البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

رؤية العالَم الغربيَّة: الوجود بالإبادة والعيش بالإقصاء حال الحرب أنموذجًا

الباحث :  شهرزاد حمدي
اسم المجلة :  الاستغراب
العدد :  32
السنة :  خريف 2023م / 1445هـ
تاريخ إضافة البحث :  January / 25 / 2024
عدد زيارات البحث :  581
تحميل  ( 440.452 KB )
الملخص
تتقدَّم الحرب بصفتها حالًا مُكثَّفة الأهميَّة في الكَشف عن الخبايا، وإظهار حقيقة النَّوايا، والمرامي الَّتي تتوارى خلف الشِّعارات الرَّحِبة. وهذا بالضَّبط ما أدركنا فِعّليته من خِلال مُمارسات العقل الغربي الإبادي في الحُروب الَّتي يشنُّها في حقِّ الشُّعوب. وأنَّ ثقافة الحرب لديه هي ثقافة هُجوميَّة استعماريَّة وليست دِفاعية. هذه البربريَّة مبنيَّة على رؤية العالَم الَّتي مفادها: الوجود بالإبادة، والعيش بالإقصاء، تأسَّست بدورها على جُملة من المبادئ كان لها الأثر البيِّن في توجيه الأفعال. ولنا في الاستعمار الفرنسي للجزائر، والهُجومات الإسرائيليَّة في فلسطين، مِثالين صادِقين على إجراميَّة الغرب وتوسُّعاته الإمبرياليَّة. تهدف ورقتنا البحثيَّة إلى بيان ظَلاميَّة الممارسات الغربيَّة في الحُروب، وأفعالها الشَّيطانيَّة من تعذيب، وقتل، وتشريد، وِفق رؤية العالَم المنوطة بها. وأمَّا الأدوات المنهجيَّة، فكان الاعتماد الأبرز على المنهج النَّقدي مع استخدام أساليب التَّحليل، والتَّركيب، والاستنتاج.

الكلمات المفتاحيَّة: رؤية العالَم، المبادئ، الغرب، الحرب، الإبادة.

مُقدِّمة
إنَّ الحديث عن مُصطلحات مثل رؤية العالَم Worldview إنَّما هو حديث يستجلِب الاهتمام، ويستدعي العقلThe mind للبحث فيه من عِدّة زوايا، يدلُّ على رؤية كُلِّية شامِلة لها قُدرتها على تعيين المراكز، وتشكيل المنظورات الفكريَّة، وقوالِب الفهم، والنَّماذج المعتمدة في علاقة الإنسان بنفسه وبغيره. والحقُّ أنَّ لكلِّ حضارة رؤية العالَم الخاصَّة بها تُمثِّلها وتتمثَّل بها، ونَسْلًا من هذه الواقِعة الجارية تكوَّنت رؤية العالَم الغربيَّة بمجموع خُصوصيَّاتها، ومبادئها، وأهدافها، لها سياقاتها التَّاريخيَّة، وقيمها الثَّقافيَّة، وفلسفتها السِّياسيَّة. والفاحِص لهذه الرِّؤية فَحصًا يعتمد بالأساس على ما ينقُله لنا الحدث، وما نعيشه يوميًّا سواء كُنَّا مَعْنيين بالأمر مُباشرة، أو من خِلال التَّداعيَّات، سيُدرِك أنَّها رؤية إمبرياليَّة تبيد غيرها من أجل الانفراد بالوجود، وهذا ما يتجلَّى بدون أدنى شكٍّ في حال الحربThe state of war كمَا هو الشَّأن في الاستعمار الفرنسي للجزائر، والاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، الَّتي تشهد على بربريَّة العقل الغربي، وممارساته التَّعذيبيَّة للشُّعوب الَّتي يستهدفها بُغية استعمارها، وانتهاك حُرمتها. وإن كان للحرب أخلاقيَّات Ethicsكمَا نظَّر إلى ذلك المشتغلين بحقل الفلسفة السِّياسيَّة Political philosophy ، فإنَّ السِّياسة الغربيَّة تُنكِرها، ولا تعْمَل بمقتضاها، بالأخصِّ حينمَا تكون إباديَّة. ولهذه الرُّؤية جُملة من المبادئ بمنزلة المحضن التَّوجيهي والمؤطِّر لأفعالها، امتدَّت تاريخيًّا وترسَّخت إلى أن تحوَّلت إلى نمط من الوجود في الفترة المعاصرة، يتوافد تأثيرها إلينا عبر الأحداث الرَّاهِنة. ولأنَّ عَصَب التَّفلسف، ومُحرِّكه الجوهري هو الإشكال، فإنَّنا ننطلق منه: كيف شكَّلت رؤية العالَم الغربيَّة باعِثًا على فِعل البربريَّة، والتَّعذيب في حال الحرب؟ وفيمَ تتمثَّل أبرز المبادئ الَّتي تأسَّست عليها؟

أوَّلًا: إمبرياليَّة رؤية العالَم الغربية
تأتي رؤية العالَم الغربيَّة بما تحمِله من عدَّة دلاليَّة تتجلَّى عَمَليًا بصفتها إحدى رؤى العالَم الَّتي تستدعي المباحثة الدَّقيقة، والمعاينة العَميقة، والتَّفكُّر معها وضِدَّها، الأولى بُغية اكتشاف ماهيَّتها، والثَّانية لأجل تعرية مَسْتورها. كمَا تستلزِم الالتفاتة الفلسفيَّة النَّقديَّة لها، وذلك راجِع إلى إجراءاتها، وما تتركُه من أثر في العالَم، وما تفرِضُه من قيم، ونزعات، ونمط وجود على حَسَب مَقَاسِها، وما تُحلُّه من شبكة علاقات، والأهمُّ ما تتضمَّنه من نوايا للهيمنة، والمركزيَّة مَنوطَة بمبادئ، ومفاهيم مُعيَّنة، مِثْلَمَا تشهد حال الحُروب.

1_ رؤية العالَم بين المفهوم والأهميَّة
تتعدَّد رؤى العالَ،م ولا وجود لرؤية واحِدة، بل إنَّ كلَّ حضارة لها رؤية العالَم الخاصَّة بها، تُعبِّر بها عن تقدير تفكيرها، وعن قيم ضميرها، لتُعبِّر هي بدورها عنها.

1_1 المفهوم
تتطلَّب الضَّرورة المنهجيَّة دائِمًا إحداث وقفة عند محطَّة الضَّبْط المفهومي؛ حيث ينبغي الإحاطة في البدء بدلالات المصطلح من الجانِب اللُّغوي، والجانِب الاصطلاحي، من ثمَّ الانتقال إلى أمور أخرى لها قيمتها المحفوظة مثل الوظائف، والخصائص، والأهمِّيَّة.

من النَّاحية اللُّغويَّة
علم: «من صِفات الله عزَّ وجلَّ العَليم والعالِم والعلَّام، قال الله عزَّ وجلَّ: وهو الخلَّاق العَليم، وقال: عالِم الغيب والشَّهادة، وقال: علَّام الغيوب فهو الله العالم بما كان، وما يكون قبل كونه، وبما يكون ولما يكن بعده قبل أن يكون»[2]. علِم؛ أي المعلوم الَّذي لا يخفى، ولا يُستتر، ومنه صِفات الله تعالى العَليم بكلِّ شيء ما يظهر وما يُبطن، عالِم بما هو مُعلن للإنسان، وبما هو غائِب عنه في عالم الغيب، وهو يعلم بما كان، وما هو كائن قبل كونه، وبما سيكون، وما سيكون بعده قبل حُدوثه. والعالَمون: أصناف الخلْق، والعالَم معناه كلُّ الخلْق، وإن جُعِل عالَم اسمًا لواحِد منها أصبح جمعًا لأشياء تتَّفِق في مَا بينها، والجمع عالَمون، ولا يتمُّ جمع شيء على فاعل بالواو والنُّون إلَّا هذا، وقيل: جمع العالَم الخلقِ العوالِم[3]. فالعالَمون: الإنسان، والحيوان، والنَّبات، والجماد، والعالَم كلُّ شيء مخلوق. وأمَّا رأي: «الرُّؤية بالعين تتعدَّى إلى مفعول واحد، وبمعنى العِلم تتعدَّى إلى مفعولين، يُقال: رأي زيدًا عالما ورأى رأيًا ورؤية وراءة مثل: راعة. وقال ابن سيده، الرُّؤية النَّظر بالعين والقلْب. والرُّؤيا: ما رأيته في منامك»[4]. الرُّؤية بالعين تتعدَّى إلى مفعول واحد؛ أي أنَّ الرُّؤية بالعين تقتصِر على العين، وبمعنى العِلم تتعدَّى إلى مفعولين؛ أي تعتمِد على العين والقلب. الرُّؤية بالتَّاء تكون عن طريق العين والقلب؛ بمعنى بالمشاهدة، والمكاشفة، بالملاحظة، وبالتَّأمُّل، والتَّدبُّر، والرُّؤيا بالألف الممدودة ما يُرى في المنام مثل قوله تعالى: {إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ}[5]. وما يهمُّنا هي الرُّؤية، التي لا تقتصِر على الدَّور الَّذي تُؤدِّيه العين؛ إذ تنظُر إلى الأشياء من أجل إبصارها، بل تُفيد إلى جانِب ذلك الرُّؤية بالقلب، أو البصيرة، وبناء الرَّأي وهو الاعتقاد، ويُقصد بها الإخبار، والإعلام، والرُّؤيا في المنام وغيرها[6]. ما يُشكِّل محور اهتمامنا هي الرُّؤية الشَّامِلة، والمركَّبة الَّتي تعني الرُّؤية بالعين والقلب، وصِياغة الرَّأي والاعتقاد، والإخبار، والرُّؤيا بمعنى ما نراه في منامنا.

من النَّاحية الاصطلاحيَّة
تختصُّ رؤية العالَم بالصُّورة الكُلِّية الَّتي يُشكِّلها الإنسان لنفسه عن نفسه، عن العالَم من حوله، في إطار المكان الَّذي يُحاول منه الرُّؤية، وزاوية التَّقدير الَّتي يتبنَّاها، والبيئة الطَّبيعيَّة، والنَّفسيَّة، والاجتماعيَّة، والنِّظام الفكري بتركيبته الثَّقافيَّة، وأطره المرجعيَّة. إنَّ هذه الصُّورة الكلِّيَّة هي الَّتي تُعرِّف الإنسان حينمَا ينظُر إليه الآخرون إليه من الخارِج، وتُعرِّفه برؤيته الخاصَّة لنفسه، وللأشياء من حوله، وهي ما يُتداول تحت اسم الرُّؤية الكُلِّيَّة، أو الرُّؤية الكونيَّة، أو الفكرة الكُلِّية، أو التَّصوُّر الكلِّي، أو الفلسفة العامَّة، أو التَّفسير الشَّامل، أو الأنموذج التَّفسيري، أو الإيديولوجيا، ... أو ما أصبح يُعرف بشكلٍ واسِع برؤية العالَم. ويُسجَّل حُضور هذا المفهوم في عديد الحُقول المعرفيَّة المختلِفة، على غِرار الدِّين، الفلسفة، العُلوم الاجتماعيَّة والطَّبيعيَّة، الآداب، الفنون، والعُلوم التَّطبيقيَّة مثل: الطِّب والهندسة[7]. تُعنى رؤية العالَم عِناية شامِلة؛ إذ تهتم، وتستنفِر انهمامها بالصُّورة الكُلِّية الَّتي يُكوِّنها الإنسان تكوينًا مُعقَّدًا، ومُتعدِّدًا عن نفسه، عن العالَم الخارِجي في سياق الحيِّز المكاني الَّذي يَسْعَى إلى الرُّؤية منه، ووجهة النَّظر الَّتي يعتمدها، والمحيط الطَّبيعي، والنَّفسي، والاجتماعي، والنَسَق الفكري ببنيته الثَّقافيَّة، وخلفيَّاته المؤطَّرة. لها مُسمَّيات مُختلِفة، ولكن ما يُتداول بصِفة وافِرة هي رؤية العالَم. والملاحظ على هذه المسمَّيات أنَّها تُشير إلى كلِّ ما هو شُمولي كوني وكُلِّي؛ أي أنَّها رؤية غير تجزيئيَّة، أو اختزاليَّة إنَّما تركيبيَّة تُركِّز اهتمامها بكلِّ ما يحتوي، وما يُشكِّل العالَم، توجد في عِدِّة تخصُّصات، ومجالات معرفيَّة، تجتمع في مَا بينها وِفق علاقات بينيَّة مُتداخلة بموجب فضيلة التَّكامُل المعرفي.

الجُذور الفلسفيَّة لمصطلح رؤية العالَم
إنَّ مفهوم رؤية العالَم مُتجذِّر في المثاليَّة الألمانيَّة والرُّومانسيَّة German idealism and Romanticism. لقد صَاغ «إيمانويل كانط» Immanuel Kant (1724-1804م) بالصُّدفة مُصطلح رؤية العالَم من خِلال ذكره مرَّة واحِدة في إشارة منه إلى الحدس الدَّاخلي، أو الإدراك للعالَم الخارِجيِّ الَّذي لا يُمكن فهمه كمَا هو في حدِّ ذاته. بعدها أصبح المفهوم، وعلاقته بالفلسفة، والعِلم محوريًّا في الفلسفة الألمانيَّة، على سبيل الذِّكر جُهود «فلهلم دلتاي» Wilhelm Dilthey (1833-1911م) الرَّائدة في بناء نظريَّة لنشأة وجهات رؤية العالَم، وصِياغتها، ومُقارنتها، وتطويرها[8]. ويُمكن تفسير هذا التَّأصيل الموصول بالمثاليَّة الألمانيَّة، والحركة الرُّومانسيَّة، أنَّ الفكر الألماني بعُموم الشَّأن فكر مُناهِض نقدي احتجاجي، عُرِف بزعزعته للأسُس الفكريَّة المتكلِّسة، وبطرح تأويلات جديدة مُغايرة، وإعادة كتابة تاريخ الفكر بمنهج يستحضِر المهمَّش، ويكشِف التَّمويهات. وأمَّا على نحو الخُصوص فإنَّ المثاليَّة الألمانيَّة الَّتي تُؤمن بقوَّة الفكرة، وقوَّة الرُّؤية، وقوَّة النَّظر، وإمكان امتلاك الوجود. والرُّومانسيَّة الَّتي حاولت التَّصدِّي إلى النَّزعات المادِّية الصَّاعِدة المدمِّرة لقيمة الإنسانيَّة Humanity والعقلانيَّة المجرَّدة Abstract rationality، واهتمَّت بكلِّ ما هو شاعِري انفعالي.

1-2 الأهميَّة
يُمكن إيجاز أهميَّة رؤية العالَم في النِّقاط التالية:
أهمية الوعي بالفِطرة البشريَّة
يتضاعَف تقديرنا، ويزداد اعتبارنا لهذه الأهميَّة عندما يحصُل لنا الإدراك بأنَّ موضوع رؤية العالَم يتَّصِل بالرَّغبة العَميقة، وبالحاجة الأصيلة من فِطرة الإنسان، في التَّنقيب عن إجابات لأسئلته الوجوديَّة، والغائيَّة الَّتي يطرحها وجوده الذَّاتي، وعلاقته بالكون، ما مصدره؟ وإلى أين يصير؟ بيد أنَّ شأن هذه الأسئلة لا يظلُّ مُجرَّد إحساس فِطري، إنَّما يتحوَّل إلى جُهود عقلانيَّة مُنظَّمة يُؤسِّس عليها الإنسان تصوُّرات ونظريَّات، ويلتزِم بموجبها بمُعتقدات، ويقوم على أساسها بمُمارسات، وتبعًا لذلك تنشأ الأحزاب والدُّول، وتُشنُّ الحُروب، وتتأسَّس المنظَّمات الدَّوليَّة بُغية حلِّ النِّزاعات، وإحلال السَّلام، وإقامة العدل، أو تزعُم أنَّ مُناسَبة نشأتها كانت لهذه الدَّوافِع[9]. إذن، تنبع رؤية العالَم، ويتكوَّن موضوعها، ومحور أسئلتها، والسَّعي للإجابة عليها من الفِطرة البشريَّة القلِقة الَّتي تطرح أسئلة ذات علاقة بوجودها مُتعدِّد العلاقات، تحمِل صِبغة غائيَّة؛ بمعنى أنَّها أسئلة مُرتبِطة بالبِدايات والنِّهايات. ثمَّ لهذه الحاجة أن تنمو، وتتطوَّر لتُصبح أنموذجًا للنَّظر والعَمَل، وقد تكون رؤية العالَم أداة للتَّمويه والادِّعاء؛ حيث تفعل عكس ما تقول، أو تُعلِن أنَّها انبثقت من أجل هدف مُعيَّن إعلانًا مُزيّفًا في حقيقته مثلمَا هو الحال مع الأحزاب والمنظَّمات.

أهميَّة الوعي بالواقع الاجتماعي والعالَمي
لا تتوقَّف أهميَّة رؤية العالَم عند حُدود أسئلة الفِطرة البشريَّة، بل ترتبِط ارتباطًا، وَثيقًا، ومُباشرًا بانعكاسات هذه الرُّؤية على سُلوك الإنسان، وردود أفعاله، ومواقِفه من الأحداث، وتفاعُله مع القضايا السِّياسيَّة، والاقتصاديَّة، والاجتماعيَّة، وغير ذلك[10]. تكبُر رؤية العالَم مع الإنسان، ليتعدَّى مُستوى تأثيرها الفعَّال الحدَّ الفِطري إلى الواقع الاجتماعي، والثَّقافي، والسياسي العالَمي، والانخراط تفاعُليًّا في الأحداث القائِمة، ليكون بذلك جزء من العالَم بموجب رؤية العالَم الخاصَّة به.

أهميَّة رؤية العالَم بحسبِها وحدة تحليل في الأعمال البحثيَّة.
تتضمَّن مادَّة البحث عادة الكثير من المعلومات الَّتي تصِف الأشياء، أو الأشخاص، أو الأفكار، تأتي لخِدمة هدف مُحدَّد له علاقة ظاهِرة مُباشرة بموضوع البحث، أو بخِلاف ذلك تكون مُتوارية على نحوٍ غير مُباشر. وما نبحث عنه في البحث هو الَّذي يُوجِّه اجتهادات الباحث في اختياره لتصميم البحث، ونوع البيانات، وكيفيَّات جمعها، وطُرق تحليلها. وهذا المبحوث عنه يُدعى بوحدة التَّحليل. وعندما يتعيَّن الهدف في البحث عن حُضور رؤية العالَم في مضمون مكتوب، أو كلام منطوق، أو سُلوك مشهود، فإنَّ رؤية العالَم تُعدُّ وحدة تحليل، أو أداة إجرائيَّة[11]. إنَّ الواضِح النَّاتِج عن المعمول به أنَّ المنهج يتَّبع الموضوع؛ إذ تتحدَّد طبيعته توافُقًا، وموضوع البحث، وما نبحث عنه يُدعى بوحدة التَّحليل، الَّتي تكون رؤية العالَم حينمَا نقود جُهودنا، ونهدف إلى البحث، والكَشف عنها. لنتبيَّن الأهميَّة النَّوعيَّة لرؤية العالَم المنبثِقة من فِطرة الإنسان تصاعُدًا إلى حيث مُقتضيات الحياة العَمَليَّة، والعِلميَّة بمُختلف تحدِّياتها. ولرؤية العالَم الغربيَّة جانِبًا سوداويًّا تمثَّل في همجيَّتها بالأخصِّ في حال الحرب الَّتي تُهدَر من ورائها الأرواح، وتُسفك الدِّماء، وتتمزَّق الإنسانيَّة إربًا إربًا، ويسوقنا هذا الواقع المتأزِّم على الطَّرف الآخر المضطهَد إلى مُساءلة هذه الرُّؤية، والتَّحرِّي عن الأسُس المؤطِّرة لها، والحاضِنة الموجِّهة لبربريَّتها، بالضَّبط بعد انحرافِها عن مضمونها الأصلي، وتحوُّلِها إجرائيًّا إلى فِعل النَّقيض، وهُنا نتساءل: هل ترتبِط اللَّحظة التَّأسيسيَّة لهذا الانحراف بما هو بعدي عن المبادئ، أم أنَّه لصيق بها كانت لحظته مُساوقة مخفيَّة فقط؟

2- المبادئ المُؤسِّسة لبربرية رؤية العالَم الغربيَّة
إنَّ لبربريَّة رؤية العالَم الغربيَّة جُملة من المبادئ بمنزلة الخلفيَّة الدَّاعِمة، والأكثر المكوِّنة لها، تأسَّست عليها النَّظرة الغربيَّة إلى العالَم، لتُشكِّل اليوم رافِدًا قويًّا من روافِد الإجرام الغربي في الحُروب، والاشتباكات المباشرة الَّتي تستهدِف الأرواح.

2-1 المركزيَّة الإنسانيَّة
لقد تأسَّست الحداثة Modernism على مركزيَّة الذَّات الإنسانيَّة The human self بالتَّحديد في عقلانيَّتها المختلِفة؛ حيث «انبنت على الوعي بالذَّات عندما حدَّدت نظرة الذَّات العاقِلة إلى نفسها ذاتيَّتها الأوَّليَّة، والمركزيَّة من خِلال عَمَلها التَّفكيري المتواصل ما هو إلَّا نتيجة لذلك»[12]. يظلُّ دائِمًا العقل في تجلِّيَّاته المتنوِّعة الأسّ الأوَّل لمعرفة الحداثة، الَّتي تكمُن بالأساس في الاعتماد على العقل من حيث هو الدَّعامة الأولى لمجموع التَّحوُّلات العَميقة، والقاطِعة في كلِّ الميادين الفكريَّة، واللِّسانيَّة[13]. لكن، حينمَا حلَّ القرن العشرون تحطَّم ذلك التَّفاؤل عن طريق مُعسكرات الموت، وفرق الموت، والنَّزعة العسكريَّة، والحربين العالميَّتين، والتَّهديد بالإبادة النَّوويَّة، وتجربتها في هيروشيما وناغازاكي. والأسوأ من هذا، الحُكم على مشروع التَّنوير بأن يتحوَّل إلى نقيض ما أعلنه، وأن يجعل من مَسْعَى التَّحرُّر الإنساني إلى نظام اضطهاد عالَمي باسم تحرير الإنسان. هذه هي الأطروحة الجريئة الَّتي طرحها «هوركايمر»، و«أدورنو» في مُؤلِّفِهما جدل التَّنوير الصَّادر عام 1972م. لقد حاولاَ التَّدليل بخلفيَّة تجربة ألمانيا «هتلر»، وروسيا «ستالين» على أنَّ المنطق المتواري خلف عقلانيَّة التَّنوير هو منطق الهيمنة والقمع. والرَّغبة الجامِحة في السَّيطرة على الطَّبيعة حمِلت معها السَّيطرة على البشر، لينتُج من ذلك كابوس قهر الذَّات[14]. إنَّ من أهمِّ مُرتكزات الحداثة الغربيَّة القول باستقلاليَّة الذَّات، ومركزيَّة الإنسان في مُقابل المركزيَّة اللَّاهوتيَّة الَّتي كانت سائِدة في العُصور الوسطى. هذه المركزيَّة تقوَّمت بدورها على التَّقديم المستمر لفلسفات الوعي المنطلِقة من الذَّات نحوها، والَّتي تحدَّدت في بُعدها العقلاني المعرفي البحت، مُتجاهِلة بقية الأبعاد الَّتي تحتاجها العقلانيَّة في تفكُّرِها، مِثلمَا أسَّست له كوجيتو الفلسفة الدِّيكارتيَّة وِفق منطق مُثول الوجود أمام الفكر. لقد كان العقل الكلِمة الفاصِلة في زمن الحداثة الغربيَّة، وكان المحرِّك الأوَّل لكلِّ شيء، باختلاف تجلِّيَّات اعتماده من عقل عِلمي، عقل فلسفي، عقل ثقافي، عقل سياسي، وغير ذلك من توظيفاته المتنوِّعة في جميع المجالات. لكن ستسقُط هذه الجماليَّة الَّتي بَدَت أنَّها تُحقِّق أمنيَّات الإنسان بالتَّقدُّم، وتحسين نوعيَّة حياته، والعيش في سلام بسيادته، ويظهر خِداعها، وظَلاميَّة إشراقتها المزعومة عندما فجَّر القرن العشرون «قرن التَّعرية»، أحداث دمويَّة، ومشاهد من الموت، والحُروب، والاضطهاد، لتجد الإنسانيَّة نفسها أمام حقيقة تمثَّلت في خيبة أمل جارِحة جرَّاء تحوُّل كلِّ شيء إلى عكسه، فكانت النَّتائج مُغايرة لما نصَّت عليه المنطلقات الَّتي خرجت عن النَّسق، فقط حينمَا كذَّب واقع العَمَل مضامين النَّظر. سوف يُصبح الوعي العقلاني، وتصير وعود العِلم تهديدًا فِعليًّا على حياة الإنسان، بعد أن كانت بمنزلة المخلِّص، والحاضِن لها، والمحرِّر من قيود التَّفكير، والتَّعبير، وضِمن هذا المعترك قُدِّمت العديد من الطُّروحات الفلسفيّة النَّقديَّة المعاصرة التي أبرزت مزالِق العقل الأداتي Instrumental mind وخُطورته على الحياة الإنسانيَّة بجعلها حياة مُستلبة، وشيئيَّة فاقِدة للقيم، والتَّجارب الوجوديَّة الحيَّة الَّتي تمنح للحياة حياة أخرى غير تِلك الماديَّة القاتِلة في طلبات العيش الرَّغيد والتَّرف. يتقدَّم هذه الطُّروحات ما تضمَّنت رؤية العالَم للنَّظريَّة النَّقديَّة، أو ما يُعرف بمدرسة فرانكفورت، بوصفها مدرسة احتجاجيَّة ثائِرة ضِدَّ عقلانيَّة المصلحة والهيمنة، ولهذا كان كتاب: جدل التَّنوير، عيِّنة فلسفيَّة فرانكفورتيَّة فاضِحة لحقيقة منطق التَّنوير، والعقل الحداثي، وكاشِفة عن مصير دعوى الفلسفة بسيطرة الإنسان على الطَّبيعة الَّتي انتهت بالسَّيطرة على الإنسان؛ أي سيطرة الإنسان على الإنسان.

2-2 تجذُّر الفردانيَّة
إنَّ الإنسان الَّذي يُمكننا أن ندعوه حديثًا عن استحقاق هو إنسان مُفرد، وإنَّه كذلك بالضَّرورة وفي جميع الأزمنة، لأنَّ كلَّ خُطوة يقوم بها في سَبيل المزيد من وعي الحاضر، تجعله يرسُم مَسَافة بَعْدِيَّة عن مُشاركته لصوفيَّة الأصليَّة مع مُعظم النَّاس عن انغماسه في الخافية العامة[15]. فقد أسَّسوا لتكون الفردانيَّة Individualism مَلْمَحًا جوهريًّا من ملامح الشَّخصيَّة الإنسانيَّة الحديثة، الَّتي تعاظمت وترسَّخت بمركزيَّة الإنسان. وتنمُّ الفردانيَّة عن الاستقلاليَّة، والجُرأة في الإقبال على الحياة من دون تردُّد ولا خوف، والإيمان بإمكانات الإنسان في التَّغيير من دون الحاجة إلى وصاية عُليا، أو إلى مُشاركة جماعيَّة. بيد أنَّ الإفراط في الفردانيَّة أدخل الإنسان المعاصر في عصرٍ من الفراغ بلُغة الفيلسوف الفرنسي «جيل ليبوفتسكي» Gilles Lipovetsky 1944م، فيصِف حال المجتمع الما بعد حداثي بأنَّه مُجتمع لامُبالاة جماهيريَّة، يُسيطر فيه الإحساس بالتِّكرار، وتأتي الاستقلاليَّة الفردانيَّة في مَنْحَاه أمرًا طبيعيًّا، ويُستقبل الجديد كاستقبال القديم، ويغدو الابتكار حدثًا عاديًّا، ويتوقَّف النَّاس عن رؤية المستقبل بوصفِه تقدُّمًا حتميًّا[16]. إنَّنا في خضمِّ عصر فَراغ، عصر غياب الاهتمام، والجدِّيَّة، والهمِّ العَميق المتبوع باجتهادات لمجابهة التَّحدِّيات، كلُّ شيء مُكرَّر، ومنسوخ، لا وجود لعلاقات حميميَّة من العيش المشترك، لأنَّ الاستقلاليَّة الفردانيَّة قد أضحت ذلك العادي الَّذي لا يُثير أيَّ موجة من التَّفكير النَّقدي، وذلك الطَّبيعي الَّذي ينحو الجميع مَنْحَاه بعدِّه دفعًا بالتِّلقائيَّة. إضافة إلى غياب الحماسة في استقبال الجديد، والالتفاف حول الإبداع، وتغيُّر النَّظرة إلى المستقبل. إنَّه زمن اللَّامحتمل، وفراغ القيمة، وذبولها، وعصر التَّمييع، والنُّسخ الباهِتة، وسيادة الحياة الاستهلاكيَّة الرِّبحيَّة السَّريعة، والنَّزعة النَّرجسيَّة، والمتّعية المفرِطة. تُعزى كلُّ هذه المظاهر المعيشة إلى الانتشار الواسِع للفردانيَّة من دون ضوابِط، ولا كبح جِماح، مِمَّا عيَّنها سببًا وجيهًا من أسباب بربريَّة الغرب، وتوحُّشه في ظلِّ فردانيَّته الأنانيَّة، ونُزوعه إلى المركزيَّة، والانفراد بالوجود، واللُّجوء إلى التَّعنيف والإبادة من أجل تحقيق ذلك المطمع الشَّيطاني.

2-3 احتيال المحرقة اليهوديَّة
دَعْمًا لمواقفه الإنسانيَّة المندِّدة بالابتعاد عن حياة الفُرقة والتَّشرذم، والدَّعوة إلى العيش في توليفة حراريَّة مُشتركة، انتقد الفيلسوف الفرنسي صاحِب أطروحة الفكر المركَّب Complex thought وإبستمولوجيا التَّعقيد Epistemology of complexity «إدغار موران» Edgar Morin 1921م. الرُّؤية الإسرائيليَّة الأحاديَّة الجانِب، وصَرَّح بتهكُّم: وعي إسرائيل بكونها ضحيَّة هو من يدفعُها لقمع الشَّعب الفلسطيني. إنَّها تستغِلُّ كلمة محرقة الَّتي تُميِّز مصير الشَّعب اليهودي، وتجعل من الحديث عن بقية المحارق إبادات الغولاغ، والغجر، والسُّود المستعبدين، والهنود الحُمر تفاهة، هي من تُبرِّر الاستعمار، والتَّمييز، والفيتو المطبَّق على الفلسطينيين[17]. تستغِلُّ إسرائيل خلفيَّة المحرقة اليهوديَّة، أو الهولوكست Holocaust,وتحتمي وراءها مثل مُبرِّر لأفعالها الإجراميَّة في حقِّ الشَّعب الفلسطيني، وتحتقِر من خِلالها المحارق الأخرى، وكأنَّ اليهود هُم فقط من تعرَّضوا للاضطهاد. ثمَّ إنَّه لا يُمكن أبدًا الاستناد إلى هذه الخلفيَّة، والتَّسويغ بها لاستعماريَّتها وبربريَّتها، وهذا بشهادة الفلاسِفة اليهود أنفسهم على غِرار «موران»، الَّذي وصف رؤيتها بأنَّها رؤية اختزاليَّة أحاديَّة لا ترى سِوى نفسها، ولا تفكِّر إلَّا في مصيرها، هي رؤية أنانيَّة مصحوبة بممارسات بربريَّة.

إذن، تُعدُّ المركزيَّة الإنسانيَّة، وتجذُّر الفردانيَّة، واحتيال المحرقة اليهوديَّة من أبرز مبادئ العقل الغربي الَّتي أطَّرت إمبرياليَّة رؤية العالَم الغربيَّة، وبالعودة إلى السُّؤال المطروح حول منشأ انحراف مبادئ الحداثة، يُمكن القول إنَّه مُتّصِل بها، لأنَّ هذه المبادئ رُغم مضمونها الإنسانيِ الَّذي بدا للإنسانيَّة جمعاء إلَّا أنَّه كان للغربي الأوروبي بالتَّحديد، من إعلاء للجنس الآري الألماني، واحتقار بقيَّة الأجناس، ثمَّ إنَّ الكوجيتو الدِّيكارتي مثلًا أفضى إلى عُزلة وجوديَّة رمادية، وانتهت العقلانيَّة إلى أداة للقهر بخاصَّة حينمَا تزاوجت مع التِّقنيَّة، ولنَا في الحرب كمَا تقدَّم التَّنويه حالًا بَيّنة تدلُّ على بربريَّة، وتوحُّش رؤية العالَم الغربيَّة.

3- الحرب من منظور الغرب: ثقافة حارِبة غير مُحارِبة
يبرُز موضوع الحرب بوصفه أحد الموضوعات إثارة للنِّقاش، وإقامة للجدل المتدفِّق، بكونه على صِلة مُباشرة بحياة الإنسان، مِمَّا يجعله يُنذِر في كلِّ مرَّة بإمكان إنهائها. والحرب ظاهرة قديمة شهِدتها المجتمعات، وكانت من حِقبة إلى أخرى تتَّصِف بطبيعة جديدة بما يتجاوب، وروح المكان، والزَّمان الَّذي تتولَّد فيه. ويتكثَّف الاهتمام بالحرب في الزَّمن الحالي، تَبعًا لحِدّة نتائجها، ولتطبُّعها بطبائع مُختلِفة، ولولوج ميدانها أطراف غيَّرت موازين القِوى، واستُحدث طُرق من أجل فرض منطقها، لتُفجِّرها توافُقًا ومصالحها[18]. بهذه الكيفيَّة يُصبح التَّفكُّر الفلسفي النَّقدي حول موضوع الحرب ضرورة لا عُدول عنها، وفي مَا يخصُّ نُقطة تُعدُّد طبائعها، فإنَّ المقصود بها أنَّ البشريَّة على مَدَار تاريخها عرفت حُروبًا عديدة مثل الحرب الدِّينيَّة Religious war ، الحرب العسكريَّة Military war ، الحرب الأيديولوجيَّة Ideaological war، الحرب البيولوجيَّة Biological war والحرب السِّيبرانيَّة Cyber war . ويُمكن تعريف الحرب بأنَّها «عَمَل من أعمال القوَّة لإجبار العدوِّ على تنفيذ مَشيئتنا»[19]. تهدِف الجهة الَّتي تُفجِّر الحرب إلى قهر العدو، وإلزامه بالرُّضوخ إلى إرادته من أجل المصالح والمنافع، ولكن هل كلُّ حرب هي حرب ضِدَّ عدو؟ بمعنى آخر هل دائِمًا الطَّرف الثَّاني في الحرب يُسمَّى عدوًّا؟ يحدُث وأن يُدعى كذلك في حال ما إذا كانت الحرب قائِمة بين قوَّتين مُتكافئتين كلًّا منهُما يحمِل نيَّة الحرب، والهُجوم، وينظُر إلى الآخر بوصفه عدوًّا، فالحرب الاستعماريَّة الَّتي تتعدَّى على أمن دولة ما هي حرب من أجل كسب الغنائم، وإمداد وجودها، وتكريس هيمنتها. والسُّؤال الآخر: من يُدعى بالعدو في إطار الحرب؟ العدو هو الَّذي يَشُنّ الحرب، ويُعلنها، ويُقيمها؛ أي أنَّه هو الَّذي يخلِق جوَّ التَّعنيف، والتَّقتيل، ويتسبَّب في التَّشريد، والتَّغريب. إنَّ المتأمِّل في الحرب الَّتي شنَّتها، وتشنُّها البُلدان الغربيَّة سواء في إطار حرب غربيَّة–غربيَّة مثل ما حدث في الحرب الرُّوسيَّة–الأوكرانيَّة، أو في إطار حرب غربيَّة لغيرها من دول العالَم، إفريقيَّة كانت، أو آسيويَّة، يلحظ بأنَّ الحرب من منظور الغرب هي ثقافة حارِبة؛ بمعنى أنَّها ثقافة للهُجوم، والغزو، والانتهاك، والاستعمار، هي ثقافة للتَّعدِّي، والاقتتال، والتَّشريد، والإبادة، من أجل تزعُّم الوجود. فهي ليست ثقافة مُحارِبة، ومُقاومة، ومُدافِعة، إنَّما ثقافة خالِقة للعُنف عن طريق المبادرة به؛ أي أنَّها فِعل، وليست ردَّ فِعل، والنَّتيجة أنَّ الحرب من زاوية نظر الغرب هي أداة لمحاصرة الآخر، والهيمنة عليه، وعلى مُمتلكاته.

ثانيًا: الدِّماء الجزائريَّة والأرواح الفلسطينيَّة بصفتها شواهد على إجراميَّة الغرب
إنَّ الإجرام الغربي، وممارساته المتوحِّشة في حقِّ الشُّعوب الَّتي توجَّه إليها بنزعة استعماريَّة مُستبِدَّة قاهِرة تبتغي الهيمنة، وإحكام القبضة على الوجود، والحُدود، ظاهِرة لا تحتاج الحفر لأجل التَّدليل، لها صور عديدة يُمكن اتِّخاذها مثل حالات بَيِّنة، وشواهد دالَّة على توجُّهاته، ومراميه الإمبرياليَّة. لتكون بذلك رؤية العالَم الغربيَّة في جانِبٍ منها غير هَيِّن رؤية إقصائيَّة لغيرها. ولنا في الاستعمار الفرنسيِّ للشَّعب الجزائري، والاحتلال الإسرائيليِّ للشَّعب الفلسطيني مُقتطفات من ذلك المنزع الإجرامي.

1- التوحُّش الغربيِّ في الاستعمار الفرنسي للجزائر
تُشكِّل الإمبريالية الفرنسيَّة للشَّعب الجزائري من أكثر المشاهد الإرهابيَّة الَّتي قتلت الإنسانيَّة بأبشع الطُّرق، وأحرقت، وأبادت، ونفت لاستعمار دام مئة، واثنان وثلاثون سنة بدءًا من تاريخ 1830م إلى غاية 1962م، مثل لحظة استقلال هي في أصلها لحظة استمراريَّة للوجود الاستعماري بسياسة تدميريَّة؛ فاللَّحظة المطلوبة هي لحظة تصفية لم تحصُل. وسنأخذ بعض التَّصريحات الَّتي تُبِت مَدَى وحشيَّة الغرب مُمثَّلًا في الاستعمار الفرنسي.

تصريح أحد وجهاء مدينة قسنطينة
«أوقفني الجيش وسُيّر بي حالةاَ إلى ك ... وفي السَّاعة العاشرة من يوم السَّبت بدأ الاستجواب بحُضور عقيد ومقدم ونقيبين. وهذا الاستجواب الَّذي دام 57 ساعة كان يقوم به مقدَّم، وقد تعرَّضت أثناء الاستجواب إلى أشكال التَّعذيب الآتية:

_ كهرباء في الأصابع وعلى الأذن.
_ المغطس.
_ ضرب بالسِّياط على أخمص القدمين وعلى الأجزاء الجنسيَّة.

_ كهرباء في الأجزاء الجنسيَّة ويجب أن أشير إلى أنَّ الكهرباء كانت تنتج من آلة يُديرها نقيب. وبعد أن حُجزت في غرفة، أطلق سراحي في السَّاعة الحادية عشرة والدَّقيقة العشرين»[20]. إنَّه تصريح لوقائع بالِغة البَشَاعة لما تعرَّض له الشَّعب الجزائري. ويُفسَّر توجيه الكهرباء إلى الجهاز التَّناسُلي الجنسي خُبث السِّياسة الفرنسيَّة الَّتي كانت تُريد قطع النَّسل الجزائري.

من رسالة أخرى، بعد حادثة وادي الزِّناتي أذار 1956م
بعد ظُهر يوم السَّبت أصاب الإرهابيُّون أحد الجُنود بجرح خطير، وتمَّ اقتياد جميع المسلمين القاطنين في المحلَّة، وعلى بُعد ميل من مكان الحادث إلى مركز الدَّرك أين قضوا الليل بأكمله، وانتقوا منهم ستَّة وقُتِلوا. وأَنْذَروا السُّكان أنَّه في حال اغتيال يحدُث بعد ذلك، فإنَّ ثلاثين مُسلِمًا سيلقون حتفهم. وفي اليوم الموالي أطلقت الشُّرطة سراح ستَّة من مُسلمي المنطقة كانوا موضع شُبهة، ولم تُؤكَّد ضِدّهم أيَّ إدانة، بيد أنَّ العسكريِّين وجَّهوا إليهم التُّهمة. واكتُشِفت جُثتهم يوم الاثنين[21]. هي مشاهد من الظُّلم، والتَّعذيب، والقتل، والتَّهديد أيضًا لمنع أيَّ مُقاومة مُضادَّة. يُلاحظ كذلك، أنَّ الجيش الفرنسي قد كان يمتهن الخِداع والتَّمويه، مِثلمَا يتَّضِح في عَمَليَّة إطلاق سراح المشتبه بهم، من ثمَّ قتلهم سِرًّا.

اغتصاب وتعذيب الجيش الفرنسي للمُناضلات الجزائريَّات 1954-1962م
شمِل إجرام الجيش الفرنسي في الجزائر خِلال ثورة نوفمبر الرِّجال من المناضلين، وجنود جيش التَّحرير، وأفراد المجتمع الجزائري كافَّة بما فيهم النِّساء أيضًا. لتكُن عَمَليَّة اغتصاب النِّساء الجزائريَّات من قبل الجيش الفرنسي هو الغذاء لهذا الجيش طيلة مرحلة حرب التَّحرير، ولم تولي الصَّحافة، والإعلام الفرنسي أهميَّة لهذا الموضوع إلَّا في الفترة الأخيرة. ولنا قصَّة «خيرة» الَّتي تعرَّضت للاغتصاب من طرف الجيش الفرنسي، وأنجبت إثر ذلك طفلًا. والمجاهدة «مليكة قريش» الَّتي تقصُص قصَّة تعذيبها على يد الجنرال «شميت»، وهي مجاهدة جزائريَّة اعتقلها الجيش الفرنسي بتاريخ 7 أوت 1957م بواسِطة جنود مظلِّيِّين عُرِف عنهم القسوة والإجرام، وتمَّ اعتقالها في أوج ما يُدعى يومئذ «معركة الجزائر»، Bataille d’alger وأخذوها إلى مدرسة ساروي القريبة من حيِّ القصبة الَّذي كان معقلًا لجماعة الفدائيِّين، والفدائيَّات الجزائريَّات. واعترفت «قريش» أنَّ أحد الضَّابطين كان يُدعى «شميت» برُتبة مُلازم، حضر معه ضابط برُتبة نقيب، وأخذ الثَّلاثة في استجوابها، مع إبداء سُلوك حسن في البِداية، غير أنَّهم سُرعان ما انقلبوا إلى وحوش كاسِرة عندما رفضت الاعتراف بالتُّهم المنسوبة إليها، وباشروا بتعذيبها بعد أن نزعوا لها ثيابها، وتلقّت شتَّى أنواع التَّعذيب منها تسليط الكهرباء على أعضاء حسَّاسة [22]. إذن، سجَّل الشَّعب الجزائري مُقاومة شديدة، وثابتة ضِدَّ الانتهاك الفرنسي لحُرمته، ومُمتلكاته طيلة فترة وجوده، وبالأخصِّ في ثورة نوفمبر المجيدة الَّتي قادها الثُّوَّار الأحرار، والمناضلين الأبرار الَّذين كُتِبوا عند الله شُهداء أحياءً يُرزقون، ولم يكُن الأمر يقتصِر على الرِّجال فقط، بل طال المرأة الجزائريَّة كذلك، الَّتي قامت بدور محوري في ثورة التَّحرير، من خِلال مُساندة الثُّوَّار، وإمدادهم بالمؤونة، وأيضًا المشاركة في المقاومة. وهُنا تعرَّضن المناضِلات إلى عَمَليَّات رهيبة من التَّعذيب، والاغتصاب من قبل الجيش الفرنسي المتوحِّش، فكُنَّ بذلك رمزًا من رموز المرأة المقاتِلة الَّتي تُدافِع عن أرضها، وشرفِها ضِدَّ كيان إمبريالي انتهك شرفها، وحُرمتها كإنسان قبل أن تُدعى إمرأة.

2- التَّقتيل الإسرائيلي للشَّعب الفلسطيني
لم يتوقَّف العدوان الإسرائيلي على كلِّ مقوِّمات الشَّعب الفلسطيني في بلده، ولم تراع خصوصيَّة المقدَّسات، والبشر، والحجر في فلسطين، حيث عمد العُدوان الإسرائيلي المتكرِّر على الشُّعوب بتغطية، وشرعنة دوليَّة غربيَّة على مخالفة كلِّ المواثيق، والأنظمة، والأعراف الدَّوليَّة. وإنَّ ما جرى، ويجري على قطاع غزة محطَّة مُهمَّة ضِمن الصِّراع العربي الإسرائيليِّ، كانت لها مُستتبعاتها على صَعيد الأطراف الفاعِلة في الصِّراع، والمنطقة بصِفة عامَّة، وعلى مُستقبل ودور الرُّؤى، والمشاريع المطروحة بهدف تسوية القضيَّة الفلسطينيَّة بصِفة خاصَّة[23]. إنَّ لهذه القضيَّة الشَّائِكة الَّتي تُؤرِّق كلَّ عربيٍّ مُسلم غيُّور على فلسطين الكرامة والحرِّيَّة، تداعيات تشمُل عِدَّة أطراف نظرًا لأهمِّيتها في إطار منطق الصِّراع العربي الإسرائيلي. ومن بين جرائم إسرائيل، مَا يتعلَّق بالقصف الجوِّي، والصَّاروخي المتوحِّش على الإنسان الأعزل، وكلِّ ما يرتبط بحقوقه في الحياة، والعيش بأمان في بلده. واليوم، تُواصِل تقتيلها، وإبادتها للشَّعب الفلسطيني، الَّذي هاجمته بقوَّة تدميريَّة مُنذ السَّابع من أكتوبر الماضي، وهي تحصُد يوميًّا مئات القتلى والجرحى، وتُدمِّر المستشفيات، وتُفجِّر أماكن وجود الشَّعب، مع مُقاومة مُكابِدة من الشَّعب الفلسطيني. ما يُمكن قوله إزاء هذا الاحتلال الغاشم إنَّ الغرب يُظهِر وجهه الحقيقي في الحرب، وينزِع قِناع الإنسانيَّة، والعدالة، والخير، فالحرب منطق للتَّعرية، للفضح، والكشف عن المعادن. وما الجزائر، وفلسطين اللَّتان تشتركان في نُقطة قوَّة المقاومة، والدِّفاع بشراسة عن شرف الأرض والعِرض، إلَّا حالين من الحالات الكثيرة الَّتي تُبرِز إمبريالية رؤية العالَم الغربيَّة حينمَا يُسقِط الواقع شِعارات التَّنوير، وحُقوق الإنسان، وفلسفات الحقِّ، والتَّعايُش المشترك، والاعتراف بالآخر، ويتركنا نعيش وقائع، ونشهد مشاهد من الإبادة، والإقصاء المعبِّرة عن مآرب الغرب.

خاتمة
بعد إدراكنا نُقطة خِتام البحث الَّذي تمحور حول تبيين إمبرياليَّة رؤية العالَم الغربيَّة في حال الحرب كأنموذج دالٍّ على طرح بربريَّتها، وتوجُّهاتها الإباديَّة. ليتَّضِح لنا أهميَّة مضمون رؤية العالَم بما يُشكِّله من دافِع لجُملة من الممارسات المعيَّنة. تأسَّست هذه الرُّؤية على مبادئ، انحرفت عن حمولاتها الأصليَّة بصرف النَّظر عن حقيقة النَّوايا، وصِدّقيَّة المقاصِد، نحت مَنْحَى عكسيًّا لما نصَّت عليه، وأمَّا المحرقة فيبدو أنَّ مُنطلقها كان للتَّحايُل بوصف إسرائيل دومًا ضحيَّة، والتَّبرير لأفعالها الإجراميَّة. وتجدر الإشارة إلى أنَّ الحُكم بتوحُّش رؤية العالَم الغربيَّة ليس حُكمًا مُطلقًا ينطبِق على كلِّ نظر، وعَمَل غربي، إنَّما هو حُكم مبني بالأساس على مشاهِد حيَّة، وشواهِد ثابِتة من قلب الحرب، الَّتي تأتي دائِمًا لتفضح حقيقة ما يصبو إليه الغرب، وأنَّ تنظيراته، وشِعاراته الرَّنَّانة الرَّحِبة تضيق بالآخر في أوَّل فُرصة تُتاح لذلك، وأنَّه يعيش نوع من الخُبث الوجودي، بين ما يدعو إليه وما يَعْمَل به؛ إذ لطالما عُرِف عن العقل الغربي أنَّه يَسْعَى إلى الرَّبط اللَّصيق بين العقل النَّظري، والعقل العَمَلي، بداعِ ضرورة تفعيل ما نُفكِّر به ولأجله، ولكن بالإمعان في مُحتوى الدَّعوات، وما يجري في مُعترك الحياة، فإنَّ واقع الحال يُؤكِّد النَّقيض، وإنَّ هذا العقل يُنظِّر للإنسانيَّة، ويعْمَل للغربيَّة. وبالمجمل فإنَّ التَّتبُّع النَّقدي الحريص على إطلاق الأحكام بموجب توفُّر أدلَّة الإدانة سواء كانت تاريخيَّة، أو واقعيَّة مَعيشة، يُقرُّ بإمبرياليَّة رؤية العالَم الغربيَّة، بالتَّحديد في الحُروب الَّتي تُشنُّ بهدف تحقيق وجود مُنفرِد قيادي عن طريق الإبادة، والإقصاء كمَا تقدَّمت الحُجَّة بمثال الجزائر، وفلسطين، الأولى من الاستعمار الفرنسي، والثَّانية من الاحتلال الإسرائيلي. ونستثمر هذا المقام الفلسفي النَّقدي، والقلِق بمقولاته، وأدواته، للدَّعوة بإلحاح إلى ضرورة الانكباب تحليليًّا، ونقديًّا، والإحاطة تفكيكًا، وبناءً بالعقل الغربي بعامَّة، والعقل اليهودي الصُّهيوني بخاصَّة، من ناحية طبيعة تفكيره، مرجعيَّاته، نماذج فهمه، إجراءاته، ثقافته، نفسيَّته، تاريخيَّته، والبحث عن الأسباب الذَّاتيَّة، والموضوعيَّة للصِّراع المستمِّر، وصِياغة رؤى ثاقِبة استشرافيَّة للمُستقبل. بالإضافة إلى الاشتغال بالنَّقد للفكر الغربي، نقدًا دَقيقًا، وعَميقًا لا ينطلِق ذاتيًّا بمقتضى وصايا الأهواء، وإنَّما موضوعيًّا عِلميًّا يعتمِد الاستشكال، والاستدلال، ويتأنَّى في إصدار الأحكام، وأيضًا لا يتردَّد في الفَضح، ولا يهاب أيَّ وجاهة إن تأكَّد له استحقاقيَّة التَّوصيف بالإمبرياليَّة، والمنزع الإبادي.

لائحة المصادر والمراجع
القرآن الكريم
أوَّلًا: الكتب باللُّغة العربيَّة
1. المسيري عبد الوهاب، التريكي فتحي، الحداثة وما بعد الحداثة، ط3، دار الفكر المعاصر، دمشق، 2010م.
2. بزيان سعدي، جرائم فرنسا في الجزائر من الجنرال بوجو إلى الجنرال أوساريس، د.ط، دار هومه للطِّباعة والنَّشر والتَّوزيع، الجزائر، 2005م.
3. سبيلا محمَّد، بنعبد العالي عبد السلام، الحداثة وانتقاداتها، نقد الحداثة من منظور غربي، ط1، دار توبقال للنَّشر، الدار البيضاء، 2006م.
4. سيمون بيير هنري، ضِدَّ التَّعذيب في الجزائر، تر: بهيج شعبان، د.ط، دار العلم للملايين، بيروت، د.ت.
5. كلاوزفيتز، عن الحرب، تر: سليم شاكر الإمامي، ط1، المؤسَّسة العربيَّة للدِّراسات والنشر، دار الفارس للنشر والتوزيع، بيروت، عمان، 1997م.
6. مجموعة من المؤلفين، دِراسات في العُدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عَمَليَّة الرصاص المصبوب/ معركة الفرقان، ط1، مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، بيروت، 2009م.
7. ملكاوي فتحي حسن، رؤية العالَم حُضور ومُمارسات في الفِكر والعِلم والتَّعليم، ط1، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، هرندن، فرجينيا، 2021م.
8. موران إدغار، المنهج، الأفكار: مقامها، حياتها، عاداتها وتنظيمها، تر: جمال شحيّد، ط1 المنظمة العربيَّة للتَّرجمة، بيروت، 2012م.

ثانيًا: الكتب باللغة الأجنبية
1. Harvey David, The condition of postmodernity, an enquiry into the origins of cultural change, British library cataloging in publication data.
2. Lipovetsky Gilles, l’ère du vide, essais sur l’individualisme contemporain, éditions Gallimard, paris, 1999.
3. Arthur Nilsson, world ‘view, personal ideology values and beliefs concerning, metaphysics, epistemology, human nature and morality, department of psychology, Hund university.

ثالثًا: المعاجم والموسوعات
1. ابن منظور، لسان العرب، د.ط، دار صادر، بيروت، د.ت.

رابعًا: المواقع الإلكترونيَّة
1. شهرزاد حمدي، الفلسفة والحرب، احتراق واختراق، سِلسِلة أقلام فكريَّة، موقع صحيفة المثقَّف
https://www.almothaqaf.com/aqlam-3/963063-


-----------------------------------------
[1]*- جامعة محمد لمين دباغين سطيف2، الجزائر، التخصُّص: فلسفة عامَّة.
[2]- ابن منظور، لسان العرب، د.ط، دار صادر، بيروت، د.ت، ج 12، ص416
[3]- المرجع نفسه، ص420
[4]- المرجع نفسه، ج 14، صص 291-297
[5]- سورة يوسف، الآية 4
[6]- فتحي حسن ملكاوي، رؤية العالَم حُضور ومُمارسات في الفِكر والعِلم والتعليم، ط1، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، هرندن، فرجينيا، 2021م، ص25
[7]- المرجع نفسه، صص 46-47
[8]- Arthur Nilsson, world ‘view, personal ideology values and beliefs concerning, metaphysics, epistemology, human nature and morality, department of psychology, Hund university, p10
[9]- فتحي حسن ملكاوي، رؤية العالَم حُضور ومُمارسات في الفِكر والعِلم والتَّعليم، مرجع سابق، ص82.
[10]- المرجع نفسه، ص89.
[11]- المرجع نفسه، صص 92-93.
[12]- عبد الوهاب المسيري، فتحي التريكي، الحداثة ومابعد الحداثة، ط3، دار الفكر المعاصر، دمشق، 2010م، صص 216-217.
[13]- المرجع نفسه، صص 221-222.
[14]- David Harvey, The condition of postmodernity, an enquiry into the origins of cultural change, British library cataloging in publication data, p13.
[15]- محمد سبيلا، عبد السَّلام بنعبد العالي، الحداثة وانتقاداتها، نقد الحداثة من منظور غربي، ط1، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، 2006م، صص 17-18.
[16]- Gilles Lipovetsky, l’ère du vide, essais sur l’individualisme contemporain, éditions gallimard, paris, 1999, p p14- 15.
[17]- إدغار موران، المنهج، الأفكار: مقامها، حياتها، عاداتها وتنظيمها، تر: جمال شحيّد، ط1 المنظمة العربية للترجمة، بيروت، 2012م، صص 9-10. للاستزادة والتوسّع راجع كتابه الآخر الموسوم بـ: «ثقافة أوروبا وبربريتها».
[18]- شهرزاد حمدي، الفلسفة والحرب، احتراق واختراق، سِلسِلة أقلام فكريَّة، موقع صحيفة المثقَّف.
https://www.almothaqaf.com/aqlam-3/ 963063 -
تاريخ النشر: 22/ 05 / 2022م، تاريخ ووقت التصفّح: 07/ 12/ 2023م، الساعة: 09:57
[19]- كلاوزفيتز، عن الحرب، تر: سليم شاكر الإمامي، ط1، المؤسسة العربيَّة للدِّراسات والنشر، دار الفارس للنشر والتوزيع، بيروت، عمان، 1997م، ص103.
[20]- بيير هنري سيمون، ضِدّ التَّعذيب في الجزائر، تر: بهيج شعبان، د.ط، دار العلم للملايين، بيروت، د.ت، صص 54-55.
[21]- المرجع نفسه، ص57.
[22]- سعدي بزيان، جرائم فرنسا في الجزائر من الجنرال بوجو إلى الجنرال أوساريس، د.ط، دار هومه للطباعة والنشر والتوزيع، الجزائر، 2005م، صص 71-82.
[23]- مجموعة من المؤلِّفين، دِراسات في العُدوان الإسرائيلي على قطاع غزَّة عَمَليَّة الرَّصاص المصبوب / معركة الفرقان، ط1، مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، بيروت، 2009م، ص9.