البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

الإبادة الجماعية : الأمر المشفّر في الحمض النووي لـ «الحضارة» الغربية

الباحث :  كريس هيدجز
اسم المجلة :  الاستغراب
العدد :  42
السنة :  ربيع 2026م / 1447هـ
تاريخ إضافة البحث :  May / 25 / 2026
عدد زيارات البحث :  76
تحميل  ( 390.757 KB )
المقدمة
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم المعاصر، وما يرافقها من صراعات سياسية وأزمات إنسانية متفاقمة، تبرز الحاجة الملحّة إلى فهم أعمق لطبيعة النظام الدولي وآلياته، وحدود القيم التي يُفترض أن تحكمه. تتناول هذه المحاضرة موضوعًا بالغ الحساسية يتمثل في ظاهرة الإبادة الجماعية، ليس بوصفها حدثًا استثنائيًا في التاريخ، بل كظاهرة متكررة ترتبط ببنى القوة والهيمنة، وتنعكس آثارها بشكل مباشر على الشعوب المستضعفة.
يسعى هذا العمل إلى تسليط الضوء على السياقات السياسية والفكرية التي تُغذّي هذه الظاهرة، مع التركيز على ما يجري في منطقة الشرق الأوسط، خاصة في غزة ولبنان وإيران، بوصفها نماذج معاصرة لمعاناة إنسانية مركبة. كما يناقش التناقضات الصارخة في مواقف القوى الكبرى، التي ترفع شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان، في حين تمارس أو تدعم سياسات تنتهك هذه المبادئ بشكل واضح.

ولا يقتصر الهدف على عرض الوقائع، بل يتعداه إلى تحليل الخطاب الإعلامي والسياسي، وكشف آليات التبرير والتضليل التي تُستخدم لإضفاء الشرعية على العنف. ومن خلال ذلك، تفتح هذه المحاضرة المجال أمام تساؤلات جوهرية حول العدالة الدولية، ومصداقية المؤسسات العالمية، وإمكانية بناء نظام عالمي أكثر إنصافًا وإنسانية في المستقبل. إن الإبادة الجماعية في غزة هي مجرد البداية. مرحبًا بكم في النظام العالمي الجديد؛ عصر الهمجية المتقدّمة تكنولوجيًا. حيث لا توجد قواعد تُنظّم عمل الأقوياء، بل تُطبَّق على الضعفاء حصرًا. فمَن يُعارض القوي ويرفض الخضوع لمطالبه المتقلّبة تُمطر عليه الصواريخ والقنابل. ونحن نشهد هذا الجنون يوميًا من خلال الحرب على إيران، والقصف العشوائي لجنوب لبنان، والمعاناة في غزة.

لقد تم تحييد الهيئات الدولية، مثل الأمم المتحدة، وتجريدها من صلاحياتها، لتتحول إلى مجرد ملاحق عديمة الجدوى تنتمي إلى عصر غابر. كما تلاشت قدسية الحقوق الفردية، والحدود المفتوحة، والقانون الدولي. وعاد أشد الحكام سيكوباتية في تاريخ البشرية للانتقام، أولئك الذين أحالوا المدن إلى رماد، وساقوا الشعوب الأسيرة إلى ساحات الإعدام، وملأوا الأراضي التي احتلوها بالمقابر الجماعية والجثث، ليفتحوا بذلك هوة أخلاقية شاسعة.
أما القانون، فعلى الرغم من بعض الجهود الباسلة التي تبذلها حفنة من القضاة - الذين سيتم تطهيرهم قريبًا - سواء على الصعيد المحلي أو في هيئات دولية مثل محكمة العدل الدولية، فإنه يُنتهك باحتقار وازدراء. إنها همجية في الخارج، وهمجية في الداخل.

وتُفيد تقارير لوسي ويليامسون[3] من هيئة الإذاعة البريطانية أن إسرائيل تقوم بتدمير جنوب لبنان «باستخدام غزة كنموذج - مخطط للتدمير يُستخدم مرة أخرى كمسار نحو السلام».
لقد نزح بالفعل أكثر من مليون شخص في لبنان - أي خُمس إجمالي عدد سكان البلد الذي يستضيف أصلًا أكبر عدد من اللاجئين في العالم - وذلك في غضون أسابيع قليلة. يُضاف إلى ذلك مليونا نازح في غزة، وثلاثة ملايين نازح في إيران. ما يعني تشريد ستة ملايين شخص ليصبحوا بلا مأوى.
على مدى أربعة عقود، دأب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الضغط من أجل دفع الولايات المتحدة لشن حرب على إيران.

وقد رفضت الإدارات السابقة، سواء كانت جمهورية أو ديمقراطية هذا المسعى، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى المعارضة الشرسة داخل وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، التي لم ترَ في إيران تهديدًا وجوديًا، ولم تتوقع نتيجة إيجابية للولايات المتحدة أو لحلفائها الإقليميين.
بيد أن دونالد ترامب، وبتشجيع من فريق تفاوضه غير الكفؤ المكوّن من صهره جاريد كوشنر[4] وزميله المطور العقاري وشريكه في رياضة الغولف ستيف ويتكوف[5]، وكلاهما صهيونيان متعصّبان، قد ابتلع الطُعم الإسرائيلي. وقد وصف مستشار الأمن القومي البريطاني، جوناثان باول[6]، الذي حضر المحادثات النهائية بين الولايات المتحدة وإيران، كوشنرَ وويتكوفَ بازدراءٍ بأنهما «أصحاب أصول إسرائيلية».
وكتب جوزيف كينت[7]، الذي استقال من منصبه كمدير للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب احتجاجًا على الحرب، في خطاب استقالته أن «إيران لم تشكّل أي تهديد وشيك لأمتنا، ومن الواضح أننا بدأنا هذه الحرب بسبب ضغوط من إسرائيل ولوبيّها الأمريكي القوي».

لقد كانت المبرّرات المعلنة للحرب على إيران، منذ اندلاعها في 28 فبراير/شباط، متغيّرة ومتقلّبة. هل الهدف هو إيقاف برنامج إيران النووي؟ هل هو إحباط برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية؟ هل لأن الولايات المتحدة شنّت هجمات استباقية على إيران، كما صرح ماركو روبيو[8]، لضمان سلامة الأصول الأمريكية بمجرّد أن قرّرت إسرائيل توجيه ضربتها؟ هل لأن الحكومة الإيرانية مارست قمعًا تجاه المتظاهرين المناهضين للحكومة خلال احتجاجات في الشوارع؟ هل الهدف هو تغيير النظام؟ هل هي محاولة للقضاء على ما يُسمى بإرهاب الدولة الذي ترعاه إيران؟ أم أن هذه مجرد ذرائع لشيء آخر؟

من المؤكد أن إسرائيل والولايات المتحدة تسعيان إلى تغيير النظام. ولكن يبدو أن هناك تباينًا بين الولايات المتحدة وإسرائيل في هذا الصدد. فإسرائيل تسعى على ما يبدو، كما هو الحال في العراق وسوريا وليبيا ولبنان، إلى التفكيك المادي لإيران، وتقسيم البلاد إلى جيوب عرقية ودينية متحاربة، وتحويل إيران إلى دولة فاشلة.
يُشكل الفرس في إيران نحو 61 في المئة من السكان، في حين تشكل مجموعات الأقليات المختلفة، نسبة 39 في المئة المتبقية. وتشمل هذه الجماعات العرقية الأذربيجانيين، والأكراد، واللر، والبلوش، والعرب، والتركمان، إلى جانب الأقليات الدينية مثل السنة، والمسيحيين، والبهائيين، والزرادشتيين، واليهود. إن تفتيت إيران إلى جيوب عرقية ودينية متناحرة من شأنه أن يترك إسرائيل كقوة مهيمنة في المنطقة، مما يمنحها القدرة على السيطرة على جيرانها وإخضاعهم من خلال وكلاء، إن لم يكن احتلالهم بشكل مباشر، وذلك كجزء من رغبة طال أمدها في إقامة إسرائيل الكبرى. كما أنه سيجعل من الممكن للدول الأجنبية السيطرة على احتياطيات الغاز الإيرانية، وهي ثاني أكبر احتياطيات في العالم، واحتياطياتها النفطية التي تشكل 12 في المئة من الإجمالي العالمي.

تُبرر حملة إسرائيل الصليبية ضد الفلسطينيين، واللبنانيين، والآن الإيرانيين، بإبادة 6 ملايين يهودي خلال المحرقة (الهولوكوست). غير أنه لا يخفى على دول الجنوب العالمي، ولا سيما الفلسطينيين، أن جميع باحثي المحرقة تقريبًا قد رفضوا إدانة الإبادة الجماعية في غزة. ولم تقم أي من المؤسسات المكرّسة للبحث في المحرقة وإحياء ذكراها برسم أوجه الشبه التاريخية الواضحة أو إدانة المذابح الجماعية.
لقد كشف باحثو المحرقة، باستثناءات قليلة، عن غايتهم الحقيقية، والتي لا تتمثّل في فحص الجانب المظلم من الطبيعة البشرية والميل المخيف الذي نملكه جميعًا لارتكاب الشر، بل في تقديس اليهود كضحايا أبديين، وإعفاء دولة إسرائيل القومية الإثنية من جرائمها المتمثّلة في الاستعمار الاستيطاني، والفصل العنصري (الأبارتهايد)، والإبادة الجماعية.

إن اختطاف المحرقة، والتقاعس عن الدفاع عن الضحايا الفلسطينيين لمجرد كونهم فلسطينيين، قد قوّض السلطة الأخلاقية لدراسات المحرقة والنصب التذكارية للمحرقة من الداخل. فقد انكشفت هذه المؤسسات بوصفها أدوات لا تهدف إلى منع الإبادة الجماعية بل إلى اقترافها، ولا إلى استكشاف الماضي، بل إلى التلاعب بالحاضر.
ويتم على الفور قمع أي اعتراف فاتر بأن المحرقة قد لا تكون ملكية حصرية لإسرائيل ومؤيديها الصهاينة. فقد حذف متحف المحرقة في لوس أنجلوس منشورًا على منصة إنستغرام جاء فيه: «لا يمكن أن تعني عبارة لن يحدث ذلك مرة أخرى أبدًا أنها لن تحدث مرة أخرى لليهود فقط»، وذلك بعد تعرّضه لرد فعل عنيف. بالنسبة إلى الصهاينة، تعني عبارة «لن يحدث ذلك مرة أخرى أبدًا» ذلك على وجه التحديد؛ أي لن يحدث ذلك مرة أخرى، ولكن لليهود فقط.
يكتب إيمي سيزير[9] في كتابه خطاب في الاستعمار، أن هتلر بدا شديد القسوة بشكل استثنائي لمجرد أنه أشرف على «إذلال الرجل الأبيض»، مطبقًا على أوروبا «الإجراءات الاستعمارية التي كانت مقصورة حصرًا حتى ذلك الحين على عرب الجزائر، و«الكوليز» في الهند، وزنوج إفريقيا».

إن شبه الإبادة التي تعرّض لها سكان تسمانيا[10] الأصليون، والمذابح الألمانية بحق شعبي الهيريرو[11] والناما[12]، والإبادة الجماعية للأرمن، ومجاعة البنغال عام 1943 — حين أشار رئيس الوزراء البريطاني آنذاك وينستون تشرشل إلى الهندوس بوصفهم «شعبًا بهيميًا يدين بدين بهيمي» — إلى جانب إلقاء القنابل النووية على أهداف مدنية في هيروشيما وناغازاكي، توضح كلها أمرًا جوهريًا حول «الحضارة الغربية».

إن الإبادة الجماعية ليست شذوذًا؛ بل هي مشفّرة في الحمض النووي لـ «الحضارة» الغربية.
قال الشاعر لانغستون هيوز[13]: «في أمريكا، لا يحتاج الزنوج لمن يخبرهم بماهية الفاشية في الواقع العملي. فنحن نعرفها. إن نظريّاتها حول التفوّق النوردي والقمع الاقتصادي طالما كانت حقائق واقعة بالنسبة لنا».
استلهم النازيون، عند صياغتهم لقوانين نورمبرغ، القوانين المصممة لحرمان السود من حقوقهم. وقد حذا الفاشيون الألمان حذو أمريكا في رفضها منح الجنسية للأمريكيين الأصليين والفلبينيين - على الرغم من عيشهم في الولايات المتحدة والأراضي التابعة لها - فجرّدوا اليهود من جنسيتهم. وكانت قوانين منع اختلاط الأنساب الأمريكية، التي جرّمت الزواج بين الأعراق، بمثابة الدافع لحظر الزواج بين اليهود الألمان والآريين.

وصنّف الفقه القانوني الأمريكي أي شخص لديه نسبة واحد بالمئة من الأصول السوداء - فيما يُعرف باسم «قاعدة قطرة واحدة» - على أنه أسود. وللمفارقة، أظهر النازيون مرونة أكبر، حيث صنفوا أي شخص له ثلاثة أجداد يهود أو أكثر على أنه يهودي.
ولهذا السبب، يصمّ ملايين الضحايا الأصليين للمشاريع الاستعمارية في بلدان مثل المكسيك والصين والهند وأستراليا والكونغو وفيتنام، آذانهم عن الادعاءات الواهية لليهود بأن مظلوميتهم فريدة من نوعها. فقد عانوا هم أيضًا من محارق، إلا أن هذه المحارق تظل مهمّشة أو غير معترَف بها من قبل مرتكبيها الغربيين.
تجسّد إسرائيل دولة القومية العرقية التي يحلم الفاشيون المسيحيون واليمين المتطرف بتأسيسها لأنفسهم، وهي دولة ترفض التعدّدية السياسية والثقافية، فضلًا عن الأعراف القانونية والدبلوماسية والأخلاقية. وتحظى إسرائيل بإعجاب اليمين المتطرف لأنها أدارت ظهرها للقانون الإنساني وتستخدم القوة المميتة العشوائية من أجل «تطهير» مجتمعها من أولئك الذين يُدانون بوصفهم ملوّثات بشرية.

إن هذا التشويه للمحرقة بوصفها حدثًا فريدًا هو ما أزعج بريمو ليفي[14]، الذي سُجن في أوشفيتز بين عامي 1944 و1945، وألّف كتاب البقاء في أوشفيتز[15]. كان ليفي ناقدًا شرسًا لدولة الفصل العنصري في إسرائيل ومعاملتها للفلسطينيين. وقد رأى في المحرقة «مصدرًا لا ينضب للشر» والذي «يستمر ككراهية في نفوس الناجين، وينبثق بألف طريقة، ضد إرادة الجميع، كتعطش للانتقام، كانهيار أخلاقي، كإنكار، كإرهاق، كاستسلام».

واستنكر ليفي المانوية لدى أولئك الذين «يتجنبون الفروق الدقيقة والتعقيد». وأدان من «يختزلون نهر الأحداث البشرية في صراعات، والصراعات في مبارزات ثنائية، نحن وهم». وحذّر من أن «شبكة العلاقات الإنسانية داخل معسكرات الاعتقال لم تكن بسيطة: إذ لم يكن بالإمكان اختزالها في كتلتين، الضحايا والمضطهدين». لقد أدرك أن العدو «كان في الخارج ولكنه كان في الداخل أيضًا».
حكم موردخاي حاييم رومكوفسكي[16]، المعروف باسم «الملك حاييم»، غيتو وودج[17] في بولندا نيابة عن المحتلين النازيين. وتحول الغيتو إلى معسكر للعمل القسري أثرى رومكوفسكي وأسياده النازيين. قام رومكوفسكي بترحيل المعارضين إلى معسكرات الموت. واغتصب وتحرّش بالفتيات والنساء. وطالب بطاعة عمياء. لقد جسّد شرّ مضطهديه. وبالنسبة لليفي، فقد كان رومكوفسكي مثالًا لما يمكن أن يصبح عليه الكثير منّا في ظلّ ظروف مماثلة.
كتب ليفي في كتابه الغرقى والناجون[18]: «نحن جميعًا ننعكس في رومكوفسكي، وغموضه هو غموضنا، إنها طبيعتنا الثانية، نحن الهجناء المصوغون من طين وروح».
وأضاف: «حماه هي حمانا، حمى حضارتنا الغربية التي «تنحدر إلى الجحيم بالأبواق والطبول»، وزخارفها البائسة هي الصورة المشوهة لرموز مكانتنا الاجتماعية».
وتابع ليفي: «مثل رومكوفسكي، نحن أيضًا منبهرون بالسلطة والمكانة لدرجة أننا ننسى هشاشتنا الجوهرية. طوعًا أو كرهًا، نحن نتصالح مع السلطة، متناسين أننا جميعًا في الغيتو، وأن الغيتو محاط بأسوار، وأن سادة الموت يحكمون خارج هذا الغيتو، وأن القطار ينتظر على مقربة منّا».
أدرك ليفي أن الخط الفاصل بين الضحية والجلّاد رفيع للغاية. فبإمكاننا جميعًا أن نصبح جلّادين راغبين. ولا يوجد شيء أخلاقي في جوهره بمجرد كون المرء يهوديًا أو ناجيًا من المحرقة؛ ولهذا السبب، كان ليفي شخصًا غير مرغوب فيه في إسرائيل.

يجد الصهاينة في المحرقة والدولة اليهودية إحساسًا بالغاية والمعنى، فضلًا عن تفوق أخلاقي مقيت. بعد حرب عام 1967، عندما استولت إسرائيل على غزة والضفة الغربية بما في ذلك القدس الشرقية، ومرتفعات الجولان السورية وشبه جزيرة سيناء المصرية، أصبحت إسرائيل، كما لاحظ عالم الاجتماع الأمريكي ناثان غليزر[19] باستحسان، «دين اليهود الأمريكيين». وأصبحت المحرقة «رأسمالهم الأخلاقي».
يكتب المؤرخ الأوروبي تشارلز س. ماير[20] في كتابه الماضي المستعصي: التاريخ، الهولوكوست، والهوية الوطنية الألمانية:

تُصوَّر المعاناة اليهودية على أنها تفوْق الوصف، ولا يمكن إيصالها، ومع ذلك يجب إعلانها دائمًا. إنها خاصة بشدة، ولا ينبغي تمييعها، ولكنها في الوقت نفسه عامة حتى يتمكّن المجتمع غير اليهودي من تأكيد الجرائم. يجب أن تُكرَّس هذه المعاناة الغريبة للغاية في مواقع عامة: متاحف الهولوكوست، وحدائق الذاكرة، ومواقع الترحيل، والمكرّسة ليس كنصب تذكارية يهودية بل مدنية. ولكن ما هو دور متحف في بلد مثل الولايات المتحدة، بعيدًا عن موقع المحرقة؟ هل هو لحشد الأشخاص الذين عانوا أم لتثقيف غير اليهود؟ هل يفترض به أن يكون بمنزلة تذكير بأنه «يمكن أن يحدث هنا»؟ أم أنه إعلان بأن هناك اعتبارًا خاصًّا مستحقًّا؟ وفي ظل أيّ ظروف يمكن أن يخدم الحزن الخاص في الوقت نفسه كحزن عام؟ وإذا تم التصديق على الإبادة الجماعية كحزن عام، أفلا يجب علينا إذن قبول مسوّغات الأحزان الخاصة الأخرى أيضًا؟ يجادل مؤرّخ أمريكي من أصول بولندية بأنه مع الغزو الألماني عام 1939، أصبح البولنديون أول شعب في أوروبا يختبر المحرقة، وأن المؤرّخين حتى الآن «اختاروا تفسير المأساة بعبارات إقصائية - وتحديدًا باعتبارها الفترة الأكثر مأساوية في تاريخ الشتات اليهودي». وإذا طالب الأمريكيون البولنديون بالاعتراف بـ«محرقتهم المنسيّة»، فما هو قدر الاعتراف الذي يجب أن يتمتّعوا به؟ وهل يحق للأرمن والكمبوديين أيضًا الحصول على متاحف محرقة مموّلة من القطاع العام؟ وهل نحن بحاجة إلى نصب تذكارية لطائفة السبتيين والمثليين بسبب اضطهادهم على أيدي الرايخ الثالث؟»

المعاناة الفريدة تمنح استحقاقًا فريدًا.
إن أي جريمة ترتكبها إسرائيل باسم بقائها - أي «حقّها في الوجود» - يتم تبريرها باسم هذا التفرّد، فلا توجد حدود. العالم أبيض وأسود، وهو معركة لا تنتهي ضد النازية، التي تتّخذ أشكالًا متعدّدة، بناءً على من تستهدفه إسرائيل. ومجرّد تحدّي هذا التعطش للدماء يعني أن تكون معاديًا للسامية، ومسهّلًا لإبادة جماعية أخرى لليهود.
لا تخدم هذه الصيغة التبسيطية مصالح إسرائيل فحسب، بل تخدم أيضًا مصالح القوى الاستعمارية التي نفذت إباداتها الجماعية الخاصة، والتي تسعى كذلك إلى طمسها.

تُقدم إضفاء القداسة على المحرقة النازية مقايضة غريبة؛ إذ يصبح تسليح إسرائيل وتمويلها، وعرقلة قرارات الأمم المتحدة والعقوبات التي من شأنها إدانة جرائمها، وشيطنة الفلسطينيين وداعميهم، بمثابة دليل على التكفير عن الذنب ودعم اليهود. وفي المقابل، تعفي إسرائيل الغرب من لامبالاته تجاه محنة اليهود إبان المحرقة، وتعفي ألمانيا من ارتكابها. وتستغلّ ألمانيا هذا التحالف غير المقدّس لفصل النازية عن بقية التاريخ الألماني، بما في ذلك الإبادة الجماعية التي ارتكبها المستعمرون الألمان ضد شعبي الناما[21] والهريرو[22] في جنوب غرب إفريقيا الألمانية، أو ما يُعرف الآن بناميبيا.
يكتب المؤرخ الإسرائيلي وباحث الإبادة الجماعية راز سيغال[23]: «إن مثل هذا السحر يضفي الشرعية على العنصرية ضد الفلسطينيين في اللحظة ذاتها التي ترتكب فيها إسرائيل إبادة جماعية ضدهم. وبالتالي فإن فكرة تفرّد المحرقة تعيد إنتاج القومية الإقصائية والاستعمار الاستيطاني اللذين أدّيا إلى المحرقة، بدلًا من تحدّيهما».

كتب البروفيسور سيغال، مدير برنامج دراسات المحرقة والإبادة الجماعية في جامعة ستوكتون[24] في نيوجيرسي، مقالًا عن الحرب على غزة في 13 أكتوبر 2023، بعنوان: «حالة نموذجية للإبادة الجماعية»[25].
كان هذا التنديد الصادر عن باحث إسرائيلي في شؤون المحرقة، والذي هلك أفراد من عائلته في المحرقة ذاتها، موقفًا يتّسم بعزلة شديدة.
رأى البروفيسور سيغال في مطالبة الحكومة الإسرائيلية الفورية للفلسطينيين بإخلاء شمال غزة، وفي الشيطنة المروعة للفلسطينيين من قبل المسؤولين الإسرائيليين - حيث صرّح وزير الدفاع بأن إسرائيل «تقاتل حيوانات بشرية» - رائحة الإبادة الجماعية.
قال لي البروفيسور سيغال: «الفكرة برمّتها حول الوقاية وشعار «لن يتكرّر ذلك أبدًا» تكمن في أنه - كما نُعلِّم طلابنا - هناك إشارات تحذيرية حمراء، وبمجرّد أن نلاحظها، يُفترض بنا أن نعمل من أجل وقف العملية التي قد تتصاعد إلى إبادة جماعية، حتى وإن لم تكن قد وصلت إلى حد الإبادة الجماعية بعد».
لقد دفع البروفيسور سيغال ثمن صدقه. إذ تمّ سحب العرض المقدّم له لإدارة مركز دراسات المحرقة والإبادة الجماعية في جامعة مينيسوتا[26]، والذي لم يصدر أي إدانة للإبادة الجماعية.

عندما أدليتُ أنا والبروفيسور سيغال بشهادتنا في مبنى الكابيتول بالولاية في ترينتون[27] معارضين لاعتماد مشروع قانون التحالف الدولي لإحياء ذكرى المحرقة[28]، الذي يساوي بين انتقاد إسرائيل ومعاداة السامية، تعرضنا للسخرية من قبل الصهاينة وقام رئيس اللجنة بقطع مكبرات الصوت عنّا. كنّا هناك نجادل بأن هذا المشروع من شأنه أن يقيد حرية التعبير، بينما كنا نُحرَم نحن من حرية التعبير في الوقت الفعلي.
تُعدّ الإبادة الجماعية المرحلة التالية فيما يسميه عالِم الأنثروبولوجيا أرجون أبادوراي[29] «تصحيحًا مالتوسيًا[30] عالميًا واسع النطاق» والذي «يستهدف إعداد العالم للفائزين في العولمة، مطروحًا منه الضجيج المزعج للخاسرين فيها».
أدّى تمويل الولايات المتحدة والدول الأوروبية لإسرائيل وتسليحها، بينما تضطلع بتنفيذ إبادة جماعية، إلى انهيار النظام القانوني الدولي الذي أعقب الحرب العالمية الثانية بشكل فعّال. فلم يعد هذا النظام يمتلك أي مصداقية.
ولم يعد بوسع الغرب أن يُلقي المواعظ على أحد بشأن الديمقراطية، أو حقوق الإنسان، أو الفضائل المزعومة للحضارة الغربية. لقد انتهت الخدعة المتمثّلة في أننا كأمّة نعزّز، بطريقة أو بأخرى، الديمقراطية والمساواة وحقوق الإنسان.
يكتب بانكاج ميشرا[31]: «في الوقت ذاته الذي تثير فيه غزة الدوار، والشعور بالفوضى والفراغ، فإنها تصبح بالنسبة لعدد لا يحصى من الأشخاص العاجزين الشرط الأساسي للوعي السياسي والأخلاقي في القرن الحادي والعشرين - تمامًا كما كانت الحرب العالمية الأولى لجيل كامل في الغرب».
لم يتوقّع أحد منّا ممن غطوا الأخبار من إسرائيل وفلسطين، حيث عملتُ كمراسل صحفي لمدّة سبع سنوات، وقوع هذه الإبادة الجماعية. ومع ذلك، كنا ندرك تمامًا النزعة الإبادية التي تكمن في صميم المشروع الصهيوني - ألا وهي رغبة قطاعات واسعة من المجتمع الإسرائيلي في استئصال جميع الفلسطينيين وطردهم. لقد كانت هذه النزعة الإبادية حاضرة منذ نشأة الصهيونية.

أشار فيكتور كليمبرر[32]، أستاذ اللغويات ونجل حاخام من برلين عاش تحت الحكم النازي، في مذكراته: «بالنسبة لي، فإن الصهاينة الذين يريدون العودة إلى الدولة اليهودية عام 70 ميلاديًا (تدمير القدس على يد تيتوس)، هم بغيضون تمامًا كالنازيين. فمع تتبّعهم للدماء، و«جذورهم الثقافية» القديمة، وإعادتهم لعجلة العالم إلى الوراء بصورة تتّسم جزئيًا بالنفاق وجزئيًا بالتبلّد، فإنهم يمثّلون نظيرًا متطابقًا للاشتراكيين القوميين».
قمت بتغطية أخبار الحاخام المتطرّف مائير كاهانا[33]، الذي ادعى أن العنف فضيلة يهودية وأن الانتقام وصية إلهية. وعندما كنت مقيمًا في إسرائيل، منعته الحكومة الإسرائيلية من الترشّح لمنصب سياسي.
اغتيل كاهانا في 5 نوفمبر 1990 في مدينة نيويورك. وحُظر حزبه «كاخ»[34] في إسرائيل بعد أربع سنوات إثر إقدام باروخ غولدشتاين[35]، وهو طبيب من مواليد بروكلين وعضو في الحزب، على اقتحام المسجد الإبراهيمي في الخليل وفتح النار على المصلّين، مما أسفر عن مقتل 29 فلسطينيًا. وقد تمكّن المصلّون من السيطرة على غولدشتاين، الذي كان يرتدي زي نقيب في الجيش، وضربوه حتى الموت. أرسلني المحرّرون في نيويورك لإجراء مقابلات مع الناجين. وعندما تلقّوا المسوَّدة، أصروا على أن أقوم بإجراء المزيد من المقابلات مع المستوطنين اليهود الذين برّروا مظالم غولدشتاين تجاه الفلسطينيين، كجزء من لعبة التوازن، ولكن في حقيقة الأمر كان ذلك جزءًا من المسعى الرامي إلى طمس الحقيقة.
تم تصنيف حزب «كاخ»، في أعقاب بياناته المؤيّدة للمجزرة، منظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة.
غير أن الكاهانية لم تمت، بل تمّت رعايتها وتغذيتها من قبل المتطرّفين والمستوطنين اليهود.
تفشّى التعصّب العرقي لحزب «كاخ» ودعواته للعنف الجماعي ضد الفلسطينيين في قطاعات متزايدة الاتساع من المجتمع الإسرائيلي. وقد حظي ذلك بقبول شبه إجماعي بعد هجمات السابع من أكتوبر.
لقد رأيت هذا التعصّب في التجمّعات السياسية التي عقدها نتنياهو، الذي تلقّى تمويلًا سخيًّا من يمينيين أمريكيين مرتبطين بلجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية[36]، وذلك عندما ترشّح ضد إسحاق رابين، الذي كان يتفاوض للتوصّل إلى تسوية سلمية مع الفلسطينيين. وهتف أنصار نتنياهو بشعارات مستوحاة من كاهانا من قبيل «الموت للعرب» و«الموت لرابين». وأحرقوا دمية تمثّل رابين مرتديًا زيًا نازيًا. وسار نتنياهو في مقدمة جنازة وهمية لرابين. اغتيل رابين على يد متطرّف يهودي في 4 نوفمبر 1995.

وقد أمضى نتنياهو، الذي تولّى منصب رئيس الوزراء لأول مرة في عام 1996، مسيرته السياسية في رعاية هؤلاء المتطرفين اليهود، بمن فيهم إيتمار بن غفير[37]، الذي علّق صورة غولدشتاين على جدار غرفة معيشته، وبتسلئيل سموتريتش[38]، وأفيغدور ليبرمان[39]، وجدعون ساعر[40]، ونفتالي بينيت[41].
كان والد نتنياهو، بن صهيون[42]، الذي عمل مساعدًا لمؤسس الصهيونية التصحيحية، فلاديمير جابوتينسكي[43]، والذي أشار إليه بينيتو موسوليني بوصفه «فاشيًا جيدًا»، زعيمًا في حزب حيروت[44] الذي دعا إسرائيل إلى الاستيلاء على كامل أرض فلسطين التاريخية. وقد نفّذ العديد من مؤسسي حزب حيروت هجمات إرهابية خلال حرب عام 1948 التي أسّست دولة إسرائيل. وقد وصف ألبرت أينشتاين، وحنة أرندت[45]، وسيدني هوك[46] وغيرهم من المفكّرين اليهود، حزب حيروت في بيان نُشر في صحيفة نيويورك تايمز بأنه حزب «شديد الشبه في تنظيمه، وأساليبه، وفلسفته السياسية، وجاذبيته الاجتماعية بالأحزاب النازية والفاشية».
لطالما كانت هناك نزعة خبيثة من الفاشية اليهودية داخل المشروع الصهيوني، وهي تعكس نزعة الفاشية في المجتمع الأمريكي. ولسوء الحظ، بالنسبة لنا وللفلسطينيين، فإن هذه النزعات الفاشية آخذة في الصعود.

لقد كان قرار محو غزة حلمًا يراود الصهاينة اليمينيين المتطرفين، ورَثَةُ حركة كاهانا، منذ أمد بعيد. فالأيديولوجية والهوية القومية اليهودية هما النسختان الصهيونيتان لأيديولوجية «الدم والتراب» النازية. ويحظى التفوّق اليهودي بتقديس إلهي، شأنه في ذلك شأن ذبح الفلسطينيين، الذين شبّههم نتنياهو بالعماليق التوراتيين الذين ذبحهم بنو إسرائيل.
وقد استخدم الأوروبيون والأمريكيون من أصل أوروبي في المستعمرات الأمريكية المقطع التوراتي ذاته لتبرير إبادتهم الجماعية ضد الأمريكيين الأصليين. إن الأعداء - وعادة ما يكونون من المسلمين - المقرر إبادتهم هم كائنات دون البشر تجسّد الشر. ويمثل العنف، والتهديد به، أشكال التواصل الوحيدة التي يفهمها أولئك الذين يقبعون خارج الدائرة السحرية للقومية اليهودية. سوف يتحقّق الخلاص المسيحاني بمجرد طرد الفلسطينيين.
ويدعو المتطرّفون اليهود إلى هدم المسجد الأقصى، وهو أحد أقدس ثلاثة مواقع للمسلمين، والذي يُزعم أنه بُني على أنقاض الهيكل اليهودي الثاني الذي دمّره الجيش الروماني في عام 70 ميلادية. ويدعو هؤلاء المتطرفون إلى استبداله بهيكل يهودي «ثالث»، في خطوة من شأنها أن تشعل النار في العالم الإسلامي. أما الضفة الغربية، التي يشير إليها المتعصّبون باسم «يهودا والسامرة»، فيتمّ ضمّها من قبل إسرائيل.

لقد أدرك جيمس بالدوين[47] بتبصّر هذا النكوص إلى همجيّتنا الفطرية. وحذّر من أن هناك «احتمالًا مروّعًا» بأن «الشعوب الغربية، التي تكافح للتشبث بما سرقته من أسراها، والعاجزة عن النظر في مرآتها، ستعجّل بحدوث فوضى في جميع أنحاء العالم والتي، إن لم تضع حدًا للحياة على هذا الكوكب، فإنها ستشعل حربًا عرقية لم يشهد العالم مثيلًا لها من قبل، والتي من أجلها ستلعننا الأجيال التي لم تولد بعد إلى الأبد».
إن الوحشية في إيران ولبنان وغزة هي نفس الوحشية التي نواجهها في الداخل. فأولئك الذين ينفّذون الإبادة الجماعية، والمذابح الجماعية، والحرب غير المبررة على إيران هم الأشخاص أنفسهم الذين يفكّكون مؤسساتنا الديمقراطية.
يدرك الإيرانيون واللبنانيون والفلسطينيون أنه لا توجد طريقة لاسترضاء هذه الوحوش. فالنخب العالمية لا تؤمن بشيء ولا تشعر بشيء، ولا يمكن الوثوق بها. إنهم يظهرون السمات الأساسية لكل السيكوباتيين - سحر سطحي، وشعور بالعظمة والأهمية الذاتية، وحاجة إلى تحفيز مستمر، وميل إلى الكذب والخداع والتلاعب، فضلًا عن العجز عن الشعور بالندم أو الذنب. وهم يزدرون فضائل التعاطف، والصدق، والرحمة، والتضحية بالذات بوصفها ضعفًا. إنهم يعيشون وفقًا لعقيدة: أنا، أنا، أنا.

يكتب إريك فروم في كتابه «المجتمع العاقل»[48]:
«إن حقيقة أن ملايين الأشخاص يتشاركون الرذائل نفسها لا تجعل من هذه الرذائل فضائل، وحقيقة أنهم يتشاركون أخطاء عديدة لا تجعل من الأخطاء حقائق، وحقيقة أن ملايين الأشخاص يتشاركون الأشكال نفسها من الأمراض النفسية لا تجعل من هؤلاء الأشخاص عقلاء».
لقد شهدنا الشر لقرابة ثلاث سنوات في غزة. ونحن نراقبه الآن في إيران. ونراقبه في لبنان. ونرى لهذا الشر مُبرَّرًا مُقنِعًا من قبل القادة السياسيين ووسائل الإعلام.
أرسلت صحيفة نيويورك تايمز، في خطوة تبدو وكأنها مأخوذة من كتابات أورويل، مذكرة داخلية تطلب من المراسلين والمحرّرين تجنّب مصطلحات «مخيّمات اللاجئين»، و«الأراضي المحتلّة»، و«التطهير العرقي»، وبالطبع «الإبادة الجماعية» عند الكتابة عن غزة.
إن أولئك الذين يُسمّون هذا الشر ويندّدون به، بمن فيهم الطلاب الأبطال الذين أقاموا مخيمات اعتصام في الحرم الجامعي هنا وفي الخارج، يتعرّضون للتشويه، والإدراج في القوائم السوداء، والتطهير. ويتم اعتقالهم وترحيلهم. إن صمتًا مطبقًا يهبط علينا، وهو صمت الدول الاستبدادية كافة. ونحن نعلم أين ينتهي هذا الأمر.
تقاعس عن أداء واجبك، وتقاعس عن التهليل للحرب على إيران، وتحدّث علنًا ضد جريمة الإبادة الجماعية، وسوف ترى رخصة البثّ الخاصة بك تُسحب، كما اقترح بريندان كار[49]، رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية [50] المعيّن من قبل ترامب.
لدينا أعداء، وهم ليسوا في فلسطين، وليسوا في لبنان، وليسوا في إيران، إنهم هنا بيننا؛ إنهم يملُون علينا كيف نعيش حياتنا. إنهم خونة لمُثُلنا العليا، إنهم خونة لبلدنا، إنهم يتصوّرون عالمًا من العبيد والسادة. وغزة ليست سوى البداية. ولا توجد آليات داخلية للإصلاح. يمكننا إما أن نعرقل أو أن نستسلم.
تلك هي الخيارات الوحيدة المتبقّية.

-----------------------------------------
[1]. Hedges, Chris. «Iran and Gaza are Only the Beginning› (Chris Hedges at Princeton).» The Chris Hedges Report (blog). March 27, 2026. https://chrishedges.substack.com/p/iran-and-gaza-are-only-the-beginning
نشرت هذه المقالة بعنوان «ايران وغزة هما فقط البداية» في المصدر أعلاه.
[2]. Chris Hedges، هو صحفي وكاتب ومعلّق أمريكي.
[3]. Lucy Williamson
[4]. Jared Kushner
[5]. Steve Witkoff
[6]. Jonathan Powell
[7]. Joseph Kent
[8]. Marco Rubio
[9]. Aimé Césaire
[10]. Tasmania
[11]. Herero
[12]. Namaqua
[13]. Langston Hughes
[14]. Primo Levi
[15]. Survival in Auschwitz
[16]. Mordechai Chaim Rumkowski
[17]. Łódź
[18]. The Drowned and the Saved
[19]. Nathan Glazer
[20]. Charles S. Maier
[21]. Nama
[22]. Herero
[23]. Raz Segal
[24]. Stockton University
[25]. A Textbook Case of Genocide
[26]. University of Minnesota
[27]. Trenton
[28]. International Holocaust Remembrance Alliance (IHRA)
[29]. Arjun Appadurai
[30]. Malthusian
[31]. Pankaj Mishra
[32]. Victor Klemperer
[33]. Meir Kahane
[34]. Kach
[35]. Baruch Goldstein
[36]. AIPAC
[37]. Itamar Ben-Gvir
[38]. Bezalel Smotrich
[39]. Avigdor Lieberman
[40]. Gideon Sa’ar
[41]. Naftali Bennett
[42]. Benzion
[43]. Vladimir Jabotinsky
[44]. Herut Party
[45]. Hannah Arendt
[46]. Sidney Hook
[47]. James Baldwin
[48]. The Sane Society
[49]. Brendan Carr
[50]. F.C.C.