البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

تأمّلات مسيحية فلسطينية حول الصهيونية المسيحية

الباحث :  متري الراهب
اسم المجلة :  الاستغراب
العدد :  43
السنة :  صيف 2026م / 1448هـ
تاريخ إضافة البحث :  September / 22 / 2026
عدد زيارات البحث :  75
تحميل  ( 379.291 KB )
تأمّلات مسيحية فلسطينية حول الصهيونية المسيحية[1]

متري الراهب [2]







الخلاصة

تتناول المقالة رؤية مسيحية فلسطينية نقديّة للصهيونية المسيحيّة، وتجادل بأنّها تمثّل امتدادًا للمشروع الاستعماري الأوروبي الذي وظّف التفسيرات الدينيّة لتبرير السيطرة على فلسطين ودعم المشروع الصهيونيّ. ويبيّن الكاتب أنّ جذور الصهيونية المسيحية ارتبطت بالإمبراطورية البريطانية منذ القرن التاسع عشر، وأن وعد بلفور شكّل ترجمة سياسيّة لهذا الفكر، مع تجاهل الوجود والحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني. كما تناقش المقالة أثر حرب عام 1967 في إحياء الصهيونية المسيحية وتعزيز تحالفها مع اليمين الإسرائيلي، ولا سيما في دعم الاستيطان ورفض أيّ تسوية سياسيّة. وتشير إلى أنّ هذا التيّار لا يقتصر على الدعم السياسي، بل يمتلك شبكة واسعة من النفوذ الاقتصاديّ والسياحي والمالي لصالح إسرائيل. ومن منظور لاهوتيّ، ينتقد الكاتب تركيز الصهيونية المسيحيّة على نبوءات نهاية الزمان وإهمالها قيم العدالة والسلام وحقوق الإنسان، معتبرًا أنّها تتجاهل معاناة الفلسطينيين وتستخدم الدين لتبرير الاحتلال. ويخلص إلى أن استمرار هذا الفكر يعرقل فرص السلام العادل ويهمّش الصوت المسيحي الفلسطيني في النقاش الدولي.

الكلمات المفتاحية: الصهيونية المسيحية، المسيحية الفلسطينية، الاستعمار، الاحتلال الإسرائيلي، اللاهوت السياسي.

مقدمة

كُتب الكثير عن الصهيونية المسيحية، غير أنّ القليل من ذلك كان بقلم مسيحيّين من الشرق الأوسط، على الرغم من أن هذا الموضوع حاضر في أفكار وعقول شعوب منطقتنا. وأود في هذه المقالة تقديم منظور مسيحيّ فلسطيني، مبيّنًا كيف يُنظر إلى الصهيونية المسيحية وتُقوَّم في ضوء الفهم اللاهوتي الفلسطيني المسيحي المنبثق من سياقه المحلّي. وآمل أن يضيف هذا الصوت المسيحي الفلسطيني إلى الأصوات القادمة من جميع أنحاء العالم.

الصهيونية المسيحية كجزء من التاريخ الاستعماري الأوروبي

بُذرت بذور الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني قبل أكثر من 150 عامًا في إنجلترا. ولم تكن هذه البذور لتؤتي ثمارها لولا سقوطها في ذلك المكان المحدّد وفي ذلك الزمان المحدّد. فقد كانت بريطانيا العظمى الإمبراطورية الاستعمارية في عصرها، وبعد خمسين عامًا فرضت انتدابها على فلسطين. وكان منتصف القرن التاسع عشر عصر ازدهار الصهيونية المسيحية والقومية الأوروبية. وفي هذا السياق، كتب اللورد شافتسبري [3] في مذكّراته عام 1854:

«إنّ الإمبراطوريّة التركيّة في انحطاط سريع؛ وكلّ أمّة مضطربة؛ وكلّ القلوب تتوقّع أمورًا عظيمة... لا يسع أحدًا القول إنّنا نستبق النبوءة؛ فمتطلَّباتها (أي النبوءة) تبدو شبه متحقّقة؛ وسوريا «خاوية بلا ساكن»؛ وهذه المناطق الشاسعة والخصبة ستصبح قريبًا بلا حاكم، وبلا قوّة معروفة ومعترف بها لتطالب بالهيمنة عليها. لا بدّ من إحالة الإقليم إلى جهة أو أخرى؛ فهل يمكن إعطاؤه لأيّ عاهل أوروبي؟ أو لأيّ مستعمرة أمريكيّة؟ أو لأيّ حاكم أو قبيلة آسيوية؟ هل لهؤلاء الطامحين من إفريقيا أن يثبتوا مطلبًا في الأرض الممتدّة من حماة إلى نهر مصر؟ كلا، كلا، كلا! هناك بلد بلا أمّة؛ والله الآن، بحكمته ورحمته، يوجّهنا إلى أمّة بلا بلد. شعبه الذي أحبّه يومًا، بل ولا يزال يحبّه، أبناء إبراهيم وإسحاق ويعقوب».[4]

يمكننا أن نرى بالفعل في هذه الكلمات للورد شافتسبري كيف نُسجت الأجندة الإمبراطورية مع الخطاب الديني: فالهدف معلَن بوضوح ويتمثّل في الحلول محلّ الإمبراطورية التركية وفرض الهيمنة على سوريا؛ إذ يُنظر إلى سوريا الكبرى على أنها أرض خصبة تنتظر استغلالها وإخضاعها من قبل القوى الأوروبية، وهي رؤية تنمّ بوضوح عن عدسة استشراقيّة.

وما يثير الاهتمام هنا هو السهولة التي تنقل بها شافتسبري بين النبوءات التوراتيّة والمصالح الإمبراطورية البريطانية، فالمصالح الاستعمارية تُغلَّف برداء دينيّ، وهنا نُظر إلى إنجلترا بوصفها الأداة لتحقيق الخطّة الإلهيّة. ومن هذا المنظور الاستشراقي، انتمى يهود أوروبا إلى الشرق، وخُصِّصت لهم فلسطين من قِبل الإمبراطورية. وبذلك أصبح تحقيق خطّة الرب وخطّة الإمبراطورية البريطانية وجهين لعملة واحدة؛ إذ تصبح الصهيونية المسيحيّة هي الغراء الأيديولوجي الذي يضفي غاية إلهيّة على الطموحات الاستعمارية.

وبعد انهيار الدولة العثمانية، تحوّلت هذه الفكرة التي تبدو جامحة للورد إنجليزي، إلى سياسة بريطانية رسميّة على يد لورد آخر. وفي الثاني من تشرين الثاني عام 1917، كتب اللورد بلفور[5] إلى اللورد روتشيلد[6]:

«يسرّني جدًا أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة جلالة الملك تصريح العطف التالي على الأماني الصهيونية اليهودية، الذي عُرض على مجلس الوزراء وأقرّه. «إن حكومة جلالة الملك تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قوميّ للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يُفهم جليًّا أنّه لن يُؤتَى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتّع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين، أو الحقوق والوضع السياسي الذي يتمتّع به اليهود في أي بلد آخر»»[7].

لم يكن توقيت قرار مجلس الوزراء الإنجليزي محض صدفة. فقد كان الجيش البريطاني، المتمركز في مصر، مستعدًّا لاقتحام جنوب فلسطين. وفي الثاني والعشرين من تشرين الثاني عام 1917، احتُلّت بيت لحم من قِبل القائد العام لقوّة التدخّل المصرية، السير إدموند اللنبي [8]، لتتبّعها القدس بعد أسبوعين فقط؛ وبذلك وُضع حدّ للاحتلال العثماني لفلسطين الذي دام أربعة قرون. وأصبحت فلسطين الآن تحت انتداب الإمبراطورية البريطانية.

وما تشترك فيه كلمات اللورد شافتسبري واللورد بلفور هو تجاهلها للسكّان الأصليين للأرض. فبينما يصف الأول فلسطين بأنها «بلد بلا أمّة»، فإن الثاني لا يذكر بالاسم أكثر من 90 بالمئة من سكّان فلسطين. بل وُصفت هويّتهم سلبّياّ بأنّهم «طوائف غير يهودية» يجب ألّا تتعرّض حقوقهم المدنية والدينية للخطر. لكن لم يُنظر إليهم كشعب «حقيقي»، وبالتالي لم يستحقّوا حقوقًا قومية أو وطنًا. وهكذا، من الناحية التاريخية، كانت الصهيونية المسيحية منذ اليوم الأول جزءًا لا يتجزّأ من التاريخ الاستعماري الأوروبي.

الصهيونية المسيحية على يمين أيديولوجية الليكود

شكّل عام 1967 لحظة حاسمة في تاريخ الشرق الأوسط بشكل عام، وإسرائيل وفلسطين على وجه الخصوص. فقد احتلّت إسرائيل الضفة الغربية، وقطاع غزة، ومرتفعات الجولان، وقرّرت الاستمرار في احتلالها. وتسارعت وتيرة وسم الدولة بوصفها «إسرائيل التوراتيّة» بعد عام 1967. وحمل الاسم الذي أُطلق على الحرب - «حرب الأيام الستّة» - دلالة توراتيّة: إذ وصف الكثيرون الانتصار بأنّه انتصار «داود» الصغير (إسرائيل) على الوحش «جالوت» (العالم العربي). علاوة على ذلك، أصبح غزو القدس الشرقية موضوعًا لأغنية «القدس، مدينة الذهب»، والتي غدت الأغنية الأكثر رواجًا في عام 1967، لتُخلّد صورة ألْفَي عام من الحنين إلى المدينة. ونرى في هذه الأغنية أيضًا أسطورة عودة إسرائيل إلى أرض قاحلة، وينابيع جافة، وإلى «جبل الهيكل».

وأعطت نتائج حرب عام 1967 زخمًا للنزعة القوميّة الدينية اليهوديّة وللجماعات اليهودية المتطرّفة ذات التوجّه «المسيحانيّ» داخل إسرائيل. وبدأت هذه الجماعات في الاستيطان في الضفة الغربية، مدّعية أنّها «يهودا والسامرة» القديمة. ولم يكن هذا مجرّد وصف جغرافي بقدر ما كان ادعاءً دينيًا يحمل أجندة سياسية، وسرعان ما بدأت عملية «التهويد» في البلاد، حيث أقام المستوطنون مستوطنات يهودية على كلّ تلّ له ارتباط توراتيّ. كما أعطى احتلال الضفة الغربية، وغزة، والقدس الشرقية دَفعة لعلماء الآثار الإسرائيليين، الذين حوّلوا تركيزهم إلى الضفة الغربية بشكل عام، وإلى القدس و«الهيكل» بشكل خاصّ. وكانت شهيّة علماء الآثار اليهود بعد عام 1967 كبيرة لدرجة أنّ العديد منهم، مثل موشيه ديان[9] ويوحنان أهاروني [10]، كانوا يُدْعَون إلى إسرائيل الكبرى بأراضٍ شاسعة تعادل مساحة «مملكة داود»[11]. وفي هذا الخطاب الذي ساد ما بعد عام 1967، نُظر إلى السكّان الفلسطينيين الأصليين على أنّهم الكنعانيون الذين توجب على إسرائيل احتلال أرضهم. وبالتالي، لم يكن من الممكن التسامح مع الكنعانيين إلّا كخدم وعمالة رخيصة تحت إمرة «عرق يهودي إلهي» تقريبًا. بل ودَعَت بعض الجماعات اليهودية المتطرّفة علانية إلى التطهير العرقي للشعب الفلسطيني، استنادًا إلى نصوص توراتيّة روّجت لإبادة الكنعانيين وغيرهم من الجماعات الأصلية في فلسطين القديمة.

وكان لانتصار عام 1967 تأثير هائل على المسيحيين في جميع أنحاء العالم. إذ انتشرت أسطورة داود وجالوت بين العديد من الجماعات المسيحيّة، ولم يقتصر ذلك على الغرب فحسب. وفي الواقع، أتذكّر أن مسيحيًّا إندونيسيًّا أخبرني كيف كانت كنيسته تصلّي بحرارة أثناء الحرب من أجل أن تهزم إسرائيلُ العربَ. ورأى الكثيرون في هذا الانتصار تدخّلًا إلهيًّا. وشاعت أسطورة إسرائيل التي جعلت «الصحراء تزدهر» في الأوساط الكنسية، واعتقد عدد هائل من المسيحيّين أنّهم يرون التاريخ الإلهي يتكشّف أمام أعينهم.

وفي هذا السياق، شهدت الصهيونية المسيحيّة إحياءً جديدًا. فقد حصلت الحركة على حليف جديد متمثّل في حزب الليكود الإسرائيلي، الذي وصل إلى السلطة في عام 1977. ويشترك الليكود، وكذلك الحزب الديني القومي (مفدال) [12]، في الكثير مع الصهاينة المسيحيين، فهم يعتقدون أن فلسطين التاريخية بأكملها يجب أن تكون وتظلّ جزءًا من إسرائيل. وكان مناحيم بيغن[13] من أوائل قادة الليكود الذين أدركوا أهمية استغلال الصهاينة المسيحيين لخدمة المصالح الإسرائيلية، وتلاه في ذلك ناتان شارانسكي[14]، وبنيامين نتنياهو، وموشيه يعلون [15]، وآخرون. في الواقع، تُعدّ الرؤى السياسية للصهاينة المسيحيين أكثر تطرّفًا من رؤى الليكود؛ ولهذا السبب، نُظر إلى انسحاب رئيس الوزراء شارون من غزة في عام 2005 على أنه خطيئة، وإلى السكتة الدماغية التي أصابته لاحقًا على أنّها عقاب إلهيّ. ويحرص الصهاينة المسيحيّون على أن يكونوا «ملكيّين أكثر من الملك»، وأكثر يمينيّة من الليكود ومفدال. ولا تندرج التسوية السياسيّة ضمن قاموسهم. فلو كان الأمر متروكًا لهم، لودّوا رؤية إسرائيل تحتل المنطقة بأسرها من النيل إلى الفرات وما وراء ذلك. وتُعدّ تكلفة الحروب في أيديولوجيّتهم لا شيء مقارنة بمجد معركة هرمجدون في نهاية الزمان.

الصهيونية المسيحية تجارة مزدهرة

إنّ الروابط بين الحركة الصهيونية المسيحيّة وإسرائيل ليست سياسيّة فحسب، بل اقتصادية أيضًا. ويُقال إنّه في عام 1979، تلقّى جيري فالويل [16] طائرة نفّاثة من رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن، امتنانًا لدعمه[17]. وبدءًا من أوائل الثمانينات، بدأ بات روبرتسون [18] وغيره من قادة الصهيونية المسيحية البارزين في جلب مئات الآلاف من السياح إلى إسرائيل. وقد أثبتوا أنهم بمثابة «وكالة سفر» كبرى، خاصّة في السنوات التي شهدت انخفاضًا حادًّا في السياحة إلى إسرائيل. وعندما يتباهى جون هاجي [19] بأن منظّمته قد أرسلت أكثر من 80 مليون دولار إلى إسرائيل[20]، لا يسع المرء إلّا أن يتخيّل مدى ربحيّة هذه العلاقة من الناحية الاقتصادية. ومن الأهميّة بمكان الإشارة إلى أن جزءًا كبيرًا من دعم الصهيونية المسيحيّة لإسرائيل يذهب نحو جلب اليهود من روسيا إلى إسرائيل، أو دعم بناء المستوطنات في الضفة الغربيّة، أو شراء المزيد من الأسلحة استعدادًا لمعركة هرمجدون. إن البُعد الاقتصادي للصهيونية المسيحية هو أمر يحتاج إلى الدراسة والبحث.

الصهيونية المسيحية تبحث عن «الإله المُتجلّي»[21]

يتملّك الصهاينة المسيحيّين هوسٌ بإلهٍ يُظهر قوّته مرارًا وتكرارًا عبر التاريخ؛ ولهذا السبب كان هذا اللاهوت جزءًا من اللاهوت الإمبراطوري البريطاني؛ ولهذا السبب أيضًا شهد إحياءً بعد حرب عام 1967؛ ولهذا السبب يتوق الصهاينة المسيحيّون بلهفة لمعركة هرمجدون. إنّهم يعبدون الإله المحارِب. وفي خضم ذلك، يغيب عن الصهاينة المسيحيين «الإله المُحتجِب» [22]، الإله الذي يُعلن عن نفسه في عذابات الصليب.

ويؤدّي هذا الهوس بالإله المُمَجَّد بالصهاينة المسيحيّين إلى تجاهل الشعوب العالقة في المنتصف. فهم يعمون عن رؤية المسيحيين الفلسطينيين، ويتجاهلون المسلمين ويشيطنونهم، بل إنّهم لا يأخذون أتباع الديانة اليهودية على محمل الجدّ؛ إذ لا يهتمون بهم إلّا بوصفهم جزءًا من الخطّة الإلهيّة، وأداة في سيناريو الربّ لنهاية الزمان. وبهذا المعنى، فإنّ الأيديولوجية الصهيونية المسيحيّة ليست معادية للإسلام فحسب، بل هي أيضًا معادية للساميّة. ولا يهتمّ الصهاينة المسيحيّون بالارتباط بأي مجموعة من البشر أو الاستماع إلى معاناة الآخرين، بل ينصبّ اهتمامهم فقط على رؤية خطّة الرب تتحقّق بأيّ ثمن. وهكذا ينتهي بهم المطاف إلى شيطنة شعوب بأكملها (الروس، والعرب، والصينيين، والفرس، وغيرهم) و/أو التضحية بهم (اليهود الإسرائيليين والمسيحيين الفلسطينيين) على مذبح هلوسات خطيرة.

دور الصهيونية المسيحية اليوم

من المؤكّد أنّ صورة إسرائيل اليوم لم تَعُد كما كانت عليه في السابق. فالنشوة التي تمخّضت عن حرب عام 1967 لم يعد لها وجود، وبدأ الوعد يتحوّل إلى كابوس، لقد منح الجدار الفاصل وجهًا ملموسًا للاحتلال الإسرائيلي. كما أن التوسّع السريع للاستيطان في الضفة الغربية بدأ يقلب حتى أقرب حلفاء إسرائيل ضدّها. ووفقًا للقانون الدولي، ومحكمة العدل الدولية، واتفاقية جنيف، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فإنّ ما تفعله إسرائيل في الأراضي المحتلّة يعدّ غير قانوني وانتهاكًا لتلك القوانين والحقوق. وتزداد عزلة إسرائيل يومًا بعد يوم، وتتزايد الدعوات للمقاطعة، وسحب الاستثمارات، وفرض العقوبات. وبات من الصعب بشكل متزايد الدفاع عن سياسات إسرائيل.

وفي هذا السياق، تكتسب الصهيونية المسيحيّة أهميّة بالغة، فهذه الحركة لا تعبأ بما ينصّ عليه ميثاق حقوق الإنسان؛ لأن الحقوق الإلهيّة – في نظرها - تسمو على كافّة الحقوق الأخرى. كما أنّ القوانين الدوليّة لا تحظى بأيّ أهميّة لديها؛ إذ إنّ القوانين الإلهية – في نظرها - هي التي تجب طاعتها واتّباعها. وفي سياق كهذا، قد يمثّل الصهاينة المسيحيّون آخر حلفاء إسرائيل. بل ربما يكونون المجموعة الوحيدة، خارج نطاق اليمين الإسرائيلي التي لا تكتفي بالدفاع عن الانتهاكات الإسرائيلية فحسب، بل تروّج لها وتدعمها. ولا عجب إذن في مساعي حكومة نتنياهو للترويج لحلفائها من الصهاينة المسيحيين بوصفهم الصوت الأوحد للمسيحية في الخارج. وعلى وجه الخصوص، شهد العامان الماضيان محاولة من جانب الحكومة الإسرائيلية الحالية لإسكات صوت القيادات المسيحية الفلسطينية الأصلية، وإحلال صوت الصهاينة المسيحيّين محلّه. وبهذا المعنى، فإنّ المشروع الإمبراطوري الذي انطلق في منتصف القرن التاسع عشر لا يزال مستمرًّا حتى يومنا هذا.

المصادر والمراجع:

Hodder, Edwin, The Life and Work of the Seventh Earl of Shaftesbury, K. G. (London: Cassell &Co., 1887).

http://www.milestonedocuments.com/documents/view/balfour-declaration/text.

Khalidi, Rashid, British Policy Towards Syria & Palestine, 1906–1914: A Study of the Antecedents of the Hussein—the McMahon Correspondence, the Sykes-Picot Agreement, and the Balfour Declaration (Oxford: Ithaca Press, 1980).

Sand, Shlomo, The Invention of the Jewish People (London: Verso, 2009).

“Profile: Menachem Begin,” http://www.historycommons.org/entity.jsp?entity=menachem_begin (accessed November 10, 2011).

“Why Does Jerry Falwell Support Israel?,” http://www.comeandsee.com/view.php?sid=504 (accessed November 10, 2011).

http://www.jhm.org/Home/About/PastorJohnHagee (accessed June 28, 2014).



[1]. المصدر:

“Palestinian Christian Reflections on Christian Zionism,” in Comprehending Christian Zionism: Perspectives in Comparison, edited by Göran Gunner and Robert O. Smith, (Minneapolis: Fortress Press, 2014).


[2]. Mitri Raheb


[3]. Lord Shaftesbury


[4]. Hodder, The Life and Work of the Seventh Earl of Shaftesbury, K. G., 493.


[5]. Lord Balfour


[6]. Lord Rothschild


[7]. http://www.milestonedocuments.com/documents/view/balfour-declaration/text.

للاطلاع على تحليل متعمّق، انظر:

Khalidi, British Policy Towards Syria & Palestine, 1906–1914.


[8]. Sir Edmund Allenby


[9]. Moshe Dayan


[10]. Yohanan Aharoni


[11]. Sand, The Invention of the Jewish People (London: Verso, 2009), 112–15.


[12]. National Religious Party (Mafdal)


[13]. “Profile: Menachem Begin”.


[14]. Natan Shiransky


[15]. Moshe Ayalon


[16]. Jerry Falwell


[17]. “Why Does Jerry Falwell Support Israel?”.


[18]. Pat Robertson


[19]. John Hagee


[20]. http://www.jhm.org/Home/About/PastorJohnHagee (accessed June 28, 2014).


[21]. Deus Revelator


[22]. Deus Absconditus