البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

حرب إسرائيل العقابية على الفلسطينيين في غزة

الباحث :  كاميلا بويسن
اسم المجلة :  الاستغراب
العدد :  42
السنة :  ربيع 2026م / 1447هـ
تاريخ إضافة البحث :  May / 25 / 2026
عدد زيارات البحث :  94
تحميل  ( 656.761 KB )
الخلاصة
يتناول هذا البحث تحليل الحرب الإسرائيلية على غزة بوصفها نموذجًا معاصرًا لما يُعرف بـ«الحرب العقابية»، من خلال ربطها بالجذور الفكرية لنظرية الحرب العادلة في التقليد الغربي. يوضح الباحث أن مبررات إسرائيل للحرب، مثل الدفاع عن النفس ومنع الإبادة الجماعية، تتداخل مع مفاهيم تاريخية قديمة تبرر استخدام القوة كوسيلة للعقاب والردع، سواء في الحروب الدفاعية أو الهجومية. كما يبرز البحث كيف أن القانون الدولي الحديث، رغم تقليصه لمبدأ «حق العقاب»، لا يزال يشهد ممارسات تعكس استمراريته بشكل غير مباشر، خاصة عبر سياسات الردع والعقاب الجماعي.
ويركّز التحليل على الخطاب السياسي والقانوني المصاحب للحرب، والذي يُوظّف مفاهيم أخلاقية مثل «الأمن» و«الحماية» لتبرير أعمال قد تنتهك مبادئ التناسب والتمييز في القانون الدولي الإنساني. كما يناقش البحث دور السرديات الاستعمارية ونزع الإنسانية في إضفاء الشرعية على العنف ضد المدنيين، إضافة إلى توظيف مفهوم الإبادة الجماعية كأداة سياسية وقانونية.
ويخلص البحث إلى أن الحرب في غزة تمثل استمرارًا لنموذج تاريخي من الحروب العقابية، حيث يُعاد إنتاج مفاهيم قديمة بلبوس قانوني حديث، مما يطرح تحديات أخلاقية وقانونية عميقة حول مستقبل النظام الدولي وحدود شرعية استخدام القوة.

الكلمات المفتاحية: الحرب العقابية، غزة، نظرية الحرب العادلة، القانون الدولي الإنساني، الدفاع عن النفس، الإبادة الجماعية، العقاب الجماعي، الردع، الاستعمار، الشرعية الدولية.

مُقدّمة
في هذا المقال، أتناول كيف تتوافق مبررات إسرائيل للحرب وتبريرها العقلاني لسلوكها مع المبررات التاريخية للحرب العقابية[3] والحروب غير المرخّصة. ترتبط المقاربات المتعلّقة بالعقاب القسري في الكتابات الحديثة المبكرة ضمن تقليد نظرية الحرب العادلة الغربية[4] بكلٍّ من الحرب الدفاعية والهجومية. في أوائل العصر الحديث، عُدّ استخدام القوة للدفاع عن النفس نوعًا من العقاب بين الدول[5]، والذي يُبرَّر بهدف الردع والغاية المتمثلة في الحفاظ على الدولة. وعلى النقيض من ذلك، تُعتبر الحرب الهجومية مبرَّرة لردع المعتدين، سواء بشكل استباقي، أو ضد منتهكي القانون الطبيعي، بل إنها تبرِّر حتى رفض مبدأ التمييز بين الجاني والأبرياء[6]. وقد أصرّ معظم فقهاء القانون في أوائل العصر الحديث على أن الحق في إنزال العقاب كان جزءًا لا يتجزّأ من ادّعاءات الحرب العادلة. بالنسبة لـ هوغو غروتيوس [7](1583-1645)، لم تكن الحروب مبرَّرة إلّا للدفاع عن الحقوق، وشمل ذلك الحروب للدفاع عن الصالح العام[8]، أو تدخّلات طرف ثالث عندما تُرتكب جرائم ضد دولة أخرى. وقبله، حذّر فرانسيسكو دي فيتوريا (1483-1546) [9]من الخطر المرتبط باللجوء إلى مبدأ العقاب لأنه يفسح المجال لأعمال الانتقام أو الثأر التي تتنكر تحت ذريعة الحماية الإنسانية – وهو ستار يظلّ سِمة شائعة في السياسة الدولية المعاصرة[10]. منذ الغزو الإسباني للأمريكيتين في القرن السادس عشر، برّر المستوطنون أعمالهم الانتقامية ضد المقاومة الأصلية باعتبارها ضرورية من أجل «الحفاظ على الذات». علاوة على ذلك، وفّرت «عقيدة الأثر المزدوج»[11] تبريرًا أخلاقيًا، مما سمح لهم باعتبار قتل الأبرياء أمرًا مقبولًا كنتيجة لتحقيق هدف أخلاقي مثل الحفاظ على البقاء عن طريق الدفاع عن النفس[12]. في الظروف الاستثنائية التي تُعدُّ فيها مستويات الانحطاط مروّعة، كانت معاقبة مجتمعات بأكملها على انتهاكها لقوانين الطبيعة تُعتبر أمرًا مبررًا[13].

لم يعد الحق في العقاب مبدأً تنظيميًا في القانون الدولي. وقد استُبدل تدريجيًا بمبادئ الأمن الجماعي، والتدخّل الإنساني، وعقيدة مسؤولية الحماية[14]. ومع تركيزه على الحرب الوقائية، حَصَر القانونُ الدولي الحديث الأسبابَ العادلة للحرب (التهديد بالقوة أو استخدامها) في سببين أساسيين؛ أولًا: الدفاع عن النفس بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة: المادة 51، وثانيًا: عندما يُفوّض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بذلك للحفاظ على السلم والأمن الدوليين (المادة 39)[15].

على الرغم من تجاوز النظريات القديمة التي وضعها فقهاء قانون الأمم، فإن القانون الدولي ونظرية الحرب العادلة ليسا مذهبين متناقضين. توفر نظرية الحرب العادلة الإطار الفكري للقانون الدولي الإنساني؛ وكحد أدنى، لكي تُعتبر الحرب عادلة أخلاقيًا، يجب أن تكون قانونية في المقام الأول[16]. يقدّم تقليد نظرية الحرب العادلة الغربي حكمين متمايزين بشأن الحرب، بناءً على افتراض أن الحرب يمكن تبريرها في حالات معينة، مع وضع حدود أخلاقية لكيفية إدارة الحرب[17]. ولا عجب أن يصف الفيلسوف إيمانويل كانط منظّريها بأنهم «معزّون بائسون»[18] من حيث إنّهم أضفوا الشرعية (والطابع الأخلاقي) على التقاطع بين متطلَّبات الأخلاق وبراغماتية السياسة الخارجية.

إن التفسير المتساهل للقانون الدولي الإنساني الذي نشهده في غزة منذ أكتوبر 2023، كما تصفه جيسيكا وايت[19] بدقة، من خلال سياسة التجويع المتعمّدة لتفريغ غزّة من سكّانها والتي تسعى أيضًا إلى التنصّل من أي نية للقيام بذلك، يكشف عن إسرائيل (وحلفائها) بوصفهم «معزّين غير آسفين»[20] على حد تعبير كانط[21]. إن استخدام التجويع كأداة من أدوات الحرب، وفرض استراتيجيات عسكرية أشبه بسياسة الأرض المحروقة[22]، والعنف واسع النطاق ضد المدنيين، يشير إلى أن إسرائيل تستخدم العقاب الجماعي ضد الفلسطينيين في غزة[23]. وقد أدّى هذا السلوك الآن إلى دفع المدّعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، إلى السعي لاستصدار لوائح اتّهام ضد قادة إسرائيليين بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

على الرغم من فداحة حصيلة القتلى بين المدنيين، والتي نتجت عن التدابير الإسرائيلية المعلنة للدفاع عن النفس ومنع الإبادة الجماعية، فقد ظلّت السلطات الإسرائيلية ثابتة على هدفها العسكري المتمثّل في التدمير الذي لا رجعة فيه للقدرات العسكرية لحركة حماس بدلًا من إبادة المدنيين الفلسطينيين في غزة. ومنذ الهجوم الذي شنّته القوات التي تقودها حماس في 7 أكتوبر 2023 على جنوب الكيان الإسرائيلي، ادّعت إسرائيل أن عمليّاتها العسكرية في غزة مبرَّرة بطريقتين مترابطتين. أوّلًا: إنها تمارس حقها في الدفاع عن النفس ردًا على الهجوم الذي استهدف «المواطنين» الإسرائيليين، بمن فيهم المدنيون، من قبل منظّمة هدفها المعلَن هو تدمير إسرائيل[24]. ثانيًا: في ممارستها لحقها في الدفاع عن النفس، فإنها تنخرط في «منع الإبادة الجماعية» - من خلال تدمير قدرة حماس وفلسطين على ارتكاب «محرقة ثانية». وفي لاهاي، أصرّ تال بيكر[25]، المستشار القانوني للجيش الإسرائيلي، على أن «إسرائيل تخوض حرب دفاع ضد حماس، وليس ضد الشعب الفلسطيني»[26]. وفي القانون الدولي، لا يُسمح أو يُتغاضى عن الاستهداف المتعمّد للمواطنين. في حين يُسمح بالأضرار الجانبية[27].

ومع ذلك، فإن حجم حصيلة القتلى وتدمير البنية التحتية المدنية - كالمستشفيات والمدارس والمساجد، بالإضافة إلى الأحياء السكنية - يشير إلى أن هذه الفروق قد تم تجاهلها إلى حد كبير[28]. لقد سمح نشر إسرائيل لأنظمة الذكاء الاصطناعي (AI) المتقدمة لقواتها بإعادة تشكيل مدى قبول هامش الخطأ في هذه التكنولوجيا، بما في ذلك مخاطر الأضرار الجانبية وسقوط ضحايا من المدنيين. وهذه ليست سوى إحدى الطرق التي تشوّه بها أفعالُ إسرائيل أو تحرّف معاييرَ نظرية الحرب العادلة، مما يثير أسئلة أخلاقية (وقانونية) جديدة حول الحرب المتقدمة، بما في ذلك أين يجب رسم حدود القيود الأخلاقية القائمة[29].

وإذا ما أسقطنا تلك الحدود على القانون الدولي الحديث، فإن الهجوم المضادّ الذي تشنّه إسرائيل في غزة يُعدّ ذا طابع عقابي لانتهاكه مبدأ التناسب. وما يزيد من تقييدنا داخل هذا الإطار المحدود للقانون الدولي هو التركيز الحالي على مسألة ما إذا كانت إسرائيل ترتكب إبادة جماعية في غزة. فمنذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول، أدت الخسائر الفادحة في الأرواح بين المدنيين التي تسببت بها إسرائيل، إلى جانب الخطاب التدميري الصادر عن القادة الإسرائيليين، إلى توجيه اتهامات سريعة بارتكاب إبادة جماعية، قابلتها اتهامات مضادّة بأن حركة حماس قد ارتكبت إبادة جماعية في السابع من أكتوبر/تشرين الأول[30]. وتخضع هذه المسألة حاليًا لنظر محكمة العدل الدولية بناءً على دعوى رفعتها جمهورية جنوب أفريقيا. وإلى حدّ كبير، يغرق النقاش العالمي المحتدم حول الإبادة الجماعية في غزة في التفاصيل القانونية التقنية، وذلك بسبب الاشتراطات الصارمة التي تفرضها اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها. ولأن هذه المسألة لا تقبل سوى الإجابة بالإيجاب أو النفي، يتم إغفال جوانب أخرى من الصراع: فهل من الممكن أننا نشهد هجومًا على المدنيين يرقى إلى مستوى «أكثر من إبادة جماعية»؟[31]. ومن منظور تاريخي، فإنّ عنف الدولة الجماعي الموجّه ضد المدنيين لا يُعدّ شذوذًا أو استثناءً في النظام الدولي كما توحي بذلك مفاهيم الإبادة الجماعية؛ بل هو متأصّل في صميم فكرة بناء الدولة، وهذا النوع من الحق الطبيعي في الدفاع عن النفس الذي تتذرّع به إسرائيل يُعدّ ركيزة أساسية في هوية العديد من الدول الغربية التي ارتبطت نشأتها ارتباطًا وثيقًا بالتوسّع الإمبراطوري والاستعماري[32]. وغالبًا ما ناقش منظّرو الحرب العادلة في بدايات العصر الحديث الحروب ضمن سياقات استعمارية. وقد تقبّلت نظرياتهم أشكالًا من العقاب، فضلًا عن الحروب غير المرخّصة ضمن نسقها المعياري، مثل القصاص، والردع، والتقييد، والإصلاح. وبذلك، فإنها تشكل نموذجًا للحرب العقابية.

سواء أدركوا ذلك أم لم يدركوه، فإن المعلّقين اليوم يستلهمون هذا النموذج فيما يتعلّق بغزة. فعلى سبيل المثال، يمكن القول إن إدوارد لوتواك[33] قد أيد دعوة صموئيل فون بوفندورف[34] (1632-1694) إلى شن حرب غير مقيدة لتحقيق السلام في مقاله المثير للجدل الصادر عام 1999 بعنوان «إعطاء الحرب فرصة» (على الرغم من عدم اتضاح ما إذا كان قد قرأ بالفعل للفقيه الساكسوني)[35]. واليوم، يشيد لوتواك بالهجوم المضاد الذي تشنه إسرائيل في غزة باعتباره نجاحًا عسكريًا، بينما يبدي أسفه على صرامة القيود «التي فُرضت على العمليات القتالية الإسرائيلية» بوصفها «عائقًا رئيسيًا أمام قتالها»[36]. إن اعتبار أيّ إجراء يُتخذ ضد العدو أمرًا مبررًا يلقى دعمًا بين العديد من الإسرائيليين، الذين لا يثقون في الدبلوماسية وينظرون إلى الأمن الإسرائيلي حصريًا من منظور الاستباق، والترهيب، والردع. فهم يؤمنون بضرورة الدعم الدائم للجيش في مواجهة عدو قاسٍ[37].

تُعد حرب إسرائيل في غزة عقابية بالمعنى الذي قصده بعض فقهاء القانون الدولي في بدايات العصر الحديث. وهنا أوضّح كيف تقوم إسرائيل بإحياء أشكال ومبررات قديمة لممارسات الدولة، وهي مبرّرات متجذرة بعمق في التقليد الغربي للحرب العادلة وتبرير الحروب العقابية. ومن خلال إعادة النظر في هذه الأفكار، وضع هذه الحرب ضمن التاريخ الفكري للحرب العقابية.

تأريخ الحق في الحرب العقابية

يفتح خطاب العقاب في نظرية الحرب العادلة في العصر الحديث المبكر مسارين على الأقل للتفكير في حرب إسرائيل بوصفها حربًا عقابية؛ أولًا لأسباب أمنية، أي لأسباب تتعلق بحفظ الذات، والتي تشمل أيضًا تدابير الحرب الوقائية وغير المتناسبة (حروب عقابية دفاعية)؛ ثانيًا من خلال بناء تصور عن الفلسطينيين على أنهم «برابرة» بوصفهم النموذج الأمثل لأعداء الجنس البشري، مما يضفي الشرعية على العنف باسم الدولة وقانون الأمم، والذي يمنحهم الحق في المعاقبة على «الجرائم المرتكبة ضد القانون الطبيعي» (حروب عقابية هجومية). بالنسبة للأوروبيين، فَتَح هذا الحق بالتحديد طريقًا للعقاب دون وقوع ضرر على الدولة، وبالتالي رسخ مسارًا أخلاقيًا للمشاريع الاستعمارية والاستغلال. إن تصوير حركة حماس على أنهم نازيون - وهم النموذج الأصلي لمرتكبي الإبادة الجماعية - يعمل على تجريم الفلسطينيين ويسمح للقيادة الإسرائيلية بتقديمهم كتهديد مستمر بالإبادة الجماعية[38].

الحروب العقابية الدفاعية

شكّلت الحروب العقابية سِمَة شائعة في نظرية الحرب العادلة خلال العصور الوسطى. فعلى سبيل المثال، استخدم البابا إينوسنت الرابع[39] (1195–1254) ولايته القضائية العالمية لتشمل الرعاية الروحية لأرواح الكفار، وهو ما كان يعني في ذلك الوقت المسلمين بالأساس، واحتفظ بالحق في التدخّل في شؤونهم الداخلية مع الإفلات من العقاب[40]. وقد انبثق المفهوم القروسطي للحرب العقابية من رفض مبدأ الدفاع عن النفس في القانون الروماني داخل اللاهوت المسيحي المبكر. على سبيل المثال، جادل أوغسطينوس أسقف هيبو[41] (354–430) بأن القتل دفاعًا عن النفس لا يمكن أن يتوافق مع شريعة الله لأنه نابع من تعلّق البشر بحياتهم الدنيوية. وربط أوغسطينوس العقاب بالخطيئة والهرطقة، داعيًا إلى الاضطهاد والعقاب بدافع الرغبة في فعل الخير والقضاء على الشر، وبالتالي صاغ عقاب الهراطقة كعمل من أعمال الإحسان. وقد ناصر غريغوريوس الكبير[42] (540–604) هذه الفكرة، مهددًا بالانتقام الإلهي ضد الحكّام الذين لم يدعموا جهود رجال الدين في قمع البرابرة والهراطقة ومعاقبتهم. وبحلول القرنين الحادي عشر والثاني عشر، وسّعت الكنيسة من سلطتها لمعاقبة أعدائها، لتدمج في نهاية المطاف نظرية الحرب العادلة مع مفهوم الحرب المقدسة[43].

يتجلّى التحوّل التدريجي من المفهوم العقابي إلى المفهوم الدفاعي للحرب في فكر لاهوتيي القرن السادس عشر، حيث يتعايش النموذجان جنبًا إلى جنب. وفي سياق الكتابة عن الغزو الإسباني للأمريكيتين، يرى اللاهوتي فيتوريا[44] من مدرسة سالامانكا[45] أن كل حرب عقابية لها طابع دفاعي، وأنه لا توجد حرب دفاعية فعالة دون عنصر عقابي[46]. لم يكن العقاب قائمًا على الانتقام أو الثأر؛ بل كان يجب أن يتناسب مع الجريمة، مما عزّز مبدأ التناسب[47]. وعلى الرغم من أن لدينا التزامات تستند إلى حقوقنا العامة المشتركة، إلا أن هذه الالتزامات لا تبرّر شنّ الحرب على الهنود، سواء لمعاقبتهم على انتهاك القانون الطبيعي أو لإجبارهم على اعتناق المسيحية بالقوة من أجل خلاصهم الأبدي. إن الحقوق الطبيعية للهنود مصونة لا تُنتهك، ومن الإجحاف أن ينتهك الإسبان هذه الحقوق دون عقاب[48]. ومع ذلك، ينظر فيتوريا في إمكانية إنقاذ الأبرياء من خلال معاقبة المذنبين ومنعهم «من ممارسة أي عادة أو شعيرة شائنة»[49]. غير أن فيتوريا يفرض شروطًا صارمة على مثل هذه المساعي الإنسانية، مشددًا على ضرورة أن تكون مدفوعة بـ «النية السليمة». إن المعاقبة من أجل إنقاذ الأبرياء من أكل لحوم البشر تُعد نية نبيلة، ولكن اتخاذها ذريعة لشن الحرب أمر لا يمكن تبريره. ولا يجوز ذبح الأبرياء؛ ومع ذلك، يقدم فيتوريا استثناءات لهذه القاعدة في ظل ظروف مخففة تتعلق بضرورة سعي الأمير لتحقيق السلام والأمن[50].

على النقيض من فيتوريا، أقر الفقيه القانوني الإيطالي ألبيريكو جينتيلي[51] (1552-1608) بحق الدولة في المعاقبة بوصفه أداة لحفظ الذات[52]. ويحق للحكام السياديين استخدام القوة الاستباقية لردع التهديدات، مع إعطاء الأولوية للحفاظ على الدولة حتى قبل أن تتطور هذه التهديدات بالكامل. وقد نُظِّر لنوع حق الدولة فيما أسماه ديرك موسى[53] «الأمن الدائم»[54] بوضوح لافت في كتابات جينتيلي[55]. ويفترض هذا أيضًا أنه يمكن التذرّع بالردع العام كمبرّر للعقاب الذي يتجاوز التوازن بين المذنب والجهة المنفّذة. وفي حين يؤكّد جينتيلي على أن الحرب (وما يعقبها من عقاب بعد الحرب) ينبغي أن تعالج ضررًا مُعرَّفًا على نطاق واسع، فإن مفهوم الردع كتدبير استباقي يمكن تطبيقه حتى قبل أن يؤثّر أي عمل بشكل مباشر على الدولة[56]. وقد أقرّ كل من فيتوريا وجينتيلي بالجوانب الإصلاحية والجزائية للعقاب، فضلًا عن معاقبة الجاني لمنع سوء السلوك المستقبلي من قِبله أو من قِبل الآخرين[57]، وهو ما يدمج ضمنًا بين العقاب والردع. وبالنسبة لجينتيلي، يندرج الدفاع عن النفس تحت «فئة الملاءمة»، والتي تُعتبر مصدرًا مستقلًّا للعدالة، وبوصفها كذلك، فهي أقل تقييدًا فيما يتعلّق بمتطلَّبات الضرر المسبق.

أما غروتيوس[58]، كما سنرى، فقد أصر على حق أكثر تساهلًا في شن حرب عقابية ضد أولئك الذين يرتكبون جرائم ضد الطبيعة. ويفترض هذا أنه يمكن للحاكم السيادي أن يشن حربًا مبررة ضد دولة أخرى بسبب أي انتهاكات دون الحاجة إلى إثبات الضرر أو أن يكون ذلك الضرر «متناسبًا». أي أن توقع الضرر، إلى جانب الأذى الذي تم تكبّده بالفعل، يوفّر مبرّرًا مشروعًا للحرب[59]. وبشكل عام، تُعدّ القسوة في الحرب محظورة، غير أن شنّ حرب أكثر ضراوة ضد الشعوب غير المتحضّرة أمر مسموح به، لأنّه «فيما يتعلّق بالبرابرة، فإن العنف أكثر فاعلية من اللطف»[60]. ويمتدّ هذا المنطق، القائل بأن بعض ظروف الحرب -مثل الدفاع عن النفس أو الإبادة الجماعية- تبرّر الاستثناءات من قواعد ضبط النفس المتّبعة في إعلان الحرب وفي أثنائها، ليشمل النقاش الدائر حول حرب إسرائيل في غزة وعليها. وقد استُحضر هذا النموذج الأصلي لنظرية الحرب العادلة في سياق غزة من قبل المنظّر السياسي البارز مايكل والزر[61]. وتكتسب آراؤه أهمية بالغة؛ لأن كتابه «الحروب العادلة وغير العادلة»[62]، قد أعاد إحياء نظرية الحرب العادلة في الخطاب الأكاديمي والعام، كما أنه طبق هذه العقيدة على هجمات إسرائيل السابقة على غزة، داعيًا إلى الالتزام بمبدأ التمييز مع الدفاع عن حق إسرائيل في الرد على صواريخ حماس[63]. وبفضل سمعته الأكاديمية وانتقاداته العرضية للانتقام العسكري الإسرائيلي عبر تصريحات من قبيل (ليس لدى إسرائيل اليوم مبرر للانتقام من شعب غزة[64])، فإنه يُعتبر معلّقًا مرموقًا يتمتّع بمكانة أخلاقية. وقد كتب الآن عن الصراع الدائر في غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. وقد يبدو أن اهتمام والزر الدقيق بحماية المدنيين يبعده عن أمثال جينتيلي. ومع ذلك، فإنه يجيز إلحاق دمار واسع النطاق بالمدنيين في ظل ظرفين اثنين:

أولًا: إن مناصرته لـ «أخلاقيات الطوارئ» التي تبرّر (أخلاقيًا) استهداف المدنيين في أثناء الحرب تشير إلى امتداد للحجج التي سادت في أوائل العصر الحديث حول الحرب العقابية. يجادل والزر بأنه يجوز للقادة العسكريين التحلّل من القيود الأخلاقية المعتادة، بما في ذلك حظر قتل غير المقاتلين، عندما يتعرّض المجتمع السياسي لتهديد وجودي، وهو ما يطلق عليه اسم «الطوارئ القصوى»[65]. وتتطلّب حالة الطوارئ القصوى استيفاء شرطين، هما: أولًا، أن يكون التهديد وشيكًا، وثانيًا، أن يكون تهديدًا جذريًا لحياة البشر وقيمهم يتجاوز مجرد الهزيمة العسكرية التقليدية[66]. وتندرج الطوارئ القصوى ضمن قانون السلوك في أثناء الحرب؛ لأنها تنظر في إجراء مراجعات للقواعد التي توجّه السلوك العملياتي في الحرب. ويتمثّل السياق التاريخي لبلورة هذه العقيدة في القصف المساحي الذي شنّته قوات الحلفاء على المدن الألمانية إبان الحرب العالمية الثانية. لقد مثّلت النازية تهديدًا وجوديًا للكيان الوطني البريطاني، وكان يحق للحلفاء قصف المدنيين الألمان حتى زوال ذلك التهديد الأمني المباشر[67].

ثانيًا: يذهب والزر إلى أبعد من ذلك، ويجادل من منظور الأمن الدائم، مما يعكس المنطق الاستعماري لمفكّرين من أمثال جينتيلي. فهو يجادل الآن بأنه حتى وإن لم تكن حماس تشكل تهديدًا مباشرًا (طوارئ قصوى)، فإنه لا يزال بالإمكان تبرير الخسائر البشرية الهائلة بين المدنيين الفلسطينيين بالاستناد إلى أمن إسرائيل على المدى الأطول[68]. إن تبرير حملة عسكرية تسفر عن حصيلة مروعة من الضحايا المدنيين من خلال التذرع بمبدأ الحفاظ على الذات، يعيد إلى الأذهان أطروحات مفكري العصر الحديث المبكر:

تخوض إسرائيل حربًا ذات أهمية وجودية، بيد أنه لم يبرز تهديد ملموس بوقوع إبادة جماعية ضد السكان المدنيين الإسرائيليين. وتكتسب هذه الحرب طابعها الوجودي من منطلق أنه في حال إخفاق إسرائيل في تأمين حدودها وردع المهاجمين المستقبليين، فمن المرجح أن يغادر العديد من المواطنين البلاد. غير أن الوضع في اللحظة الراهنة لا يرقى إلى مستوى حالة الطوارئ القصوى. وبناءً على ذلك، تظل الدولة ملزمة بالامتثال لذات المعايير التي التزمت بها في النزاعات السابقة[69].

في اللحظة الراهنة، ووفقًا للفتوى الاستشارية الصادرة عن محكمة العدل الدولية بتاريخ 19 يوليو 2024، فإن إسرائيل تحتلّ غزة بشكل غير قانوني، ولا تملك سوى الحق في فرض الأمن الفوري، وليس الأمن الدائم. ويحقّ لها الردّ على التهديدات الفورية، لكن لا يحقّ لها شنّ حملة لا نهاية لها لتحقيق «انتصار مطلق» لضمان ألّا تشكّل غزة تهديدًا «مرة أخرى أبدًا». ومع ذلك، يبرر والزر، كما فعل جنتيلي من قبله، حملة عسكرية مستمرة تسفر عن حصيلة هائلة من الضحايا المدنيين من منظور الحفظ الاستباقي للذات (الأمن الدائم)[70]. ومن خلال المجادلة بوجود تهديد وجودي يستوفي مبادئ حق اللجوء إلى الحرب، والمجادلة في الوقت ذاته بأن الدولة الإسرائيلية يجب أن تستمر في استيفاء مبادئ قانون السلوك في الحرب لعدم وجود حالة طوارئ قصوى، فقد وجد والزر طريقة لتبرير حرب تُشن بأسلوب يؤدي إلى حصيلة هائلة من الضحايا المدنيين.

وبالتالي، فإن تركيز والزر على الحفاظ على الذات كمبرّر لحق اللجوء إلى الحرب يمكن مقارنته بـ «فئة الاستثناء» لدى جنتيلي، حيث لا يلزم أن يكون الضرر المتكبَّد «متناسبًا»، وهو أيضًا شرط من شروط حق اللجوء إلى الحرب، لتبرير الانخراط في الحرب وشنّها[71]؛ لذا ففي حين يصرّ والزر على أن الردّ الإسرائيلي ليس إبادة جماعية ولا عقابيًا، فإنه يعتقد بوضوح أنه متناسب: «إذا كان هناك قرابة 10,000 مقاتل من حماس من بين 30,000 فلسطيني قُتلوا، فإنها ليست نسبة سيئة بالنسبة لمثل هذه الحرب في منطقة حضرية»[72]. ومن أجل الحفاظ على وجهة نظره القائلة إن الحرب تُشنّ بشكل أخلاقي، يبدو والزر مستعدًّا لمنح الدولة الإسرائيلية ميزة افتراض حسن النية. فهو ينفي، على سبيل المثال، التقارير التي تفيد بأن إسرائيل تقصف أهدافًا تابعة لحماس بعد دخولهم إلى منازلهم، مما يضمن وقوع خسائر مدنية واسعة النطاق، لا سيما بين النساء والأطفال[73].

وتكشف نظرية الحرب العادلة لجنتيلي عن ميل والزر نحو الحرب الهجومية ضد حماس، وذلك بسبب الغموض الذي يكتنف التمييز بين الحرب الدفاعية والهجومية عندما يتم تبريرها لأسباب تتعلّق بالأمن الدائم. غير أن المخاوف المتعلّقة بالأمن الدائم لم تكن المسوّغ الوحيد لشنّ الحرب الهجومية، بما في ذلك تلك التي تتّخذ طابعًا عقابيًا.

الحروب الهجومية العقابية

تُعد مسألة ما إذا كان يحقّ للأوروبيين شنّ الحرب كوسيلة لمعاقبة غير الأوروبيين موضوعًا مركزيًا في نقاشات نظرية الحرب العادلة خلال العصر الحديث المبكر. أصرّ جنتيلي إصرارًا شديدًا على أن الإسبان كانوا يملكون مبررًا لشنّ الحرب ضد الهنود؛ نظرًا لممارساتهم المتمثّلة في «الفحش البغيض حتى مع البهائم» وأكل لحوم البشر. وقد استند هذا التبرير إلى الفكرة القائلة بأن الهنود، من خلال هذه الأفعال، قد انتهكوا القوانين الطبيعية والإلهية التي تشكّل روابط الاتحاد بين جميع البشر[74]، وأنه «قد قُدّر من قبل الطبيعة ذاتها أن يُعاقب جميع الخطاة»[75]. وتجلّت قضايا التوسّع الأوروبي، وحقوق السكان الأصليين، والمسائل الأخلاقية المتعلّقة بالكرامة، والسلامة، والحفاظ على الذات، والتدخّل الإنساني بوضوح في واحدة من أشهر المناظرات في القرن السادس عشر بين المفكّر الإنساني خوان خينيس دي سيبولفيدا[76] (1494–1573)، والراهب الدومينيكاني بارتولومي دي لاس كاساس[77] (1484–1566)، في مدينة بلد الوليد[78] عام 1550. وهناك، أصدر الإمبراطور الروماني المقدّس تشارلز الخامس[79] أمرًا بتعليق جميع حروب الغزو إلى أن تلتئم هيئة من المفكّرين في العاصمة الإمبراطورية الإسبانية بلد الوليد للتداول في مسألة تحديد الحق الذي يستند إليه الإسبان في إخضاع الهنود الأمريكيين[80]، وتعريضهم للعقاب[81].

كانت إحدى القضايا العديدة التي تعيّن حسمها تتمثّل في ما إذا كان الإسبان يملكون مبرِّرًا لمعاقبة الهنود الأمريكيين جرّاء انتهاكاتهم للقانون الطبيعي. ويمكن بيان ملامح حجة سيبولفيدا[82] ببساطة على النحو الآتي: كان الأمريكيون الأصليون برابرة سواء من حيث العادات (على سبيل المثال، من خلال الانخراط في طقوس التضحية البشرية) أو من حيث الطبيعة، وملطّخين برذائلهم الهمجية، وبموجب حق الطبيعة يتوجّب على الأشخاص الذين يعيشون في هذه الحالة إطاعة من هم أكثر تحضّرًا وحكمة، أو التعرّض للعقاب جراء مقاومتهم للنظام الأخلاقي العالمي. إن نسبة هذا الخلل الطبيعي المفترض في القدرة على التفكير العقلاني إلى الهنود الأمريكيين قد رسّخت نظامًا هرميًّا صارمًا للتصنيف يحظى بمباركة إلهية. وقد منحت مقاومة هذا النظام الطبيعي للسيادة أسيادهم الإسبان مبرّرات لشن حرب عادلة ضدهم. وأصرّ سيبولفيدا على أنه كان لزامًا إنقاذ الهنود الأمريكيين من أنفسهم وإخضاعهم لأسيادهم الأوروبيين من أجل إدخالهم في حظيرة المسيحية، وإنقاذ أرواحهم. وتضمن اشتراطه للحرب العادلة، أولًا، الزعم بأن الهنود الأمريكيين كانوا يقتلون الأبرياء من بني جلدتهم، معتبرًا إنقاذهم مسعىً عادلًا وأمرًا يستوجب التشجيع. وجادل سيبولفيدا قائلًا: «إذا ساور الشك أحدًا، فإنه لا يوجد مسيحي حقيقي يشك في أن جميع البشر الذين يضلّون خارج الدين المسيحي سيلقون هلاكًا أبديًا»[83]. إن حماية «الأشخاص الأبرياء من مثل هذه الأفعال الضارة» من شأنها أن تمنح الإسبان «الحق، الممنوح سلفًا من قبل الرب والطبيعة، لشنّ حرب ضد هؤلاء البرابرة لإخضاعهم للحكم الإسباني»[84]. وثانيًا، أن أفعال الفجور المنحرفة هذه كانت مُقرَّة ومُمنهجة من قبل أعرافهم العامة ومؤسساتهم السياسية - وهي نقطة أثارت قلق سيبولفيدا بدرجة تفوق قلقه إزاء حوادث الانحراف الفردية[85].

إن مأسسة الشر هذه لم تتطلّب أقل من تغيير النظام وتحقيق نصر شامل من خلال الحرب والإخضاع القسري، وهو أسلوب «يُعدّ الأسرع والأكثر ملاءمة لإنجاز هذه الغايات وضمان خلاص الأرواح»[86]. وكانت الواجبات الإسبانية تجاه الإنسانية دامغة ولا تقبل الدحض، من وجهة نظر سيبولفيدا، حيث كانوا ملزمين أخلاقيًا بتمدين الهنود الأمريكيين وتنصيرهم. وقد بدا جليًّا لسيبولفيدا أن الهنود يفتقرون إلى القدر الكافي من العقل والإدراك ليُؤتمنوا على تسيير شؤونهم الخاصة. وأكد سيبولفيدا أن الرابطة الإنسانية المشتركة، التي أرستها الإرادة الإلهية والقانون الطبيعي، تعتبر جميع البشر جيرانًا لنا، «شريطة أن نتمكّن من القيام بذلك دون إلحاق الأذى بأنفسنا»[87]. لقد منح الرب البشر وصايا تخصّ الجار، ويقع على عاتقنا واجب إطاعة مثل هذه القوانين الإلهية. وإن لم نفعل ذلك، فإننا نقترف ذنب الهرطقة.

أسس سيبولفيدا هذا التوسيع لنظرية الحرب العادلة متجاوزًا مبدأ الدفاع عن النفس. فحتى لو كان الهنود يمتلكون حقوقًا طبيعية (ممنوحة للبشرية جمعاء بموجب القانون الطبيعي) - على سبيل المثال، الحق في الدفاع عن النفس، والملكية، والاستقلالية السياسية - فقد أساؤوا استخدامها بشكل صارخ لدرجة أنهم فقدوها الآن نتيجة لممارساتهم المنافية للدين[88]. وكانت الحروب وسيلة ضرورية لمكافحة مقاومتهم للامتثال للقانون الطبيعي. ومثّلت هذه الجرائم إهانة مباشرة للرب، وكان لزامًا على الإسبان الانتقام من هذه الجرائم ومعاقبة مرتكبيها وكبح جماحها. وكانت الحروب العقابية من هذا القبيل نافعة، بيد أنها لم تكن أمرًا يدعو للاحتفال[89]. ولم يكن سيبولفيدا قلقًا، كما كان حال لاس كاساس[90]، إزاء الأضرار الجانبية للحروب العقابية، وتحديدًا لأن القانون الطبيعي يجيز العقاب الجماعي لأولئك الذين ينتهكون مبادئه. وفي واقع الأمر، ثمة تداخل بين ما قد نطلق عليه الأضرار الجانبية (عنف مؤسف ولكنه مشروع) والعقاب الجماعي (ضرورة أخلاقية للإصلاح أو الردع) نظرًا لتعليق فئة «البريء». ويشرح سيبولفيدا هذه النقطة الأخيرة قائلًا:

«إن النقطة التي يثيرها [لاس كاساس] بشأن الإلزام بالامتناع عن شن حرب تهدف إلى معاقبة القلّة المذنبة إذا لم يكن من الممكن إنجاز ذلك دون أن يتكبّد عدد أكبر بكثير من الأبرياء معاناة شديدة، هي نقطة غير ذات صلة. ففي مدينة أو مجتمع تُمارس فيه التضحية البشرية من قِبل سلطة عامة، يكون الجميع مذنبين، نظرًا لأن الجميع يوافقون على هذه الممارسة»[91].

وكما يتّضح أدناه، فإن ادّعاء إسرائيل بأنه لا يوجد «مدنيون غير منخرطين»، وأن المسؤولية الأخلاقية عن أيّ ضحايا في صفوف «الدروع البشرية» تقع على عاتق سكان غزة، يتوافق مع منطق سيبولفيدا. وفي مقال نُشر مؤخرًا في مجلّة شؤون إسرائيل[92]، يفصّل الفيلسوف بير باون[93] في مسألة المسؤولية الأخلاقية عن مقتل غير المقاتلين في غزة. فهو يبرئ ساحة إسرائيل وينسب كامل المسؤولية إلى حركة حماس. ويقول باون إنه من خلال تشكيل «خطر غير عادل على دولة إسرائيل»، فإن «حماس قد أوجدت وضعًا تصبح فيه إسرائيل مبرّرة أخلاقيًا في شنّ حرب دفاع عن النفس تُعرِّض غير المقاتلين الفلسطينيين لخطر القتل العرضي»[94]. وهذا الادعاء لا يضرب بجذوره في منطق الأمن الدائم فحسب، بل يفترض أيضًا أن المسؤولية الأخلاقية هي مفهوم صفري. ومع ذلك، فإن القيادة الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي ليسا بمنأى عن المساءلة الأخلاقية بسبب إسناد المسؤولية إلى حماس عن النزاع في غزة، وهو ما ينطوي عليه أيضًا الحكمان الأخلاقيان المتمايزان في نظرية الحرب العادلة.

وما خلصنا إليه حتى الآن هو أن فكرة وضع المتحاربين خارج النطاق الأخلاقي تشكل إطارًا مركزيًا لتبرير استثناءات حالة الطوارئ القصوى، وكذلك للحروب الهجومية العقابية. وتتمثّل إحدى الافتراضات الأساسية للتنظير حول الحرب في الاعتقاد بأن الحضارة تكمن في الإقصاء التدريجي لاستخدام القوة من علاقاتنا مع الآخرين. وبالتالي، فإن الحفاظ على الحضارة يعني إيجاد سبيل لتنظيم النزاع المسلح وإضفاء الطابع الإنساني عليه. ومع ذلك، ثمة من لا يقاتلون تحت رعاية دولة؛ وهم أولئك الذين يقعون خارج العالم المتحضّر أو يُعتبرون كذلك. ولا تنطبق قوانين الحرب عليهم بالدرجة ذاتها التي تنطبق بها على الفاعلين داخل مجتمع الدول المتحضّرة، ومثل هؤلاء يمكن معاقبتهم. وقد اندرج القراصنة والبرابرة وغير الأوروبيين جميعًا ضمن هذه الفئة الإقصائية لدى العديد من فقهاء القانون الدولي الكلاسيكيين.

تصف سونيا شيلينغ[95] كيف يرتبط هذا المنطق السردي للانحراف ارتباطًا وثيقًا بالحرب العقابية[96]؛ إذ تقف الإنسانية المتحضّرة في مواجهة غازٍ همجي ووحشي. ويواجه الطرف الخاسر خطر الفناء، وفي حال هزيمة الحضارة، فإن الإنسانية ستنتكس للعودة إلى حالة مروّعة من الحرب المستمرة. وتفترض فكرة «عدو الجنس البشري»[97] وجود صراع مستمر لا يقبل الجدل بين الحضارة والآخر، متمركزًا في منطقة هامشية بين الإمبراطورية والبرية غير البيضاء. وكما يتضح أدناه، كثيرًا ما يستخدم المسؤولون الإسرائيليون مصطلح البرية، بوصفها «طبيعة» طاغية، بمعنى أنها مساحة تسود فيها حالة الطبيعة، نظرًا لخصائصها المتأصّلة[98]. ويُحقّق فعل إعلان الملكية أمرًا بالغ الأهمية؛ إذ إنّه يُدخل الأرض ضمن النطاق القانوني أو المتحضّر للمرة الأولى[99]. ومنذ ثمانينات القرن العشرين فصاعدًا، صُوّر العنف الفلسطيني ضد إسرائيل بشكل متزايد ليس بوصفه نزاعًا إقليميًا قابلًا للتفاوض، بل كصراع جوهري بين الحضارة و«الآخر» الملازم لها[100]. وكما تلاحظ شيلينغ: «تُبنى المجتمعات المدنية في كل من الولايات المتحدة وإسرائيل كممكنات مؤسسية محتملة للحضارة، لأن هذه الدول تلتزم بالمبادئ العالمية والدولية لحقوق الإنسان»[101].

وقد أكد غروتيوس بوضوح على القيود المفروضة على الاعتراف بحالة الحرب مع الأطراف التي لا يُرجى بناء علاقات أخلاقية معها، مع الحفاظ على تمييز صارم بين الأعداء الشرعيين وغير الشرعيين[102]. فبالنسبة له، كان الأعداء «غير الشرعيين» يمثلون في نهاية المطاف الحد الفاصل للمجتمع الدولي، وظلّت الإشكالية القائمة تتمثّل في إمكانية تحويلهم إلى مقاتلين شرعيين يحظون باعتراف قانون الأمم وحمايته. وقد أصرّ غروتيوس - على مضض - على ضرورة الوفاء بالوعود والالتزام بحسن النية حتى مع القراصنة وقطّاع الطرق. وبالنظر إلى أن كلًا من حركة حماس، بوصفها عدوًا غير شرعي (طرف عنيف من غير الدول)، وإسرائيل (دولة ذات سيادة معترف بها) لا تزالان غير ممتثلتين للمعايير الأخلاقية والقانونية للحرب، فإن أهمية تمييز غروتيوس تبدو أقل وجاهة. إن الحروب المشنَّة ضد الأعداء غير الشرعيين لا يمكنها الاحتفاظ بالاعتراف الذي يضفي عليها صفة الشرعية القانونية. ويمثّل القراصنة نوعًا خاصًا من الأعداء؛ فهم ينتهكون الحقوق التجارية للبشرية. وفي الدفاع عن هذه الحقوق التجارية، لا توجد حاجة إلى إعلان الحرب، على سبيل المثال، لأن هؤلاء المنتهكين قد أعلنوا بالفعل الحرب ضد الجميع[103]. وفي الواقع، يكتب غروتيوس أن تحديد «طريقة» الحرب يتم على الوجه الأمثل بناءً على العدو الذي تقاتله: «إنهم أعداء، أولئك الذين يعلنون الحرب علنًا ضدنا، أو نعلنها نحن ضدهم؛ أما البقية فليسوا سوى قراصنة أو لصوص»[104]. ويقع القراصنة والملحدون خارج نطاق المجتمع الأخلاقي. وتنطوي الحرب بين الأعداء «الشرعيين» على وجود قدر ضئيل من الاحترام المتبادل الذي يقتضي تقديم تبرير عند ممارستهم الإكراه ضد بعضهم؛ (إذ لا يُشترط أن يودّ المرء جاره لكي تربطه به علاقة اجتماعية ملزمة). ويمكننا أن نتصوّر أنه إذا ارتكب عدو شرعي جرائم شنيعة ضد الإنسانية تستدعي اتخاذ إجراء عقابي، فستكون هناك حاجة إلى إعلان ذلك واتباع قواعد قوانين الحرب كإقرار واعتراف بتلك العلاقة.

كان حق العقاب أساسيًا بالنسبة لغروتيوس لتحديد كيفية إنفاذ الحقوق والواجبات لتنظيم العلاقات بين الدول[105]. وينبثق حق إنزال العقاب من حق الدفاع عن النفس، وحق استرداد الممتلكات، وحق استيفاء الديون. وقد حدّد غروتيوس أربعة أسباب عادلة للحرب: الدفاع عن النفس، واسترداد الممتلكات، وتحصيل ما هو مستحق، وإنزال العقاب[106]. والسبب الأول، الذي يكفله القانون الطبيعي، ينشأ «بشكل مباشر وفوري من العناية بحفظ ذواتنا»[107]. وكان الأخير يتمثّل في الواقع في حروب عقابية لمعالجة الأخطاء التي لم تُقوَّم - وهو حق من حقوق الدولة وضعه في صميم الحفاظ على النظام والسلام الدوليين. وتتمتع الدول بحقوق جوازية لمعاقبة البشر أو الشعوب التي تنتهك أو تخطئ «بشكل فادح» في حق القانون الطبيعي من خلال الانخراط في أعمال أكل لحوم البشر، والقتل غير المبرَّر، وانعدام الإنسانية تجاه الوالدين، والقرصنة، فضلًا عن الكفر الديني في العلن[108].

وبالنظر إلى أن غروتيوس يمنح حقًا جوازيًا لمعاقبة انتهاكات القانون الطبيعي، فما هو الغرض من العقاب على وجه التحديد؟ ثمة عدد من الاحتمالات بطبيعة الحال. فقد يكون قصاصًا لارتكاب خطيئة أخلاقية، أو رادعًا لمنع الانتهاكات المستقبلية، أو قد يكون بالفعل لإصلاح طبائع الشعوب، وإجبارهم على إدراك ضلال مساعيهم. ويتمثل التأكيد الأساسي لغروتيوس في أن العقاب يجب أن يكون له تأثير رادع؛ وهنا يمكن اعتبار العقاب قوة أخلاقية. فمنع شخص ما من معاشرة البهائم، على سبيل المثال، يعني منعه من اقتراف خطيئة مميتة، والحيلولة دون تلطخ روحه بوصمة لا تُمحى[109]. ومن ثم، لا يُنزل العقاب بغرض الاقتصاص أو الانتقام، بل بوصفه تدبيرًا احترازيًا.

من خلال عقيدته المتعلّقة بالحق الطبيعي في العقاب، أقر غروتيوس بأن هناك بعض الانتهاكات لقانون الطبيعة التي تمسّنا جميعًا، والتي لا ينبغي أن تمرّ دون عقاب من أجل مصلحة البشرية جمعاء[110]. فالبرابرة، الذين هم أقرب إلى «الوحوش من البشر»، يمثّلون «عدوًا» للعالم أجمع، و«يسمحون بمثل هذه الجرائم البغيضة في مراسيمهم العامة، لدرجة أنه لو أمرت أيّ مدينة على وجه الأرض بمثلها، أو كانت قد أمرت بذلك، لكان حريًّا بها، بإجماع البشرية، أن تُسوّى بالأرض»[111]. وقد ذهب جنتيلي بهذه الإباحة إلى أبعد من ذلك. فلم تكن الحروب التي تُشن من أجل المصلحة المشتركة للبشرية وبالنيابة عن الآخرين أكثر نُبلًا وحفظًا للمعايير الأساسية للعدالة الإنسانية فحسب، بل إن المنتهكين الذين يقترفون نوع الجرائم الذي يضفي الشرعية على مثل هذه الحروب، يجب هزيمتهم من خلال شكل من أشكال العنف الذي يرمي إلى التدمير الشامل[112]. إن أنواع الأعداء الذين يستوجبون هذا النوع من التدابير العقابية، كما رأينا، هم الأعداء غير العادلين أو غير الشرعيين. ومع ذلك، ففي «الحروب الرسمية»، وهي تلك التي تُخاض ضد عدوّ شرعي، يحذّر غروتيوس عمومًا ويدعو إلى الاعتدال في حالات الحرب التي تمسّ النساء والأطفال، حيث يقول: «يجب ألا نقدِم على أي فعل قد يؤدّي إلى هلاك الأبرياء، إلّا لأسباب استثنائية، ومن أجل سلامة الكثيرين»[113]. فالانتقام، أو العقاب الجماعي، ضد شعب بأكمله أمر محظور، والادعاء بأن «الأعداء ليسوا سوى جسد واحد كامل منخرط في مواجهتنا» هو أمر عبثي[114]، لأن الإجراءات العقابية غير المتناسبة تتجاوز الحاجة إلى حفظ السلام.

استعادة المنظور البوفندورفي حول رخصة الحرب

خلافًا لغروتيوس، ينفي بوفندورف[115] وجود أي قواعد أخلاقية تحكم قانون السلوك في الحرب في أوقات الحرب. فالغاية من الحرب هي السلام، والسلام يتحقّق على الوجه الأمثل والأكثر فاعلية من خلال الانتقام غير المقيَّد. وثمة تاريخ حافل يجب أخذه بعين الاعتبار فيما يتعلّق بالعلاقة بين حق اللجوء إلى الحرب وقانون السلوك في الحرب - وكما يوضح ديفيد باوتشر[116]، يمكننا أن نرى كيف تتقلّب هذه العلاقة وتتأرجح. فمنذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر، انصبّ التركيز المتزايد على حق اللجوء إلى الحرب، مع تقليل التركيز على مبادئ قانون السلوك في الحرب[117]. وإزاء العواقب الكارثية في أفغانستان، والعراق، وليبيا، والآن إسرائيل، يبدو أن الكفّة قد مالت في الاتجاه المعاكس نحو قانون السلوك في الحرب. إذ إن سلوك إسرائيل في الحرب هو ما خضع لتدقيق شديد، وليس حقّها في خوض الحرب بناءً على سبب عادل يتمثّل في الدفاع عن النفس. وبالنسبة لبوفندورف، فإن مثل هذا التدقيق في قانون السلوك في الحرب كان غير ضروري، لأنه أباح الاستخدام غير المقيد للقوة في حروب الدفاع عن النفس.

وبالنسبة لبوفندورف، لم يكن من الممكن قط أن تتخذ الحروب طابعًا عقابيًا بحتًا. ويشتهر بوفندورف بإنكاره لواقع وجود قانون دولي مستقلّ؛ لأن القانون في نهاية المطاف يحتاج إلى مشرّع وجهة إنفاذ، وبالنسبة لبوفندورف، فإن الرب هو المشرّع والمنفّذ. فالقانون الدولي بالنسبة له هو قانون الطبيعة المطبّق على الدول[118]. فقانون الطبيعة هو الذي ينظّم العلاقات بين الدول، وتخضع الدول للضوابط الأخلاقية للقانون الطبيعي. وينشغل بوفندورف بمسألة أخلاقية الحرب بدرجة أكبر بكثير من انشغاله بقانونيتها. وبناءً على ذلك، وخلافًا لحجج سيبولفيدا[119] وغروتيوس، لم يكن من الممكن وجود أي أسس مبررة لإصلاح ممارسات الهنود الأمريكيين[120]. ولأن سلطة إنزال «العقاب» في السياق الدولي لا تنبثق من رئيس ذي سلطة دنيوية، فلا يمكن للدول أن تمتلك الحق في العقاب، ولكن يمكنها بطبيعة الحال أن تمتلك سببًا عادلًا لشنّ الحرب. فإذا وضع أحد المتحاربين نفسه خارج حماية القانون الطبيعي، كأن يكون معتديًا على سبيل المثال - وبالتالي ينتهك القانون الأساسي للطبيعة - فإنه يكون قد أخرج نفسه من نطاق حمايته. وهذا يشرّع الأبواب أمام نوع من الرخصة لشن حرب دفاع عن النفس غير مقيدة. وهي، في جوهرها، دفاع ضد العنف «غير العادل». ويتجلّى موقف بوفندورف بوضوح في حقيقة أن «حالة العداء في حدّ ذاتها تمنح المرء رخصة لإلحاق الأذى بالآخر بلا حدود»[121].

إن مجرد انتهاك واجب السلام تجاه الآخرين يستفزّ رخصة استخدام أي قوة ضرورية لإنهاء الحرب وتحقيق السلام؛ ودون هذه الرخصة، كما يجادل بوفندورف[122]، لن تكون نهاية الحرب قابلة للتحقيق على الإطلاق. ويضع بوفندورف تصوّرًا للدول يماثل تصوّر الأفراد في حالة الطبيعة. ولحماية أمن المرء، يصف بوفندورف أي وسيلة ضرورية «من شأنها أن تتغلّب على النحو الأمثل على مثل هذا الشخص، الذي، وبسبب الأذى الذي ألحقه بي، جعل من المستحيل عليّ أن أقترف بحقه أيّ ذنب، مهما كانت الطريقة التي قد أعامله بها، إلى أن نتوصّل إلى اتفاق جديد للامتناع عن إلحاق الأذى في المستقبل»[123]. ووفقًا لبوفندورف، فإن انتهاك قانون الطبيعة يعفي الضحايا من الالتزام بمراعاته فيما يتعلّق بالمنتهِك. فالإفراط في الحرب أمر مبرّر، ودون هذا الإذن باللجوء إلى التطرف لن تلوح في الأفق نهاية للحرب على الإطلاق. إن الغاية من استخدام القوة ليست إصلاح الجاني من خلال معاقبته، بل حماية أمننا وممتلكاتنا وحقوقنا. ومع ذلك، يحذر بوفندورف تلك الدول التي تنخرط في أعمال عنف مجّانية أو غير مبرّرة ضد العدو. فلدواعي الحصافة والتعقّل، يجب ممارسة ضبط النفس؛ إذ لا يعلم المرء متى قد تنقلب الموازين، فيصبح العدو مهيمنًا ويتصرّف تجاهه بقسوة مجّانية. وبناءً على ذلك، فإن التصرف بطريقة تعتبر غير لائقة من قبل الأمم المتحضّرة الأخرى يمكن أن يؤدي إلى نتائج عكسية، حيث قد تُحاكى أفعال المرء المستهجنة أو القاسية ثم تُستخدم ضده. وثمّة أسباب أخرى تدعو إلى مراعاة أعراف الحرب، وتتمثّل في أنها يمكن أن تضفي مزيدًا من الهيبة والشرف على الحاكم، وفي نهاية المطاف، فإنه من مصلحة البلدان أن تكون متعاونة وألا تلحق أضرارًا غير ضرورية بالدول التي قد تجد نفسها في تحالف معها مجددًا بمجرد انتهاء النزاع، على الرغم من حقيقة أنها، في حالة الحرب، تملك حقًا قانونيًا في التصرّف كما يحلو لها[124].

تبرير إسرائيل للحرب ضد سكّان غزة

يمكن تقسيم الحجج المؤيّدة للحرب في غزة إلى ثلاث فئات: الدفاع عن النفس ضد الإرهابيين (الفاعلين العنيفين من غير الدول)؛ ومنع الإبادة الجماعية (اجتثاث النازية من سكّان غزة)؛ وشن حرب ضد عدو للبشرية. وتتعلّق الفئتان الأوليان بالحفاظ على الذات (الحرب العقابية الدفاعية)؛ في حين تندرج الفئة الأخيرة ضمن الحرب العقابية الهجومية، غير أن هذه الفئات غالبًا ما تكون قابلة للتبادل. وتتفاوت حجج الدفاع عن النفس، غير أنها أُُطرت بشكل جليّ في «وعد لن يتكرر أبدًا»[125]، والذي يستحضر، على الأقل في روحه، اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها (UNGC)، كما يتّضح من العبارة التالية. وتتوارى لغة قانونية ذات طابع وعظي أخلاقي خلف مصطلحات وتعبيرات من قبيل «الوعد»، و«الالتزام»، و«منع الإبادة الجماعية». ويمكن القول إن منع الإبادة الجماعية بدافع الدفاع عن النفس سيشكّل سابقة أولى في الخطاب القانوني للتدخّل الإنساني. وتُعدّ النقاشات حول ما إذا كانت اتفاقية الأمم المتحدة لمنع الإبادة الجماعية تمنح الدول حق استخدام القوة المسلحة لمنع وقوع الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، نقاشًا طويل الأمد ومستمرًا بين فقهاء القانون الدولي والمنظّرين السياسيين الدوليين، بيد أنه يُناقش عادةً في سياق التدخّل الأحادي من قبل طرف ثالث أو مبدأ مسؤولية الحماية [126].

ويعيد هذا النوع من إضفاء الطابع القانوني التجريبي إلى الأذهان ابتداع الهند لمصطلح «عدوان اللاجئين»[127] لتبرير تدخّلها في باكستان الشرقية بتاريخ 4 ديسمبر 1971، وذلك بعد إخفاق حجة الدفاع عن النفس التي تذرّعت بها إثر اتهامات بانتهاك مبدأ التناسب[128].

أشار إيلون ليفي[129]، المتحدث السابق باسم «الحكومة الإسرائيلية» والمستشار الإعلامي الدولي للرئيس الإسرائيلي، بشكل غير مباشر إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمنع الإبادة الجماعية، قائلًا إن «إسرائيل تأخذ على محمل الجد التزامها بمنع الإبادة الجماعية. ولهذا السبب نقاتل الوحوش الإرهابيين الذين أحرقوا عائلات بأكملها حتى تحوّلت إلى رماد في السابع من أكتوبر ويخبروننا أنهم سيفعلون ذلك مرة أخرى إذا لم نوقفهم»[130]. واقتبس حساب إسرائيل الرسمي على منصّة إكس عن محامي حقوق الإنسان أرسين أوستروفسكي[131]، وهو محامٍ إسرائيلي في مجال حقوق الإنسان والرئيس التنفيذي للمنتدى القانوني الدولي[132]، والمحامي ستانيسلاف بافلوفيتشي[133]، القاضي السابق في المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، قولهم:

إن كان هناك من هو مذنب بارتكاب إبادة جماعية هنا، فهي الجماعة الإرهابية المعترف بها دوليًا حماس. لا تكتفي حماس بالتصريح علنًا بأن تدمير إسرائيل هو هدفها النهائي، كما يتّضح من ميثاقها، بل إنها نفذت تلك النوايا في السابع من أكتوبر [...] إن إسرائيل لا تحاول محو الشعب الفلسطيني من الخريطة. وإسرائيل لا تحاول محو غزة من الخريطة. بل تحاول إسرائيل الدفاع عن نفسها ضد تهديد إرهابي بالإبادة الجماعية. لذلك، إذا كنّا سنبدأ في استخدام تلك الكلمة، فحسنًا. دعونا نستخدمها بشكل مناسب. [...] ومن المهم التأكيد على أن ارتكاب الإبادة الجماعية لا علاقة له بعدد الضحايا المدنيين؛ فالعنصر الأساسي للجريمة هو ضرورة امتلاك «النية» ذات الصلة[134].

وفي السياق ذاته، غرد دانييل تاوب[135]، سفير «إسرائيل» لدى المملكة المتحدة، بأن «مصطلح الإبادة الجماعية نشأ من الهولوكوست ويتمّ استخدامه الآن كسلاح لوصف دفاع إسرائيل المبرّر في أعقاب هجوم الإبادة الجماعية من حماس»[136]. قُدِّمت شكوى قانونية تفيد بأن حماس ارتكبت إبادة جماعية ضد الإسرائيليين إلى المحكمة الجنائية الدولية في نوفمبر 2023، وتلاها خطاب مفتوح وقّعه حوالي 240 خبيرًا في القانون الدولي يعلنون فيه أن هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023 يمثّل «جريمة إبادة جماعية»[137]. وصرّح العديد من باحثي دراسات الهولوكوست ودراسات الإبادة الجماعية في تقرير مؤرخ في 25 أكتوبر 2023 أن «الفظائع التي ارتكبتها حماس ضد المدنيين الإسرائيليين تشكّل إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية، وأن الفظائع التي ارتكبتها حماس ضد المدنيين والمقاتلين الإسرائيليين تشكل جرائم حرب»، مستندين في ذلك إلى اتفاقيات جنيف، ونظام روما الأساسي[138]، وقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2474، الذي يدين الاستهداف المتعمّد للمدنيين في النزاعات المسلحة ويحثّ الأطراف المعنية على «اتخاذ كافة التدابير المناسبة» للبحث بنشاط عن المفقودين وتسهيل إعادة رفاتهم[139].

إن دقّة ادّعاء أوستروفسكي وبافلوفيتشي بأن ارتكاب الإبادة الجماعية لا يتحدّد بعدد الضحايا من المدنيين، تحرف الأنظار عن حقيقة الحرب التي تشنّها إسرائيل، والتي، إذا ما استحضرنا طروحات جينتيلي وغروتيوس، لم يكن الردع فيها مجرّد تدبير استباقي جائز لحماية الدولة فحسب، بل كان أيضًا معيارًا أخلاقيًا للحرب العقابية في حدّ ذاتها بوصفها تدبيرًا وقائيًا ضد الانتهاكات المستقبلية، وتدبيرًا إصلاحيًا. ويساعدنا موسى على إدراك الكيفية التي توظّف بها الإبادة الجماعية في هذا الأسلوب من التضليل السياسي: نظرًا لأن الإبادة الجماعية هي مرادف لتدمير الشعوب، وسواء أكان القتل وقمع الثقافة مدفوعًا بالتدمير «في حد ذاته» أو بالردع، فإن التجربة تظلّ كما هي: هجوم مدمر على شعب، وليس مجرّد استهداف عشوائي لمدنيين[140]. وتتجسّد التكتيكات الإسرائيلية الرامية إلى تدمير البنية التحتية المدنية في عقيدة الضاحية[141]، التي صيغت في الأصل لتبرير الممارسات السابقة ضد حزب الله، وتعكس إصرار إسرائيل الواضح على كلٍّ من نيّتها وحقّها في استخدام القوة ضد الفاعلين من غير الدول. إنها عقيدة تركّز على الردع في إطار مكافحة الإرهاب بهدف تحييد حماس أو المقاومة الفلسطينية من خلال استخدام قوة غير متناسبة وردع أي استفزازات مستقبلية من قبل حماس[142]. غير أنه من الناحية العملية، فإن الفرق بين الردع والتدمير ضئيل للغاية:

«إن المشاهد البصرية لغزة تستحضر إلى الأذهان وارسو عام 1945 أو غروزني عام 1999. ولا يمكن لأي شخص يراقب الأراضي المسوّاة بالأرض أن يصدّق أن إسرائيل قد مارست أي شيء يشبه القصف الدقيق. وكلمة «عشوائي» ليست دقيقة تمامًا. إذ يبدو تدمير إسرائيل لغزة أقرب إلى سياسة متعمّدة لتلقين الفلسطينيين درسًا جماعيًا، وبشكل أساسي باستخدام الأسلحة الأمريكية»[143].

وعلى الرغم من أن بعض مفكّري القانون الطبيعي، كما رأينا، كانوا متردّدين بشأن مدى الأعمال الانتقامية المفرطة، إلّا أن الضرورة الأخلاقية لها لم تكن موضع تساؤل. لقد ظلّت الأعمال الانتقامية «عنصرًا أساسيًا في الحروب الاستعمارية وتوطيد أركان الدولة»[144]، ولا تزال كذلك بالنسبة لإسرائيل.

وقد قدّمت زوي سامودزي[145] أدلّة على الكيفية التي يستخدم بها المسؤولون الإسرائيليون النازية كركيزة أخلاقية للحرب في غزة. وغالبًا ما تُصاغ هذه الادعاءات بلغة عقابية. ففي منشور على منصة إكس، كتبت وزيرة الإعلام الإسرائيلية السابقة، غاليت ديستيل-أتباريان[146]، أنه «يجب محو غزة من الخريطة، وصبّ النار والكبريت على رؤوس النازيين في يهودا والسامرة». كما قارنت تسيبي حوتوفلي[147]، السفيرة الإسرائيلية لدى المملكة المتحدة، بشكل إيجابي الهجوم على غزة بقصف الحلفاء لمدينة دريسدن خلال الحرب العالمية الثانية، في حين قال رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت ببساطة: «نحن نقاتل النازيين»[148]. وفي بيان صدر في 13 يناير 2024 بمناسبة مرور 100 يوم على الحرب ضد قوة تحاول «ارتكاب هولوكوست آخر ضد اليهود»، صرّح نتنياهو بأن «إسرائيل والجيش الإسرائيلي وأجهزتنا الأمنية يخوضون حربًا أخلاقية وعادلة لا مثيل لها، ضد وحوش حماس، النازيين الجدد»[149]. واستندت أدلّة أخرى على الميول النازية لدى سكّان غزة إلى زعم جيش الدفاع الإسرائيلي بأنه «عثر على نسخ من كتاب هتلر كفاحي[150]» في أحد أنفاق غزة، فضلًا عن «جهاز لوحي لطفل يحمل صورة لهتلر كشاشة توقّف»[151]. وقد لقي تصوير نتنياهو لحماس على أنهم نازيون بامتياز صدىً إيجابيًا لدى المستشار الألماني أولاف شولتس[152]، حيث كرر تصريح نتنياهو في مؤتمر صحفي مشترك في تل أبيب بتاريخ 17 أكتوبر 2023 قائلًا: «حماس هم النازيون الجدد»[153].

وفيما يتعلّق باتهامات المحكمة الجنائية الدولية، صرّح نتنياهو بأن «إسرائيل تتوقّع من قادة العالم الحر الوقوف بحزم ضد هجوم المحكمة الجنائية الدولية المشين على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس»[154]. إن التمسّك بهذا الحق يحول، على حد تعبير نتنياهو، دون استعداد إسرائيل لقبول وقف محتمل لإطلاق النار. وكما أن الولايات المتحدة لم تكن لتوافق على وقف إطلاق النار بعد قصف بيرل هاربر أو بعد الهجوم الإرهابي في 11 سبتمبر، فإن إسرائيل لن توافق على وقف الأعمال العدائية مع حماس بعد هجمات السابع من أكتوبر المروعة[155]. إن الواقع الميداني حول كيفية ممارسة هذا الحق مع تجاهل شبه تام لمبدأي التناسب والتمييز يثير التساؤل عما إذا كان الفلسطينيون يتعرَّضون لعقاب جماعي بسبب حماس. إن الخطاب المصاحب لذلك هو خطاب يختلق الأعذار ويبرّر تعليق تلك المبادئ المتعلّقة بقانون الحرب. وحول مسألة الدفاع عن حرب الإبادة الجماعية، نشر رئيس التحرير السابق لصحيفة جيروزاليم بوست، آفي ماير، قائلًا: «إنني أدين بشدة استغلال حماس المروّع للأطفال والبالغين الفلسطينيين كدروع بشرية في حرب الإبادة الجماعية التي تشنّها ضد اليهود ودولتهم، إسرائيل»[156]. وقال نتنياهو في خطاب متلفَز على مستوى الأمة: «لقد بدأنا للتو في ضرب حماس [...] وما سنفعله بأعدائنا في الأيام القادمة سيتردّد صداه عبر الأجيال». وحذّر وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين[157] حماس من إيذاء أيٍّ من الرهائن، قائلًا: «لن تُغتفر جريمة الحرب هذه»[158]. وادّعى كوهين كذلك أن «مذبحة السابع من أكتوبر» لا يمكن الرد عليها بـ «نهج متوازن. يجب محو حماس من على وجه الأرض!»[159]. واقترح وزير التراث الإسرائيلي عميحاي إلياهو[160]، المنتمي لحزب القوة اليهودية اليميني المتطرف، أن تلقّي إسرائيل قنبلة نووية على غزة، وقال إنه «لا يوجد مدنيون غير متورّطين» في القطاع. وصرّح نيسيم فاتوري[161]، نائب رئيس الكنيست، في 7 أكتوبر قائلًا: «الآن لدينا جميعًا هدف مشترك واحد - محو قطاع غزة من على وجه الأرض»[162]، أي أن قتال حماس يعادل واجبًا مشتركًا للبشرية. وفي 9 مايو 2024، صرّحت عضو الكنيست الإسرائيلي تالي غوتليف[163] قائلة: «ربما بدلًا من استخدام صاروخ دقيق لتدمير غرفة معيّنة أو مبنى معيّن، سأستخدم صواريخي غير الدقيقة، وأقوم ببساطة بتسوية عشرة مبانٍ بالأرض»[164].

تكمن وراء مثل هذه التصريحات المسألة القديمة التي شغلت منظّري العصر الحديث الأوائل أيضًا، ولا سيما بوفندورف، وهي: هل يقع على عاتق ضحايا العدوان التزام بالتخفيف من ويلات الحرب؟[165]. لقد قدمت أفعال إسرائيل في غزة إجابة على هذا التساؤل تتوافق مع بوفندورف، ولكن، كما رأينا، لأسباب أخلاقية مختلفة. لا تهدف إسرائيل إلى إنهاء الحرب مرة واحدة وإلى الأبد فحسب؛ بل يبدو أنها عازمة أيضًا على التصدي للخطر الحضاري والوجودي[166] المزعوم الذي تشكّله حماس في غزة. ومن المفارقات، كما يكتب أستاذ القانون الدولي نيف غوردون[167]، أن إسرائيل تستغلّ قوانين الحرب لتقديم نفسها كفاعل أخلاقي. تدرك إسرائيل أنها من خلال تحذير المدنيين الفلسطينيين وتوجيههم بالمغادرة، يمكنها إنكار وجود مدنيين في شمال غزة. إن عبارة «لا يوجد مدنيون غير متورّطين»، التي غالبًا ما تؤكّدها السلطات الإسرائيلية، تعني أن أي شخص يبقى - حتى لو كانوا في الأساس مدنيين غير قادرين على المغادرة، كما أشارت الأمم المتحدة - يُصنَّف إما كمشارك في الأعمال العدائية أو كدرع بشري طوعي[168]. وبموجب بعض التفسيرات لقوانين الحرب، فإن هذه التصنيفات تجعل استهدافهم أمرًا جائزًا. غير أن هذا النهج ذو شقّين. فبما أن حرب إسرائيل تُقدَّم على أنها أخلاقية، وضمن حدود القانون، فإن الجنود يُعتبرون «متحضّرين»، يقاتلون من أجل قضية أخلاقية وعادلة، ويقفون في علاقة نقيضة لأعدائهم الهمجيين غير المتحضرين[169]. هذه هي الأفكار السيبولفيدية والغروتية قيد التطبيق.

وهكذا، يساعدنا سيبولفيدا على إدراك التماثل في الخط الفاصل بين تصوير الفلسطينيين، بوجه عام، كأهداف مشروعة، وبين ذلك النوع من الإقصاء المجرد من الإنسانية.

يصرّح يوآف غالانت، وزير الدفاع، قائلًا: «نحن نقاتل حيوانات ويجب أن نتصرف على هذا الأساس»[170]، حيث يشير مرارًا وتكرارًا إلى حماس بوصفهم متوحّشين وبرابرة في سياق تنديده بهجمات السابع من أكتوبر[171]. لقد كانت الاستجابة المعتمدة لمحاربة المتوحشين والبرابرة قاطعة بالنسبة لغالانت: «لن تعود غزة إلى ما كانت عليه من قبل. سوف نقضي على كل شيء»[172].

وكما رأينا، فإن التصريحات المجردة من الإنسانية كهذه تتبع نسيجًا غنيًا من الاستعارات الاستعمارية، المتمثلة في «استحضار عالم من الأفكار»[173] للغة التجاوز[174] التي تتماهى مع حجج أخلاقية مهيكلة لتبرير الحرب. وقد استنكر حنانيا نفتالي[175]، المساعد الرقمي لرئيس الوزراء الإسرائيلي، حماس بوصفهم أدنى من الحيوانات حتى لا «نُهين خلق الله الكامل [...] فالحيوانات تصطاد وتقتل من أجل البقاء، بينما إرهابيو حماس ارتكبوا مجازر لمجرد المتعة لتغذية كراهيتهم»[176]. وقد صوّر منسّقُ أعمال الحكومة في المناطق[177] سكانَ غزة على أنهم حيوانات بشرية يجب التعامل معهم على هذا النحو، مشيرًا إلى أنه «لن يكون هناك كهرباء ولا ماء [في غزة]، لن يكون هناك سوى الدمار. أردتم الجحيم، وستنالون الجحيم»[178].

وتتفاقم حدّة لغة الإبادة الجماعية هذه بفعل تأطيره المانوي لثنائية الخير والشر في الحرب. وفي منشور له بتاريخ 17 أكتوبر حُذف لاحقًا، صرّح نتنياهو قائلًا: «هذا صراع بين أبناء النور وأبناء الظلام، بين الإنسانية وقانون الغاب»[179]. وتُعدّ هذه التصريحات امتدادًا لمواقفه السابقة، حيث يُشبِّه نتنياهو الفلسطينيين بـ «الوحوش الضارية»، مؤكّدًا على مكانة إسرائيل بوصفها ڤيلا في الغابة[180]. وقد تعزّزت هذه اللغة الاستعمارية المفرطة لمفهوم الأرض المباحة[181] على لسان رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين[182]، حين أشادت بإسرائيل لتمكّنها من «جعل الصحراء تزدهر»[183]. وثمة الكثير مما يمكن قوله حول مركزية مفهوم الأرض المباحة، أو «الأرض الفارغة»، في التبرير الأخلاقي للمشاريع الاستعمارية[184]، غير أن هذه الفكرة تبرز بوضوح في خطاب الحرب العقابية في أوائل العصر الحديث. وقد ارتبط هذا المفهوم ارتباطًا وثيقًا بحق الاستصلاح الزراعي[185]، بيد أن ما غدا أكثر أهمية وتأسيسًا هو ما قدمه من تسهيل مفاهيمي للاستيلاء على الأراضي «البور» والأراضي غير المستغلَّة زراعيًا بالشكل الكافي بوصفها دلالات على السلوك غير المتحضر.

جرّد جون لوك[186] (1632–1704)، «أبو الليبرالية»، الشعوب الأصلية في أمريكا من حق الملكية من خلال الادعاء بأنّهم تقاعسوا عن أداء واجبهم بموجب القانون الطبيعي المتمثّل في مزج عملهم بالأرض وجعلها منتجة بأقصى قدر ممكن من الكفاءة. وتكمن عبقرية لوك في بلورة حق عالمي في الملكية، ثم إدخال اشتراطات صارمة حول كيفية ممارسة ذلك الحق. ولا يُعد هذا تنافرًا أخلاقيًا، بل هو دفاع عن حق أوروبي في التوسّع الاستعماري يقوم على أساس واجب عالمي (تجاه الله) في الازدهار وحفظ الذات.

وفي واقع الأمر، كثيرًا ما وُظِّف العنف الإمبراطوري لتحقيق غايات أخلاقية كالدفاع والحماية[187]. ومما يدلّ على مفهوم الأرض المباحة كان دائمًا تبرير الحرب، كما تمليه القوانين العالمية للطبيعة والأمم، في حال منعت الشعوب الأصلية الأوروبيين من ممارسة هذا الحق في الازدهار، استنادًا إلى مبدأ أن الله قد وهب الأرض للبشر مشاعًا، وأن العمل، والذي قصدوا به الزراعة والاستصلاح، يؤسّس لحقوق الملكية الخاصة فيها[188]. وبالتالي، أمكن للإسرائيليين الادعاء بأن استصلاحهم للأرض، حتى في ظروف الاحتلال غير القانوني، يمنحهم حقًا أخلاقيًا في البقاء[189]. وقد هيمن الرابط بين «الكارثة البشرية والسردية الكبرى للتقدم البشري» على النقاشات الفكرية في أوروبا حول البعد الأخلاقي والمنفعة المرجوّة من الإمبراطورية[190].

ظلّت الرهانات عالية فيما يتعلّق بالشرعية الأخلاقية للحضارة الغربية في أواخر القرن التاسع عشر، تمامًا كما كانت عليه في القرن السادس عشر. وكانت طبيعة الحروب الاستعمارية، التي كان دافعها تأمين وحماية مساعي التمدين الغربي في الأراضي «خارج أوروبا»، وحشية في كثير من الأحيان، وكما تشير لورين بنتون[191]، فإن «عنف الحدود الذي أفضى فيه استيلاء المستوطنين على الأراضي إلى بناء الدولة الاستعمارية» قد أسفر عن فترات طويلة من الحروب المزمنة[192]. وكانت «الحروب الصغيرة» والسلام المسلّح في الأطراف الاستعمارية بمثابة «عنف على عتبة الحرب والسلام»[193]. وقد أعادت النظريات القانونية لفقهاء بارزين، من أمثال جينتيلي وغروتيوس، والتي ترسّخت لاحقًا في التاريخ الغربي للقانون الدولي، تعريف الفتوحات الاستعمارية الأوروبية بوصفها «مشاريع لصنع السلام»[194].

وقد تغلغلت هذه النظريات في كافة أشكال العنف الإمبراطوري، وتحديدًا لأن مبرّرات العنف الإمبراطوري كثيرًا ما كانت تستحضر مفاهيمَ تتعلّق بالسلام والنظام[195]. ولا يزال هذا العنف متأصّلًا في العلاقات الدولية من خلال الحروب اللامتناهية، وغير المتكافئة، وتلك التي تُوصف بالإنسانية والتي نشهدها اليوم، والتي يُعد خطاب منع الإبادة الجماعية مكوّنًا أساسيًا فيها.

الخاتمة

لقد برهن أندرو فيتزموريس[196] بشكل مقنع على الكيفية التي طوّر بها رافائيل ليمكين[197] مفهوم الإبادة الجماعية انطلاقًا من نقد الاستعمار، عاكسًا بذلك انشغال دراسات الإبادة الجماعية ودراسات الاستعمار الاستيطاني بتوظيف مفهوم الإبادة الجماعية لتفسير 500 عام من الاستعمار. وتسمح إعادة التأطير هذه لفيتزموريس بطرح أسئلة مهمة حول كيفية تأثير الاستعمار على مفهوم الإبادة الجماعية ذاته[198]. ويلاحظ فيتزموريس أن «مسألة ما إذا كان يمكن استخدام كلمة «الإبادة الجماعية» بشكل ذي مغزى لوصف أهوال الاستعمار في القرون التي سبقت السياق الذي نَحَت فيه ليمكين المصطلح، هي مسألة خلافية»[199]. ولفهم عمليات نزع الملكية والتدمير التي كابدت منها الشعوب المحتلة في المستعمرات، يتماهى ليمكين مع تقليد الفكر المناهض للإمبريالية، حيث ظهر إطار حقوق الإنسان العالمية، وبالتالي الإبادة الجماعية أيضًا، استجابةً للقضايا المتعلّقة بوضع الشعوب المستعمرة. وفي هذه الملاحظات الختامية، أتقارب مع فكر فيتزموريس في طرح فكرة أن الإبادة الجماعية هي نتاج لتاريخ نقد الاستعمار الذي بدأ مع لاس كاساس، أحد أبطال ليمكين. غير أنني أختلف مع تركيزه على الإبادة الجماعية كمفهوم منبثق عن التقليد المناهض للإمبريالية، وأرى بدلًا من ذلك أن الإبادة الجماعية (كممارسة) تُعدّ امتدادًا لما تسميه بنتون «مشاريع لصنع السلام»[200]. لقد كانت الحروب الاستعمارية دائمًا حروبًا عقابية، والإبادة الجماعية هي نتاج لتقليد نظرية الحرب العقابية.

تعتمد مسوّغات إسرائيل للحرب في غزة على توظيف يخلط عشوائيًا بين المبرّرات الأخلاقية الدفاعية والهجومية للحرب. في السابق، كانت الحرب العادلة تُعتبر عقابًا على ظلم ارتكبه الخصم، مع توسيع نطاق اختصاص حق العقاب ليشمل انتهاكات القانون الطبيعي أيضًا دون الاقتصار على الضرر المباشر. أما الآن، فإن تركيزنا على حق الدفاع عن النفس، والذي يُصنف الحروب إما على أنها «دفاعية» أو «عدوانية» لتبريرها، يُظهر غيابًا ملحوظًا للتطبيق المعياري لحق العقاب في القانون الدولي الحديث[201].

ومع ذلك، وبدلًا من وجود قطيعة بين المفهوم القديم للعقاب وبين القانون الدولي والممارسة الدولية الحديثة، فإن العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة تكشف عن استمراريته؛ ولذلك فإن الاختفاء الرسمي لمبدأ حق العقاب كهدف منصوص عليه في القانون الدولي الحديث لم يعنِ اختفاء الحروب العقابية. بل على العكس من ذلك، غالبًا ما تُتخذ التدابير العقابية تحت ستار مختلف، حيث يواصل القانون الدولي الحديث تنفيذ تدابير تتصدّى للسلوكيات التي تنتهك معاييره. ومنذ السابع من أكتوبر 2023، رأينا إسرائيل تعيد تأكيد هذا الحق تبريرًا وممارسةً من خلال تدابير الإجراءات العقابية الجماعية، والردع، وعقاب العدو غير القانوني المرتكب للإبادة الجماعية. لقد شهدنا تبريرًا لأفعال تُلقي بمسؤولية الفعل غير الأخلاقي المتمثّل بانتهاك قوانين الحرب على عاتق ضحايا ذلك الفعل غير الأخلاقي، ألا وهم الفلسطينيون.

لقد أدى مفهوم الإبادة الجماعية دورًا محوريًا في هذا النوع من التضليل السياسي، ويرجع ذلك في جزء كبير منه إلى أن «منع الإبادة الجماعية» - الذي تدّعي إسرائيل أنه يمثّل حربها - يتّسم بطابع عقابي لا مفر منه. وتكمن إشكالية تأطير العمل العقابي بلغة التبرير في أنه يضفي على الحجة طابعًا مقدّسًا يُحدث تردّدًا في الأطر الإلزامية والقانونية الرامية إلى الحيلولة دونه.

إن وصف فعل ما بأنه مبرَّر لا يجعله كذلك بالضرورة، حتى وإن كان يحمل طابع الفكرة دون روحها. وتتّسم نظريات الحرب العادلة بالفروق الدقيقة والاعتبارات الظرفية، ليس لتوفير المرونة تجاه ما هو مسموح به فقط، بل على العكس من ذلك، لإعادة رسم حدود ما هو غير مسموح به. غير أنه من الناحية العملية، يصعب التمييز بين نية العقاب والردع - وهي جزء لا يتجزّأ من تقاليد نظرية الحرب العادلة - وبين نية التدمير؛ إذ إن العقاب والردع الذي نشهده في غزة ينطوي غالبًا على إحداث دمار هائل يلحق بالعديد من السكان.


قائمة المصادر:

Abhraham, Yuval."‘Lavender’: The AI Machine Directing Israel’s Bombing Spree in Gaza". 972 Magazine, 2024.

Abrhaham, Yuval."‘A Mass Assassination Factory’: Inside Israel’s Calculated Bombing of Gaza". 972 Magazine, 2023.

Bain, William."Saving the Innocent, Then and Now: Vitoria, Dominion, and World Order". History of Political Thought 34, 2013: 588-613.

Bauhn, Per."Just War, Human Shields, and the 2023–24 Gaza War". Israel Affairs, 2024.

Beaumont, Peter."Netanyahu Plans Fence Around Israel to Protect it From Wild Beasts". The Guardian, 2016.

Bellamy, Alex."The Responsibilities of Victory: ‘Jus Post Bellum’ and the Just War". Review of International Studies, no. 4, 2008: 601-25.

ــــــــــــــ."Supreme Emergencies and the Protection of Non-Combatants in War". International Affairs 80, no. 5, 2004: 829-50.

Benton, Lauren. They Called it Peace: Worlds of Imperial Violence. Princeton, NJ: Princeton University Press, 2023.

Blane, Alexis and Benedict Kingsbury."Punishment and the ius post bellum". In: The Roman Foundations of the Law of Nations. Oxford: Oxford University Press, 2010: 241-65.

Blom, Hans W. and Mark Somos."Public-Private Concord through Divided Sovereignty: Reframing Societas for International Law". Journal of the History of International Law 22, 2020: 565-88.

Boisen, Camilla."From Land Dispossession to Land Restitution: European Land Rights in South Africa". Settler Colonial Studies 7, no. 3, 2017: 321-39.

ــــــــــــــ and David Boucher."The medieval and early modern legacy of rights: The rights to punish and to property". In: Medieval Foundations of International Law. New York: Routledge, 2017: 148-65.

ــــــــــــــ."The Changing Moral Justification of Empire: From the Right to Colonise to the Obligation to Civilise". History of European Ideas, no. 3, 2013: 333-53.

ــــــــــــــ."Israel’s Punitive War on Palestinians in Gaza". Journal of Genocide Research 28, no. 1, 2026: 147-168. [برنامج الكتابة، جامعة نيويورك أبوظبي] (New York University Abu Dhabi).

Boucher, David. The Limits of Ethics in International Relations: Natural Law, Natural Rights and Human Rights in Transition. Oxford: Oxford University Press, 2009.

ــــــــــــــ."The Just War Tradition and its Modern Legacy: Jus ad bellum and jus in bello". European Journal of Political Theory 11, no. 2, 2011: 92-111.

ــــــــــــــ."Invoking a World of Ideas: Theory and Interpretation in the Justification of Colonialism". Theoria 63, no. 147, 2016: 6-24.

Cohen, Eli."@elicoh1 Status". X (Twitter), 2023.

Cunliffe, Philip."The Doctrine of the ‘Responsibility to Protect’ as a Practice of Political Exceptionalism". European Journal of International Relations, no. 2, 2017: 466-86.

Cunningham, Paul."Death Toll Rises, Chaos Reigns as Invasion of Gaza Inevitable". RTE News, 2023.

Erlanger, Steven."Netanyahu, Defiant, Appears to Have Gone Rogue, Risking a Regional War". New York Times, 2024.

Falk, Richard."Dahiya Doctrine: Justifying Disproportionate Warfare – A Prelude to Genocide". Commentary of Global Issues, 2024.

Fitzmaurice, Andrew."Anticolonialism in Western Political Thought: The Colonial Origins of the Concept of Genocide". In: Empire, Colony, Genocide. New York and Oxford: Berghahn Books, 2008: 55-80.

Genocide Watch."Holocaust & Genocide Scholars Condemn October 7 Hamas Massacre". In: Holocaust & Genocide Scholars Condemn October 7 Hamas Massacre. 2023.
Gentili, Alberico. Three Books on the Law of War. Trans. John C. Rolfe. Oxford: Clarendon Press, 1933. [i, chapter xiv, 62].

Glanville, Luke. Sharing Responsibility: The History and Future of Protection from Atrocities. Princeton, NJ: Princeton University Press, 2021.
Gordon, Neve."The Myth of Israel’s ‘Most Moral Army’". Aljazeera, 2023.
Grotius, Hugo."Declaration of War, and the International Moral Order". Grotiana 41, 2020: 282-303.
ــــــــــــــ. The Rights of War and Peace. Trans. John Morrice et al. . Indianapolis: Liberty Fund, 2005. [ii, xx, II, viii].
Hanke, Lewis. All Mankind is One: A Study of the Disputation Between Bartolomé de Las Casas and Juan Ginés de Sepْlveda. Dekalb: Northern Illinois University Press, 1994.
ــــــــــــــ. Aristotle and the American Indians: A Study in Race Prejudice in the Modern World. Bloomington and London: Indiana University Press, 1959.
Haque, Adil Ahmad."Human Shields". In: The Oxford Handbook of Ethics of War. Oxford: Oxford University Press, 2015: 383-400.
Heller, Kevin Jon."The Illegality of ‘Genuine’ Unilateral Humanitarian Intervention". Journal of International Law, no. 2, 2021: 613-47.
Hinkle, Jackson."@jacksonhinklle Status". X (Twitter), 2023.
International Criminal Court."Legal Consequences arising from the Policies and Practices of Israel in the Occupied Palestinian Territory, including East Jerusalem". In: Legal Consequences arising from the Policies and Practices of Israel in the Occupied Palestinian Territory, including East Jerusalem. 2024.
Israel Defense Forces."@IDF Status". X (Twitter), 2023.
Iurlaro, Francesca. The Invention of Custom Natural Law and the Law of Nations, ca. 1550–1750. Oxford: Oxford University Press, 2022.
Johnson, James Turner."Then and Now: The Medieval Conception of Just War Versus Recent Portrayals of the Just War Idea". In: Medieval Foundations of International Relations. 2017: 117-31.
Kamm, F. M. ."Terror and Collateral Damage: Are They Permissible?". Journal of Ethics 9, no. 3–4, 2005: 381-401.
Le Monde."Israel Strikes and Seals Off Gaza Netanyahu Says Retaliation Will ‘Reverberate’ for Generations". In: Israel Strikes and Seals Off Gaza Netanyahu Says Retaliation Will ‘Reverberate’ for Generations. 2023.
Lederman, Shmuel."Gaza as a Laboratory 2. 0". Journal of Genocide Research, 2024.
Lesaffer, Randall."Grotius on Reprisals". Grotiana 41, 2020: 330-48.
Levy, Eylon."@EylonALevy Status". X (Twitter), 2024.
Lu, Catherine."Humanitarian Intervention: Moral Ambition and Political Constraints". International Journal 62, no. 4, 2007: 942-51.
Luce, Edward."‘Gaza’ is the word Democrats dare not whisper in Chicago". Financial Times, 2024.
Luttwak, Edward N. ."Why Israel is Winning in Gaza". Tablet, 2024.
ــــــــــــــ."Give War a Chance". Foreign Affairs, no. 78, 1999: 36-44.
MacCulloch, Diarmaid. Reformation: Europe’s House Divided 1490–1700. London: Penguin Books, 2004.
Margalit, Avishai and Michael Walzer."Israel: Civilians & Combatants". New York Review of Books, 2009.
Mayer, Avi."@AviMayer Status". X (Twitter), 2023.
McIntyre, Alison."Doing Away with Double Effect". Ethics 111, no. 2, 2001: 219-55.
McKernan, Bethan and Harry Davies."‘The Machine Did it Coldly’: Israel used AI to Identify 37, 000 Hamas Targets". The Guardian, 2024.
McMahan, Jeff."Proportionality and Necessity in Jus in Bello". In: The Oxford Handbook of Ethics of War. Oxford: Oxford University Press, 2015: 418-39.

Menon, Rajan. The Conceit of Humanitarian Intervention. Oxford: Oxford University Press, 2016.
Middle East Eye."Israel orders complete siege of Gaza". YouTube, 2023.
ــــــــــــــ."@MiddleEastEye Status". X (Twitter), 2024.
Moses, A. Dirk. The Problems of Genocide: Permanent Security and the Language of Transgression. Cambridge: Cambridge University Press, 2021.
ــــــــــــــ."Empire, Resistance, and Security: International Law and the Transformative Occupation of Palestine". Humanity: An International Journal of Human Rights, Humanitarianism and Development 8, no. 2, 2017: 384.
ــــــــــــــ."More than Genocide". Boston Review, 2023.
ــــــــــــــ."Empire, Colony and Genocide: Keywords and the Philosophy of History". In: Empire, Colony, Genocide: Conquest, Occupation and Subaltern Resistance in World History. New York and Oxford: Berghahn Books, 2008: 5.
Muldoon, James. Popes, Lawyers, and Infidels. Philadelphia: University of Pennsylvania Press, 1979.
Naftali, Hananya."@HananyaNaftali Status". X (Twitter), 2023.
Neff, Stephen C. . War and the Law of Nations: A General History. Cambridge: Cambridge University Press, 2005.
Netanyahu, Benjamin."Statement by Prime Minister Benjamin Netanyahu to the Foreign Media". X (Twitter), 2023.
O’Connell, Mary E. ."The Just War Tradition and International Law against War: The Myth of Discordant Doctrines". Journal of the Society of Christian Ethics 35, no. 2, 2015: 33-51.
Pacchiani, Gianluca."COGAT Chief Addresses Gazans: ‘You Wanted Hell, You Will Get Hell". The Times of Israel, 2023.
Peters, F. E. . The Monotheists: Jews, Christians, and Muslims in Conflict and Competition. Princeton, NJ: Princeton University Press, 2005.
Piirimنe, Pنrtel."Alberico Gentili’s Doctrine of Defensive War and its Impact on Seventeenth-Century Normative Views". In: The Roman Foundations of the Law of Nations: Alberico Gentili and the Justice of Empire. Oxford: Oxford University Press, 2010: 187-209.
Pufendorf, Samuel von. Of the Law of Nature and Nations, Eight Books (1672). Trans. C. H. Oldfather and W. A. Oldfather. Oxford: Clarendon Press, 1934.
Roberts, Adam."NATO’s “Humanitarian War” over Kosovo". Survival – Global Politics and Strategy 41, no. 3, 1999: 102-23.
Russell, Frederick H. . The Just War in the Middle Ages. Cambridge: Cambridge University Press, 1977.
Samudzi, Zoé."‘We are Fighting Nazis’: Genocidal Fashionings of Gaza(ns) After 7 October". Journal of Genocide Research, 2024.
Schilling, Sonja. Enemies of All Humankind: Fictions of Legitimate Violence. Hannover, NH: Dartmouth College Press, 2016.
Schott, Robin May."Just War Theory and the Problem of Evil". Hypatia, no. 2, 2008: 122-40.
Schrِder, Peter."Sovereignty and Interstate Relations". In: Pufendorf’s International Political and Legal Thought. Oxford: Oxford University Press, 2024: 155-74.
Segal, Raz."A Textbook Case of Genocide". Jewish Currents Magazine, 2023.
Semerdjian, Elyse."Gazification and Genocide by Attrition in Artsakh/Nagorno Karabakh and the Occupied Palestinian Territories". Journal of Genocide Research, 2024: 1-22.
Sepْlveda, Juan Ginés de."The Defence of the Book, On the Just Reasons for War (Apologia pro libro de iustiis belli causis)". In: Sepْlveda on the Spanish Invasion of the Americas: Defending Empire, Debating Las Casas. Oxford: Oxford University Press, 2023: 191-224.
Sokol, Sam."Deadly Hamas Rampage Constitutes ‘International Crime of Genocide’, Hundreds of Legal Experts Say". Haaretz Israel News, 2023.
Statman, Daniel."The Right to the Land: From Moral Justifications to Religious Justifications and Back Again". In: The Israeli Nation-State: Political, Constitutional, and Cultural Challenges. Boston: Academic Studies Press, 2014: 243-64.
Trumbull, Charles P. IV."Proportionality, Double Effects, and the Innocent Bystander Problem in War". Stanford Journal of International Law 59, no. 1, 2023: 35-74.
UN News."War against Hamas in Gaza is act of self-defence, Israel tells world court". In: War against Hamas in Gaza is act of self-defence, Israel tells world court. 2024.
van Dijk, Boyd. Preparing for War: The Making of the Geneva Conventions. Oxford: Oxford University Press, 2022.
Vaturi, Nissim."@nissimv Status". X (Twitter), 2023.
Vergerio, Claire. War, States, and International Order: Alberico Gentili and the Foundational Myth of the Laws of War. Cambridge: Cambridge University Press, 2022.
Vitoria, Francisco. Political Writings. Cambridge: Cambridge University Press, 1991.
Walzer, Michael."Gaza and the Asymmetry Trap". Quillette, 2023.
ــــــــــــــ. Just and Unjust Wars: A Moral Argument with Historical Illustrations. Boston: Basic Books, 2015.
ــــــــــــــ."Israel Must Defeat Hamas, But Also Must Do More to Limit Civilian Deaths". New Republic, 2014.
ــــــــــــــ."What is a Just War". Zeit Magazine, 2024.
ــــــــــــــ."Justice Demands the Defeat of Hamas, Not Revenge against the Palestinians". K. Jews, Europe, XXIst Century, 2023.
Welsh, Jennifer M. (Ed. ). Humanitarian Intervention and International Relations. Oxford: Oxford University Press, 2003.
Wheeler, Nicholas J. . Saving Strangers: Humanitarian Intervention in International Society. Oxford: Oxford University Press, 2000.
Whyte, Jessica."A ‘Tragic Humanitarian Crisis’: Israel’s Weaponization of Starvation and the Question of Intent". Journal of Genocide Research, 2024.
Wilde, Ralph."Israel’s War in Gaza is Not a Valid Act of Self-defence in International Law". Opinio Juris, 2023.
Straumann, Roman Law in the State of Nature,
Boisen, Camilla, “The Law of Nations and The Common Law of Europe: The Case of Edmund Burke,” in International Law in the Long Nineteenth Century 1776—1914 – From the Public Law of Europe to Global International Law?, ed. Randall Lesaffer and Inge Van Hulle (Leiden: Brill, 2019), 20-44.
Boisen, “Pufendorf’s Enduring Legacy for International Law”.

---------------------------------------
[1]. Camilla Boisen, (2026) Israel’s Punitive War on Palestinians in Gaza, Journal, of Genocide Research, 28:1, 147-168, DOI: 10.1080/14623528.2024.2406098.
[2]. Camilla Boisen، برنامج الكتابة، جامعة نيويورك أبوظبي (New York University Abu Dhabi)، أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة.
[3]. punitive war
[4]. Western Just War Theory
[5]. inter-state punishment
[6]. إن المصطلحين التنظيميين للحرب العقابية، أي «الدفاعية» و«الهجومية»، مستمدان بصورة فضفاضة من
Blane and Kingsbury, "Punishment and the ius post bellum", 241–65.
فعلى سبيل المثال، «إن الاستخدامات الدفاعية البحتة للقوة جائزة للأفراد والدول على حد سواء؛ إذ يمتلك كل منهما الحق في الدفاع عن النفس بالقوة حين لا يكون هو المعتدي. ومع ذلك، وبمجرد انحسار التهديد المباشر، فإن الدولة وحدها هي التي تمتلك الحق في استخدام القوة لغاية عقابية، وذلك للثأر من ضرر لحق بها. [...] إن الحق في الاستخدامات الهجومية للقوة يقتصر على الدولة وحدها، ويمكن توظيفه خارج حدودها دفاعًا عن مصالح مواطنيها ومصالحها الخاصة بوصفها كيانًا جماعيًا» (249).
[7]. Hugo Grotius
[8].Grotius, The Rights of War and Peace, ii, xx, II, viii.
[9]. Francisco de Vitoria
[10]. Rajan Menon, The Conceit of Humanitarian Intervention (Oxford: Oxford University Press, 2016).
[11]. doctrine of double effect
[12]. Moses, The Problems of Genocide: Permanent Security and the Language of Transgression, 2.
ولمناقشة مبدأ التأثير المزدوج (doctrine of double effect)، انظر:
McIntyre, "Doing Away with Double Effect", 219–55.
[13]. كان القانون الطبيعي (Natural law)يمثّل إطارًا مشتركًا (كما كان يُتصور) أفرز حقائق تتكشّف باستمرار عن التصميم الطبيعي لغرض وضع القواعد وإرساء السلوك العادل والقويم للأفراد والحكومات. ورغم أن مضمونه وأحكامه قد طرأ عليها التغيير، إلا أنه كان يُطرح دائمًا بوصفه منظومة من القوانين الثابتة والراسخة التي أقرّها الله.
[14]. Responsibility to Protect (R2P).
[15]. في الجوهر، يُعدّ شنّ الحرب دون موافقة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عملًا غير قانوني، ولذا يتعيّن على الدول إثبات أنها تصرّفت إما دفاعًا عن النفس أو بموافقة الحكومة المضيفة. وفي العقود الأخيرة، لجأت بعض الدول إلى مبرّر آخر من المبرّرات الجائزة، حيث ادعت أن استخدامها للقوة حظي بتفويض ضمني من مجلس الأمن، كما تجلّى ذلك في تصرّفات بعض الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (NATO) في كوسوفو، والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا في العراق، أو بالادعاء بأن ذلك الاستخدام للقوة قد تم لأغراض إنسانية. انظر أيضًا:
Bellamy, "The Responsibilities of Victory: ‘Jus Post Bellum’ and the Just War", 601–25; Heller, "The Illegality of ‘Genuine’ Unilateral Humanitarian Intervention", 613–47; Jennifer M. Welsh, ed., Humanitarian Intervention and International Relations (Oxford: Oxford University Press, 2003); Cunliffe, "The Doctrine of the ‘Responsibility to Protect’ as a Practice of Political Exceptionalism", 466– 86.
[16]. O’Connell, "The Just War Tradition and International Law against War: The Myth of Discordant Doctrines", 33–51.
[17]. في نظرية الحرب العادلة الكلاسيكية، يُطبّق مبدآ التناسب والضرورة مرتين: أولًا، في معايير اتخاذ قرار خوض الحرب (jus ad bellum)، وثانيًا، في القواعد المنظمة لكيفية إدارة الحرب (jus in bello). ويعني ذلك أن النظرية تشترط أن تكون الحرب في مجملها، وكل عمل محدد في إطارها، متناسبة وضرورية. انظر
McMahan, "Proportionality and Necessity in Jus in Bello", 418–39.
[18]. sorry comforters
[19]. Jessica Whyte
[20]. unsorry comforters
[21]. Whyte, "A ‘Tragic Humanitarian Crisis’: Israel’s Weaponization of Starvation and the Question of Intent", https://doi.org/10.1080/14623528.2024.2339637.
وحول «الأسطورة التأسيسية» لاتفاقيات جنيف، انظر العمل المتميز:
Boyd van Dijk, Preparing for War: The Making of the Geneva Conventions (Oxford: Oxford University Press, 2022).
[22]. Eiland quoted in ibid., 14.
[23]. يشير مفهوم العقاب الجماعي إلى أي تدبير عقابي أو جزاء غير فردي يُفرض على كافة أفراد مجموعة ما جراء أفعال لم يقترفوها. وتصنف المادة 33 (1) من اتفاقية جنيف الرابعة (Fourth Geneva Convention) ذلك بوصفه جريمة حرب، إذ تقرر أنه: «تُحظر العقوبات الجماعية، وبالمثل كافة تدابير الترهيب أو الإرهاب».
[24]. دأب المعلقون على الطعن في قانونية الاستخدام المفرط للقوة من جانب إسرائيل في غزة. انظر، على سبيل المثال،
Wilde, "Israel’s War in Gaza is Not a Valid Act of Self-defence in International Law", http://opiniojuris.org/2023/11/09/israels-war-in-gaza-is-not-a-valid-act-of-self-defence-in-international-law/ .
ويشير الحكم الثاني الصادر عن محكمة العدل الدولية في 24 مايو 2024، والذي يقضي بوجوب وقف إسرائيل لهجومها العسكري في رفح بأثر فوري، إلى خطر القوة المفرطة التي ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية، وبالتالي وجوب وقف العمل العسكري. غير أن أحد القضاة شدّد على أنه لا يمكن للمحكمة أن تمنع إسرائيل من اتخاذ إجراءات مشروعة في إطار الدفاع عن النفس.
[25]. Tal Becker
[26]. “ War against Hamas in Gaza is act of self-defence, Israel tells world court,” UN News, 12 January 2024, https://news.un.org/en/story/2024/01/1145452
[27]. يشكل مبدأ الأضرار الجانبية (collateral damage) جزءًا من المعايير الضرورية التي يجب استيفاؤها لإثبات شرعية الحروب. ووفقًا للقانون الدولي الإنساني، لا يجوز استهداف المدنيين بشكل مباشر، ولكن يمكن أن يُقتلوا بشكل قانوني بوصفهم أضرارًا جانبية. وعلى الرغم من أن الأرقام سرية، إلا أن الجيوش تستخدم قيمة محددة لتقدير الأضرار الجانبية، والتي تقيس العدد المقبول من الضحايا المدنيين لأي عمل عسكري. ومن وجهة نظر أخلاقية، فإن التساؤل المطروح يتمحور حول مقدار الأضرار الجانبية التي يمكن قبولها من أجل تحقيق الهدف من الحرب أو التدخل الإنساني العسكري.
Trumbull, "Proportionality, Double Effects, and the Innocent Bystander Problem in War", 35–74.
وبغض النظر عن ذلك، لا يزال مبدأ الأضرار الجانبية يمثل إشكالية ومصدر قلق من الناحية الأخلاقية. انظر أيضًا:
Kamm, "Terror and Collateral Damage: Are They Permissible?", 381– 401
[28]. صرّح الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (Isaac Herzog) في 13 أكتوبر بأن شعب غزة بأسره يتحمل مسؤولية هجمات السابع من أكتوبر، وذلك كجزء من ظاهرة أوسع نطاقًا تتسم بها الحروب الحديثة حيث يزداد شيوع استهداف المدنيين بشكل مطرد.
Semerdjian, "Gazification and Genocide by Attrition in Artsakh/Nagorno Karabakh and the Occupied Palestinian Territories", 1–22, https://doi.org/10.1080/14623528.2024.2377871.
[29]. Bethan McKernan and Harry Davies, “‘The Machine Did it Coldly’: Israel used AI to Identify 37,000 Hamas Targets,” The Guardian, 4 April 2024, https://www.theguardian.com/world/2024/apr/03/israel-gaza-ai-database-hamas-airstrikes
[30]. فعلى سبيل المثال، يجهر راز سيغال بوصف حرب إسرائيل في غزة بأنها إبادة جماعية. انظر:
Raz Segal, “A Textbook Case of Genocide,” Jewish Currents Magazine, 13 October 2023, https://jewishcurrents.org/a-textbook-case-of-genocide
[31]. A. Dirk Moses, “More than Genocide,” Boston Review, 14 November 2023. https://www.bostonreview.net/articles/more-than-genocide/
[32]. See Moses, The Problems of Genocide.
[33]. Edward Luttwak
[34]. Samuel von Pufendorf
[35]. Luttwak, "Why Israel is Winning in Gaza", 78, 36–44.
[36]. Edward N. Luttwak, “Why Israel is Winning in Gaza,” Tablet, 9 February 2024, https://www.tabletmag.com/sections/israel-middle-east/articles/israel-winning-gaza
[37]. تعليقات لمحلل أمريكي-إسرائيلي مُستشهد بها في:
Steven Erlanger, “Netanyahu, Defiant, Appears to Have Gone Rogue, Risking a Regional War,” New York Times, 2 August 2024.
[38]. Zoé Samudzi, “‘We are Fighting Nazis’: Genocidal Fashionings of Gaza(ns) After 7 October,” Journal of Genocide Research (18 January 2024): https://doi.org/10.1080/14623528.2024.2305524.
[39]. Pope Innocent IV
[40]. Peters, The Monotheists: Jews, Christians, and Muslims in Conflict and Competition, 146; Muldoon, Popes, Lawyers, and Infidels, chaps. 1–2.
لقد استعرضتُ من قبل جوانب من نظريات العقاب في أوائل العصر الحديث ضمن نظرية الحرب العادلة (JWT). انظر:
Boisen وDavid Boucher, "The medieval and early modern legacy of rights: The rights to punish and to property"، 148–65.
[41]. Augustine of Hippo
[42]. Gregory the Great
[43]. Russell, The Just War in the Middle Ages, 24–25.
[44]. Vitoria
[45]. Salamanca
[46]. Piirimنe, "Alberico Gentili’s Doctrine of Defensive War and its Impact on Seventeenth-Century Normative Views", 187–209, 189–93.
[47]. See: Neff, War and the Law of Nations: A General History, 68; Blane and Kingsbury, “Punishment and the ius post bellum,” 248.
[48]. Vitoria, Political Writings, 219.
[49]. Vitoria, Political Writings, 288.
تُستكشف العلاقة بين حق الملكية وحجة فيتوريا بشأن إنقاذ الأبرياء في:
Bain, "Saving the Innocent, Then and Now: Vitoria, Dominion, and World Order", 588–613.
[50].Moses, "Empire, Resistance, and Security: International Law and the Transformative Occupation of Palestine", 384. See also: Vitoria, Political Writings, 324.
[51]. Alberico Gentili
[52]. Blane and Kingsbury, “Punishment and the ius post bellum,” 250.
[53]. Dirk Moses
[54]. permanent security
[55]. Moses, The Problems of Genocide.
[56]. Ibid., 251; Gentili, Three Books on the Law of War, i, chapter xiv, 62.
[57]. من الجدير بالاهتمام النظر في الاختلافات الميتافيزيقية الكامنة بين فيتوريا وخلفائه البروتستانت. وبوصفه من أتباع المدرسة التوماوية، كان فيتوريا مؤمنًا بعمق بفكرة النزعة الاجتماعية للبشر، المتجذّرة في المودّة المتبادلة داخل المجتمع، بما في ذلك بين الشعوب المختلفة. ونتيجة لذلك، تعارضت حروب الانتقام والثأر مع هذه المعتقدات الجوهرية. في المقابل، التزم غروتيوس، إلى جانب منظري القانون الطبيعي في القرن السابع عشر، بما وصفه كانط (Kant) بنظرية النزعة الاجتماعية غير الاجتماعية(unsociable sociability)، والتي شكلت الأساس للعقد الاجتماعي (social contract) وهو مفهوم لم يكن ضروريًا بالنسبة لفيتوريا، الذي اعتقد، على خطى أرسطو، أن المجتمعات تسبق الفرد بطبيعتها. وعلى النقيض من ذلك، بالنسبة لشخص مثل غروتيوس، استند مفهوم النزعة الاجتماعية غير الاجتماعية إلى افتراض أن حفظ الذات هو الهدف الأساسي للبشرية، وكان ذلك يُعتبر القانون الأول للطبيعة. ولذلك، لا ينبغي أن يكون مستغربًا أن هؤلاء الكُتّاب في مجال القانون الطبيعي في القرن السابع عشر كانوا ليسمحوا بسعي أكثر عدوانية نحو تحقيق المصلحة الذاتية مقارنة بما أقره فيتوريا، على سبيل المثال. وأتوجه بالشكر إلى أندرو فيتزموريس (Andrew Fitzmaurice) للفت انتباهي إلى هذا الاختلاف المهم.
[58]. Grotius
[59]. Blane and Kingsbury, “Punishment and the ius post bellum,” 251–2.
[60]. Gentili, Three Books on the Law of War, 293
[61]. Recently also by Bauhn, "Just War, Human Shields, and the 2023–24 Gaza War", 2023–24, Gaza War,” Israel Affairs (21 August 2024): https://www.tandfonline.com/doi/full/10.1080/13537121.2024.2394289?src=
[62]. Walzer, Just and Unjust Wars (1977).
[63]. Michael Walzer, Just and Unjust Wars: A Moral Argument with Historical Illustrations (Boston: Basic Books, 2015); Avishai Margalit and Michael Walzer, “Israel: Civilians & Combatants,” New York Review of Books, 14 May 2009; Michael Walzer, “Israel Must Defeat Hamas, But Also Must Do More to Limit Civilian Deaths,” New Republic, 30 July 2014.
[64]. Michael Walzer, “Justice Demands the Defeat of Hamas, Not Revenge against the Palestinians,” K. Jews, Europe, XXIst Century, 19 October 2023, https://k-larevue.com/en/michael-walzer-justice-demands-the-defeat-of-hamas-not-revenge-against-the-palestinians/
[65]. واجهت عقيدة الطوارئ القصوى التي طرحها والتزر(Walzer) انتقادات مفهومة على مر السنين، ولا سيما ممارسة والتزر الأخلاقية لها. انظر، على سبيل المثال:
Bellamy, "Supreme Emergencies and the Protection of Non-Combatants in War", 829–50; Schott, "Just War Theory and the Problem of Evil", 122–40.
[66].Walzer, Just and Unjust Wars: A Moral Argument with Historical Illustrations, 251–5
[67]. Ibid., 253.
[68]. Walzer, "Gaza and the Asymmetry Trap", 1, December 2023, https://quillette.com/2023/12/01/gazaand-the-asymmetry-trap/
[69]. Walzer, "What is a Just War", 17, April 2024, https://www.zeit.de/zeit-magazin/leben/2024-04/michael-walzer-just-war-israel-gaza-english
[70]. International Criminal Court, “Legal Consequences arising from the Policies and Practices of Israel in the Occupied Palestinian Territory, including East Jerusalem,” 9 July 2024, https://www.icj-cij.org/sites/default/files/case-related/186/186-20240719-adv-01-00-en.pdf.
[71]. Walzer, Just and Unjust Wars, 305.
[72]. Walzer, “What is a Just War.”
[73]. Yuval Abrhaham, “‘A Mass Assassination Factory’: Inside Israel’s Calculated Bombing of Gaza,” 972 Magazine, 30 November 2023, https://www.972mag.com/mass-assassination-factory-israel-calculated-bombing-gaza/; Yuval Abhraham, “‘Lavender’: The AI Machine Directing Israel’s Bombing Spree in Gaza,” 972 Magazine, 3 April 2024, https:// www.972mag.com/lavender-ai-israeli-army-gaza/
[74]. Gentili, Three Books on the Law of War, 122–123
[75]. Ibid., iii, chap. xi, 330.
[76]. Juan Ginés de Sepْlveda
[77]. Bartholomé de Las Casas
[78]. Valladolid
[79]. Charles V
[80]. Amerindians
[81]. MacCulloch, Reformation: Europe’s House Divided 1490–1700, 69.
[82]. Sepْlveda
[83]. Sepْlveda, "The Defence of the Book, On the Just Reasons for War (Apologia pro libro de iustiis belli causis)", 191–224, 207.
[84]. Lewis Hanke, All Mankind is One: A Study of the Disputation Between Bartolomé de Las Casas and Juan Ginés de Sepْl- veda in 1550 on the Intellectual and Religious Capacity of the American Indian (Dekalb: Northern Illinois University Press, 1994), 86.
[85]. Sepْlveda, “The Defence,” 204–7.
[86]. Ibid., 213.
[87]. Ibid., 210.
[88]. Boucher, The Limits of Ethics in International Relations: Natural Law, Natural Rights and Human Rights in Transition, 172; Hanke, Aristotle and the American Indians: A Study in Race Prejudice in the Modern World, 35–42.
[89]. Sepْlveda, "The Defence of the Book, On the Just Reasons for War (Apologia pro libro de iustiis belli causis)", 225–350, 281.
[90]. Las Casas
[91]. Ibid., 283.
[92]. Israel Affairs
[93]. Per Bauhn
[94]. Bauhn, “Just War, Human Shields, and the 2023–24 Gaza War,” 3.
[95]. Sonja Schilling
[96].Schilling, Enemies of All Humankind: Fictions of Legitimate Violence, 91.
[97]. hostis humani generis
[98]. Ibid.
[99]. Ibid., 100.
[100]. Ibid., 208.
[101]. Ibid., 200.
[102]. لقد استعرضتُ بعضًا من هذه الأفكار سابقًا في مقال:
Grotius, "Declaration of War, and the International Moral Order", 282–303.
وتجدر الإشارة إلى أن موقف غروتيوس يتّسم بشيء من التناقض فيما يتعلق بعقاب الفاعلين العنيفين من غير الدول. فهو يدعو إلى القضاء على القراصنة وغيرهم من الفاعلين المناهضين للإنسانية، ولكنه بالطبع مشهور أيضًا بأطروحته التي يدافع فيها عن جاكوب فان هيمسكيرك (Jacob van Heemskerck)، قائد أسطول مكون من ثماني سفن تابعة لشركة أمستردام المتحدة(United Amsterdam Company) وهو ابن عم غروتيوس، والذي نُفذت أفعاله المتمثّلة في مهاجمة البرتغاليين في عام 1603 دون تفويض من الدولة الهولندية. وقد مضى غروتيوس ليجادل بأن الاستيلاء على السفينة البرتغالية سانتا كاتارينا (Santa Catarina) وحمولتها كان غنيمة مشروعة في إطار حرب عادلة. انظر أيضًا:
Lesaffer, "Grotius on Reprisals", 330–48.
[103].Blom وMark Somos, "Public-Private Concord through Divided Sovereignty: Reframing Societas for International Law", 565–88.
[104]. Grotius, The Rights of War and Peace, iii.ii.i, 1246.
[105]. Piirimنe, “Gentili’s Doctrine of Defensive War,” 202.
[106]. Grotius, The Rights of War and Peace, ii, xx.
[107]. Ibid., ii, i, 397.
[108]. Ibid., ii, xx, 1021–24;1027–31;1051–52.
[109]. Ibid.
[110]. Straumann, Roman Law in the State of Nature, 215. See also: Boisen, “The Law of Nations and The Common Law of Europe: The Case of Edmund Burke,” 20-44.
إن الفكرة القائلة بأن الحروب التي تُشن لغرض حفظ الذات، بما في ذلك الحروب الاستباقية وتلك التي تضطلع بها أطراف ثالثة ضد أولئك الذين أخلوا بالنزعة الاجتماعية للنظام الدولي، كانت فكرة شائعة ومألوفة بين مفكري أوائل العصر الحديث. وعلى وجه التحديد، اعتقد غروتيوس أن هذا المبدأ هو السبب الذي جعل مجتمع الأمم يؤدي وظائفه بوصفه مجتمعًا بدلًا من البقاء في حالة الطبيعة، كما ذهب إلى ذلك هوبز. وقد جادل غروتيوس بأن ما ارتقى بقانون الأمم إلى مصاف النظام القانوني، بدلًا من كونه مجرد عرف أو اتفاق، هو استعداد أعضائه لتوقيع الجزاءات على أولئك الذين يشكّلون تهديدًا للآخرين.
[111]. Grotius, The Rights of War and Peace, ii, xx, 1024.
[112]. Vergerio, War, States, and International Order: Alberico Gentili and the Foundational Myth of the Laws of War, 116.
[113]. Ibid., iii, xi, viii, 1439.
[114]. Ibid., xvi, 1452–53.
[115]. Pufendorf
[116]. David Boucher
[117]. Boucher, "The Just War Tradition and its Modern Legacy: Jus ad bellum and jus in bello", 11, no. 2, 92–111.
[118]. Pufendorf, Of the Law of Nature and Nations, Eight Books (1672), i.ii.6; ii, iii, 23.
[119]. Sepْlveda
[120]. Ibid., viii, iii, 4–7.
[121]. Ibid., viii, vii, 2.
[122]. Pufendorf
[123]. Ibid., vi, 7.
[124].Iurlaro, The Invention of Custom Natural Law and the Law of Nations, ca. 1550–1750, 142.
من الأهمية بمكان عدم التقليل من شأن القانون الطبيعي من خلال التركيز المفرط على المصلحة وحفظ الذات بوصفهما الدافع الرئيسي للدول للموافقة على اتباع الأعراف. وخلافًا لإيورلارو، يشير بيتر شرودر (Peter Schrِder) بحق إلى الخطأ المتمثّل في إيلاء قدر مبالغ فيه من الاعتبار للمصلحة كأساس للفكر السياسي الدولي لدى بوفندورف. إذ يرى بوفندورف أن سلوك الدول يمكن تنظيمه من خلال القانون الطبيعي، الذي يُعد مفهوم النزعة الاجتماعية (socialitas) مفهومه الأساسي. انظر:
Schrِder, "Sovereignty and Interstate Relations", 155–74.
وفي المجلد ذاته، انظر أيضًا:
Boisen, “Pufendorf’s Enduring Legacy for International Law,” 251–69.
[125]. “the never-again promise”
[126]. See for example: Wheeler, Saving Strangers: Humanitarian Intervention in International Society (Oxford: Oxford University Press, 2000); Lu, "Humanitarian Intervention: Moral Ambition and Political Constraints", 942–51; Roberts, "NATO’s “Humanitarian War” over Kosovo", 102–23; Luke Glanville, Sharing Responsibility: The History and Future of Protection from Atrocities (Princeton, NJ: Princeton University Press, 2021).
[127]. “refugee aggression”
[128]. Wheeler, Saving Strangers: Humanitarian Intervention in International Society, 2
[129]. Eylon Levy
[130]. Eylon Levy (@EylonALevy), X, 26 January 2024, https://x.com/EylonALevy/status/1750878917747941842
[131]. Arsen Ostrovsky
[132]. International Legal Forum
[133]. Stanislav Pavlovchi
[134]. Israel ל ישרא@) Israel), X, 9 January 2024, https://x.com/Israel/status/1744631215783592031
[135]. Daniel Taub
[136]. Israel ל ישרא@) Israel), X, 9 January 2024, https://x.com/Israel/status/1744709170190836214
[137]. Sam Sokol, “Deadly Hamas Rampage Constitutes ‘International Crime of Genocide’, Hundreds of Legal Experts Say,” Haaretz Israel News, 16 October 2023.
[138]. Rome Statute
[139]. “Holocaust & Genocide Scholars Condemn October 7 Hamas Massacre,” Genocide Watch, 25 October 2023, https:// www.genocidewatch.com/single-post/holocaust-genocide-scholars-condemn-oct-7-hamas-massacre; “Arria-formula Meeting on Condemning Hostage-taking in Israel on 7 October 2023,” What’s in Blue - Security Council Report, 16 May 2024, https://www.securitycouncilreport.org/whatsinblue/2024/05/arria-formula-meeting-on-condemning-hostage-taking-in-israel-on-7-october-2023.php.
[140]. Moses, “More than Genocide.” See also: Shmuel Lederman, “Gaza as a Laboratory 2.0,” Journal of Genocide Research (29 January 2024), https://doi.org/10.1080/14623528.2024.2309706
[141]. Dahiya Doctrine
[142]. Richard Falk, “Dahiya Doctrine: Justifying Disproportionate Warfare – A Prelude to Genocide,” Commentary of Global Issues, 1 April 2024 https://richardfalk.org/2024/04/01/dahiya-doctrine-justifying-disproportionate-warfare-aprelude-to-genocide/
[143]. Edward Luce, “‘Gaza’ is the word Democrats dare not whisper in Chicago,” Financial Times, 21 August 2024.
[144]. Moses, “More than Genocide.”
[145]. Zoé Samudzi
[146]. Galit Distel-Atbaryan
[147]. Tzipi Hotovely
[148]. Quoted in Samudzi, "‘We are Fighting Nazis’: Genocidal Fashionings of Gaza(ns) After 7 October", 1, fn. 3.
[149]. Ibid.
[150]. Mein Kampf
[151]. Ibid.
[152]. Olaf Scholz
[153]. Ibid.
[154]. Benjamin Netanyahu ו נתניה בנימין@) netanyahu), X, 7 October 2023, https://x.com/netanyahu/status/1785630225197384000
[155]. Prime Minister of Israel (@IsraeliPM), “Statement by Prime Minister Benjamin Netanyahu to the Foreign Media: ‘The horrors that Hamas perpetrated on October 7th remind us that we will not realize the promise of a better future unless we, the civilized world, are willing to fight the barbarians,’” X, 30 October 2023, https://x.com/IsraeliPM/status/1719080837574984042
[156]. Avi Mayer (@AviMayer), X, 7 December 2023, https://x.com/AviMayer/status/1732719382420185221
[157]. Eli Cohen
[158]. “ Israel Strikes and Seals Off Gaza Netanyahu Says Retaliation Will ‘Reverberate’ for Generations,” Le Monde, 10 October 2023.
[159]. Eli Cohen ן כה אלי(@elicoh1), X, 24 October 2023, https://x.com/elicoh1/status/1716850483044790435
[160]. Amichay Eliyahu
[161]. Nissim Vaturi
[162]. Nissim Vaturi י ואטור ניסים@) nissimv), “Now putting all the differences aside, I have a lot to say but there will be enough time for self-criticism and soul-searching about everything that preceded the disaster this morning,” X, 7 October 2023, https://x.com/nissimv/status/1710694866009596169
[163]. Tally Gotliv
[164]. Middle East Eye (@MiddleEastEye), X, 9 May 2024, https://x.com/MiddleEastEye/status/1788439577482395648
[165]. Boucher, “The Just War Tradition and its Modern Legacy.”
[166]. Samudzi, “We are Fighting Nazis.”
[167]. Neve Gordon
[168]. يُعدّ استخدام المدنيين كدروع بشرية عملًا غير قانوني ويشكّل فعلًا إجراميًا. ويشمل ذلك كلًا من ممارسة نقل المدنيين إلى مواقع قريبة من الأهداف العسكرية (active shielding)، وتمركز الأهداف العسكرية بالقرب من التجمّعات المدنية (passive shielding)، بقصد منع الهجمات على تلك الأهداف أو ردعها. وللاطلاع على دراسة متميزة حول الوضع الأخلاقي للدروع البشرية الطوعية وغير الطوعية، انظر:
Haque, "Human Shields", 383–400
[169]. Neve Gordon, “The Myth of Israel’s ‘Most Moral Army,’” Aljazeera, 16 October 2023.
[170]. Middle East Eye, “Israel orders complete siege of Gaza,” YouTube short, 0:15, 9 October 2023, https://youtube.com/shorts/k4uMwr2opIc?si=u_s4Ww3zhUR1faV9
[171]. Israel Defense Forces (@IDF), “Hamas’ massacre was so barbaric, archeologists were needed to sift through the victims’ ashes – and identify our people,” X, 7 November 2023, https://x.com/IDF/status/1721937251968389338
[172]. Paul Cunningham, “Death Toll Rises, Chaos Reigns as Invasion of Gaza Inevitable,” RTE News, 14 October 2023 https:// www.rte.ie/news/analysis-and-comment/2023/1014/1410895-israel-gaza-analysis/
[173]. See: Boucher, "Invoking a World of Ideas: Theory and Interpretation in the Justification of Colonialism", 6–24.
[174]. Moses, The Problems of Genocide, chaps 1 and 2.
[175]. Hananya Naftali
[176]. Hananya Naftali (@HnanyaNaftali), “People liken Hamas terrorists to animals, but that’s an insult to God’s perfect creation,” X, 26 October 2023, https://x.com/HananyaNaftali/status/1717557071162286388
[177]. Coordinator of Government Activities in the Territories
[178]. Gianluca Pacchiani, “COGAT Chief Addresses Gazans: ‘You Wanted Hell, You Will Get Hell,” The Times of Israel, 10 October 2023.
[179]. Jackson Hinkle (@jacksonhinklle), “Israel’s Prime Minister just posted, then DELETED this insane tweet calling Palestinians “children of darkness” living by the “law of the jungle,” X, 17 October 2023, https://x.com/jacksonhinklle/status/1714351968909496543
[180]. Peter Beaumont, “Netanyahu Plans Fence Around Israel to Protect it From Wild Beasts,” The Guardian, 10 February 2016.
[181]. terra nullius
[182]. Ursula von der Leyen
[183]. في 17 أكتوبر 2017، غرّد حنانيا نفتالي (Hananya Naftali)، المستشار الرقمي لرئيس الوزراء، قائلًا: «#إسرائيل: اشترى اليهود في كثير من الأحيان أراضي بورًا من #العرب أو من مُلّاك الأراضي الغائبين في فلسطين، بأسعار باهظة، وقاموا بفلاحتها #الحقيقة»
https://x.com/HananyaNaftali/status/920062020195581958
[184]. See: Boisen, "From Land Dispossession to Land Restitution: European Land Rights in South Africa", 321–39.
[185]. right of husbandry
[186]. John Locke
[187]. See: Lauren Benton, They Called it Peace. Worlds of Imperial Violence (Princeton, NJ: Princeton University Press)
[188]. See: Boucher, The Limits of Ethics in International Relations, chap. 4; Boisen, “The Changing Moral Justification of Empire: From the Right to Colonise to the Obligation to Civilise,” 333–53.
[189]. أعرب عن امتناني لديفيد باوتشر (David Boucher) على هذه النقطة. وللاطلاع على مناقشة وافية حول التبرير الأخلاقي والديني لإسرائيل تجاه فلسطين، انظر:
Statman, "The Right to the Land: From Moral Justifications to Religious Justifications and Back Again", 243–64.
[190]. Moses, "Empire, Colony and Genocide: Keywords and the Philosophy of History", 5.
[191]. Lauren Benton
[192]. Benton, They Called it Peace: Worlds of Imperial Violence, 2
[193]. Ibid., 8.
[194]. Ibid.
[195]. Ibid., 19.
[196]. Andrew Fitzmaurice
[197]. Raphael Lemkin
[198]. Fitzmaurice, "Anticolonialism in Western Political Thought: The Colonial Origins of the Concept of Genocide", 55–80
[199]. Ibid., 74.
[200]. “projects of peace making”
[201]. Piirimنe, "Alberico Gentili’s Doctrine of Defensive War and its Impact on Seventeenth-Century Normative Views", 189.
ويُستكشف التركيز الحديث على الدفاع عن النفس، وتداعياته، بالتفصيل في:
Johnson, "Then and Now: The Medieval Conception of Just War Versus Recent Portrayals of the Just War Idea", 117–31.