البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

ميتافيزيقا العيش الأحسن؛ قراءة في تأصيلات الحكمة المتعالية لمعنى الحياة

الباحث :  مسعود آذربيجاني
اسم المجلة :  الاستغراب
العدد :  23
السنة :  ربيع 2021م / 1442هـ
تاريخ إضافة البحث :  July / 6 / 2021
عدد زيارات البحث :  157
تحميل  ( 371.920 KB )
تتناول هذه الدراسة واحدة من أهمّ القضايا الفلسفيّة المتعلّقة بماهيّة الحياة الإنسانيّة وسيرورتها في الوجود. وقد اتّخذ الكاتب هنا فضاء الحكمة المتعالية ورؤية الفيلسوف والحكيم صدر الدين الشيرازيّ حقلًا لدراسة الأبعاد الميتافيزيقيّة لمعنى الحياة. لقد اعتمد مجموعة من المفاهيم التي وضعها ملّا صدرا لتؤلّف معًا رؤيته لميتافيزيقا الحياة، ومنها على الأخصّ: «أصالة الوجود، الحركة الجوهريّة، اتّحاد العقل والعاقل والمعقول، والنظام الأحسن.

المحرّر

ما هو المراد من مفهوم الحياة؟ فهل الحياة من نوع الجواهر المادّيّة، مثل: الحجر والماء؟ أم هو من مقولة الأعراض والخواص؟ أم من نوع الأحداث والوقائع؟ وما هو المراد من (المفهوم) في عبارة (مفهوم الحياة)؟ فهل المراد من مفهوم الحياة هو غاية الحياة، وآليّة الحياة، أو أسلوب الحياة؟
إن الحكمة المتعالية منظومة فلسفيّة أرسى دعائمها صدر المتألّهين الشيرازيّ، وقام تلاميذه وأنصاره بالعمل على تطوير هذه المنظومة الفلسفيّة. ويعدّ مفهوم أصالة الوجود، والحركة الجوهريّة، واتحاد العقل والعاقل والمعقول، والنظام الأحسن، وما إلى ذلك من بين أمّهات أصول الحكمة المتعالية. وطبقًا لهذه الأصول وسائر المباني، يُعدّ الشعور والحياة والحبّ ساريًا في جميع العالم. إنّ المراد من النظام الأحسن هو أنّ الحكمة الإلهيّة قد اقتضت أن تكون سلسلة العلل المادّيّة بحيث تحظى المخلوقات ما أمكنها بالمزيد من الكمالات؛ بمعنى أن تكون القوانين الحاكمة على العالم والإنسان من أحسن الأنظمة الممكنة، ليحصل على الخير الأكبر، ولا يتعرّض إلّا لغير الأقلّ من الشرّ، وبعبارة أخرى: إنّ أحسنيّة النظام، تقتضي صفة «العناية الإلهيّة».

إنّ مفهوم الحياة للإنسان في الحكمة المتعالية، يعود إلى فلسفة الحياة، والغاية التي أرادها الله سبحانه وتعالى من خلق الإنسان. يرى صدر المتألّهين -من خلال تصوير مراتب النفس الطبيعيّة، والنباتيّة، والحيوانيّة، والإنسانيّة- أنّ الحركة والمسار التكامليّين للنفس، منسجمة مع مسار حركة الجوهر في المادّة؛ حيث تبدأ من المادّة وتنتهي إلى ما هو أبعد منها؛ ولذلك فإنّ المعاد والقيامة إنّما تتحقّق لروح الإنسان. إنّ الحركة الجوهريّة للنفس من العقل الهيوليّ لا تنتهي بالوصول إلى العقل المستفاد؛ وذلك لأنّ المرحلة الرابعة من الحياة المعنويّة للنفس، بمعنى أنّ مرتبة الاتصال بالعقل الفعّال أو الروح القدس، تذلّل الجذبات المعنويّة والاقتباس من النور والمعرفة، وهذا هو مفهوم الحياة.

الكلمات الأساسيّة: مفهوم الحياة، الحكمة المتعالية، صدر المتألّهين الشيرازيّ.
أركان مفهوم الحياة في الحكمة المتعالية
إنّ العبارات البسيطة، من قبيل: الهواء والماء والنهَر.
والفعل اللازم لتنفّس النبات.
والاسم الجامد للحجر.
واشتقاق الورق من الشجر.
ونظائر ذلك من الأسئلة التي سمعناها وقرأناها عند أديب الدهر ومدرسة حقائقه من حين لآخر أمور مألوفة، ولكن لم يقل لنا أحد، ما هو مرجع ضمير الحياة[2].
هذه أسئلة نسعى إلى الإجابة عنها في هذه المقالة من خلال المسار المنطقيّ لمطالبها.

إنّ الهواجس الأنطولوجيّة والوجوديّة، من قبيل: من أين أتينا؟ وأين نحن؟ وما هو سبب وجودنا؟ وإلى أين المصير؟ ولماذا هي حياة الإنسان زاخرة بالمخاوف النفسيّة، من قبيل: الاضطراب والقلق والحزن والكآبة واليأس والخواء، والنزاع مع الذات، والصخب مع الآخرين، والخوف والفزع، والحقد والغضب، والطمع والحسد، والعُجُب والغرور والتكبّر وما إلى ذلك؟ لماذا أصبح الناس يعيشون كلّ هذه الغربة والعزلة، حتى قالوا: إنّ المجتمع المعاصر عبارة عن زحام من الغرباء! ولماذا يذهب بعض الناس إلى القول بعدم وجود قيمة للحياة؟ ولماذا أعرض بعض الناس عن صلب الحياة وحقيقتها، وأخذوا يلجأون إلى مختلف الطرق وأنواع المسالك، من قبيل: تجاهل الذات، وخداع النفس، والانسياق وراء الأوهام، ويلتمسون الخلاص في المخدرات وأنواع الحبوب والمشروبات الكحوليّة والمسكرات؟ ولماذا نجد أعداد حالات الانتحار آخذة في الارتفاع؟ ولماذا غابت المودّة وانحسر الحبّ بين الناس؟ ولماذا تزعزعت الأواصر الأسريّة إلى هذا الحدّ؟ ولماذا ولماذا و...؟ هذا جانب من الأسئلة التي وإن كان يتداعى منها إلى الذهن خواء الحياة، ولكنّها تستدعي البحث بجديّة عن معنى ومفهوم الحياة.
إنّ الحياة المصحوبة بالتجارب والأنشطة والذكريات والأماني والقصص والحكايات، تندرج ضمن مقولة واحدة. إنّ الحياة رواية، رواية حيّة وحقيقيّة يمكن وصفها وبيانها. والحياة شبكة واسعة من التجارب والأفكار والنشاطات والذكريات والمشاريع والتوقّعات والعلاقات والروابط الاجتماعيّة والافتراضات والفرضيّات المسبقة وما إلى ذلك، وهي ممتزجة ببعضها وتقع تحت سيطرة وهيمنة نوع من معرفة الذات المشتملة على طبيعة وجبلّة معياريّة تنبثق عن الفطرة الإنسانيّة بوصفها عنصرًا معرفيًّا بشريًّا، بالإضافة إلى مشروع الحياة التي يبدعها الشخص نفسه. إنّ كلّيّة هذه المجموعة المعقّدة تابعة بشكل بحت إلى شخص بعينه وتستمدّ القوّة منه... وكلّما كان الشخص في خططه ومشاريعه بشأن الحياة معتمدًا على قواه الناقدة والمعرفيّة كان أكثر تحرّرًا من قيود الطبيعة والثقافة، وسوف يكون له دور أكبر في إبداع وبلورة حياته الخاصّة. والإنسان في حدود معرفتنا في المجتمعات الثقافيّة هو الكائن الوحيد الذي يتمتّع بمراتب وجوديّة سامية، حيث يستطيع تزجية حياته؛ لأنّه الوحيد الذي يتمتّع بالقوى المعرفيّة والثقافيّة اللازمة لمواصلة الحياة المقرونة بمعرفة الذات والتخطيط للحياة[3].

وعلى هذا الأساس فإنّ الحياة بالنسبة إلى الإنسان، ليست مجرّد مجموعة من الأمور، من قبيل: الأكل والشرب والنوم والعمل والزواج والتناسل والعيش والموت فقط؛ بل هي مشروع متكامل يعمل على تنظيم جميع هذه الأمور ويُحدث فيها نوعًا من التناغم والانسجام ضمن بوطقة واحدة.
لقد خضع مفهوم الحياة للبحث والنقاش على طاولة الأديان والفلسفة وعلم النفس، وقد أدلى جميع المختصّين في هذا الشأن بإدلاء دلوه في هذا المضمار، فقد أكّدت الأديان السماويّة -من خلال بيان هدفيّة الكون والعالم من حيث المبدأ والمعاد، وغلبة الخير على الشر، وتسهيل الحياة الأخلاقيّة، وسيادة العدل على العالم، واللطف والرحمة والغفران الإلهيّ، والمعنويّة ونكهة الحياة عبر خلق الارتباط والتواصل الحقيقيّ والصادق مع الله والتجارب المعنويّة- بوضوح على مفهوم الحياة ومفهوميّتها. وأمّا بين الفلاسفة فلا يوجد هذا المقدار من الإجماع والاتفاق في الرؤية، وقد شكّك بعضهم من أمثال توماس نيجل[4] في مفهوميّة الحياة من خلال التأكيد على تفاهة الحياة[5]. يذهب أكثر الفلاسفة الوجوديّين -من خلال بيان موضوعات، من قبيل: وجود الإنسان، والحرّيّة، والمسؤوليّة، والألم، والموت- إلى الاعتقاد بمفهوميّة الحياة. وفي الوقت نفسه يرد السؤال القائل: هل المراد من مفهوم الحياة هو غاية الحياة؟ أم آليّة الحياة؟ أم قيمة الحياة؟ وهل مفهوم الحياة قابل للكشف أم هو قابل للجعل؟

بما أنّ موضوع مفهوم الحياة هو في الغالب مسألة تدخل ضمن مهام علم النفس، وبما أنّ فهم الموضوع متقدّم على بيان رؤية صدر المتألّهين، فسوف نعمل أوّلًا على تقرير رؤية العلماء في حقل علم النفس في هذا الشأن.
يرى إبراهام ماسلو[6] أنّ مفهوم الحياة خاصّيّة فرديّة[7]، وهو مفهوم مرهون بإدراك الاحتياجات، فهو يرى أنّ الاحتياجات تندرج ضمن سلسلة تراتبيّة، فجميع الأشخاص إنّما يتمّ تحفيزهم على الدوام بواسطة حاجة بعينها، وما لم تتمّ تلبية الاحتياجات الدنيا، فقلّما يتمّ تحفيز القيَم والمعنويّات في حياة الأشخاص. وعندما تتمّ تلبية الاحتياجات الدنيا، يصل الدور إلى تلبية الاحتياجات العليا. وإن جانبًا من الاحتياجات العليا يتألّف من أمور يمكن التعبير عنها بما وراء الاحتياجات. ويرى ماسلو أنّ تلبية ما وراء الاحتياجات ضروريّ بالنسبة إلى مفهوميّة الحياة والسلامة النفسيّة، وأنّ الإخفاق فيها يمهّد الأرضيّة للمرض، وهو يرى أنّ أهمّ الأمور التي تفوق الاحتياجات والتي تضفي على الحياة مفهومها، عبارة عن: امتلاك منظومة قيَميّة، وفلسفة الحياة، والدين.
وقد فسّر باتيستا[8]، وألموند[9] مفهوم الحياة بالمعرفة القيَميّة والعاطفيّة للفرد من الحياة في مجموعها؛ حيث ترتبط بعقائد الفرد[10]، وكلّما كان الأشخاص يؤمنون بقيَم أكثر وتمسّكوا بها، حصلوا على حياة أكثر مفهوميّة ومعنى. يجمع أكثر علماء النفس على أنّ معنى الحياة مفهوم انتزاعيّ متعدّد الأبعاد، وأنّ أفضل أسلوب في تعريف الحياة هو أخذ أبعادها الخاصّة -من مثل: الرضى عن الحياة، وغايتها، والحبور والانطلاق إلى أبعد من الذات- بنظر الاعتبار.
يرى فيكتور فرانكل[11] أنّ معنى الحياة[12] عبارة عن الإحساس والشعور الذي نعيش تجربته أثناء الخوض في الأنشطة الممتعة، والذهاب إلى أحضان الطبيعة، ولقاء الأحبّة، والنظر في الأعمال الأدبيّة والفنّيّة، أو عندما نرتبط بمصدر أزليّ، وحيث نجد أنفسنا معتمدين على أطر وأركان وثيقة ومنيعة، من قبيل: الدين وفلسفة الحياة. وهو يرى أنّ مفهوم الحياة يمكن اكتشافه من خلال ثلاثة طرق:

1 ـ من طريق الأعمال القيّمة والأبداعيّة.
2 ـ من طريق تجربة القيَم العليا، من قبيل مواجهة عجائب الطبيعة والثقافة، أو إدراك شخصيّ آخر بواسطة العشق.
3 ـ من طريق تحمّل الألم والعذاب الذي يُمثل أسمى تجلّيّات القيَم الوجودية لدى الفرد.

ويرى باميستر[13] أنّ مفهوم الحياة يتحقّق من خلال إشباع الاحتياجات الأربعة الآتية[14]:
1 ـ الحاجة إلى الهدفيّة والغائيّة في الحياة.
2 ـ الحاجة إلى الشعور بالجدوائيّة الذاتيّة.
3 ـ الحاجة إلى امتلاك القيَم التي يمكن لها توجيه سلوك الفرد.
4 ـ الحاجة إلى وجود مبنى ثابت ومتين لامتلاك نوع من الشعور الإيجابيّ للقيمة الذاتيّة.

وفي معرض الجمع بين آراء علماء النفس، يمكن القول:
1 ـ إنّ علماء النفس -ولا سيّما المنتمين إلى المدرسة الإنسويّة- قد تأثّروا في بحث مفهوم الحياة، بالفلاسفة الوجوديّين.
2 ـ على الرغم من أنّ الرؤية الفلسفيّة في موضوع مفهوم الحياة، تأخذ بأيدينا وترشدنا إلى الهدف والغاية من الحياة، والتي هي في الغالب من الأمور القابلة للاكتشاف، ويمكن القول: إنّها تمثّل الاتجاه العامّ إلى العالم ونوع الإنسان. إلّا أنّ علماء النفس -بالإضافة إلى الهدف- يؤكّدون في الغالب على عناصر وقيَم الحياة، ويرونها بشكل رئيس شخصيّة ونفسيّة وقابلة للجعل.
3 ـ إنّ مفهوم الحياة رهن بارتباط الإنسان وصلته بالغاية من الحياة والعالم، والتي هي نوع من تطبيق الوضع الشخصيّ له مع الغاية العامّة والنوعيّة.
4 ـ إنّ هذا الارتباط يؤدّي -في أبعاده المعرفيّة- إلى إدراك الفلسفة الوجوديّة وفهمها للعالم والإنسان والأبعاد العاطفيّة في إطار التحمّل والصبر وتقبّل المنغّصات ولوازمها.
5 ـ الاعتقاد والإصرار على القيَم التي يمكنها تفسير أوضاع العالم وسلوكات الفرد، في إطار التمهيد من أجل الوصول إلى مفهوم الحياة.

يُعد صدر الدين محمّد بن إبراهيم الشيرازيّ (979 ـ 1050 هـ) ـ المعروف بـ (صدر المتألّهين) ـ من مشاهير الفلاسفة في القرن الهجري الحادي عشر، وهو المؤسّس لمدرسة (الحكمة المتعالية) في الفلسفة. حيث استدل على هذه المدرسة الفلسفيّة في مؤلّفاته الكثيرة، وقد اهتمّ تلاميذه وأتباع مدرسته بتنقيحها وتفصيلها منذ ذلك الحين على مدى أربعة قرون. لقد أدرك صدر المتألّهين من خلال نقده ونظرته إلى آراء السابقين -ولا سيّما فلاسفة الإشراق والمشّائين- نقاط ضعفهم في هذا الشأن، وبعد اختياره العُزلة والتفرّغ للعبادة والرياضة حصل على الشهود العرفانيّ، وهناك في الحقيقة والواقع انعقدت نطفة الحكمة المتعالية التي كانت تتبلور منذ سنين في ذهنه من خلال التأمّل والتفكير والبرهان، حتّى ازدهرت في نهاية المطاف من خلال المشاهدات العرفانيّة والوصول إلى الحقائق العرفانيّة[15]. وإنّ من بين أهمّ أصول الحكمة المتعالية ما يمكن بيانه في الآتي:

1 ـ أصالة الوجود واعتباريّة الماهيّة: إنّ الواقعيّة العينيّة هي المصداق بالذات لمفهوم الوجود، وأمّا المفهوم الماهويّ، فهو مجرّد تعبير عن حدود هذه الواقعيّة، ويُحمل عليها بالعرَض[16].
2 ـ التشكيك في الوجود: إنّ الواقعيّة الخارجيّة وحقيقة الوجود، حقيقة عينيّة واحدة، وإنّ الكثرة في الواقعيّات الخارجيّة تعود إلى التشكيك في مراتب الوجود، وفي الحقيقة فإنّ ما به الاشتراك هو ذات ما به الامتياز[17].
3 ـ وجود العلاقة المعلولة: إنّ وجود المعلولات في العالم هو عين الربط والتعلّق بوجود العلّة، وهي شعاع منها؛ بمعنى أنّها لا تتمتّع باستقلال وجوديّ، وإنّ وجود المعلول إنْ هو إلّا إضافة إشراقّية لوجود العلّة، لا بمعنى تلك الإضافة التي تعدّ من المقولات. وبعبارة أخرى: إنّ المعلول يعني التبعيّة والقيام بالعلّة، لا أنّه تابع وقائم بها، فهو صدور عن العلّة وليس صادرًا عنها[18].
4 ـ الحركة الجوهريّة: إنّ الحركة من العوارض التحليليّة للوجود، وينسب بالعرَض إلى الماهيّة الجوهريّة أو الأعراض. وعليه كما توجد الحركة في المقولات العرَضية، من قبيل: مقولة المتى والأين، تكون الحركة ممكنة في أصل الجوهر أيضًا[19].

بالإضافة إلى أمور أخرى تشكّل دعائم الحكمة المتعالية، من قبيل: وحدة الوجود، وتجرّد الخيال، والمثال المتّصل، واتحاد العاقل والمعقول، وبسيط الحقيقة، وحدوث النفس، على الرغم من إمكان مشاهدة بعض هذه الأمور في المدارس الفلسفيّة الأخرى أيضًا.

مفهوم الحياة الأحسن
1 ـ تقوم معرفة الإنسان في حكمة صدر المتألّهين على أساس أصالة الوجود. وعليه فإنّ صدر المتألّهين كما شاهد حقيقته بالعلم الحضوريّ، ورآها وجودًا لا ماهيّة، ومن خلال مشاهدته لحقيقته وجد الواقعيّة في الوجود دون الماهيّة[20].
إنّ معرفة الإنسان عند صدر المتألّهين ليست منفصلة عن معرفته للوجود، وإنّ حقيقة الإنسان ليست شيئًا آخر غير الوجود. وإنّ الذي يكون في الإنسان هو المنشأ للآثار والبركات هو وجوده، والوجود واحد، ولكن له مراتب متعدّدة تشمل جميع الوجود، وحيث إنّ جميع الصفات الكماليّة هي نمط من الوجود، بل هي عين الوجود، فكلّما كان الوجود أقوى، فسوف تكون الصفات الكماليّة بدورها أسمى. وكما يتمتّع الوجود المطلق بالقدرة والإرادة والعلم والخير والوحدة والبهجة والسرور والسكينة المطلقة؛ فإنّ حظّ سائر مراتب الوجود الأخرى تتبيّن بالنسبة إلى قربها وبُعدها من الذات المقدّسة لواجب الوجود، وعليه كلّما استطاع الكائن من زيادة ظرفيّته الوجوديّة، زادت بهجته وسروره وسكينته وعلمه وإرادته.
2 ـ يرى صدر المتألّهين أنّ الموجودات الإمكانيّة ـ ومن بينها الإنسان ـ هي عين التعلّق والارتباط بالمبدأ، لا أنّها متعلقة ومرتبطة[21]؛ وعليه لا يكون لها أيّ استقلال وقوام ذاتيّ أو هويّة مستقلّة؛ بل الجميع ساطع ومشعّ من نور جمال الشمس الأزليّة لحضرة الحقّ سبحانه وتعالى. وبعبارة أخرى: طبقًا لعينيّة الربط في وجود المعلول، فإنّ الإنسان بدوره إنّما يجد لوجوده معنى ومفهومًا في ضوء واجب الوجود، بل لن تكون هويّته شيئًا آخر غير هذه العلقة والارتباط، وبطبيعة الحال حيث يكون وجود العلقة في العالم المادّيّ -بسبب البعد وزيادة المسافة عن الوجود الصرف والمطلق- فإنّه يعاني من الغموض والإبهام وعدم التعيّن وعدم الثبات والاستقرار بشكل أكبر إذا ما قيس إلى وجود الرابط والعلقة في العوالم الأخرى[22]. يلجأ صدر المتألّهين إلى التمثيل بالصوَر المرآتيّة؛ بمعنى أنّه يرى أنّ جميع الكائنات بمنزلة المرايا التي تعكس صورة ومثال الحقّ تعالى[23]، وعليه فإنّ الناس بدورهم ليسوا سوى مرايا -يجب أو ربما- تعكس مثاله؛ بمعنى أنّ القيمة الوجوديّة للإنسان ليست سوى ظلّ لوجود المعبود، وصورة للمصوِّر.
3 ـ في الحكمة المتعالية يتمّ -على أساس أصالة الوجود والوحدة التشكيكيّة للوجود- إثبات أنّ الشعور والحياة من الكمالات الوجوديّة، بل هي عين الوجود، وعلى هذا الأساس فإنّها مثل الوجود تسري في جميع ذرّات العالم؛ فحتّى الجمادات واعية وحيّة ومدركة في حدود مرتبتها أيضًا[24]. إنّ كلّ كائن يتمتّع بشعور وحياة بمقدار سعته الوجوديّة، وإنّ سبب ضعف الشعور والحياة في الموجودات المادّيّة يعود إلى أنّها تحظى بوجود ضعيف وناقص، وعلى حدّ تعبير صدر المتألّهين: إنّ وجود الموجودات المادّيّة يتضمّن العدم، وإنّ ظهورها ممزوج بالخفاء، إنّ حضورها يتحقّق مع الغيبة، وبقاؤها يتمّ الحفاظ عليه بواسطة التجدّد والزوال، وينتظم استمرارها بالدخول والاستبدال المتتابع للأمثال. وعلى هذا الأساس فإنّ الوجود المادّيّ الجسمانيّ لا يمكن أن يكون له وعي مستمرّ وحياة باقية وثابتة[25]. وعلى هذا الأساس على الرغم من وجود مفهوم الحياة في الكائنات المادّيّة بسبب اشتمالها على مرتبة من الشعور والحياة، ولكن كلّما اتّسعت المساحة الوجوديّة وابتعدت عن التعلّقات المادّيّة، فسوف يزداد هذا الشعور وتلك الحياة، ويزداد علم الكائن بذاته وحياته وغايته؛ بمعنى أنّ معنى الحياة يصبح أكثر ثراء وأسمى مرتبة. وعليه فإنّه كلّما تسامى هذا المفهوم في الإنسان، فإنه بدوره سوف يتسع ويزداد أيضًا.
4 ـ يُعرّف صدر المتألّهين العشق بأنّه الشوق الشديد إلى الاتحاد مع المعشوق، ويراه مساوقًا للوجود أيضًا[26]، وهو يرى أنّ منشأ العشق يكمن في خيريّة المعشوق، ويقول: إنّ كلّ موجود يستحسن الخير الملائم لوجوده، ولو لم يكن يحتوي عليه، فإنّه سوف ينجذب إليه، وأنّ الله سبحانه وتعالى حيث هو أصل كلّ خير وهو الكمال المطلق، وهو مبتهج بذاته، وعشقه لذاته من أكمل وأتمّ أنواع العشق، وحيث إنّ جميع العالم إنّما هو تجلّ لذاته الفذّة والفريدة؛ فإنّه يعشق جميع العالم الذي هو عين الارتباط بذاته. وفي ذلك يقول صدر المتألّهين: (المحبّ والمحبوب في الطرفين شيء واحد)[27]. وكما يبحث في اتحاد العاقل والمعقول، فإنّه يبحث في اتحاد العاشق والمعشوق أيضًا، ويرى أنّ المعشوق الخارجيّ معشوق بالعَرض، وأنّ الصورة الحاصلة عن المعشوق هي المعشوق الحقيقيّ والمتّحد مع العاشق، والذي هو عين العشق أيضًا. إنّ العشق إلى الكمال -طبقًا لرؤية صدر المتألّهين- مودع في صقع جميع كائنات العالم وفي باطن جميع ذرّات الوجود، وإنّ عشق الوصول إلى الكمال النهائيّ يسري في جميع أجزاء العالم وأركانه. والعشق في الموجودات غير المجرّدة وذات القوّة والاستعداد يأتي بنحو طبيعيّ أو إراديّ على شكل شوق أو ميل إلى الحركة باتجاه المعشوق، وهذا الشوق والعشق هو الذي يشكّل جوهر وأساس حركتها النفسانيّة والجسمانيّة. إنّ هذا الصراع والتنازع في جميع ذرّات العالم ينبثق من قوّة العشق إلى الكمال المطلق، ولولا هذا العشق، لأصبحت الموجودات الإمكانيّة ساكنة وساكتة وهامدة[28]. إنّ مفهوم الحياة في الإنسان يكمن في تحصيل هذا العشق والحركة الكماليّة في مساره.
5 ـ طبقًا للحركة الجوهريّة لصدر المتألّهين، تُعدّ الحركة والمتحرّك في الخارج شيئًا واحدًا، وهو الوجود العابر والسيّال[29]. يرى صدر المتألّهين أنّ الحركة ليس سوى التحديد والتجدّد المستمر للعالم في كلّ لحظة، وتوصّل في نظامه الفلسفيّ إلى هذه النتيجة، وهي أنّ جوهر العالم وبتبعه الأعراض في حركة وصيرورة دائمة. وعلى هذا الأساس فإنّ جعل المتحرك هو جعل للحركة والسيلان أيضًا. وعليه فإنّ الحركة الكماليّة والاستكماليّة في الإنسان تجري في صلب الوجود والجوهر الوجوديّ له. إنّ حركة وصيرورة الإنسان نوع من الكينونة والوجود.
6 ـ إنّ لمعرفة الذات في الحكمة المتعالية أهمّيّة خاصّة، وحتى معرفته لله سبحانه وتعالى تأتي في ضوء معرفته لذاته. يرى صدر المتألّهين أنّ معرفة الذات هي (أمّ الفضائل، وأصل المعارف)[30]، فمعرفة النفس تعتبر سلّمًا للارتقاء في معرفة المبدأ وأوصافه وأفعاله، ومفتاحًا للفرج في معرفة المعاد وشؤونه، وعلى هذا الأساس فإنّ الوصول إلى مفهوم الحياة إنّما يحصل من طريق معرفة النفس ومعرفة الذات.
7 ـ يُعدّ الإيمان واحدًا من أهمّ أسس مفهوم الحياة من وجهة نظر صدر المتألّهين. فهو يذهب إلى الاعتقاد بأنّ الإيمان نور عقليّ تصل نفس الإنسان بواسطته من قوّة النقص إلى الفعليّة والكمال، ويرتقي من عالم الظلمات والأجسام إلى عالم الأنوار والأرواح، ويصبح مستعدًّا للقاء الله[31]. وقد ذكر صدر المتألّهين طريقين لتحصيل الإيمان والمعارف الإلهيّة؛ وهما: طريق البرهان، وطريق المكاشفة العينيّة[32]، ولكنه يُصرّح -بطبيعة الحال- بأنّ حقائق الأمور الإيمانيّة لا يمكن الحصول عليها إلّا بالاقتباس من نور مشكاة النبوّة والطلب من باطن الولاية، فعلى كلّ من يريد تحصيل ذلك أن يطهّر قلبه من التعلّق بالدنيا، وأن ينقطع عن الخلق ويتّجه إلى الحقّ، وأن يُعْرِض عن جميع ملذّات الدنيا وشهواتها[33]. وعلى هذا الأساس، فإنّ معنى الحياة من وجهة نظر صدر المتألّهين إنّما يحصل في ضوء الإيمان، ويزداد ويزدهر من خلال التمسّك بمراتب الإيمان.
8 ـ لقد ذهب صدر المتألّهين -خلافًا لابن سينا الذي رأى عدم عقلانيّة اتحاد العاقل والمعقول[34] - إلى الاعتقاد بإمكان ذلك وأقام على ذلك كثيرًا من الأدلّة[35]؛ وذلك لأنّ العاقل والمعقول متضايفان؛ فإنّ تحقّق التعقّل كان العاقل جوهر نفسه الناطقة وعين ذاته، وحيث إن ذات النفس الناطقة عاقلة، فإنّ معقولها -بناء على قاعدة التضايف- يجب أن يكون في ذات المرتبة التي يكون فيها العاقل، والعكس صحيح أيضًا، وعليه يجب أن يكون المعقول بجميع هويّته الوجوديّة موجودًا في حاقّ ذات النفس؛ وإلّا لم يكن المعقول معقوله، ولن تكون النفس عالمة به، ولا يكون العلم حاضرًا عندها. ومع افتراض أنّ النفس الناطقة عاقلة بالقوّة، ولم تنتقل من القوّة إلى الفعليّة، ولم يترسّخ نور العلم في جوهر ذاتها، يلزم من ذلك أن يكون المدرك عاقلًا بالقوّة، والمعقول معقولًا بالفعل، في حين أنّ هذا المعنى لا يصحّ بحكم التضايف[36]، وعلى هذا الأساس فإنّ العاقل هو عين المعقول وعين العقل والتعقّل؛ بمعنى أنّ العلم الذي هو الصورة العقليّة والمعقول بالذات، معقول كما هو العين العقليّة للنفس أيضًا؛ وعليه يكون المدرِك والمدرَك والإدراك شيئًا واحدًا.

السرور في اليقين
يعمل صدر المتألّهين على إجراء برهان التضايف في سائر المدركات، ولا يقتصر في إجرائه على الصوَر المعقولة، بمعنى أنّ الاتحاد مع المدرِك موجود حتى في الإدراك الوهميّ والخياليّ والحسّي أيضًا[37]. وعلى هذا الأساس فإنّ مفهوم الحياة لن يكون مجرّد أمر إدراكيّ ومعرفيّ فقط؛ بل إنّ الذي يُفهم ويُدرَك بوصفه مفهوم الحياة، يتّحد مع وجود المدرِك، ويجري في جميع وجوده. وعليه فإنّ جوهر النفس الناطقة يكتسب سعة وجوديّة بنور العلم، ويصبح جوهرًا أشدّ نورانيّة، وإنّ العلم الحقيقيّ هو ذلك الشيء الذي يمتزج بنفسه وروحه، وعندما يتجلّى مفهوم الحياة على شكل علم واقعيّ، سوف يسري من الإدراك إلى  المدرِك ويمتزج بوجوده.
9 ـ يرى صدر المتألّهين أنّ النعمة أعمّ من كلّ خير ومنفعة ولذّة، سواء أكانت دنيويّة أم أخرويّة، وعلى هذا الأساس فإنّ جميع المخلوقات إمّا أن تكون خيرًا أو منفعة. إنّ الخير هو السعادة المطلوبة بالذات، وغاية السعادة في البقاء من دون فناء، والسرور بلا حزن، والعلم غير المشوب بالجهل، والغنى بلا فقر، وعليه فإنّ غاية السعادة لا تكون إلّا بالحضور في الجنة[38]. كما أنّ معنى كون نظام الخلق هو الأحسن، هو أن تكون سلسلة العلل المادّيّة بحيث يحظى العدد الأكبر من المخلوقات بالكمالات والنِعَم الأفضل، بمعنى أن تكون القوانين الحاكمة على العالم والإنسان  بحيث تشتمل على الخير الأكبر والشرّ الأقلّ (بسبب التزاحم) بالنسبة إلى البشر. وإنّ النظام الأحسن أمر تقتضيه صفة (العناية الإلهيّة)[39]؛ وعليه لو تحقّق هذا النظام الأحسن بالنسبة إلى الإنسان؛ ليجلب له المقدار الأكبر من الخير والمنفعة، ويحصل على أعلى مراتب السعادة، فلن يكون مفهوم الحياة شيئًا سوى الحركة في مسار الحصول على الخير والسعادة.
10 ـ إنّ الغاية من خلق الإنسان في النصوص الدينيّة، هي إعداد الأرضيّة لاختباره واختياره الحرّ[40]، وأن يعبد الله سبحانه وتعالى[41]، ليصل في نهاية المطاف إلى الفوز والفلاح والسعادة الأبديّة، ويحصل على منزلة القرب والرضوان الإلهيّ وتكون له مرتبة ودرجة عند ربه[42]. إنّ مراتب النفس من وجهة نظر صدر المتألّهين، هي: النفس الطبيعيّة، والنفس النباتيّة، والنفس الحيوانيّة، والنفس الإنسانيّة، حيث تحصل للجسم بشكل تدريجيّ عبر الاقتران بالمادّة في هذه الدنيا، والخيال هو المرحلة الأولى من الوجود الأخرويّ، وآخر مرتبة في العالم المادّيّ؛ إذ لا شيء من الأشياء في هذا العالم ـ الأعمّ من الزمان والصورة والقوى ـ يمكن له الانتقال إلى الآخرة بعينه، إلّا بعد التحوّلات التي تحدث فيه، والإنسان بدوره لا يكون مستعدًّا للحشر إلّا بقوّته الكمالّية التي هي الصورة النهائيّة لوجوده؛ لأن جميع قواه، من قبيل: السمع، والبصر، والذوق، إنّما هي بمثابة أشعّة وجوده التي تختزن الصوَر العلميّة والخياليّة الخارجيّة عند الخيال؛ بحيث لو فقدت هذه الموارد الخارجيّة، تبقى هذه الصور محفوظة؛ من قبيل بقاء النفس وحفظها في عين فساد البدن[43]. يعمل الفلاسفة الإسلاميّون على بيان سير النفس ضمن أربع مراحل، وهي: العقل الهيولائيّ، والعقل بالملكة، والعقل بالفعل، والعقل المستفاد[44]، ولكن بناء على مقترح صدر المتألّهين، فإنّ الحركة الجوهريّة للنفس عندما تصل من العقل الهيولائيّ إلى العقل المستفاد، لا تكون قد أنهت مسيرتها؛ وذلك لأنّ العقل المستفاد والمرحلة الرابعة من الحياة المعنويّة للنفس، هي ذات الاتصال والاتحاد مع العقل الفعّال أو (الروح القدسيّ) أو (روح القدس)، الذي يطلق عليه العرفاء مصطلح (الوجود المنبسط).

إنّ الروح والنفس الإنسانيّة بالاتحاد مع هذا العقل الفعّال والاقتباس من نوره ومعرفته، تتحوّل إلى روح قدسيّة[45]، وحيث إنّ الجمال الإلهيّ مطلق ولا متناهٍ؛ فإنّ جاذبيّة عشقه وكذلك سير النفس لن تتوقّف حتى بعد الوصول إلى الروح القدسيّة والروح الإلهيّة التي يتمّ التعبير عنها بمشاهدة الجمال الإلهيّ، حيث لا نهاية لهذه العلاقة العاشقة والملكوتيّة والجليلة؛ وعلى هذا الأساس يكتسب مفهوم الحياة -على أساس الغاية من خلق الإنسان ومسيرته التكامليّة المعنويّة- امتدادًا ساميًا ومتعاليًا، وليس لهذه الحياة نقطة توقّف وسكون ونهاية، ولا يتطرّق إليها التكرار والتعب، بل من خلال الارتباط والوصول إلى مشاهدة الجمال الإلهيّ، تكتسب كلّ يوم مفهومًا أحدث وتجلّيًا أبدع.

الخلاصات والنتائج
أ ـ إنّ المركز الأصليّ لمفهوم الحياة هو وجود الإنسان، وعليه كلّما كانت السعة الوجوديّة للإنسان أكبر، كان مفهوم الحياة أكثر غنى وثراءً وازدهارًا.
ب ـ إنّ وجود الإنسان معلول وهو عين الربط بالحقّ تعالى، وليس له أيّ استقلال. وعليه كلّما كان قربه من المبدأ أشدّ، كان له حظّ أكبر من الوجود والمعنى، وهذا الأمر يستلزم الابتعاد والانفصال عن المادّة وعن التعلّقات المادّيّة.
ج ـ إنّ العشق بمعنى الشوق الشديد إلى الاتحاد مع المعشوق، مساوق للوجود، وإنّ هذا العشق يدفع العاشق نحو الحركة والصراع في هذا المسار، وبذلك فإنّه يلمس مفهوم الحياة بكلّ وجوده؛ إذ طبقًا للحركة الجوهريّة، تكون هذه الحركة استكماليّة وصيروة للإنسان في صلب الوجود.
د ـ إنّ المعرفة والإيمان من أهمّ أسس مفهوم الحياة، حيث تبدأ مع معرفة النفس، وتصل إلى الفعليّة ومرحلة الكمال بنور الإيمان؛ إذ بناء على اتحاد العاقل والمعقول تصبح كلّ معرفة عين وجود الشخص، ومن خلال سعته الوجوديّة يكون مستعدًّا إلى لقاء الله.
هـ ـ إنّ النظام الأحسن يعدّ الأرضيّة للاستفادة من أعلى الكمالات، لكي يصل الإنسان إلى أعلى مراتب السعادة، وإنّ الإنسان من خلال مسيرته المعنويّة وطيّ الدرجات والمنازل المتعالية يحصل على مشاهدة الجمال والجلال الإلهيّ، وليس لمفهوم الحياة نهاية أو توقّف.

المصادر والمراجع
1. القرآن الكريم.
2.آدمز، اي. ام، معناي زندگي (مفهوم الحياة)، ترجمته إلى اللغة الفارسية: زهراء گلپايگاني، مجلة نقد ونظر، العدد: 31 ـ 32، خريف وشتاء عام 1382 هـ ش.
3.الطوسي، الخواجة نصير الدين، شرح الإشارات والتنبيهات، نشر البلاغة، قم، 1375هـ.ش.
4.جوادي آملي، عبد الله، اتحاد عاقل به معقول (اتحاد العاقل بالمعقول)، نشر حكمت، طهران، 1362. (مصدر فارسي).
5. جوادي آملي، عبد الله، رحيق مختوم، ج 1، مركز نشر إسراء، قم، 1375هـ.ش. (مصدر فارسي).
6. درآمدي به نظام حكمت صدرائي (مدخل إلى النظام الفلسفي لصدر المتألهين)، صدر المتألهين، محمد بن إبراهيم الشيرازي، الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة، ج 2، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1981م.
7.شفيعي كدكني، محمد رضا، هزاره دوم آهوي كوهي (الألفية الثانية للظبية الجبلية)، نشر سخن، طهران، 1388هـ.ش. (مصدر فارسي).
8. مصباح اليزدي، محمد تقي، آموزش فلسفه (دروس في الفلسفة)، ج 1، سازمان تبليغات اسلامي، قم، 1367هـ.ش (مصدر فارسي)؛ صدر المتألهين، محمد بن إبراهيم الشيرازي، الأسفار الأربعة في الأسفار العقلية الأربعة، ج 1، المرحلة الأولى، الفصل السابع.
9. صدر المتألهين، محمد بن إبراهيم الشيرازي، أسرار الآيات، تصحيح: محمد خواجوي، انجمن حكمت و فلسفه، طهران، 1360هـ.ش.
10. صدر المتألهين، محمد بن إبراهيم الشيرازي، المشاعر، إعداد: هنري كوربان؛ صدر المتألهين، محمد بن إبراهيم الشيرازي، مجموعه رسائل فلسفي صدر المتألهين (سلسلة الرسائل الفلسفية لصدر المتألهين)، تحقيق: حامد ناجي الأصفهاني، انتشارات حكمت، طهران، 1375هـ.ش.
11. صدر المتألهين، محمد بن إبراهيم الشيرازي، الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة، صدر المتألهين، العرشية، تصحيح: غلام حسين آهني، انتشارات مولى، طهران، 1361هـ.ش.
12. عبوديت، عبد الرسول، درآمدي به نظام حكمت صدرائي (مدخل إلى النظام الفلسفي لصدر المتألهين)، انتشارات سمت ومؤسسه  امام خميني، طهران وقم، 1385هـ.ش (مصدر فارسي).
13. نيجل توماس، بوجي (التفاهة)، ترجمه إلى اللغة الفارسية: حميد شهرياري، مجلة نقد ونظر، العدد: 29 ـ 30، خريف وشتاء عام 1382هـ.ش.


المصادر والمراجع بالأجنبيّة
1.   Maslow, A. H, 1968, Toward a Psychology of being, New York, Van Nostrand.
2.   Bafista, J & Almond, R. 1973, The Development of Meaning in Life  Psychatry. Ch: 36.
3.   Frankl, V. 1976, Man's Search for meaning, New York, Pocket books.
4.   Baumeister, R. 1991, How Stories Make sense of Personal Experience, Personality and Social Psychology Bulltein. Ch: 20.

-------------------------------------
[1]* باحث في الفلسفة الإسلاميّة، عضو اللجنة العلميّة في كلّيّة الحوزة العلميّة والجامعة ـ إيران.
- تعريب: حسن علي مطر.
[2] - انظر: شفيعي كدكني، محمد رضا، هزاره دوم آهوي كوهي (الألفية الثانية للظبية الجبليّة)، ص 402 ـ 403، نشر سخن، طهران، 1388 هـ ش. (مصدر فارسيّ).
[3] - انظر: آدمز، اي. ام، معناي زندگي (مفهوم الحياة)، ترجمته إلى اللغة الفارسيّة: زهراء گلپايگاني، مجلّة نقد ونظر، العدد: 31 ـ 32، ص 310 ـ 312، خريف وشتاء عام 1382 هـ ش.
[4] - Nagel, Th.
[5] - انظر: نيجل توماس، بوجي (التفاهة)، ترجمه إلى اللغة الفارسيّة: حميد شهرياري، مجلّة نقد ونظر، العدد: 29 ـ 30، ص 92 ـ 107، خريف وشتاء عام 1382 هـ ش.
[6] -  Maslow, A.
[7] - See: Maslow, A. H, 1968, Toward a Psychology of being, New York,  VanNostrand. P. 206.
[8] - Batista, J.
[9] - Almond, R.
[10] - See: Bafista, J & Almond, R. 1973, The Development of Meaning in Life,  Psychatry. Ch: 36, p. 409 – 427.
[11] - Frankl. V.
[12] - See: Frankl, V. 1976, Man’s Search for meaning, NewYork, Pocket books. P. 54.
[13] - Baumeister, R.
[14] - See: Baumeister, R. 1991, How Stories Make sense of Personal Experience, Personality and Social Psychology Bulltein. Ch: 20, p. 676 – 690.
[15] - انظر: صدر المتألّهين، محمّد بن إبراهيم الشيرازيّ، الأسفار الأربعة في الأسفار العقليّة الأربعة، ج 1، ص 7 ـ 8.
[16] - انظر: مصباح اليزدي، محمد تقي، آموزش فلسفه (دروس في الفلسفة)، ج 1، ص 294 ـ 300، سازمان تبليغات اسلامي، قم، 1367 هـ ش (مصدر فارسيّ)؛ صدر المتألّهين، محمّد بن إبراهيم الشيرازيّ، الأسفار الأربعة في الأسفار العقليّة الأربعة، ج 1، المرحلة الأولى، الفصل السابع.
[17] - انظر: المصدر أعلاه، ص 339 ـ 343؛ عبوديّت، عبد الرسول، درآمدي به نظام حكمت صدرائي (مدخل إلى النظام الفلسفيّ لصدر المتألّهين)، ص 152 ـ 160، انتشارات سمت ومؤسسه امام خميني، طهران وقم، 1385 هـ ش (مصدر فارسيّ)؛ صدر المتألّهين، محمّد بن إبراهيم الشيرازيّ، الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة، ج 6، ص 86.
[18] - انظر: المصدر أعلاه، ص 37؛ درآمدي به نظام حكمت صدرائي (مدخل إلى النظام الفلسفيّ لصدر المتألهين)، ص 218؛ صدر المتألّهين، محمّد بن إبراهيم الشيرازيّ، الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة، ج 2، ص 299، دار إحياء التراث العربيّ، بيروت، 1981 م.
[19] - انظر: المصدر أعلاه، ج 2، ص 306 ـ 322؛ درآمدي به نظام حكمت صدرائي (مدخل إلى النظام الفلسفيّ لصدر المتألّهين)، ص 309 ـ 330؛ صدر المتألّهين، محمّد بن إبراهيم الشيرازي، الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة، ج 4، ص 274.
[20] - انظر: جوادي آملي، عبد الله، رحيق مختوم، ج 1، ص 37، مركز نشر إسراء، قم، 1375 هـ ش. (مصدر فارسيّ).
[21] - انظر: صدر المتألّهين، محمّد بن إبراهيم الشيرازيّ، الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة، ج 1، ص 47، وص 329.
[22] - انظر: المصدر أعلاه، ج 8، ص 277.
[23] - انظر: صدر المتألّهين، محمّد بن إبراهيم الشيرازيّ، المشاعر، إعداد: هنري كوربان، ص 4، كتابخانه طهوري، طهران، 1363 هـ ش.
[24] - انظر: صدر المتألّهين، محمّد بن إبراهيم الشيرازيّ، الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة، ج 6، ص 105.
[25] - انظر: المصدر أعلاه، ج 7، ص 307 ـ 308.
[26] - انظر: المصدر أعلاه، ج 6، ص 340.
[27] - انظر: المصدر أعلاه، ج 7، ص 188.
[28] - انظر: المصدر أعلاه، ج 2، ص 278.
[29] - انظر: المصدر أعلاه، ج 3، ص 61.
[30] - انظر: صدر المتألهين، محمد بن إبراهيم الشيرازي، الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة، ج 9، ص 277؛ صدر المتألهين، العرشية، تصحيح: غلام حسين آهني، ص 279، انتشارات مولى، طهران، 1361 هـ ش.
[31] - انظر: صدر المتألهين، محمد بن إبراهيم الشيرازي، أسرار الآيات، تصحيح: محمد خواجوي، ص 28، انجمن حكمت وفلسفه، طهران، 1360 هـ ش.
[32] - انظر: صدر المتألهين، محمد بن إبراهيم الشيرازي، تصحيح: غلام حسين آهني، العرشية، ص 286.
[33] - انظر: المصدر أعلاه، ص 287.
[34] - انظر: الطوسي، الخواجة نصير الدين، شرح الإشارات والتنبيهات، ص 295، نشر البلاغة، قم، 1375 هـ ش.
[35] - انظر: المصدر أعلاه، ج 3، ص 312 ـ 437؛ صدر المتألهين، محمد بن إبراهيم الشيرازي، المشاعر، إعداد: هنري كوربان، ص 51؛ صدر المتألهين، محمد بن إبراهيم الشيرازي، مجموعه رسائل فلسفي صدر المتألهين (سلسلة الرسائل الفلسفية لصدر المتألهين)، تحقيق: حامد ناجي الأصفهاني، ص 63 ـ 106، انتشارات حكمت، طهران، 1375 هـ ش.
[36] - انظر: جوادي آملي، عبد الله، اتحاد عاقل به معقول (اتحاد العاقل بالمعقول)، ص 52 ـ 53، نشر حكمت، طهران، 1362. (مصدر فارسي).
[37] - انظر: صدر المتألّهين، محمّد بن إبراهيم الشيرازيّ، المشاعر، إعداد: هنري كوربان، ص 52.
[38] - انظر: صدر المتألّهين، محمّد بن إبراهيم الشيرازيّ، الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة، ج 3، ص 175 ـ 178.
[39] - انظر: مصباح اليزدي، محمّد تقي، آموزش فلسفه (دروس في الفلسفة)، ج 2، ص 392، 1367 هـ ش (مصدر فارسي)
[40] - انظر: سورة هود: 7؛ سورة الملك: 2.
[41] - انظر: سورة الذاريات: 56؛ سورة يس: 61.
[42] - انظر: سورة هود: 108 و119؛ سورة آل عمران: 15؛ سورة الجاثية: 23.
[43] - انظر: صدر المتألّهين، محمّد بن إبراهيم الشيرازيّ، الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة، ج 9، ص 221 ـ 222.
[44] - انظر: المصدر أعلاه، ج 3، ص 413.
[45] - انظر: المصدر أعلاه، ج 2، ص 176، وج 3، ص 127، وج 7، ص 24.