البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

نقد قيم الغرب في أعمال المفكِّر الأزهري العلامة محمد البهيّ الإحياء الحضاري لمكارم الأخلاق

الباحث :  عماد الدين إبراهيم علي موسى
اسم المجلة :  الاستغراب
العدد :  29
السنة :  شتاء 2023م / 1444هـ
تاريخ إضافة البحث :  April / 16 / 2023
عدد زيارات البحث :  2105
تحميل  ( 613.766 KB )
يتركّز هذا البحث حول واحد مِن أبرز أعلام مفكِّري الأزهر الشريف في القرن العشرين المنصرم، وهو العلّامة محمّد البهيّ، الذي تميّزت أعماله بالعمق التاريخي والرؤية الثابتة لأحوال المجتمعات العربيّة والإسلاميّة وعلاقتها بالمراكز الاستعماريّة في الغرب. ولقد سعينا في هذا المجال إلى درس حياته الفكريّة والعلميّة، وخصوصًا لجهة رؤيته الناقدة لقيم الغرب الثقافيّة والأخلاقيّة والفلسفيّة وطبيعتها الاستعلائيّة. وفي هذا السياق، تبيِّن الدراسة جملة مِن المحطّات المعرفيّة للعلّامة البهيّ، أبرزها ما يتعلّق بعقد المقارنات بين مكارم الأخلاق الإسلاميّة والتهافت المريع لأخلاقيّات الحداثة، والآثار التي تترتّب عليها، سواء على المجتمعات الغربيّة نفسها أو على مجتمعاتنا الإسلاميّة.

كلمات مفتاحيّة: محمّد البهيّ – الإحياء الحضاري – تهافت الأخلاق الحديثة – مكارم الأخلاق.

تمهيد
محمّد البهيّ هو أحد أعلام الفكر الإسلامي الحديث، ولد عام 1905م وتوفّي عام 1982م. عاش في فترة الاحتلال الإنجليزي والثورة والحقبة الناصريّة، وفي عصر الانفتاح الاقتصادي في فترة حكم السادات. نشأ في رحاب القرآن الكريم، فتكوّنت أفكاره وصقلت شخصيّته الدينيّة في رحاب الأزهر الشريف. عمل مدرِّسًا ثمّ ارتقى في المناصب الإداريّة حتّى وصل إلى درجة وزير.
استفزّ البهيّ التراجع المستمرّ للأمّة الإسلاميّة، فكريًّا وسياسيًّا واجتماعيًّا، ومحاولات الاستعمار ربط هذا التراجع بالدين الإسلامي، واستمرار هيمنة الغرب واستغلاله للشعوب الإسلاميّة ومقدّراتها بحجّة الصداقة مرّة، ومساعدتها مرّة، والوقوف إلى جانب عدوّها مرّة. فالغرب يتصرّف حسب مصلحته، وموقفه دائمًا معادٍ للإسلام بشكل معلن أو بشكل خفي.

ولد محمّد البهيّ عام 1905م في قرية (اسمانيا) مركز شبراخيت بمحافظة البحيرة، نشأ في أسرة دينيّة، حفظ القرآن الكريم في كتّاب القرية في سنّ العاشرة[2]، وانتقل إلى مدينة دسوق لإتقان القرآن تجويدًا والالتحاق بمعهد دسوق الديني. بقي فيها ثلاث سنوات ثمّ انتقل إلى طنطا للالتحاق بالمعهد الديني هناك، وقد أدّت الاحتجاجات ضدّ الإنجليز إلى الحيلولة دون استمرار دراسته، إذ لم يدرس به إلّا عامًا واحدًا، حيث توقّف المعهد عن الدراسة لمدّة عامين، ثمّ تمّ توزيعه إلى الإسكندريّة لاستكمال دراسته[3]، فأتمّ بها الدراسة الابتدائيّة والثانويّة، وبعد إتمام الشهادة الثانويّة انتقل للقاهرة للدراسة في الأزهر الشريف، إلّا أنَّه بعد شهرين مِن الدراسة كطالب نظامي، عمل على شطب اسمه، وتقدّم مباشرة إلى اختبار درجة العالميّة النظاميّة، واجتاز الاختبارات بنجاح، وكان ترتيبه الأوّل على أربعة مجتازين مِن أصل أربعمائة تقدّموا لهذه الاختبارات[4]..
درس البلاغة والأدب وأتمّها في ثلاث سنوات، ثمّ سافر إلى ألمانيا لدراسة الفلسفة في بعثة كانت تخليدًا لذكرى الإمام محمّد عبده، وقد رشّحته كتابته في رسالة التخصّص عن أثر الفكر الإغريقي في الأدب العربي نثرًا ونظمًا. أتقن اللغة الألمانيّة والإنجليزيّة، بالإضافة للاتينيّة واليونانيّة القديمة، والتي فرضتهما الجامعة في هامبورغ على مَنْ يدرس الفلسفة، وحصل على الدكتوراه في الفلسفة وعلم النفس والدراسات الإسلاميّة بتقدير ممتاز عام 1936م[5]. عاد إلى القاهرة عام 1938م، وعمل في التدريس في كليّة أصول الدين وكليّة اللغة العربيّة تخصّص الفلسفة وعلم النفس، ثمّ أصبح رئيسًا لقسم الدراسات الفلسفيّة بكليّة اللغة العربيّة. عمل في مجال التدريس بالإضافة لما أسند إليه مِن مراقبة للبحوث الثقافيّة والإسلاميّة بالأزهر الشريف وإدارة الثقافة والجامعة، ثمّ انقطع عن التدريس وتفرّغ للعمل بالأوقاف وشؤون الأزهر مِن عام 1962م حتّى عام 1964م، حيث كان توجّه الدولة ناحية روسيا والفكر الشيوعي وتجميد المشروع الإسلامي، ثمّ عاد مديرًا لجامعة الأزهر للمرّة الثانية[6]، ولكنّه استقال مِن أعمال الوظيفة، وعاد لتدريس الفلسفة الإسلاميّة بجامعة القاهرة إلى أنْ أحيل للمعاش عام 1965م، ورفض عرض قرار مجلس الوزراء المدّ الاستثنائي للعمل لمدّة خمس سنوات أخرى بعد الستين[7]، حيث آثر التفرّغ للتأليف، وقد ساعدته العزلة على ذلك، واكتشاف حقيقة الأشياء في مصر والعالم العربي والإسلامي، وكيف غاب الدين عن الناس في حياتهم العامّة، فأخذ في الكتابة والتأليف عن المثالب وطرق الإصلاح حتّى وفاته عام 1982م. بالطبع لاقى الرجل الكثير مِن المصاعب والانتقادات في حياته العمليّة نظرًا لتوجّهه الإسلامي في ظلّ تحوّل الدولة للفكر الاشتراكي، وهو عدوّ لهذا الفكر. ألّف فيه كتابًا يربو عن الستمائة صفحة، فكانت مهاجمته والتجنّي عليه أمرًا يتوقّعه هو بنفسه[8]. عاش كلّ حقبة السادات، ولكنّه لم يشارك في العمل العام. آثر الاعتكاف للتأليف لمشروعه الفكري الإسلامي، وكانت أمنيته أنْ يتمّ العمل بما كتب حسبه لله وانتصارًا للدين الإسلامي.
كان رحمه الله عالماً أزهريًّا دارسًا للعلوم الدينيّة، حافظًا لكتاب الله وسنّة رسوله بالإضافة لعلمه الغربي، فقد كان عالمًا بلغة الغرب الصليبي، عارفًا بالفكر الشرقي الشيوعي والإلحادي. حضر الكثير مِن المؤتمرات والندوات في الغرب والشرق. درس الفلسفات الغربيّة، واستخلص منها الثمين، وفنّد الغث منطلقًا مِن عقل إسلامي مدرك فطن.

وكان رحمه الله مهتمًا بتنشئة جيل إسلامي يتّبع ويطبّق مبادئ الدين الحنيف، فقد كان متمسكًا في كلّ ما يسطّره قلمه بكتاب الله وسنّة رسوله. كان تلك الزهرة التي نبتت وترعرعت في بستان الأزهر الشريف وفاح شذاها فكرًا وعلمًا وخلقًا. كتب العديد مِن المؤلّفات في الفلسفة الإسلاميّة، وفي العقيدة والسلوك والمجتمع، وفي الفكر الإسلامي بجميع جوانبه السياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة والأخلاقيّة، كما كشف أساليب المستعمر في السيطرة على بلاد المسلمين وعقولهم مِن خلال الفكر الاستشراقي وتصدير العلمانيّة والفكر الإلحادي، وفنّد حججهم الباطلة وردّ عليها، ووضع البرامج والأساليب لإقامة مجتمع مسلم على أساس المبادئ الإسلاميّة في الكتاب والسنّة في العديد مِن المؤلّفات راجيًا الله سبحانه وتعالى أنْ تنفع المسلمين وتكشف لهم زيف الحضارة الغربيّة وزيف صداقة الغرب للمسلمين، وتنير الطريق لبناء مجتمع إسلامي فاضل[9]. وكانت آخر مؤلّفاته كتابًا في تفسير القرآن الكريم، لم يرتّب السور حسب ترتيب المصحف الشريف كبقيّة التفاسير الموجودة، فقد رتّبها تبعًا لرؤيته، حيث جعل القسم الأوّل للسور المكيّة التي تمثّل العقيدة الإسلاميّة، سمّاه (القرآن في مواجهة الماديّة)، يشمل ثلاثًا وعشرين سورة مِن السور المكيّة بالإضافة لجزء عمّ. اهتمّ بالمفاهيم والأفكار والسلوكيّات العامّة وتطبيقها في الواقع. أمّا القسم الثاني، فقد سمّاه بناء المجتمع، ويشتمل على تفسير السور المدنيّة، والقسم الثالث لتنظيم المجتمع، لكنّه للأسف توفّي قبل أنْ يكمل هذا العمل، ولم يخرج للنور سوى الجزء الأوّل[10].

وضّح البهيّ نظرة الإسلام للإنسان بأنَّ له طبيعة غريزيّة عقليّة. الغرائز كالجوع والعطش والجنس، هي غرائز لا إراديّة، ولكنْ لا يستطيع الإنسان العاقل تلبيتها إلّا مِن خلال تمريرها على العقل وقبول العقل للتنفيذ في إطار الأخلاق الفرديّة والمجتمعيّة والدين والعرف كسلوك إنساني مقبول، وهي نظرة تساير فطرته وخصائصه التي تميّزه عن باقي المخلوقات[11] .
الإسلام يخاطب العقل مناط التفكير والفهم، فهو دين عقلاني يعتدّ بالعقل، وهو دين كامل، دين صلاح الإنسانيّة في الدنيا في شتّى مناحي الحياة: الحياة اليوميّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة..إلخ، وهو أيضًا دين لصلاح الآخرة[12]، وهناك الكثير مِن الآيات التي تحثّ الإنسان على إعمال عقله مِن مثل قوله تعالى: (أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ)[13]، ويقول أيضًا: (وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ)[14]. فدعوة الإسلام واضحة وهي إعمال العقل مِن أجل إعمار الأرض بالعقل والعلم، ويقول رسولنا الكريم(صلى الله عليه وآله وسلم): «منْ سَلَكَ طَريقًا يَبْتَغِي فِيهِ علْمًا سهَّل اللَّه لَه طَريقًا إِلَى الجنةِ، وَإنَّ الملائِكَةَ لَتَضَعُ أجْنِحَتَهَا لِطالب الْعِلْمِ رِضًا بِما يَصْنَعُ، وَإنَّ الْعالِم لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ في السَّمَواتِ ومَنْ فِي الأرْضِ حتَّى الحِيتانُ في الماءِ، وفَضْلُ الْعَالِم عَلَى الْعابِدِ كَفَضْلِ الْقَمر عَلى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، وإنَّ الْعُلَماءَ وَرَثَةُ الأنْبِياءِ وإنَّ الأنْبِياءَ لَمْ يُورِّثُوا دِينَارًا وَلا دِرْهَمًا وإنَّما ورَّثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحظٍّ وَافِرٍ»[15].

العلم هو كلّ معرفة يحصل عليها الإنسان تؤدّي إلى رقيّ أخلاقه وحياته، سواء أكان علمًا شرعيًّا أو علمًا عمليًّا متعلّقًا بالمادّة والظواهر. هذه دعوة الإسلام، فهو نظريّة وتطبيق، وليس فقط مجرّد عبادات يؤدّيها المسلمون دون عمل للدنيا وإعلاء كلمة الحقّ والدين، فقد خلق الله الإنسان لعمارة الأرض، وخلق له شهوة الجنس للتكاثر، وشهوة الطعام والشراب للحفاظ على صحّة الجسد، وصفة حبّ الامتلاك، وجعل العقل سيّد الموقف، وهو صاحب القرار ومصدر حريّة الفعل[16]، يقول ربّنا جلَّ وعلا: (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإنسان ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا)[17]، وقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): «رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون المغلوب على عقله حتّى يبرأ، وعن النائم حتّى يستيقظ، وعن الصبيّ حتّى يحتلم»[18] رواه الإمام أحمد وأبو داود والحاكم عن علي وعمر عنهما وصحّحه الألباني. ومِن أجل إدارة الصراع بين الحقّ والباطل بين الإنسان والشيطان، الإنسان الذي كرّمه الله وجعله خليفته في الأرض وعلّمه وباهى به الملائكة في قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مِن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ 30 وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ 31 قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ 32 قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ 33 وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِن الْكَافِرِينَ 34 وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِن الظَّالِمِينَ 35 فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ۖ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ 36 فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)[19]. هذه الآيات توضّح قدر آدم عند الخالق سبحانه وتعالى، كما توضّح سبب خلق الله لآدم، وأنّه مخلوق للأرض ولعمارتها وللوقوف مع الحقّ ونصرته ضدّ الباطل، الذي يمثّله الشيطان بوسوسته وحقده على البشر[20] في قوله تعالى:(قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ)[21]. فالمسلم دائمًا عزيز بالله وذليل بنفسه، ومنذ اللحظة الأولى لخلق الإنسان عليه أنْ يكافح لنصرة الحقّ، وليثبت أنّه جدير بخلافته للخالق في الأرض، فهو لم يخلق ليأكل ويتناسل فقط، بل خلق لإعلاء كلمة الخالق في الحياة[22]، فقد أنبأ آدم الملائكة بأسمائهم، وردّ كيد الشيطان عندما اعترض على السجود بأمر الله لعظمة خلق الله لآدم، فكان عليه وعلى نسله أنْ يرفعوا راية الحقّ ضدّ الشيطان رمز الشر، فهو العدوّ لبني آدم [23].
كان الرسول الكريم هو مرجعيّة المسلمين في كلّ شؤون حياتهم، كانوا يتعلّمون منه (صلى الله عليه وآله وسلم)، وكانوا أقوياء أعزّاء، فقد صدق إيمانهم وصدقوا ما عاهدوا الله عليه، فكان المسلم الموحّد كفء لعشرة مِن الكافرين، وقدره عند الله أكبر مِن ذلك، ففي قول الله تعالى(الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا ۚ فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ۚ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ)[24]. ولذلك ساد الإسلام ربوع الدنيا وانتشر وتغلغل في قلوب المؤمنين، فقد كانت الدنيا كلّها على هامش حياتهم، وكانت مرجعيّتهم الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) في كلّ أمور حياتهم، وكذلك في عهد الخلفاء الراشدين[25] .
أدركوا أنَّ الدنيا مجرّد معبر، فهي دار اختبار، حيث العمل والعبادة ، وأنَّ الجزاء الأوفى في الآخرة عند الله سبحانه وتعالى، ولذلك كان حبّ الآخرة هو هدفهم، فدائمًا تهفو القلوب للقاء الله سبحانه وتعالى. سادوا الدنيا وعمّروها، وسادت دعوة الإسلام لأنَّها خرجت مِن قلوب صادقة[26]، فلم يكن عندهم ما أصاب المسلمين اليوم مِن وهن، عن ثوبان عنه، قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): «يوشك الأمم أنْ تداعى عليكم، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها. فقال قائل: ومِن قلَّةٍ نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم يومئذٍ كثير، ولكنّكم غثاء كغثاء السَّيل، ولينزعنَّ الله مِن صدور عدوِّكم المهابة منكم، وليقذفنَّ الله في قلوبكم الوَهَن. فقال قائل: يا رسول الله، وما الوَهْن؟ قال: حبُّ الدُّنيا، وكراهية الموت»[27]. كان المسلمون في بداية الدعوة يحبّون الموت أكثر ممّا يحبون الحياة، ففي نهاية الموت لقاء الله سبحانه وتعالى ونعيم الآخرة، فغايتهم في الدنيا كانت طاعة الله ورسوله، وتطبيق شرع الله الذي يحيي الفرد في الدنيا، ويضمن له النجاة في الآخرة، ويقيم المجتمع المسلم على فضائل الأخلاق، فمثل هؤلاء لا يغلبهم شيء في الدنيا، ما داموا في طاعة الله ورسوله، يقول الله تعالى في سورة الأنفال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ)[28]. ويحدّد الله سبحانه وتعالى مَنْ تجب لهم الطاعة مِن أجل صلاح أمر الفرد والمجموع في قوله تعالى(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا)[29]. فالسعادة والنصر والتمكين في الدنيا وحسن ثواب الآخرة في طاعة الله ورسوله وأولي الأمر إذا كانوا في طاعة الله، وإلّا فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق[30].

انتصر المسلمون عندما أطاعوا الله ورسوله، وانهزموا عندما خالفوا أمر الله ورسوله[31]، وفي غزوة أحد مثال وعبرة، فقد أمر الرسول الكريم الرماة بعدم النزول عن الجبل مهما حدث، سواء انتصر المسلمون أو انهزموا، لكنَّ الرماة خالفوا أمر الرسول، ونزلوا لجمع الغنائم عندما وجدوا أنَّ جيش المشركين بدأ في التراجع والهروب مِن أرض المعركة[32]، نزلوا للبحث عن الدنيا مخالفين أمر النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، مع أنَّها ستأتيهم راكعة إنْ هم أطاعوا الله ورسوله، والتزموا ما أمروا به، وهذا درس لأمّة الإسلام في كلّ العصور والأزمان، أنَّ النجاة في الدنيا والآخرة بطاعة الله ورسوله(صلى الله عليه وآله وسلم).
للأسف طبيعة العرب هي الاختلاف والتناحر، فقد عادوا إلى ما كانوا عليه مِن اختلاف وقبليّة وعصبيّة وشعوبيّة، ولذلك سقطت الممالك العربيّة، وتبعتها بقيّة الممالك الإسلاميّة[33]، في حين بدأ ازدهار الغرب يلوح في الأفق، فقد تعلّم مِن الحضارة الإسلاميّة الكثير في مرحلة القوّة وفي مرحلة الضعف.
يُعرِّف البهيّ الفكر الإسلامي بأنَّه: محاولة شرح الإسلام شرحًا عقليًّا في ضوء الكتاب والسنّة، وهو فكر مستمرّ ومتجدّد دائمًا عبر العصور والأزمان المختلفة[34]، فقد بدأ بمرحلة فهم وتفسير القرآن، ثمّ واجه الفكر الإغريقي، وكانت هناك محاولات توفيقيّة، كما واجه الفكر الفارسي والهندي، ومرّ بمرحلة الفكر الطائفي، ويواجه الآن الفكر العلماني. فالفكر الإسلامي يمرّ بمراحل مختلفة للتعامل مع أنواع الفكر والتحدّيات المختلفة التي تؤثّر فيه ويؤثّر فيها، فهو فكر متجدّد دائمًا، ولكلّ مرحلة رجال وقضايا خاصّة بها[35]، وهي كالآتي:

1- مرحلة التكوين:
هذه المرحلة في الفكر الإسلامي هي محاولات فهم وتفسير الكتاب والسنّة في علاقة المسلم بربّه، وعلاقته بأخيه المسلم ومعاملته. والاجتهاد في الأحداث التي جدّت لم تكن على عهد الرسول، سواء بقياس أو بأحكام اجتهاديّة، فقد ظهر علم أصول الفقه والمذاهب الفقهيّة، كما ظهر التفكير الفلسفي وعلم الكلام، وهي محاولات التوفيق بين الفكر الإسلامي وفكر غريب كالفكر اليوناني، حيث حاول مفكّرو المسلمين التوفيق بين الفكر الإسلامي والفلسفة اليونانيّة، ونجد بعض الفلاسفة يقرّ بأنَّ محاولات التوفيق بين الفلسفة اليونانيّة والدين الإسلامي، وكذلك شرح الديانات الشرقيّة الهنديّة والفارسيّة وكلام اليهود والمسيحيين حول اليهوديّة والمسيحيّة، وادّعاء هؤلاء المفكّرين أنَّ هذه الشروح والمحاولات التوفيقيّة بين الفلسفة اليونانيّة وشروح الديانات بأنَّها أفادت الإسلام أيّما إفادة في حجّته وتأكيد مبادئه، وأخذت طريقها إلى الاعتقاد. واتجاه ثان يرى أنَّها لا تفيد الإسلام كدين منزل مِن عند الله، ففيه ما يكفي للإقناع. ووصف أنصار هذه الرؤية، وعلى رأسهم الإمام الغزالي، الفلسفة بأنَّها ضلال، كما وصفها بعض علماء المسلمين بعد دراسة ومناقشة توصّلوا إلى أنَّ لها فائدة بأنّها عبارة عن مرآة عاكسة للفكر، سواء إيجابيًّا أو سلبيًّا[36].
والحقيقة أنّها لم تفِد الإسلام، وقد ردّ الإمام الغزالي على هذا الزعم بأنّه ضلال يتعارض تمامًا مع هدى الإسلام، وأنَّ ما ورد في محاولاتهم وشروحهم مِن الحجاج والبرهان، لا يحتاج لها الدين الإسلامي رسالة الله التي جاء بها رسوله(صلى الله عليه وآله وسلم)، فالقرآن الكريم قد جاء بأسلوب صاف، وبه مِن حجج الإقناع ما يكفي صاحب العقل السليم الخالي مِن النوازع[37]. وقد ظهر علم الكلام والفرق الكلاميّة، وظهرت أفكار جديدة وغريبة، كمشكلة خلق القرآن وحريّة الإرادة ومشكلة الذات والصفات وغيرها مِن المشكلات الكلاميّة.

ويرى البهيّ أنَّ الفكر الغربي قد أثّر، سواء جبرًا أو اختيارًا، بدايةً بالفكر اليوناني في بعض مفكّري الإسلام (الفلاسفة المسلمين)، وأرادوا أنْ يفرضوه بالتوفيق بينه وبين مبادئ الدين فرضًا رغم الاختلاف البيّن، وأخذوا في التفكير في الذات الإلهيّة بنظرة المذاهب الفلسفيّة اليونانيّة، والتي نتجت مِن بيئة وثنيّة تقوم على تعدّد الآلهة، في حين أنَّ الدين الإسلامي دين توحيد، ولم يكن في حاجة لهذا التوفيق، خاصّة مجال الميتافيزيقا، وهي أمور غيبيّة لن يصل العقل فيها لشيء ثابت. وقد ردّ الإمام الغزالي على محاولاتهم بكتابه تهافت الفلاسفة، وفنّد حججهم في التوفيق وأبطلها، فظنّوا أنّه يحارب الفلسفة، وليس محاولات التوفيق بين الدين المذاهب الفلسفيّة اليونانيّة.
ولذلك فقد ادّعى البعض ردًّا على الإمام الغزالي أنّه ردّ بالفلسفة انتقاصًا لحجّته، حيث استخدمها في صياغة حججه ضدّ خصومه. وهذا الأمر مِن استخدام الفلسفة طبيعي، فالقرآن يدعو لإعمال العقل، والفلسفة هي لغة العقل، وهو على حقّ في ذلك، فقد أراد فلاسفة المسلمين التوفيق بين مذاهب فلسفيّة ورؤى يونانيّة في مسألة الألوهيّة، وليس عموم التفكير، بشكل فلسفي. فهو لا يهاجم العقل الذي لغته الفلسفة، بل يهاجم محاولات التوفيق بين دين سماوي ومذاهب فلسفيّة.
كان موقف الإمام الغزالي هو بداية الذود عن الإسلام ومعتقداته ضدّ الفكر الغربي، والذي حاول فلاسفة المسلمين إقحامه دون طلب ولا عدوان مِن أصحابه.

يتّفق البهيّ مع الإمام الغزالي في عدم إقحام المذاهب الفلسفيّة اليونانيّة على الدين. وبالتالي، يرفض محاولات التوفيق التي قام بها فلاسفة المسلمين، ففي كتاب الله ما يكفيه مِن حجج وبراهين على ما ينطوي عليه مِن مبادئ وقوانين اجتماعيّة وإنسانيّة، حيث لم تقدّم هذه المحاولات أيّة فائدة حقيقيّة، (فقط أدّت إلى تعقيد أصول العقيدة الإسلاميّة وفتح مجال التلبيس والاحتمالات الذهنيّة فيما لا مجال فيه لذلك، وأدّت إلى تفتيت الاتجاه الإسلامي إلى اتجاهات عديدة، متكلّمين وفلاسفة ومتصوّفة، حيث تمايزت الرؤى، ما أدّى إلى تزويد المذهبيّة والطائفيّة في الأمّة الإسلاميّة بما يعمّق الهوّة بينهما في الجدل واللجاج في الخصومة العقيديّة[38].
البهيّ لم يرفض الفلسفة، وأوضح أنّه يجب علينا فهم المذاهب الفلسفيّة بتحليلها، فالفلسفة مهما ادّعى أصحابها أنّها قامت على أساس مِن البحث الحرّ والمنهج المنظّم والتفكير الذي لا يتأثّر بعوامل البيئة والمعتقد والعادات والتقاليد، فهي دائمًا تتأثّر بهذه الاشياء. فهي كبحث تحليلي، لا تخرج عن كونها مركّبًا عقليًّا تسهم فيه كلّ المؤثّرات السابقة، ثمّ تأخذ لونًا جديدًا فحسب، وتتبع تسلسلًا معيّنًا في الترتيب والاستنتاج. وبالتالي، لا تخرج المذاهب الفلسفيّة عن الدين والعقيدة [39].
ويؤكّد البهيّ على أنَّ العقيدة لا بدّ أنْ تظلّ بعيدة عن مسار الفكر الإنساني كي لا تعيق التقييم والتفنيد والنقد لأيّ فكر إنساني، فالإنسان دائمًا في حاجة إلى معتقد لا يقبل الشكّ، وهو العقيدة، كما يحتاج إلى تفكير حرّ يساعده على حلّ ما يلقاه مِن مشكلات[40].
والحقيقة، أنَّ التفكير في العقيدة أو ما يسمّى بالميتافيزيقا، لن يؤدّي إلى أيّة فائدة سوى التشكيك في ثوابت عقيديّة يعجز العقل عن إثباتها، ليس بعلّة عدم وجود إثبات عليها، ولكنْ بسبب محدوديّة العقل البشري.

2- مرحلة بناء المجتمع المسلم:
حيث الوقوف على أسباب تفكّكه وعوامل الضعف والبحث عن أسباب القوّة وإعادة التماسك مِن جديد، وقد كان مِن أهم الأسباب التي أدّت إلى الضعف، هي هذه المذاهب الفكريّة، ومحاولات التوفيق بين الدين الإسلامي والمذاهب الفلسفيّة، وكذلك المذاهب الكلاميّة التي أدّت إلى الاختلاف وظهور الفتن. ومِن أهمّ عوامل البناء هي نبذ التعصّب والمذهبيّة، وإحياء روح الابتكار والإبداع، والترفّع عن محاولات التوفيق بين مبادئ الدين الإسلامي والمذاهب الفلسفيّة، والرجوع إلى كتاب الله وسنّة رسوله[41].

3- مرحلة معايشة الفكر الغربي والاستعماري:
يذكر البهيّ في كتابه (الفكر الإسلامي وصلته بالاستعمار الغربي) ما آلت إليه حركة الفكر الإسلامي مِن انقسام في ظلّ هذه المرحلة، حيث انقسم إلى اتجاهين: الأوّل يقبل الاستعمار الغربي ويبرّر له، فقد دعا بعض المسلمين للتقريب بين المسيحيّة والإسلام مِن أجل تحقيق التقدّم الذي وصل إليه الغرب المسيحي. وهناك مَنْ دعا لاتّباع الغرب بشكل أعمى بعدما انبهر بالحضارة الغربيّة. وفي المقابل الاتجاه الثاني، حيث بدأت حركات مدافعة عن الإسلام في الظهور ترفض الاستعمار، وتحاول بناء ما هدم في عصور التفكّك والانحلال، يمثّلها الشيخ جمال الدين الافغاني والإمام محمّد عبده ومحمّد إقبال، وكانت بداية مقاومة الاستعمار بردّ التحريف الذي قصد به الإسلام والتراث الإسلامي .
ومِن هنا، بدأ هذا النوع مِن التفكير الإسلامي في الظهور منذ منتصف القرن التاسع عشر في اتجاهين مختلفين، الأوّل مؤيّد للغرب، يسعى لطمس الهوية الإسلاميّة أو التقريب بين الإسلام والمسيحيّة إرضاء للغرب. والثاني لمحاربة هذا التقريب، وكشف التزييف الذي يسعى الغرب وأعوانه لإلصاقه بالدين الإسلامي، ويدعو إلى الاحتفاظ بالهوية الإسلاميّة، ومحاولة تخليص جماعة المسلمين مِن الانبطاح تحت أقدام الغرب، خاصّة أنَّ ديننا يدعونا إلى العزّة والكرامة، وهو دين عقل وعلم وعمل، وليس كما حاول الفريق الأوّل التقوّل عليه، فالمشكلة لم تكن أبدًا في الدين الإسلامي، بل كانت في ضعاف النفوس الذين يدينون به مِن محبّي الذل والخنوع.
ومع بداية القرن العشرين تبلور الاتجاهان، وأصبح لكلّ اتجاه أنصار ومؤيّدون، عُرف الأوّل باتجاه التجديد، وقد سار هذا التيّار في خدمة المستعمر وتحقيق أغراضه، وربّما عن غير قصد، فقد أخذوا في معاداة كلّ ما هو إسلامي. أمّا الاتجاه الثاني، فقد كان مدافعًا عن القيم الإسلاميّة، وهو اتجاه إصلاحي، سوف نعرض لهما كالآتي:

أوّلًا- الاتجاه التجديدي
يمكننا أنْ نطلق عليه الفكر الاستعماري، ويدّعي أصحابه أنّه اتجاه فكري تقدّمي[42]، وهو يسعى لتثبيت سلطة المستعمر وولايته على العالم الإسلامي[43]، غايتهم هي التقرّب للغرب، ولو على حساب هويّتهم الدينيّة والقوميّة، لنيل فائدة ضئيلة يغلّفها الذلّ والمهانة والخضوع للمستعمر. والغريب أنّ هؤلاء هم مَنْ يسعون لذلك، يبيعون دينهم وكرامتهم مِن أجل الحصول على منصب دنيوي تحت وصاية المستعمر، فهم مع الاستعمار رغم أنَّهم مفكّرون مسلمون، ومن أمثال هؤلاء (السيّد أحمد خان) في الهند، فقد دعم المستعمر على حساب قوميّته ودينه، ساعدهم على طعن الإسلام بعد أنْ فشل الغرب في محاولاته تشويه صورة الإسلام في عيون أصحابه مِن خلال كتابات القساوسة ورجال الدين المسيحي، والتي تمتلئ بالأكاذيب والافتراءات[44]، فقد تأكّد للمستعمر أنّه لن ينجح بهذه الطريقة، وأنّه بحاجة لرجل مسلم ليؤدّي تلك المهمّة، فكان السيّد أحمد خان بهادرو في الهند، حيث عرض نفسه على المستعمر الإنجليزي الذي طمس حضارته وقضى على قوميّته. تقرّب إليهم لعلّهم يخلعون عليه بعض المناصب الدنيويّة، وانسلخ مِن دينه تقربًا منهم، وألّف كتابًا يثبت فيه أنَّ التوراة والإنجيل ليسا محرّفين، ولكنّ هذا الكتاب لم يلق رواجًا عندهم، فراح يشكّك المسلمين في عقيدتهم، ويحاول تفريق شملهم وهدم ثوابت الدين لديهم، فأنكر وجود الإله، وادّعى أنَّ معظم الأنبياء ينكرون وجود إله، وأنَّ الوجود هو الوجود الطبيعي فقط، ولقّب نفسه بالطبيعي، وأخذ يحاول نشر دعوته بين الأغنياء أهل الترف، وقد استجاب له شباب الأغنياء الطائشون لكي يتخلّصوا مِن أوامر الدين، فدائمًا مِن يحبّ المعصية لا يريد رادعًا، فأعجب الحكّام الإنجليز، فأخذوا في تقديمه وتكريمه، وساعدوه على إنشاء مدرسة سمّاها: (مدرسة المحمّديين). بالطبع عنوان المدرسة جاذب للشباب والدارسين ظنًا منهم أنّهم سيدرسون دين النبيّ محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) على أصوله، فإذا بهم يقعون في فخّ هذا الرجل المنحرف دينيًا، يبتغي عرض الدنيا، فقد كتب تفسيرًا للقرآن الكريم حرّف فيه الكلم عن مواضعه، وبدّل ما أنزل الله، فكان الضالّ المضلّ لمَن حوله. وأنشأ جريدة تهذيب الأخلاق، كان هدفها الرئيس تشويش معتقدات المسلمين[45]، ونشر الفرقة بينهم وزعزعة أفكارهم وغيرتهم الدينيّة، وحتّى الجنسيّة أيضًا، ليس مِن أجل عيش شريف أو جني شيء ذي قيمة، ولكنْ مِن أجل عيش دنيء ذليل.
كان هدفه المسلمين فقط، فدعوته موجّهة إليهم دون غيرهم، وقد تأثّر به الكثيرون مِن ضعاف النفوس، فكانوا جماعة تخلّت عن الدين والأخلاق والوطن في آن. وقد حقّق هذا التيّار للمستعمر الإنجليزي ما أراد مِن إضعاف لعزيمة المسلمين وهدم حلمهم بعودة ملكهم القائم على الإسلام، فكان كالسرطان في جسد الأمة الإسلاميّة، فقد أعلى مِن قيمة الطبيعة والعلم الطبيعي، واستخفّ بالقيم الروحيّة الدينيّة والأخلاقيّة، وأنكر كلّ ما دون الطبيعة التي يراها بعينه، وحثّ أتباعه على ذلك رغم ضلال هذا الزعم، لكنّها منافع الدنيا ودناءة النفوس[46]. حرّف الدين وأنكر المعجزات، وادّعى أنَّ النبوّة غاية تدرك بالرياضة النفسيّة. كانت له سطوة وانتشار ساعده الإنجليز عليها؛ لأنّه حقّق لهم الفرقة المرجوّة بين جماعته التي آمنت به وبأفكاره المنحرفة، وبين بقيّة المسلمين الثابتين على تعاليم دينهم، فابتعدت عن خاطرهم فكرة محاربة المستعمر المحتلّ واعادة السلطنة والمجد الإسلامي القديم، وأضحى الصراع بين فرقتين مسلمتين، واحدة مسلمة بالاسم فقط، وواحدة ثابتة على الدين، يسفّهها الفريق الأوّل يدعمه المستعمر[47]، وأصبح المستعمر وسيط صلح بينهما في بعض الأحيان.

والحقيقة، أنَّ المستعمر لم يكتفِ بهذا التوجّه، لأنّه قد يكون كافيًا لبعض الوقت، لكنّه لن يستمر طويلًا، فللمسلمين صحوات، فكانت الحاجة إلى عقيدة تناوئ عقيدة المسلمين مِن بينهم، فكانت (العقيدة القاديانيّة). تمّ تسجيل هذا المذهب عام 1900م، وكان له أتباع كثر في البنجاب وفي أفغانستان وإيران، قام هذا الاتجاه على يد (ميرزا غلام أحمد)، وقد ادّعى هذا الرجل أنّه المهدي المنتظر، وسار على نهج السيّد أحمد خان[48] في تعطيل الآيات التي تدعو لعدم اتخاذ اليهود والنصارى أولياء مِن دون المسلمين[49]،(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)[50]، (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) (وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِن الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ)[51]، كما دعا لمنع الجهاد ضدّ الإنجليز على اعتبار أنّهم ولاة الأمر، وقد ألف كتبًا في هذا الشأن، وهو لا يتورّع أنْ يذكر ولاءه للإنجليز أصحاب الفضل عليه في نشر مذهبه المعادي لتعاليم الدين الإسلامي[52].

كانت هذه العقيدة المشوّهة وسيلة الإنجليز لمواجهة الحركات الإسلاميّة التحرريّة، كسوسة تنخر في الفكر الإسلامي وتحاول هدم عقيدة المسلمين وتيئسهم مِن مستقبلهم، فقد حاول زعيمها أنْ تكون له ديانة باسمه، وأنْ يكون له أتباع يؤمنون بأفكاره. يقول (أبو الحسن الندوي) وهو أحد علماء المسلمين في الهند، أنَّ القاديانيّة هي حرب على النبوّة المحمّدية والإسلام، وقد ألّف كتيّبًا بهذا العنوان حول هذه الفرقة المارقة[53]، وقد انقسمت هذه الحركة إلى حركات وليدة، جلّ اهتمامها هو الطعن في العقيدة الإسلاميّة، وتدعيم موقف المستعمر الغربي، وتفريق رأي الجماعة الإسلاميّة ليسهل قيادتها ممّن لا ينتمون لها[54].
وهذا هو أسلوب المستعمر، دائمًا يحاول التفريق بين مَنْ يحتلّهم لكي تسود إرادته عليهم ويصبحون كقطيع الأغنام، يفرّقهم شيعًا ويوقع بينهم العداوة، فيتصارعون مع بعضهم البعض، ويتركون العدو الأساسي، وهو المستعمر، فيظهر في دور المصلح بينهم، ويستغلّهم كما يريد، ويذبح منهم مَنْ يريد، أو يقدّم هدايا لأصدقائه أو حتّى ولائم لكلابه. هكذا كان المسلمون في عيون الغرب المتغطرس.
وقد وضّح البهيّ موقف جمال الدين الأفغاني مِن مذهب السيّد أحمد خان وتلامذته في الهند نظرًا لاغترار بعضٍ مِن ضعاف العقول بترّهاتهم، فقد فنّد هذه العقائد الفاسدة، وما يترتّب عليها مِن مفاسد فكريّة ومجتمعيّة عام 1879م في رسالة علميّة تمّت ترجمتها للهنديّة والفارسيّة، عنوانها (الردّ على الدهريين)[55].

هكذا حاول أنصار الاتجاه التجديدي الدخول الفكري المؤيّد للمستعمر الغربي لعقول المسلمين بتصويره على أنّه مخلّص البشريّة مِن بؤسها وشقائها، على غرار سلطة الدين التي أثقلت كاهل المجتمع الغربي في سيطرة الكنيسة والبابا على شتّى مناحي الحياة، سواء بحقّ أو بباطل، فقد أسقطها عن كاهله وانطلق. ورغم استحالة المقارنة بين الدين الإسلامي والوضع الديني في العصور الوسطى، فقد أراد المنحرفون دينيًّا في المجتمع الإسلامي، الذين لا يريدون أنْ تكون عليهم قيود تحدّ مِن حريّاتهم الجامحة لاقتراف كلّ ما تشتهيه أنفسهم، فأخذ هؤلاء على عاتقهم نشر دعوة الغرب ورؤيته التي تظهر الرحمة وتبطن العذاب. وهناك اتجاه آخر ساعد الاتجاه التجديدي الراغب في تأبيد تبعيّة المسلمين للمستعمر على التوطّن في عقولهم، هذا الاتجاه تحدّث عنه الإمام محمّد عبده، وهو اتجاه الجمود الفكري، فكلّما اضطلع الناس على طريقة أصحاب هذا الاتجاه صدّوا عن الدين؛ لأنّهم يشوّهون الإسلام في طريقة عرضهم له، فقد مثّل هذا الاتجاه التخلّف الموروث في حقبة المماليك وآل عثمان. حاول هذا الاتجاه التصدّي للمستعمر، ولكنْ بشعاراته التي لا تفيد، فقد عجز عن إظهار الجانب الحضاري للأمّة، وعجز عن بلورة المشروع الحضاري الإسلامي العصري[56]، يذكرهم البهيّ ضمنًا، حيث عبس هؤلاء في وجه الأبحاث العلميّة ظنًا منهم أنَّ ما يعرفونه مِن العلم يكفي لكلّ شيء، ولذلك انحسر التقدّم العلمي نظرًا لتعنّتهم وعدائهم لأيّ تفكير علمي يبحث عن المعرفة[57]. هم اتجاه يقول ولا يفعل، فيسيء بذلك للإسلام أكثر مِن مظنّة إفادته، ليظهر الإسلام في عيون مَنْ يجهلونه أنّه دين شعارات فارغة لا تنقل معتنقها خطوة واحدة للأمام، فقد كانوا خير معين لأصحاب الاتجاه التجديدي لفرض رؤيته على مجتمع جاهز للتدليس عليه.
إنَّ الغرب دائمًا يسعى إلى تشويه صورة الإسلام في عيون أصحابه اتفاقًا بالباطل، ولذلك فهو يغذي تيّار التجديد بشكل مباشر، وتيّار الجمود الفكري والشعارات بشكل غير مباشر؛ لأنَّ كليهما يصبّ في مصلحته، وهي استمرار سيطرته على المسلمين، وتأبيد تبعيّتهم له.

ثانيًا- الاتجاه الإصلاحي:
يوضّح البهيّ هدف هذا الاتجاه، وهو الدفاع عن القيم الإسلاميّة، ومحاربة هذا التقريب وكشف التزييف الذي يسعى الغرب وأعوانه لإلصاقه بالدين الإسلامي. ويدعو هذا الاتجاه إلى الاحتفاظ بالهويّة الإسلاميّة ومحاولة تخليص جماعة المسلمين مِن الانبطاح للغرب، خاصّة أنَّ ديننا يدعونا إلى العزّة والكرامة[58]، وهو دين عقل وعلم وعمل، وليس كما حاول الفريق الأوّل التقوّل عليه. فالمشكلة لم تكن أبدًا في الدين الإسلامي، بل كانت في ضعاف النفوس الذين يدينون به.
بدأت حركات مدافعة عن الإسلام في الظهور كالشيخ (جمال الدين الافغاني) والإمام (محمّد عبده)، وكانت بداية مقاومة الاستعمار بردّ التحريف الذي قصد به الإسلام والتراث الإسلامي بشرح مبادئه وتجديد فهمها وكشف الزيف والتدليس، الذي يلفّقه المستشرقون والمعادون للدين الإسلامي. نشأ هذا الاتجاه كردّ فعل للاستعمار ومؤيّديه مِن جماعة المسلمين، الذين أرادوا طمس كلّ ما هو إسلامي بكذب وتلفيق، فقد نقد أصحاب هذا الاتجاه الأفكار المؤيّدة للاستعمار، حيث حمل (جمال الدين الأفغاني) -كان ثوريًّا يرى أنَّ الثورة هي الحلّ الأمثل لخلاص الشعوب، فقد كانت ثقته فيهم كبيرة، حيث أنَّهم أصحاب مصلحة[59]- على (أحمد خان)، وبيّن زيف مذهبه في كتاب أسماه «الردّ على الدهريين»، وكذلك حمل (محمّد إقبال) على القاديانيّة، وبيّن زيف هذا المذهب مِن وجهة نظر إسلاميّة، كما ردّ الإمام (محمّد عبده) على افتراءات المستشرقين على الدين الإسلامي، ووضع منهجًا تربويًّا لفهم إسلام القرآن والسنّة الصحيحة بدلًا مِن إسلام المتكلّمين وأرباب المؤلّفات الذين كتبوا بعيدًا عن الحياة العامّة، فخلت كتبهم مِن مشكلات المجتمع الإسلامي الموجودة فعليًّا مِن تعصّب وانقسامات وضعف سياسي واقتصادي[60]، كما دعا إلى إصلاح الأزهر، وربط بين إصلاحه وإصلاح حال المسلمين[61].

يقول البهيّ إنَّ هدف الإمام محمّد عبده لتحقيق الإصلاح المطلوب، هو استعادة الروح الجماعيّة، الروح القوميّة، الروح الإسلاميّة والروح الإنسانيّة العامّة [62].
يوضّح البهيّ أهمّ النقاط التي تأثّر فيها الغرب بالدين الإسلامي، والتي تتمثّل في توحيد الله وبشريّة الرسول، حيث قامت حركات إصلاح دينيّة ومجتمعيّة مِن هذا المنطلق، فبدأ الغرب في تقليص دور الكنيسة وإلغاء عصمة البابا في الإصلاح الديني، حيث حريّة التفكير والتجريب بعيدًا عن سلطة الكنيسة[63]، وبدؤوا ثورة علميّة، واستفادوا مِن نتائج الحضارة الإسلاميّة في مجالات العلم المختلفة، وهو الوقت ذاته الذي بدأت فيه الممالك الإسلاميّة تتراجع علميًّا، وحتّى دينيًّا، بسبب الصراعات والانقسامات.

كما استفاد الغرب مِن الاحتكاك بالمجتمع المسلم أيّام قوّته في ترجمة مؤلّفات المسلمين والاستفادة مِن العلوم التي درسوها، حيث كان منهم الفقيه والطبيب والكيميائي والجغرافي والفلكي والمؤرّخ والرحّالة والرياضي والعالم الطبيعي، فقد برع في جميع العلوم[64]. وقد استخدم الغرب هذه الترجمات لبناء كياناته العلميّة والفكريّة رغم نكرانهم ذلك، وأنَّ المسلمين نقلوا عن اليونان وحفظوا للغرب ما نقلوه. وفي أيّام الضعف، بقياس قوّته وقت ضعف المسلمين، ورسم الخطط لاستنزاف ثروات البلاد الإسلاميّة، فقد بدأ الغرب المسيحي الناهض يستفيد مِن بلاد العالم الإسلامي اقتصاديًّا مع تطوير صناعة السفن وفرض نفوذه السياسي على الشرق الإسلامي في ظلّ ضعفه وتنامي القوّة الاقتصاديّة للغرب المسيحي، ثمّ بدأ الصدام المسلّح على الشرق بغية السيطرة على موارده، وعلى الدين الإسلامي، بإرسال الحملات الصليبيّة المتتالية، ومحاولات استرداد بيت المقدس مِن أيدي المسلمين، فصبغوا حروبهم بصبغة دينيّة تشدّق بها المستشرقون بأنَّها حروب العزّة والكرامة واسترجاع الحقّ المسلوب[65]، فالغرض لم يكن الاقتصاد فقط، بل عرقلة انتشار الإسلام وإضعافه بالهجوم على مبادئه وتشويهها.
يذكر البهيّ في كتابه (المبشّرون والمستشرقون في موقفهم مِن الإسلام) سبب الحقد عند الغرب على العالم الإسلامي، وأنّه كان بدافع الانتقام مِن البطش الإسلامي في بدايته وتعطيل انتشار المسيحيّة، حيث كانت رؤية ملوك الروم أنَّ المسلمين هم مجموعة مِن الجياع الذين طحنهم الجوع والفقر في شبه الجزيرة العربيّة، فطمعوا في بلادهم، وذهبوا إليهم غازين محتلّين، وكانت الخيارات كلّها للسيف الذي وضعه محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) في يد أصحابه، منحسرة في ثلاثة أحوال، إمّا الإسلام وإمّا الجزية وإمّا الحرب، والخيارات الثلاثة كانت غير عادلة مِن وجهة نظرهم، وقد وعد محمّد مَنْ يموت مِن أصحابه بالجنّة، فكانوا يفضّلون الموت على الحياة[66]. ولذلك وصم الغرب الإسلام بالإرهاب[67]، فكان دافع الانتقام مِن العالم الإسلامي قويًّا، وقد حدث ببشاعة عسكريًّا وفكريًّا واقتصاديًّا لمّا ضعفت شوكة الإسلام واغترّ أهله بخداع الغرب، وأصبحوا كالقطيع يقودهم الراعي إلى الهلاك.

دعوة الإسلام كانت السلام والمسالمة، سواء لأهل الكتاب أو للناس كافّة[68]، فقد عاش أهل الكتاب في كنف الحكم الإسلامي حياة أفضل مِن العيش في ظلّ حكم أهل الكتاب في ممالكهم، ومع ذلك ظلّ حقد اليهود والنصارى على الإسلام وأهله، يقول الله تبارك وتعالى: (وَدَّ كَثِيرٌ مِن أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِن عِندِ أَنفُسِهِم مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ۖ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)[69].

كان الحقد المحرّك الرئيس لعداوة الغرب للإسلام، لأنّهم يعلمون جيّدًا أنَّ عقيدة الإسلام لو استقرّت في قلوب أصحابها لأصبح لهم كلّ شيء، وهم يعلمون علم اليقين أنَّ الإسلام دين نظام واعتدال وحياة كاملة، فهم لا يريدون للإسلام وأهله البقاء. فمع منتصف القرن التاسع عشر، بدأ الغرب في تشويه الإسلام والتراث الإسلامي في عيون المسلمين، فقد جعل بعض المسلمين يذهبون للمقارنة بين المسيحيّة والإسلام مدّعين أنَّ المسيحيّة دين المتقدّمين، والإسلام دين المتخلفين، وحاولوا بشتّى الطرق تثبيت هذه الرؤية، وهدم التراث الإسلامي وتشويهه في عيون المسلمين أنفسهم وبأيديهم في أحيان كثيرة[70].
والحقيقة، أنَّ حرب الغرب على الإسلام، هي حرب وجوديّة، ليست فقط انتقامًا، ولكنْ للقضاء على الدين الإسلامي وعلى معتنقيه، والذي جاء مِن خلال:

1- هدم الأسرة المسلمة:
يوضّح البهيّ في كتابه (الإخاء الديني ومجمع الأديان ورأي الإسلام) غرض الحملات المسعورة مِن قبل الغرب الصليبي لإغراء المرأة بفكرة الحريّة والاستقلاليّة عن الرجل بهدف تفكيك الأسرة المسلمة وهدمها، حيث دفعت الجمعيّات النسويّة التي دعت إلى تحرير المرأة أو الثورة الجنسيّة[71] للخروج على ذلك المجتمع الذكوري الذي استعبد المرأة وأذلّها وجعلها عبدة تحت أقدام الرجل[72]، حيث تدليس فكرة القوامة. ويوضّح (البهيّ) في كتابه الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي هذا التدليس قائلًا: «يشرح الاستشراق المبدأ الإسلامي في الزوجيّة - وهو مبدأ قوامة الرجل على المرأة بفكرة التفوّق ويجعل منه أمارة على نظرة الإسلام إلى وضع كلّ مِن الرجل والمرأة، فهو يسمو بالرجل إلى ذرى الرفعة، بينما يهبط بالمرأة إلى هاوية الضعة»[73].
ويكيل بعض المستشرقين اتهامًا آخر باطلًا، بأنَّ الإسلام قد سلب مِن المرأة شخصيّتها، واستباح جسدها بعقد الزواج، وأنَّ للرجل في الدين أربع نسوة متناسيًا أنَّ لكلّ امرأة مِن الأربع عقل مفكّر مستقلّ وحريّة مستقلّة، والتعدّد في ظروف خاصّة ليست متاحة على المشاع.
إلام دعا الغرب المرأة؟ دعاها لممارسة حريّتها، والحريّة هنا تعني التمرّد على ستر الرجل لها ولرغبته لتكون له وحده، فهي حرّة في أنْ تظهر جمالها وتعبّر عن ذاتها وتستقلّ عن الرجل، بالطبع بعيدًا عن مبادئ وأخلاقيّات الدين الإسلامي، والتي تمثّل قيمًا إنسانيّة ومجتمعيّة سامية، فكان العري الجسدي وانتشار التحرّش والرذيلة، هو النتيجة الحتميّة وصولًا لهدم الأسرة المسلمة والقيم المجتمعيّة التي توافق الفطرة السليمة.
وفي ظلّ موجة حريّة المرأة التي روّج لها الغرب، ضاعت القيم والمبادئ الإسلاميّة التي تميّز المسلم عن غيره وتحفظ له كرامته الإنسانيّة وتقيم المجتمع، فأصبحت صراعات القيادة داخل الأسرة وابتعادها عن تعاليم الدين الذي حدّد الأدوار بدقّة، فكثرت حالات الطلاق وتشرّد الأطفال.
والحقيقة، أنَّ الإسلام أعلى مِن قدر المرأة وأكرمها أيّما إكرام، فالمرأة هي الأم والأخت والزوجة والابنة.

3- سلخ قطاعات المجتمع مِن الدين وتطبيق العلمانيّة:
يقدّم البهيّ تساؤلًا في مقدّمة كتابه (الإسلام ومواجهة المذاهب الهدّامة) «لم كان إكراه المسلمين في مجتمعاتهم لقبول العلمانيّة[74] في التربية والتعليم والتشريع وأخيرًا في الأسرة والعلاقات بين الأفراد فيها عن طريق ما يسمّى بتنظيم النسل واقتباس شرع الناس بدلًا مِن شرع الله في علاقة الزوج بزوجته»[75]، وتصوير الدين على أنّه عبادات فقط، وهو مجرّد صلة بين العبد وربّه، والعبادة حسب المعتقد. وبناءً على ذلك، بدأ سحب الدين مِن التعليم بداية بإيجاد تعليم مدني وتعليم ديني يقتصر على دراسة الدين فقط، وفي قطاع المحاكم بدأ إنشاء المحاكم المدنيّة وسحب صلاحيات المحاكم الشرعيّة [76]. وكذلك القانون، تمّ الأخذ بالقانون المدني والدساتير المدنيّة، وإهمال قوانين الدين وأحكامه وكذلك قوانين الأسرة.... إلخ، وقد نجح الغرب إلى حدّ كبير في تنفيذ هذا الأمر. والإجابة عن هذا التساؤل هي بسبب التخلّي عن مبادئ الدين والاغترار بالدنيا والقبول بالتبعيّة للغرب، يقول ربنا جلَّ وعلا (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ ۚ أولئك هُمُ الْفَاسِقُونَ)[77].

4- المأزق الحضاري المزعوم والفكر الاستشراقي:
مع بداية ضعف الأمة الإسلاميّة، بدأ الغرب في محاولاته نخر العقيدة الإسلاميّة وزعزعتها في قلوب المسلمين مِن خلال الفكر الاستشراقي[78] .
يوضّح (البهيّ) أنَّ الاستشراق لون مِن ألوان التبشير لاءم نفسه مع ظروف الحياة، وهدفه كهدف التبشير[79]، إذ يقول: «الاستشراق قائم على أنَّ الدين الإسلامي هو دين بشري، وليس وحيًا إلهيًّا، فهو مِن صنع محمّد بن عبد الله، وهو دين محلّي، فلو نزل على قوم غير قوم محمّد، لما جادله أحد لعدم فهم اللغة ولطبيعة الأحداث التي وردت في القرآن مِن أنَّ بها أحداث وقعت وتقع في المحيط الذي يعيش فيه محمّد ومَنْ حوله»[80]، وأنَّ دينه توليف بين الديانة اليهوديّة والمسيحيّة، وأنّه حرّف تعاليم الديانتين[81] «إمّا لأنّه لم يستطع فهمهما، وإمّأ لأنَّ نفسه لم ترتفع إلى مستوى عيسى حتّى يتصوّره على حقيقته، ولذلك أنكر عليه أنّه ابن الله، وبالتالي، أنكر التثليث وتمسّك بالتوحيد»[82]. فالاستشراق يدعو إلى التشكيك والانتقاص مِن القيم الإسلاميّة[83]، ورغم عجزه عن النيل مِن القرآن، حيث أثبت علماء الغرب أنفسهم أنَّ هذا الكتاب الذي يُتلى الآن، هو نفسه الذي كان يتلوه محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) وأصحابه مِن أربعة عشر قرنًا[84]، فقد بدأ أصحاب الصليب في الكنائس القفز على الكراسي الجامعيّة، وأخذوا في دراسة الاتجاهات الروحيّة للشعوب الإسلاميّة، وكان هدفهم الرئيس هو تشويه مبادئ الإسلام في عيون المسلمين أنفسهم، فقد ادّعوا أنَّ النبيّ تعامل مع اليهود والنصارى حسب مصلحته ومصلحة دعوته، فقد اتّخذ اليهود والنصارى مرجعيّة للدين الإسلامي في بداية الأمر، ولمّا لم يؤمن اليهود والنصارى بدينه، التجأ إلى دين إبراهيم، حيث لا يوجد مَنْ يعارضه على هذا الدين، وأنَّه هاجم اليهود عندما استقرّ في المدينة[85]، فقد اتّهموا النبيّ أنّه ألّف القرآن، وهو لم يحظَ بقدر مِن التعليم، وإلّا لوجدت في القرآن ترتيبًا أكثر ممّا فيه[86].

وقد أخذ المستشرقون في التشكيك في عقائد الدين الإسلامي، خاصّة شعيرة الحج والطواف حول الكعبة وتقبيل الحجر الأسود، بعلّة أنَّ هذا الأمر جاء إرضاء لمن أسلم مِن أهل مكّة كي لا يسلبهم الإسلام عبادة الأوثان، فأبقى لهم على هذا لإرضائهم، كما شكّكوا في الآية الكريمة: (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ)[87]. يعلّلون كره محمّد لليهود والمشركين لأنّه دخل معهم في حروب، وأمّا النصارى فقد امتدحهم لأنّه لم يحاربهم، ربّما لو كان التقى بهم في مدينة نصرانيّة، كما حدث مع اليهود في المدينة والمشركين في مكّة، لما ذكر هذه الآية، أو لتغيّرت عمّا هي عليه[88]، وغير ذلك الكثير مِن تدليس المستشرقين ممّا لا يتّسع له المكان هنا.
يوضّح البهيّ الهدف الرئيس للمستشرقين في نقطتين، الأولى هي تمكين الاستعمار الغربي وتهيئة النفوس للقبول بنفوذ هذا المستعمر وقبول حكمه بإضعاف العقيدة الإسلاميّة وتوهين روح الجهاد ضدّ المستعمر. والنقطة الثانية هي بثّ الروح الصليبيّة التي لبست ثوب البحث العلمي وخدمة الإنسانيّة المشتـركة[89]. والنتيجة طبعًا هي تمجيد القيـم الغربيّة المسيحيّة على حسـاب الإسـلام. تذكر مجلّة (the Moslem world) شرحًا مضللًا للآية الكريمة (وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ)[90]، أنَّ إله المسلمين متكبّر ومتعال، يطلب أنْ يسير العابد نحوه، في حين أنَّ إله المسيحيّة عطوف ودود محبّ للبشر، نزل لهم في صورة بشر، هذا هو الإله الابن. فعقيدة التثليث في المسيحيّة قرّبت الإله مِن البشر، عكس عقيدة الإسلام التي باعدت الإله عنهم[91].

مذاهب فكريّة متعدّدة مثل العلمانيّة والماسونيّة والإلحاد العلمي وغيرها، نطلق عليها مذاهب، وهي في الحقيقة ألاعيب هدفها هدم الدين الإسلامي[92] والتحيّز للديانات الأخرى، فالعلمانيّة تعني إبعاد الدين عن الدولة وشؤونها، والإلحاد العلمي هدف أصحابه هدم فكرة الإله وعدم الاعتداد بما سوى العلم والتجريب، فيتّهم أصحاب هذا المذهب رجال الدين بأنّهم تجّار يتاجرون بمشاعر الناس ويستغلونهم لصالح الأغنياء كي لا يثوروا عليهم، مدّعين أنَّ الدين مخدّر الشعوب الكادحة[93]، فأصحاب هذا الاتجاه لا يعتدّون إلّا بما هو حسّي تجريبي. وعلى أيّ حال، فقد كان هدف هذه المذاهب هو محو الدين مِن قلوب أصحابه ونشر الفرقة والتشرذم بين أبناء الأمّة، ومحاولة نشر النزعة الفرديّة والشعوبيّة كبديل عن النزعة الدينيّة[94]. اتهموا الحضارة الإسلاميّة بأنَّها حضارة نصّ[95]، فلم يذكر الغرب للحضارة الإسلاميّة أيّ فضل، رغم نهله منها وبناء حضارته، فقد كان هناك اتجاهان للبحث في التراث الإسلامي والحضارة الإسلاميّة، الاتجاه الأوّل يسعى لترجمة الكتب والمؤلّفات، خاصّة العلميّة والرياضيّة، لعلماء المسلمين بمنتهى الدقّة للاستفادة مِن محتواها[96]. والاتجاه الثاني يسعى للبحث عن نقائص في هذه الحضارة لإبرازها وتشويهها وتشويه الدين الإسلامي ما أمكنهم ذلك[97]، مع محاولة تأهيل العقول الإسلاميّة لاستقبال هذا الهدم المقصود والممنهج مِن خلال الدراسات الاستشراقيّة.
وفي النهاية، لم يعترف الغرب للحضارة الإسلاميّة بأيّ فضل، وادّعوا أنَّ الحضارة الإسلاميّة ما كانت إلّا مجرّد نقل عن الحضارة اليونانيّة. وقد نمى علماء الغرب الحديث الدارسون للثقافة الإسلاميّة في عقول بعض مثقّفي المسلمين مِن كتّاب ومفكّرين، أنَّ أسباب تأخّر الأمة الإسلاميّة في شتّى مناحي الحياة، هي لارتباطها بالنصّ القرآني على حدّ زعمهم، وأنَّ الدين المسيحي هو الذي أدّى لتقدّم الغرب ورقيّه، فالربّ يمنح بركاته لمَن يعتنق الإيمان الوحيد الصحيح[98]، ما أدّى إلى تمجيد القيم المسيحيّة الغربيّة في الفكر الإسلامي[99].
ويتساءل البهيّ عن تلك القيم المسيحيّة التي ارتبطت بالحضارة الغربيّة، وكان التقدّم الصناعي والتكنولوجي نتاجًا لها، والتي يعتبرها الغرب منفذًا لإظهار العقيدة المسيحيّة على الدين الإسلامي، ثمّ يجيب عن هذا التساؤل بأنّه ليس في المسيحيّة إلّا شخص سيّدنا عيسى كقدوة للسلوك الخلقي في الحياة، أمّا المسيحيّة فلا صلة لها مِن قريب أو بعيد بالحضارة الصناعيّة في الغرب سوى أنَّ المباشر لها مسيحي، والمسيحيّة ليست دينًا للإنسانيّة، لكنّها دين للسلوك الفردي في الحياة الإنسانيّة[100].

يحدّد البهيّ الهدف مِن هذا الربط، وهو دعوة المسلمين للتخلّي عن مبادئ الدين الإسلامي، التي أدّت إلى تخلّفهم عن ركب الحضارة الماديّة[101]، أو على الأقل زعزعة الثقة في هذا الدين ليصبح دينًا شكليًّا، مجرّد أقوال تتلى دون فهم، ويصبح مجرّد ديانة في بطاقة الهويّة الشخصيّة، ويفعل صاحبها بعد ذلك ما يشاء غير مكترث لتعاليم دينه[102] .

وحتّى نكون منصفين، هناك بعض ممّن لم يعاصروا الحضارة الإسلاميّة والمجد الإسلامي، والذين درسوا في الغرب على أيدي أساتذة غربيين ولم يتفقّهوا في الدين، مِن الطبيعي أنْ يتأثّروا بهم وببريق الحضارة الغربيّة، وعندما يعودون إلى بلادهم، فيجدون حال البلاد الإسلاميّة مِن سيء إلى أسوأ، ويجدون مَنْ يعزي ذلك للدين الإسلامي والتراث الإسلامي بإيعاز مِن الغرب، فقد كان هؤلاء هم بعض أدواته ومعاوله لهدم كلّ قيمة إسلاميّة بقصد أو بدون قصد[103]، فيسخطون على مجتمعهم وعلى معتقداتهم في ظلّ سطحيّة الدراسة الدينيّة والتراث الإسلامي لهؤلاء، إذ كانوا غير متخصّصين، حتّى المتخصّصون للأسف، معظمهم مِن أصحاب اتجاه الجمود الفكري الذين تحدّث عنهم الإمام محمّد عبده، فهم يرفضون الغرب ويستفيدون مِن منتجاته لتبدو المفارقة، ويظهر الدين على أيديهم أنَّه مجرّد شعارات ودعوات قديمة لا تصلح للعصر الحديث، ولذلك لا تأثير لهم في مجتمع مسلم منبهر بحضارة ماديّة تخطف الأبصار والقلوب أيضًا. ذهبنا نتلمّس طريق العلم والتكنولوجيا على خطا الغرب، الذي أضمر للإسلام الغدر والرغبة في إضعافه والقضاء عليه ما أمكن ذلك[104]، وصدّر لنا صورة أنّه يسبقنا بسنوات ضوئيّة. والحقيقة تجافي هذا الطرح تمامًا، فعلماء المسلمين عندما يسافرون ويدرسون ويعملون في الغرب، تكون لهم الريادة والسبق العلمي، والأمثلة كثيرة في كلّ عصر، فغاية الإسلام هي الوصول إلى الإنسان المتقدّم المتطوّر[105] في قوله تعالى: (وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم)[106].

فكرة الدولة في الإسلام:
يفنّد البهيّ ادّعاء المستشرق الغربي الصليبي وتابعه التجديدي بأنَّ الإسلام دين شخصي فردي ولا يصلح للأفراد، وبالتالي لا يصلح لإدارة دولة[107]، ولذلك لا بدّ مِن فصل الدين عن السياسة وعن كلّ أمور الدولة. بيّن البهيّ أنَّ الإسلام دين سماوي، بدأ دعوته إلى الله وتطبيق شريعته في مجتمع قبلي، قضى على العنصريّة والقبليّة، فهو دين الإنسانيّة، دعوته إلى الأخلاق والقيم العليا والسمو بالنفس الإنسانيّة ونبذ كلّ مثالب وأطماع الأنفس الدنيويّة[108]، فقد كانت دعوته هي الاتحاد والالتفاف حول كلمة الله في قوله تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُواۚوَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِن النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَاۗكَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ)[109].

ومِن الخطأ الظنّ أنَّ فكرة الدولة كانت غائبة عن جماعة المسلمين، ففكرة الدولة ضاربة في أعماق التاريخ في الحضارة المصريّة والحضارات الأخرى، وإذا قارنّا بين الحكم الإسلامي وبقيّة الدول، نجد أنَّ الحكم الإسلامي كان الأفضل، حيث فتحت الدول التي فتحها المسلمون أبوابها على مصراعيها للتخلّص مِن الحكم الظالم، الذي كان يذلّ الشعوب ويستعبدهم، وقد دخل أغلبهم في الدين الإسلامي لما وجدوا فيه مِن عدل ومساواة بين البشر في الحقوق والواجبات[110]، حيث كانت المبادئ الإسلاميّة تطبّق قولًا وتطبيقًا عكس زماننا الحالي، حيث رفع شعار: الإسلام هو الحلّ، فمِن الخطأ بين جماعة المسلمين رفع هذا الشعار، فهو في أغلب الظنّ شعار للتجارة السياسيّة دون تطبيق له، فقد جاء الإسلام بمجموعة مِن المبادئ التي تنظّم حياة البشر وتعاملاتهم مع بعضم البعض، ولا فوز ولا نجاة للبشريّة إلّا إذا طُبّقت هذه المبادئ التي أوردها الله لعباده لتنظيم حياتهم وإصلاح نفوسهم، كالحدود مثلًا، هي وسيلة إصلاح وعبرة لمَن لا يعتبر، فالردع عن المعصية إصلاحًا وغلقًا لبابها، فتطبيق هذه المبادئ يكون فعليًا مِن الحاكم دون رفعها كشعار بين جماعة المسلمين، يجب أنْ تكون أساسًا بدهيًّا، وليس وعدًا بالإصلاح.
خلاصة القول «الإسلام ليس لعهد، وليس لمجتمع، وليس للسان. هو للإنسان أينما وجد الإنسان، وفي أي زمان كان وجوده»[111].

لائحة المصادر والمراجع
أوّلًا قائمة المصادر:
القرآن الكريم.
محمّد البهيّ: الإخاء الديني.. ومجمع الأديان وموقف الإسلام، مكتبة وهبة، ط١، القاهرة، عام ١٩٨١م.
محمّد البهيّ: الإسلام في الواقع الأيديولوجي المعاصر، مكتبة وهبة، ط، القاهرة، عام ١٩٨٢م.
محمّد البهيّ: الإسلام في حلّ مشاكل المجتمعات الإسلاميّة المعاصرة، مشكلة العلمانيّة، مشكلة الديموقراطيّة، مشكلة العمل في المصانع، مشكلة التأمين والبنوك، مشكلة ازدياد السكّان، الإسلام في تجربة الحياة الصناعيّة المعاصرة، مكتبة وهبة، ط٣، القاهرة، عام ١٩٨١م.
محمّد البهيّ: الإسلام كنظام للحياة، يطلب مِن مكتبة وهبة، دار التضامن للطباعة، ط٢، القاهرة، عام ١٩٨٢م.
محمّد البهيّ: الإسلام.. والإدارة «الحكومة»، دار التضامن للطباعة، الناشر مكتبة وهبة، ط٢، القاهرة، عام ١٩٨١م.
محمّد البهيّ: الإسلام.. والاقتصاد، دار التضامن للطباعة، الناشر مكتبة وهبة. ط٢، القاهرة، عام ١٩٨١م.
محمّد البهيّ: الإسلام ومواجهة المذاهب الهدّامة، مكتبة وهبة، ط١، القاهرة، عام ١٩٨١م.
محمّد البهيّ: التفرقة العنصريّة والإسلام، مكتبة وهبة، ط١، القاهرة، عام 1979م.
محمّد البهيّ: الجانب الإلهي مِن التفكير الإسلامي، دار غريب للطباعة، الناشر مكتبة وهبة، ط٦، القاهرة، ١٩٨٢م.
محمّد البهيّ: الفكر الإسلامي في تطوّره، دار التضامن للطباعة، ط3، القاهرة، 1981م.
محمّد البهيّ: الفكر الإسلامي والمجتمع، مشكلات الأسرة والتكافل، دار التوفيق النموذجيّة، ط3، القاهرة، 1982م.
محمّد البهيّ: الفكر الإسلامي والمجتمع المعاصر، مشكلات الحكم والتوجيه، دار الكتاب اللبناني بيروت، ١٩٨٢م.
محمّد البهيّ: المبشّرون والمستشرقون في موقفهم مِن الإسلام، مطبعة الأزهر، القاهرة، التاريخ غير محدد.
محمّد البهيّ: تهافت الفكر المادّي والتاريخي، بين النظر والتطبيق، مطبعة التقدّم، مكتبة وهبة، ط3، القاهرة، 1975م.
محمّد البهيّ: حياتي في رحاب الأزهر، طالب.. وأستاذ.. ووزير، مكتبة وهبة، القاهرة، عام ١٩٨٣م.
محمّد البهيّ: رأي الدين بين السائل والمجيب في كلّ ما يهمّ المسلم المعاصر، جـ1، مكتبة وهبة، ط3، القاهرة، 1997م.
محمّد البهيّ: غيوم تحجب الإسلام، مكتبة وهبة، ط٢، القاهرة، عام ١٩٧٩م.
محمّد البهيّ: طبقيّة المجتمع الأوربي وانعكاس آثارها على المجتمع الإسلامي المعاصر، دار التضامن للطباعة، ط٢، القاهرة، ١٩٨٢م.

ثانيًا- قائمة المراجع
أبو الطيّب محمّد شمس الحق العظيم آبادي مع شرح الحافظ ابن قيم الجوزيّة: عون المعبود، شرح سنن أبي داود، ضبط وتحقيق: عبد الرحمن محمّد عثمان، ج١٠، المكتبة السلفيّة، ط٢، المدينة المنوّرة، عام ١٩٦٩.
أنور الجندي: العالم الإسلامي والاستعمار السياسي والاجتماعي والثقافي، دار الكتاب اللبناني، بيروت، ط٢، ١٩٨٣م.
برنارد لويس: أزمة الإسلام. الحرب الأقدس والإرهاب المدنّس، رؤية المحافظين الجدد واليمين الأميركي للإسلام المعاصر، صفحات للدراسات والنشر، ط١، الإمارات العربيّة المتّحدة، ٢٠١٣م.
تيم والاس ميرفي: ماذا فعل الإسلام لنا، فهم إسهام الإسلام في الحضارة الغربيّة، ترجمة وتقديم: فؤاد عبد المطلب، جداول للنشر والترجمة والتوزيع، ط١، بيروت، عام ٢٠١٤م.
جمال حمدان: العالم الإسلامي المعاصر، مطبعة المدني، عالم الكتب، ط١، القاهرة، ١٩٧١م.
جميل عبد الله المصري: أثر أهل الكتاب في الفتن والحروب الأهليّة في القرن الأوّل الهجري، مكتبة الدار، ط١، المدينة المنورة ١٩٨٩م.
خليل طاهر: الأديان والإنسان منذ مهبط آدم حتّى اليهوديّة، المسيحيّة، الإسلام، قدّم له وراجعه فضيلة الإمام الأكبر الشيخ عبد الحليم محمود، دار الفكر والفن، دار مأمون للطباعة، القاهرة، تاريخ غير محدّد.
زكاري لوكمان: تاريخ الاستشراق وسياساته، الصراع على تفسير الشرق الأوسط، ترجمة شريف يونس، دار الشروق، ط١، القاهرة. ٢٠٠٧م.
سعد المرصفي: أضواء على أخطاء المستشرقين في المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبويّ، دار القلم، ط١، الكويت، ١٩٨٨م.
عبد الحميد جودة السحار: السيرة النبويّة، محمّد رسول الله والذين معه، غزوة أحد. لا يوجد تاريخ محدّد.
عفاف صبرة: المستشرقون ومشكلات الحضارة، دار النهضة العربيّة للطبع والنشر والتوزيع، القاهرة، عام 1985م.
غوستاف لوبون: حضارة العرب، ترجمة عادل زعيتر، مؤسّسة هنداوي للتعليم والثقافة، القاهرة، ٢٠١٣م.
محمّد أحمد باشميل: مِن معارك الإسلام الفاصلة غزوة أحد، قدّم له وقام بمراجعته وتقويم مصطلحاته العسكريّة الحديثة اللواء ركن محمود شيت خطاب عضو المجمع العلمي العراقي، المطبعة السلفيّة ومكتبتها، ط٥، القاهرة، ١٤٠٦ هـ.
محمّد أركون: العلمنة والدين، الإسلام، المسيحيّة، الغرب، دار الساقي، ط٣، بيروت، عام ١٩٩٦م.
محمّد الغزالي: الحقّ المرّ، ج١، نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، عام ١٩٣٨م.
محمّد بن سعيد السرحاني: الاتجاهات الحديثة للمستشرقين ومَنْ تابعهم في تفسير القرآن الكريم، مجلّة الشريعة والدراسات الإسلاميّة، جامعة أم القرى، مكّة المكرّمة، المجلّد ٢٢. العدد سبتمبر ٢٠٠٧م.
محمّد عمارة: الأعمال الكاملة للإمام الشيخ محمّد عبده، دار الشروق، ط١، القاهرة، عام ١٩٩٣م.
محمّد ناصر الدين الألباني: سلسلة الأحاديث الصحيحة، يشمل جميع أحاديث السلسلة الصحيحة مجرّدة عن التخرّج مرتّبة على الأبواب الفقهيّة، الفتن واشراط الساعة، اعتنى به أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، ط١، الرياض، عام ٢٠٠٤م.
محمّد عابد الجابري: الدين والدولة وتطبيق الشريعة، مركز دراسات الوحدة العربيّة، ط١، بيروت، عام ١٩٩٦م.
محمود شاكر: التاريخ الإسلامي - ١- قبل البعثة، المكتب الإسلامي، ط٨، بيروت، عام ٢٠٠٠م.
محمود شاكر: التاريخ الإسلامي - 3- الخلفاء الراشدون، المكتب الإسلامي، ط٧، بيروت، عام1991م.
محمود شاكر: موسوعة الفتوحات الإسلاميّة، دار أسامة للنشر والتوزيع، ط١، عمان، عام ٢٠٠٢م.
نولدكه تيودور: كتاب تاريخ القرآن، ج٣، النبي محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) المرجعيّة هل ثمّة تحوّل؟، ترجمة وقراءة نقديّة د. رضا محمّد الدقيقي، دار النوادر، ط٢، الكويت، ٢٠١١م.

------------------------------------------------
[1]*ـ أستاذ الفلسفة بكليّة الآداب، جامعة عين شمس، جمهوريّة مصر العربيّة.
[2]- د. محمّد البهيّ: حياتي في رحاب الأزهر، طالب.. وأستاذ.. ووزير، مكتبة وهبة، القاهرة، عام ١٩٨٣م، ص4.
[3]- المصدر نفسه، ص27.
[4]- المصدر نفسه، ص35.
[5]- المصدر نفسه، ص44.
[6]- د. محمّد البهيّ: حياتي في رحاب الأزهر، طالب.. وأستاذ.. ووزير، ص119.
[7]- د. محمّد البهيّ: حياتي في رحاب الأزهر، طالب.. وأستاذ.. ووزير، المصدر السابق، ص127.
[8]- المصدر نفسه، ص135.
[9]- المصدر نفسه، ص 9-10
[10]- د. محمّد البهيّ: حياتي في رحاب الأزهر، طالب.. وأستاذ.. ووزير، المصدر السابق، ص11-12
[11]- د. محمّد البهيّ: الفكر الإسلامي والمجتمع المعاصر، مشكلات الحكم والتوجيه، دار الكتاب اللبناني، بيروت، عام ١٩٨٢م، ص٢١.
[12]- د. محمّد البهيّ: طبقيّة المجتمع الأوربي وانعكاس آثارها على المجتمع الإسلامي المعاصر، دار التضامن للطباعة، ط٢، القاهرة، ١٩٨٢م، ص20.
[13]- سورة الغاشية، الآية 17.
[14]- سورة يس، الآية 68.
[15]- أبو الطيب محمّد شمس الحقّ العظيم آبادي مع شرح الحافظ ابن قيم الجوزيّة: عون المعبود، شرح سنن أبي داود، ضبط وتحقيق: عبد الرحمن محمّد عثمان، ج١٠، المكتبة السلفيّة، ط٢، المدينة المنوّرة، عام ١٩٦٩، ص٧٢-٧٤.
[16]- محمود شاكر: التاريخ الإسلامي - ١- قبل البعثة، المكتب الإسلامي، ط٨، بيروت، عام ٢٠٠٠م، ص٢١.
[17]- سورة الأحزاب، الآية 72.
[18]- تقيّ الدين علي بن عبد الكافي السبكي (شيخ الإسلام): إبراز الحكم مِن حديث رفع القلم، حقّقه وخرج أحاديثه: كيلاني محمّد خليفة، دار البشائر الإسلاميّة للطباعة والنشر والتوزيع، ط١، بيروت، عام ١٩٩٢م، ص٢٦.
[19]- سورة البقرة، الآيات 30-37.
[20]- د. محمّد البهيّ: الفكر الإسلامي والمجتمع المعاصر، مشكلات الحكم والتوجيه، ص24.
[21]- سورة طه، الآية 123.
[22]- المصدر نفسه، ص٢١.
[23]- المصدر نفسه، ص23.
[24]- سورة الأنفال، الآية 166.
[25]- د. محمّد البهيّ: الفكر الإسلامي في تطوّره، دار التضامن للطباعة، ط3، القاهرة، 1981م، ص 7.
[26]- محمود شاكر: التاريخ الإسلامي - 3- الخلفاء الراشدون، المكتب الإسلامي، ط٧، بيروت، عام ١٩٩١، ص ص 5-6
[27]- محمّد ناصر الدين الألباني: سلسلة الأحاديث الصحيحة، يشمل جميع أحاديث السلسلة الصحيحة مجرّدة عن التخرّج، مرتّبة على الأبواب الفقهيّة، الفتن وإشراط الساعة، اعتنى به أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، ط١، الرياض، عام ٢٠٠٤م، ص ٤٨٧
[28]- سورة الأنفال، الآية 24.
[29]- سورة النساء، الآية 59.
[30]- د. محمّد البهيّ: الإسلام.. والإدارة «الحكومة»، دار التضامن للطباعة، الناشر مكتبة وهبة، ط٢، القاهرة، عام ١٩٨١م، ص 8.
[31]- عبد الحميد جودة السحار: السيرة النبويّة، محمّد رسول الله والذين معه، غزوة أحد، ص 26.
[32]- محمّد أحمد باشميل: مِن معارك الإسلام الفاصلة غزوة أحد، قدّم له وقام بمراجعته وتقويم مصطلحاته العسكريّة الحديثة اللواء ركن محمود شيت خطاب عضو المجمع العلمي العراقي، المطبعة السلفيّة ومكتبتها، ط٥، القاهرة، ١٤٠٦هـ، ص11.
[33]- د. محمّد البهيّ: الفكر الإسلامي والمجتمع المعاصر، مشكلات الحكم والتوجيه، دار الكتاب اللبناني، بيروت، عام ١٩٨٢م، ص ص 12- 13
[34] ) د. محمّد البهيّ: الفكر الإسلامي في تطوره، ص6.
[35]- المصدر نفسه، ص٤.
[36]- د. محمّد البهيّ: الجانب الإلهي مِن التفكير الإسلامي، دار غريب للطباعة، الناشر مكتبة وهبة، ط٦، القاهرة، ١٩٨٢م، ص3.
[37]- المصدر السابق نفسه، ص٣.
[38]- د. محمّد البهيّ: الجانب الإلهي مِن التفكير الإسلامي، المصدر السابق، ص3-4.
[39]- د. محمّد البهيّ: الجانب الإلهي مِن التفكير الإسلامي، ص7-8.
[40]- د. محمّد البهيّ: الجانب الإلهي مِن التفكير الإسلامي، المصدر السابق، ص9.
[41]- د. محمّد البهيّ: الفكر الإسلامي في تطوّره، ص13.
[42]- د. محمّد البهيّ: غيوم تحجب الإسلام، مكتبة وهبة، ط٢، القاهرة، عام ١٩٧٩م، ص30.
[43]- د. محمّد البهيّ: الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي، ص23.
[44]- المصدر نفسه، ص10.
[45]- د. محمّد البهيّ: الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي، المصدر السابق، ص30 .
[46]- المصدر نفسه، ص31.
[47]- المصدر نفسه، ص30-31.
[48]- الفرق بين السيد أحمد خان وميرزا غلام أحمد أنَّ الأوّل قام مذهبه على النقاش والفكر، أمّا الثاني فقد قام على بناء معتقد مناوئ للعقيدة الإسلاميّة الصحيحة، وهي أطول في التأثير على المجتمع الإسلامي، أنظر: د. محمّد البهيّ: الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار، ص33.
[49]- د. محمّد البهيّ: الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي، ص34.
[50]- سورة المائدة، الآية 51.
[51]- سورة المائدة، الآيات 55-56-57.
[52]- د. محمّد البهيّ: الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي، ص36
[53]- المصدر نفسه، ص35.
[54]- المصدر نفسه، ص38.
[55]- د. محمّد البهيّ: الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي، ص30.
[56]- د. محمّد عمارة: الأعمال الكاملة للإمام الشيخ محمّد عبده، دار الشروق، جـ1، في تفسير القرآن، ط١، القاهرة، عام ١٩٩٣م، ص10.
[57]- د. محمّد البهيّ: الفكر الإسلامي والمجتمع المعاصر، مشكلات الحكم والتوجيه، دار الكتاب اللبناني بيروت، ١٩٨٢م، ص30.
[58] ) د. محمّد البهيّ: الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي، ص62.
[59]- د. محمّد عمارة: الأعمال الكاملة للإمام الشيخ محمّد عبده، دار الشروق، ج1، في تفسير القرآن، ط١، القاهرة، عام ١٩٩٣م، ص41.
[60]- د. محمّد البهيّ: الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي، ص ص57- 59.
[61]- المصدر نفسه، ص98.
[62]- د. محمّد البهيّ: الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي، المصدر السابق، ص 119.
[63]- د. محمّد البهيّ: الفكر الإسلامي والمجتمع المعاصر، مشكلات الحكم والتوجيه، ص14.
[64]- د. محمّد البهيّ: الأزهر تاريخه وتطوّره، الاتحاد الاشتراكي العربي، دار ومطابع الشعب، القاهرة، عام ١٩٦٤، ص ح.
[65]- د. محمّد البهيّ: الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي، ص23.
[66]- د. محمّد البهيّ: المبشّرون والمستشرقون في موقفهم مِن الإسلام، مطبعة الأزهر، القاهرة. التاريخ غير محدّد، ص7-9.
[67]- الإسلام بريء مِن تهمتي التطرّف والإرهاب والانتشار بحدّ السيف، فالإسلام يحضّ على حسن المعاملة مع الآخر، ولذلك انتشر أكثر في حالات الضعف واحتلال بلاد المسلمين، فقد اعتنقته الشعوب التي قهرت العرب والمسلمين، ممّا يدلّ على أنَّ الإسلام انتشر بالدعوة وليس بالسيف، فلم تكن الغزوات نشرًا للدين بحدّ السيف بل دفاعًا عن الدولة الإسلاميّة الناشئة، وتهيئة المجال لنشر دعوة الإسلام، انظر محمود شاكر: موسوعة الفتوحات الإسلاميّة، دار أسامة للنشر والتوزيع، ط١، عمان، عام ٢٠٠٢م، ص11.
، فقد كانت الفتوحات الإسلاميّة لفتح المجال لنشر الدعوة الإسلاميّة ، قد أحبّت الشعوب التي غزاها المسلمون هذه العقيدة التي عصمت دماؤهم وأموالهم وكفلت لهم حريّة العبادة ...، أنظر محمّد الغزالي: الحقّ المرّ، ج١، نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، عام ١٩٣٨م، ص٦، وعلينا أنْ ندرك حقيقة الجماعات المتطرّفة التي تنسب نفسها للإسلام، ويدّعي أصحابها أنهم يقتلون باسمه وأنهم ينصرونه وهم عن ذلك بعيدون، أمثال هؤلاء لهم ظروف اجتماعيّة واقتصاديّة وفكريّة استغلّهم ووجّههم صاحب المصلحة الأولى عدو الإسلام بمعزل عن تعاليم الإسلام المعروفة لغير المسلم قبل المسلم نفسه . انظر برنارد لويس: أزمة الإسلام. الحرب الأقدس والإرهاب المدنّس، رؤية المحافظين الجدد واليمين الأميركي للإسلام المعاصر، صفحات للدراسات والنشر، ط١، الإمارات العربيّة المتّحدة، ٢٠١٣م، ص١٤٢.
[68]- د. جميل عبد الله المصري: أثر أهل الكتاب في الفتن والحروب الأهليّة في القرن الأوّل الهجري، مكتبة الدار، ط١، المدينة المنورة ١٩٨٩م، ص٢٠.
[69]- سورة البقرة، الآية 109.
[70]- د. محمّد البهيّ: الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي، ص23.
[71]- د. محمّد البهيّ: الإخاء الديني.. ومجمع الأديان وموقف الإسلام، ص18.
[72]- د. محمّد البهيّ: الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي، ص44.
[73]- المصدر السابق نفسه، ص44.
[74]- العلمانيّة هي إبعاد الإسلام عن الدولة وشؤونها، حيث وجوب القضاء على كلّ ما هو ديني في المجتمعات الإسلاميّة، كان هذا هدفًا للغرب بحجّة أنَّ الدين يجب أنْ ينفصل عن الدولة، أنظر د. محمّد البهيّ: الإسلام ومواجهة المذاهب الهدّامة، مكتبة وهبة، ط١، القاهرة، ١٩٨١م، ص16.
[75]- د. محمّد البهيّ: الإسلام ومواجهة المذاهب الهدّامة، ص5.
[76]- المصدر نفسه، ص17
[77]- سورة الحشر، الآية 19.
[78]- د. سعد المرصفي: أضواء على أخطاء المستشرقين في المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبويّ، دار القلم، ط١، الكويت، ١٩٨٨م، ص٩.
[79]- د. محمّد البهيّ: المبشّرون والمستشرقون في موقفهم مِن الإسلام، مطبعة الأزهر، القاهرة، ص٦.
[80]- د. محمّد البهيّ: الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي، ص215-216.
[81]- المصدر نفسه، ص191.
[82]- المصدر نفسه، ص52.
[83]- د. محمّد البهيّ: الإسلام ومواجهة المذاهب الهدّامة، ص13.
[84]- خليل طاهر: الأديان والانسان منذ مهبط آدم حتّى اليهوديّة، المسيحيّة، الإسلام، قدّم له وراجعه فضيلة الإمام الأكبر الشيخ عبد الحليم محمود، دار الفكر والفن، دار مأمون للطباعة، القاهرة، ص٩.
[85]- نولدكه تيودور: كتاب تاريخ القرآن، ج٣، النبي محمّد صلى الله عليه وآله وسلم المرجعيّة هل ثمّة تحوّل؟، ترجمة وقراءة نقديّة: د. رضا محمّد الدقيقي، دار النوادر، ط٢، الكويت، ٢٠١١م، ص٨.
[86]- غوستاف لوبون: حضارة العرب، ترجمة: عادل زعيتر، مؤسّسة هنداوي للتعليم والثقافة، القاهرة، ٢٠١٣م، ص١١٦
[87]- سورة المائدة، الآية 82.
[88]- د. محمّد البهيّ: الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي، ص216-217.
[89]- المصدر نفسه، ص39.
[90]- سورة آل عمران، الآية 28.
[91]- د. محمّد البهيّ: الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي، ص 43.
[92]- د. محمّد البهيّ: الإسلام ومواجهة المذاهب الهدّامة، مكتبة وهبة، ط١، القاهرة، ١٩٨١م، ص9.
[93]- المصدر السابق نفسه، ص11.
[94]- أنور الجندي: العالم الإسلامي والاستعمار السياسي والاجتماعي والثقافي، دار الكتاب اللبناني، بيروت، ط٢، ١٩٨٣م، ص26.
[95]- محمّد أركون: العلمنة والدين، الإسلام، المسيحيّة، الغرب، دار الساقي، ط٣، بيروت، عام ١٩٩٦م، ص١٩.
[96]- تيم والاس ميرفي: ماذا فعل الإسلام لنا، فهم إسهام الإسلام في الحضارة الغربيّة، ترجمة وتقديم: فؤاد عبد المطلب، جداول للنشر والترجمة والتوزيع، ط١، بيروت، ٢٠١٤، ص١٤٦.
[97]- د. محمّد بن سعيد السرحاني: الاتجاهات الحديثة للمستشرقين ومَنْ تابعهم في تفسير القرآن الكريم، مجلّة الشريعة والدراسات الإسلاميّة، جامعة أم القرى، مكّة المكرّمة، المجلّد ٢٢. العدد سبتمبر ٢٠٠٧م، ص ١١٥.
[98]- زكاري لوكمان: تاريخ الاستشراق وسياساته، الصراع على تفسير الشرق الأوسط، ترجمة: شريف يونس، دار الشروق، ط١، القاهرة. ٢٠٠٧م، ص١١٧.
[99]- د. محمّد البهيّ: الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي، ص50.
[100]- المصدر السابق نفسه، ص51.
[101]- المصدر نفسه، ص51.
[102]- د. محمّد البهيّ: الإسلام في الواقع الأيديولوجي المعاصر، مكتبة وهبة، ط٢، القاهرة، عام ١٩٨٢م، ص4.
[103]- د. عفاف صبرة: المستشرقون ومشكلات الحضارة، دار النهضة العربيّة للطبع والنشر والتوزيع، القاهرة، ١٩٨٥م، ص٤٢.
[104]- د. محمّد البهيّ: الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي، ص9.
[105]- د. محمّد البهيّ: الإسلام في الواقع الأيديولوجي المعاصر، ص10.
[106]- سورة البقرة، الآية 282.
[107] ) د. محمّد البهيّ: الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي، ص50.
[108]- د. محمّد البهيّ: التفرقة العنصريّة والإسلام، مكتبة وهبة، ط١، القاهرة، عام 1979م، ص٤.
[109]- سورة آل عمران، الآية 103.
[110]- خليل طاهر: الأديان والإنسان منذ مهبط آدم حتّى اليهوديّة، المسيحيّة، الإسلام، قدّم له وراجعه فضيلة الإمام الأكبر الشيخ عبد الحليم محمود، دار الفكر والفن، دار مأمون للطباعة، القاهرة، ص378.
[111]- د. محمّد البهيّ: الإسلام في حلّ مشاكل المجتمعات الإسلاميّة المعاصرة، مشكلة العلمانيّة، مشكلة الديموقراطيّة، مشكلة العمل في المصانع، مشكلة التأمين والبنوك، مشكلة ازدياد السكان، الإسلام في تجربة الحياة الصناعيّة المعاصرة، مكتبة وهبة، ط٣، القاهرة، عام ١٩٨١م، ص7.