأمراض النفسية الجسدية (psychosomatic) بعمق: تقديم نموذج نظري وعملي يفسّر الأمراض التي تصيب الجسد نتيجة اضطراب النفس، استنادًا إلى العلاقة الوثيقة التي تقرّها الفلسفة الإسلامية بين الروح والجسد، وبهذا تتغيّر النظرة تجاه العديد من الأعراض الـ «psychosomatic» أي الأعراض النفس جسدية، حيث تكون المعرفة فيها أشمل من حيث المظاهر والأسباب.

البحث في القرآن والسنة، إذ لمّا كان الدين هو دستور الله للناس، وكان الله تعالى هو الخالق للبشر، فكل العلوم خاضعة له، وتمثّل جهدًا متواضعًا من الإنسان القاصر لما خلقه الله وأوجده، ولمّا كانت النفس موجودةً فليس هذا العلم إلّا محاولةً لقراءة ما هو موجود، وبالتالي فرجوع الإنسان إلى مصدر العلم، وهو ما أنزله خالق كل شيء يجعله في أمان من حيث النتيجة، ويكون بحثه موجّهًا من غير تشتّت.
التوسّع في الأدوات المعرفية، لا بدّ للباحث أن لا يقصر النظر على أداة معرفية واحدة لكون الأبحاث تسير على وفقها، بل لا بدّ للسالك في درب الحقيقة أن يتعرّف على الأدوات الممنوحة له، وأن يكتشف إسهام هذه الأدوات في تحصيل العلم، من غير اقتصار على أداة أو إقصاء أخرى، كما لا بدّ للباحث عن حقائق الأمور أن يحقّق الأصل أولًا، أي أن يبحث في سلسلة العلل ليجد العلة الأولى التي ترسم على أساسها خارطة البحث عن الحقيقة.

لائحة المصادر والمراجع:
القرآن الكريم
فرويد، سيغموند، ابليس في التحليل النفسي، ترجمة جورج طرابيشي، ص98، دار الطليعة للطباعة والنشر 1980.
ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة
القمي، عباس. شرح حكم نهج البلاغة الجزء1، صفحة 96، مكتبة مدرسة الفقاهة.
الطباطبائي، محمد حسين، نهاية الحكمة، جزء 1 ص 9، تحقيق الزارعي، مؤسسة النشر الإسلامي، الطبعة الرابعة 2007.
اليزدي، محمد تقي، دروس في العقيدة الإسلامية، ص 47-48، الطبعة الثامنة، دار الرسول الأكرم، 2008.
جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية. (2025). الفلسفة والعلم.
https://www.mbzuh.ac.ae/%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D9%81%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%85/
ضحى الطلافيح. (2022، 22 سبتمبر). «لماذا سميت الفلسفة بأم العلوم؟»، موقع الفلسفة :
https://alfalsafah.com/g/لماذا-سميت-الفلسفة-بأم-العلوم
وكيلي، هادي. فلسفة العرفان، Nosos، 2018
https://nosos.net/فلسفة-العرفان/
Appinio Research. (2024, February 9). "What Is Empirical Research? Definition, Methods, Examples. Appinio Blog". https://www.appinio.com/en/blog/market-research/empirical-research?hs_amp=true
Cherry, K. (2019, November 11). Sigmund Freud’s life, Theories, and Influence. Verywell Mind. https://www.verywellmind.com/sigmund-freud-his-life-work-and-theories-2795860
Cherry, K. (2019, November 11). The First Experimental Psychology lab. Verywell Mind. https://www.verywellmind.com/who-founded-the-first-psychology-lab-2795250
Davies, Elizabeth W, Philosophy and Psychology, EBSCO, 2024 https://www.ebsco.com/research-starters/psychology/philosophy-and-psychology
Grudin, R. (2025, September 13). Desiderius Erasmus. In Encyclopaedia Britannica. https://www.britannica.com/topic/humanism/Desiderius-Erasmus
Hutchinson, J. (2022). Existential-Humanistic Psychology. EBSCO Research Starters. https://www.ebsco.com/research-starters/psychology/existential-humanistic-psychology
Marvin, R. (2010, August). Proposed DSM-5 Revisions to Sexual and Gender Identity Disorder Criteria. AMA Journal of Ethics, 12 (8), 673-677. https://doi.org/10.1001/virtualmentor.2010.12.8.msoc1-1008
Rِssler, W. (2016). The Stigma of Mental Disorders: A Millennia-long History of Social Exclusion and Prejudices. EMBO Reports, 17(9), 1250-1253. https://doi.org/10.15252/embr.201643041
Sanvictores, T., Mahabadi, N., & Rehman, C. I. (2024, September 5). Classical Conditioning. In StatPearls [Internet]. StatPearls Publishing. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK470326/
Shuttleworth, M. (2010, June 19). "Aristotle’s psychology". Explorable. https://explorable.com/aristotles-psychology

---------------------------------------
[1]. طالب علوم دينية – ماجستير في علم النفس العيادي -لبنان
[2]. epistemology
[3]. empirical approach
[4]. reductionism
[5]. ضحى الطلافيح.. لماذا سميت الفلسفة بأم العلوم؟
جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، الفلسفة والعلم.
[6]. Renaissance
[7]. experimental approach
[8]. فرويد، إبليس في التحليل النفسي، 98.
[9]. م. ن، 99.
[10]. Davies, "Philosophy and Psychology."
[11]. Cherry. "The First Experimental Psychology lab."
[12]. Grudin. "Desiderius Erasmus."
[13]. اليزدي، دروس في العقيدة الإسلامية، 47-48 (بتصرف).
[14]. ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ٢٠: ٦٩.
[15]. هذا الكلام ينفع للبحث عن هل أن الله تعالى يمكن أن ينزل شريعة تخالف العقل الذي فطر الإنسان عليه، وبذلك يمكن للباحث أن يدفع الكثير من الشبهات حول الدين والتديّن، فما دام الله فطر الإنسان على المعرفة أعطاه العقل، فمن حكمة الله تعالى أن لا ينزل ما يخالف الأدوات التي منحها للإنسان في سبيل الوصول إلى معرفة.
[16]. اليزدي، دروس في العقيدة الإسلامية، 59.
[17]. م. ن.
[18]. الطباطبائي، نهاية الحكمة، 2: 154.
[19]. م. ن، 1: 9.
[20]. وكيلي، «فلسفة العرفان».
[21]. Shuttleworthو Aristotle’s Psychology.
[22]. Rössler. The Stigma of Mental Disorders: A Millennia-long History of Social Exclusion and Prejudices.
[23]. Cherry. "The First Experimental Psychology lab."
[24]. Pavlov Classical Conditioning
[25]. Sanvictores; Mahabadi; Rehman. Classical Conditioning.
[26]. Ibid.
[27]. Cherry. "Sigmund Freud’s life, Theories, and Influence."
[28]. Appinio, "What is Empirical Research? Definition, Methods."
[29]. الطباطبائي، نهاية الحكمة،2: 158
[30]. reductionism
[31]. Hutchinson, "Existential-Humanistic Psychology."
[32]. Marvin. "Proposed DSM-5 Revisions to Sexual and Gender Identity Disorder Criteria".
[33]. الطباطبائي، نهاية الحكمة، 1: 11.