الباحث : مصطفى فضائلي ، وحيد كوثري
اسم المجلة : الاستغراب
العدد : 42
السنة : ربيع 2026م / 1447هـ
تاريخ إضافة البحث : May / 25 / 2026
عدد زيارات البحث : 78
لقد كانت الحقوق والقوانين منذ القدم تُذكر بوصفها أداة للسلام وتنظيم العلاقات بين الأفراد والمجتمعات البشرية. إن أقلام الفلاسفة ومختلف المفكّرين الذين تعرّضوا إلى حقل الحرب والسلام قد توقّفت عن الحركة في نهاية المطاف على مفردة «السلام»، ولم يكن لجهود الكتّاب البارزين ـ من أمثال هوغو غروسيوس في كتابه «حقوق الحرب والسلم» وسعيه إلى بيان الأدلّة المشروعة للحرب ـ كذلك من غاية سوى الوصول إلى السلام من طريق واقعية الحرب أيضًا. بيد أن النظرية المستحدَثة التي أدخلت تغييرات جديدة على العلاقات الدولية لبعض البلدان، والتي تلقي بظلالها حاليًا على غائية الحقوق بوصفها أداة للسلام، عبارة عن نظرية «الحرب القانونية»[4]، أو نظرية الاستفادة من الحقوق والقوانين بوصفها أداة حربية؛ إن هذه المقالة من خلال توصيف وتحليل هذه النظرية المستحدثة، والاستفادة من المعطيات المكتبية، والنقد الفلسفي والرؤية الاستشرافية للمستقبل تسعى إلى بيان المسار المحتمل لمستقبل الحقوق الدولية من وجهة نظر الحكومات إليها. وفي الختام يذهب الاستنتاج إلى ضرورة التأكيد على الاتحاد والتلاحم فيما يتعلق بالحقوق الدولية، من أجل مواجهة جميع أنواع الانحراف وتغيير المسار التكاملي للحقوق الدولية، والحيلولة دون تجزئتها وتبديد شملها، وعدم فسح المجال لتوسيع رقعة نظرية «الحرب القانونية»، بل والعمل ـ في قبال ذلك ـ على تقوية وتعزيز مفهوم «السلام القانوني»[5].
الكلمات المفتاحية: مستقبل الحقوق الدولية، تجزئة الحقوق الدولية، الحرب الحقوقية والقانونية، السلام الحقوقي والقانوني، غائية الحقوق والقوانين.
المقدمة
خلافًا لبعض التصوّرات التي ذهبت ـ بتأثير بعض الواقعيات التاريخية للحياة الاجتماعية للبشر ـ إلى القول بأن الحياة الطبيعية للمجتمع البشري عبارة عن الحرب والعنف، يبدو أن العمل على تجنّب الحرب وميل الناس إلى السلام أمر فطري، حيث تتجه جميع المناهج الفكرية في ضوء أفكار الفلاسفة والمنظّرين على طول التاريخ ـ وإن اختلفت كلماتهم وتوجّهاتهم ـ في هذا الشأن نحو تحقيق هدف واحد، ألا وهو الصلح والسلام. إن رينيه ديكارت[6] أو العقل المكتسب للمفكّرين المستنيرين في القرن الثامن عشر للميلاد، كان يدفع بالإنسان ليبتعد عن الحروب ويميل إلى السلام. وكان بعضهم يبحث في بيان الوجه الكريه والكالح للحرب، وبعضهم الآخر كان يبحث في أهمية السلام وإمكان بسطه وتثبيته على نحو دائم. وقد عمد إيمانوئيل كانط[7] ـ في إطار اعتقاده بأن الأشخاص يعملون على بناء المجتمع المدني من طريق العقد الاجتماعي، ويعملون على تحقيق العدالة من خلال سيادة القانون في المجتمع ـ من خلال بيان نظرية «السلام المستدام»[8]، ومن طريق الاستعانة بالعقل العملي، والأخلاق الكامنة في وجود الإنسان، إلى العثور على حل لوضع حد ونهاية للصراعات والنزاعات التي كانت تؤلم ضميره الفلسفي[9]. كما أن الحياة الاجتماعية للإنسان لا تبحث عن شيء غير السلام. إن الإنسان في الحقيقة والواقع وإن كانت له على المستوى الفردي بعض الغرائز والمصالح الفردية التي يسعى إلى تحقيقها، بيد أن العنصر الذي يربط الناس ببعضهم ـ من وجهة نظر جان جاك روسو ـ إنما هو المجتمع. وعليه فإن الناس بمجرّد أن يدخلوا في دائرة المجتمع، يتعيّن عليهم التنازل وغض الطرف عن مطالبهم المطلقة[10]. وقد ذهب بعض المفكّرين بدورهم إلى القول بأن الإنسان إنما سُمّي إنسانًا في الأصل؛ لأن قوامه لا يتمّ إلا من طريق الأنس والاستئناس بالآخرين[11]. ونتيجة لذلك فإن المجتمع البشري ليس مجرّد موضع لتجمع المصالح المتضاربة للأفراد، وإن الأشخاص ـ على حدّ تعبير هيجل ـ يبحثون عن أهدافهم ضمن دائرة أهداف المجتمع[12].
بغض النظر عن نوع التوجّه والاتجاه العام للأفكار الفلسفية العامة للبشر، والتي هي ـ بطبيعة الحال ـ تهدي البشرية على الدوام نحو الصلح والسلام، والحياة الاجتماعية للناس بدورها لا تقتضي ولا تطالب بغير ذلك، فإن المجتمعات البشرية لم تجد أداة استقرار السلام وإحلال النظام إلا في وضع القواعد وإقامة النظام الحقوقي. يمكن القول في تعريف الحقوق: «إنها مجموعة من القواعد العامة الملزمة والتي تسود من أجل إقامة النظم وبسط العدل في المجتمع والحياة الاجتماعية للأشخاص، ويتمّ ضمانها من قبل الدولة»[13].
من الواضح بداهة أن السلام والهدوء بدوره إنما يتحقّق في ظلّ استقرار النظم في المجتمع. إن هذا هو التعريف الأوّليّ للحقوق، ويمكن تصوّر غايته في استقرار النظم والسلام في المجتمع الدولي أيضًا؛ وذلك لأن الحقوق الدولية[14] عبارة عن «مجموع القواعد الحقوقية التي تحكم العلاقات بين الدوَل»[15]. وعلى هذا الأساس يمكن القول: إن سلام المجتمع الدولي رهن بتدوين القواعد الحقوقية، وذلك من خلال إقرار التوازن بين مصالح المتعارضة للدول والحكومات؛ وذلك لأنّ استقرار النظم في المجتمع الدولي قد تمّ اعتباره على الدوام ضامنًا لمصالح الدول على المستويين الوطني والدولي على الدوام[16]. إن العالم حاليًا يواجه نظرية مستحدَثة عنوانها «الحرب الحقوقية والقانونية»؛ حيث يبدو أنها قد وضعت هذا النوع من مراحل تبلور المعايير الحقوقية والفلسفية وغايتها أمام تحدّ نظري جادٍّ. وبغض النظر عن التناقض الذي يبدو للعيان حتى في عنوان هذه النظرية؛ حيث يضع «الشرعية والقانونية» بوصفها أداة تقليدية لحفظ النظم والسلام جنبًا إلى جنب مع كلمة «الحرب»، فإن الموضوع من الناحية النظرية، ولا سيّما من زاوية المباني وغاية الحقوق في هذه النظرية، بحاجة إلى تأمّلات أعمق؛ على ما سوف نتعرّض إلى بحثه لاحقًا. وعلى هذا الأساس، فإن السؤال الرئيس المطروح في هذه المقالة هو كيف يمكن للحقوق ـ التي كانت تُعرف بوصفها أداة لإنهاء النزاعات وإحلال السلام طوال التاريخ، وكانت فصل الخطاب للكثير من الاختلافات في تاريخ البشرية ـ أن تتحوّل بنفسها إلى أداة للصراع وإلى سلاح للحرب؟! هل يقاتل الإنسان من أجل إقامة الصلح والسلام، ويتّخذ من هذا السلام سلاحًا للحرب؟[17] وبعبارة أخرى: كيف يمكن تطبيق استخدام الحقوق بوصفها سلاحًا للحرب، على فلسفتها الوجودية؟ في الجواب عن هذا السؤال، يقوم الافتراض على أن نظرية الحرب القانونية والحقوقية إنما هي حصيلة تفكّك الحقوق الدولية والخطوات المتطرفة والأحادية من قبل بعض الحكومات هي التي تفرض تحدّيًا على الفلسفة الوجودية للحقوق الدولية، وعلى فرض استمرار ونمو هذا النوع من النظريات، لن يبقى هناك شيء من الصلح والسلام. إن هذه الدراسة الماثلة أمامك بصدد إثبات وجوب الإصرار ـ في قبال نظرية الحرب القانونية والحقوقية غير البنّاءة ـ على مفاهيم من قبيل «السلام القانوني»[18]، والتأكيد على وجوب الاتحاد وتلاحم الحقوق الدولية.
إن السلام القانوني من وجهة نظر الكتّاب، يعني أن المعايير الحقوقية والقانونية يجب أن تكون ـ كما يراد لها ويتوقّع منها ـ متجانسة مع تنظيم العلاقات الدولية الحميمة، وأن تعدّ فصل الخطاب في الحلّ والفصل السلمي للصراعات والخلافات الدولية. على أمل أن يعمل الحقوقيون الموقّرون في بلادنا من خلال فتح باب هذا البحث في ضوء الدخول إلى هذا المجال على تجزئة وتحليل أبعاده الواسعة، وأن يعملوا من خلال بيان آرائهم ونظرياتهم في الصعيد الدولي على مواجهة انحرافات من قبيل الاستفادة من الحقوق والقوانين بوصفها أداة للصراع أو الحرب القانونية والحقوقية.
1. فلسفة اللجوء إلى الحرب: فرض السلام بالقوة
قبل العمل على تقوية وتعزيز مفهوم المجتمع الدولي، لم يكن يتمّ تفسير السلام إلا ضمن دائرة الحدود الداخلية للدول والحكومات، وإن اللجوء إلى «الحرب» وإن كان يخلّ بالسلام الدولي في مفهومه الراهن، إلا أنه كان يُتخذ بوصفه أداة للوصول إلى «السلام» الوطني من قبل الحكومات. وحتى ما دام أنهم كانوا يذكرون نظرية «الحرب العادلة أو القانونية والحقوقية»[19] في مواجهة الانفلات في اللجوء إلى الحروب الدامية، والتي كانت تستند في الأساس إلى الجذور الدينية، فإن الغاية منها ـ ولا سيّما في العصور الوسطى ـ كانت هي الحد من اللجوء المطلق ومن دون قيد أو شرط إلى القوّة، وليس إضفاء الشرعية لمطلق الحرب بما هي حرب[20]. إن اللجوء إلى الحرب واستعمال القوة ـ في ضوء هذه النظرية ـ إنما يكون جائزًا فيما لو كان متطابقًا مع «الإرادة الإلهية»[21]. لقد كان الهدف والغرض من نظرية الحرب العادلة عبارة عن تركيب من العناصر الفلسفية الإغريقية والرومية، وبوصفه الحدّ الأقصى من معاقبة المجرمين، لغاية «الحفاظ على النظام في المجتمع». وبعد التنظيرات من قبل الكتاب والمفكرين الكبار، من أمثال: فيتوريا[22] وسوارز[23] في القرن السادس عشر للميلاد، القائمة على أساس «عدم كفاءة أي شكل من القبح لاندلاع الحرب» أو «إلزام الحكومات بلفت نظر الطرف المقابل إلى وجود الأدلة العادلة في اللجوء إلى الحرب»، فقدت هذه النظرية بالتدريج فاعليتها بعد تبلور الدولة / الشعب، وبعد ظهور مفهوم سيادة الدول، وتمّ استبدال حفظ النظام من طريق الأساليب السلمية باستعمال القوة لمعاقبة الخاطئين[24]. وفي نهاية القرن التاسع عشر للميلاد، وبعد الجولات المنفردة للقوى العظمى في اتخاذ القرارات بالنيابة عن الدول التي يصطلح عليها بالمتخلّفة، تمّ العمل على إقامة مؤتمر السلام في لاهاي وبيان مفاهيم من قبيل: منع اللجوء إلى القوة، وشجب الحروب بوصفها أداة لفرض السياسات الوطنية، واتخاذها وسيلة لحل الخلافات، والعمل بدلًا من ذلك ـ من خلال التأكيد والتركيز ـ على الاستفادة من الأساليب السلمية لغرض حلّ النزاعات، تمّ فتح كوّة من الأمل في أذهان العالم.
وأما بعد بداية القرن العشرين للميلاد، فقد تفاجأ العالم باندلاع حرب شاملة! وبعد هذه الحرب العالمية الأولى (1914 ـ 1918 م)، تمّت المصادقة على ميثاق المجتمع الدولي سنة 1919م، لغرض إقامة السلام والدفاع عنه في مؤتمر وارسو للسلام، وعلى الرغم من عدم نجاح هذا المؤتمر في منع الحرب قانونيًا، ولكنه قرن اللجوء إلى الحرب بعدم نجاح الدول والحكومات في حل الخلافات والنزاع بالطرق السلمية ضمن فترة زمنية محددة؛ وهي محدودة لم تتمكّن إلّا من تأخير استعمال قوة الحرب فقط[25]. ويمكن القول إنه لهذه الغاية كان أن تمّ بتاريخ: 29 من شهر آب من سنة 1928 للميلاد في باريس توقيع معاهدة بين وزير الخارجية الفرنسية أرستيد برايان[26]، ووزير الخارجية الأمريكي فرانك بيلينغز كلوغ[27]، وقد عرفت هذه المعاهدة بـ «معاهدة برايان/ كلوغ»[28]. في ضوء هذه المعاهدة ـ التي تم التوقيع عليها من قبل ثلاثة وستين دولة، على أن تكون لازمة التنفيذ بتاريخ: 24 من شهر يوليو / تموز سنة 1929م ـ تم الاتفاق على «شجب اللجوء إلى الحرب لحل النزاعات الدولية، وتمّ غض الطرف عنها بوصفها أداة للسياسات الوطنية في العلاقات المتبادلة»[29]. ولكن للأسف الشديد لم يتمكن ميثاق المجتمع الدولي ولا معاهدة مثل معاهدة «برايان / كلوغ» من منع شن الحروب من قبل بعض البلدان في عام 1939م، ومن هنا فقد اشتعل فتيل الحرب العالمية الثانية. إن الأمل بالسلام المهدور على مرأى من المجتمع العالمي، عاد إلى فتح كوّة من الأمل في سنة 1945م، حيث تمّ إنشاء الأمم المتحدة من أجل «حماية أجيال المستقبل من مآسي الحروب التي عرّضت أفراد البشر مرتين على مدى العمر البشري للأفراد لمصائب لا يمكن وصفها»[30]. وعلى هذا الأساس تقول الفقرة الرابعة من المادة الثانية من الإعلان العالمي للأمم المتحدة: «يمتنع جميع أعضاء الهيئة في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأيّ دولة أو على أيّ وجه آخر لا ينسجم مع مقاصد الأمم المتحدة». وعلى هذا الأساس، فإنه «مع القبول بأصل عدم اللجوء إلى القوة، والمنع من شن الحروب، يجب القول إن علاقات المودة في العلاقات الدولية المعاصرة ـ خلافًا لما كان عليه الأمر في السابق ـ تكون هي الأصل، والعلاقات العدائية»[31]، «تكون هي الاستثناء. وفي هذا الإطار كانت الحقوق على الدوام هي الممهدة والمساعدة على إقامة أواصر الصداقة والمودّة في خدمة أهداف السلام البشري. واليوم يُعدّ السلام شرطًا أساسيًا لحصول الناس على سائر حقوقهم الإنسانية بما في ذلك حقهم في الحياة أيضًا»[32]. وحتى في إطار نظرية «التدخل الإنساني»[33] والشكل الأكثر مقبولية لذلك، ونعني به «مسؤولية الدعم والحماية»[34]، يكمن مفهوم الوضع الحقوقي لإقامة السلام على نحو ضمني أيضًا، ولم يتمّ استنباط أيّ غاية للحرب من مفهوم الحقوق أبدًا.
2. الحقوق الدولية: أداة للعدوان أو التوفيق بين المصالح المتعارضة؟
لقد كانت الحكومات منذ القرن السادس عشر للميلاد ـ أي منذ ظهورها في مفهومها الجديد ـ تعدّ من المؤسسات الرئيسة في المجتمع الدولي. لقد كانت هذه الحكومات تتمتّع ـ بالنظر إلى سيادتها ـ بحقّ اتخاذ القرار وتحديد مصائرها. وقد كانت هذه المؤسسات الرئيسة تقع في عرض بعضها، وكانت تحدّد محتويات وأشكال علاقاتها من دون الرجوع إلى سلطة سياسية أعلى[35]. ومن جهة أخرى فإن الحقوق الدولية ـ كما سبق أن ذكرنا ـ عبارة عن مجموعة من القواعد الحقوقية الحاكمة على العلاقات القائمة بين الدول، أو بعبارة أجمع وأدق: بين أعضاء المجتمع الدولي[36]. بيد أن نسبة ونوع التعامل بين الحقوق الدولية والعلاقات الدولية كانت موضع بحث ونقاش على الدوام. وعلى كل حال فإنه بعد سنوات من النزاع النظري بين علماء الحقوق والمحققين الذين كانوا يعتبرون الحقوق الدولية جزءًا من علم العلاقات الدولية (والتي هي فرع من العلوم السياسية)[37]، إما يرون أن الوظيفة الأساسية لها عبارة عن حفظ تفوّق القوة وسلسلة مراتبها القائمة على أساس القدرة (شوارزنبرغ)، أو يرونها من الناحية العلمية والنظرية تابعة على الدوام للسياسة الدولية (رايت)[38]. ومن خلال النظر في الماضي والوضع الراهن، ضمن الإقرار بالتأثير المتبادل بين المفاهيم السياسية والحقوق الدولية، يجب القبول بتحقق توازن معقول بينها إلى حدّ ما.
ومن خلال الاستعانة بنظرية الحقوق الوضعية الجديدة[39] لآنزيلوتي، بغض النظر عن صبغة إنكار أي دور للحقوق الطبيعية في الحقوق الدولية التي تعتبر الحقوق ناشئة عن واقعية الحياة الاجتماعية، لا يكون للنظر إلى الحقوق الدولية تلك المنزلة بوصفها أداة للممارسة السياسة الأحادية للدول، وعدم الالتفات إلى حقائق المجتمع الدولي. في ضوء هذه النظرية والالتفات إلى حقائق الحياة الاجتماعية في الحقل الدولي، من قبيل الأنظمة الداخلية للدول، سوف نصل ـ دون أدنى شك ـ إلى قيَم ومعايير تحظى بأهمية بالغة بالنسبة إلى الحكومات في تنظيم العلاقات الدولية ضمن إطار الحقوق العالمية. وعلى هذا الأساس فإن التعارض بين القيَم وتغليب المصالح الشخصية (الأعم من الحقيقية أو الحقوقية، وبغض النظر عن المستوى الوطني أو الدولي) لا معنى لها أساسًا. وبعبارة أخرى: «... يمكن الاعتقاد بأن الحقوق وسيلة للفصل والتفكيك بين المصالح الفردية أو الجماعية، أو هي وسيلة للتوفيق بين تلك المصالح، إلى أن ينتهي اللجوء إلى القوّة والعنف في نهاية المطاف، أو بعبارة أفضل: يرتفع التشبّث بالقوة في البين، وتصبح الغلبة للمصالح التي أثبتت الحقوق شرعيتها، على المصالح غير المشروعة ...»[40].
وبعبارة أوضح: في ضوء ما تقدم الحديث عنه حتى الآن، فإنه من خلال سيادة الحقوق، وقيام النظام الحقوقي، لن يكون هناك من محمل للحديث حول النزاع والخصام، وفي الأساس لا يمكن أن تجتمع مع الفلسفة وغاية وضع الحقوق والمساواة بين الدول والحكومات في النظام الدولي. وعلى هذا الأساس يمكن اعتبار الحقوق الدولية أداة لإيجاد التوازن بين المصالح المتعارضة أحيانًا بين الدول، حيث الهدف الغائي لها هو إقرار النظم والسلام في العلاقات والمجتمع الدولي للحكومات؛ وحتى السياسة والأخلاق بدورها ـ على نحو ما يذكره إيمانوئيل كانط ـ تكون في خدمة السلام أيضًا[41]. وفي الواقع فإن الدول والحكومات قد عملت في ضوء أصل المساواة على إيصال مصالحها وقيمها المجتمعية التي تعيش ضمنها إلى التوازن في إطار المعايير الحقوقية، ليظهر بينها الصلح والسلام. لقد قطعت الحقوق الدولية خطوات كبيرة في مسار السلام؛ إلى الحد الذي يمكن معه القول بأن العلاقات المحدودة والثنائية بين الدول تشتمل على مصالح متعارضة، تتجه نحو نظم حقوقي يستند إلى المصالح الجماعية[42].
3. ظهور نظرية الحرب القانونية والحقوقية[43]
لقد تمّ العمل في هذا البحث أولًا على بيان مفهوم الحرب القانونية والحقوقية، والجذور التاريخية لهذه النظرية، ثم تمّ العمل بعد ذلك على بيان النسبة بين هذا المفهوم وبين مقولات الحقوق المترتبة على الحرب والحقوق في الحروب، ليتمّ الانتقال بعد ذلك إلى دراسة مصاديق الحرب القانونية.
1 . 3 . الجذور التاريخية والتعريف
في ضوء ما تقدّم بيانه حتى الآن، لا تنسجم الفلسفة ولا الغاية ولا آلية الحقوق، مع مفهوم الحرب، ولا يمكن العثور في معجم الفطرة البشرية على مفردة يمكن استعمالها للتعبير عن هذه المفهوم بوصفه هدفًا وحتى وسيلة مشروعة في هذا السياق. إن نظرية الحرب القانونية والحقوقية أو «الاستفادة من الحقوق بوصفها أداة للحرب»[44]، مفهوم جديد تم اتخاذه في السياسة الاستراتيجية لبعض البلدان على نحو جادّ وبشكل معلن، والأداة (الحقوق) التي كانت في البداية وأساسًا قد وجدت لإحلال السلام في العلاقات الدولية قد تمّ توظيفها مجددًا من أجل إثارة الحروب. يُقال في مقام التعريف بهذه النظرية الجديدة:
«إن الحرب القانونية استراتيجية يُستفاد فيها من النظام الحقوقي الداخلي والدولي من أجل فرض الخسائر على العدو، وإظهار عدم مشروعية سلوكه، وكذلك ممارسة الضغط عليه»[45]. وعلى الرغم من أن البعض يدرج الحرب القانونية ضمن مجموعة «الحروب الهجينة»[46] وينسبها إليها[47]. ولكن بالنظر إلى أنواع هذه الحروب التي ورد الحديث عنها في بعض الوثائق ـ ومن بينها تقرير المؤتمر الأمني لميونخ سنة 2015 م ـ بالتفصيل[48]، لا يمكن تعريف الحرب القانونية والحقوقية بالضرورة ضمن مجموعة الحروب الهجينة[49].
إن أول من استخدم مصطلح الحرب القانونية الذي يصف الحقوق والقانون بوصفه أداة حربية وبديلًا لها، هو العقيد في الجيش الأمريكي تشارلز دانلوب[50]، وكان ذلك بعد أحداث الحادي عشر من أيلول سنة 2001 للميلاد[51]. فقد عمد في مقام تعريف الحرب القانونية إلى القول بأنها عبارة عن: «استراتيجية الاستفادة من الحقوق أو استغلال الحقوق بوصفها بديلًا عن المعدات العسكرية التقليدية من أجل تحقيق الأهداف العملية»[52]. وإن كان بعض المؤلفين يذهب إلى الاعتقاد بأن هذا المصطلح يعود استعماله إلى أبعد من ذلك، حيث ورد استعماله في كتاب يحمل عنوان: «إلى أين يتجه القانون؟»[53]، لمؤلفه كارلسون ويومانس[54]، وكذلك إلى سنة 1999 م في كتاب يحمل عنوان «الحرب غير المحدودة»[55]، حيث يعود استعماله إلى ضابطين في جيش تحرير الجماهير الصينية، وهما: خيائو ليانغ[56] ووانغ خيانج شي[57]، أيضًا[58]. وبغض النظر عن تحديد التاريخ الدقيق لبداية استعمال هذا المصطلح، فإن القدر الثابت والمتيقن للبسط والانتشار النظري لهذا المفهوم ليس ضاربًا في القدم، وإن استعماله قد شاع في السنوات الأخيرة من قبل بعض الباحثين الأمريكيين، ولا سيّما منهم إرد إف. كيتري[59]، الباحث في جامعة أريزونا، ومؤلف أحد الكتب التي تعدّ مرجعًا ومصدرًا في هذا الشأن[60]. لا ينبغي الخلط بين مبنى الحرب القانونية والحقوقية وبين المواجهة البسيطة للأدلة الحقوقية المتعارضة لدى طرفين متنازعين في محكمة، والسعي إلى توجيه الاتهام والحكم على أحدهما لصالح الآخر[61]؛ وذلك لأن الهدف في الدعاوى الحقوقية والقانونية هو في الأساس عبارة عن إحقاق الحق، وأما في الحرب القانونية والحقوقية، فإن الهدف هو القضاء على الطرف المقابل. وفي ضوء هذه النظرية، تقوم الحرب القانونية والحقوقية في الواقع برؤية أحادية بل وحتى جنونية باستخدام جميع الأمور الحسنة والقبيحة والمحرّفة والأخلاقية وغير الأخلاقية، من أجل إلحاق الضرر بالخصم. إن الهدف في الحرب القانونية والحقوقية هو ذات الهدف في النزاعات المسلحة[62].
ومن بين مزايا الحرب القانونية بالقياس إلى الحروب التقليدية أنها أقل كلفة، وأكثر تأثيرًا، بل وذكروا من بين مزاياها أنها الأكثر ربحًا أيضًا. من ذلك ـ على سبيل المثال ـ أن بعض المحامين في الدعاوي المدنية في الولايات المتحدة قال بأنه قد تمّ الحصول على آلاف الملايين من الدولارات كعائدات بسبب الآراء والأحكام الصادرة بحق الدول الداعمة للإرهاب في المحاكم الأمريكية[63].
على الرغم من أن المنشأ الأصلي لهذه النظرية هو الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن بعض البلدان الشرقية مثل الصين، قد توجّهت بدورها إلى التصريح بسياسة الاستفادة من الحقوق والقوانين بوصفها أداة لتحقيق أهداف العمليات العسكرية والحروب التقليدية أيضًا.
2. 3. الحرب الحقوقية ونسبتها إلى الحقوق للحرب والحقوق في الحرب
إن الحكومات في علاقاتها الدولية قد عملت في الغالب ـ من وجهة نظر تاريخية ـ في ضوء امتلاكها المعدات المادية للقسر والإكراه على استعمال القوّة. وإن القوات المسلحة أداة تقليدية للمواجهة القسرية بالقوة. إن النزاعات المسلحة أو اللجوء إلى القوّة ـ من الناحية المفهومية ـ عبارة عن: «أسلوب واع ومقصود في العلاقات مع الآخر، حيث يقوم شخص أو جماعة بموجبه على قسر إرادة فرد آخر أو جماعة أخرى بأساليب خاصة من أجل فرض سيطرته أو سيطرتهم عليه أو عليهم»[64]. ربما أمكن اعتبار الحرب القانونية من حيث الهدف متماهية مع التعريف أعلاه، ولكن لا ينبغي الخلط بينها وبين الحقوق على الحرب[65] التي تسعى ـ من خلال حظر الحرب بشكل عام ـ إلى الحيلولة دون مخاطر اللجوء إلى القوة وتهديد الصلح والسلام والأمن العالمي والسيطرة على ذلك حتى الإمكان، أو تسعى ـ من خلال الحقوق في الحرب[66] أو الحقوق الدولية الإنسانية التي تجهد من أجل التقليل من التبعات المدمّرة للحرب، للتمكّن من الحفاظ على حياة المدنيين والمنشآت المدنية والبيئية[67]، أيضًا[68]. إن الحرب الحقوقية والقانونية من خلال نقض الغرض من وضع القواعد الحقوقية، تذهب إلى أبعد من التقسيمات المذكورة، وتنظر إلى الحقوق في الأساس بما هي حقوق بوصفها أدوات حربية، وقد تتمسّك بالحقوق للحرب بوصفها غايات استراتيجية لها، كما تسيء استغلال الحقوق في الحرب في إطار ضمان مصالحها أيضًا. وعلى هذا الأساس فإن الحرب القانونية هي ذات الصراع الذي حلّت فيه الحقوق بوصفها أدوات بديلة عن القوات المسلحة والمعدات الحربية التقليدية.
3. 3. بعض مصاديق الحرب القانونية والحقوقية المعاصرة
إن من بين أبرز مصاديق الحرب القانونية والحقوقية المعاصرة، والتي وردت الإشارة إليها تقريبًا في أكثر الأعمال المكتوبة في هذا الشأن، عبارة عن الإجراءات الظالمة والتعسّفية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية استنادًا إلى مدّعيات واهية من قبيل: الأنشطة الذرية أو بذريعة دعم الإرهاب. وفي الحقيقة والواقع فإنّ الحرب الحقوقية التي تشنّها الولايات المتحدة الأمريكية على إيران، ولا سيّما في الحقل الاقتصادي وفي حقل الطاقة، من خلال توظيف النظام الحقوقي الداخلي والخارجي لهذا البلد، تعدّ من أوسع الحروب الحقوقية وأكثرها تخطيطًا، بحيث يمكن عدّها أمرًا لم يسبق له مثيل في سائر البلدان الأخرى[69]. إن إغلاق الحسابات المالية والممتلكات الإيرانية في الولايات المتحدة الأمريكية، وإغلاق الحسابات المصرفية الإيرانية في البنوك الأمريكية في كافة أنحاء العالم، وحظر إدخال جميع أنواع البضائع الإيرانية إلى أمريكا، ومنع تصدير جميع أنواع السلع الأمريكية إلى إيران، والحيلولة دون حصول إيران على التقنيات الثنائية، وفرض الحظر على شراء النفط وجميع أنواع المعاملات المالية والنقدية مع إيران، وحظر نقل الأصول الاعتبارية وتبادل العملة الصعبة مع إيران، وفرض العقوبات القاسية على الشركات والمؤسسات غير الأمريكية التي تساعد على ارتقاء القدرات الإيرانية وتطوير ذخائر النفط والغاز، وممارسة الضغط على المنظمات والمؤسسات الدولية والبلدان الأجنبية، وكذلك المؤسسات المالية الخارجية[70]، إنما هي مجرد بُعدٍ واحد من أبعاد هذه الحرب الحقوقية غير المتكافئة. وعلى الرغم من أن هذه السياسات إنما تتخذ عادة تحت عنوان معروف وعام اسمه «العقوبات»، ولكن في إطار نظرية الحرب القانونية عمدت الولايات المتحدة الأمريكية إلى الاستفادة من الحقوق والقوانين الداخلية والدولية بوصفها أدوات حربية في تحقيق هذه المآرب وتطبيقها على أرض الواقع. من ذلك أن المصادقة على قانون الولايات المتحدة الأمريكية حول حماية وحصانة الدول الأجنبية في عام 1976 للميلاد، والإصلاحات اللاحقة التي تمّ إدخالها على هذا القانون في السنوات التالية، وذلك في العام 1996م، و2008م، و2012م، وفرض العقوبات المالية القاسية على إيران، ولا سيما في السنوات الأخيرة التي أدت إلى حجز ومصادرة الكثير من الأموال والممتلكات الإيرانية، ونقض أصل حماية الدول بوصفه واحدًا من أصول الحقوق الدولية العلمانية[71]، يُعدّ واحدًا من المصاديق البارزة لتطبيق هذه النظرية على أرض الواقع.
وفي الحقيقة والواقع فإنه على الرغم من أن الدولة الأمريكية كانت هي السبّاقة في التسمية والتنظير حول الحرب القانونية والحقوقية، وكانت ناشطة في هذا الشأن على نحو غير معلن، لم تقم حتى الآن بالإعلان عن ذلك على شكل قانون أو في إطار وثيقة أو سياسة مدوّنة؛ هذه في حين أن بعض البلدان الأخرى، مثل جمهورية الصين الشعبية، قد صادقت رسميًا على الحرب القانونية والحقوقية بوصفها جزءًا أصليًا من نظريتها الاستراتيجية[72]. إن مصطلح الحرب الحقوقية والقانونية ـ الذي يطلق عليه في الصين تسمية «فالو جان»[73] ـ يستعمل في مختلف الأبعاد. إن من بين الحقول التي شنّت فيها الصين حربًا حقوقية وقانونية على الغرب ـ ولا سيّما الولايات المتحدة الأمريكية ـ عبارة عن حرب البحار. إن عدم الالتزام الرسمي من قبل الولايات المتحدة الأمريكية بمعاهدة حقوق البحار التي تمّت المصادقة عليها سنة 1982م، قد أدّى إلى تمكين الصين في حرب حقوقية وقانونية ـ من خلال زيادة مدّعياتها في مختلف المناطق البحرية، ومن بينها المنطقة الاقتصادية الحصرية، بواسطة تقليل إمكانية وصول الولايات المتحدة الأمريكية[74] ـ من بسط سلطتها وسيادتها أكثر من ذي قبل[75]. إن الهدف العام والاستراتيجي للقوات البحرية الصينية في الحرب الحقوقية والقانونية البحرية، عبارة عن الحصول ـ بشكل متزامن ـ على الحد الأقصى من خطوط الملاحة وصيد الأسماك والعمل على إيجاد المناطق العازلة[76] الواسعة أمام القطع البحرية المقاتلة للطرف الآخر[77].
وكذلك فإن الكيان الصهيوني لما يُسمّى بدويلة إسرائيل عمد إلى تأسيس إدارة خاصّة في حقل الحرب الحقوقية والقانونية من أجل مواجهة الشعب الفلسطيني، وعمد ـ من خلال الاستفادة من الإمكانات القانونية لبعض البلدان من قبيل الجمهورية الفرنسية، ومن بينها القانون المصادق عليه في هذه الدولة سنة 2003م في خصوص تشديد العقوبات على السياسات العنصرية ومعاداة السامية والإساءة إلى الغرباء[78] ـ إلى إظهار مشروعية وقانونية سلوكه، وقام هذا الكيان بأعمال أدت إلى ردود أفعال من الفلسطينيين ومناصريهم في كافة أنحاء العالم، وقد تجلّت هذه الأفعال في نشاطات من قبيل: «المقاطعة، وعدم الاستثمار في إسرائيل، وإدانة سياساتها»، وهو ما يُعرف بـ (BDS)[79]، من أجل ممارسة الضغط على إسرائيل وفرض العقوبات عليها[80].
يبدو أنه في حالة استمرار لجوء الدول إلى نظرية الحرب القانونية والحقوقية والاستفادة من الحقوق بوصفها أداة للحرب، فإن الحقوق الدولية ـ على الرغم من الوقوع في محذور لا ينتهي من التسلسل ـ سوف تعمل لا محالة على تنظيم هذه السياسة. بمعنى أن ذلك سوف يؤدّي إلى لجوء الدول الأخرى في المقابل إلى انتهاج الحرب الحقوقية والقانونية، وسوف يبدو ذلك أمرًا مشروعًا أيضًا.
من ذلك ـ على سبيل المثال ـ أن إقرار «قانون صلاحية محاكم الجمهورية الإسلامية الإيرانية من أجل الفصل في الدعاوى المدنية ضد الحكومات والدول الأجنبية، والذي تمّت المصادقة عليه سنة 1391 هـ ش»، على الرغم من التأكيد على ضرورة المواجهة مع نقض حماية الدول والحيلولة دون استمرار نقض القرارات والقوانين ومعايير الحقوق الدولية في المادة رقم: (1)، في إطار السياسات المتبادلة، يتجاهل الصيانة القضائية لبعض الدول والحكومات في محاكمها الداخلية أيضًا[81].
4. مخاض نظرية الحرب القانونية والحقوقية، التغيير في مباني وغاية الحقوق الدولية أو حصيلة تفكّكها؟
إن المصادقة على القوانين والعمل على تفسيرها والاستفادة منها لغرض الإضرار بالعدو، بوصفها أدوات بديلة عن الحرب التقليدية في إطار نظرية الحرب الحقوقية والقانونية، تتناقض بوضوح مع الصلح والسلام الذي هو الغاية من الحقوق الدولية بوصفها أداة لإقامة التوازن بين المصالح المتعارضة، والتي أدّت في الحدّ الأدنى وبحسب الظاهر إلى تعزيز العلاقات السلمية في المجتمع الدولي، ليس له من مفهوم سوى الاختلاف في المصالح بعد إقرارها[82]. وحتى لو قبلنا جدلًا بأن الغاية من اللجوء إلى هذا النوع من الحروب القانونية والحقوقية هو التوصّل إلى السلام، فسوف نقع على هذا الأساس في دور وتسلسل معقّد في النظام الدولي؛ حيث يجب تحليله وتقويمه لا محالة في إطار تجزئة الحقوق الدولية وتحليلها. وفي غير هذه الحالة يجب الرضوخ اضطرارًا إلى تغيير مبنى الحقوق الداخلية والحقوق الدولية وتبلور ذلك على أساس الحرب، وهو ما ينطوي على كارثة، وسوف يؤدّي حتمًا إلى امتعاض وإحباط المحامين والحقوقيين الدوليين[83]. وفي هذا الفرضية سوف يتّجه مستقبل الحقوق الدولية إلى حيث لا يكون هناك أيّ محمل للقيَم الديمقراطية وسيادة القانون أبدًا، ولا يمكن القيام بأيّ دفاع مؤثّر عنه[84]. إن الأمن إنما يتحقّق من طريق الاستقرار وإمكانية توقّع ردود الأفعال التي هي نتيجة للحقوق، وتتمّ تلبية الحاجة إلى الأمن من خلال إيجاد النظام الحقوقي[85]. وعلى هذا الأساس فإن المنظومة التي يكون النظام الدولي فيها عاجزًا عن بلورة إرادة منسجمة للدول والحكومات في شكل القواعد والقوانين الدولية، من طريق وضع بعض القواعد من قبيل القواعد الآمرة[86]، لن تكون مبشّرة بالصلح والسلام. ومن هنا يبدو ـ في إطار الفرضية الأولى التي ترجّح كفّتها على الفرضية الثانية ـ أن الحقوق الدولية تواجه نوعًا من التجزئة والتشظّي؛ حيث يمكن تصوّر الكثير من الأسباب لها.
ربما كان واحدًا من المباني الأصلية لظهور نظرية الحرب الحقوقية والقانونية، أو الحقوق بوصفها سلاحًا للحرب، هو التأكيد المفرط الذي حدث بسبب الافتقار إلى الضمانة التنفيذية في الحقوق الدولية بالقياس إلى الأنظمة الداخلية، وهذا هو الذي عزّز الفهم الميكافيلي، حيث يجب على كل دولة أن تعمل بنفسها في إطار الحفاظ على مصالحها في النظام الدولي، وتُستخدم في هذا الشأن جميع الوسائل والأدوات المتاحة. من الواضح بداهة أن المجتمع الدولي ينطوي على تركيبة خاصة تمامًا، ولا يحتوي على أي شيء من موارد ومقومات الدولة العالمية، والبرلمان العالمي، والمحاكم، والجيش، والشرطة التي تحافظ على النظام الدولي والإدارة العالمية الواحدة[87]. في مثل هذه الظروف، على الرغم من قيام التلاحم الاجتماعي الدولي مع وضع القواعد والقوانين الحقوقية من أجل تحقيق الاتحاد والوئام، فقد ذهب التصور والاستنتاج الخاطئ من قبل بعض الحكومات ـ بالنسبة إلى فقدان الضمانة التنفيذية الكافية بالمقارنة إلى الأنظمة الداخلية ـ إلى حد، بحيث تم تحويل حتى الحقوق إلى متاريس وخنادق للأفكار المعادية وأداة للحرب أيضًا. ويجب القول ـ للأسف الشديد ـ بأن التحذير الذي أصدره جيلبر غيوم ـ رئيس محكمة العدل الولية في حينها ـ بتاريخ: 27 / اكتوبر / سنة 2000م، في خطابه الذي ألقاه في الجمعية العامة للأمم المتحدة، من خطر انهيار النظام الحقوقي للأمم المتحدة، وأدى لاحقًا بالجمعية العامة إلى عقد مؤتمرها الثاني والخمسين تحت عنوان «المخاطر الناشئة عن تجربة الحقوق الدولية»[88] وإدراج ذلك في خطة عملها[89]، وقد تحقّق لها ذلك إلى حدّ كبير[90]. وذلك لعدم إمكان تفسير ظهور نظرية الحرب الحقوقية والقانونية إلا في ظل تشظي الحقوق الدولية. من ذلك ـ على سبيل المثال ـ قد شوهد في واحد من مصاديق الحرب الحقوقية للولايات المتحدة الأمريكية ضد إيران «نقض حصانة إيران»، كيف تمّ تجاهل الحقوق الدولية والأصول الثابتة والمسلمة من قبيل أصل حصانة الدول، من قبل الولايات المتحدة الأمريكية. كما أن النظر في أدبيات الحقوق المدوّنة (الرومية / الألمانية)، والحقوق العرفية والقانون العام[91]، يحكي عن اختلاف الرؤى بالنسبة إلى الحقوق الدولية والأنظمة الداخلية في تقعيد حصانة الدول[92].
وكذلك في مورد سائر أنواع الحظر الاقتصادي الأحادي على إيران من قِبل الولايات المتحدة الأمريكية، كانت هناك سياسات أمريكية على المستوى الداخلي والدولي تبدو في ظاهرها قانونية، وهي تعارض الكثير من الحقوق والقوانين الدولية، من قبيل: المضامين والقرارات المشار إليها في القرار 1991م للجمعية العامة للأمم المتحدة، تحت عنوان: «السياسات الاقتصادية بوصفها وسيلة للضغط السياسي والاقتصادي على الدول النامية»[93]، والقرار رقم (152) لمؤتمر التجارة والتنمية للأمم المتحدة (UNCTAD)، والذي تمّت المصادقة عليه سنة 1983م والقاضي بشجب فرض العقوبات الاقتصادية على الدول النامية، ومنع التدخل في الشؤون الداخلية لسائر الدول، على ما ورد في الفقرة السابعة من المادة الثانية من الإعلان العالمي للأمم المتحدة، والمادة الثامنة لاتفاقية مونته فيديو[94] لعام 1933 للميلاد، والمادة الخامسة عشرة من منظمة الدول الأمريكية لعام 1948م، والمادة الثامنة من إعلان الاتحاد العربي لعام 1945، والمادة الثالثة من إعلان الاتحاد الأفريقي لعام 1963 للميلاد، والمادة الثانية والثلاثون لإعلان الحقوق والواجبات الاقتصادية للدول والحكومات لعام 1974م، وما إلى ذلك، وتعمل على نقضها[95].
وفي الحقيقة والواقع لو أن الحقوق الدولية ـ على ما ذكرها رايو ـ عبارة عن «المجتمع القيَمي التي تبلغ فيها المعايير التي هي من قبيل القواعد الملزمة، والمواثيق العامة والشاملة، والأصول الحقوقية العامة، ومعايير حقوق الإنسان، وبكلمة واحدة لو بلغت القيَم المشتركة فيها حدًا بحيث لا يُذكر بينها تعارض، ولا أن يتمّ تهديد اتحاد الحقوق الدولية نتيجة للتعارض المحتمل»[96]، لما أمكن لنظرية الحرب الحقوقية والقانونية أن تجد لنفسها فرصة للظهور أبدًا. وبعبارة أخرى: إن ظهور نظرية الحرب الحقوقية سوف يعمل على تحويل غاية النظم الدولي العام والقائم على القيَم المشتركة من قبيل السلام والعدل إلى أسطورة.
إن النظام الدولي المعاصر لغرض المواجهة مع الانتشار الكبير لنظرية الحرب الحقوقية، ضمن التأكيد على «السلام الحقوقي والقانوني» والسعي من أجل تعزيزه وتقويته في قبال نظرية الحرب الحقوقية، يجب أن يعمل بشدة من أجل البحث في عناصر من قبيل: التعارض بين معايير الحقوق الدولية، وصدور الآراء المتضاربة في القضايا المماثلة، والأنظمة المكتفية بذاتها، والنزعة الإقليمية، والتعددية، وكثرة التابعين للحقوق الدولية المطروحة بوصفها من الأدلة الأصلية لتجزئة الحقوق الدولية، حتى تدفع بالنظام المعياري والمؤسساتي للحقوق الدولية في السنوات القادمة بحيث لا تتغير غايتها على أساس السلام، ولا تجد الأفكار المعادية مجالًا للظهور والتفوّق.
النتيجة
إن دراسة التاريخ وأفكار الفلاسفة والمفكرين في جميع الأزمنة البشرية، تشير إلى تفوّق غايات السلام في الحياة الاجتماعية، وكانت الحقوق تفرض نفسها ـ على الدوام ـ بوصفها أداء لإقامة الوفاق بين المصالح المتعارضة والتي تعمل على إقامة نظام المجتمع، وبالتالي فإنها كانت وسيلة لبسط الاستقرار والسلام. على الرغم من وجود ظاهرة الحرب في واقع التاريخ على الدوام، وفي بعض المراحل التاريخية ـ بل وحتى في المرحلة المعاصرة ـ كانت حقوق الحرب أو حق اللجوء إلى القوّة والنزاع المسلح، بصدد تعيين موارد جواز وتنظيم إطار حدوده وثغوره، بيد أنها لم تكن في يوم ما هي الغاية والهدف المنشود للمجتمعات البشرية.
إن الحقوق الدولية المعاصرة بعد خوض المنعطفات النظرية التاريخية، وتجاوز المراحل الدامية لخوض الحروب، ومن خلال التأثّر ببعض الأفكار الفلسفية والدينية، أخذت تطالب بتحديد الحرب في إطار نظرية الحرب العادلة، والتمسك بأصل منع التهديد واللجوء إلى القوّة، وضرورة إيجاد حلول سلمية للخلافات. وحتى النظرية الراهنة «التدخّل السلمي والإنساني» و«مسؤولية الدعم والحماية» بدورها، لم تكن لهما من غاية سوى إرساء السلام في المجتمع الدولي، وهي في الحدّ الأدنى وفي مقام النظر تتمسّك بالقيود الحقوقية والقانونية.
بيد أن مفهوم الحرب الحقوقية والقانونية، أو «الاستفادة من الحقوق بوصفها أداة للحرب»، يحكي عن نظرية جديدة تعود جذورها إلى الأفكار الغربية ولا سيّما في الولايات المتحدة الأمريكية، ويتم السعي في بعض البلدان الأخرى إلى اتّباعها والعمل بها. إن الاستفادة من الحقوق في مسار الحرب، والحال أنها إنما توضع في الأساس لبسط السلام بل والسلام القائم على العدل، تفرض من الناحية النظرية تحديًا أمام الغاية والفلسفة من وضع واستقرار النظام الحقوقي، وتؤدّي إلى حدوث نوع من الدور والتسلسل في القواعد والمعايير الدولية.
يبدو أن من بين الأدلة الأصلية على ظهور النظرية المذكورة، عبارة عن تجزئة وتشظي الحقوق الدولية والأحادية المفرطة من قبل الحكومات ولا سيّما منها بعض القوى العظمى في مسار تحقيق مصالحها الخاصة. ولغرض الحيلولة دون استمرار واتساع هذه الحالة، وتغلب هذه النظرية التي ستفرض تحدّيًا على غائية الحقوق، يجب على المجتمع الدولي في إطار تقوية واتحاد واتساق الحقوق الدولية، أن يؤكّد ويصرّ على النظرية الأساسية المتمثّلة في السلام الحقوقي والقانوني أو الحقوق من أجل إرساء قواعد الصلح والسلام، وأن تدافع عن ذلك بحزم وشدّة في مواجهة نظرية الحرب الحقوقية المستحدثة والمدمّرة.
قائمة المصادر
أ. المصادر الفارسية:
الكتب:
الإصفهاني، الراغب، معجم المفردات في غريب ألفاظ القرآن، تصحيح: صفوان عدنان، نشر دار الشامية، لبنان، 1393 هـ.
چاندوك، نيرا، جامعه ي مدني و دولت: كاوشهايي در نظريه ي سياسي، ترجمه إلى اللغة الفارسية: فريدون فاطمي و وحيد بزرگي، نشر مركز، طهران، 1377 هـ ش.
سنت اگزوپري، شازده كوچولو، ترجمه إلى اللغة الفارسية: محمد قاضي، شركت سهامي كتابهاي جيبي (بالتعاون مع مؤسسة انتشارات أمير كبير)، طهران، 1380 هـ ش.
ضيائي بيگدلي، محمد رضا، حقوق بين الملل عمومي، انتشارات گنج دانش، طهران، 1384 هـ ش.
فلسفي، هداية الله، صلح جاويدان و حكومت قانون، ديالكتيك همانندي و تفاوت، انتشارات فرهنگ نشر نو، طهران، 1390 هـ ش.
كاسيرو، إرنست، روسو، كانت، گوته، ترجمه إلى اللغة الفارسية: حسن شمس آوري وكاظم فيروزمند، نشر مركز، طهران، 1387 هـ ش.
گونل، ماكس، روابط بين الملل، ترجمه إلى اللغة الفارسية: وحيد كوثري و محمد كاظم لطفي، انتشارات نسل آفتاب، طهران، 1389 هـ ش.
المقالات:
خلف رضائي، حسين، بررسي مصونيت قضايي دولت جمهورية إسلامي إيران در نظام قضايي ايالات متحده آمريكا و چالش هاي حقوقي بين المللي معاصر (سلسلة من المقالات)، مؤسسه مطالعات و پژوهش هاي حقوقي شهر دانش، طهران، 1393 هـ ش.
شريفي، طراز كوهي، حسين؛ و ساسان مدرس سبزواري، راهبرد قضائي براي درك مفهوم «اقدامات مغاير با حقوق بين الملل» در نظام حقوقي ايران (مطالعه موردي: تحريم هاي اقتصادي)، مجلة: حقوق بين المللي، الدورة الرابعة والثلاثون، العدد: 57، خريف وشتاء عام 1396 هـ ش.
شريفي طراز كوهي، حسين، ائتلاف براي صلح؛ زمينه حاكميت حقوق بين الملل، فصلنامه پژوهش حقوق عمومي، الدورة السادسة، العدد: 13، شتاء عام 1383 هـ ش.
صبوري نژاد، أحمد و محمد جمشيدي، ظهور جنگ هاي هيبريدي و تأثير آن بر راهبرد دفاعي آمريكا عليه ايران، مجلة فصلنامه آفاق أمنيت، العدد: 38، 1397 هـ ش.
ظريف، محمد جواد، و سعيد ميرزائي، تحريم هاي يك جانبه آمريكا عليه إيران، مجلة سياست خارجي، السنة الحادية عشرة، العدد: 1، ربيع عام 1376 هـ ش.
فلسفي، هداية الله، حق، صلح و منزلت انساني، تأملاتي در مفاهيم قاعده ي حقوقي، ارزش اخلاقي و بشريت، مجله حقوقي، نشريه دفتر خدمات حقوقي بين المللي جمهوري اسلامي ايران، العدد: 26 و27، 1380 ـ 1381 هـ ش.
قاسمي، مصطفى، تحريم هاي يك جانبه آمريكا عليه أيران و آثار آن، مجلة مربيان، السنة الثامنة، العدد: 27، 1389 هـ ش.
كاتوزيان، ناصر، حقوق رسوب تاريخي اخلاق، درآمدي بر نسبت اخلاق و حقوق، مجلة آيين، العدد: 24 و25، 1388 هـ ش.
كدخدائي، عباس علي، و أمير مقامي، پيامدهاي خوانش دستورگرايانه از حقوق بين الملل، مجلة حقوقي بين المللي، العدد: 59، خريف وشتاء عام 1397 هـ ش.
مافي، همايون، و وحيد بذّار، عوامل احتمالي تجربة حقوق بين الملل با تأكيد بر گزارش سال 2006 كميسيون حقوق بين الملل، مجلة: فصلنامه پژوهش هاي روابط بين الملل، الدورة الأولى، العدد: 18، شتاء عام 1394 هـ ش.
مير محمدي؛ معصومه سادات، مقايسه صلح پايدار در انديشه انسان محور كانت و صلح عادلانه در انديشه متفكران شيعي، مجلة: معرفت اديان، السنة الثانية، العدد: 4، خريف عام 1390 هـ ش.
ياقوتي، محمد مهدي، استثنائات حقوقي ممنوعيت توسل به زور در روابط بين الملل، مجلة: فصلنامه سياست خارجي، السنة الخامسة والعشرين، العدد: 4، شتاء عام 1390 هـ ش.
ب: المصادر الإنجليزية:
Books:
Aledo, L., Le droit international public, 3e éd., Paris: Dalloz, 2014.
F. Kitterie, O., Law as a Weapon of War, LAWFARE, First Ed., New York: Oxford University Press, 2016.
Kant, I., Essai philosophique sur la paix perpétuelle, 1e éd. 1880, Paris : Hachette, 2012.
Lcdr, D. L. and others, Law of Armed Conflict Deskbook, 5nd Ed., Virginia: International and Operational Law Department the Judge Advocate General’s Legal Center and School Charlottesville, 2015.
N. Shaw, M., International law, 8nd Ed., New York: Cambridge University Press, 2008.
Articles:
Bachmann, S. and Andres B Munoz Mosquera, “Lawfare and hybrid warfare – how Russia is using the law as a weapon”, Amicus Curiae, 2015.
Butler, J., “No, it’s not anti - semitic”, London Review Books, 2003.
G. Werner, W., “The Curious Career of Lawfare”, Case Western Reserve Journal of International Law, 2010.
J. Dunlap, C. J., “Law and Military Interventions: Preserving Humanitarian Values in 21st Conflicts,” Duke University Law, 2001.
J. Dunlap, C. J., “Lawfare Today: A Perspective”, Yale Journal of International Affairs 146 - 154, 2008.
Kennedy, D, “Lawfare and warfare”, The Cambridge Companion to International Law, 2012.
Kirchner, Stefan, “The Human Rights Dimensions of International Peace and Security: Humanitarian Intervention after 9 / 11”, Journal of Humanitarian Assistance, 25 October 2004.
Kirchner, Stefan, “The Human Rights Dimensions of International Peace and Security: Humanitarian Intervention after 9 / 11”, Journal of Humanitarian Assistance, 25 October 2004.
Luban, D., “Carl Schmitt and the Critique of Lawfare”, Georgetown Law Faculty Publications and Other Works, 2011.
Padilla, J., “Lawfare: The Colombian Case”, Junio REVCGJMC.10 (10). 2012.
Rock. R. C. and others, “At what cost? America’s UNCLOS Allergy in the time of “Lawfare””, Naval Law Review, 2012.
Simma, B., “From Bilateralism to Community Interests”, Recueil des Cours de l’Académie de Droit International (250), 1994.
Stephens, D., “The Age of Lawfare”, International Law Studies, 2011.
Trachtman, J. P., “Integrating Lawfare and Warfare”, 39 B. C. Int’l & Comp. L. Rev. 267, 2016: 269.
Documents:
Economic Measures as a Means of Political and Economic Coercion Against Developing Countries [1991] UNGA 300; A / RES / 46 / 210 (20 December 1991).
Kellogg - Briand Pact, 1928.
Loi n° 2003 - 88 du 3 février 2003 visant à aggraver les peines punissant les infractions à caractère raciste, antisémite ou xénophobe.
Official Records of the General Assembly, Fifty - fifth Session, Supplement No. 10 (A / 55 / 10), chap. IX. A .1, para. 729.
The UN Charter, 1945.
MSC, Munich Security Report, “What does hybrid warfare entail?”, 2015: p. 35 Available at https://www.securityconference.de/fileadmin/MunichSecurityReport/MunichSecurityReport_2015.pdf (last visited on 26/02/2019).
Logan, T. M. A., “International Law and the Use of Lawfare: An Argument for the U. S. To Adopt a Lawfare Doctrine”, M. S. Thesis, Missouri State University, 2017, p. 20. Available at: https://bearworks.missouristate.edu/theses/3146
--------------------------------------------
[1]. سبق لهذه المقالة أن نشرت بلغتها الفارسية الأصل، بعنوان (نظريه جنگ حقوقي و آينده حقوق بين الملل: حقوق ابزار صلح يا جنگ؟)، في مجلة: فصلنامه تحقيقات حقوقي، العدد: 93.
تعريب: حسن علي مطر الهاشمي
[2]. أستاذ مساعد في كلية الحقوق، من جامعة قم. (كاتب مسؤول).
[3]. طالب على مستوى الدكتوراه في فرع الحقوق الدولية، في كلية الحقوق، من جامعة قم.
[4]. lawfare.
[5]. law peace.
[6]. René Descartes.
[7]. Emmanuel Kant.
[8]. Perpetual Peace.
[9]. مير محمدي، «مقايسه صلح پايدار در انديشه انسان محور كانت و صلح عادلانه در انديشه متفكران شيعي»، 118.
[10]. كاسيرو، روسو، كانت، گوته، 73 ـ 75.
[11]. الإصفهاني، معجم المفردات في غريب ألفاظ القرآن، 24.
[12]. چاندوك، جامعه ي مدني و دولت: كاوشهايي در نظريه ي سياسي، 31.
[13]. كاتوزيان، «حقوق رسوب تاريخي اخلاق، درآمدي بر نسبت اخلاق و حقوق»، 7.
[14]. على الرغم من الشك في جامعية هذا التعريف حاليًا، بل وهي محل إشكال؛ وذلك لأن أعضاء المجتمع الدولي لم يعودوا مقتصرين على الدول، وهي في الحد الأدنى تشمل المنظمات الدولية الحكومية أيضًا، وعليه من الأفضل أن يقال في تعريف الحقوق الدولية: «إن الحقوق الدولية عبارة عن مجموعة من القواعد والقرارات الحاكمة على العلاقات بين أعضاء المجتمع الدولي»، بيد أن الخوض في مختلف تعاريف الحقوق الدولية خارج عن حدود هذه المقالة. ثم إن هذا النوع من الاختلافات حول تعريف الحقوق الدولية لا يؤدّي ـ من زاوية الموضوع مورد البحث في هذا المقالة ـ إلى حدوث خلل في المسار التحليلي والاتجاه التحقيقي له، وذلك لأن الذي يعمل على بلورة محور الاتجاه التنظيري لهذه الدراسة إنما ينظر إلى الغاية وآلية الحقوق بشكل عام والحقوق الدولية بشكل خاص.
[15].Aledo, Le Droit International Public, 1.
[16]. شريفي طراز كوهي، «ائتلاف براي صلح؛ زمينه حاكميت حقوق بين الملل»، 80.
[17]. «... في الكوكب اللاحق قال الأمير الصغير للسكير: ما الذي تفعله في هذا المكان؟ فقال السكير بوجه حزين ومنقبض: أعاقر الخمرة. فقال له الأمير الصغير: لماذا تعاقر الخمرة؟ فقال له السكير في الجواب: كي أنسى! ... فقال الأمير الصغير: كي تنسى ماذا؟ فقال السكير: كي أنسى خجلي. كان الأمير الصغير يسعى إلى مساعدته، فقال له: ما الذي يخجلك؟ فقال السكير الذي كان قد ضرب على شفتيه بخاتم الصمت: أنا خجل من إدماني على الخمرة!! فصعق الأمير الصغير وغادر المكان مذهولًا وحائرًا، وهو يقول في نفسه: حقًا إن هؤلاء الرجال الكبار يثيرون الاستغراب إلى حدّ كبير»! انظر: اگزوپري، شازده كوچولو، 39.
[18]. هذه هي العبارة التي تناسب مصطلح (lawfare)في اللغة الإنجليزية، ويتم اقتراحها لتكون بديلًا للتعبير عنها.
[19].Just War.
[20]. ياقوتي، «استثنائات حقوقي ممنوعيت توسل به زور در روابط بين الملل»، 1117.
[21]. Divine Will.
[22]. Vitoria.
[23]. Suarez.
[24].Shaw، International La, 1119.
[25]. على الرغم من أن أعضاء المجتمع الدولي قد تعهّدوا في ضوء المادة العاشرة من الميثاق باحترام السيادة على كامل التراب الوطني والاستقلال السياسي مواجهة أيّ عدوان، إلا أنهم بالنظر إلى مختلف مواد الميثاق، من قبيل: المادة رقم: 12، الفقرة السادسة، والمادة رقم: 15، الفقرة السابعة، والمادة رقم: 15 وما إلى ذلك، قالوا بإمكان اللجوء إلى الحرب في حال اشتمالها على بعض الشرائط، من قبيل: انقضاء مدة تقدّر بثلاثة أشهر وستة أشهر على اتخاذ القرار وصدور الحكم وتقرير الشورى. وعلى هذا الأساس يمكن القول بأن ميثاق المجتمع الدولي لم يحظر الحرب في الحقوق الدولية، بل وقد أقرّها واعترف بها بنحو من الأنحاء، وإنما سعى إلى فرض بعض المحدوديات والقيود عليها فقط.
[26]. Aristide Briand.
[27]. Frank Billings Kellogg.
[28]. Le pacte Briand - Kellogg (The Kellogg – Briand Pact).
[29]. Kellogg - Briand Pact, 1928: art. (1).
[30]. The Preambule of the UN Charter.=
[31]. انظر:ضيائي بيگدلي، حقوق بين الملل عمومي، 4.
[32]. Kirchner، «The Human Rights Dimensions of International Peace and Security: Humanitarian Intervention after 9 / 11», 9، Available at: http://sites.tufts.edu/jha/files/2011/04/a143.pdf (last visited on 01/03/2019).
[33]. Humanitarian Intervention.
[34]. Responsibility to Protect (R2P).
[35]. گونل، روابط بين الملل، 24.
[36]. Aledo، Le Droit International Public، 2
[37]. علماء الحقوق من الأنجلوسكسون.
[38]. ضيائي بيگدلي، حقوق بين الملل عمومي، 5.
[39]. Neo Positivism.
[40]. فلسفي، «حق، صلح و منزلت انساني، تأملاتي در مفاهيم قاعده ي حقوقي، ارزش اخلاقي و بشريت»، 9.
[41].Kant، Essai Philosophique Sur La Paix Perpétuelle، 43، Available at: https://archiviomarini.sp.unipi.it/208/1/N0075749_PDF_1_-1DM.pdf (last visited on 24/02/2019).
[42]. Simma، «From Bilateralism to Community Interests»، 217
[43]. Lawfare.
[44]. Using law as a weapon.
[45]. Padilla، «Lawfare: The Colombian Case»، 108
[46]. Hybrid warfare.
[47]. Bachmann and Munoz Mosquera، «Lawfare and Hybrid Warfare – How Russia Is Using the Law as a Weapon»، 26.
[48]. MSC, Munich Security Report, “What does hybrid warfare entail?”, 35, Available at: https://www.securityconference.de/fileadmin/MunichSecurityReport/MunichSecurityReport_2015.pdf (last visited on 26/02/2019).
[49]. إن تعقيد وتعدد أبعاد وتركيبية نزاعات القرن الحادي والعشرين للميلاد، قد حمل بعض المنظرين إلى الاستفادة من مفهوم «الحرب الهجينة» للدلالة على هذا النوع من النزاعات؛ حيث تشتمل ـ على حدّ تعبير فرانك هوفمان ـ على نوع من التماهي، وهذا التماهي هو من قبيل التماهي والتركيب بين الجسم والروح، والقتالي وغير القتالي، والحكومة والجماعات والجهات غير الحكومية، وحرب الشوارع والحروب النظامية؛ والإرهابية و...، وما إلى ذلك. انظر للمزيد من الاطلاع: صبوري نژاد وجمشيدي، «ظهور جنگ هاي هيبريدي و تأثير آن بر راهبرد دفاعي آمريكا عليه ايران»، 143.
[50]. Charles Dunlap.
[51]. Dunlap، «Lawfare Today: A Perspective»، 146
[52].Dunlap، «Law and Military Interventions: Preserving Humanitarian Values in 21 st Conflicts»، 4، Available at: http://people.duke.edu/~pfeaver/dunlap.pdf. (last visited on 05/03/2019).
[53]. Whither Goes the Law?
[54]. Carlson & Yeomans.
[55]. Unrestricted Warfare.
[56]. Qiao Liang.
[57]. Wang Xiangsui.
[58].Werner، «The Curious Career of Lawfare»، 63
[59]. Orde F. Kittrie.
[60]. عنوان هذا الكتاب المعروف هو:(Lawfare) Law as a Weapon of War ، وقد صدر عام 2016 م، من قبل (Oxford University Press)، وتمّت الإحالة إليه في هذه المقالة أيضًا.
[61].Kennedy, «Lawfare and Warfare», 174
[62]. Luban، «Carl Schmitt and the Critique of Lawfare»، 1 - 2
[63]. Luban، «Carl Schmitt and the Critique of Lawfare»، 1 - 2
[64]. گونل، روابط بين الملل، 132.
[65]. Jus ad bellum.
[66]. Jus in bello.
[67]. Lcdr and Other, Law of Armed Conflict Deskbook، 8.
[68]. Logan, “International Law and the Use of Lawfare: An Argument for the U. S. To Adopt a Lawfare Doctrine”, 20. Available at: https://bearworks.missouristate.edu/theses/3146 (last visited on 07/03/2019).
[69]. على الرغم من تأطير السياسات الأمريكية ضد إيران في الموارد المذكورة تحت عنوان «الحرب الاقتصادية»، ولكن لا بدّ من الالتفات إلى أن هذه السياسات والخطوات قد تمّ اتخاذها في الغالب في ضوء الخطوات الحقوقية، وفي بُعد أوسع يمكن إدراج الكثير منها تحت مفهوم الحرب الحقوقية.
[70]. قاسمي، «تحريمهاي يك جانبه آمريكا عليه أيران و آثار آن»، 186.
[71]. خلف رضائي، بررسي مصونيت قضايي دولت جمهورية إسلامي إيران در نظام قضايي ايالات متحده آمريكا و چالش هاي حقوقي بين المللي معاصر، 157 ـ 200.
[72]. Kitterie، Law as a Weapon of War، 3
[73]. Falu Zhan.
[74]. Logan, “International Law and the Use of Lawfare: An Argument for the U. S. To Adopt a Lawfare Doctrine”, 14.
[75]. Rock and others، «At What Cost? America’s UNCLOS Allergy in the Time of “Lawfare”»، 11
[76]. Buffer zone.
[77]. Kitterie، Law as a Weapon of War، 166
[78]. Loi n° 2003 - 88 du 3 février 2003 visant à aggraver les peines punissant les infractions à caractère raciste, antisémite ou xénophobe.
[79]. Boycott, Divestment and Sanctions.
[80]. Butler، «No, It’s Not Anti - Semitic»، 19 - 21
[81]. شريفي طراز كوهي و مدرس سبزواري، «راهبرد قضائي براي درك مفهوم «اقدامات مغاير با حقوق بين الملل» در نظام حقوقي ايران (مطالعه موردي: تحريم هاي اقتصادي)»، 30.
[82]. القسم الأول من هذه المقالة.
[83]. Stephens، «The Age of Lawfare»، 339
[84]. Trachtman، «Integrating Lawfare and Warfare»، 267 - 269
[85].فلسفي، صلح جاويدان و حكومت قانون، ديالكتيك همانندي و تفاوت، 412.
[86]. كدخدائي و مقامي، «پيامدهاي خوانش دستورگرايانه از حقوق بين الملل»، 10.
[87]. گونل، روابط بين الملل، 26.
[88]. Risks ensuing from the fragmentation of international law.
[89]. Official Records of the General Assembly, Fifty - fifth Session, Supplement No. 10. (A / 55 / 10), 2003, Para. 729.
[90]. مافي و بذّار، «عوامل احتمالي تجربة حقوق بين الملل با تأكيد بر گزارش سال ٢٠٠٦ كميسيون حقوق بين الملل»، 185.
[91]. Common Law.
[92]. خلف رضائي، بررسي مصونيت قضايي دولت جمهورية إسلامي إيران در نظام قضايي ايالات متحده آمريكا و چالش هاي حقوقي بين المللي معاصر، 162.
[93]. Economic Measures as a Means of Political and Economic Coercion Against Developing Countries [1991] UNGA 300; A / RES / 46 / 210 (20 December 1991).
[94]. Montevideo Convention.
[95]. ظريف و ميرزائي، «تحريم هاي يك جانبه آمريكا عليه إيران»، 97 ـ 98.
[96].مافي و بذّار، «عوامل احتمالي تجربة حقوق بين الملل با تأكيد بر گزارش سال ٢٠٠٦ كميسيون حقوق بين الملل»، 187.