نظرية الحرب الحقوقية والقانونية ومستقبل الحقوق الدولية هل الحقوق أداة للسلام أو الحرب؟
مصطفى فضائلي ، وحيد كوثري
لقد كانت الحقوق والقوانين منذ القدم تُذكر بوصفها أداة للسلام وتنظيم العلاقات بين الأفراد والمجتمعات البشرية. إن أقلام الفلاسفة ومختلف المفكّرين الذين تعرّضوا إلى حقل الحرب والسلام قد توقّفت عن الحركة في نهاية المطاف على مفردة "السلام"، ولم يكن لجهود الكتّاب البارزين ـ من أمثال هوغو غروسيوس في كتابه "حقوق الحرب والسلم" وسعيه إلى بيان الأدلّة المشروعة للحرب ـ كذلك من غاية سوى الوصول إلى السلام من طريق واقعية الحرب أيضًا. بيد أن النظرية المستحدَثة التي أدخلت تغييرات جديدة على العلاقات الدولية لبعض البلدان، والتي تلقي بظلالها حاليًا على غائية الحقوق بوصفها أداة للسلام، عبارة عن نظرية "الحرب القانونية"، أو نظرية الاستفادة من الحقوق والقوانين بوصفها أداة حربية؛ إن هذه المقالة من خلال توصيف وتحليل هذه النظرية المستحدثة، والاستفادة من المعطيات المكتبية، والنقد الفلسفي والرؤية الاستشرافية للمستقبل تسعى إلى بيان المسار المحتمل لمستقبل الحقوق الدولية من وجهة نظر الحكومات إليها. وفي الختام يذهب الاستنتاج إلى ضرورة التأكيد على الاتحاد والتلاحم فيما يتعلق بالحقوق الدولية، من أجل مواجهة جميع أنواع الانحراف وتغيير المسار التكاملي للحقوق الدولية، والحيلولة دون تجزئتها وتبديد شملها، وعدم فسح المجال لتوسيع رقعة نظرية "الحرب القانونية"، بل والعمل ـ في قبال ذلك ـ على تقوية وتعزيز مفهوم "السلام القانوني".
الكلمات المفتاحية: مستقبل الحقوق الدولية، تجزئة الحقوق الدولية، الحرب الحقوقية والقانونية، السلام الحقوقي والقانوني، غائية الحقوق والقوانين.
دراسة نقدية للرؤية الأخلاقية لنظرية النزعة الواقعية في الحرب
أمير غلام علي بور دزفولي ، وعلي رضا آل بويه
لقد كانت الحرب وتداعياتها على طول التاريخ ـ ولا سيّما في العصر الراهن ـ واحدة من الهواجس الخطيرة بالنسبة إلى البشرية في جميع أنحاء العالم. وقد سعى العلماء والمفكّرون على الدوام إلى دراسة ظاهرة الحرب من مختلف الزوايا، وعملوا على إثبات شرعيّتها أو عدم شرعيّتها من الناحية الحقوقية والأخلاقية. وكانت دراسة ظاهرة الحرب من الناحية الأخلاقية من بين الهواجس التي شغلت اهتمام فلاسفة الأخلاق منذ العصور الإغريقية إلى يومنا هذا. وفيما يتعلّق بأخلاق الحرب شاعت ثلاث نظريات معروفة وهي عبارة عن: نظرية النزعة الواقعية، ونظرية النزوع إلى السلام، ونظرية الحرب العادلة. إن الواقعية تعدّ واحدة من الآراء الشائعة والسائدة، وهي تنقسم بدورها إلى قسمين، وهما: الواقعية التوصيفية، والواقعية التسويغية، والنوع التسويغي منها ينقسم إلى نوعين أيضًا، وهما: الاحتياطي والأخلاقي. وفي ضوء الواقعية التسويغية / الاحتياطية، يُعدّ الطريق الأقلّ كلفة بالنسبة إلى الحكومات من أجل الوصول إلى المصالح، عبارة عن التخلّي عن الأصول الأخلاقية في ضوء رعاية الاحتياط في إطار المصالح. وهم يرون أن القبول بالواقعية تساعد على الصلح والسلام بين الحكومات أيضًا، على خلاف الحرب العادلة التي تؤدّي إلى اتساع رقعة الحروب. وقد تمّ العمل في هذه المقالة على دراسة ونقد الأدلة لصالح الواقعية التسويغية / الاحتياطية.
الكلمات المفتاحية: أخلاق الحرب، الحرب العادلة، والواقعية الحذرة / التسويغية، النزوع إلى السلم.
حرب إسرائيل العقابية على الفلسطينيين في غزة
كاميلا بويسن
يتناول هذا البحث تحليل الحرب الإسرائيلية على غزة بوصفها نموذجًا معاصرًا لما يُعرف بـ“الحرب العقابية”، من خلال ربطها بالجذور الفكرية لنظرية الحرب العادلة في التقليد الغربي. يوضح الباحث أن مبررات إسرائيل للحرب، مثل الدفاع عن النفس ومنع الإبادة الجماعية، تتداخل مع مفاهيم تاريخية قديمة تبرر استخدام القوة كوسيلة للعقاب والردع، سواء في الحروب الدفاعية أو الهجومية. كما يبرز البحث كيف أن القانون الدولي الحديث، رغم تقليصه لمبدأ “حق العقاب”، لا يزال يشهد ممارسات تعكس استمراريته بشكل غير مباشر، خاصة عبر سياسات الردع والعقاب الجماعي.
ويركّز التحليل على الخطاب السياسي والقانوني المصاحب للحرب، والذي يُوظّف مفاهيم أخلاقية مثل “الأمن” و“الحماية” لتبرير أعمال قد تنتهك مبادئ التناسب والتمييز في القانون الدولي الإنساني. كما يناقش البحث دور السرديات الاستعمارية ونزع الإنسانية في إضفاء الشرعية على العنف ضد المدنيين، إضافة إلى توظيف مفهوم الإبادة الجماعية كأداة سياسية وقانونية.
ويخلص البحث إلى أن الحرب في غزة تمثل استمرارًا لنموذج تاريخي من الحروب العقابية، حيث يُعاد إنتاج مفاهيم قديمة بلبوس قانوني حديث، مما يطرح تحديات أخلاقية وقانونية عميقة حول مستقبل النظام الدولي وحدود شرعية استخدام القوة.
الكلمات المفتاحية: الحرب العقابية، غزة، نظرية الحرب العادلة، القانون الدولي الإنساني، الدفاع عن النفس، الإبادة الجماعية، العقاب الجماعي، الردع، الاستعمار، الشرعية الدولية.
نقد لأخلاقيات الحرب في جيش الكيان الإسرائيلي
محمد پاكدامن ، أميد شفيعي ، روح الله فرهادي
الهدف: يحاول المؤلِّفون تقويم الادّعاء الذاتي للجيش الإسرائيلي بأنه «الجيش الأكثر أخلاقية في العالم»، استنادًا إلى نظرية الحرب العادلة لمايكل والزر. ويُعدّ هذا الادعاء المبرِّر الرئيسي الذي يستخدمه المسؤولون الإسرائيليون لتسويغ أنشطة جيش الدفاع الإسرائيلي (IDF). وقد وقع الاختيار على والزر؛ نظرًا لكونه يُعرف بمُحيي نظرية الحرب العادلة، فضلًا عن كونه الراعي الرئيس للمدونة الأخلاقية لجيش الدفاع الإسرائيلي.
المنهجية: يستخدم هذا البحث منهج التحليل النقدي. وفي هذا الصدد، يُحلّل مدى تطابق أنشطة جيش الدفاع الإسرائيلي مع نظرية الحرب العادلة لوالزر من وجهتي نظر داخلية وخارجية. ولتحقيق الهدف المذكور آنفًا، تُقوَّم نظرية والزر من حيث الانسجام بين المقاربة الجماعاتية الخاصة به وعوامل الحرب العادلة، بوصفه نقدًا داخليًا. أما على الصعيد الخارجي، فتُحلّل أنشطة جيش الدفاع الإسرائيلي في الممارسة العملية استنادًا إلى نظرية الحرب العادلة (دون النظر في إشكالياتها الداخلية).
النتائج: تُظهر هذه المقالة أن جيش الدفاع الإسرائيلي قد انتهك على نطاق واسع نظرية الحرب العادلة التي تُمثّل حجر الزاوية لمدونته الأخلاقية. وقد وقع هذا الانتهاك في إطار حق اللجوء إلى الحرب وكذلك قانون السلوك أثناء الحرب. وبالنظر إلى نوايا خوض الحرب، لا يمكن إضفاء صفة «الدفاع عن النفس» على النظام، لاسيما في الضفة الغربية، وذلك لغياب الحياة الجماعية للمستوطنين الإسرائيليين، والافتقار إلى السلطة القانونية، وما إلى ذلك.
الخاتمة: إن الاستنتاج المُستخلَص من فحص أنشطة جيش الدفاع الإسرائيلي عبر عدسة نظرية الحرب العادلة هو أن المبرّر الرئيسي الذي يسوقه جيش الدفاع الإسرائيلي (باعتباره الجيش الأكثر أخلاقية في العالم) هو محض هراء. وتُقوّض هذه اللاأخلاقية الصورة الذاتية لجيش الدفاع الإسرائيلي، فضلًا عن تقويضها لحالة العداء تجاه حركات المقاومة بوصفها «أطرافًا فاعلة غير أخلاقية» من منظور المقاربة الأكاديمية.
الكلمات المفتاحية: الحرب العادلة، مايكل والزر، إسرائيل، جيش الدفاع الإسرائيلي، حق اللجوء إلى الحرب، قانون السلوك أثناء الحرب.
الإسلام ونظرية الحرب العادلة
الدكتور محمد ليجنهاوزن
يُقال إن نظرية الحرب العادلة قد بدأت مع أوغسطين. وقد تطور هذا المذهب لاحقًا كتعاليم دينية، ولكن بعد الإصلاح الديني، برزت نسخ علمانية لنظرية الحرب العادلة. وتُقابل «الحرب العادلة» بـ «الحرب المقدّسة». ولمّا كان الكثير من المسيحيين يعتبرون الحروب الصليبية حروبًا مقدّسة، فغالبًا ما يُفترض أن الجهاد هو المعادل الإسلامي لها. وفيما يلي، أجادل بأن الجهاد يشترك في الكثير مع تقاليد الحرب العادلة. وقد استخدم منظّرون معاصرون مصطلح «مسالمة الحرب العادلة»، أو «المسالمة المشروطة» لوصف الرأي القائل بأنه في ظل ظروف الحروب الحديثة، تفضي نظرية الحرب العادلة إلى استنتاج مفاده أنه من الخطأ الأخلاقي الانخراط في الحرب. وفي هذه الورقة، يُطرح جدل مفاده أن الأخلاقيات الإسلامية للحرب والسلام يمكن تأويلها لتثمر عن مسالمة حرب عادلة مماثلة لتلك التي تطورت على أساس نظرية الحرب العادلة الغربية. وفي ظل الظروف الراهنة، فإن المعايير التي يتطلّبها الإسلام لتوفير مبرّر أخلاقي للحرب العادلة تفشل في التحقق بالنسبة لنطاق مهم من النزاعات المسلحة، ويمكن اعتبار هذا الاستنتاج حجّة لصالح مسالمة حرب عادلة إسلامية مشروطة.
الكلمات المفتاحية: الحرب العادلة، المسالمة، المسالمة المشروطة، النظرية الأخلاقية، حق اللجوء إلى الحرب (jus ad bellum) ، قانون الحرب (jus in bello).