ملخصات أبحاث ومقالات العدد 43

الحملة الصليبية الأخيرة والصهاينة الأوائل: الدين، والإمبراطورية، وصناعة فلسطين الحديثة

روبرتو مازا

يتناول هذا المقال الأبعاد الدينية المهملة للسياسة الإمبراطورية البريطانية تجاه فلسطين خلال الحرب العالمية الأولى، مجادلًا بأن العلاقة بين وعد بلفور والاحتلال البريطاني للقدس تمثّلُ ما هو أبعد بكثير من مجرّد صدفة زمنيّة. وبدلًا من النظر إلى السياسة من خلال عدَسات استراتيجيّة بحتة، توضح هذه الدراسة كيف وفّرت الصهيونية المسيحية، والإسرائيلية البريطانية، والخطاب الصليبي أطرًا أساسية لشخصيّات رئيسة مثل ديفيد لويد جورج وآرثر بلفور. لقد أثّرت الشبكات الإنجيليّة العابرة للحدود التي امتدّت عبر بريطانيا وأمريكا في هذه القرارات، وعملت كمنظّمات لجمع المعلومات الاستخباراتية ومصادر للدعم السياسي في آن واحد. ساعدت هذه الشبكات في خلق «فلسطين التوراتية» -وهي مشهد متخيّل فُرض على الأرض الواقعية- حيث شكّلت القناعة الدينية الحسابات الإمبراطورية. ومع ذلك، فإنّ محاولات الجمع بين أطر دينية متعدّدة قد أوجدت تناقضات جوهرية؛ وعلى وجه التحديد، تعارض الدعم الصهيوني المسيحي للعودة اليهودية في كثير من الأحيان مع الصور الصليبية التي تؤكّد على الهيمنة المسيحية. وقد أسهمت الفجوة بين هذه التوقّعات الإنجيلية وواقع الحكم العملي في حدوث توتّرات مستمرّة أدّت إلى تصعيد الصراع بين السكان اليهود والعرب، مما قوّض في نهاية المطاف السلطة البريطانية طوال فترة الانتداب. لا يمكن فهم فشل السياسة البريطانية فهمًا كاملًا دون إدراك كيف شكّلت الدوافع الدينية التزامات أوّلية ثبّتت استحالة الوفاء بها. علاوة على ذلك، يفترض المقال أن هذه الشبكات الدينية قد نجت من التدهور الإمبراطوري، وتحوّلت إلى حركات معاصرة لا تزال تؤثّر في سياسات الشرق الأوسط، لا سيما فيما يتعلّق بالدعم الإنجيلي الأمريكي لإسرائيل. وفي النهاية، يوضح هذا الفحص كلًّا من قوّة القناعة الدينية وحدودها كأساس للعمل السياسي في العلاقات الدولية، والتحدّيات المعقّدة لحكم المجتمعات المتنوّعة في عالم مترابط.

الكلمات المفتاحية: الصهيونية المسيحية، الإمبراطورية البريطانية، وعد بلفور، الشبكات الدينية، فلسطين.

 

قلب النسر لاحتضان نجمة داود: الجذور القوميّة للصهيونيّة المسيحيّة الألمانيّة

جورج فيثفول

تتناول المقالة الجذور القوميّة للصهيونيّة المسيحيّة في ألمانيا، مبيّنةً أنّها نشأت في سياق مختلف عن نظيرتها الأمريكية؛ إذ ارتبطت بالشعور الجماعي بالذنب تجاه اليهود بعد المحرقة أكثر من ارتباطها بالنزعة القومية التقليدية. وتركّز على فكر كلاارا شلينك وجماعة أخوية مريم الإنجيليّة، اللتين قدَّمَتا نموذجًا للصهيونية المسيحية يقوم على التوبة الوطنيّة الألمانيّة، والاعتراف بالمسؤوليّة الأخلاقيّة عن اضطهاد اليهود، ودعم دولة إسرائيل باعتبارها جزءًا من الخطة الإلهيّة. كما توضح المقالة كيف أعادت شلينك توظيف بعض مفاهيم القومية الألمانية في إطار لاهوتي جديد يجعل خدمة الشعب اليهودي واجبًا دينيًا، مع الإبقاء على الاعتقاد بخصوصيّة اليهود ودورهم في تاريخ الخلاص. وتناقش الدراسة كذلك تأثير اللاهوت الأخروي، ودور النساء في تشكيل هذا التيار، وأنشطة الأخوية في خدمة اليهود والترويج للصهيونية المسيحية داخل ألمانيا وخارجها. وتخلص إلى أن الصهيونية المسيحيّة الألمانيّة تمثّل إعادة صياغة للقوميّة الألمانية في ثوب دينيٍّ يقوم على التوبة والدعم غير المشروط لإسرائيل.

الكلمات المفتاحية: الصهيونيّة المسيحية الألمانية، كلاارا شلينك، القوميّة الألمانية، المحرقة، أخويّة مريم الإنجيلية.

 

الصهيونية المسيحية والكنائس المسيحية الغربية الرئيسية

روزماري رادفورد روثر

تناقش المقالة جذور الصهيونية المسيحية وتطوّرها داخل الكنائس المسيحية الغربية الرئيسية، موضحةً أنّها ليست مقتصرة على التيّارات الإنجيليّة الأصولية، بل تمتدّ إلى مؤسّسات كنسية وسياسية مؤثّرة في بريطانيا والولايات المتحدة. وتعرض الكاتبة كيف ارتبطت الصهيونية المسيحيّة بالفكر الإمبراطوري الغربي، وبفكرة "الأمّة المختارة"، مما أسهم في دعم المشروع الصهيوني منذ القرن التاسع عشر وصولًا إلى وعد بلفور وقيام دولة إسرائيل. كما تبيّن أن هذا الدعم استند إلى مبرّرات دينية ولاهوتيّة، ثم تعزّز بعد المحرقة عبر لاهوت التوبة، الذي أدّى في كثير من الأحيان إلى الحدّ من انتقاد السياسات الإسرائيليّة تجاه الفلسطينيين. وتستعرض المقالة التحوّلات التي شهدتها بعض الكنائس الغربية في العقود الأخيرة، مع بروز أصوات مسيحيّة ويهوديّة ناقدة تدعو إلى العدالة للفلسطينيين وإلى الفصل بين الحوار الديني والصراع السياسي. وتخلص إلى أن تحقيق سلام عادل يتطلّب تجاوز التفسيرات اللاهوتية المنحازة، والاعتراف بحقوق جميع الشعوب على أساس العدالة والمساواة.

الكلمات المفتاحية: الصهيونية المسيحية، الكنائس الغربية، وعد بلفور، فلسطين، لاهوت ما بعد المحرقة.

 

العيش في ساعة الاسترداد: الصهيونية المسيحية، والهجرة، والعلياه

فايدرا ل. شابيرو

تتناول المقالة رؤية الصهيونية المسيحية للهجرة اليهودية إلى إسرائيل (العلياه) بوصفها حدَثًا دينيًّا وأخرويًّا يتجاوز كونه مجرّد حركة سكانية. وتوضح أن الصهاينة المسيحيين يعدّون عودة اليهود إلى إسرائيل تحقيقًا للوعود الإلهية الواردة في الكتاب المقدّس، ودليلًا على اقتراب مراحل الخلاص واسترداد إسرائيل. كما تستعرض الكاتبة الدور العملي الذي تؤدّيه المنظّمات الصهيونية المسيحيّة في دعم الهجرة اليهودية من خلال التمويل، والمساعدات اللوجستية، والتشجيع الروحي، معتبرة أنّ هذا الدعم يعكس طبيعة الحركة العابرة للحدود والقائمة على الارتباط الديني بإسرائيل. وتناقش المقالة التباين بين الموقف الإيجابي للصهاينة المسيحيين تجاه العلياه، وبين مواقف بعض الإنجيليين المتحفّظة تجاه الهجرة عمومًا، مفسّرة ذلك بالخصوصية اللاهوتية التي تمنحها الصهيونية المسيحيّة للهجرة اليهوديّة. كما تبيّن أن هذا التصوّر لا يطابق تمامًا الرؤية الصهيونية اليهودية، بل يستند إلى سرديّة مسيحية ترى في العلياه جزءًا من خطة إلهية لاسترداد الشعب اليهودي وتهيئة العالم لتحقيق الخلاص، مع استمرار بعض الانتقادات المحدودة لسياسات إسرائيل عندما تُعد مخالِفة للفهم الديني للصهاينة المسيحيين.

الكلمات المفتاحية: الصهيونية المسيحية، العلياه، الهجرة اليهودية، الاسترداد، إسرائيل.

 

تأمّلات مسيحية فلسطينية حول الصهيونية المسيحية

متري الراهب

تتناول المقالة رؤية مسيحية فلسطينية نقديّة للصهيونية المسيحيّة، وتجادل بأنّها تمثّل امتدادًا للمشروع الاستعماري الأوروبي الذي وظّف التفسيرات الدينيّة لتبرير السيطرة على فلسطين ودعم المشروع الصهيونيّ. ويبيّن الكاتب أنّ جذور الصهيونية المسيحية ارتبطت بالإمبراطورية البريطانية منذ القرن التاسع عشر، وأن وعد بلفور شكّل ترجمة سياسيّة لهذا الفكر، مع تجاهل الوجود والحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني. كما تناقش المقالة أثر حرب عام 1967 في إحياء الصهيونية المسيحية وتعزيز تحالفها مع اليمين الإسرائيلي، ولا سيما في دعم الاستيطان ورفض أيّ تسوية سياسيّة. وتشير إلى أنّ هذا التيّار لا يقتصر على الدعم السياسي، بل يمتلك شبكة واسعة من النفوذ الاقتصاديّ والسياحي والمالي لصالح إسرائيل. ومن منظور لاهوتيّ، ينتقد الكاتب تركيز الصهيونية المسيحيّة على نبوءات نهاية الزمان وإهمالها قيم العدالة والسلام وحقوق الإنسان، معتبرًا أنّها تتجاهل معاناة الفلسطينيين وتستخدم الدين لتبرير الاحتلال. ويخلص إلى أن استمرار هذا الفكر يعرقل فرص السلام العادل ويهمّش الصوت المسيحي الفلسطيني في النقاش الدولي.

الكلمات المفتاحية: الصهيونية المسيحية، المسيحية الفلسطينية، الاستعمار، الاحتلال الإسرائيلي، اللاهوت السياسي.