البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

المركزيّة الغربيّة: نشأتها التاريخيّة وخلفيّاتها الإيديولوجيّة

الباحث :  مصطفى النشار
اسم المجلة :  الاستغراب
العدد :  29
السنة :  شتاء 2023م / 1444هـ
تاريخ إضافة البحث :  April / 16 / 2023
عدد زيارات البحث :  3728
تحميل  ( 389.343 KB )
نسعى في هذا البحث إلى بيان مفهوم المركزيّة الغربيّة في نشأته التاريخيّة وخلفيّاته الإيديولوجيّة والثقافيّة والفلسفيّة. وفي هذا السياق سنضيء على النزوع العنصري المتجذِّرة في نفس الأمم الغربيّة وتفكير فلاسفتها ومفكِّريها حيال الأمم والشعوب الأخرى، مشيرين إلى أنَّ هذا النزوع لم يظهر فقط في أزمنة الحداثة وتشكّل الدول القوميّة الاستعماريّة في أوروبا وبروز الحركة الاستيعابيّة، وإنّما يعود إلى زمن الإغريق الذين اعتبروا العرق الأوروبي الأبيض سيّد العالم، وأنَّه العرق الأنقى الذي بنى حضارة العقل. أمّا الشعوب الأخرى، فلا تعدو كونها مجرّد كيانات بربريّة لا تستحقّ الحياة إلّا باستعمارها وإلحاقها بحضارة العقل.

الكلمات المفتاحيّة: العنصريّة الحضاريّة – مركزيّة الغرب – خرافة المعجزة اليونانيّة – المركزيّة الغربيّة.

تمهيد
المركزيّة الغربيّة مصطلح ساد في الأدبيّات والدراسات الإنسانيّة العالميّة للدلالة على أنَّ الغرب هو مركز العالم في كلّ شيء، ولاشكَّ أنَّ هذه النزعة فيها مِن الإقرار بالتفوّق الغربي المزعوم مافيها، وهي تنمّ عن عنصريّة واضحة؛ لأنَّ الحضارة الإنسانيّة بمفهومها الشامل والموضوعي، بعيدة عن ذلك باعتبارها حضارة شارك في صنعها كلّ البشر، وهي في واقع الأمر ليست مقصورة على الغرب، لا بمفهومه الضيّق ولابمفهومه الواسع، كما أنَّها ليست صنيعة الأمم الغربيّة وحدها، فضلًا عن أنَّ الغربيين لم يكونوا هم أوّل مَنْ وجد أو أوّل مَنْ ظهر على وجه الأرض، وكذلك لم يكونوا أوّل مَنْ صنع حضارة أو اكتشف علومًا، فالحقيقة أنَّهم تعلّموا كلّ شيء على يد غيرهم مِن الأمم السابقة؛ فقديمًا تعلّموا على يد الحضارات الشرقيّة الكبرى، وخاصّة في مصر وبابل، ووسيطًا على يد الحضارة العربيّة الإسلاميّة، وحديثًا كانت الحضارة العربيّة الإسلاميّة والحضارة الصينيّة هما منبعا عصر النهضة والعصر الحديث الأوروبي.

منذ نشأة الحضارة الغربيّة القديمة في بلاد اليونان وثمّة اعتقاد راسخ لدى الغالبيّة العظمى مِن مفكّريهم ومؤرّخيهم بأنَّهم الأصل لكلّ إنجاز بشري، وأنَّه لولاهم ماكان هناك فلسفة ولاعلم. وقد بني هذا الاعتقاد على أساس أنّهم الجنس الأرقى، وأنَّ ماعداهم لايصلحون إلّا للرقّ والعبودية!. ومِن هنا كان التمييز بين اليونان والبرابرة (أي الأجانب)، فاليوناني الأصل هو فقط المواطن الحرّ! ومِن هنا أيضًا أباح أرسطو في فكره السياسي الحرب «لاصطياد الأرقاء» إذا نقص عدد العبيد في الدولة الفاضلة.

وقد تدعّمت هذه المركزيّة على مرّ العصور، منذ أعلن ديوجين اللايرتي في حوالي منتصف القرن الثالث الميلادي في كتابه «سير مشاهير الفلاسفة ومذاهبهم وأقوالهم» أنَّ اليونان ليسوا فقط مبدعي الفلسفة، بل هم أصل الجنس البشري كلّه[2]. وكان أرسطو قبله، قد أكّد ذلك حينما اختار طاليس كأوّل الفلاسفة والعلماء ليبدأ منه تقريبًا التاريخ للفلسفة والعلوم مِن القرن السادس قبل الميلاد[3]. وقد سار على هذا الدرب معظم المؤرّخين بعد ذلك، معتبرين أنَّ جُلّ المنجزات الحضاريّة الكبرى، مصدرها اليونان القديمة، وأنَّ ماسبقها إنّما كان خليطًا مِن الأساطير والخرافات ممزوجة ببعض المبادئ الأخلاقيّة، التي تدور في فلك الأوامر والنواهي السلوكيّة نتيجة تراكم الخبرة الإنسانيّة عند كبار السنّ مِن البشر، وليس نتيجة التأمّل العقلي النظري.
ومِن هنا تبلور مفهوم المعجزة اليونانيّة، وتمّ الاستناد إلى ذلك في تدشين المركزيّة الغربيّة منذ مطلع العصر الحديث، فالاعتقاد بالمعجزة الغربيّة في نشأة الفلسفة والعلوم، تُعدّ في واقع الحال أهمّ ركيزة مِن ركائز المركزيّة الغربيّة، ومحاولة فرض الثقافة والمفاهيم الغربيّة على البشريّة جمعاء.
والسؤال الآن هو: إلى أيّ حدّ يُعدّ هذا اعتقادًا صحيحًا، وماهي الأسس التي بني عليها؟ وهل الاعتقاد بالمركزيّة الغربيّة ما يزال موجودًا ومؤثّرًا إلى اليوم؟ وما السبيل إلى نقض هذه المركزيّة وتقويضها؟.

أوّلا: هل الفلسفة والعلوم اليونانيّة معجزة؟
قد أجاب الكثيرون على هذا السؤال بالنفي؛ فقد كتب بنيامين فارنجتن في مطلع كتابه «العلم الإغريقي» أنّه «مِن المؤكّد أنَّ العلم الإغريقي، شأنه شأن المدنيّة الإغريقيّة بأكملها، مدين إلى حدّ كبير للمدنيّات السابقة في الشرق الأدنى»[4].
وفنّد في المقابل رأي توماس هيث، الذي قال في كتابه «المرجع في الرياضيّات الإغريقيّة» أنَّ «عبقريّة الإغريق في الرياضيّات لم تكن سوى جانب مِن عبقريّتهم في الفلسفة، فقد فاقوا كلّ الأمم السابقة في شدّة شغفهم بالمعرفة لذات المعرفة، فضلًا عن أنَّهم كانوا قومًا مفكّرين»[5].

لقد اعتبر فارنتن أنَّ هذا الرأي عنصريّ حيث «أنَّ الاغريق لم يكونوا شعبًا تجمعه وحدة الجنس، بل كانوا قومًا مختلطي الأصول»[6]. كما أنَّ مِن الثابت «أنَّ المدنيّات التي ازدهرت في أحواض الأنهار الثلاثة الكبيرة: النيل، ودجلة والفرات، والسند كانت حضارات متقدّمة في عام 3000 قبل الميلاد، ليس في ناحية التطبيقات الفنيّة فحسب، بل كان لها كذلك آراء مدوّنة، وأنَّ التقدّم في تفسير المدوّنات العلميّة قد بلغ حدّ القضاء على ماكان الإغريق يدعونه مِنْ سبقهم، كلّ ماعداهم، في خلق العلم النظري أو مِن تفرّدهم في ذلك»[7].
إنَّ ثمّة حضارات أخرى سبقت الحضارة اليونانيّة في المنطقة الجغرافيّة نفسها مِن العالم، مثل الحضارة الموكينيّة، كما لم تتّفق المساحة التي كانت تشغلها ومنطقة بلاد اليونان المصطلح عليها إلّا في أجزاء دون أخرى. ومنذ بدء هذه الفترة إلى نهايتها، كان الشاطئ الغربي لآسيا الصغرى مِن بين المراكز الرئيسة للحضارة الإغريقيّة، وهو لايقع في اليونان، بل في تركيا. ومِن ناحية أخرى، لم ينضم الجزء الشمالي مِن اليونان الواقع في القارة الأوروبيّة إلى العالم الهلّيني انضمامًا تامًّا حتّى القرن الرابع قبل الميلاد، ولنراجع في ذلك ماكتبه أرنولد توينبي في «تاريخ الحضارة الهلّينيّة»[8]، ونقارن ذلك أيضًا بما كتبه بنيامين فارنتن في كتابه «مدنيّة الإغريق والرومان»[9]، وغير ذلك وتلك مِن كتابات؛ فالقول بأنَّ كلّ المنجز الحضاري العقلي في الزمن القديم يرتدّ إلى بلاد اليونان، مبالغة خرافيّة يكذّبها التاريخ الطويل للحضارات الشرقيّة السابقة على الحضارة اليونانيّة، كما تنفيها تمامًا الصلات الحضاريّة المؤكّدة بين بلاد اليونان في بداية ظهورها على الخريطة السياسيّة والحضاريّة للعالم، وبين تلك الحضارات السابقة، وخاصّة الحضارة المصريّة والحضارة البابليّة القديمة.

وقد لخّص شيخ أنتا ديّوب في كتابه «الأصول الزنجيّة للحضارة المصريّة» تلك المسألة بقوله كانت مصر مهد الحضارة طوال عشرة آلاف سنة، بينما كانت بقيّة العالم غارقة في ظلمات الوحشيّة، ومع أنَّها لم تَعُد تقوم بهذا الدور بعد أنْ دمّرتها عمليّات الاحتلال المتتالية، إلّا أنَّها ظلّت مع ذلك تلقّن لأمد طويل شعوب البحر الأبيض المتوسّط الفتيّة (الإغريق والرومان وغيرهم) التنوير الحضاري، وقد ظلّت طوال التاريخ القديم الأرض الكلاسيكيّة التي تحجّ إليها شعوب البحر الأبيض المتوسّط لتنهل مِن منابع المعرفة العلميّة والدينيّة والأخلاقيّة والاجتماعيّة.. إلخ، التي كانت أقدم ما اكتسب البشر مِن معارف في تلك المجالات»[10].
وفي ضوء ماسبق، وبعد بحثٍ مطوّلٍ حول هذه المسألة الخاصّة بالمعجزة اليونانيّة، فقد انتهيت إلى أنَّ أصل الفلسفة، ذلك الأصل الذي يردّونه دائمًا إلى بلاد اليونان محتجّين عادة بأنَّ كلمة الفلسفة تعود في اصطلاحها الأوّل إلى كلمة يونانيّة مِن مقطعين هما(فيلو–سوفيا)، ولمّا كانت الفلسفة بهذا المعنى الأصلي تعني محبّة الحكمة، وكانت الحكمة تعني آنذاك كلّ ما يمكن للمرء أنْ يتوصّل إليه مِن آراء وأفكار واختراعات جديدة، فقد أضحت الفلسفة منذ ذلك الحين أمّ العلوم، ولم يكن ثمّة فصل يذكر بين مجالها الخاصّ ومجال العلوم الأخرى. ومِن هنا، سرت المقولة الشائعة بأنَّ الفلسفة والعلم اختراعان يونانيّان، وأنَّ الفلسفة نشأت كمعجزة (أي على غير مثال سابق) عند اليونان منذ طاليس في القرن السادس قبل الميلاد.
والحقيقة التي نودّ التنبيه إليها، هي أنَّ هذه المقولة التي تردّ الفلسفة والعلم إلى اليونان وتعتبرهما معجزة يونانيّة، هي مِن قبيل الخرافات التي تروّج لها الكتابات الغربيّة العنصريّة، التي لا تريد أنْ تعترف للأمم الأخرى بأيّ إنجاز حضاري حقيقي. وقد سار المؤرّخ العربي عادةً على درب المؤرّخ الغربي في النظر إلى الفلسفة على أنَّها معجزة يونانيّة، وأنَّ اليونانيين اخترعوها على غير مثال سابق، وهذا كلّه مِن قبيل الأخطاء الشائعة التي تكذّبها الدراسات المعاصرة المحايدة حول هذا الموضوع، كما تؤكّده كتابات المؤرّخين والفلاسفة اليونانيين القدامى أنفسهم، فبالإضافة إلى ما هو معروف مِن تأكيدات لهؤلاء الفلاسفة القدامى عن زيارتهم لبلدان الشرق القديم، وخاصّة مصر، والاستفادة منها والتعلّم على يد حكمائها ومعلّميها، وبالإضافة إلى كتابات المؤرّخين اليونان القدامى، وعلى رأسهم هيرودوت، الذي أفرد في تأريخه قسمًا كبيرًا لتوضيح التأثير المصري غير المحدود على الفلسفة والديانات والعلوم اليونانيّة[11].

أقول بالإضافة إلى كلّ ما هو معروف في هذا الشأن، وأكّده سارتون في تأريخه للعلم، وول ديورانت في روايته لقصّة الحضارة وغيرها، إنّني اكتشفت أنَّ أفلاطون قد أكّد في محاورة «قراطيلوس» أنَّ أصل كلمة Sophia غير يوناني، وأنَّها مِن أصل أجنبي. وقد كشف مارتن برنال في كتابه «أثينا السوداء» عن أنَّ أصل هذه الكلمة مصري، فهي تعود إلى لفظة هيروغليفيّة، هي Sb3، التي تعني يعلّم تعليمًا، ونقلت إلى اليونان وحرّفت لتصبح Sophia [12].

وإذا أضفنا إلى ذلك أنَّ أوّل مَنْ أطلق كلمة فيلو سوفيا في اليونان، هو فيثاغورس الفيلسوف والعالم اليوناني الشهير حينما سئل: هل أنت حكيم؟ فردّ قائلًا: الحكيم هو الإله، أمّا أنا فمحبّ للحكمة. وعرفنا أنَّ فيثاغورس قد قال ذلك متأثرًا بتعليمه في مصر القديمة – حسب المكتشفات الآثاريّة الحديثة وروايات المؤرّخين القدامى – لأكثر مِن عشرين عامًا. ذلك التعليم الذي كان يُردّ العلم فيه إلى الإله، وينسب فيه كلّ شيء إلى الملك – الإله.[13]
أقول إذا ما عرفنا ذلك، وأضفناه إلى ما قاله أفلاطون قديمًا وأكّده برنال – رغم عدم قراءته لهذه المحاورة الأفلاطونيّة – بدراساته اللغويّة حديثًا، لأدركنا بكثير مِن اليقين أنَّ الـ Sophia أي الحكمة أو ما ندعوه بالعربيّة الفلسفة، هو إبداع مصري قديم نقل إلى بلاد اليونان عبر العلاقات الثقافيّة والصلات الحضاريّة، التي كانت بين بلاد اليونان حديثة العهد بالفكر والعلم، وبين الحضارة المصريّة بكل عراقتها وأصالتها اللامحدودة في مجال الإبداع الحضاري بصوره وأشكاله كافّة. وليس مِن قبيل المبالغة إذًا القول إنَّ الفلسفة كغيرها مِن مختلف الإبداعات الحضاريّة، هي إبداع مصري أصيل، وأنَّ معلّمي الحكمة للعالم هم فلاسفة مدينة أون القديمة ومدينة منف القديمة ومدينة واست (الأقصر) القديمة، وأنَّ فلاسفة مِن أمثال بتاح حوتب (ق 27ق.م) وآيبوور (ق 20ق.م) وأخناتون (ق 14ق.م)، هم معلّمو الإنسانيّة الأوائل[14]، وأنَّه مِن خلال تعاليمهم والتأثّر بها، ازدهر الفكر الفلسفي في اليونان منذ القرن السادس قبل الميلاد. ولنلاحظ هنا أنّني قلت «ازدهر» وليس «نشأ»، فالنشأة اصطلاحًا ومعنى، كانت في مصر القديمة.

وعمومًا، فقد أصاب روجيه جارودي كبد الحقيقة حينما قال عن أصل الحضارة الغربيّة مِن زاوية أخرى في مطلع الفصل الأوّل مِن كتابه المهمّ «حوار الحضارات»: إنَّ ما اصطلح الباحثون على تسميته باسم الغرب، إنَّما ولد فيما بين النهرين، وفىي مصر؛ أي في آسيا وأفريقيا، فإذا رفضنا اعتبار الغرب ماهية جغرافيّة، ونظرنا إليه باعتباره حالة فكريّة متّجهة إلى السيطرة على الطبيعة والناس، لوجدنا أنَّ مثل هذه النظرة إلى العالم ترقى إلى الحضارة الأولى المعروفة التي ظهرت في دلتا دجلة والفرات. إنَّ مولد حضارتنا المتميّزة بإرادة السيطرة والنفوذ، تجد تعبيرها الأدبي في ملحمة جلجامش، وقد سبقت الإلياذة بألف وخمسمائة عام، هناك ارتفع الستار عن أوّل فصل مِن تاريخنا (يقصد تاريخ الغرب). وثمّة ينبوع آخر لحضارتنا تجد جذوره في مصر؛ لقد كان الفلاسفة والمؤرّخون اليونان يعجبون بمصر إعجابًا عظيمًا، وتدين آراء أفلاطون الثنائيّة لها بالشيء الكثير، لقد كان أفلاطون يحلم بدولة ذات استقرار سياسي، بينما كان يعيش في ظلّ ديمقراطيّة تحفل بالحركة، وكانت مصر أنموذجه، وقد ألهمت مصر الحضارة الإغريقيّة أيّما إلهام»[15].

وإذا كان ذلك فيما يتعلّق بالأصول الشرقيّة لما يسمّى بالمعجزة الإغريقيّة في نشأة الفلسفة والعلم في الزمن القديم! فما هي أسس وركائز مايسمّى بالمركزيّة الغربيّة في عصرنا الحاضر؟.

ثانيًا: مِن أين استقى الغربيّون حداثتهم؟
لقد قيل الكثير وكتب الكثير عن أنَّ الغربيين هم مَنْ صنعوا أساس الحضارة العالميّة الحديثة، وأنَّ عصر نهضتهم إنّما ولد مِن خلال منجزاتهم العلميّة والفكريّة. وعادةً مايؤرّخ للعصر الحديث بداية مِن أسماء بعينها، مثل كوبرنيقوس وجاليلو في العلم، وفرنسيس بيكون وديكارت في الفلسفة، والسؤال هو: هل كان هؤلاء بأفكارهم وما قدّموه إبداعًا خالصًا مِن عندياتهم أم أنَّ له مصادر وأصولًا سابقة استندوا إليها وبدؤوا مِن تأثّرهم بها؟.

إنَّ الحقيقة الموضوعيّة التي اختفت تحت سطوة الكتابات الغربيّة المضلّلة التي ركّزت على الجوانب السلبيّة للوجود العربي في أوروبا حتّى عصر النهضة الأوروبيّة، والتي شوّهت الإنجازات العربيّة المذهلة في مجالات التقدّم العلمي والحضاري على أساس أنَّها قامت على التقليد والاقتباسات مِن المؤلّفات اليونانيّة القديمة، التي اضطلع العرب بترجمتها والاستفادة منها، أقول إنَّ الحقيقة الموضوعيّة هنا إنَّما تتمثّل في أنّه لم يكن ممكنًا للعرب أنْ يرثوا العروش الأوروبيّة في العصور الوسطى بالغزو العسكري وحده، بل كان العامل الحاسم – فيما يقول جارودي – فعلًا هو «أنَّ العربي قد جلب معه أشكالًا أعلى في مجالات التنظيم الاجتماعي والاقتصادي. لقد حمل معه منظومة التعاضديّات المهنيّة التي ستعرفها أوروبا بعد عدّة سنين، والتي ظهرت منذ القرن التاسع عشر في تنظيمات الرفقة عند القرامطة، فعندما نقرأ ابن خلدون أنَّ المحتسب ليس سوى مَنْ سيعرف في فرنسا برئيس التجّار، وبتأثير العرب ظهرت في إسبانيا البلديّات المزوّدة بميزانيّة مستقلّة، كما ظهرت مؤسّسة القضاة الانتخابيّة. وفي المجال الاقتصادي أقام العرب صناعات نسيجيّة وتعدينيّة مدهشة، ومضوا قُدمًا في الابتكار، حتى أنجزوا الأسطول الذي سيكتشف أميركا. وباختصار: إنَّما يدين الغرب بعصر النهضة للـ«غزو» العربي، الذي عرف كيف يخلق الشروط الفكريّة اللازمة لتفتّحه. إنَّ العرب لم يقتصروا على إحياء الثقافة القديمة، وإنَّما أسهموا بابداع ضخم في الثقافة العالميّة، وفي تنمية التقنيات والعلوم التي قفزت بالعالم قفزات كبرى إلى الأمام»[16].
وبالطبع، فثمّة عشرات الكتب والمراجع التي كتبت عن عبقريّة الحضارة العربيّة، ومدى إسهام العلماء العرب على مدار قرون عديدة في إبداع التقدّم العلمي، وفي حمل مشعل التقدّم الحضاري وتقديمه إلى أوروبا والغرب قبيل وأثناء ماسمّي لديهم بعصر النهضة والعصر الحديث.

وعلى النحو نفسه، قام عصر النهضة الغربي على أكتاف الاكتشافات والإنجازات الحضاريّة للصين في مجالات عديدة؛ ففي حقل الاختراعات التقنيّة العظمى التي كانت شرط التقدّم الانساني، كان الإسهام الصيني أحد أهمّ ما أسهم به الناس، ومِن أشهر ماعرف عن الصينيين اختراعهم المطبعة، التي لعبت في أوروبا دورًا حاسمًا في انتشار عصر النهضة والإصلاح والرأسماليّة، وكذلك استخدام الثروات الطبيعيّة مِن الأرض، واستخدام الصلب، واستخدام القوى المائيّة والاكتشافات المتّصلة بها، فلقد كان الأسطول الصيني أقوى الأساطيل في العالم بين سنة 1100 و1450، ولقد اكتشف الصينيّون البارود، وكثرت اكتشافاتهم في مجال التغذية وعلم الحشرات وحماية النباتات ودراسة النبض وتقنيّات وخز الإبر التي تنمّ عن علم بالتشريح متقدّم جدًا[17].
وبوجه عام، فقد كانت الكشوف والإبداعات العربيّة والصينيّة طوال العصور الوسطى وعصر النهضة، هي الأساس والدافع الأكبر ليواصل الغربيّون التقدّم والنهوض عبر ما أخذوه عن الشرق العربي الإسلامي مِن جهة، والشرق الآسيوي الصيني مِن جهة أخرى. إنَّ الاختراعات التي أخذتها أوروبا مِن العرب ومِن الصينيين، هي التي نجم عنها انتقال أوروبا مِن العصر الإقطاعي إلى الرأسماليّة، وهي التي جعلت أوروبا تمتلك آليّات التوسّع الدائب. إنَّ التفوّق الأوروبي المزعوم لم يكن يومًا تفوّقًا ثقافيًّا أو علميًّا بقدر ماكان تفوّقًا في الاستغلال النفعي لمنجزات السابقين عليهم في التقدّم.

ثالثًا: المركزيّة الغربيّة.. نظرة نقديّة
إنَّ نظرة موضوعيّة على حجم الإنجاز الغربي في التاريخ الحضاري للبشريّة، يكشف بما لا يدع مجالًا للشك أنَّ الغربيين عادةً مايقعون في وهم التهويل والتفخيم والتضخيم بحسب رؤية فوكو وفلسفته للتاريخ؛ فالأمّة التي تمجّد تاريخها وماضيها بقدر مافيه مِن قوّة ومجد وثراء، إنَّما تتناسى أنَّ كلّ فترة تاريخيّة ليست بمقدار ما تمّ فيها مِن إنجازات، وإنَّما حسب الدور الذي لعبته في المسار العام للتاريخ.

والناظر المدقّق للمسار العام للتاريخ البشري منذ نشأة الحضارة البشريّة على ظهر كوكب الأرض حتّى الآن، يكتشف أنَّ الوجود الغربي فيه محدود؛ حيث على الأرجح لم يظهر لليونان إسهام حضاري معروف قبل إلياذة هوميروس، الذي ربَّما يكون هو أيضًا مِن أصول شرقيّة، وذلك كان على الأرجح أيضًا في حوالي القرن العاشر أو التاسع قبل الميلاد، بينما التاريخ المكتوب للحضارة المصريّة القديمة يعود للقرن الثلاثين قبل الميلاد. وهذا يعني ببساطة أنَّه لا يمكن لأمّة حديثة نسبيًّا في التاريخ أنْ تكون هي مركزه! ومِن جهة الأصالة الحضاريّة، لا يمكن اتّخاذ الغرب وقيمه مقياسًا للتحضّر أو التخلّف، فالغرب – على حدّ تعبير جارودي – عرض طارئ في التاريخ[18].

كما أنَّ ما تعدّه شعوب الغرب معيارًا للتقدّم الحضاري، تُعدّ – بتعبير جارودي أيضًا – معايير أحاديّة الجانب؛ فهي معايير اقتصاديّة بحتة، تقيس الازدياد الكمّي في الانتاج والاستهلاك دون الرجوع إلى مشروع إنساني حضاري وثقافي عام. والسؤال هو: أيّهما أهمّ زيادة الأرباح والأموال أم زيادة الوعي وتنمية الإنسان وأخلاقه وقدراته؟.
لقد اختار الغربيّون البديل الأوّل واعتبروه هو المقياس الناجع للتقدّم والتخلّف، ومِن ثَمَّ قسّموا العالم إلى عالم أوّل وعالم ثانٍ وعالم ثالث بحسب ماتمتلكه الدول والشعوب مِن ثروات، والحقيقة أنَّهم تناسوا شيئًا مهمًّا جدًا، وهي النظريّة القائلة بأنَّ النموّ والتخلّف إنّما يرتبطان برباط جدلي، وأنَّ علاقتهما المتبادلة إنَّما هي علاقة شرط وإنجاب، وقد وصفها جارودي على الواقع، فقال: إنَّ نموّ الغرب إنّما كان بالضرورة وليد نهب ثروات القارات الثلاث ونقلها إلى أوروبا وأميركا الشماليّة، ومِن ثَمَّ فإنَّ الغرب هو مَنْ جعل ماسمّوه بالعالم الثالث متخلّفًا؛ وبعبارة أخرى، فإنَّ التخلّف هو التعبير الدالّ على علاقة استغلال بلد لبلد آخر! وبعبارة ثانية، فالنموّ والتخلّف عنصرا منظومة واحدة، هي المنظومة الرأسماليّة؛ فتراكم رأس المال الأوّل ثمّ الإنتاج الموسّع الذي يسمّى الآن زيادة، قد تطوّرا خلال عدّة مراحل: إبادة هنود أميركا بدءًا مِن القرن السادس عشر، نخاسة العبيد السود التي أصبحت ضروريّة لاستغلال المعادن، وأراضي أميركا التي قلّ سكّانها نتيجة تلك الإبادة الجماعيّة، ثمّ بدءًا مِن الثورة الصناعيّة والاقتصاديّة التي جعلها التكديس أمرًا ممكنًا، لم يعد الاسترقاق يسمح بالإفادة مِن التقنيّات الجديدة، وإنَّ إلغاء الرقّ وبدء «الحركة الاستعماريّة» بالمعنى الصحيح؛ أي السيطرة السياسيّة والعسكريّة على أفريقيا وعلى القسم الأكبر مِن آسيا لتأمين الاستثمارات ذات الريع الأعظم في الصناعة وفي التجارة، وذلك بفرض السعر الأدنى على اليد العاملة والأسعار الأعلى للمنتجات المستوردة فرضًا بالقوّة، وأخيرًا ظهر استغلال العالم الثالث على نحو جديد بنشأة وتوسّع الشركات متعدّدة الجنسيّات»[19].

إنَّ هذه المنظومة الاقتصاديّة الرأسماليّة الجهنميّة، التي ابتدعت منذ عصر الاستعمار، هي التي ساهمت في تثبيت دعائم هذه المركزيّة الغربيّة المزعومة، التي مآلها إلى التفكّك بفعل زيادة الوعي في البلاد المسمّاة بالمتخلّفة والنامية. والرهان الحقيقي هنا على زيادة الوعي بهذه القضيّة، فهذا الوعي مِن شأنه أنْ يخلق العداء لهذه المنظومة، وابتكار الطرق التنموية المستقلّة لدى تلك الدول، وشيئًا فشيئًا يمكن الفكاك مِن أسر هذه المنظومة الغربيّة القاتلة للإبداع والمعادية لإنسانيّة الإنسان.

رابعًا: الإجراءات العشرة لدحض المركزيّة الغربيّة
إنَّ دحض المركزيّة الغربيّة مسألة ممكنة إذا ما اتّحدت إرادات الشعوب الأخرى وقويت شوكتها، وذلك عبر وسائل محدّدة وواضحة ولاتخفى على أحد، وهي كالآتي:

1- إنشاء وتقوية التجمّعات السياسيّة والاقتصاديّة الأخرى بعيدة عن استشارة الغرب والتبعيّة لمنظوماته وتكتّلاته السياسيّة والاقتصاديّة.
2- عدم الاعتماد على الدولار واليورو كمقوّم للعملات الأخرى.
3- دعم التبادل التجاري بين الدول الأخرى بعملاتها المحليّة.
4- تقوية الاقتصادات المحليّة عبر زيادة الإنتاج الزراعي والصناعي المستقل.
5- الاعتماد على الذات في تطوير الزراعة والصناعات والمنتجات المحليّة.
6- إنشاء منظومات دفاعيّة عسكريّة مستقلّة تكفل الحماية والدفاع عن المصالح الاقتصاديّة للدول القوميّة والتجمّعات الإقليميّة.
7- وليبدأ كلّ ذلك بإعلان رفض التقسيمات والتصنيفات الغربيّة المفروضة على شعوب العالم، فشعوب ودول العالم على قدم المساواة ولا فرق بينهم.
8- المطالبة بالتعويضات العادلة للدول التي استولى المستعمرون على ثرواتها ونهبها، فهذا حقّهم، ولايضيع حقّ وراءه مطالب.
9- الإصرار على ضرورة إصلاح النظام العالمي وتطوير ميثاق ومنظّمات الأمم المتّحدة، بحيث تسمح بالتمثيل العادل والمتساوي لقارات العالم وشعوبه بعيدًا عن الوضع الحالي الذي كان نتاجًا لحربين عالميّتين بين الدول الغربيّة ذاتها، ولم يكن يصحّ أنْ تتحمّل الشعوب والدول الأخرى ذلك التمييز الذي فرض عليها جرّاء ذلك.
10- العمل على اتّخاذ موقف موحّد مِن قبل دول ما سمّي ظلمًا وقهرًا بدول العالم الثاني أو الثالث في حال استمرار الدول الغربيّة (أميركا وأوروبا) في تجاهل هذه الإجراءات العادلة المطلوب تنفيذها على أرض الواقع.

الخاتمة
قد يكون الاستنتاج الأوَّلي الذي يمكن استخلاصه ممّا عرضناه في هذا البحث، هو الطبيعة القهريّة التي انبنى عليها مصطلح المركزيّة الغربيّة، وهذا عائد إلى أنَّ مصطلحًا كهذا، لم يأتِ كحاصل طبيعي لتطوّر متكافئ في نظام العلاقات بين الشعوب والدول، وإنَّما جاء بفعل سلسلةٍ مِن الحروب الاستعماريّة امتدّت جذورها إلى عصور الحداثة الأولى في الغرب، ولقد صار واضحًا، إثر التحوّلات التي عصفت بالنظام العالمي بعد الحرب الباردة، أنَّ التمركز الأميركي الأوروبي على رأس العالم المعاصر، هو ظاهرة عارضة لا تنطوي على أيّة مشروعيّة، فضلًا عن كونها عُرضة للتبدُّد والزوال.
لا شكّ في أنَّ كمًا هائلًا مِن الحوار والنقاش دار فى الماضي وما زال يدور في المراكز البحثيّة والإستراتيجيّة الدوليّة والمحلِّية حول التنافس الحضاري المحتدم عالميًّا الآن بين الشرق والغرب.
وفي الوقت الذي يتحدّث فيه فلاسفة الحضارة والتاريخ الغربيّون منذ أوزوالد شبنغلر (توفِّي سنة 1936م)، وأرنولد توينبي (توفِّي سنة 1975م) وحتّى الآن، عن قرب انهيار الحضارة الغربيّة والتبشير ببدء دورة حضاريّة جديدة، هي دورة مابعد العولمة أو مابعد الغرب، لا أدري سببًا واضحًا لمحاولاتنا الدائبة في اللهاث وراء التجربة الغربيّة، أوروبيّة كانت أو أميركيّة، في التقدّم الحضاري، الَّلهمّ إلّا أنّنا ما نزال متأثّرين كدول وشعوب بالمرحلة الاستعماريّة، التي كان مِن نتائجها الخطيرة ربط عجلة الاقتصاد في الدول المستعمَرة بالدول المستعمِرة مِن جانب، وانسحاقنا في تقليد النموذج الثقافي الغربي في كلّ شيء، إذ ما نزال، رغم التحرّر والاستقلال، نشعر بالدونيَّة تجاه هذا النموذج، ومِن ثّمَّ نحاول تقليده واستنساخه، وكأنّه لا يوجد طريق للتقدّم والنهوض إلّا عبر هذا النموذج، والغريب أنّنا ما نزال نحاول، ولا نلقى سوى الفشل مِن جانب، ونقد الآخرين لنا وتعاليهم علينا مِن جانب آخر.

ولمَّا كانت العولمة كأنَّها قدر العالم المقدور، وفرضت الهيمنة الاستعماريّة غير المباشرة على العالم تحت دعوى أنَّ العالم أصبح أشبه بقرية واحدة، وأنَّ ثمّة ثقافة واحدة ونمطًا اقتصاديًّا واحدًا يسودان العالم، فقد برزت سوءاتها للقاصي والداني، وأصبح العالم يعاني منذ نهايات القرن الماضي مِن الهيمنة والاستبداد الغربيَّين اقتصاديًّا وسياسيًّا، وكثرت الأزمات الاقتصاديّة تحت وطأة هيمنة نموذج الرأسماليّة الخشنة التي لم تستهدف يومًا تحقيق العدالة، بل سمحت بكلّ بساطة بأنْ ينقسم العالم إلى الخُمس الثري (متمثّلًا في أصحاب رؤوس الأموال وملَّاك الشركات الكبرى في العالم ودولها)، والأربعة أخماس الفقراء، وها نحن نرى أنَّ الأثرياء يزدادون ثراءً، وتنتقل رؤوس أموالهم بين قارّات العالم، ويؤسِّسون شركاتهم عبر دول العالم المختلفة مصطنعين التشريعات التي تحمي رؤوس أموالهم والعلامات التجاريّة الخاصّة بهم، وهاهم في سبيلهم لأنْ يمتلكوا العالم كلّه ويستحوذوا على ثرواته.
مِن هنا كان التنبُّؤ بأنَّ هذه المرحلة العولميّة المفروضة مِن قبل نمط ثقافي واقتصادي معيَّن لن تستمرّ؛ لأنَّ التاريخ علَّمنا أنَّ غرور القوى الإمبراطوريّة العظمى، ورغبتها الدائمة في التحكُّم والسيطرة وفرض الأمر الواقع على الآخرين، والتمدُّد غير المبرَّر لفرض الهيمنة والسيطرة، كلّ ذلك يؤدّي حتمًا إلى الانهيار والسقوط. وفي ضوء هذا الأمر، تنبّأ الكثيرون مِن فلاسفة الغرب ومؤرِّخيه بانهيار هذا النموذج الحضاري الغربي ذي البُعد الواحد رغم كلّ المحاولات اللَّاهثة لإصلاح بعض هفواته والكثير مِن عيوبه.

لائحة المصادر والمراجع
أ. و. توملين : فلاسفة الشرق، ترجمة: عبد الحميد سليم ومراجعة علي أدهم، دار المعارف بالقاهرة 1980م.
أرنولد توينبي: تاريخ الحضارة الهلّينيّة، ترجمة: رمزي جرجس ومراجعة د. محمّد صقر خفاجة، منشورات مكتبة الأسرة – الهيئة المصريّة العامّة للكتاب بالقاهرة 2003م.
بنيامين فارنتن: العلم الإغريقي، الجزء الأوّل – ترجمة أحمد شكري سالم، ومراجعة حسين كامل أبو الليف، الهيئة المصريّة العامّة للكتاب - سلسلة الألف كتاب (160)- بدون تاريخ.
بنيامين فارنجتون: مدنيّة الإغريق والرومان، ترجمة: أمين تكلا، مكتبة الأنجلو المصريّة بالقاهرة.
ديوجينيس اللائرتي: حياة مشاهير الفلاسفة، ترجمة: د. إمام عبد الفتاح إمام ومراجعة د. محمّد حمدي إبراهيم، المركز القومي للترجمة بالقاهرة،المجلّد الأوّل .
روجيه غارودي: حوار الحضارات، ترجمة: د. عادل العوا، منشورات عويدات، بيروت- باريس، الطبعة الثالثة 1986م.
شيخ أنتا ديّوب: الأصول الزنجيّة للحضارة المصريّة، دار العالم الثالث، القاهرة 1995م.
كتابنا: الفكر الفلسفي في مصر القديمة، الطبعة الثانية، منشورات دار بتانة الثقافيّة، القاهرة 2022م.
كتابنا: تاريخ الفلسفة اليونانيّة مِن منظور شرقي، الجزء الأوّل، السابقون على السوفسطائيين، الطبعة الأولى – دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع بالقاهرة.
كتابنا: نحو تأريخ جديد للفلسفة القديمة، الطبعة الثانية، مكتبة الأنجلو المصريّة.
هنري توماس: أعلام الفلاسفة – كيف نفهمهم؟، ترجمة: متري أمين ومراجعة د. زكي نجيب محمود، دار النهضة العربيّة بالقاهرة 1964م، الفصل الأول.
راجع بحثنا: المعجزة اليونانيّة بين الحقيقة والخيال، مجلّة كليّة الأداب – جامعة القاهرة، العددان 46 و 47 لسنة 1986م، الهيئة المصريّة العامّة للكتاب 1988م.
Aristotle: Metaphysics,translated to English by S.W.D Ross, in “Great Books of the Western World”, 8-the works of Aristotle-vo.1.Encyclopeadia Britannica, Inc., London-Chicago-Toronto 1952,ch.2- 982, Eng. Tran.
Sir Thomas Heath, Greek Mathematics, Oxford, 1921, Vol.1.

--------------------------------
[1]*- أستاذ الفلسفة بكليّة الآداب جامعة القاهرة- جمهوريّة مصر العربيّة.
[2]- أنظر: ديوجينيس اللائرتي، حياة مشاهير الفلاسفة، ترجمة: د. إمام عبد الفتاح إمام ومراجعة د. محمّد حمدي إبراهيم، المركز القومي للترجمة بالقاهرة، المجلّد الأوّل .
[3]- Aristotle: Metaphysics, translated to English by S.W.D Ross, in “Great Books of the Western World”, 8-the works of Aristotle-vo.1.Encyclopeadia Britannica, Inc., London-Chicago-Toronto 1952, ch.2- 982, Eng. Tran. P.500.
[4]- بنيامين فارنتن : العلم الإغريقي، الجزء الأوّل – ترجمة: أحمد شكري سالم، ومراجعة حسين كامل أبو الليف، الهيئة المصريّة العامّة للكتاب - سلسلة الألف كتاب (160)- بدون تاريخ، ص 13.
[5]- Sir Thomas Heath , Greek Mathematics ,Oxford ,1921,Vol.1, p.3.
[6]- فارنتن : المرجع السابق نفسه، ص14.
[7]- المرجع السابق نفسه، ص17.
[8]- أرنولد توينبي: تاريخ الحضارة الهلينيّة، ترجمة: رمزي جرجس ومراجعة د. محمّد صقر خفاجة، منشورات مكتبة الأسرهة– الهيئة المصريّة العامّة للكتاب بالقاهرة 2003م، ص20.
[9]- بنيامين فارنجتون: مدنيّة الإغريق والرومان، ترجمة: أمين تكلا، مكتبة الانجلو المصريّة بالقاهرة، ص16–32.
[10]- شيخ أنتا ديّوب: الأصول الزنجيّة للحضارة المصريّة، دار العالم الثالث، القاهرة 1995م، ص28.
[11]- أنظر كتابنا: نحو تأريخ جديد للفلسفة القديمة، الطبعة الثانية، مكتبة الأنجلو المصريّة، ص124 وما بعدها .
وراجع بحثنا: المعجزة اليونانيّة بين الحقيقة والخيال، مجلّة كليّة الأداب – جامعة القاهرة، العددان 46 و 47 لسنة 1986م، الهيئة المصريّة العامّة للكتاب 1988م.
[12]- أنظر كتابنا: الفكر الفلسفي في مصر القديمة، الطبعة الثانية، منشورات دار بتانة الثقافيّة، القاهرة 2022م، ص 15-17.
[13]- أنظر كتابنا: تاريخ الفلسفة اليونانيّة مِن منظور شرقي، الجزء الأوّل، السابقون على السوفسطائيين، الطبعة الأولى – دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع بالقاهرة، ص149-151.
[14]- أنظر: أ. و. توملين : فلاسفة الشرق، ترجمة: عبد الحميد سليم ومراجعة علي أدهم، دار المعارف بالقاهرة 1980م، ص27.
وراجع أيضًا: هنرى توماس: أعلام الفلاسفة – كيف نفهمهم؟، ترجمة: متري أمين ومراجعة د. زكي نجيب محمود، دار النهضة العربيّة بالقاهرة 1964م، الفصل الأوّل.
[15]- روجيه غارودي: حوار الحضارات، ترجمة: د. عادل العوا، منشورات عويدات، بيروت- باريس، الطبعة الثالثة 1986م، ص18-19.
[16] - روجيه غارودي: حوار الحضارات، ترجمة: د. عادل العوا، منشورات عويدات، بيروت- باريس، الطبعة الثالثة 1986 م، ص103.
[17] - روجيه غارودي: حوار الحضارات، ترجمة: د. عادل العوا، منشورات عويدات، بيروت- باريس، الطبعة الثالثة 1986م، ص111-112.
[18]- روجيه غارودي: حوار الحضارات، ترجمة د. عادل العوا، منشورات عويدات، بيروت- باريس، الطبعة الثالثة 1986م، ص93.
حيث يقول جارودي نصًّا عن الغرب: «عندما نعيد وضع التاريخ في المنظور الألفي وعلى السلم العالمي ونقيس الخير الذي احتلّه العرب منذ أربعة قرون لتحديد مصير بقيّة العالم باستغلاله لمصلحته وحدها، نستطيع أنْ نستنتج مِن سيطرته: أنَّ الغرب حادث عارض، إنّه أخطر عارض طرأ في تاريخ الكرة الأرضيّة، والذي قد يقود إلى فنائها». كما يقول في نصّ أخر ص92 «إنَّ نمط التطوّر الذي تمارسه المجتمعات الصناعيّة يقود البشريّة إلى درب مسدود».
[19]- نفسه، ص44- 46 .