البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

نقد لأخلاقيات الحرب في جيش الكيان الاسرائيلي

الباحث :  محمد پاكدامن، أميد شفيعي وروح الله فرهادي
اسم المجلة :  الاستغراب
العدد :  42
السنة :  ربيع 2026م / 1447هـ
تاريخ إضافة البحث :  May / 25 / 2026
عدد زيارات البحث :  78
تحميل  ( 539.869 KB )
الملخص
يحاول المؤلِّفون تقويم الادّعاء الذاتي للجيش الإسرائيلي بأنه «الجيش الأكثر أخلاقية في العالم»، استنادًا إلى نظرية الحرب العادلة لمايكل والزر . ويُعدّ هذا الادعاء المبرِّر الرئيسي الذي يستخدمه المسؤولون الإسرائيليون لتسويغ أنشطة جيش الدفاع الإسرائيلي (IDF). وقد وقع الاختيار على والزر؛ نظرًا لكونه يُعرف بمُحيي نظرية الحرب العادلة، فضلًا عن كونه الراعي الرئيس للمدونة الأخلاقية لجيش الكيان الإسرائيلي.
يستخدم هذا البحث منهج التحليل النقدي. وفي هذا الصدد، يُحلّل مدى تطابق أنشطة جيش الكيان الإسرائيلي مع نظرية الحرب العادلة لوالزر من وجهتي نظر داخلية وخارجية. ولتحقيق الهدف المذكور آنفًا، تُقوَّم نظرية والزر من حيث الانسجام بين المقاربة الجماعاتية الخاصة به وعوامل الحرب العادلة، بوصفه نقدًا داخليًا. أما على الصعيد الخارجي، فتُحلّل أنشطة جيش الكيان الإسرائيلي في الممارسة العملية استنادًا إلى نظرية الحرب العادلة (دون النظر في إشكالياتها الداخلية).
تُظهر هذه المقالة أن جيش الكيان الإسرائيلي قد انتهك على نطاق واسع نظرية الحرب العادلة التي تُمثّل حجر الزاوية لمدونته الأخلاقية. وقد وقع هذا الانتهاك في إطار حق اللجوء إلى الحرب وكذلك قانون السلوك أثناء الحرب. وبالنظر إلى نوايا خوض الحرب، لا يمكن إضفاء صفة «الدفاع عن النفس» على النظام، لاسيما في الضفة الغربية، وذلك لغياب الحياة الجماعية للمستوطنين الإسرائيليين، والافتقار إلى السلطة القانونية، وما إلى ذلك.

الكلمات المفتاحية: الحرب العادلة، مايكل والزر، إسرائيل، جيش الدفاع الإسرائيلي، حق اللجوء إلى الحرب، قانون السلوك أثناء الحرب.

1. المقدمة
تقع أشدّ الصراعات ضراوة في الحروب، وتسعى الأطراف المتحاربة إلى بلوغ «حقّها»، وبالتالي تحقيق نوع من «العدالة» في المعركة. بيد أن مشروعية الحرب وحدودها ونطاقها تمثّل أيضًا مسألة تُعرف بـ «الحرب العادلة»[5]، وتُفحص وفقًا لمعيار العدالة. وفي المدرسة الواقعية التي هيمنت على الفكر العسكري حتى القرن التاسع عشر، لم يكن هناك ما يُسمى بالأخلاق في الحرب، ولم يكن للسلام أي تعريف سوى غياب العنف.
ولكن في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، ومع هيمنة المدرسة الليبرالية، برزت مفاهيم مثل الحرية، والمواطنة، ونقد استخدام القوة، والمشروعية، والمواجهة بين الأخلاق والغاية، لتصبح أكثر حضورًا من أي وقت مضى في الأدبيات السياسية الغربية[6]. ومن هنا، طُرحت تدريجيًا النظريات المعنية بتحديد حدود أفعال الأطراف المتصارعة في الحرب، والتي تُسمى بنظريات الحرب العادلة.
لطالما وصف جيش الدفاع الإسرائيلي (IDF) نفسه بأنه «الجيش الأكثر أخلاقية في العالم»، ويستخدم ذلك كذريعة للضغط على فصائل المقاومة الفلسطينية وتبرئة ساحته من المسؤولية عن الحروب[7]. ويسعى هذا النظام إلى إظهار نفسه كجيش أخلاقي من خلال إعداد مدوَّنة أخلاقية لجنوده وعبر الأكاديميات العسكرية. وتُعدّ مفاهيم مثل «طهارة السلاح»[8] أمثلة تُؤخذ بعين الاعتبار في محاولة تحقيق هذا الهدف.
وعلى الرغم من أن هذا يبدو للوهلة الأولى كجانب دعائي، إلا أن دخول شخصية مثل مايكل والزر إلى حلبة الدفاع عن النظام الصهيوني استنادًا إلى نظرية الحرب العادلة يجعل الأمر أكثر خطورة؛ ومع ذلك، فقد جلبت ردود والزر عليه الكثير من الانتقادات. ويُدافع والزر عن النزعة العسكرية الإسرائيلية وطبيعتها في الوقت الذي تعترض فيه الحركات الأكاديمية العالمية على الممارسات الإسرائيلية وتقاطعها[9].

وبذلك، يُمثل والزر مرحلة جديدة في الدفاع عن النزعة العسكرية الإسرائيلية ودخولها إلى ميدان الفلسفة السياسية. وبطبيعة الحال، شهدت أفكار والزر الداعمة ومقارباته تجاه جيش الدفاع الإسرائيلي بعض التحوّلات، ووجه بعض الانتقادات الطفيفة لسلوكه العسكري غير المبرر؛ ولكنه، من منظور كلي، لا يزال المدافع الفلسفي والأخلاقي عن هذا الجيش.
وبناءً على ما تقدم، فإنّ شعار «الجيش الأكثر أخلاقية» بحاجة إلى النقد استنادًا إلى نظريات الحرب العادلة ونظريات والزر. ويعود اختيار والزر، بالإضافة إلى أهميته كأحد أعظم المفكرين في هذا المجال، إلى حقيقة أن جزءًا من المدوَّنة الأخلاقية لجيش الدفاع الإسرائيلي قد كُتب بالاستناد إلى نظرياته؛ حيث يرد واضعو هذه المدونة صراحةً على الانتقادات الموجهة لغياب التمييز بين العسكريين والمدنيين، بناءً على نظريات والزر[10].

وفي هذه المقالة، وباستخدام المنهج التحليلي والمقاربة النقدية، وبعد استعراض الكفاية النظرية لنظرية والزر، تُناقش مرجعية الادعاء القائل بأن «جيش الدفاع الإسرائيلي جيش أخلاقي» في سياق نظرية الحرب العادلة.
صُممت رؤية والزر لأخلاقيات الحرب وحق القتال تحت ثلاثة عناوين رئيسية هي: «الدفاع عن النفس»، و«حق اللجوء إلى الحرب»[11]، و«قانون السلوك أثناء الحرب»[12]. وتُشكّل هذه المفاهيم الثلاثة، والتي سيتم شرحها لاحقًا، ثلاثة أقسام رئيسية من المقال الحالي.
ومع ذلك، فإن مراجعة نظرية الحرب العادلة بوصفها نظرية عالمية من قِبل فيلسوف ذي نزعة جماعاتية[13] هي مسألة أخرى نوقشت بشكل منفصل قبل مطابقة مكونات نظرية والزر على جيش الدفاع الإسرائيلي (IDF).

وفيما يتعلّق بمقاربة هذه الورقة تجاه جيش الدفاع الإسرائيلي، ينبغي توضيح بعض الملاحظات:
أولًا: تُعتبر أفعال المجتمع العسكري الإسرائيلي -بما في ذلك الوحدات العسكرية والاستخباراتية- كُلًّا متكاملًا. وقد اتُخذت هذه المقاربة للحفاظ على إيجاز المقال وتسلسله المنهجي، دون أن يجعل ذلك الانتقادات ساذجة؛ إذ لا يوجد اختلاف كبير بين المقاربات المتعدّدة في هذه المنظمات.
وبالإضافة إلى ذلك، تُتخذ العديد من القرارات الكبرى في رئاسة الأركان المشتركة وفي مكتب رئيس الوزراء بالتنسيق مع جميع هذه المؤسسات.
ثانيًا: تحظى هذه المؤسسات بدعم ميليشيات مثل الإرجون[14]، وليحي[15]، والهاغاناه[16]، وتُستمد العديد من المقاربات في المجتمع العسكري الإسرائيلي من هذه الجماعات نفسها.
وبطبيعة الحال، يحظى هذا الأمر باعتراف رسمي من قِبل المسؤولين العسكريين والسياسيين الإسرائيليين؛ حيث أصبح العديد من قادة الميليشيات لاحقًا قادة للجيش، أمثال إسحاق شامير[17]، ومناحيم بيجن[18]، وأرييل شارون[19].‌[20]
ثالثًا: أُدمج العديد من الوحدات العسكرية والاستخباراتية التابعة لهذه الجماعات -وخاصة الهاغاناه- في جيش الدفاع الإسرائيلي. وكما هو الحال في الذكرى السبعين لتأسيس الدولة الإسرائيلية[21]، تُقدم المجلة الرسمية لجيش الدفاع الإسرائيلي هذه الجماعات كجزء من تاريخه[22]؛ ولذلك، وفي هذه الورقة، ومن أجل جعل الدراسة أكثر شمولية، تمّت دراسة المجتمع العسكري الإسرائيلي.

٢. مراجعة الأدبيات
تُعدّ النزعة العسكرية جزءًا لا يتجزّأ من الهوية الإسرائيلية، بدءًا من حركة الكيبوتس[23] المبكرة وصولًا إلى وضع الفصل العنصري الحالي في الضفة الغربية[24]. وبالتالي، فإن إحدى الركائز الأساسية في الدراسات الإسرائيلية هي مسألة الجيش والنزعة العسكرية في إسرائيل. ويمكن تقسيم الأبحاث التي تتناول النزعة العسكرية لجيش الدفاع الإسرائيلي ومسألة الأخلاق إلى الفئات التالية:

٢-١. المقاربة التاريخية:
تدرس هذه الدراسات النزعة العسكرية في مجتمعات الكيبوتس باستخدام المناهج التاريخية والإثنوغرافية[25]. وتُرجع هذه الدراسات أصول النزعة العسكرية للكيبوتس إلى «الغيتات»[26] المبكرة في الإمبراطورية العثمانية، وقد فسّرت وجود نوع من النزعة العسكرية المعرفية لدى الصهاينة الحاليين والتي ورثوها عن أسلافهم، حيث حدّد سكان «الموشاف»[27] هويتهم من خلال النزعة العسكرية وأطلقوا على أنفسهم اسم الحرّاس[28].

٢-٢. المقاربة النسوية:
تربط هذه المقاربة جذور النزعة العسكرية بالذكورة. ويتتبّع باحثون مثل كاتريل[29] جذور النزعة العسكرية إلى الخطاب العام المتهور لـ «الصابرا»[30] الإسرائيليين والذي يُعرف باسم دُغري[31] في اللغة العبرية[32]. ويصف هؤلاء الباحثون الميل نحو النزعة العسكرية بأنه شعور بالرضى الذكوري في إخضاع «الآخرين». وفي هذا الصدد، يمثّل «الآخرون» هوية أنثوية تتضمّن التعاطف والوجدان، والتي يجب إخضاعها بواسطة الشجاعة الذكورية. وتنعكس هذه السلوكيات المتهورة في حياة الأفراد وسلوكياتهم الشخصية، وتعمل على توسيع نطاق النزعة العسكرية المعرفية[33].

٢-٣. المقاربة البراغماتية (العملية):
يُنظر إلى الجيش في هذه المقاربة على أنه مؤسسة تحتلّ فيها الكفاءة والمهنية الأهمية القصوى؛ ولذلك تُعتبر كفاءة المؤسسة العسكرية وتحقيق أهدافها في مواجهة العدو في مركز الاهتمام[34]. ومن الواضح أنه عندما يكون الهدف هو تحقيق النصر، فإن قضايا مثل الحقوق والإجراءات القانونية في الحرب لا تحظى بمساحة كبيرة للنقاش. ومن هذا المنظور، فإن الإشارة إلى أخلاقيات الحرب وقضايا مثل الحرب العادلة، تعني في جوهرها تمهيد الطريق للجيش لتحقيق أهدافه. وتتناول الإجراءات التالية هذه المسألة[35]:

إضفاء الشرعية على تصرفات الجيش.
جعل الخدمة العسكرية جذّابة للشباب من خلال تصوير الجنود كأبطال أخلاقيين.
خلق تعبئة اجتماعية بطريقة عدائية، بحيث يُعد المجتمع الإسرائيلي مجتمعًا أخلاقيًا، ويكون الفلسطينيون أعداء غير أخلاقيين، مما يجعل أي إجراء ضدهم لحماية حدود الأخلاق أمرًا مشروعًا.

ومع ذلك، هناك نقص في الأبحاث حول الأسس الفلسفية للجيش الإسرائيلي ومدوَّنته الأخلاقية. يُعد مايكل والزر شخصية أكاديمية تعمل، بوصفها مُحيي الحرب العادلة في القرن المعاصر، على إضفاء الشرعية على العديد من الأعمال العسكرية الإسرائيلية. وتبحث هذه الورقة في مدى توافق نظريته مع الانتقادات الداخلية والخارجية. وتجدر الإشارة إلى أن جزءًا كبيرًا من هذا يتحقق من خلال التوافق مع «الواقع»؛ بوصفه أحد مكونات تقويم النظرية.

٣. منهج البحث
يستخدم هذا البحث منهج التحليل النقدي. في التحليل الفلسفي، يُوضح أولًا الادعاء قيد الدراسة، وثانيًا، تُدرس الافتراضات المسبقة وملحقاتها من خلال التحليل[36]. في هذه الورقة، يُشرح أولًا ادّعاء والزر ومكوناته. ولكن نظرًا إلى أن المؤلِّفين لا يسعون مجرد سعي إلى توضيح نظرية والزر، فقد تم نقد ادعائه باستخدام التحليل الفلسفي. وفي نقد أيّ افتراض، إما أن يُفحص التوافق الداخلي للنظرية (النقد الداخلي) أو يُقوّم ادعاؤها من خلال نظريات أخرى أو حقائق خارجية (النقد الخارجي). وفي هذا الصدد، من أجل النقد الداخلي وتوافق ادعاء والزر، تُؤخذ ملحقاته المتعلِّقة بالنظرية الجماعاتية[37] بعين الاعتبار (هل هي رؤية جماعاتية أم عالمية؟)؛ أما في النقد الخارجي، فتُقارن نظريته أيضًا بالتقارير والحقائق الحالية حول أداء الجيش الإسرائيلي (قوانين الحرب).

٤. الإطار المفاهيمي
في هذا القسم، تُعرض المكوِّنات والمعايير العامة للجماعاتية والحرب العادلة لتقديم بعض التوضيح والتحليل لنظرية والزر والأسس اللازمة لنقدها. وبالتالي، فإن الغرض من هذا القسم هو شرح مبادئ ومفاهيم نظرية والزر، والتي يتم نقدها أدناه.

٤-١. الجماعاتية
إن الفكرة المركزية لنظريات الجماعاتية هي مفهوم المجتمع وقيمة «الأخوة» فيه. وهم يُعرّفون المجتمع بدلالة «التقاليد الثقافية، والعمليات الاجتماعية المشتركة، والتفاهمات الاجتماعية المشتركة»، ويعتقدون أنه في النظريات الليبرالية، لا يُعترف بقيمة المجتمع كما ينبغي[38]. إن أبرز القضايا التي تم نقدها في هذا الصدد من قبل مفكرين مثل ألاسدير ماكنتاير[39]، وتشارلز تايلور[40]، ومايكل ساندل[41]، ومايكل والزر هي:

1. العلاقة بين الفرد والمجتمع: تعارض الجماعاتية التفكيرَ الذري الليبرالي وأولوية الفرد المستقلّ على القيم والمؤسسات والانتماءات الثقافية والاجتماعية. ووفقًا لهم، يتشكل الأفراد في سياق الثقافة والقيم؛ وبعبارة أخرى، تتشكّل الـ «أنا» بين الـ «نحن».
2. العلاقة بين «الحق» و«الخير»: تنتقد الجماعاتية إعطاء الأولوية والتأكيد على الحقوق الفردية على حساب الصالح العام.
3. ادعاء عالمية القيم الليبرالية: تُشكك الجماعاتية في عالمية هذه القيم وإمكانية تطبيقها على المجتمعات والثقافات المختلفة من خلال اللجوء إلى دور السياق الثقافي في تكوين القيم وفهمها.
4. ادعاء الحياد: تنتقد الجماعاتية الحياد الليبرالي تجاه أنماط الحياة وأهدافها من خلال التشكيك في إمكانية الحياد، فضلًا عن تعارض الحياد مع القيم الليبرالية وغيرها من القيم[42]. وتركّز آراء والزر بشكل أكبر على منهجية النظريات الليبرالية، وينصبّ نقده أساسًا على ادعاء عالمية الليبرالية[43].

٤-٢. الحرب العادلة: والزر بوصفه المُحيي
تنبع نظريات الحرب العادلة في الأدبيات السياسية الغربية من المسيحية وأعمال أمثال أوغسطين ولاحقًا الأكويني. وقد أُرسيت قواعد الحرب العادلة لأول مرة من قبل الكنيسة الكاثوليكية الرومانية، والتي استُخدمت للحد من الحروب وتحديد نطاق المعارك مع الكفار؛ حيث سُميت الحروب الصليبية والحروب الإنجيلية بالحروب العادلة، وعلى الجانب الآخر، كانت هناك حروب سُميت بالحروب غير المشروعة[44].
ووفقًا لنظريات الحرب العادلة، لا ينشأ حق اللجوء إلى الحرب إلا لسبب عادل. وبناءً على ذلك، لا تتّسم الحرب بـ «التناسب» و«الضرورة» إلا عندما تمنع وقوع الخسائر البشرية. وفي الأدبيات الكلاسيكية، تنقسم أنواع السبب العادل إلى فئتين عامتين: 1. الدفاع الوطني، والذي يشمل الدفاع عن النفس أو عن حليف؛ 2. التدخل الإنساني.
ويقدّم والزر، المعروف بإحيائه لأدبيات الحرب العادلة، تقسيمًا جديدًا في هذا الصدد. يرى والزر أن سبب الدفاع عن النفس يكمن في الاستقلال والسلامة الإقليمية لسكان أرض ما، وهو ما ينبع أيضًا من حقوق الإنسان لمواطنيها. وهو يحدد هذه الحقوق في ثلاثة أشكال:

من أجل توفير الأمن للأفراد داخل الحدود.
من أجل الحفاظ على الحياة الجماعية التي نشأت عن تعايش هؤلاء الأفراد لقرون.
الحفاظ على التنظيم السياسي والتواصل الاجتماعي المنظم الناتج عن الحياة الجماعية غير الرسمية[45].
وفي انتقاده لعالمية العدالة عند رولز، يجادل والزر بأنها تقتصر على الملكية، ويحاجج بأن: «تحديد مبادئ العدالة هو أقرب إلى تقصٍّ في القراءة الثقافية منه إلى جدال فلسفي»[46].

في كتاب «الحروب العادلة وغير العادلة»[47]، يشرح والزر مفهومي «حق اللجوء إلى الحرب» و«العدالة في الحرب». كما تم التطرّق أيضًا إلى مفهوم «العدالة ما بعد الحرب»، وهو مسألة منفصلة ولا تتداخل مع نقاش هذا المقال. ولـ «حق اللجوء إلى الحرب» شروط:
يجب أن تكون الحرب وسيلة لمنع الضرر: «بالنظر إلى عبء المسؤولية، فإن التهديدات الخطيرة وحدها هي التي يمكن أن تبرّر الحرب».

يجب أن يصدر أمر القتال عن سلطة شرعية.
النية الصادقة: «إن امتلاك النية الصادقة ليس سببًا إيجابيًا للحرب، ولكن الافتقار إليها لا يمكن أن يكون سببًا للقتال».
التناسب: بحيث تفوق النقاط الإيجابية للحرب نقاطها السلبية.
الضرورة: بحيث لا يوجد مسار آخر سوى الحرب.
يجب أن يتحقق عنصرا «التناسب» و«الضرورة» معًا، وإلا فإن الحرب غير مسموح بها؛ ولذلك، يجب النظر في جميع المسارات البديلة واختيار أقلّها ضررًا.
الاحتمال المعقول للنجاح: يطرح بعض المفكرين هذا العنصر جنبًا إلى جنب مع قواعد أخرى، ولكن بطبيعة الحال، إذا تحقق عنصرا التناسب والضرورة، فلن يكون لهذا العنصر مكان.
بعد التحقق من مشروعية حق اللجوء إلى الحرب من منظور الحرب العادلة، يجب تحديد قوانين الحرب، وهنا يأتي دور العدالة في الحرب، والتي تتضمن الشروط والأحكام التالية:

التمييز بين المدنيين والعسكريين.
يجب أن يكون الهدف من الحرب مستحقًّا للخسائر المتوقّعة وغير المقصودة.
للجوء إلى أي عمل من أعمال الإكراه، يجب مراعاة عنصر الضرورة، بحيث لا توجد طريقة سلمية أخرى. وفي هذا المبدأ، يجب مراعاة التدرّج: إذا كان من الممكن تحقيق الهدف بطريقة أخرى غير القتل، فيجب اعتماد تلك الطريقة[48].
يرتبط «الدفاع عن النفس»، بوصفه مُنشأً للحق في الحرب، بحق اللجوء إلى الحرب، ولكن يتم التعبير عن كليهما في أدبيات مختلفة وتختلف الحجتان عن بعضهما. ومن هنا، تم شرح حق اللجوء إلى الحرب في جزء آخر من المقال، ثم تم شرح العدالة في الحرب. ولكن، كما ذُكر سابقًا، قبل تطبيق نظرية والزر للحرب العادلة على جيش الدفاع الإسرائيلي، من المناسب النظر في نطاق هذه النظرية، كرؤية عامة وعالمية، في ضوء ظروف وإمكانيات الجماعاتية.

يذكر والزر مفهومًا يُسمى «المساواة المعقّدة»[49]، ويشير إلى أنه يجب أن يكون هناك نظام للتوزيع لا يسعى إلى المساواة في كل الخيرات فحسب، بل يسعى أيضًا إلى ضمان كل الخيرات، وفي الأساس، التشابه لا يعني المساواة، بل إن النظام المعقّد ذاته يخلق نوعًا من المساواة وفقًا للاختلافات القائمة لذلك لا ينبغي النظر إلى المساواة من وجهة نظر عالمية، لأنه لا شيء يتشكّل خارج المجتمع؛ فكل شيء يبدأ من المجتمع، كما يتم تعريف التاريخ والثقافة داخل حدوده. والمسألة هي أنه إذا كان كل شيء يُعرّف بدلالة المجتمع، فإن حالة الخير تُعرّف أيضًا في هذا السياق. وفي هذا الصدد، نظرًا لأن الخير والثقافة داخل كل مجتمع يتحدّدان لأفراد ذلك المجتمع (الصالح العام)، فلا يمكن فرض خير مجتمع ما على المجتمعات الأخرى.
وفي كتاب «مجالات العدالة»[50]، يذكر والزر أن خلق صورة لما هو خير وما هو شر يدمّر عالمية العدالة. وعلى الرغم من أن هذا البيان يتماشى إلى حدّ ما مع رؤيته الجماعاتية التي تفيد بأن كل شيء يتشكّل داخل المجتمع وأنه لا يمكن فرض أي خير على المجتمعات الأخرى، إلا أنه لا يمكنه بأي حال من الأحوال التحدّث عن عالمية مفهوم العدالة؛ لأنه في الأساس، وبوصفه «جماعاتيًا»، لا ينبغي للمرء أن يؤمن بالمفاهيم العالمية[51]. يفسّر والزر هذا التناقض في كتابه «الكثيف والرقيق: الحجة الأخلاقية في الداخل والخارج»[52]، ومن خلال قبول تأثير الرؤى العالمية، يذكر أن أخلاقيات الأفراد تتأثّر إلى حد كبير بالعامل الأقوى والأكثر كثافة (تأثير المجتمع)، ولكن مع ذلك، لا يمكن تجاهل تأثير العامل الرقيق المتمثّل في التأثّر برؤى العالم[53].

٤-٣. والزر ونقّاده
تتّسم نظرية والزر دائمًا بالتناقض من حيث المقاربة العالمية أو الجماعاتية، وقد تسبّب هذا في بعض المشكلات عند تقديم صورة للصراع بين «الفلسطينيين» و«الإسرائيليين»، مما يجعل من الصعب تطبيق نظريته على جيش الدفاع الإسرائيلي: الدفاع عن أيّ «ذات»، وأيّ «حياة جماعية»، وأي «ارتباط عضوي». وعلاوة على ذلك، تتعرّض نظرية والزر لانتقادات واسعة النطاق فيما يتعلق بـ «الروح الإنسانية»، و«المصالح الإمبريالية»، وما إلى ذلك، والتي يتمّ شرحها أدناه.

وترى مجموعة أخرى من الباحثين أن الحرب العادلة هي وسيلة للفاعل المهيمن للسيطرة على الجماعات التابعة. ويرى أنطونيو نيغري[54] ومايكل هاردت[55] أن الحرب العادلة تمثّل انعكاسًا للحروب الدينية القديمة وتذكيرًا بشعار القرن السابع عشر القائل بأن «من يحكم يحدد أيضًا العقيدة الدينية»[56]، ويعتبرانها مدمرة للتسامح. وهما يريان أن الميل نحو هذه النظريات يمثّل وسيلة لاكتساب سيطرة اجتماعية شبه كاملة والانتقال من دولة الرفاه إلى دولة الحرب. وهذا يختزل الحرب إلى عمل بوليسي ويُطبّعها ويضفي عليها الشرعية. ويعتقد نيغري وهاردت أننا نشهد اليوم نوعًا من الشرطة العسكرية التي تسمح للفاعلين المهيمنين، من خلال خلق حقوق لهم، بمعاقبة المعارضين والتدخّل في شؤونهم الداخلية؛ وبعبارة أخرى، فإن المبدأين الأساسيين للحرب العادلة، أي «حق اللجوء إلى الحرب» و«العدالة في الحرب»، يمثّلان وسيلة لتحويل الحرب إلى أداة قانونية لممارسة السلطة بدلًا من الحد منها؛ كما رأى كلاوزيوس[57] بحق أنّ الحرب هي استمرار للسياسة بوسائل أخرى[58].
وتنبع الحرب العادلة من هذا المعتقد المسيحي القائل بأن جميع الأفراد والمنظمات في العالم مرتبطون ويخضعون لحكم الله ووفقًا لتلك الطبيعة. وتتضمّن هذه الرؤية تأكيدًا على دور الأفراد والحكومات، وبالتالي رؤية عالمية لمهام كل عنصر من هذه العناصر. ومع ذلك، وبوصفه جماعاتيًا، يركّز والزر على مصالح المجتمع بدلًا من المصالح العالمية والدولية[59]. وبشكل أساسي، نظرًا لأنه لا شيء يتشكّل خارج المجتمع من وجهة نظر والزر، فإن مفهوم الحرب العادلة، وهو مفهوم عالمي، لا ينبغي أن يتشكّل في نظامه الفكري؛ لذلك يتمثّل النقاش في الخطوة الأولى فيما إذا كانت مثل هذه النظرية مقبولة في نظام والزر الفكري أم لا، وفي الخطوة التالية، وبافتراض قبول هذه الرؤية، يجب النظر في تطبيقها على جيش الدفاع الإسرائيلي.

وفقًا لوالزر، ينبغي للفيلسوف أن يتّخذ موقفًا ذريًا ويفسر عالم المعاني المشترك للمواطنين بدلًا من التعامل مع الرؤية الكلية والعالمية. ويتمثّل اعتباره، بطبيعة الحال، في الحفاظ على سلامة المناخ الديمقراطي من تدخل الفلسفة وحكم النخبة[60]، ولكن هذه الرؤية تنطوي على نوع من النسبية التي تتعارض مع الادعاءات العالمية للحرب العادلة. وبالإضافة إلى ذلك، وعلى الرغم من أن هذه الرؤية تُعنى بالحسّ السليم، إلّا أنها تتعارض أيضًا مع الحسّ السليم للمجتمعات تجاه العدالة والجدل الأخلاقي؛ على سبيل المثال، ينبع حسُّنا السليم وإيماننا بشر قتل الأبرياء من القتل غير العادل للأبرياء، وليس أن القتل غير العادل للأبرياء ينبع من حسّنا السليم[61]. وفي غضون ذلك، تعرّضت مثل هذه الرؤية التي تبرّر الانخراط في الحرب لخدمة الحياة الجماعية لانتقادات؛ بما في ذلك أن تثمين الحرية الجماعية في المجتمعات السياسية المتنوعة يؤدي إلى قمع الأغلبية للأقلية؛ في حين أن الفرد ومصالحه يحظيان بأهمية بالغة في المجتمعات والدول الحديثة[62].

وعلى العموم، ترفض بعض النظريات المتعلّقة بالحرب فكرة نظرية الحرب العادلة ذاتها. ومن بين هؤلاء، ينكر بعضٌ أن الأخلاق تنطبق في الحرب، ويُطلق عليهم اسم الواقعيين. ولكن بالنسبة لدعاة السلام، تنطبق الأخلاق دائمًا وفي كل مكان، ولا يمكنها أبدًا أن تُجيز أهوال الحرب. وتسعى نظرية الحرب العادلة إلى إيجاد مسار وسط (لتبرير الحرب، ولكن للحد منها أيضًا)، غير أنها تتعرّض للهجوم من قبل المقاربتين الأخريين.
وتعود أهمّ الانتقادات إلى رؤية والزر للمساواة وتداعياتها على أخلاقيات الحرب. ويجادل بريموراتز[63] بأن والزر «متساهل للغاية مع كل من الجنود والمدنيين. فالجنود الذين يقاتلون من أجل قضية عادلة وأولئك الذين يقاتلون من أجل قضية غير عادلة ليسوا متساوين أخلاقيًا.

وتتحمّل نسبة كبيرة من المدنيين في النظام الديمقراطي المسؤولية إلى حدّ كبير، عن حرب بلادهم غير العادلة»[64].
ويقول لازار[65] أيضًا إنه نظرًا لأن وفيات غير المقاتلين غير المتعمّدة لا تُعد جائزة إلا إذا كانت متناسبة مع الهدف العسكري المنشود، فإن هذا يعني أن الهدف يستحقّ قدرًا من معاناة الأبرياء. ولكن ما هي قيمة الهدف العسكري؟ لا شيء.
إن النجاح العسكري للمقاتلين غير العادلين لا يدرأ الشر؛ بل هو الشر بعينه. وقد طوّر التنقيحيون المزيد من الحجج ضد المساواة بين المقاتلين، وهي حجج تقوض بدورها حصانة غير المقاتلين. وعلاوة على ذلك، يعتقد العديد من الفلاسفة أن التمييز الأخلاقي المزعوم بين القتل المتعمد وغير المتعمد هو تمييز وهمي. فلو كانت الأخلاق تشبه الأعمال التجارية، لكنا سنعظم القيمة كما نعظم الأرباح، وسنعامل الناس كالآلات[66].

5. تسليط الضوء على جيش الدفاع الإسرائيلي بناءً على نظرية «الحرب العادلة» لوالزر
بادئ ذي بدء، يتمثّل شعار الحكومة الإسرائيلية في: «إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية»[67]. ويعني هذا فرض خيرٍ ما (الخير كما يراه اليهود الصهاينة) بغية الهيمنة على خير المجتمعات الأخرى (مثل العرب المسلمين أو المسيحيين)، وهو أمر غير أخلاقي وفقًا للرؤية الجماعاتية لوالزر.
إن فرض خير «كونك يهوديًا»، والذي يخص المجتمع اليهودي في الأراضي المحتلة، يُعد أمرًا غير عادل من الأساس وفقًا لوالزر، كما أن الدفاع عنه يُعدّ غير عادل أيضًا. ولذلك، وبحسب والزر، فإن النية من وراء هذه الحرب، والمتمثّلة في إخضاع المجتمعات الأخرى وفرض خير مجتمع ما على المجتمعات الأخرى، هي نية غير عادلة وغير صحيحة.

5-1. الدفاع عن النفس: مسوّغ «حق اللجوء إلى الحرب»
بافتراض أن آراء والزر حول الحرب العادلة صحيحة وتتناسب بتوافق مع منظومته الفكرية الجماعاتية، فإن مدى تطابق أفعال جيش الدفاع الإسرائيلي مع هذه النظرية هو مسألة أخرى تجب مراعاتها، كما ينبغي النظر إلى دفاع والزر عن هذا الجيش من هذا المنظور. يرى والزر أن جذور الدفاع عن النفس -والذي يُعد أحد أسباب القتال- تكمن في الاستقلال والسلامة الإقليمية لسكان أرض ما. وهذا بمثابة دفاع من أجل الحفاظ على الحياة الاجتماعية، والتنظيم السياسي، والتواصل الاجتماعي الذي تطور عبر قرون من التعايش. وباختصار، وفي سياق المزيد من التوضيح لمفهوم «الدفاع عن النفس»، يشرح والزر الأسباب الثلاثة التالية:

توفير الأمن للسكان داخل الحدود.
الحفاظ على الحياة الجماعية للمجتمع السياسي.
التواصل الاجتماعي العضوي.
تاريخيًا، امتلكت فلسطين حياتها الجماعية وتنظيمها السياسي الخاص بها خلال فترة ما قبل الاحتلال وإبان حقبة الإمبراطورية العثمانية. ومن وجهة نظر والزر، إذن، فإن تدمير مثل هذا المجتمع يتعارض مع قواعد الحرب العادلة، وبالتالي فإن المدن التي استولت عليها الميليشيات اليهودية، مثل إرجون، وليحي، والهاجاناه في حرب عام 1948، قد احتُلّت بشكل غير أخلاقي. وفي غضون ذلك، طُردت المجتمعات العربية التي كانت تعيش في تلك المدن؛ حيث دُمرت 418 مدينة وقرية فلسطينية بالكامل، وبُنيت أحياء إسرائيلية مكانها[68].
وعليه، وبالنظر إلى ما سبق، فإن النتيجة المنطقية لحجج والزر حول الحق في الدفاع عن النفس هي ضمان الحق في الدفاع عن النفس، وبالتالي، حق الفلسطينيين في القتال، وليس للمستوطنين اليهود قبل تأسيس إسرائيل. وتُناقش العوامل الثلاثة التالية بإيجاز.

٥-١-١. توفير أمن الأفراد داخل الحدود
يتألّف هذا الطرح من شقّين: أولهما الأمن؛ وثانيهما الانحصار داخل الحدود. وتكشف الدراسة التاريخية أنه في البداية، كانت معظم الغيتات متناثرة لأسباب دينية وبغية القرب من الأراضي المقدسة. وتدريجيًا، ومع تزايد التماسك داخل هذه الغيتات، أُطلق عليها مسمى المستوطنات. وهكذا، استقرّت جماعات المهاجرين اليهود في بادئ الأمر في الأراضي العربية لتعزز من مكانتها، ثم مع تمدّدها وازدياد تماسكها، أقدمت على تأسيس المستوطنات، وعقب اكتمال هذا التماسك، وتحت مظلة الأيديولوجيا الشيوعية، أسست ما يُعرف بالكيبوتسات. بيد أن إنشاء مستوطنات يهودية كبيرة ومكتظة بالسكان لاقى معارضة من السلطان عبد الحميد الثاني والمسلمين، غير أن اليهود تمكّنوا في النهاية من تحقيق ذلك بقوة السلاح والاحتلال[69].
وبعد تأسيس الكيبوتسات، تحوّلت هذه المراكز إلى قواعد عسكرية لاحتلال مناطق أخرى؛ ذلك أن سكان الكيبوتس اعتبروا الحرب واجبًا دينيًا ملقى على عاتقهم، فعلى الرغم من قلّة عددهم، إلّا أنّهم شكّلوا أكثر من ٦٠ بالمئة من قوات جيش الدفاع الإسرائيلي في حرب عام ١٩٤٨ [70]. وعليه يمكن استنتاج بعض النقاط:

أولًا: لم يتعرّض أمن الأفراد للتهديد من قِبل السكّان العرب في المنطقة ليتم خوض الحرب من أجل توفيره، بل كان التهديد صادرًا عن اليهود أنفسهم. ثانيًا، في الأساس، لم تكن هناك مستوطنات يهودية رسمية يمكن أن نُسلّم بناءً عليها بمبدأ الدفاع داخل الحدود.
ويبرر والزر على وجه التحديد ممارسات جيش الدفاع الإسرائيلي بناءً على مبدأ «الدفاع عن النفس». وفي هذا الصدد، يورد ثلاثة شروط لإضفاء الشرعية على شن الحرب بغية «الدفاع عن النفس»:

وجود نية محددة لدى جزء من كيان العدو لإلحاق الأذى.
وجود استعداد فعلي لدى العدو لتحويل تلك النية المذكورة إلى أذى حقيقي.
وجود حالة يغدو فيها احتمال الهزيمة مرتفعًا في حال غياب المبادرة بالهجوم.
ومع ذلك، سعت الحكومة الإسرائيلية إلى التعاون مع حلفائها لشن حرب في حالات انعدم فيها الاستعداد والتصميم لدى الطرف الآخر، فضلًا عن انتفاء احتمال تعرض إسرائيل لهزيمة كبرى؛ حيث شرعت إسرائيل في التعاون مع فرنسا وبريطانيا في عام ١٩٥٦ لاستخدام حق النقض (الفيتو) ضد القرارات المناهضة لإسرائيل للحيلولة دون وقوع احتجاجات أو اتخاذ إجراءات دولية ضدها.
غير أن هذا التعاون واجه تحدّيًا جسيمًا عقب الهجوم الإسرائيلي على المفاعلات النووية في العراق في يونيو ١٩٨١ وفي سوريا عام ٢٠٠٧؛ وذلك لانتفاء أيٍّ من الشروط سالفة الذكر[71]. وتُعدّ هاتان الحالتان من أوضح الأمثلة على انتهاكات نظرية الحرب العادلة في مجال حق اللجوء إلى الحرب، أما في نطاق قانون الحرب، فإن الانتهاكات تشمل العديد من ممارسات جيش الدفاع الإسرائيلي، ومن أحدث أمثلتها مجزرة الخليل.
ففي هذه المأساة، أطلق أيلور عزاريا[72] النار من مسافة تقلّ عن مترين باتجاه عبد الفتاح الشريف الذي كان مصابًا بجروح بالغة. ورغم أن هذا الفعل أثار موجة من الانتقادات العارمة حول العالم، إلا أن المحكمة اكتفت بالحكم عليه بالسجن لمدة تسعة أشهر فقط[73].

٥-١-٢. الحفاظ على الحياة الجماعية والتواصل الاجتماعي العضوي
يولي والزر أهمية بالغة لحياة الشعوب التي تشكّلت داخل مجتمع ما على مر القرون، ويرى أنه إذا كان أفراد مجتمع ما يثمّنون الحياة المشتركة في كنف مجتمع سياسي، فإن بوسعهم الدفاع عن ذلك المجتمع والحياة القائمة فيه.
ويضيف أن الأفراد، بعد قرون من العيش المشترك، يتنازلون عن جزء من حريتهم لصالح المؤسسات السياسية لضمان استدامة الحرية للجميع، كما يتغاضون عن أجزاء من هذه الحرية من أجل التواصل الاجتماعي العضوي[74].

وقد انتهك الصهاينة كلتا الحالتين، بدءًا من ميليشيات الاستطلاع في السنوات التي سبقت تأسيس إسرائيل وحتى وقتنا الحاضر؛ حيث دمر المهاجرون اليهود الجدد وميليشياتهم المسلحة الحياة الجماعية التي نشأت عبر قرون من التعايش الديني في المنطقة الفلسطينية. وهكذا، فإن هؤلاء المهاجرين الصهاينة الجدد الذين شكّلوا لاحقًا دولة إسرائيل، وكذلك عصابات الهاغانا التي شكّلت رسميًا جيش الدفاع الإسرائيلي بعد تأسيس الدولة، كانوا هم أنفسهم من دمّر التواصل الاجتماعي العضوي والتنظيم المجتمعي.
ومن الواضح أن تدمير هذه البنية أصبح ممكنًا من خلال تدمير النظام السياسي الحاكم إبان الإمبراطورية العثمانية، والذي كان في حدّ ذاته نتاجًا للتواصل العضوي.

ومع ذلك، يشير والزر، شأنه شأن غيره من النشطاء المؤيدين لإسرائيل، إلى حرب عام ١٩٤٨ بوصفها حرب الاستقلال[75]. في حين أن مدينة كبرى مثل حيفا، والتي احتُلت بالكامل خلال الحرب، لم تكن تضمّ في السابق أي مستوطنة يهودية يمكن أن تبرّر اعتبار حرب عام ١٩٤٨ مندرجة تحت مبدأ الدفاع عن النفس[76].
وبالتالي، لا يمكن إطلاق اسم حرب الاستقلال على حرب عام ١٩٤٨، ولا يمكن المجادلة بأن الحفاظ على السيادة والسلامة الإقليمية كان من بين الأسباب التي برّرت حق الصهاينة في القتال آنذاك. لذلك، فإن هذا النوع من الحروب يتعارض مع مبادئ الحرب العادلة.

٥-٢. حق اللجوء إلى الحرب
يمكن تلخيص العوامل التي تنشئ حق القتال في الحالات الثلاث التالية:
١. الأمر الأول الذي ينشأ عنه حق القتال هو «القضية العادلة»[77]. وتتمثّل القضية العادلة في أن الحرب هي وسيلة لدرء الأذى. ويعلن جيش الدفاع الإسرائيلي أن هدفه المعلَن هو حماية اليهود. ولكن في هذه الحالة، تحقق عمليًا النقد ذاته الموجّه للنهج الكلاسيكي لوالزر والمتمثّل في المبالغة في التأكيد على الحرية الجماعية وقمع الأغلبية لصالح الأقلية. وتُعد مدينة الخليل من أهم المناطق التي انتهك فيها الجنود والمستوطنون الإسرائيليون حقوق الإنسان، ومن هذا المنظور وُجّهت الانتقادات إلى والزر. وبلغت الأوضاع حدًا جعل أحد هؤلاء الجنود يقول في اعترافه لمنظمة كسر الصمت[78]: «أتساءل أحيانًا عما إذا كان من واجبي حقًا الدفاع عن هؤلاء المستوطنين اليهود المتطرفين ضد العرب، في حين أن العرب هم من بحاجة إلى الحماية من اليهود»[79].
٢. الجانب الثاني هو أن الفاعل في الحرب يجب أن يمتلك سلطة شرعية. وتكتسب هذه السلطة الشرعية أهميتها من واقع أن القدرة على التحرك لدى الفاعلين الشرعيين تفوق قدرة الفاعلين الذين يفتقرون إلى هذه الشرعية. ولا يفصل والزر صراحةً أهمية السيادة الشرعية في أعماله، بل يكتفي بالقول إن الحكومات الشرعية تتمتع بحرية عمل أكبر مقارنة بالفاعلين من غير الدول[80]. ويعتقد بعض المفكرين أن هذه الشرعية ليست ضرورية؛ بل المهم هو أن يكون فاعل الحرب قد امتلك الشرعية للقيام بذلك بناءً على سياساته. ومن هذا المنطلق، ووفقًا لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، فإن احتلال إسرائيل للضفة الغربية غير قانوني، وحكمها ليس قانونيًا بأي حال من الأحوال[81]. وبالتالي، فإن جزءًا كبيرًا من الوحدة المركزية لجيش الدفاع الإسرائيلي العاملة في الضفة الغربية لا يمتلك السلطة والشرعية اللازمتين.
٣. وثمة مبدأ آخر يُطرح في تحليل الحرب العادلة ألا وهو التناسب والضرورة. وفي هذا الصدد، يمكننا الإشارة إلى مفهوم يُسمى «عقيدة التأثير المزدوج»[82] الذي اقترحه أوغسطين[83] ولاحقًا الأكويني[84]. وتنص هذه العقيدة على أنه يمكن التسبّب في الأذى بغية تحقيق هدف نبيل؛ حتى وإن كان هذا الأذى يتمثّل في قتل إنسان. ومع ذلك، فإن النتيجة في الممارسة العملية تصبّ في مصلحة العسكريين وليس المدنيين؛ وذلك بطريقة تعرض المدنيين للخطر تحت ذريعة إنقاذ أرواح العسكريين أنفسهم[85].
ويضيف والزر إلى هذه العقيدة مفهومًا يسمّى «النية المزدوجة». أي أنه من أجل التصرّف وفقًا للتقليد الكاثوليكي المتمثّل في التأثير المزدوج، يجب مراعاة نقطتين: أ. أن يكون الفعل المتّخذ مبرّرًا وفقًا لقاعدة الحرب العادلة؛ ب. يجب مضاعفة الجهد لزيادة التناسب من أجل تجنيب المدنيين الوقوع في الخطر[86]. ويرتبط هذا بمفهوم مهم آخر في الحرب العادلة يُسمّى «قانون الحرب»، والذي سنناقشه أدناه.

وأخيرًا، ترتبط قاعدة «حق اللجوء إلى الحرب» بالتفويض بقتل البشر. ولا يجيز والزر قتل البشر إلا في حالتين فقط:
١. عندما يفقد المرء حقّه في الحياة.
٢. أو أن يكون الهدف المتحقّق قيّمًا للغاية.
إن شرعية قرار جيش الدفاع الإسرائيلي بتجاهل حياة الفلسطيني أو تفضيل أمن المواطن الإسرائيلي الذي يعيش في الخليل على أمن جاره الفلسطيني، هو سؤال لم تجب عليه النخبة العسكرية والسياسية الإسرائيلية بوضوح قط.

٥-٣. قانون الحرب
بعد أن تتحقق شرعية «حق اللجوء إلى الحرب» من منظور الحرب العادلة، يجب تحديد قواعد «قانون الحرب»؛ لذلك سيتم شرح ثلاثة مبادئ أساسية لتحديد حدود الأفعال المسموح بها في الحرب:

١. التمييز بين المدنيين والعسكريين
٢. التناسب
٣. الضرورة
ويتجذّر هذا الادعاء بأن جيش الدفاع الإسرائيلي هو الجيش الأكثر أخلاقية في وصم الفلسطينيين بالإرهابيين. ويطلِق هذا النظام على نفسه اسم «الجيش الأخلاقي» تحت مسمّى مكافحة الإرهاب. في حين أنه، وفقًا لوالزر، فإن أول ما يجب مراعاته في الحرب هو التمييز بين العسكريين والمدنيين. وتجدر الإشارة إلى أن تقارير منظّمات حقوق الإنسان قد أظهرت أيضًا حالات عدة لانتهاكات تتعلق بهذه المسألة من قِبل جيش الدفاع الإسرائيلي. ويختلق الجيش الإسرائيلي حالة من «الآخرية»[87] من أجل أداء مهمته كفاعل في تعزيز وفرض الهوية اليهودية، ومن خلال نعت جماعات المقاومة بالإرهابيين، يقدّم جيش الدفاع الإسرائيلي نفسه على أنه الجيش الأكثر أخلاقية. وهنا، أضحت مسألة الأخلاق آلية لتبرير ممارسات جيش الدفاع الإسرائيلي. وفي الواقع، أدى نعت الفلسطينيين بالإرهابيين إلى تجاهل المبدأ الأول.
وثمة مسألة أخرى تجدر الإشارة إليها في طروحات والزر، وهي ما أورده في كتاب «الجدال حول الحرب»؛ ففي رأيه، يُعدّ الاحتلال المبدئي للضفة الغربية وقطاع غزة مبررًا؛ وذلك لسببين: أ. أنه استُخدم كامتياز قابل للتفاوض؛ و ب. أن هذا الإجراء جاء في وقت صرّحت فيه الحكومة المصرية بنيّتها إلقاء اليهود في البحر. وهكذا، اكتسب القادة الإسرائيليون اليد العليا في المفاوضات لتحقيق سلام مستقبلي بقوة السلاح[88]. ويقرّر والزر أن الإرهابيين لا يمتلكون في الأساس حق تقرير المصير، وبالتالي فإن أعمال المنظّمات المقاومة الإسلامية - لا سيما حركة حماس - تُعدّ غير قانونية. ويأتي ذلك في الوقت الذي يؤكّد فيه والزر على شرعية خوض الدول للحرب انطلاقًا من حقها في الدفاع عن مواطنيها. وبالتالي، لا يمكنه طرح مثل هذا الادعاء بسطحية دون التمحيص في مدى مقبولية حركة المقاومة الإسلامية في أوساط الفلسطينيين؛ فحركة حماس تمثّل في الوقت الراهن حكومة شرعية تستند إلى مبادئ ديمقراطية، مما يمنحها الحق في التحرّك لضمان أمن مواطنيها. ومع ذلك، ينتقد والزر صراحةً تصريحاته السابقة بشأن احتلال الضفة الغربية، كما ينتقد الفكرة القائلة بأن «القتال في أرييل وكريات أربع هو دفاع عن تل أبيب وحيفا»، ولا يذكر أي نتيجة لذلك سوى الإخفاق في تحقيق السلام.

٦. الخاتمة
لطالما عرّف جيش الدفاع الإسرائيلي نفسه بأنه الجيش الأكثر أخلاقية في العالم، مستخدمًا مصطلح «طهارة السلاح»، وقد سعى جاهدًا للحصول على دعم أخلاقي وفلسفي متين لترسيخ هذا الادعاء. ويُعدّ مايكل والزر من أهم الشخصيات التي حاولت القيام بذلك. وقد وظّف النظام الإسرائيلي آراءه، التي تُعرف بأنها إحياء لنظرية الحرب العادلة ومحاولة لمنهجتها.
وفي هذا المقال، تم توجيه النقد لأخلاقيات الحرب لدى جيش الدفاع الإسرائيلي من منظور والزر. ففي الخطوة الأولى، جرى البرهنة على أن آراءه تعاني من تناقض داخلي ولا تتوافق مع المنظومة الفكرية المجتمعاتية لوالزر (النقد الأول). علاوة على ذلك، وحتى إن سلمنا بخلوّ آراء والزر من التناقض الداخلي، فإن مساعي جيش الدفاع الإسرائيلي لخوض غمار الحرب ضد العرب لا يمكن اعتبارها، أولًا، دفاعًا عن النفس (النقد الثاني)، وثانيًا، لا تشكل سببًا مشروعًا لشن الحرب (النقد الثالث). وأخيرًا، حتى وإن أمكن التغاضي عن الانخراط اللاأخلاقي وغير العادل لجيش الدفاع الإسرائيلي في الحرب، فإن ممارسات هذا الجيش قد انتهكت قاعدة «قانون الحرب» (النقد الرابع). وفي هذا الصدد، وبعد استعراض المعايير الأخلاقية لخوض الحرب والقواعد الأخلاقية أثناء الحرب من منظور المفكرين الكلاسيكيين للحرب العادلة بوجه عام، ومايكل والزر بوجه خاص، خضع وضع الجيش الإسرائيلي للتمحيص. وقد جرى البرهنة على الممارسات غير العادلة لجيش الدفاع الإسرائيلي من خلال تقديم أمثلة ملموسة. كما تم إثبات الأفعال غير العادلة لجيش الدفاع الإسرائيلي بتقديم أمثلة ملموسة.

وباختصار، وعلى الرغم من الجهود التي بذلها والزر، فإن الادعاء بأخلاقية جيش الدفاع الإسرائيلي يواجه عقبات جمة. فإن هذا النظام، من خلال تعريف نفسه بأنه «دولة يهودية»، لا ينتهك فحسب أحد أهم مبادئ الفكر المجتمعاتي المتمثل في حظر فرض الصالح العام على المجتمعات الأخرى، بل إنه في الأساس، ومن خلال تقديم نفسه كطرف أخلاقي وتصوير الفلسطينيين كإرهابيين لا أخلاقيين، يبيح قتلهم. وثمة نقطة أخرى يتّخذها جيش الدفاع الإسرائيلي ذريعة للحصول على إذن بشن الحرب، ألا وهي قاعدة الدفاع عن النفس؛ وفي هذا الصدد، وبعد فحص المعايير التي طرحها والزر، تجلّى بوضوح أن ذرائع هذا النظام للدفاع عن النفس تتناقض مع قواعد الحرب العادلة.
ونظرًا لأن تقديم صورة أخلاقية للحرب يكتسب أهمية كبرى بالنسبة لإسرائيل ودبلوماسيتها العامة، فإن تقديم بحوث علمية حول هذه المسألة ينطوي على حساسية بالغة. كما أن ما يجري فعليًا داخل الأراضي المحتلة قد أدى إلى تأجيج الانقسامات داخل جيش الدفاع الإسرائيلي. وتُعدّ ممارسات جماعات مثل منظمة «كسر الصمت» تجسيدًا لاحتجاج العسكريين الإسرائيليين على السياسات العسكرية التي ينتهجها القادة الإسرائيليون. وقد وضعت هذه المسألة هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي في موقف حرج؛ ومن ثم، واجهت المنتقدين باستراتيجيتين:

١. مراجعة المدوّنة الأخلاقية للجيش بناءً على آراء والزر.
٢. المراقبة المكثّفة للجماعات الناقدة وتدريس المبادئ الأخلاقية في الأكاديمية العسكرية.
وقد باءت الاستراتيجية الثانية بفشل ذريع؛ لأن الجيش الإسرائيلي لم يتصرّف بصفة أكثر أخلاقية، بل إنه يعمل في ظل أجواء من «الآخرية»، وكذلك في وضع يُعرف بـ «إطلاق النار والبكاء». وقد أثبتت الأنشطة العلمية والنقدية أن الجيش الإسرائيلي لا أخلاقي. ويؤدي ذلك إلى تجريد القادة السياسيين والعسكريين الإسرائيليين من مصداقيتهم، وعزوف الجنود عن الانصياع للأوامر أو الانضمام إلى الجيش.
وأخيرًا، فإن ما حذّر منه أنطونيو نيغري[89] ومايكل هاردت[90] في كتابهما «الجموع: الحرب والديمقراطية في عصر الإمبراطورية»[91] يتحقق على أرض الواقع؛ حيث ينتقد هذان العالِمان في علم الاجتماع ذوي التوجه اليساري نظرية الحرب العادلة بوصفها وسيلة للهيمنة على الفاعلين الأضعف. ويطرح نيغري وهاردت فكرة الحرب العادلة كأساس لـ «الشرطة العسكرية»[92] وإضفاء الشرعية على الحرب ضد كل من لا يتّفق مع قوى الهيمنة. ويعزّز هذا الوضع من التصوّر القائل بأن تطبيق فكرة الحرب العادلة يبدو وكأنه صدى للحروب الدينية القديمة، وأن مجالها السياسي يسعى إلى فرض سيطرة اجتماعية تامة.

قائمة المصادر
Al-Khaledi, V. (2001). Not to Forget: Palestinian Vilages Destroyed By Israel in 1948 and the Names of the Fallen (2nd Ed. (2nd Pub. 1998; 1st Pub. 1997)). Beirut, Lebanon: Institute for Palestinian Studies (in Arabic)
Averon, I, (August 18, 2018). Explusion in Hotel David – Lies and Distortions, Retrived from Arutz 7 – Jewish News and Programs: HYPERLINK «https://www.inn.co.il/News/News.aspx/223213” (in Hebrew)
Bellamy, R.(2005) .Justice in the community: Walzer on pluralism, equality and democracy . D. Boucher & ,P. Kelly ,Social Justice From Hume to Walzer . New York: Routledge.
Bizar, A. Marcus, N. Gerus, Y. (Writers), Bizar, A. Marcus, N. Gerus, Y. (Directors). (2016). Jews Are Coming Season 2 (Movie). Israel. (in Hebrew)
Caney, S(2006) .Environmental Degradation, Reparations, and the Moral Significance of History .Journal of Social Philosophy, 464-482.
Carlstrom, G .(2017) .How Long Will Israel Survive?: The Threat From Within . New York: Oxford University Press.
Eastwood, J. (2017). Ethics as a Weapon of War Militarism and Morality in Israel. Cambridge: Cambridge University Press.
Edoni, B. (2017). Kibutz in Contemporary Jewish Thoughts. Beirut: Palestinian and Strategic Studies Center (in Arabic)
Gregory, D .(2004) .The Colonial Present . Massachusetts: Blackwell Publishing Ltd.
Griffiths, M .(2001) .Fifty Key Thinkers in International Relations . London and New York: Routledge.
Israel Defense Forces. (April, 2018). War of Independence: Founding Drills. BaMehane (4), pp. 10-17. (in Hebrew)
Kahan - Frid, E. (2019). And Who Will Remember Fathers and Mothers of the Fallen in the War. Tel-Aviv: Resling (in Hebrew)
Kamir, O. (2016). The Schizophrenic Reality of Israeli Women: A Cinematic Perspective, 2014. In E. Ben-Rafael, J. H. Schoeps, Y. Sternberg, & O. Glo ̈ ckner, Handbook of Israel: Major Dabates (pp. 437-452). Berlin: Walter de Gruyter GmbH.
Kasher, A & ,.Yadlin, A .2009)June 11 .) Exchange ‘ .The New York Israel & the Rules of War’: An Review of Books: https://www.nybooks.com/articles/2009/06/11/israel-the-rules-of-war-anexchange/
Katriel, T. (1986). Talking Straight: Dugri Speech in Israeli Sabra Culture. New York: Cambridge University Press.
Kedar, N. (March 2, 2019). «IDF is the Most Moral Army in the World», Arutz 7 - Jewish News and Programs: https://www.inn.co.il/News/News.aspx/300631 (in Hebrew)
Kinsella, H. M .(2011) .The Image before the Weapon: A Critical History of the Distinction between Combatant and Civilian . NY: Cornell University Press.
Knesset. (1958). Priminary Regulations: Knesset (Revision No. 7a). Jerusalem: Knesset
Knesset. (August 18, 2018). Knesset Lexicon - Sharon Ariel. Retrived from Official Knesset Website: HYPERLINK «http://main.knesset.gov.il/About/Lexicon/Pages/sharon.aspx” (in Hebrew)
Knesset. (August 18, 2018). Yitzhak Shamir. Retrived from Official Knesset Website: HYPERLINK «http://main.knesset.gov.il/mk/pages/MkPersonalDetails.aspx?MKID=175” (Hebrew)
Kober, A .(2015) .Practical Soldiers: Israel's Military Thought and Its Formative Factors (History of Warfare .)Leiden, Netherlands: Brill Academic Pub.
Kober , .(2016) .Practical Ssoldiers : Israel’s Military Thought and Its Formative Factors History of Warfare (Volume 107( .)K. DeVries ,J. France ,M. S. Neiberg & ,F. Schneid ,Leiden) TheNetherlands: Brill.
Kymlicka, W. (1396). Contemporary Political Philosophy: An Introduction. (Badamchi, M. Mobasheri, M. (Trans.)) Tehran: Negah-e Mo'aser (in Persian)
Lazar, S. (2017). Evaluating the Revisionist Critique of Just War Theory. Daedalus, 146(1), 113-124.
Lazar, S. (2017, March 21). War. (N. E. Zalta, Editor) Retrieved from Stanford Encyclopedia of Philosophy: https://plato.stanford.edu/entries/war/
Multiple Authors. (1386). Communtarians and Liberalism Critics (Selective Toughts of Sandel, MacIntyre, Taylor, Walzer). Qom: Islamic Sciences and Culture Academy(in Persian).
Negri, A. and Hardt, M. (1387). Multitude: War and Democracy in the Age of Empire. (Najaf Zadeh, N. (Trans.)) Tehran: Nashr-e Ney(in Persian).
Oz, A. (2000). The Sabra: The Creation of the New Jew. Los Angeles: University of California.
Primoratz, I. (2002). Michael Walzer's Just War Theory: Some Issues of Responsibility. Ethical Theory and Moral Practice, 5(2), 221-243.
Security Council .(2016) .Resolution 2334 (2016 .)United Nations.
Vaughn, L. (2006). Concise Guide to Critical Thinking. Oxford, United Kingdom: Oxford University Press.
Walzer, M .(2005) .Arguing about War . London, New Haven: Yale University Press.
Walzer, M .(2006) .Just and Unjust Wars: A Moral Argument with Historical Illustrations 4th .)New York: Basic Books.
Walzer, M. (2006). Thick and Thin Moral: Argument at Home and Abroad. Indiana: University of Notre Dame Press.
Zochrot. (August 18, 2018). Haifa. Retrived from Zochrot Website: HYPERLINK "https://zochrot.org/he/village/49192” (in Hebrew).

----------------------------------------------
[1]. Pakdaman, Shafie & Farhadi (2022), A Critique of Ethics of War in the Israeli Defense, Forces (IDF), The Quarterly Journal of Political Studies of Islamic World, Vol.10, NO.40, Winter 2022, 1-16
[2]. طالب دكتوراه في علم الاجتماع السياسي، جامعة الإمام الصادق؟ع؟، Pakdamanmohammad1@gmail.com
[3]. أستاذ مساعد بكلية الدراسات الإسلامية والعلوم السياسية، جامعة الإمام الصادق؟ع؟، shafiei@isu.ac.ir
[4]. عضو هيئة تدريس بأمانة المجلس الأعلى للثورة الثقافية، Farhadirouhollah@gmail.com
[5]. just war
[6]. Kober, 2015: 30.
[7]. Kedar, 2019.
[8]. purity of arm
[9]. Boycott, Divestment and Sanction (BDS)
[10]. Kasher &. Yadlin, "Exchange: Israel & the Rules of War".
[11]. يشير «حق اللجوء إلى الحرب» (Jus ad bellum) إلى الشروط التي يجوز بموجبها للدول اللجوء إلى الحرب أو إلى استخدام القوة المسلحة بشكل عام (The International Committee of the Red Cross (ICRC), 2015) .
[12]. يُنظم «قانون السلوك أثناء الحرب» (Jus in bello) سلوك الأطراف المنخرطة في نزاع مسلح (The International Committee of the Red Cross (ICRC), 2015).
[13]. communitarian philosopher
[14]. Irgon
[15]. Lehi
[16]. Haganah
[17]. Yitzhak Shamir
[18]. Menachem Begin
[19]. Ariel Sharon
[20]. Knesset , "Yitzhak Shamir", ; Averon, "Explusion in Hotel David – Lies and Distortions".
[21]. المزعومة
[22]. Israel Defense Forces , "War of Independence: Founding Drills", 10
[23]. Kibbutz
[24]. Oz, The Sabra: The Creation of the New Jew, 1-6
[25]. Bizar, Jews Are Coming Season 2; Edoni, Kibutz in Contemporary Jewish Thoughts.
[26]. ghettos
[27]. Moshav
[28]. Oz, The Sabra: The Creation of the New Jew, 1-6
[29]. Katriel
[30]. Sabras
[31]. Dugri
[32]. Katriel, Talking Straight: Dugri Speech in Israeli Sabra Culture.
[33]. Kahan - Frid, And Who Will Remember Fathers and Mothers of the Fallen in the War; Kamir, "The Schizophrenic Reality of Israeli Women: A Cinematic Perspective, 2014".
[34]. Kober, Practical Soldiers: Israel’s Military Thought and Its Formative Factors.
[35]. Negri and. Hardt, Multitude: War and Democracy in the Age of Empire; Kober, Practical Soldiers: Israel’s Military Thought and Its Formative Factors.
[36]. Vaughn, Concise Guide to Critical Thinking, 9-13
[37]. communitarianism
[38].Kymlicka, Contemporary Political Philosophy: An Introduction, 292
[39]. Alasdair MacIntyre
[40]. Charles Taylor
[41]. Michael Sandel
[42]. Multiple Authors , Communtarians and Liberalism Critics (Selective Thoughts of Sandel, MacIntyre, Taylor, Walzer, 13-23.
[43]. Ibid, 25.
[44]. Griffiths, Fifty Key Thinkers in International Relations, 162.
[45]. Lazar, War. (N. E. Zalta, Editor) Retrieved from Stanford Encyclopedia of Philosophy: https://plato.stanford.edu/entries/war/
[46]. Kymlicka, Contemporary Political Philosophy: An Introduction, 294.
[47]. Just and Unjust Wars
[48]. Lazar, War. (N. E. Zalta, Editor) Retrieved from Stanford Encyclopedia of Philosophy: https://plato.stanford.edu/entries/war/
[49]. complex equality
[50]. Spheres of Justice
[51]. Bellamy, "Justice in the Community: Walzer on Pluralism, Equality and Democracy", 161-165.
[52]. Thick and Thin: Moral Argument at Home and Abroad.
[53]. Walzer, Thick and Thin Moral: Argument at Home and Abroad, Indiana: University of Notre Dame Press
[54]. Antonio Negri
[55]. Michael Hardt
[56]. Cujus regio, ejus religio
[57]. Clausius
[58]. Negri and Hardt, Multitude: War and Democracy in the Age of Empire, 44.
[59].Griffiths, Fifty Key Thinkers in International Relations, 166.
[60]. Multiple Authors , Communtarians and Liberalism Critics (Selective Thoughts of Sandel, MacIntyre, Taylor, Walzer), 172-183.
[61]. Kymlicka, Contemporary Political Philosophy: An Introduction, 295.
[62]. Caney, "Environmental Degradation, Reparations, and the Moral Significance of History", 470-471.
[63]. Primoratz
[64]. Primoratz, "Michael Walzer's Just War Theory: Some Issues of Responsibility", 2002.
[65]. Lazar
[66]. Lazar, Evaluating the Revisionist Critique of Just War Theory, 113-124.
[67]. Knesset , Priminary Regulations: Knesset (Revision No. 7a), 1958.
[68]. Al-Khaledi, Not to Forget: Palestinian Villages Destroyed By Israel in 1948 and the Names of the Fallen, 26.
[69]. Bizar, et al, Jews Are Coming Season 2.
[70]. Edoni, Kibutz in Contemporary Jewish Thoughts, 11-16
[71]. Kober, Practical Soldiers: Israel’s Military Thought and Its Formative Factors, 2015, 109.
[72]. Alvar Azaria
[73]. Carlstrom, How Long Will Israel Survive?: The Threat From Within, xi-xiii
[74]. Walzer, Just and Unjust Wars: A Moral Argument with Historical, Illustrations 4th, 87-91.
[75]. Walzer, Arguing About War, 2005: 121.
[76]. Zochrot , "Haifa", 2018.
[77]. just cause
[78]. Institute of Breaking the Silence
[79]. Eastwood, Ethics as a Weapon of War Militarism and Morality in Israel, 154-192.
[80]. Lazar, War. (N. E. Zalta, Editor) Retrieved from Stanford Encyclopedia of Philosophy: https://plato.stanford.edu/entries/war/
[81]. Security Council , "Resolution 2334 (2016)", 2016.
[82]. Doctrine of Double Effect
[83]. Augustine
[84]. Aquinas
[85]. Kinsella, The Image Before the Weapon: A Critical History of the Distinction Between Combatant and Civilian, 36.
[86]. Eastwood, Ethics as a Weapon of War Militarism and Morality in Israel, 69-70.
[87]. Othering
[88]. Walzer, Arguing About War, 115.
[89]. Antonio Negri
[90]. Michael Hardt
[91]. Multitude: War and Democracy in the Age of Empire.
[92]. Military Police