البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

نقد قيم الحوار (مقاربة للمنهج النقدي عند طه عبد الرحمن)

الباحث :  طارق الفاطمي
اسم المجلة :  الإستغراب
العدد :  4
السنة :  السنة الثانية - صيف 2016 م / 1437 هـ
تاريخ إضافة البحث :  July / 13 / 2016
عدد زيارات البحث :  2370
تحميل  ( 368.178 KB )
نقد قيم الحوار
مقاربة للمنهج النقدي عند طه عبد الرحمن
طارق الفاطمي[1][*]
ما هي أهم الانتقادات التي وجهها الفيلسوف المغربي طه عبد الرحمن للمرجعيات النظرية لقيم الحداثة الغربية.. وما قواعد الحوار الحضاري التي نظَّر لها ودعا إلى تطبيقها لتجاوز الأزمة الحضارية الراهنة؟
هذا البحث يهدف إلى تظهير مواقف عبد الرحمن، وتأصيل المفاهيم التي أسس عليها نظريته في القيم وفي ثقافة الحوار الحضاري، كما يعرض إلى في أبرز انتقاداته لقواعد الحوار وأسسه وخلفياته الفلسفية التي أنتجتها العلمانية على امتداد قرون من اختباراتها وحفرياتها الفكرية العميقة في المجتمعات الغربية.
المحرر
أخذ السجال في جدلية الأخلاق والدين حيزاً كبيراً من الفكر الإنساني.. من الفلسفة اليونانية إلى الفلسفة الحديثة مروراً بالفلسفة الإسلامية، غير أن مثل هذه الجدلية لم تخرج عن فرضيات ثلاث؛ «تبعية الأخلاق للدين» و«تبعية الدين للأخلاق» و«استقلال الأخلاق عن الدين».
تبعية الأخلاق للدين
لقد تقرر في الفلسفة اليونانية أن الأخلاق تابعة للدين ولا تنفك عنه. وهو ما ذهب إليه كبار فلاسفة ولاهوتيي الغرب في ما بعد، وفي مقدمتهم القديس «أوغسطين»” والقديس «توماس الأكويني»، وذلك لأنها تتأسس عندهم على أصلين وهما: «الإيمان بالإله» و«إرادة الإله». فتقرر بمبدأ «الإيمان بالإله» أن لا أخلاق إلاّ بإيمان وأنه مصدرها وموجهها، فكانت الخصال الثلاث التي اعتبرت أمهات الفضائل: الإيمان، والرجاء والمحبة التي تفرعت عنها الفضائل الأخلاقية العقلية الأربعة: العفة والشجاعة والرَّوِيَّة[2] (أو الحكمة)، والعدل التي تأسست عليها فلسفة الأخلاق الغربية. وأهم الانتقادات التي وجهها طه عبد الرحمن لهذا المبدأ ليس في أصله لأن الأخلاق في نظره لا يكون مصدرها إلاّ الدين، ولكن الأخلاق في العقيدة المسيحية وقعت في الاضطراب والتذبذب الذي سببه تعدد الآلهة في الفكر العقدي الكنسي، والتجسيم وأنسنة الإله التي حصلت في العقيدة المسيحية. وهو يقارنها بالأخلاق التي مصدرها مصدر واحد وإله متفرد بالجلال والجمال والكمال ما يسميه طه عبد الرحمن العقلانية التوحيدية[3].
أما أصل “إرادة الإله” فقد أنتج ضرورة الالتزام بالأوامر والنواهي، أو ما عرف بنظرية “الأمر الإلهي”، مع كل الاعتراضات التي قُدّمت عليها وأشهرها السؤال في الخير والشر، وهل إدراكهما عقلي أم غيبي مرتبط بإرادة الإله[4]؟
وهو أحد أوجه الجدل الذي ورثته الفلسفة الإسلامية، وانقسمت حياله الفرق الكلامية في المسألة التي عرفت في كتب الكلام والأصول بالتحسين والتقبيح العقليين. ومن الانتقادات التي يوجهها د.طه للفلسفة الإسلامية والفقهاء والأصوليين خاصة، وقوعها في إسقاطين أحدهما ترجمة الخصال الأربعة في الفلسفة اليونانية إلى لفظ «الفضائل» مع ما يحمله هذا اللفظ في اللغة العربية من الإيحاء بالكماليات التي تبقى اختياراً لا يصل إلى حد الضرورة والهوية، وقوة الارتباط بالوجود والكينونة الإنسانية[5]. وفهم الفقهاء والأصوليون «مكارم الأخلاق» التي ذكرت في الحديث[6] على أنّها لا تكون إلاّ في المرتبة الأخيرة من المقاصد التي تسمى تحسينية أو كمالية في حين أن ارتباط الأخلاق بالدين وتبعيتها له تقتضي أن تكون في المقام الأول من المقاصد الضرورية التي تتعلق بحفظ الدين لأنها أساسه ومدار أحكامه وشعائره عليها، كما تنص عليه الأدلة الشرعية[7].
تبعية الدين للأخلاق
تفرعت دعوى تبعية الدين للأخلاق في الفلسفة الحديثة على القول بـ «مبدأ الإرادة الخيِّرة للإنسان» أو الإرادة الحسنة أو تسمى أيضاً الإرادة الطيبة، الذي أقام عليه «إيمانويل كانط» صرح نظريته الأخلاقية المتميزة[8].
تتلخص دعوى «كانط» في كون الإرادة الخيرة متسامية في ذاتها لأنها مصدر الواجب الذي يجب أن يلتزمه كل فرد دون طمع في ثواب أو خوف من عقاب لأن الذي يمليه ويفرضه هو «العقل الخالص» الذي يمكن من الجمع بين الفضيلة والسعادة في تصور كانط الموصل إلى «الخير الأسمى»، فيكون بذلك الإنسان هو نفسه مصدر الأخلاق لا قوة أو إرداة أخرى فوقية أو خارجة عنه تتصف بالكمال المطلق. وحسب قول «كانط»: «تبدو الأخلاق غير محتاجة إلى فكرة كائن مختلف وأعلى من الإنسان لكي يعرِّف هذا الإنسان واجبه، ولا إلى سبب غير القانون نفسه لكي يتبعه (...)، فإذن بالنسبة للأخلاق، فليست تحتاج مطلقاً إلى الدين، بل تكتفي بذاتها بفضل العقل الخالص العملي»[9].
هكذا فبفضل مبدإ الإرادة الخيّرة، يجد «كانط» أن صرح الأخلاق في غنى عن أن يقام على قاعدة «الإيمان بالإله» أو «إرادته المطلقة» كما هو الحال في الفلسفة اليونانية، ولكن تستتبع الأخلاق الدين كما يستتبع الأصل الفرع، ذلك ان العقل الذي تنضبط به هذه الإرادة والذي يأمر بطاعة الواجب، يتطلع إلى تحقيق الجمع بين الفضيلة التي تصحب أداء الواجب، وبين السعادة التي لا تصحب بالصرورة الفضيلة.
ويعترض د. طه عبد الرحمن على هذا الطرح بأنه إنما أعاد صياغة الأخلاق الدينية بسلوكه طريقتين: طريق المبادلة وطريق المقايسة.
فتجد أنّه استبدال مفاهيم معهودة في النظرية الأخلاقية الدينية بمفاهيم ومقولات أخرى غير معهودة؛ فعوض مفهوم الإيمان بمفهوم العقل، ومفهوم الإرادة الإلهية بمفهوم الإرادة الإنسانية، ومفهوم الإحسان المطلق للإله بمفهوم الحسن المطلق للإرادة، ومفهوم التنزيه بمفهوم التجريد، ومفهوم محبة الإله بمفهوم احترام القانون، ومفهوم التشريع الإلهي للغير بمفهوم التشريع الإنساني للذات، ومفهوم النعيم بمفهوم الخير الأسمى[10].
وتجد أنّه يقدر أحكام نظريته الأخلاق على مثال أحكام الأخلاق الدينية، فيقيس أحكام الدين المنزل على أخلاق الدين المجرد، فإذا كان في الأولى اللإله هو مصدر التشريع فإنّ العقل في الثانية هو مصدر القوانين، وكما أن الإله في الأولى منزه عن العلل والمصالح الذاتية في وضع تشريعاته للبشر، كذلك العقل الخالص متجرد عن كل البواعث والأغراض في وضع شريعته الإنسانية[11]...
فيتحول بذلك في نظر طه عبد الرحمن الأصل إلى فرع، فبدل أن يكون الدين تابعاً للأخلاق في نظر كانط تجده يتحول إلى الأصل الذي تأسست عليه نظرية الأخلاق التي عرف بها.
استقلال الأخلاق عن الدين
ذهب «دافيد هيوم» رائد دعوة فصل الأخلاق عن الدين واستقلالها عنه،إلى تأسيس نظريته في الأخلاق على مبدأ «لا وجوب من الوجود» التي فصّلها في كتابه «رسالة في الطبيعة البشرية»[12]. إنّ الأحكام الدينية أحكام خبرية لا تعد أن تكون إخباراً عن المغيّبات، والأخلاق من طبيعة أخرى غير الخبر، فلا يصح استنتاج الأخلاق من أحكام الدين.
ويعتبر «هيوم» أن الأحكام الدينية غير صالحة لأن تؤسس الأحكام الأخلاقية سعيا منه إلى هدم كل الأنساق الأخلاقية في عصره (القرن 18م)، مدعياً أن الأخلاق مصدرها الوجدان الإنساني أو ما سماه الحدس الخلقي في الإنسان، أمّا الإرادة الإلهية والعقل فلا يمكن أن يكونا مصدراً لمعرفة الخير والشر.
ويعترض د. طه عبد الرحمن على هذا الطرح بأنّ حقيقة الدين أشبه بالمؤسسة منه بالنظرية، فهو مجموع أحكام ومعايير تحدد كيفيات العمل من أجل تلبية حاجات معينة، وإذا كان الأمر كذلك لزم أن يتضمن الدين إلى جانب الأقوال التي تخبر عن الموجودات، حسية كانت أو غيبية، أقوالاً وجوبية تحدد العلاقات بين هذه الموجودات جلبا للمنفعة ودفعا للمضرة، والأقوال الوجوبية التي تجلب النفع وتدفع الضرر لا تعدو أن تكون أقوالاً أخلاقية فيلزم أن يكون الدين أخلاقياً بقدر ما هو إخباري[13].
والاعتراض الثاني أنّ ما يسميه «هيوم» الحدس الخلقي لا يعد أن يكون الفطرة السليمة التي خلقها الله في الإنسان والتي تنطبق عليها صفات التلقائية والجمالية والعملية، التي جاء الدين لصيانتها وإحيائها وإبرازها[14].
نقد الخطاب الفلسفي المعاصر المؤسس للحوار الحضاري
قبل طرح البدائل الفكرية والفلسفية انكب الفيلسوف المفكر طه عبد الرحمن على قراءة ناقدة للمنظومة الأخلاقية التي تعد الخلفية النظرية والبراديغم الموجه للحوار العالمي المعاصر، التي رسمها «بالأخلاق الكليّة» وأنتجت على المستوى النظري أخلاق الواجب مع «إيمانويل كانط»، وأخلاق المنفعة مع «جيريمي بنتهام» و «جون مِل»[15]. وأجمل قصور هذه الأخلاق عن توجيه الإنسانية وبناء مستقبلها وعدم تأهلها لتوصف بالعالمية إلى ثلاثة أسباب: أولا لأنها أخلاق عقلية نظرية مجردة تتنافى مع الفطرة الإنسانية وتناقضها في كثير من الأحيان وتتحول إلى مثالية غير مجرّبة. وثانيّا، ل أنّها أخلاق أحادية فردية ليست محل إجماع وتوافق، إذ لم يتبناها غير الفيلسوف الذي نظَّر لها وأنتجها. وثالثًا، لأنها أخلاق علمانية تنبذ الدين وتتعالى عنه في زعم أصحابها، ما يجعل المجتمعات المتدينة ترفضها لأنها تناقض منظوماتها الأخلاقية الدينية.
لهذه الأسباب تكون الأخلاق المؤطرة للحوار العالمي غير ناجعة، ولا ينتظر منها أن تكون الأرضية التي تجمع الإنسانية، بل لهذه المواصفات تكون أخلاقاً تعسفيّة تلغي مكونات كبيرة في العالم ما يفسر اتجاهها إلى العنف والهيمنة والسيطرة والقوة.
أمّا الأخلاق العالمية التي يؤهلها د. طه لأن تقود الإنسانية وتوجهها فهي أخلاق عملية مجربة، ومصادرها متعددة تستوعب وتؤلِّف، ذات توجّه ديني يجمع ولا يفرق.
ما يؤهل المنظومة الأخلاقية للأمة الإسلامية لأن تكوِّن أخلاقاً عالمية، لما ينطبق عليها من تلك المواصفات والخصائص لأن تقود العالم وتوجه أخلاقه، ويكون الحوار المتمثل لهذه الأخلاق والمتشرب لها والمعبِّر عنها الأداة التي تُبَلِّغ لتَبلُغ مداها وتصل الآفاق المقدّرة لها.
الحاجة إلى الحوار الأخلاقي العالمي
لقد انتهت المنظومة العالمية إلى أهمية الحوار ومركزيته في تحقيق التواصل والسلام بين الشعوب والأمم حول العالم، ما جعلها تنتهي إلى تنظيم مؤتمرات حوار الأديان، والحرص على الإعلانات العالمية لهذه المؤتمرات لتكون الإطار النظري والتطبيقي للمنظومة الأخلاقية العالمية، وتطرح نفسها بديلاً عن الأخلاق العلمانية التي تؤطر هذه المنظومة العالمية الأخلاقية المعاصرة. في أفق اقتراح حلول لأزمات أربع يعيشها العالم في عصرنا، أزمة اقتصادية تتفاقم وما فتئت تداعياتها تهدد العالم بانهيار للأخلاق والقيم، وأزمة بيئة لا مخرج منها إلاّ بتبني قيم وأخلاق موحدة، وأزمة سياسية تهدد العالم بمزيد من الدمار والاستغلال والاستبداد، وأزمة اجتماعية تهدد بانهيار البنيات الاجتماعية وفي مقدمها الأسرة ومكانة المرأة.
ويكتسي «الإعلان من أجل أخلاق عالمية» في منظور د. طه عبد الرحمن أهميته من جهتين؛ أولها زيادة وعي الديانات بأهمية الحوار والحاجة إليه. وثانيها أن الديانات ما تزال قادرة على قيادة العالم والتنظير لمستقبله في ضوء الأخلاق الدينية، واقتراح حلول ناجعة وفعالة للأزمات التي يعيشها[16].
يتأسس نقد الدكتور طه عبد الرحمن للإعلان العالمي الأخلاقي، وتوصيات مؤتمرات حوار الأديان على تساؤلين أساسيين، وهما يشكلان في نفس الوقت الهدفين اللذين يجب أن تحققهما هذه التجمعات التي يعد انعاقدها انتصاراً وشهوداً للأخلاقية الدينية، كما أن احترام شروطه ومعاييره تعد مؤشرات نجاحها أو فشلها، ومحدد فاصل في قدرتها على الدفاع عن منظومتها الأخلاقية وجعلها عالمية.
أما التساؤل الأول فمفاده هل هذا الإعلان يجعل الدين يتمكن في العالم؟، والثاني هل يحقق الإعلان للخُلقية التقدم في العالم؟
ويخلص د. طه أن الإعلان العالمي أخّل بالشرط الأول في التمكن للدين في مظاهر أربع: حذف التأسيس على الدين ومبادئه ومقاصده ومصادر معرفته. وحذف اسم «الإله»، وحذف الإيمان من سلم القيم الأخلاقية، وحذف العمل الديني الذي هو طريق اكتساب هذه القيم الأخلاقية، ومرقاة لتثبيتها وترسيخها في النفوس.
أما الإخلال بشرط التقدم الخُلقي فيتلخص في ثلاثة مظاهر: أمّا الأول فيتجلى في أن الإعلان لا يقدر على تحقيق السلام العالمي، باعتباره قيمة إنسانية كبرى، إذ قصر الإعلان الحوار والسلام على أتباع الديانات وأقصى عدداً من المكنونات وتناسى أن الدين أداة في أغلب الأحيان ينفعل ولا يفعل في الحياة العامة وتدبير المؤسسات، ولا سلام إلاّ باستيعاب كل الأطراف التي يشكل أتباع الديانات في العالم جزء منها.
وأما المظهر الثاني من مظاهر الإخلال بالتقدم الخلقي اقتصار الإعلان على الحد الأدنى من الأخلاق، بتركيزه على الأخلاق والقيم المشتركة بين الأديان، فوقع في تناقض الحد الأدنى من الأخلاق الذي لا يصل إلى مستوى الحد الأنى في أقل دين من الديانات، مع أن المفترض الأخذ بأفضل الأخلاق من كل دين ومراعاة التفاضل والتفاوت الواقع بين الأديان، لتحقيق التقدم الخلقي حتى ترقى إلى مستوى الأخلاق العالمية.
وأما المظهر الثالث فهو افتقاره إلى الركن الأساس في جميع الأديان وهو «الإيمان»، فغياب هذا الركن، وغلبة الطابع الحسي الذي يروم إرضاء غير المؤمنين، جعل الإعلان بعيداً عن التقدم الخلقي المنشود للحوار. فإنّكار «ثقافة الإيمان»[17] بتعبير د. طه عبد الرحمن، تعطيل للروح التي تسمو بأخلاق الإنسان إلى أخلاق منزلة من عالم أخر فوقه، يجعل الإعلان لا يعدو أن يكون حساب مصالح.
التقدم الخُلقي أساساً للحوار الحضاري
التقدم الخُلقي المفقود في « الإعلان من أجل أخلاق عالمية»، جعله وغيره من الإعلانات، لا يرقى لأن يكون مرجعاً للأخلاق العالمية التي ينبني عليها الحوار الحضاري، ما جعل د. طه عبد الرحمن يضع أربعة معايير أساس بالإضافة إلى القيم الإنسانية الكونية المأخوذة من الدين التي نص عليها الميثاق العالمي والمتمثلة في «التضامن» و«التسامح»، و «المسالمة»، و«المساواة». ذلك لأنّه افتقد إلى التنصيص على مصدرين للقيم الأخلاقية العالمية وهما «الإيمان» و«العمل».
والمعايير الأربعة[18] يجب أن تتوفر في دين واحد حتى ييستوفي مقومات التقدم الخلقي العالمي، وفي مقدمتها: معيار الوعي بالصلة بين الدين والتخلق، ذلك بالربط بين العمل الديني والسلوك الخلقي، ما يعني أن زيادة العمل الديني والإقبال على أدائه بشروطه ينعكس أثره الإيجابي على الخلق والسلوك.
والمعيار الثاني المتمثل في الأخذ بالتوجيهات الأخلاقية الضرورية على الأقل الخمسة ولم ينص الإعلان إلاّ على أربعة منها. والمعيار الثالث الذي يمثله التوسع الأخلاقي حيث تشمل المعاملة الإنسانية جوانب مهمة من الممارسة الأخلاقية وتستوعب أكبر قدر من المعاملات الإنسانية وتدخلها في منظومتها الأخلاقية.
والمعيار الرابع المتمثل في التفاضل الأخلاقي، حيث تكون المنظومة الأخلاقية العالمية يمثلها الطور المتقدم من الأخلاق الإنسانية إذ هي تراكم كما تتراكم التجارب والمعارف الأنسانية، فإنّ طور الاكتمال لن يكون إلاّ مع الدين الخاتم. ما عبر عنه قوله صلى الله عليه وسلم: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» وفي رواية «صالح الأخلاق» [19].
وقد أصل الدكتور طه عبد الرحمن لهذه المعايير في كتابه روح الدين، في فصل العمل الديني وممارسة التشهيد، وميّز ودقّق وأصل عدداً من القيم والأخلاق المشتركة في مقدمتها التسامح والتفاضل الديني وحرية الاعتقاد، التي تأسس للحوار ومنطلقاته النظرية.
وبتطبيق هذه المعايير على الدين الإسلامي يجد المتأمل أنّه الأكثر تمثيلا وشمولاً واستيعاباً لهذه المعايير، والدين الأتم والأكمل لقيادة وتوجيه الأخلاق العالمية، وذلك مصداق قوله تعالى: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) [المائدة: 48].إذ الدين الخاتم يوافق طور الاكتمال البشري على المستوى الخلقي والإيماني والعملي، ما يؤهله لأن يكون المرجعية والدعوة التي يقبلها العالم وتلبي حاجاته في المجالات المختلفة. ما يجعل الهيمنة بمفهومها الأخلاقي القرآني أساس ومرجعية الحوار الحضاري.
جدلية الحوار والاختلاف
خلق الله تعالى الكون على أسس وقوانين وسنن ثابتة بثها في ثنايا آيات الذكر الحكيم، وأصل هذه القواعد ترجع إلى حقيقة مفادها «وحدانية الخالق واختلاف المخلوق»، وينتج عن هذه الحقيقة المطردة أصلان جعلهما الدكتور طه عبد الرحمن مدار فكره والمرجعية النظرية في تصوره لقواعد الحوار وسننه.
أما الأصل الأول فهو التعدد لا الانفراد، إذ لا حوار إلاّ بين اثنين فأكثر، وهو ما يحيل على التنوع البشري، والتعدد الإنساني، ويجعل الحوار ضرورة وحاجة للحياة، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) [20]، ما يرقى بالحوار إلى مستوى الرسالة والأمانة وأساس الاستخلاف الذي جعله الله تعالى مهمة الإنسان في الأرض.
وأما الأصل الثاني فهو الاختلاف لا الاتفاق، وهو أحد القوانين السننية الكبرى التي شيد الله تعالى عليها أساس هذا الكون، وعلّق عليها استمرار الإنسانية وتشييد صرح حضاراتها، وجعلها شرط الاستقرار والأمن العالمي، قال تعالى: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) [21]، وقد ذهب جلّ المفسرين للقول بأنّ الله تعالى إنما خلق الناس للاختلاف في مصائرهم وتوجهاتهم واختياراتهم وعقائدهم[22]، وأن الاختلاف أصل وسنة فُطرت البشرية عليها.
وقد جمع الدكتور طه عبد الرحمن هذه الحقائق المؤسسة للمرجعية النظرية للحوار الحضاري في قاعدتين: «الأصل في الكلام الحوار»[23]، و«الأصل في الحوار الاختلاف[24]». وجعلها الأساس الفكري والفلسفي الذي يجب أن تقوم عليه ثقافة الحوار الحضاري بين الأفراد والجماعات.
أثبت الدكتور طه عبد الرحمن أن الحوار يقضي تعدد الذوات المتحاورة، وأن تعدد الذوات يعني اختلافها، والاختلاف مع التعدد أمر سنني مستمر في البشرية. ويعترض على هذه النتيجة بما يمكن أن يكون تمثلا وصورة ذهنية نمطية تذهب إلى أن التعدد لا يكون داخل الجماعة لأنها تعني الاتفاق واللُّحمة، والاختلاف يحيل إلى المنازعة والفرقة وهي تناقضات وتقابلات يصعب الجمع العقلي والواقعي بينها؟
العلاقات الحضارية تنطبق عليها كل المواصفات السابقة، فالاعتراضات على الحوار التي قدمها د. طه عبد الرحمن هي التي أنتجت تصورات ونظريات الخلاف والتدافع في العلاقات الحضارية في تفسير ماضيها وواقعها، وتوقع واستشراف مستقبلها، كنظرية صراع الحضارات. ما أحال العالم إلى حلبة لاستعراض القوة والتسارع نحو السيطرة والهيمنة، ما أجج العنف في أنحاء العالم وزعزع الاستقرار والسلام.
والعالم المعاصر يتشوف إلى تنظير تنتج عنه ممارسة وقيم كونية تنقذه من دوامة العنف والعنف المضاد، والصراع للبقاء، وهاجس التنافس للسيطرة، وتعصمه من الكدر والضنك، وتضمن له الراحة والطمأنينة النفسية والاستقرار الاجتماعي، وفوق كل ذلك تملأ الفراغ الروحي الذي خلفه الفكر المادي.
الحوار النقدي
يقترح الدكتور طه عبد الرحمن ليتقبل العقل هذه الإشكالات والتعارضات الظاهرية السابقة، ما اصطلح عليه بالحوار النقدي، أو الحوار العقلي، أو الحوار الإقناعي، أو الحوار الاعتراضي. وهو حوار أصيل في الحضارة والفكر الإسلامي، لأن أصل قواعده مستمد من القرآن الكريم، فوسمه المسلمون بـ «المناظرة». وعرفه بالقول: «هو الحوار الاختلافي الذي يكون الغرض منه دفع الانتقادات أو ـ قل الاعتراضات ـ التي يوردها أحد الجانبين المتحاورين على الرأي ـ أو قل دعوى ـ الآخر بأدلة معقولة ومقبولة عندهما معًا»[25]. ويكون بذلك الإطار النظري المستوعب للاختلاف في جميع أبعاده وتجلياته، سواء كان بين الجماعة الواحدة أو المجتمعات المختلفة، سواء كان دافعه مذهبيًا طائفيًا أو حضاريًا فكرانيًا.
الحوار النقدي في فكر الدكتور طه عبد الرحمن حوار حضاري، باعثه الأخلاق والقيم التي تجمع الإنسانية وتوحد وجهتها، وتقلص هوة الخلاف بينها، لأنّه ينبني على إيمان عميق بالاختلاف وقبول الآخر، لذا فقد جعله ينافي مزالق ثلاثة: العنف[26] والخلاف[27] والفرقة[28].
يهدف تأسيس قواعد الحوار على أرضية الحوار النقدي الإقناعي إلى ترسيخ القبول بالآخر المخالف، وتشجيع حرية الرأي المبني على أسس استدلالية مقنعة لا مجرد التشهي أو التقليد، وذلك باعتماد الإقناع بالحجة وصحة الاستدلال، والنظر في مناسبته للمجال والحقل المعرفي والموقف الحواري، وطبيعة المحاوَر، واعتماد الإذعان للصواب في حال ظهور الحق تفاديا لآفتي العنف المادي الجسدي واللفظي، والعنف الرمزي باللجوء إلى الحسم. وبذلك يكون الحوار الإقناعي أسمى مراتب الفكر والتواصل الحضاري.
ينطلق الحوار الحضاري من أرضية مشتركة ليجعل من مقاصده الحفاظ على المشترك الإنساني من المعارف التي تمثلها الوقائع المشتركة في التاريخ الإنساني، والقيم المشتركة التي توحد قناعات الأقوام، وتحفظ مصالحهم وتضبط أحوالهم، والأدلة المشتركة التي تسمح بتبادل الأفكار والتعبير عن القناعات واستمرار جسور الحوار وتفعيل قنواته.
الحوار الاختلافي بين الأمم والحضارات والأقوام، يدعو إلى الاجتهاد وتطوير الملكات والبحث عن حلول وإبداع طرق جديدة وملائمة للاستدلال، وأدوات الإقناع، ما يدفع إلى توليد الأفكار، ولأن الاختلاف بين الأقوام والحضارات المختلفة يكون أشد فإنّه ينشط الحركة الفكرية، فيكون أدعى إلى التفلسف بتعبير الدكتور طه عبد الرحمن[29].
عندما يصير الاختلاف قناعة ترسخ معها احترام الحرية والحفاظ على المشترك، وبنبذ أفات الحوار السابقة (العنف والخلاف والفرقة)، يعوض الحوار والتكامل منطق الهيمنة والسيطرة والقهر والسلطة، حيث يكون الحوار الإقناعي أداة للتكامل الإنساني بحيث يحرص كل قوم على حفظ المشترك القيمي والمعرفي والمصلحي، وتسعى كل أمة إلى الإسهام في هذا التكامل من منظورها الفلسفي في أفق ما وصفه د. طه عبد الرحمن «بالميثاق الفلسفي»[30] على غرار «الميثاق الاجتماعي» الذي يتنازل فيه كل طرف عن وعي وطواعية عن بعض حقوقه واحترام واجباته في سبيل حفظ مصالح الجماعة وتحقيقاً لتكاملها.
المفاهيم الإسلامية الموجِّهة للحوار الحضاري
إن تأثيل المفاهيم أحد مرتكزات القوة في الخطاب الفكري والفلسفي للدكتور طه عبد الرحمن فنقده للخطاب الفلسفي المعاصر، والمفاهيم التي أنتجها والتي لها حمولة فكرية، وأبعاد تطبيقية تتنافى في أغلب الأحيان مع مقاصد الدين الإسلامي الذي استدل على أنّه المؤهل لأن يمثل الأخلاق العالمية من بين الأديان العالمية، والتوجهات الفكرية المعاصرة، كما بينت في المبحث السابق.
فإنّ نظريته في الحوار تتأسس على مفاهيم أهمها مفهوم المؤاخاة الذي يعوض مفهوم المواطنة الذي أنشأته النظرية الليبرالية والنظرية الجماعانية، ويرتقي بها لتواجه تحديات عالم اليوم[31]. والمؤاخاة في منظوره امتداد لمبدأين مبدأ الإخلاص الذي يهبها الإتصال، ومبدأ الأمة الذي يهبها الانفتاح.
مفهوم الإخلاص
الإخلاص يعطي المواطنة الاتصال بين الممارسة الواقعية والأصل الذي يستمد منه، فيرى أن حقوق الغير واجبات إلهية، ولهذا المفهوم بعدين يعدّهما د.طه ركنين أساسيين لتوسيع مفهوم المواطنة، أمّا الركن الأول فهو «دوام التجرد من أسباب الظلم»، وأما الركن الثاني فهو «دوام التوجه إلى المتجلي بالحق»[32]. فيجد أن تواصله وحواره وصلته بالآخر عبادة وله بها أجر أو وزر، فيحرص على حسن الصلة ومراعاة أمر الله فيها، وقد يتنازل عن بعض حقوقه ارتفاعاً بنفسه عن شرورها وأنانيتها. فهو دائم المراقبة لتصرفاته ما يمنح الغير الشعور بالطمأنينة والعدل.
مفهوم الأمة
إن مفهوم الأمة الذي يزيد على مفهوم المواطنة القدرة على الانفتاح والاستيعاب لأنها تتحقق بركنين آخرين هما: «التحقق بالماهية الأخلاقية»، و«تحصيل القدرة على إبداع الأخلاق»[33]، بحيث يصير ميزان التفاضل بين الناس التفاوت في تحصيل الأخلاق والتحقق بها وتمثلها، فتنقل الأمة من مرتبة الامتثال والخضوع للأوامر والنواهي، إلى مرتبة المعاني الجمالية في الامتثال الطوعي بالأخلاق، فتتحول القيم السلوكية إلى مقاصد معرفية في خدمة الإنسانية، ومنها إلى مرتبة إبداع الأخلاق والتفنن في تطبيقها على مجالات الحياة المختلفة. وتصير الموجهة للتصرفات الفردية والجماعية المتنوعة.
مفهوم المؤاخاة
مفهوم الإخلاص المتصل، ومفهوم الأمة المنفتحة، والأركان الأربعة التي تتأسس عليها هذه المفاهيم، التي بمجموعها تشكل مفهوم «المؤاخاة»، الذي يمنح الأمة الإسلامية القدرة على الانفتاح والقدرة على استيعاب التحولات ومواجهة التحديات العالمية، والمهيمنة التي غايتها نشر «أخلاق عالمية»، تستوعب الإنسانية وتحقق سعادتها.
بهذه الأبعاد الإنسانية الكونية تتأسس ثقافة الحوار، فشتان بين الحوار الذي يحمل الخير للإنسانية، ويحرص على سعادتها الممتدة في الدنيا والآخرة، وبين حوار غايته رعاية مصالح مادية، وتوازنات إقليمية ودولية، وإرضاء الفئات المنتازعة والمفترقة. فهو لا يضمن أن تنحرف إلى المزالق الثلاث التي تنسف الحوار؛ العنف والخلاف والفرقة.
يؤصل د. طه عبد الرحمن ثقافة الحوار بين الشعوب والأمم والأقوام والطوائف والديانات المختلفة، على ثلاثة أسس وهي التي عدَّها الأحداث الكبرى الفاصلة في تاريخ الاكتمال الإنساني والتقدم الخُلقي البشري، أولها الميثاق الأول الذي قال فيه الله تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ) [الأعراف: 172]، حيث يخوِّل تمثل أخلاق هذا الميثاق والالتزام بعهده ربط العقل بالشرع فيتحول من طور «التجريد» إلى طور «التسديد». وثانيهما حدث شق الصدر الشريف للنبي الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم فيرتبط العقل بالقلب، وثالثها حدث تحويل القبلة الذي يخوِّل العقل الارتباط بالحس[34].
التطبيقات الأربع للحوار الحضاري
التطبيق الأول:
اتخاذ الميثاق الأول والأخلاق الإنسانية المشتركة والخطاب الالهي الموحد للأمم والأقوام أرضية لجمع الإنسانية على خطاب وقيم وأخلاق مشتركة موحدة، ووجهة واحدة.
التطبيق الثاني:
الإنسان النموذج المتمثل في شخص النبيs الذي اصطفاه ربه بين خلقه وطهر قلبه في مرحلة اكتمال البشرية ليكون القدوة والأسوة التي تصلح لمخاطبة العالم. ما يستوجب التعريف بأخلاقه وسيرته لتكون محور المشروع الأخلاقي العالمي.
التطبيق الثالث:
الإنسان المؤهل للحوار مع العالم ومخاطبته، هو الذي تمكن من الجمع بين العقل والشرع في فكره، وعقله مسدد بمقاصد الشريعة، والمتحقق بالأخلاق المطهرة من العوائق والعوالق. ولا يكون له ذلك إلاّ بأخلاق متجذرة صارت له سجية وطبعاً، مع صلاح الباطن وسلامة القلب.
التطبيق الرابع:
أخلاق القبلة عند فقدان الوجهة بتوحيد العالم وانتهاء الحدود، حيث تحتاج الإنسانية إلى توجه مادي يحولها إلى توجه معنوي أخلاقي، لأن التوجه إلى القبلة المادية يورث بالتبع تحصيل وتمثل الأخلاق المعنوية الموحدة للإنسانية، والملبية لحاجاتها الحسية فينقاد بذلك العقل ويصير تبعاً للحس.
المراجع والمصادر العربية
القرآن الكريم.
أسس ميتافيزيقا الأخلاق، إيمانويل كانط، دار النهضة العربية 1970م، بيروت لبنان.
جامع البيان في تأويل القرآن، لأبي جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، الطبري (ت 310 هـ)، تحقيق أحمد محمد شاكر، نشر مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى سنة (1420 هـ/ 2000 م).
الحق العربي في الاختلاف الفلسفي، مركز الثقافي العربي، الدار البيضاء المغرب، الطبعة الثانية2006م.
روح الحداثة، المدخل إلى تأسيس الحداثة الإسلامية، مركز الثقافي العربي، الدار البيضاء المغرب، الطبعة الأولى 2006م.
سؤال الأخلاق، مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة الغربية. مركز الثقافي العربي، الدار البيضاء المغرب، الطبعة الأولى 2000م.
سؤال العمل، بحث عن الأصول العملية في الفكر والعلم، مركز الثقافي العربي، الدار البيضاء المغرب، الطبعة الأولى 2012م.
مسند أحمد، لأبي عبد الله أحمد بن حنبل الشيباني (ت 241 هـ)، حققه: شعيب الأرنؤوط وعادل مرشد، وآخرون تحت إشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي، نشرته مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى سنة (1421 هـ / 2001 م).
المراجع الأجنبية:
1. 1. HUMANE، D: A treatise of human nature، Oxford، Clarendon Press.
2. 2. KANT، E ; LA RELIGION DANS LES LIMITES DE LA SIMPLE RESON. Librairie philosophique، J. vrin، Paris. 1968
3. 3. HELM. P: Divine Commands and Morality، Oxford، University Press. Oxford 1981.
[1]*ـ باحث، وأستاذ في الدراسات الإسلامية، المملكة المغربية.
[2]- اعتبر د. طه عبد الرحمن أن ترجمة الثقافة العربية الإسلامية مصطلح « phronêsis» التي تدل على العقل في معناه التدبيري والعملي، بكلمة « حكمة» غير موفق لأن كلمة جكمة في التداول العربي أخص وأشرف بيحتار لها مرادف لفظ « الرَّوِية» لما يدل عليه من التوفيق في التدبير العملي.
[3]- سؤال الأخلاق (ص 33 - 34).
[4]- تفاصيل المواقف والآراء في شأن هذه النظرية في كتاب « Divine Commands and Morality»
[5]- سؤال الأخلاق (ص 53- 54).
[6]- «إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق»، أخرجه الإمام مالك في الموطأ بلفظ «حسن الأخلاق» (2 / 904) في حسن الخلق، باب ما جاء في حسن الخلق، أحمد في المسند (14/ 513)، وفي لفظ آخر « مكارم الأخلاق». وسنده قوي.
[7]- سؤال الأخلاق (ص 50- 51).
[8]- أسس ميتافيزيقا الأخلاق، كانط دار النهضة العربية 1970م، بيروت لبنان.
[9] - KANT، E ; LA RELIGION DANS LES LIMITES DE LA SIMPLE RESON. P. 23
[10]- سؤال الأخلاق (ص 39).
[11]- المصدر نفسه.
[12] -HUME، D: A treatise of human nature، Oxford، Clarendon Press.
[13]- سؤال الأخلاق (ص 44).
[14]- نفسه (ص 46).
[15]- سؤال العمل (ص 111).
[16]- سؤال العمل (ص 119، 120).
[17]- سؤال العمل (ص 132)
[18]- سؤال العمل (ص 135)
[19]- أخرجه الأمام أحمد في المسند (14/ 513) وغيره وهو صحيح.
[20]- سورة الحجرات 13.
[21]- سورة هود 118، 119.
[22]- يرجع إلى اختلاف الأقوال وترجيح شيخ المفسرين الإمام الطبري في تفسيره جامع البيان (15/ 537).
[23]- الحق العربي في الاختلاف الفلسفي (ص 27).
[24]- المرجع نفسه (ص 28).
[25]- الحق العربي في الاختلاف الفلسفي (ص 33).
[26]- نفسه (ص 33).
[27]- نفسه (ص 36).
[28]- نفسه (ص 35).
[29]- الحق العربي في الاختلاف الفلسفي (ص 47).
[30]- نفسه (ص 47).
[31]- روح الحداثة (ص 230).
[32]- نفسه (ص 223- 224).
[33]- نفسه (ص 227).
[34]- سؤال الأخلاق (ص 157- 164).