البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

هل فرضية الله مُستبعدة؟ ردٌّ على دوكينز

الباحث :  لوغان پول غايج (Logan Paul Gage)
اسم المجلة :  الاستغراب
العدد :  33
السنة :  شتاء 2024م / 1445هـ
تاريخ إضافة البحث :  May / 16 / 2024
عدد زيارات البحث :  152
تحميل  ( 485.245 KB )
«لا شيءَ أبسط من العظمة؛
ألا أن تكون بسيطًا هو أن تكون عظيمًا».

1) مقدّمة
رُغم الشهرة التسويقية التي يتمتّعُ بها الملحدون الجدد، فقد رفضَ فلاسفةُ الدِّين المحترفون عمومًا التفاعُل بشكلٍ جدّيٍ مع الاحتجاجات التي يطرحها هؤلاء[3]. في الواقع، ثمّة شُحٌ مدهشٌ في الاحتجاج المباشر الموجّه ضدّ وجود الله في المؤلّفات الرئيسية للملحدين الجدد، ولكن يوجدُ استثناءٌ ملحوظٌ في هذا المسار، وهو ما وردَ في كتاب دوكينز «وهم الإله». بما أنّ الصمتَ أحيانًا هو أسوأ من النقد، فإنّني سوف أسعى في هذا الفصل إلى تقويم الوضع الحالي. يُشكِّلُ الملحدون الجدد قوةً مهمة ثقافيًا، وقد كلّف عدمُ نقاش الفلاسفة معهم ثمنًا يتمثّلُ باللاعلائقية الثقافية. وعليه، رغم تشكيكات المجتمع الفلسفيّ، فإنني أنوي تحليلَ حجّة ريتشارد دوكينز المعروفة بـ«مُناورة بوينغ 747 القصوى» -التي يصفها بأنّها «الحجّة المحورية في كتابي»[4]- ونقدها.

2) «مُناورة بوينع 747 القصوى»
سوف أُركِّزُ هنا على حجّة دوكينز الرئيسية التي يُطلِق عليها «مناورة 747 القصوى»[5]. ليست هذه الحجّة أهمّ حجّة لأبرز مُلحدٍ جديد فحسب، بل قد دعمها أيضًا الملحدون الجدد الآخرون، وبالتالي اكتسبتْ شكلًا من المكانة المعتمَدة. لا يتردّد دوكينز في وضع ثقةٍ هائلةٍ في حجّته مُدّعيًا أنّها «تُظهِرُ أنّ الله، رغم عدم إمكانية نفي وجوده تقنيًا، إلا أنّه مُستبعد للغاية» و«الحجّة جدية جدًا ضدّ وجود الله» ممّا يجعلُ «فرضية الإله... غير قابلة للدفاع»[6]. يُناصِرُ هاريس (Harris) حجّة دوكينز من حيث التسمية، ويُمكن أن نعثر على مسارٍ احتجاجيٍ مُماثل فيما كتبه هيتشنز[7] (Hitchens). أمّا دينيت (Dennett)، فهو يُوافقُ على الحجّة بل ويصفها أنّها «تفنيدٌ غير قابلٍ للإبطال، وهي فتّاكةٌ في يومنا الحالي كما كانت حينما وظّفها فيلون لإلحاق الهزيمة بكليانثس في كتاب هيوم ’المحاورات‘ قبل قرنين من الزمن»[8].

بغضِّ النظر عن ثقة دوكينز، من الشائع أنّ نقاط الضعف التي تعتري أيّ حجّةٍ تبقى مخفيّة قبل أن تُعرَض في خطواتٍ واضحة. كما عادة الفلاسفة، سوف أعرضُ حجّة دوكينز بأوضح طريقةٍ ممكنةٍ قبل أن أحاول نقدها. أدعو القرّاء من جميع المعتقدات إلى الإقبال والاستدلال العقلي معي. فلنرَ إذا كانت حجّة دوكيز الرئيسية ضدّ وجود الله قويةً بالمقدار الذي يدّعيه دوكينز وغيرُه من الملحدين الجدد.

سوف أُقدِّمُ فيما يلي أفضل إعادة صياغة من قِبلي لحجّة دوكينز الأساسية:

1) إذا صحّت الشروط الثلاثة اللاحقة:
أ) ثمّة تفسيرات طبيعية مُمكنة للخصائص المصمَّمة ظاهريًا في عالمنا.
ب) لا توجد حجج معقولة على وجود الله إلا الحجّة المبنيّة على التعقيد المنظّم (أي الحجّة المبنيّة على التصميم). و:
ج) الله ليس تفسيرًا جيدًا للتعقيد المنظّم الموجود في العالم، فالله غير موجود على نحوٍ قطعيٍ تقريبًا.
2) ثمّة تفسيرات طبيعية ممكنة للخصائص المصمَّمة ظاهريًا في عالمنا.
3) لا توجد احتجاجاتٌ معقولة على وجود الله إلا الحجّة المبنيّة على التعقيد المنظّم.
4) الله ليس تفسيرًا جيدًا للتعقيد المنظّم الموجود في العالم.
5) إذًا، الله غير موجود على نحوٍ قطعيٍ تقريبًا.

تتمثّلُ الفكرة في أنّه لو كانت (أ) و(ب) و(ج) جميعها صحيحة، فإنّ النتيجة (أي أنّ الله غير موجود على نحوٍ قطعيٍ تقريبًا) ينبغي أن تكون صحيحةً أيضًا. وفقًا لهذه الفكرة، الحجّة صالِحة، وهذا يعني أنّها تملكُ بُنيةً صحيحةً بما أنّها قد قادتْ إلى استنتاجها، فصدقُ الفرضيات يؤدّي إلى صدق النتيجة. وعليه، فإنّ وظيفتي هي فحصُ الفرضيات الرئيسية؛ لأنّ الاستنتاجَ يكونُ قويًا فقط بمقدار قوّة الفرضيات التي يعتمدُ عليها.

2- 1) فحصُ الفرضية (1)
أودُّ أن أذكر فقط فيما يتعلّقُ بالفرضية الأولى كيف يفهم دوكينز مُفردة «الله». يرى الفلاسفة والتقاليدُ التوحيدية المتصدِّرة أنّ اللهَ هو أعظم كائنٍ مُمكن (أي هو كامل من حيث القوّة والعلم والخير). أمّا دوكينز، فإنّه يتعاملُ مع مفهومٍ مُختلفٍ حول الله. يُعرّف دوكينز «فرضية الإله» على أنّها الفرضية التي تُفيدُ أنّه «يوجد ذكاءٌ فوق البشر خارق للطبيعة قد صمّمَ الكون وكلَّ شيءٍ فيه وخلقه عن قصد، بما فيه نحن»[9]. إضافة إلى ذلك، دوكينز واضحٌ تمامًا في زعمه أن «لا مكان للخير في تعريف فرضية الإله، بل هو مجرّد مُلحَق مرغوب»[10]. ولكن فلاسفة الدِّين يرون أنّ هذا التعريف غريبٌ للغاية[11]. هذا التعريف يُعرِّضُ دوكينز إلى الاتّهام البسيط المتمثِّل في أنّه قد أظهرَ أنّ موجودًا إلهيًا مُحدّدًا هو بعيد الاحتمال، ولكنه ليسَ الموجود الذي يعتقدُ به المؤمنون المتمرِّسون فعلًا. سوف أضعُ هذا الاتّهام جانبًا فيما يلي.

2- 2) فحصُ الفرضية (2)
فلندقِّق النظر في الفرضية (2) الآن: ثمّة تفسيراتٌ طبيعية ممكنة للخصائص المصمَّمة ظاهريًا في عالمنا. من المهم أن نُلاحظ مدى صِغر العبء الذي يعتبرُ دوكينز أنّ الإلحاد يحمله: لا يتوجّب على الملحدين أن يملكوا رواياتٍ معقولة جدًا أو تفصيلية عن المسارات الطبيعية التطوُّرية التي تسيرُ وفقها كثيرٌ من الأشياء المعقدّة في الميدان البيولوجي، ولا يلزم أن يملكوا تفسيرًا لأصل الحياة الأولى والكَون والوعي والأخلاق الموضوعية أو الضبط الدقيق في قوانين الفيزياء. دوكينز صريحٌ تمامًا في اعتقاده أنّ هذه التفسيرات الطبيعية غير مُتاحة على الأغلب، ولكنّه يعتبرُ أنّه إذا لم يكن الله تفسيرًا جيدًا لنشوء الحياة أو غيرها من الخصائص المصمَّمة ظاهريًا في الكون كما تؤكِّدُ الفرضيات الأخرى للحجّة، فإنّ أيَّ روايةٍ طبيعية مُمكنة سوف تكونُ كافيةً لإظهار أنّ وجود الله مُستبعد للغاية.
وعليه، لا يكترثُ دوكينز بأنّ الملحدين لا يملكون بالفعل تفسيراتٍ طبيعية جيّدة جدًّا للضبط الدقيق الذي تتّسمُ به قوانينُ الفيزياء، فضلًا عن العديد من الأمور الأخرى. يرى دوكينز أنّ نظرية التطوُّر الدارويني هي نظريةٌ طبيعية قوية بحيث يجب أن نسمح لها أن ترفعَ وعينا[12]؛ وإذا كان ثمّة نظرية بهذه القوّة في البيولوجيا تُفسِّر ظهورَ التصميم بعيدًا [عن الجانب الإلهي]، فعلينا أن نعتقد بأنّه سوف تبرز نظريةٌ (في المستقبل) تُفسِّر ظهورَ التصميم في قوانين الفيزياء بعيدًا [عن الجانب الإلهي] أيضًا. وعليه، يكتبُ دوكينز:
«ليس لدينا لغاية الآن [نظرية] موازية للفيزياء. قد يؤدّي مبدئيًا صنفٌ ما من نظرية تعدُّد الأكوان العملَ التفسيري نفسه بحقّ الفيزياء كالذي تفعله الداروينية بحقّ البيولوجيا... لا ينبغي أن نفقدَ الأمل ببروز [نظريةٍ] أفضل في الفيزياء، شيء بالقوّة نفسها كالداروينية بحقّ البيولوجيا. ولكن حتّى في غياب [نظريةٍ] مُرضية بشكلٍ قوي تُوازي النظرية البيولوجية، فإنّ [النظريات] الضعيفة نِسبيًا التي نملكها في الحاضر هي... بشكلٍ بديهيٍ أفضل من... الفرضية المدمِّرة ذاتيًا حول مُصمِّمٍ ذكيّ»[13].

النقطة هي أنّه لو تمكّن الفردُ فعلًا من إظهار عدم وجود أدلةٍ جيّدة على وجود الله، ومن ضمنها الاحتجاجات المبنيّة على التصميم، فإنّ الإلحاد يتقدّم من دون معارضة. بعد أن احتّج دوكينز على أنّ الأدلّة الإيمانية غير ناجِحة، يرى أنّه يُمكن للملحدين أن يجلسوا ويُصدروا بعضَ الملاحظات التعهُّدية بأنّ العلم الطبيعي سوف يُقدِّمُ في المستقبل تفسيراتٍ طبيعية مُفصّلة تمامًا لكلّ شيء، ومن ثمّ يقفون جانبًا. هذا يُوزاي نقلَ عبء البرهان: لا يستطيعُ أن يُقدِّم الإيمان بالله تفسيرًا جيدًا لما يحتاجُ فعلًا للتفسير في عالمنا، وبالتالي يجب أن تكون التفسيرات الطبيعية أفضل. قد يتمّ تعزيز تفكير دوكينز هنا من خلال الفكرة التي تُفيدُ أنّه بما أنّ العلم الطبيعي يملكُ سجلًا من النجاح، فمن الأكثر حكمةً ومعقوليةً أن نفترض أنّ العلم الطبيعي سوف يسدّ جميعَ الثغرات في النهاية ضمن روايةٍ طبيعية تمامًا حول الكَون. رغم أنّني أتفهم هذه القناعة الضمنية، ولكن من الخطأ أن نستنتج بأنّ نجاحَ العلم الطبيعي قد أكّد الإلحاد أو حتّى إمكانية وجود روايةٍ طبيعيةٍ كاملة. بالتأكيد، عزّزَ العلم الطبيعي فهمَنا للعالم الطبيعي، ولكنّه قد كشفَ من خلال ذلك عن المزيد من الألغاز التي تُواجِهُ الرواية الطبيعية. قبل مدّة قصيرةٍ فقط، كان يعتقدُ علماء الطبيعة البارزين من أمثال داروين أنّ الخليّة هي بشكلٍ أساسيٍ كتلةً هلامية، ولكنّنا نعلمُ الآن أنّ الخليّة تحوي عالمًا مُصغّرًا من التعقيد المدهش، وهي حافلة بتكنولوجيا النانو وبرمزٍ رقمي. كذلك، وبفضل التقدُّم في العلم الطبيعي، نحن نفهمُ قوانين الفيزياء حاليًا بشكلٍ أفضل، ولكنّنا نُريدُ أن نعرف الآن لماذا هذه القوانين هي كلّها مضبوطة بشكلٍ دقيقٍ للغاية على نحوٍ يُتيحُ الحياة المعقَّدة[14]. بشكلٍ مُشابه، انتصرَ النجاح المتوقَّع لكوزمولوجيا الانفجار الكبير في القرن العشرين على النظريات المنافِسة، وعزّزَ من فهمنا لبداية الكون، ولكن من غير المنطقيّ أن نقترح بأنّ كوزمولوجيا الانفجار الكبير تُعدُّ فوزًا للإلحاد. بالعكس، فقد وضعت مُلحدي القرن العشرين في موقع الدفاع. عبّرَ اللاأدريّ الشهير وعالِم الفيزياء والفلك في وكالة ناسا روبرت جاسترو (Robert Jastrow) عن الطبيعة المربكة للحال في نهاية القرن العشرين حينما كتبَ التالي:

«نحنُ نرى الآن كيف أنّ الأدلّة الفلكية تقودُ إلى رؤية الكتاب المقدّس حول أصل العالم. تختلفُ جميعُ التفاصيل، ولكنّ العنصر الجوهري في الروايات الفلكية وروايات الكتاب المقدّس في سفر التكوين هي مُماثلة؛ سلسلة الأحداث المؤدّية إلى البشر قد بدأت فجأةً وبحدّة، في نقطةٍ مُحدّدة من الزمن، في ومضةٍ من الضوء والطاقة»[15].

يُواصِلُ جاسترو في مقطعٍ شهير:
«نودُّ الآن أن نتتبّع ذلك السؤال إلى الوراء زمنيًا، ولكنّ العقبة أمام التقدُّم الإضافي تبدو غير قابلة للتجاوز. ليس الأمر مسألة سنةٍ أخرى، أو عقدٍ آخر من العمل، أو قياس آخر، أو نظرية أخرى؛ يبدو في هذه اللحظة وكأنّ العلم الطبيعي لن يقدر أبدًا على رفع الستار عن لُغز الخَلق. للعالِم الذي عاش عبر إيمانه بقوّة المنطق، تنتهي القصّة مثل كابوس. لقد تسلّقَ جبلَ الجهل وهو على وشك فتح أعلى قمّة، وحينما يرفعُ نفسَه على الصخرة الأخيرة، تُرحِّبُ به مجموعةٌ من علماء اللاهوت الجالسين هناك منذ قرون»[16].
حاول ستيفن هوكينع وآخرون أن يُطمئنوا علماء الطبيعة أنّه ما زالَت بحوزتهم أوراقٌ مُتبقّية ليلعبوها[17]، ولكنّ هذا يُساهمُ فقط في إظهار أنّ القرن الأخير من الكوزمولوجيا لم يُقدِّم شيئًا يقربُ من الدعم القاطع للإلحاد.

اعترفَ دوكينز في كتاب «تفكيك قوس القزح» أنّه رغم أنّ التفسيرات العلمية تُعزِّزُ فهمنا، إلا أنّها كثيرًا ما تقودنا إلى ألغازٍ أعمق. على سبيل المثال، قد يكونُ اكتشاف طيف الضوء قد حلَّ لُغزَ قوس قزح، ولكن بما أنّه قد أدّى إلى الاكتشافات المحيِّرة للعقل التي توصَّلَ إليها ماكسويل وأينشتاين وآخرون، يبدو أنّه قد أسفرَ عن ألغازٍ أكثر من تلك التي قد حلّها. «لا تفقدُ الألغاز شاعريتها حينما تُحلّ، بل على العكس تمامًا؛ كثيرًا ما يتبيّن أنّ الحلَّ هو أجمل من اللغز، وبأيِّ حالٍ حينما تحلّ لُغزًا فإنّك تكشفُ ألغازًا أخرى، ربما لإلهام شاعريةٍ أكبر»[18]. وعليه، رغم أنّ إعجابَ دوكينز بالعلم الطبيعي ونجاحاته هو أمرٌ مفهوم، إلا أنّه يكونُ من التجاوز أن نفترض أنّ حالات التقدُّم العلمية في المستقبل سوف تدعمُ الإلحاد على نحوٍ صريح. في الواقع، الحقيقة الماديّة هي أشدّ غموضًا على المذهب الطبيعي من أيّ وقتٍ مضى –ليس بسبب جهلنا بل بسبب فهمنا المتنامي. على أقلّ تقدير، لم يُثبَت أنّنا نملك -أو سوف نملك- تفسيراتٍ طبيعية مُمكنة حقًا لجميع الخصائص المصمَّمة ظاهريًا في عالمنا، ومن بينها «الضبط الدقيق الظاهري المتيح للحياة» في العالم الطبيعي نفسه.

2- 3) فحصُ الفرضية (3)
ولكن توخّيًا للوضوح، فلنضع هذه المخاوف بشأن الفرضيات السابقة جانبًا وننتقل الآن إلى الفرضية الأكثر جرأةً بكثير في «مناورة 747 القصوى» التابعة لدوكينز والتي تُفيدُ عدم وجود حججٍ معقولة على وجود الله باستثناء الحجّة المبنيّة على التعقيد المنظّم. لاحِظ أنّه حتّى لو سلّمنا أنّ الله ليس تفسيرًا جيدًا للتصميم الظاهري في عالمنا، فمن الواضح أنّ حجّة دوكينز لن تصل إلى نتيجتها إذا وُجِدت حججٌ جيدة على وجود الله لا تعتمدُ على ظهور التصميم. وعليه، قبل أن يُقدّم دوكينز قضيته الوضعية بأنّ الله غير موجود، فإنّه يتخلّى عن «مسؤوليته في التخلّص من الاحتجاجات الوضعية على الاعتقاد [الإيماني] التي قُدّمت خلال التاريخ»[19]. نظرًا إلى التاريخ الطويل لهذه الحجج في الغرب -والتي تعودُ على الأقلّ إلى دفاع زينوفون عن سقراط[20]- فمن المفاجئ أن يُعتبر أنّ هذه الوظيفة تتمّ في 33 صفحة فحسب[21].

فلندقِّق النظر في واحدةٍ فقط من الاحتجاجات القديمة التي ينتقدها دوكينز. يكتبُ دوكينز ما يلي:
«الدليل الكوزمولوجي. لا بدّ أنّه كان هناك وقت لم توجد فيه الأشياء المادية. ولكن بما أنّ الأشياء المادية موجودة الآن، لا بدّ أنّ شيئًا غير ماديٍ قد أخرجها إلى الوجود، ونُسمّي ذلك الشيء الله»[22].

يرفضُ دوكينز هذه الحجّة لأنّها تُقيم «الافتراض غير المسوَّغ تمامًا بأنّ الله نفسه مُحصّن عن التسلسل»[23]. لهذا السبب، يعتبرُ دوكينز أنّ افتراض وجود الله هو أمرٌ عقيم، وأنّه «من الأكثر تقتيرًا استحضار «نقطة تفرُّد الانفجار الكبير» مثلًا أو مفهومٍ ماديٍ آخر لم يُعرَف إلى الآن»[24]. بالتالي، «ليس واضحًا بأيّ نحوٍ أنّ الله يُعدُّ المنهي الطبيعي لتسلسلات أكويناس»[25].

للمطّلعين على مؤلّفات القدّيس ثوماس الأكويني، يتّضحُ فورًا أنّ الدليل الكوزمولوجي لأكويناس («طريقته الثالثة») لا يتمحورُ حول الخَلق الزمنيّ للأشياء المادية من قِبل شيءٍ غير مادي. يعتقدُ أكويناس بشكلٍ شهير أنّ الله ضروريٌ لتفسير العالَم حتّى لو لم تُوجد بدايةٌ زمنية للكَون المادي[26]. في الواقع، تعتمدُ حجّة أكويناس على الطبيعة الممكنة للحقيقة المادّية[27]. يقصدُ أكويناس من خلال الممكن أنّ هذا الشيء قد يكون أو لا يكون، وليس من الضروري أن يوجد. بما أنّ الأشياء المادّية قد توجد أو لا توجد، يعتقدُ أكويناس أنّه يجب أن يكون هناك سبب لوجودها. حتّى لو وُجدت منذ الأزل، ينبغي أن تعتمد على شيءٍ آخر لوجودها. لا يكمنُ الحلّ فقط في أن نقول إنّ هذا الشيء الممكن Y يعتمدُ على شيءٍ آخر X إذا كان X أيضًا مُمكنًا؛ فالسلسلة الممكنة نفسها لا تُفسَّر بذلك. قد يقولُ أحدهم إنّ سبب ثبات العالم هو وقوفه على ظهر سُلحفاة ومن ثمّ سلحفاة أخرى وهكذا إلى اللانهاية. لا تُشكِّلُ المزيد من السلاحف، مهما بلغ عددها، حلًا مُناسبًا للمشكلة. يحتجُّ أكويناس أنّ الحلّ يقتضي شيئًا ليس جزءًا من الكَومة الممكنة نفسها. وعليه، يجب أن يكون هناك أساسٌ غير ممكن (واجب، مُستقل) للكَومة الممكنة. بتعبيرٍ آخر، يجب أن يملك شيءٌ الوجود بفضل طبيعته الواجبة، ولا يُمكن أن يكون وجودًا مُستعارًا وصولًا إلى الأسفل.
وعليه، يجب أن يكون واضحًا الآن لماذا يكونُ التفرُّد الذي يقترحه دوكينز (أو أي رواية فيزيائية أخرى) حلًا غير كافٍ للمشكلة التي يطرحها أكويناس: التفرُّد، ككلّ كيانٍ ماديٍ آخر، يُمكن أن لا يوجد قط، وهو تمامًا كأيّ شيءٍ مُمكن آخر[28]. أمّا الله، فهو يُمثِّلُ المنهي الطبيعي للتسلسل إذا تصوّرنا أنّ الله هو أعظم كائن ممكن، وذلك لأنّ أعظم كائن ممكن هو قيّوم ويملكُ وجودًا غير مُقيَّد في ذاته، وبالتالي لا يحتاجُ إلى أيّ سببٍ خارجيٍ أو تفسير.

لكي نكون واضحين، أنا لا أصرُّ على أنّ حجّة أكويناس تنجح في النهاية. لقد كانت مزايا هذه الحجّة موضوعًا لحوارٍ استمرَّ لـ800 عامًا. ثمّة كثيرٌ من الفروق الدقيقة مما يحول دون تغطيتها هنا، ولكن يجب أن أذكر أنّه حتّى لو وُجِد أنّ حجّة أكويناس المحدَّدة تملكُ بعض الفرضيات الإشكالية[29]، فإنّ البداهة الأساسية وراءَ هذه الحجّة (استحالة أن يكون كلُّ شيءٍ مُمكنًا) قد تم تقديمها في حججٍ صارمة أخرى أنتجها لايبنيز في العصر الحديث[30] بالإضافة إلى عددٍ من المفكّرين في يومنا الحالي[31]. يبدو أنّ إشكالية السبب وراء وجود الأشياء الممكنة تُنادي طلبًا لحلٍّ على هيئة الله. حُكمي الخاص هنا هو أنّ دوكينز لم يقترب بأيِّ نحوٍ من الأنحاء من إثبات عدم صحّة أيِّ نموذجٍ من الدليل الكوزمولوجي فضلًا عن إثبات عدم وجود أيّ احتجاجاتٍ جيّدة أخرى على وجود الله.
بغضِّ النظر عن ذلك، سوف أسعى فيما يلي إلى أن أُظهِر أنّه حتّى لو سلّمنا لدوكينز بجميع الفرضيات التي لاحظناها لغاية الآن، تبقى حجّته غير ناجحة لأنّها تعتمدُ على مبدأ فلسفيٍ مشبوه حول طبيعة التفسير.

2- 4) فحصُ الفرضية (4)
لكي نفهمَ محورَ حجّة دوكينز، يجب أن نفهم تبريره للفرضية (4). فلنستذكر تلك الفرضية.
4) الله ليس تفسيرًا جيّدًا للتعقيد المنظّم الموجود في العالم[32].
ينصبُّ أغلب تركيز دوكينز على الدفاع عن هذه الفرضية. إذا كانت الفرضية (4) صحيحةً، وإذا سلّمنا بالفرضيتين (2) و(3)، سوف يبدو إذًا أنّ وجود الله مُستبعد فعلًا[33]. وعليه، كيف يدعمُ دوكينز الفرضية (4)؟ يبدو أنّه يُطبّق الاستدلال العقلي كما يلي:
6) التفسيرات الجيّدة يجب أن تكون أبسط من الظواهر التي تزعمُ أنّها تُفسِّرها[34].
7) الله، إذا كان موجودًا، ليس أبسط من التعقيد المنظّم في العالم[35].
4) وعليه، فالله ليس تفسيرًا جيدًا للتعقيد المنظّم الموجود في العالم.

تستندُ حجّة دوكينز إلى مبدأ البساطة غير المفحوصة ظاهريًا الذي لاحظناه في الفرضية (6). من الحاسم أن نُدرك الطبيعة الفلسفية لهذا المبدأ، فهو يقف أو يسقط بناءً على التقاطه لحقيقةٍ ضرورية حول طبيعة التفسير وليس على أيّ واقعٍ تجريبي. نظرًا إلى شُهرة دوكينز، قد يبدو للوهلة الأولى أنّ حجّته تملكُ جميعَ زخارف العلم الطبيعي وجاه التحقيق التجريبي المتقدِّم. ولكن تكمنُ في قلب مناورة دوكينز حجّةٌ فلسفية تعتمدُ على مبدأ بديهيٍ حول طبيعة التفسير. وعليه، سوف يتمحورُ ما تبقّى من نقاشنا حول الفرضيتَين (6) و(7). سوف أنطلقُ كي أُظهِر أنّ الفرضيتين باطلتان.

3) البساطة
3- 1) البساطة النحوية
كثيرًا ما يُنظَر إلى البساطة في العلم الطبيعي وفلسفة العلم الطبيعي على أنّها ميزة للنظرية، ولكن عادةً ما يُنظَر إليها على أنّها واحدةٍ من كثيرٍ من المزايا. على سبيل المثال، يُعدِّد فيلسوف العلم الطبيعي المتصدِّر ثوماس كون (Thomas Kuhn) بشكلٍ شهير عددًا من المزايا التفسيرية، من بينها الدقّة والثبات واتّساع النطاق والإثمار والبساطة[36]. يبدو أنّ دوكينز يرى أنّ البساطة هي الميزة النظرية المهيمنة –ميزة مفحِمة للغاية بحيث إنّ التفسير لا يُمكن أن يكون تفسيرًا جيّدًا إذا افتقدَ للبساطة (أو لدرجةٍ كافيةٍ من البساطة). ولكن عادةً لا تنشأ اعتبارات البساطة إلا إذا اعتُبر أنّ التفسير يملكُ مزايا أخرى كالتلاؤم مع الحقائق المعروفة. البساطة هي ميزة ثانوية، وليست ورقةً رابحة تلقائية. لا ينبغي التغاضي بشكلٍ تلقائي عن النظريات الأكثر تعقيدًا. الحقيقة مُعقّدة أحيانًا.

ثمّة فهمان رئيسان للبساطة في المؤلّفات الفلسفية، وليس من الواضح على الإطلاق أيّهما يقصدُ دوكينز. وعليه، سوف أُعالجُ بشكلٍ منهجيٍ الخيارين الرئيسيَّين. يُعرَف النوع الأول من البساطة بـ«البساطة النحوية»: أي بساطة النظرية التي تُفسِّر بشكلٍ مفترض ظاهرةً ما، أي إنّها «تقيسُ عدد المبادئ الأساسية للنظرية وإيجازها»[37].

ما الرأي الذي نُكوّنه إذًا عن الفرضية(7) إذا فهمنا الفرضية(6) كمبدأ من البساطة النحوية؟ هل فرضية الإله أكثر تعقيدًا نحويًا من الظاهرة التي يُفترض أن تُفسِّرها فرضية الإله؟ كثيرًا ما يُعتقد أنّ الله يُفسّر أصل الحياة، والتعقيدات في الحياة داخل الخليّة، والضبط الدقيق في الثوابت الفيزيائية، وأصل الكَون نفسه، وأكثر من ذلك. في الواقع، يُفسِّرُ الله جوهريًا في الإيمان الكلاسيكي كلَّ شيءٍ باستثناء ذاته. تذكّر الآن أنّ صياغة دوكينز لفرضية الإله هي بسيطةٌ للغاية بحيث يُمكن التعبير عنها في جُملةٍ واحدة، وبعض أجزائها زائدة عن اللزوم: «يوجدُ ذكاءٌ فوق البشر خارق للطبيعة قد صمّمَ الكون وكلَّ شيءٍ فيه وخلقه عن قصد، بما فيه نحن»[38]. دوكينز ليس الوحيد الذي يعتقدُ أنّه يُمكن التعبير عن فرضية الإله بشكلٍ موجز. على سبيل المثال، يرى التراث الأنسيلمي أنّ الله هو «أعظم كائن قابل للتصوُّر» أو «الكائن الكامل بالحدّ الأقصى»[39]. بما أنّه يُمكن التعبير عن الافتراض الإيماني بشكلٍ بسيطٍ جدًا، فإذا فهِمْنا البساطة في الفرضية (6) على أنّها بساطة نحوية، يبدو الإيمان كتفسيرٍ بسيطٍ للغاية فعلًا ممّا يجعل الفرضية (7) التابعة لدوكينز باطلة.
ولكن لكي نكون مُتسامحين، فلنفترض أنّ دوكينز لا يقصد البساطة النحوية. يبدو دوكينز مُهتمًا بشكلٍ أقلّ بتعقيد فرضية الإله أو ببساطتها من اهتمامه بتعقيد الله أو بساطته.

3- 2) البساطة الأنطولوجية
كثيرًا ما يُسمّى النوع الرئيسي الثاني من البساطة بـ«البساطة الأنطولوجية» أو «التقتير». البساطة الأنطولوجية هي «على وجه التقريب، عدد الأشياء المفترَضَة وتعقيدها»[40]. عادةً ما يهدفُ «نَصلُ أوكام» -الرأي الذي يُفيدُ أنّه لا ينبغي أن نُضاعف الكيانات أكثر ممّا هو لازم- إلى التقاط هذا المفهوم. مُجددًا، ينبغي مُوازنة البساطة مقابل المزايا الأخرى كالقوّة التفسيرية والتلاؤم مع المعلومات الأخرى[41]. قد يكونُ التفسير الذي يفترضُ المزيد من الكيانات مُفضّلًا على المنافسين الأبسط إذا امتلكَ توافقًا أكبر مع المعلومات الأخرى المعروفة[42]. حينما يتمّ التعبير عنها بدقّة، تحوي مبادئ التقتير بنودًا على طراز ceteris paribus (ثبات باقي العوامل) للدلالة على أنّه يصحّ اللجوء إليها فقط حينما تكونُ الأشياء الأخرى (كالقوّة التفسيرية) مُساوية. إذا كان الله يملكُ القوّة السببية ليفسّر أصلَ الكَون بينما نظرية تعدُّد الأكوان التابِعة لدوكينز لا تملك هذه القوّة (بناء على أيّ آليةٍ لإنتاج الكَون يتبنّاها)، فمن غير الواضح أن تكون الأشياء الأخرى مُساوية؛ لن تدخل البساطة الأنطولوجية إلى اللعبة كعاملٍ كاسرٍ للتعادُل.

يجب أن نُفرّق في البساطة الأنطولوجية بين ما يُسمّى تقتيرًا كميًا وتقتيرًا نوعيًا. يعتبرُ التقتير الكمي أنّ الالتزام بوجود أشياء فردية أقل يُعدّ ميزة، بينما التقتير النوعي يعتبرُ أنّ الالتزام بوجود أصنافٍ أقلّ من الأشياء هو ميزة. فلنتطرّق إلى التقتير الكمّي أوّلًا.

3-3) التقتير الكميّ
لم يكن يُعتبر التقتير الكميّ دائمًا ميزةً تفسيرية. مثلًا، يرفضُ الفيلسوف المرموق ديفيد لويس هذا القيد الموضوع على التفسير[43]. هل الفرضية التي تُفيدُ أنّ عقلًا بشريًا مُحددًا يحوي العدد X من خلايا الدماغ تتفوّقُ تلقائيًا بالفعل على الفرضية التي تُفيدُ أنّه يحوي العدد x+1 من الخلايا؟ يرى لويس وغيره أنّ هذه الاعتبارات القَبلية ليس لها مكان في العالم التجريبي. ولكن لعلّ هذا الفهم لميزة البساطة قد دار في ذهن دوكينز في الفرضيتين (6) و(7).
لاحِظ أنّ البساطة هي مفهوم مقارَن في الفرضيتين (6) و(7). إنّه أمرٌ مُحدّد أن نفترض وجودَ الله لتفسير خاصيةٍ وحيدة مُعقّدة للحياة على الأرض. ولكن حتّى دوكينز يُلاحظُ أنّ عددًا من هذه الخصائص يُفسَّر احتمالًا من خلال التصميم الإلهي (كأصل الحياة، الوعي، قوانين الفيزياء، وما إلى ذلك). إذا كان التقتير الكميّ هو ما يدورُ في ذهن دوكينز، فإنّ الله يُشكِّلُ إذًا تفسيرًا تقتيريًا على وجه الخصوص لجميع هذه الخصائص مجتمِعةً. حتّى ولو كنّا نُحاول فقط تفسيرَ الخصائص التي تبدو مُصمَّمة في العالَم والتي يذكرها دوكينز، فإنّ عدد الكيانات التي تقتضيها هذه الخصائص يفوقُ بشكلٍ كبير إلهًا واحدًا. فقط تأمّل في هذا التعريف لفرضية الإله الذي يقول إنّ هناك كيانًا واحدًا يُفسِّرُ «الكون وكلّ شيء فيه»[44]. في مقابل الفرضية (7)، قد يكون الله تفسيرًا جيدًا وفق هذا المعيار. فضلًا على ذلك، قارن فرضية الإله مع افتراض دوكينز لوجود تفسيراتٍ ممكنة منفصلة لجميع الخصائص المصمَّمة المتنوّعة في الحياة والكون. تأمّل في فرضيته حول الأكوان المتعدِّدة –وهي نفخٌ هائل في الالتزامات الأنطولوجية[45]- لتفسير الخصائص المصمَّمة ظاهريًا في الكون الوحيد المعروف [بعيدًا عن الجانب الإلهي]. بتعبيرٍ آخر، إذا كانت الفرضية (6) مبدأً من التقتير الكميّ، فإنّ الكون المتعدِّد التابع لدوكينز -وليس الله- هو غير التقتيري.

يُتاحُ لدوكينز أن يعترضَ بأنّني أقوم بإحصاء التعقيد الكميّ للكيانات بشكلٍ غير صحيح. على سبيل المثال، يعترضُ دوكينز على ادّعاء زميله في أوكسفورد، ريتشارد سوينبورن، أنّ الله بسيط لأنّه جوهرٌ وحيد[46]. طوّر دوكينز في كتاب «صانع الساعات الأعمى» رأيه حول التعقيد بشكلٍ أتم، مُحتجًا أنّ الشيء المعقّد (1) «يملكُ العديدَ من الأجزاء»، و(2) هذه «الأجزاء المكوِّنة مُرتبّة بطريقةٍ لا يُحتمل أنّها قد نشأت بالصدفة وحدها»، و(3) تُحقِّق الأجزاء المجتمِعة غايةً ما. وعليه، قد يحتجّ دوكينز أنّ الله ما زال يبدو مُعقّدًا كميًا (أكثر من الأشياء التي قد يُفسِّرها الله) حيث إنّ الله يملكُ العديد من الأجزاء[47]. ولكن بالمعنى الفعليّ الأشدّ والأوضح، فإنّ الله لا يملكُ أيَّ أجزاءٍ مُطلقًا لأنّ الله جوهر غير مادي.

يبدو أنّ دوكينز يُسلِّم في كتابه «وهم الإله» أنّ الله لا يملكُ أجزاء فعلية، ولكنّه يؤكّد أنّ الله مُعقَّد[48]. يقتبسُ دوكينز رأيَ كيث وارد (Keith Ward) «أنّه من المتّسق تمامًا... افتراض أنّ الله، ولو كان غير قابلٍ للتجزأة، هو مُعقَّد داخليًا» مُستحسنًا إيّاه، ورأي جوليان هاكسلي (Julian Huxley) الذي «قام بتعريف التعقيد على ضوء ’تباين الأجزاء‘، وما يقصده من ذلك هو نوع مُحدّد من عدم قابلية التجزأة الوظيفية»[49]. قد يعتقدُ دوكينز أنّه رغم أنّ الله لا يتألّف من أجزاء فعليًا، إلا أنّه ينبغي أن يكون مُعقّدًا نفسيًا بمعنىً ما[50]. يحتجّ دوكينز أنّ نشاط الله (سواء نشاطه الذهني وفي العالَم) يستلزمُ تعقيدَه: «الله، أو أي فاعل ذكيٍ ومُتّخذٍ للقرارات ومُقدِّر، ينبغي أن يكون مُستبعَدًا للغاية بالمعنى الإحصائي نفسه كالكيانات التي يُفترض أنّه يُفسِّرها»[51]. إضافة إلى ذلك:

«الإله القادر بشكلٍ مستمرٍ على رصد الحالة الفردية لكلّ جُزيئة في الكون والتحكُّم بها لا يُمكن أن يكون بسيطًا. يحتاجُ وجوده إلى تفسيرٍ عملاق بحدّ ذاته. الأسوأ (من وجهة نظر البساطة) هو أنّ زوايا أخرى من الوعي الضخم لله تنشغلُ في الوقت نفسه بأفعال كلّ إنسان ومشاعره وصلواته –بالإضافة إلى أيّ كائناتٍ فضائية ذكية قد تكون موجودة على الكواكب الأخرى في هذه المجرّة والـ100 مليار مجرة الأخرى»[52].

أو مرةً أخرى:
«الإله القادر على إرسال إشاراتٍ مفهومة للملايين من البشر في الوقت نفسه، وتلقّي الرسائل من جميعهم في الوقت نفسه، لا يُمكن أن يكون -مهما كانت [صفاته] الأخرى- بسيطًا. يا لهذا النطاق الواسع! قد لا يملك الله دماغًا مؤلفًا من الخلايا العصبية أو وحدة معالجة مركزية (CPU) مصنوعة من السيليكون، ولكن إذا كان يملكُ القوى المنسوبة إليه، فيجب أن يملكَ شيئًا مُركّبًا بشكلٍ تفصيلي وغير عشوائي أكثر بكثير من أكبر دماغ أو أكبر حاسوب نعرفه»[53].

بغضِّ النظر عن أسلوب دوكينز في الكتابة المثير للإعجاب، ما زال غير واضحٍ بشكلٍ دقيق لماذا يستلزم نشاطُ الله تعقيدَه. ربما يظنّ دوكينز أنّ طريقة الله في المعرفة -على سبيل المثال، طريقته في معرفة «مشاعر كلّ إنسان وصلواته»- تجعله مُعقدًا حيث يؤدّي الله عملية معقّدة من مُعالجة المعلومات والاستدلال العقلي. ولكن لطالما اعتقدَ أعظم الفلاسفة وعلماء اللاهوت أنّ الله لا يستدلّ استطراديًا كما نفعلُ نحن، بل يستدلّ بنحوٍ بسيط. يعتقدُ أكويناس، مُقتفيًا أثر أوغسطين، أنّ الله يعلمُ كلَّ شيءٍ يُمكن أن يُعرَف في فعلٍ واحدٍ لازمني ويمتلكُ فكرًا واحدًا هائلًا[54]. إذا وظّفنا هذا الفهم التقليدي لله، فإنّ الله بعيدٌ عن التعقيد. إنّه أبسط كيان ممكن.
كردٍّ، يُمكن أن يدّعي الفرد أنّ العقول تملك بالضرورة «مكوّنات» ذهنية مُحدّدة، ورغم أنّ هذه المكوّنات ليست أجزاء فعلية إلا أنّها تجعلُ العقل مُعقدًا. لعلّ العقول هي تلك الأشياء التي تمتلكُ بالضرورة بُنيةً ثالوثية أفلاطونية أو فرويدية. مع ذلك، وبناءً على أيّ نموذجٍ نفسيٍ تقريبًا -حتّى تلك النماذج التي تمتلكُ بنىً ثانوية أكثر بكثير- ما زال بعيدًا كل البُعد عن الوضوح أن يكون الله أكثر تعقيدًا من الشيء الذي يُفسّره –أي مُطلقًا كلّ شيء موجود في الكون، بما فيه مليارات المجرّات والنجوم والذرّات والجزيئات دون الذريّة. فضلًا على ذلك، اعتقد الفلاسفة البارزون أنّ الخصائص الإلهية تُختزل في خاصيةٍ واحدة أو بضع خصائص. كما يحتجّ سوينبورن، بما أنّ خصائص الله الجوهرية تتدفّق جميعًا من امتلاكه لـ«القوّة النقية وغير المحدودة والقصدية»، فهو «أبسط صنفٍ من الأشخاص يُمكن أن يوجد»[55]. يذهبُ الإيمان الكلاسيكي (تراث موسى بن ميمون وأبي سينا وأكويناس) أبعد من ذلك؛ إذ يؤكِّدُ أنّ الله بسيطٌ بشكلٍ جذريٍ للغاية، بحيث لا يفتقدُ فقط للأجزاء المادية، بل للأجزاء الميتافيزيقية أيضًا.

في النهاية، حتّى لو أحصينا «أجزاء» الله بهذه الطريقة المتكلّفة، وحتّى لو سلّمنا لصالح الاحتجاج بأنّ الله هو أكثر تعقيدًا بهذا المعنى الكميّ، وحتّى لو كانت خصائص الله مُستقلّة منطقيًا عن بعضها بعضًا، يبقى سؤالٌ واحد: هل هو صحيح -كما تدّعي الفرضية (6)- أنّ الكيان الذي يكونُ أكثر تعقيدًا من الناحية الكمية من الشيء الذي يُفسِّره هذا الكيان هو تفسير سيئ تلقائيًا؟ تأمّل بالتالي: يقومُ العلماء دوريًا بافتراض كياناتٍ مُعقّدة جديدة حينما تُسوِّغُ المعطيات ذلك. مثلًا: افتراضُ شيءٍ فريدٍ ومُعقّد كثيرًا نسبيًّا وغير مُلاحَظ إلى الآن مثل كوكب نپتون لتفسير بعض الاضطرابات البسيطة في مدار أورانوس. يملكُ نپتون منشأه الخاص الذي يحتاجُ إلى تفسير، فهو يملكُ مدارًا فريدًا ومُحدّدًا للغاية، وتركيبةً مادية مُتعدِّدة الأوجه، وجوًا، ومناخًا، وأقمارًا، وما إلى ذلك. لم يقم العلماء فقط باقتراض كياناتٍ أكثر تعقيدًا من تلك التي تُفسِّرها هذه الكيانات، ولكنّهم قاموا بذلك أيضًا بشكلٍ مُتكرِّر كجزءٍ من أفضل صنفٍ من العلم الطبيعي.

3-4) التقتير النوعي
عند هذه النقطة، قد يقترحُ دة وكينز أن نُدخِل أمرًا إضافيًا آخر لنتبيّن التعقيد الأنطولوجي لتفسيراتنا. كما ذُكر آنفًا، رفضَ بعضُ الفلاسفة التقتير الكميّ لصالح التقتير النوعي. قد يعتقدُ دوكينز أنّ فرضية الأكوان المتعدّدة تُعدّ فرضية بسيطة لأنّ الطريقة الصحيحة لإحصاء الكيانات لا تتمّ عبر الرموز الفردية بل عبر الأنواع الجديدة. يكتبُ دوكينز ما يلي:
«[فرضية] الأكوان المتعدّدة، رغم بذاختها، هي بسيطة. قد تبدو [فرضية] الأكوان المتعدّدة باذخة من حيث العدد الهائل من الأكوان. ولكن إذا كان كلُّ واحدٍ من تلك الأكوان بسيطًا في قوانينه الأساسية، فإنّنا ما زلنا لا نفترض شيئًا مُستبعدًا للغاية»[56].

مع أنّ فرضية الأكوان المتعدِّدة تفترضُ المزيد من الكيانات الرمزية، فإنّ كلّ رمزٍ هو من النوع نفسه جوهريًّا ككوننا (والذي يعتبره دوكينز بطريقةٍ ما بسيطًا). وعليه، فإنّ أنطولوجيتنا ليست أكبر ممّا كانت عليه قبل أن نفترض الأكوان المتعدِّدة، أو على الأقلّ، هذا ليس نوع الزيادة الذي يؤدّي بشكلٍ تلقائي إلى تفسيرٍ سيئ.

انتقد الفلاسفة الادّعاء بأنّ إدخال الأصناف الجديدة قد ينفخُ الأنطولوجيا[57]. حتّى لو وُجِد نوعً من «الحسم» على الرموز الجديدة للأنواع القديمة، فإنّه ليس شيكًا على بياض: سوف تكون فاعلية الصنف الجديد مُخفَّضة من قِبل العدد الكبير لانهائيًا من الرموز الجديدة للأصناف القديمة. إضافة إلى ذلك، خُذ بعين الاعتبار أنّ الإحصاء بناء على الأصناف هو صعب للغاية. هل الأجناس الجديدة من النباتات والحيوانات أو الجزئيات الأساسية المختلفة أنواعًا جديدة؟ إذا كان هذا هو الحال، يُحتمل أنّ الأكوان المختلفة سوف تمتلكُ العديد من الأنواع الطبيعية الجديدة بالفعل، وسوف تتخطّى فرضية الأكوان المتعدِّدة التي يتبنّاها دوكينز بشكلٍ بعيدٍ الالتزامات الأنطولوجية للمؤمن العادي. ولكن إذا لم تُعدّ هذه الأنواع جديدة، فلمَ لا؟ ما هي الطريقة المبنيّة على القواعد التي تُتّبع لاتّخاذ القرار حول ما يُعدّ نوعًا جديدًا، نظرًا إلى أنّ كلّ شيء يُشبه شيئًا آخر بنحوٍ ما؟

يعتقدُ دوكينز أن افتراضَ العديد من الأكوان الجديدة لا يجعلُ فعليًا فرضية الأكوان المتعدِّدة مُعقّدة بنحوٍ غير مقبول، وذلك لأنّ هذه الأكوان الجديدة الكثيرة جميعها من النوع العام نفسه لكوننا. ولكن بناءً على هذا المعيار، حتّى لو فسّرننا الفرضية (6) كفرضيةٍ من التقتير الكميّ، ليس هناك ضمانة أن يكون الله نوعًا جديدًا وبالتالي أن تكون الفرضية (7) صحيحة. إذا كان الذهنُ جزءًا حقيقيًا من عالمنا -والقليل فقط من يُنكر ذلك- فإنّ العبء سوف يقعُ على دوكينز لكي يُفسِّر لماذا يكونُ الله (الذي يتصوّره دوكينز ذِهنًا أو ذكاء) نوعًا جديدًا جوهريًا؟ حتّى إنّ دوكينز يصف الله بأنّه «فوق البشر» -أي مثل الإنسان ولكنّه أقوى. حتّى الفاعل الذكيّ العظيم والقوي بنحوٍ غير قابلٍ للتخيُّل يبدو مع ذلك فاعلًا ذكيًا. في الواقع، لطالما اعتقدت التقاليد التوحيدية العظيمة أنّ البشر قد خُلقوا ككائناتٍ واعية ومتعقّلة في صورة كائنٍ واعٍ ومُتعقّل. وعليه، يصعبُ أن نتبيّن لماذا يكون الله بالضرورة نوعًا جديدًا-[58][59].

ولكن لصالح الاحتجاج، فلنفصِّل الأنواع بشكلٍ دقيق ونقل إن الله يختلفُ من حيث النوع عن الفاعلين الأذكياء الذين نعرفهم. مع ذلك، قد نتفكّر فيما إذا كان صحيحا أنّ العلم الطبيعي لا يفترضُ قطّ جوهريًا أنواعًا جديدة -ليس فقط كواكب جديدة مثل نپتون (لأنّنا نعلم بوجود الكواكب)- بل أنواعًا جديدة تمامًا. في الواقع، يفعلُ العلماء هذا بشكلٍ دوريٍ ومن دون تذمُّر. يفترضُ علماءُ الفيزياء وجودَ الأوتار الفائقة والجزئيات الافتراضية والأغشية الخماسية الأبعاد. من الواضح أنّ هذه الفرضيات هي تفسيرية رغم افتراضها لأنواعٍ جديدة (حيث يتمّ فصل الأنواع بشكلٍ دقيق).

قد يُصرّ دوكينز مع ذلك أنّ الله هو نوع مختلف جذريًا عن أيّ شيءٍ آخر نعرفه، وذلك ببساطة لأنّ الله خارق للطبيعة، ولكن أليس هذا بالضبط ما قاله مُنتقدو نيوتن؟ تمّ التنديد بالجاذبية -تلك القوّة العامِلة عن بُعد- باعتبارها «قوة سحرية» غير مُناسِبة في التفسير العلميّ ومُختلفة جدًا من حيث النوع عن الفرضيات العلمية فعلًا. في النهاية، يجب أن نفترض سببًا مُناسبًا لتفسير المعلومات، وحينما تتضمّن المعلومات أصلَ الكون كلّه أو وجود الكائنات الممكنة -أي النظام الطبيعي برمّته-، فإنّ نوع السبب المختلف جذريًّا قد يكون هو الوحيد المناسب. أستنتجُ إذًا أنّه حتّى لو فُهمت فرضيتا دوكينز (6) و(7) على أنّهما تُشيران إلى البساطة النوعية، فإنّ هاتين الفرضيتين تبقيان باطلتَين.

3-5) البساطة الأساسية
لعلّ أكثر ما يُزعج دوكينز حول الإيمان بالله هو أنّه يتركُ الأصل النهائي للعالم من دون تفسير[60]، ولكن أيٌّ من النظريات هي فعلًا أبسط فيما يتعلّق بعدد الكيانات العمياء (غير المفسَّرة/الأساسية) والخصائص المفترَضَة؟ وأيٌّ من الرؤى الكونية تبدأ مع أقلّ عددٍ من الكيانات غير المفسَّرة وتنطلِقُ لتفسير كلّ شيءٍ آخر؟

الحقيقة العمياء الوحيدة في الإيمان هي -بشكلٍ قابلٍ للاحتجاج- موجودٌ بسيط جذريًا، أو بالحدّ الأعلى وجود شخصٍ يحملُ خاصيتَين -العلم والقوة- بأبسط طريقةٍ مُمكنة[61]. أي إنّ الله يحملُ هاتين الخاصيتين جوهريًا ومن دون حد، (وهذا أبسط من افتراض أيّ مقدارٍ محدود من القوّة أو العلم). تُفسَّر جميع الأشياء الممكنة على ضوء رغبة الله في إحداث أشياء جيّدة (أي من خلال التفسير الشخصي، وهو شبيه للغاية بنا).

يبدو أنّ المذهب الطبيعي يفتقدُ لهذا النوع من المنهجية الأساسية والبساطة. ثمّة عدد كبير من الحقائق العمياء (على سبيل المثال، الروابط العمياء بين حالات الوعي وحالات الذهن) في المذهب الطبيعي، ليس أقلّها وجود الأعداد الهائلة من الكائنات الممكنة: الجزئيات الأساسية التي يتألّف منها الكون المادي. إحصاء عدد الحقائق العمياء في المذهب الطبيعي سوف يكونُ أمرًا صعبًا، ولكن يبدو أنّه يفترضُ بشكلٍ لا مفرّ منه أكثر من كيانٍ واحدٍ أعمى يحملُ خاصّيتين فقط وبأبسط طريقة.

أعترفُ طوعًا بوجود معنىً ما حيث يكونُ الإيمان بالله أكثر تعقيدًا من المذهب الطبيعي: المؤمنون لديهم الله في الأنطولوجيا الخاصّة بهم؛ لهذا السبب فإنّ ادّعاء دوكينز بأنّنا جميعًا مُلحدون فيما يتعلّق بزوس أو ووتان أو وحش المعكرونة الطائر له بعض القوة الشرائية. كما يُعلن دوكينز بشكلٍ مُسلٍ: «إنّني فقط أنطلقُ إلهًا واحدًا إلى الأمام»[62]. افتراضُ الله كالتفسير النهائي لكوننا يعني الزيادة في عدد الأشياء التي يعتبرُ أنصار المذهب الطبيعي أنّها موجودة، ولكن أحيانًا، ينبغي أن نقوم جميعُنا بإدخال أشياءَ جديدة إلى أنطولوجيتنا (مثلًا، الثقوب السوداء وما إلى ذلك). السؤال الحقيقي هو: هل إنّ وجود الكيان المفترض يجعلُ كامل الرؤية الكونية للإنسان أبسط وأكثر توحُّدًا[63]؟ الإيمان بالله هو أبسط لأنّه يحوي كياناتٍ أقلّ غير مُفسَّرة، والحقيقة العمياء الوحيدة فيه تمنحُ تفسيرًا بسيطًا ومُوحَّدًا لجميع الأشياء الأخرى.

4) النتيجة
تقعُ «مُناورة 747 القصوى» التي طرحها دوكينز في ورطةٍ كبيرة، بغضّ النظر عن أيّ فهمٍ للبساطة يتبنّاه دوكينز، فإنّ الفرضيتين (6) و(7) -اللّتين تدعمان الفرضية (4)- هما باطلتان. سواء أكانت تُعتبر البساطة نحوية أو أنطولوجية، أو تُعتبر تقتيرًا كميًا أو تقتيرًا نوعيًا، فإنّها ببساطة قوية جدًّا في وجه الادّعاء اللسبب فإنّ ادّعاء دوكينز أ بأنّ أيّ تفسيرٍ أكثر تعقيدًا من الشيء الذي يُفسّره [هذا التفسير] احتمالًا هو تلقائيًا تفسير سيئ، أو أنّ الله هو أكثر تعقيدًا من العالم. إضافة إلى ذلك، لقد قدّمتُ سببًا للاعتقاد بأنّ الإيمان هو أبسط من المذهب الطبيعي على ضوء عدد الكيانات الأساسية المفترَضَة. لم يُطلِق دوكينز على هذا فقط «الحجّة المركزية» في كتابه، بل وصفه بأنّه: «سببه الرئيسي لعدم الاعتقاد بشكلٍ نشِطٍ بوجود الله»[64]. بما أنّ مناورة دوكينز هي أكثر حجّة أُعِدَّت بشكلٍ جيد ضدّ وجود الله عند الملحدين الجدد، فمن المشكوك فيه إذا كانت هذه الحركة تُقدِّمُ أيَّ سببٍ جديدٍ للاعتقاد بعدم وجود الله[65].

قائمة المصادر والمراجع:
1. Baker, Alan. 2011. “Simplicity”. Stanford Encyclopedia of Philosophy.
2. Chalmers, David J. 2010. The Character of Consciousness. New York, NY: Oxford University Press.
3. Collins, Robin. 2012. “The Teleological Argument: An Exploration of the Fine-Tuning of the Universe”. The Blackwell Companion to Natural Theology.
4. Copleston, F. C. 1955. Aquinas. Harmondsworth, Middlesex: Penguin.
5. Dawkins, Richard. 2000. Unweaving the Rainbow: Science, Delusion and the Appetite for Wonder. New York, NY: Mariner Books.
6. Dawkins, Richard. 2006. The God Delusion. New York, NY: Houghton Mifflin Company.
7. Dennett, Daniel C. 1995. Darwin’s Dangerous Idea: Evolution and the Meanings of Life. New York, NY: Touchstone.
8. Emerson, Ralph Waldo. 1903. The Complete Works of Ralph Waldo Emerson. New York, NY: Houghton, Mifflin and Co.
9. Gage, Logan Paul and Blake McAllister. “The Phenomenal Conservative Approach to Religious Epistemology”. Debating Christian Religious Epistemology: An Introduction to Five Views on the Knowledge of God. New York, NY: Bloomsbury Academic.
10. Gale, Richard and Alexander R. Pruss. 1999. “A New Cosmological Argument”. Religious Studies 35 (4).
11. Gillett, Carl and Barry Loewer, eds. 2001. Physicalism and Its Discontents. New York, NY: Cambridge University Press.
12. Harman, Gilbert H. 1965. “Inference to the Best Explanation”. The Philosophical Review 74 (1).
13. Harris, Sam. 2006. Letter to a Christian Nation. New York, NY: Alfred A. Knopf.
14. Hawking, Stephen. 1996. A Brief History of Time. New York, NY: Bantam Books.
15. Hitchens, Christopher. 2007. God Is Not Great: How Religion Poisons Everything. New York, NY: Twelve.
16. Huemer, Michael. 2009. “When Is Parsimony a Virtue?” The Philosophical Quarterly 59 (235).
17. Jastrow, Robert. 1992. God and the Astronomers. Reader’s Library, Inc.
18. Kim, Jaegwon. 2005. Physicalism, or Something Near Enough. Princeton: Princeton University Press.
19. Koons, Robert C., and George Bealer, eds. 2010. The Waning of Materialism. New York, NY: Oxford University Press.
20. Kuhn, Thomas S. 1977. The Essential Tension: Selected Studies in Scientific Tradition and Change. Chicago: The University of Chicago Press.
21. Lewis, David. 1973. Counterfactuals. Oxford: Basil Blackwell.
22. Lipton, Peter. 2004. Inference to the Best Explanation. New York, NY: Routledge.
23. Mackie, J.L. 1982. The Miracle of Theism. New York, NY: Clarendon Press.
24. McGinn, Colin. 1999. The Mysterious Flame: Conscious Minds in a Material World. New York, NY: Basic Books.
25. Ney, Alyssa. 2008. “Physicalism as an Attitude.” Philosophical Studies 138 (1).
26. Nolan, Daniel. 1997. “Quantitative Parsimony”. British Journal for the Philosophy of Science 48 (3).
27. Pawl, Timothy. 2012. “The Five Ways.” The Oxford Handbook of Aquinas. New York: Oxford University Press.
28. Plantinga, Alvin. 2011. Where the Conflict Really Lies: Science, Religion, and Naturalism. New York, NY: Oxford University Press.
29. Pruss, Alexander R. 2012. “The Leibnizian Cosmological Argument”. The Blackwell Companion to Natural Theology.
30. Pruss, Alexander R., and Joshua L. Rasmussen. 2018. Necessary Existence. New York, NY: Oxford University Press.
31. Rasmussen, Joshua and Christopher Gregory Weaver. 2018. “Why Is There Anything?” Two Dozen (or so) Arguments for God: The Plantinga Project. New York, NY: Oxford University Press.
32. Rasmussen, Joshua. 2010. “A New Argument for a Necessary Being”. Australasian Journal of Philosophy 89 (2).
33. Sedley, David. 2007. Creationism and Its Critics in Antiquity. Berkeley: University of California Press.
34. Smart, J.J.C. 1985. “Laws of Nature and Cosmic Coincidences.” The Philosophical Quarterly 35 (140).
35. Swinburne, Richard. 1994. The Christian God. New York, NY: Oxford University Press.
36. Swinburne. 2004. The Existence of God. New York, NY: Oxford University Press.
37. Swinburne. 2010. “God as the Simplest Explanation of the Universe”. European Journal for Philosophy of Religion 2 (1).
38. Thagard, Paul R. 1978. “The Best Explanation: Criteria for Theory Choice.” The Journal of Philosophy 75 (2).
39. Wielenberg, Erik. 2009. “Dawkins’s Gambit, Hume’s Aroma, and God’s Simplicity”. Philosophia Christi 11 (1).
40. Wippel, John F. 2000. The Metaphysical Thought of Thomas Aquinas. Washington, DC: Catholic University of America Press.
41. Zagzebski, Linda Trinkaus. 1991. The Dilemma of Freedom and Foreknowledge. New York, NY: Oxford University Press:Simplicity as Evidence of Truth (1997) .


-----------------------------
[1][*]- ترجمة: هبة ناصر.
ـ المصدر:
Gage, Logan Paul. "Is the God Hypothesis Improbable?: A Response to Dawkins." A New Theist Response to the New Atheists 2020: 59 -76.
[2]- Emerson, Ralph Waldo. 1903. The Complete Works of Ralph Waldo Emerson. New York, NY: Houghton, Mifflin and Co. P.165.
[3]- ألّف الفلاسفة عددًا من مراجعات الكتب، ولكنّ النقاش الجدّي كان ضئيلًا. نذكر من بين الاستثناءات المقالة التالية:
Wielenberg, Erik. 2009. «Dawkins’s Gambit, Hume’s Aroma, and God’s Simplicity». Philosophia Christi 11 (1): 113–128.
والكتاب التالي:
Plantinga, Alvin. 2011. Where the Conflict Really Lies: Science, Religion, and Naturalism. New York, NY: Oxford University Press.
[4]- Dawkins, Richard. 2006. The God Delusion. New York, NY: Houghton Mifflin Company. P.157.
سوف أُحلِّلُ في هذا الفصل الحجّة المركزية التي يطرحها دوكينز. للاطّلاع على سردٍ وضعيٍ لتبرير الإيمان بالإله، راجع المقالة التالية التي سوف تصدر:
Gage, Logan Paul and Blake McAllister. «The Phenomenal Conservative Approach to Religious Epistemology». Debating Christian Religious Epistemology: An Introduction to Five Views on the Knowledge of God. New York, NY: Bloomsbury Academic.
[5]- التسمية هي إشارة إلى العبارة المزعومة لفريد هويل (Fred Hoyle)، عالم الفلك وعالم الرياضيات الإنكليزي الشهير التي تُفيدُ أنّ احتمال نشوء الحياة بشكلٍ طبيعيٍ على الأرض هو أعلى بقليل من احتمال اكتساح إعصارٍ لساحة خردة وتركيبه لطائرة بوينغ 747.
[6]- Dawkins 2006, p.109, 157, 158.
[7]- Harris, Sam. 2006. Letter to a Christian Nation. New York, NY: Alfred A. Knopf. P.73.
Hitchens, Christopher. 2007. God Is Not Great: How Religion Poisons Everything. New York, NY: Twelve. P.71.
[8]- Dawkins 2006, p.157.
[9][1]- Dawkins 2006, p.31.
[10]- Dawkins 2006, p. 108.
[11]- Swinburne, Richard. 1994. The Christian God. New York, NY: Oxford University Press.
تحتجّ الفصول 6 و7 من هذا الكتاب، وخصوصًا ص151 والصفحات التي تليها، بقوةٍ على أنّ خيرَ الله يترتّبُ على كونه عالمًا بشكلٍ مطلق وقويًا بشكلٍ مطلق.
[12]- Dawkins 2006, p.114–119.
[13]- م.ن، ص158. لقد بدّلتُ في هذا المقطع كلمة «النظرية» مكان «الرافعة» لتفادي الخلط. يتحدّث دوكينز هنا عن نوعين مختلفين من النظريات مُوظّفًا مصطلحيّ دِينيت «الرافعات» و«العقّافات الجوية». راجع الكتاب التالي:
Dennett, Daniel C. 1995. Darwin’s Dangerous Idea: Evolution and the Meanings of Life. New York, NY: Touchstone.
[14]- Collins, Robin. 2012. «The Teleological Argument: An Exploration of the Fine-Tuning of the Universe.” The Blackwell Companion to Natural Theology, 202–281.
[15]- Jastrow, Robert. 1992. God and the Astronomers. Reader’s Library, Inc. P.14.
[16]- م.ن، ص106-107.
[17]- Hawking, Stephen. 1996. A Brief History of Time. New York, NY: Bantam Books.
[18]- Dawkins, Richard. 2000. Unweaving the Rainbow: Science, Delusion and the Appetite for Wonder. New York, NY: Mariner Books. P.41.
[19]- Dawkins 2006, 73.
[20]- Sedley, David. 2007. Creationism and Its Critics in Antiquity. Berkeley: University of California Press.
[21]- م.ن.، ص77-109.
[22]- م.ن.، ص77.
[23]- م.ن.
[24]- م.ن.، ص78.
[25]- م.ن.
[26]- راجع كتاب «حول أبدية العالم».
[27]- Wippel, John F. 2000. The Metaphysical Thought of Thomas Aquinas. Washington, DC: Catholic University of America Press. P.462- 469.
[28]- يتذمّر دوكينز بشكلٍ إضافيٍ في ص77 من كتابه الصادر في العام 2006 أنّه حتّى لو تمّ الإقرار بحجّة أكويناس، فليس هنالك سبب لكي نمنح مُنهي التسلسل خصائصَ الله الأخرى كالقدرة الكليّة. ولكنّ القرّاء المطلّعين على فكر أكويناس سوف يُلاحظون أنّ هذا النقد يُخطئ الهدف. تُتبّع الطرق الخمسة، في كلٍّ من كتابيّ «الخلاصة اللاهوتية» و«خلاصة ضدّ الكفّار»، من قِبل الاحتجاجات التي تُفيدُ أنّ الكائن الذي يتمّ إثباته ينبغي أن يملكَ حشدًا من الصفات الإلهية (الأبدية، الخير، الذكاء، وما إلى ذلك) تقتضيها خصائصه الأكثر أساسيةً كذاتية الوجود.
[29]- للاطّلاع على نقاشٍ مفيد حول «الطريقة الثالثة» والصعوبات التي تُواجهها، راجع: ص121-122 من الكتاب التالي:
Pawl, Timothy. 2012. «The Five Ways». The Oxford Handbook of Aquinas. New York: Oxford University Press.
للاطّلاع على مقدّمة أساسية حول «الطرق الثلاثة»، راجع ص114-130 من الكتاب التالي:
Copleston, F. C. 1955. Aquinas. Harmondsworth, Middlesex: Penguin.
وللاطّلاع على مُعالجة أدق، راجع ص442-500 من الكتاب التالي: Wippel 2000.
[30]- Pruss, Alexander R. 2012. «The Leibnizian Cosmological Argument». The Blackwell Companion to Natural Theology, 24–100.
[31]- Gale, Richard and Alexander R. Pruss. 1999. «A New Cosmological Argument». Religious Studies 35 (4): 461–476.
Swinburne. 2004. The Existence of God. New York, NY: Oxford University Press. P.133- 152.
Rasmussen, Joshua. 2010. «A New Argument for a Necessary Being». Australasian Journal of Philosophy 89 (2): 351–356.
Rasmussen, Joshua and Christopher Gregory Weaver. 2018. «Why Is There Anything?» Two Dozen (or so) Arguments for God: The Plantinga Project, 137–156. New York, NY: Oxford University Press.
Pruss, Alexander R., and Joshua L. Rasmussen. 2018. Necessary Existence. New York, NY: Oxford University Press.
[32]- تسامحًا، اخترتُ تقوية حجّة دوكينز من خلال تفسيرها بشكلٍ أكثر تواضعًا ممّا قد يقصد. في صياغتي، يدّعي دوكينز أنّ الله ليس تفسيرًا جيّدًا، ولكن قد يقصد دوكينز فعلًا أنّ الله ليس تفسيرًا على الإطلاق للظواهر المعقّدة. يكتبُ دوكينز ما يلي: «من الواضح أنّه ليس حلًا أن نفترض شيئًا هو أكثر بُعدًا عن الاحتمال [أو مُعقّدًا]» (دوكينز، 2006، ص158، أضفتُ التأكيد). وعليه، فإنّ افتراض الإله المعقّد في الإيمان هو «تنازل تام عن مسؤولية العثور على تفسير» (ص155). «بالفعل، التصميم ليس بديلًا حقيقيًا على الإطلاق لأنّه يُثيرُ مشكلةً أكبر ممّا يحلّها: من الذي صمّم المصمِّم؟» (ص121، أضفتُ التأكيد). «لماذا يُعدّ الله تفسيرًا لأيّ شيء؟ ليس الأمر كذلك –إنّه فشل في التفسير» (ص134). بما أنّ الله يُوفِّر تفسيرًا مُعقّدًا وبالتالي بعيد الاحتمال للحياة، فإنّ «العلم الطبيعي الإحصائي يستبعدُ الخالق الإلهي» (ص139). وكذلك: «بالتأكيد، التصميم لا يعملُ كتفسيرٍ للحياة لأنّ التصميم في النهاية غير تراكمي، وبالتالي يُثيرُ أسئلةً أكبر من تلك التي يُجيب عليها» (ص141). فيما يتعلّق بالضبط الدقيق في قوانين الفيزياء، يكتبُ دوكينز: «يقولُ المؤمن إنّ الله، حينما وضعَ الكَون، قد ضبط الثوابت الأساسية... لإنتاج الحياة... كالمعتاد، جواب المؤمن غير مُرضٍ بشكلٍ عميق لأنّه يتركُ وجودَ الله من دون تفسير. الإله القادر على حساب قِيم غولديلوكس لستّة أرقام ينبغي أن يكون بعيدَ الاحتمال على الأقلّ كتركيبة الأرقام نفسها المضبوطة بشكلٍ دقيق... يترتّب على ذلك أنّ جواب المؤمن قد فشل تمامًا في إنجاز أيّ تقدُّم نحو حلّ المشكلة الموجودة» (ص143). يُواصل دوكينز: «والردّ الإيماني على لغز اللااحتمالية هو تهرُّب ذو أبعادٍ هائلة. إنّه أكثر من إعادة بيان للمشكلة، إنّه تضخيمٌ عجيب لها» (ص144).
[33]- ولكن كحجّة بايزية احتمالية، فإنّ الإيمان يبقى مُحتملًا للغاية إذا كان التفسير الطبيعي حتّى أسوأ.
[34]- أو ربما: إذ كان X أكثر تعقيدًا (أي أقل بساطة) من Y، فإنّ X ليس تفسيرًا جيدًا لـY.
[35]- هذه بوضوح هي الفرضية المركزية لحجّة «مناورة 747 القصوى». راجع كتاب دوكينز (2006)، ص120، 147-150، 154-157.
[36]- Kuhn, Thomas S. 1977. The Essential Tension: Selected Studies in Scientific Tradition and Change. Chicago: The University of Chicago Press. P.321- 322.
[37]- Baker, Alan. 2011. «Simplicity». Stanford Encyclopedia of Philosophy, p.1.
كثيرًا ما يُسمّى النموذج الرياضياتي من البساطة النحوية بالـ»أناقة».
[38]- Dawkins 2006, 31.
[39]- بشكلٍ أكثر تقني، يُعتقد أنّ الله يملكُ جميعَ الكمالات الإيجابية المتواجدة معًا.
[40]- Baker 2011, p.4.
[41]- قد يُمكن اختزال التلاؤم مع نظرياتٍ أخرى في البساطة أو القوّة التفسيرية، وهذه هي المقاربة التي يتبنّاها سوينبورن. أما آخرون من قبيل ثاغارد (1978) وهارمان (1965) وليبتون (2004)، فإنّهم يؤكّدون على تعدُّدية المزايا.
Thagard, Paul R. 1978. «The Best Explanation: Criteria for Theory Choice». The Journal of Philosophy 75 (2): 76–92.
Harman, Gilbert H. 1965. «Inference to the Best Explanation». The Philosophical Review 74 (1): 88–95.
Lipton, Peter. 2004. Inference to the Best Explanation. New York, NY: Routledge.
[42]- Thagard 1978. P.87–89.
[43]- Lewis, David. 1973. Counterfactuals. Oxford: Basil Blackwell. P.87.
[44]- Dawkins 2006, 31.
[45]- ثمّة طريقتان للتفكير بفرضية الأكوان المتعدّدة: إمّا أنّها تزيد عدد الأكوان أو تزيد تعقيدَ الكون الواحد الهائل. في الطريقتين، النظرة ليست تقتيرية من الناحية الكمية أبدًا.
[46]- Dawkins 2006, 148.
[47]- Dawkins 2006, p.11- 16.
[48]- حينما يدّعي دوكينز أنّ الله أشدّ تعقيدًا من الشيء الذي يتمّ اللجوء إلى الله لكي يُفسّره، فإنّه لا يُعارض عقيدة «البساطة الإلهية». لا يُظهر دوكينز إدراكًا للفرق (أو عدم الفرق) في جوهر الله ووجوده.
[49]- Dawkins 2006, 150.
[50]- Mackie, J.L. 1982. The Miracle of Theism. New York, NY: Clarendon Press. P.144.
McGinn, Colin. 1999. The Mysterious Flame: Conscious Minds in a Material World. New York, NY: Basic Books. P.86 -87.
[51]- Dawkins 2006, 147.
[52]- م.ن، ص149.
[53][1]- Dawkins 2006, p. 154.
[54]- راجع كتاب «الخلاصة اللاهوتية» والكتاب التالي:
Zagzebski, Linda Trinkaus. 1991. The Dilemma of Freedom and Foreknowledge. New York, NY: Oxford University Press.
[55]- يحتجُ سوينبورن ببعض التفصيل في ص154 من كتابه الصادر في 1994، وص55 من كتابه الصادر في 2004 والكتاب التالي:Simplicity as Evidence of Truth (1997)، على أنّ نسب القوة اللانهائية هو أبسط من نسب أيّ كميةٍ محدودة، ويُبيّن هذا الأمر من خلال تاريخ العلم الطبيعي.
[56]- Dawkins 2006, 147.
[57]- Nolan, Daniel. 1997. «Quantitative Parsimony». British Journal for the Philosophy of Science 48 (3): 329–343.
Huemer, Michael. 2009. «When Is Parsimony a Virtue?» The Philosophical Quarterly 59 (235): 216.
[58]- بالطبع، اعتقد أكويناس وآخرون أنّ الله ليس من جنس أيٍّ من الأشياء الأخرى، بما فيها الأشخاص أو الفاعلين العقلائيبن. ولكن هذا المسار غير متاح لدوكينز؛ لأنّه ما يفتأ يُصرّ أنّ الله، إن كان موجودًا، هو فاعل عقلائي يؤدّي أفكارًا وعمليات مُعقّدة مثلنا تمامًا.
[59][2]- يبدو أنّ ماكي في ص100 من كتابه الصادر عام 1982 يظنّ أنّ العقل غير المادي مثل الله يكون نوعًا من الأشخاص هو جديد بشكلٍ جذري. ولكنّ هذا يفترض الفيزيائية، وقد مرّت الفيزيائية بأوقاتٍ صعبة في السنوات الأخيرة. راجع المؤلفات التالية:
Chalmers, David J. 2010. The Character of Consciousness. New York, NY: Oxford University Press.
Gillett, Carl and Barry Loewer, eds. 2001. Physicalism and Its Discontents. New York, NY: Cambridge University Press.
Kim, Jaegwon. 2005. Physicalism, or Something Near Enough. Princeton: Princeton University Press.
Koons, Robert C., and George Bealer, eds. 2010. The Waning of Materialism. New York, NY: Oxford University Press.
Ney, Alyssa. 2008. «Physicalism as an Attitude». Philosophical Studies 138 (1): 1–15.
وعليه، سوف تكونُ نقطة ضعف خطيرة إذا اقتضت حجّة دوكينز الضخمة بشكلٍ منطقيٍ الفيزيائية كفرضية، وسوف تؤكّد بشكلٍ إضافي فقط أنّ الحجّة مدفوعة أكثر بكثير فلسفيًا وليس علميًا.
[60]- على أيّ حال، هذا صحيح في رؤية سوينبورن. يؤكّد پلانتينغا أنّ الله هو كائن واجب منطقيًا.
[61]- القوة غير المحدودة تقتضي الحرية الكاملة بشكلٍ معقول. يحتجّ سوينبورن (2004) في ص99 والصفحات التي تليها أنّ علم الله وقوته وحريته الكاملة جميعًا تقتضي خيره الأخلاقي الكامل وغيره من الصفات الإلهية الجوهرية. راجع سوينبورن (2010) للاطلاع على أحدث ما ألفه عن الله والبساطة.
Swinburne. 2010. «God as the Simplest Explanation of the Universe». European Journal for Philosophy of Religion 2 (1): 1–24.
[62]- Dawkins 2006, 53.
لاحِظ أنّ أنصار الإيمان الكلاسيكيين لا يرفضون آلهةً من قبيل زوس ووُتان بشكلٍ تعسفي. هذه الآلهة ليست حتّى تفسيراتٍ ممكنة للحقيقة الممكنة، وذلك لأنّها ممكنة بحدّ ذاتها وتستلزم تفسيرًا لوجودها وتركيبتها. أما الله في الإيمان الكلاسيكي (الذي هو بسيط جذريًا ولا يعتمد على شيءٍ خارج ذاته) فهو ليس كذلك.
[63]- Smart, J.J.C. 1985. «Laws of Nature and Cosmic Coincidences». The Philosophical Quarterly 35 (140): 275–276.
[64]- Dawkins 2006, 157, 73.
[65]- يودّ المؤلّف أن يتوجّه بالشكر إلى ترنت دورتي (Trent Dougherty) لتعاونه المسبق، والذي من دونه لم يكن هذا الفصل ممكنًا.