البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

"حياة الصورة وموتها" (الميديا بعين فلسفية)

الباحث :  قراءة: محمد بنعمارة
اسم المجلة :  الاستغراب
العدد :  11
السنة :  السنة الرابعة - ربيع 2018 م / 1439 هـ
تاريخ إضافة البحث :  April / 15 / 2018
عدد زيارات البحث :  1007
تحميل  ( 331.524 KB )
كتاب "حياة الصورة وموتها" هو أحد أبرز الكتب التي صدرت حديثاً حول عالم الميديا في خلال العقدين الأخيرين. مؤلف هذا الكتاب هو المفكر الفرنسي ريجيس دوبريه الذي يعد من كبار المفكرين المعاصرين الذين أثروا الساحة المعرفيّة بتفكيرهم العلمي والفلسفي خاصة في مجال الوسائط الحديثة للاتصال، كما أنه عاش تجربة كفاح مع تشي غيفارا، واشتغل مستشاراً لفرنسوا ميتران في الثمانينيات.

يعدّ هذا الكتاب من أهم المصنفات الفكريّة في مجال الصورة، إذ يقدم لنا نظرة تحليلية عميقة، مغايراً للكتاب المتقدم عليه " دروس في الوسائطية العامة "، فهذا أقل تنظيراً وأكثر تحليلاً، و لا يقوم ببناء نظرية بقدر ما يمنحنا العناصر الكفيلة بتمثلها، فقيمته تكمن بالأساس في منظوره الفلسفي، وفي غناه الفكري، و طابعه التساؤلي والنظري.

يتمحور بحث دوبريه حول الوساطات التي تتكفل بإرسال المعلومات والكائنات والحالات المادية والذهنية وتناقلها، مرتكزاً على البعدين الزمني و التاريخي معاً، بذلك تغدو الوسائطية منظوراً جديداً لمعطيات الحياة والوجود. وتتضح قيمته في الرؤية العميقة والاستكشافية، والاحاطة الشاملة بتاريخ الصورة منذ بزوغ فجر الإنسانية، مروراً بالحضارات المختلفة: الإغريقية، والبيزنطية، والرومانية والعصور الوسطى. كما يدور الكتاب حول السنن  اللامرئية للمرئي أي الطريقة التي بها يمنح العالم نفسه لنظر أولئك الذين يرونه من غير أن يفكروا فيه. فهو نص مفصليٌّ للتفكير في تاريخ الصورة، ومفتاح أساسيٌّ للتمييز بين الوسائط الحديثة وإدراك الفروقات الخفيّة فيما بينها.

ينقسم الكتاب إلى أبواب ثلاثة، بدورها موزّعة على فصول عدّة، تقوم عموما بتحليل تطور الصورة على أمد العصور وصولاً إلى عصر الشاشة والتلفاز. من ثم يضع بين يدي القارئ اثني عشرة أطروحة ومسألة. وقد جرى تنظيم الأبواب والفصول على الشكل الآتي:

1 -  مرحلة تكوين الصور: الولادة بالموت، التواتر الرمزي، عبقرية المسيحية، نحو مادية دينية.

2 - أسطورة الفن: اللولبية اللانهائية للتاريخ، تشريح شبح "الفن القديم"، جغرافيا الفن، العصور الثلاثة للبصر، الديانة اليائسة.

3 -  ما بعد الفرجة: يوميات كارثة، مفارقات عصر الشاشة، جدلية التلفاز الخالص.   

مرحلة تكوين الصورة

يقول دوبريه:" لولادة الصورة علاقة وطيدة بالموت. لكن إذا كانت الصورة العتيقة تنبثق من القبور، فذلك رفض منها لك، كلما انمحى الموت من الحياة الاجتماعية غدت الصورة أقل حيويّة، وغدت معها حاجتنا للصور أقل مصيريّة".

عرض دوبريه مصادر الصورة مبتدئاً بالعصر الحجري، بحيث اِرتبطت صور ذلك العصر بالقبور واللحود وعظام الموتى، والعلامات الجنائزيّة، والجداريات المليئة حياة في المقابر وغيرها، ما يشكل ألبوماً لتطور الصورة في الماضي البعيد، و كيفية اختلافها من مرحلة لأخرى. ومن ثم يمدنا المؤلف بالمعجم المعتمد على الرغم من نسبيّة موثوقيّة الإتيمولوجيا إلا أنها تشير للمعنى. فأغلب المصطلحات ترتبط بشكل كبير بالصورة، على غرار الشبح والقناع الشمعي و التماثيل و غيرها. هذه الأمور تمثل ثقافة شعوب، إذ بها يتم الحفاظ على إرث هذا الشعب، من قبيل تقديس الأجداد و النبلاء. فلقد كان لا بد لهؤلاء أن يعيشوا من خلال الصورة. الأمر أعمق من ذلك فثقافة الإغريق تقوم في فهم الحياة على أنها مرتبطة بالرؤية والموت وفقدان البصر، وليست مرتبطة بالتنفس. كما تعتبر الصورة قبل الفكرة، فإن فكرة الموت بوصفها بعثاً أو سفراً ومروراً فكرة متأخرة في الزمن وثانوية، فتصاوير الخلود سبقت مذاهب التعلق بالحياة.

يواصل المؤلف استكشاف مركزية الصورة في العصور القديمة فيرى أن الانسان قد سما بتفكيره من المرئي إلى اللامرئي، ومن العابر إلى الخالد، ومن الإنساني إلى الالهي. فمرحلة المرآة الإنسانية الحقيقية تتمثل في تأمل الذات في النظير أو الشبيه، ورؤية ما هو مغاير للمرئي في المرئي القريب.   

يغوص دوبريه في أعماق الحضارات القديمة متقصياً ومستكشفا أدق التفاصيل ليستنبط لنا مركزية الصورة من حيث دلالتها، ومواطن استعمالها، والحكمة منها. فبعد نحت الصورة وصبغها تصبح أصلاً، وتصبح بطبيعة وظيفتها وسيطاً بين الأحياء والأموات، والناس والألهة، وبين المجموعة البشرية ونشأة الكون. الصورة في نظر المؤلف ليست غاية في ذاتها وإنما هي وسيلة  للتأليه، والدفاع، والفتنة، والإشفاء، والتعليم. بل يرى أكثر من ذلك أن الصورة وسيلة حقة للبقاء على قيد الحياة، فهي روح العالم وتناغم للكون. كما أن فضيلتها الميتافيزيقية تجعلها صالحة للاستعمال وضرورية.

يرى المؤلف أن الصورة ذات فضائل لأنها رمزية بحيث تعيد تكوين المشتت، وهذا يتطلب الإحالة على طرف ثالث ترميزي يمكّن من إقامة علاقة معيّنة بينها وبين رائيها، وبطريقة غير مباشرة بين الرائين أنفسهم. وهذا ما أراد المؤلف أن يشير إليه تحت عنوان الإرسال والتعالي ؛ أنه ليس ثمة من إرسال من دون تعال ولا طاقة من غير فارق الارتفاع، فبنية التعالي والتجاوز والارتفاع تفسر وتعطي الإمكانيّة للترابط والتّعالق. ولأن هناك فوق المجموعة غياباً أساسياً يلزم إصلاحه فإن الصورة والكلمة تشتغلان عاملَي ربطٍ ووصلٍ. إنّ خطأ وقتنا الحالي يكمن في الاعتقاد بإمكانية خلق مجتمع بالتواصلات، أو ثقافة بتجهيزات ثقافية فإننا نفكر في التواصل خارج كل دلالة ونضع اللجام قبل الفرس. لذا فإن الوسائطية تفضّل الحديث عن الإرسال، لأن المهم في هذا المصطلح هو انطواؤه على العبور أي المحرك الحقيقي للانتقال.

اللولبية اللانهائية للتاريخ

يبدع دوبريه في تشخيص الواقع وتقديم الأفكار المناسبة فيرى أن فرجة الصور تغوص بنا في ثلاث مدد متباينة ومتزامنة في آن: الزمن خارج الزمن المتعلق، والزمن المتوسط لدورة الصور الذي تأخذ فيه هذه الصورة وتلك مكانها، ثم الزمن الخطي الطويل لتاريخ الإنسان؛ الحيوان الوحيد الذي يترك أثراً.

يعرض دوبريه دراسات الفلاسفة ونظرتهم للصورة و للتاريخ ويقوم بشرحها وتفصيلها؛ فيقول: إنّ الفيلسوف يملك كل الحق في تمني موت الفن حتى يحتكر الحقيقة ويستخلص وحده جوهرها. من ثم يقدم رأيه عارضاً الأسباب والمؤثرات والنتائج التي تفصح عنها هذه الدراسات، بل يدافع بشكل مستميت عن الفن من بعض هذه الدراسات خاصة دراسة هيجل التي يعتبر فيها أن الفنان مثله مثل البطل لا يعرف ما يفعل، ولو كان يعلم ما يفعل لكان فيلسوفاً. فيقول فلنحلم من جهتنا بتاريخ للفن بالشكل الذي يمكن أن ندافع عنه جميعا ومن دون أن نناقض أنفسنا. بل يذهب إلى أبعد من ذلك فيقول إن الفن خالد وإن كان قد مات في التاريخ الغربي للأشكال لكن موت الفن ليس موتاً للصورة التي ستستمر مادام هناك ناس يعرفون أنهم سوف يموتون.

يرى المؤلف أن الصورة المتحركة عرفت ثلاث مراحل: الوثائقية، الفرجوية، الكتابية. وفي الستينيات جاءت العودة إلى التسجيل المباشر للصوت، وإلى سينما الحقيقة، والتصوير في الخارج من غير سيناريو أو حوارات متقنة.

أما بالنسبة للّولبيّة يرى دوبريه أن عقداً واحداً من القرن العشرين يعايش مرور نفس مقدار اللوالب التي تلقاها القرن الخامس عشرالأوروبي الذي حقق وحده مسيرة مساوية للعصر الحجري الأول الذي تقاس فيه الأساليب بألاف السنين.

لم يكتف المؤلف بطرح رأي الفلاسفة والمفكرين بما يخص رمزية الصورة، ودلالتها، وتطورها، بل غاص حتى في المسائل المعجمية ليعرّفنا المصطلحات القديمة، الإغريقية خاصة. كما يقوم بالاستدلال على صحتها مما يظهر لنا مدى تعمّقه في تاريخ الفن من دون أن يغيب عنه شيء، فكل ما أثاره اِستدل عليه، كما أنه تعمّق في دراسة عدّة مجالات من قبيل الشِّعر، والطرفة، والخرافة، والقضايا الفلسفية والتاريخية.

ومن المفارقات التي يذكرها دوبريه بين الإعلام القديم، والإعلام الجديد، أن الجديد أورثنا غفلة بصرية تدين بالكثير للثورة في المواصلات السلكية واللاسلكية والنقل. فمع اِنمحاء المسافات، اختفى الاحساس بالمدى الترابي ومعنى المعيش الواقعي، والبرّانية الخالصة. لقد غدا كلّ شيء قابلاً للامتلاك بسرعة وبلا جهد. فالفن التشكيلي بطيء بينما المعلومات سريعة. كما أن العصر البصري يقصّر الأزمنة، وهو ما يريده عصر الشاشة، السائل والمرتحل، عصر الانتقال والمرور، حيث تغدو سرعة اضطرارية الأشياء الصلبة والمتماسكة سائلة والخصائص ملساء ومسطّحة.

كما يرى المؤلف أن الفن البصري يمتلك قدرة على الانتشار لا تضاهى لكن انتشاره لا يترك أثراً. كما أن انتشار السينما عبر التلفزيون  يقابل أمركة الفضاء الأوروبي. وكما أن الفيلم الروائي والفيلم القصير لهما طابع وطني "طبيعي" وفقد الكليب والمسلسلات الميلودراميّة كل خاصية جهوية. وبنظر المؤلف فإن الصورة الحاسوبية أقلعت من المحسوس إلى السماء، فالفن العالمي يجعل نظرتنا نظرة سائلة ومعلقة فوق الأرض وهو ما يجري في المعارض وراء اللوحات الحقيقية.

     ما بعد الفرجة

يضيء لنا ريجيس دوبريه على تاريخ دخول الصورة في العالم الجديد، ويعتبر أن جهاز الديوراما هو من أدخل الصورة الغربية في العصر الآلي الجديد وكان ذلك في سنة 1822. كما يرى أن الدخول الفعلي للعالم الجديد، كان في السبعينيات باستعمال التلفزيون بالألوان. ومثل تاريخ 18 أوغست 1839 منعطفاً بحيث تم فيه تدشين المرحلة الطويلة لانتقال الفنون التشكيليّة إلى الصناعات البصرية، حين أعلن أراغو اختراع الجهاز الجديد لدراسة الطبيعة. من ثم تمّت المصادقة على قانون يعتبر الفوتوغرافيا من المآثر الروحية يتم حمايتها كحماية الكتاب واللوحة.

يظهر الطابع الفني والإنساني لريجي دوبري من خلال مواقفه من هذا التطور، فبعد عرض تطور الصورة الجديد الذي بدأ في نهاية القرن الثامن عشر بالمنساخ، ثم الظل أو الشبح المقطّع ( الراسم الفيزيولوجي ) ؛ وهو الجهاز الخاص بطبع الصور الجانبيّة للأشخاص. من ثم الصورة الشخصية المصغرة الحرفية والسريعة. ثم ظهرت الصورة المعتمدة على غبار الفضة؛ وقد حضيت باستقبال من قبل الجانب الليبرالي لليسار. يقول دوبريه:" نحن على علم اليوم وهو ما يواسينا أن الصور كلها كذب و ستغدو أكذب مع ظهور الصورة الرقمية".

يرى المؤلف أن الإشارة التلفزيونية تقود إلى وثنيّة من نمط جديد؛ فهي تشتغل وفق مبدأِ اللّذة. في حين أن الصورة العتيقة كانت تشتغل وفق مبدأِ الواقع. وقد اعتبر الأمر بمنزلة انقلاب لن يمرّ من دون مخاطر قد تؤثر في التوازن الذهني للجماعة. وهذا ما فسّر به علاقة الوسائط الإعلامية بعضها ببعض، حيث إنها أنانية في  التحدث عن نفسها وتدير وجهها للواقع. يقول دوبريه:"البصري يتواصل ولا رغبة له في غير ذاته. ذلك هو دوار المرآة، فالوسائط الإعلامية تتحدث أكثر فأكثر عن الوسائط الإعلامية. وفي الجرائد تتوسع صفحة "التواصل" أكثر فأكثر مقلّصة بذلك من حصة الأخبار (المتعلقة بالعالم الخارجي)، بما أن الوسائط لا يمكنها في عالم إعلامي كلية إلا أن تشهر نفسها في الوسائط الإعلامية إلى حد محو تلك الخانة الفارغة وذلك النقصان الخارجي الذي ظل ينظم بواطننا والذي كنا نسميه "الواقع".

وكون السينما عملاً فنياً، فإن لها متفرجيها المتطوعين الذين تحمّلوا عناء التنقل إليها في قاعاتها. أما المنتوج التلفزيوني، فله مستهلكوه الذين يُرضون طلباتهم عن بعد دون أن يتركوا قاعة جلوسهم. لذا، يحيل التلفاز على الهاتف وعلى تاريخ الاتصالات السلكية واللاسلكية، فيما تحيل السينما على الفنون الجميلة. لذلك، فإن عاشق التلفاز هو كائن منزلي قابل للتحكّم والمراقبة، أما عاشق السينما فإنه بدوي مرتحل غير قابل للضبط والمراقبة. يصنع للتلفاز الناجح جمهوره. أما السينما الجيدة فإنها تهشّم المرآة العاكسة. يصنع التلفاز الأهالي، أما السينما فترسل الخونة لوسطهم الأصلي" أو الإنسان الكوني الرحال".

يعد التلفاز جهازاً إيديولوجياً نرجسيًّا يؤكد انتماءً معيناً، فيتّسم بوظيفة اجتماعية في المقام الأول، حيث تمنح الصورة المنزلية الطمأنينة وتعمّق الروابط الاجتماعية. في حين أنّ وظيفة  الصورة السينمائية المعروضة هي وظيفة الحلم الهروبية والهاربة في القاعة. وهو ما يجعلها الانفلاتات الذهنية والجسمية.

يتوصل دوبريه، بعد عرض هذه المفارقات، إلى شهادة مشدودة إلى الواقع الحالي والماضي، فيما تكون الصورة السينمائية تنبّؤيّة، لكن من دون أن تعلم ذلك أو ترغب فيه.

تتفوق السينما بالحرية في التحكم الداخلي في العالم الخارجي من خلال تقريب البعيد وإبعاد القريب، وذلك بواسطة سلسلة من المسافات والهروب والتقهقر، حيث تنتج الذات حريتها باختيار ما هو قريب أو بعيد منها كل لحظة. وهذا ما يعطي السينما القدرة على النجاح في المرور إلى الرمزي. بينما الصورة التلفزيونية يرى دوبريه أنها تتلقى فضاءها عوض أن تنظّمه، مما يجعلها حبيسة مجال الإشارية أو المتخيل (ولا ترقى إلى المجال الرمزي).

بذلك يخلص ريجيس دوبريه إلى أن ما تقدم يجعل من الصورة السينمائية حافزاً على النمو والصورة التلفزيونية سبباً في التقهقر، فالمراهق يصبح راشداً عبر الشاشة الكبرى والراشد صبياً عبر الشاشة الصغرى.

كما يستنتج دوبريه أن هناك تاريخاً للسينما، والسينما بدورها تاريخ. إنها مثل رواية. على العكس من ذلك، ليس هناك تاريخ للتلفزيون لأنه اللحظة، وهو في ذلك مثله مثل الجريدة. "أما البرنامج التلفزيوني الذي "لاقى النجاح" حتى ولو احتضنه المركز الوطني للسمعي البصريINA  بمعاييره الصارمة، فهو يموت مباشرة بعد بثّه. الحضور الدائم للصورة في نظر دوبريه يبدو عاملاً لتفكيك نظام آليات التفويض الديمقراطي، ليس فقط لأنها تشجع العلاقات أكثر من المضمون، وتضحي بالاستدلالات المفصّلة لصالح الجملة القصيرة، بل لأنها تتجاوز الوساطات التي تقوم بها الأوساط الحقوقية، والمؤسساتية، فإنها تُفرغ من الحيوية الهيئات المنظّمة للجمهورية، كالبرلمان والعدل والمدرسة... إن استوديوهات التلفاز لا تشكل امتداداً للبرلمان وإنما تأخذ مكانه. وهو ما يجرّد الممثلين المنتخبين بشكل منتظم من امتيازهم لصالح البيوقراطيين.

يرى دوبريه أن مراقبة  وسائل الإعلام للحكومات وأعمالها لشيء سليم، لكنّه يثير سؤالا: من سيراقب المراقبين إذا كانت السلطة الإعلامية هي الوحيدة من بين السلطات الأربع للديمقراطية الإعلامية، التي لا تقبل سلطة مضادة؟

إن كنا قد قطعنا أشواطاً متقدمة في الانغماس في وسائل الإعلام بمختلف توجيهاتها، إلا أن قراءة كتاب "حياة الصورة وموتها" يضيء لنا تاريخ الإعلام من العصر الحجري إلى يومنا هذا. فينير فكر من لا خلفية له على الموضوع، كما يؤسس بنية سليمة لمن يريد أن يتفقه في علم الإعلام أو يتخصص. بل إن هذا الكتاب يعطي الأسس البنيوية لعلم الإعلام حتى يصبح بمقدور القارئ أن يشخّص عصره بشكل سليم، ويستطيع أن ينجو من الفتنة الإعلامية ليكون في صف أصحاب البصيرة النافذة.        

الكاتب: ريجيس دوبريه

الكتاب: "حياة الصورة وموتها"

المترجم: الدكتور فريد الزاهي

الإصدار: دار افريقيا الشرق 2002